إسرائيل درست «ضربة استباقية» لمصر وسوريا قبل هجومهما بساعات

وثائق رسمية تكشف ما دار في تل أبيب خلال أكتوبر 1973

TT

إسرائيل درست «ضربة استباقية» لمصر وسوريا قبل هجومهما بساعات

إسرائيليون في محطة للحافلات في تل أبيب يوم 7 أكتوبر 1973 يستمعون إلى تقارير من جبهات القتال عبر الراديو (الأرشيف الإسرائيلي)
إسرائيليون في محطة للحافلات في تل أبيب يوم 7 أكتوبر 1973 يستمعون إلى تقارير من جبهات القتال عبر الراديو (الأرشيف الإسرائيلي)

قبل خمسين عاماً، وتحديداً في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، اجتمع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي آنذاك، دافيد العزار (1972: 1974)، مع رؤساء تحرير الصحف العبرية وطمأنهم: «لن تنشب حرب في القريب... بإمكانكم النوم بهدوء». نام الصحافيون فعلاً بهدوء عدا واحد، هو رئيس تحرير صحيفة «معاريف»، اريه ديسنتشيك؛ إذ كان مراسله العسكري، يعقوب ايرز، واثقاً من أن الحرب على الأبواب، والسبب أن له شقيقاً يخدم في الجيش برتبة مقدم في سلاح المدرعات، وكان يرصد التحركات المصرية على الطرف الغربي من قناة السويس، وأبدى اقتناعاً تاماً بأن هذه التحركات ملائمة للإعداد لحرب قريبة، وليس لمجرد التدريبات.

قرر ديسنتشيك أن ينشر تغطية بروح مخالفة لما أبلغهم به رئيس الأركان، فأعد الصحافي ايرز خبراً بعنوان «تحركات مشبوهة للجيش المصري»، تحدث فيه عن حشود مريبة للدبابات وبطاريات الصواريخ المصرية وحركة زائدة للطائرات في الجو، واختتمه بجملة يقول فيها: إن «الجيش الإسرائيلي يقظ إزاء هذه التحركات ويقف أمامها بجهوزية عالية»، وأرسل الخبر إلى الرقيب العسكري الذي شطب السطور كلها تقريباً باستثناء الجملة الأخيرة.

بعد 22 عاماً من تلك الواقعة وفي عام 1995 شغل ايرز منصب رئيس تحرير الصحيفة، فطبع نسخة من الورقة التي كَتب عليها الخبر مع ما تم شطبه من الرقابة العسكرية وعلّقها على جدار خلف مكتبه، وحرص ليس فقط على التذكير بإنجازه الصحافي، الذي قمعته الرقابة، بل اهتم دائماً بأن يعتذر للجمهور لأنه التزم بالقانون وقدّم الخبر للرقابة، ولم يتمرد عليها في ذلك الوقت.

تشطيبات الرقابة العسكرية الإسرائيلية للخبر الذي أرسلته إليها صحيفة «معاريف» (أرشيف معاريف)

الواقعة السابقة واحدة من الحكايات المنسية في الحلبة السياسية الإسرائيلية، لكنها تعود هذه الأيام بقوة، بعدما قرر الباحثان أفرايم لبيد (عمل ناطقاً بلسان الجيش «1984: 1989»)، ورون جبيان (خدم في دائرة الناطق باسم الجيش 2016: 2022) تدريسها في كليات الصحافة، وفي إطار القرار الإسرائيلي الرسمي الإفراج عن كمية كبيرة من الوثائق السرية عن حرب أكتوبر (أو «يوم كيبور» كما اُصطلح على تسميتها إسرائيلياً)، أعدّا دراسة عن دور دائرة الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي إبان تلك الحرب.

وثائق إلى العلن

الحكومة الإسرائيلية أيضاً كانت اتخذت قراراً قبل ثلاث سنوات بالإفراج عن غالبية الوثائق الخاصة بحرب أكتوبر، عندما تحلّ الذكرى الخمسون لها، وفي مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي، وبعد فرز المواد ومعالجتها فنياً ومراجعتها أمنياً، نشر أرشيف الدولة الإسرائيلية محتويات 1400 ملف للوثائق، ونحو 1000 صورة، و850 تسجيلاً صوتياً ومقطع فيديو، وأكثر من 250 ملاحظة مختصرة.

وتم الكشف كذلك عن دفتر يوميات مكتب رئيسة الوزراء، غولدا مائير، قبل وخلال الحرب وما بعدها وحتى اتفاق فصل القوات عام 1974، وتمحورت اليوميات حول الجوانب السياسية والعسكرية والاتصالات الدبلوماسية الدولية والإقليمية التي أجراها ديوان رئيسة الوزراء حينها، حسبما وثّقها إيلي مزراحي الذي شغل منصب مدير الديوان، وجاء ذلك في 3500 ملف تحتوي على مئات آلاف الصفحات.

«الموساد» الإسرائيلي أيضاً أصدر لأول مرة في تاريخه كتاباً، وتطرق إلى ما قبل وأثناء وبعد حرب عام 1973، تحت عنوان «يوماً ما... حين يكون الحديث مسموحاً». وكما جرى سابقاً، عكست الوثائق المواقف المتناقضة التي عبّرت عنها مختلف الأجهزة التي لعبت دوراً في حرب أكتوبر، إزاء ما يعرف في إسرائيل باسم «المحدال»، وهي كلمة عبرية تعني «فساد الإهمال الكبير»، والمقصود بذلك أن إسرائيل فوجئت بالحرب نتيجة إهمال المسؤولين، الذين سيطرت عليهم فرضية خاطئة، مفادها أن العرب المكويين بنار هزيمة 1967، لن يجروؤا على محاربة إسرائيل. لكن وكما هو معروف لدى كثيرين، فقد تشكلت بعد الحرب لجنة تحقيق رسمية (عُرفت بلجنة أجرانات) انتهت إلى تحميل رئيس أركان الجيش دافيد العزار، وغيره من الجنرالات مسؤولية الإخفاق، وتمت تبرئة القيادة السياسية تقريباً.

نسخة من يوميات غولدا مائير التي تم الكشف عنها بمناسبة 50 سنة على الحرب (الأرشيف الإسرائيلي)

وصحيح أن الظروف السياسية الراهنة في إسرائيل ألقت بظلالها على طريقة تلقي البعض للوثائق إلى حد تصوير موافقة حكومة نتنياهو على نشرها بأنها «محاولة لتقويض مكانة الجيش، وغيره من أجهزة الأمن» التي تتخذ موقفاً سلبياً من خطة الحكومة للانقلاب على منظومة الحكم والجهاز القضائي؛ لكن الوثائق مع ذلك تكشف عن أمور أخرى لا تقتصر على تصفية الحسابات.

الخطة معنا

يبدو أن المعلومات الإسرائيلية عن الحشدين المصري والسوري قبل بدء الحرب تحطمت على صخرة «الغرور» في تل أبيب؛ هكذا تشي وثيقة عن اجتماع عُقد قبل بدء الهجوم المصري - السوري؛ إذ أفاد رئيس الاستخبارات العسكرية إيلي زعيرا خلال جلسة مشاورات مع رئيسة الحكومة، قبل 28 ساعة من الحرب، بأن لديه نسخة كاملة من خطة الحرب التي أعدّها الجيش السوري ضد إسرائيل، وتلخيصاً لخطة الحرب التي أعدّها الجيش المصري.

 

رصدنا تحركات المصريين والسوريين... لكنهم يخافوننا تماماً

زعيرا

واستعرض زعيرا معلوماته عن أن «سوريا دخلت حالة استنفار وطوارئ منذ الخامس من سبتمبر (أيلول) (1973) وهي تخطط لاحتلال الجولان، ودفعت سربين من طائرات سوخوي من المنطقة (تي 4) إلى قرب دمشق؛ ما يعني أنهم ينوون قصف العمق الاسرائيلي، وهم يديرون تدريبات، وفي مصر تمت زيادة بطاريات الصواريخ على خط القناة من 300 الى 1100».

ومع ذلك، عاد قائد الاستخبارات العسكرية ليقول إنهم يلاحظون «مظاهر عصبية وتوتراً لدى الطرفين (المصريون والسوريون)». مضيفاً: «هذا يعكس حقيقة أنهم يخشون من هجوم إسرائيلي، إنهم يخافوننا تماماً، والروس أيضاً لديهم الانطباع نفسه؛ ولهذا تم إخلاء الخبراء وعائلاتهم على عجل بواسطة 11 رحلة جوية مفاجئة».

ووفق الوثائق الإسرائيلية، فقد كان زعيرا، مُصرّاً على أن الرئيس المصري الراحل أنور السادات، ونظيره السوري الراحل حافظ الأسد، لا ينويان محاربة إسرائيل، وأن كل التحركات العسكرية التي يقوم بها جيشاهما بمثابة استعراض عضلات أمام إسرائيل، التي تستعد للحرب، والرسالة التي يوجهانها لإسرائيل أنهما «جاهزان للقتال في حال تعرُّض بلديهما لهجوم».

الوزير ديان مع رئيس الأركان العزار (الأرشيف الإسرائيلي)

وتبنى رئيس أركان الجيش، العزار، الموقف السابق، وكذلك وزير الدفاع، موشيه ديان، وحتى عندما أصرّ الموساد على التحذير من الحرب في الساعة السادسة من يوم السادس من أكتوبر، كان ديان معترضاً على تجنيد قوات الاحتياط؛ لأن هذا الأمر سيُثير ضجة ضد إسرائيل وسيكلف الاقتصاد ثمناً باهظاً.

قبل الحرب بـ6 ساعات

وعقب ساعات أخرى من تقليل زعيرا من التحركات المصرية - السورية، تكشف الوثائق، عن أن القادة الإسرائيليين السياسيين والعسكريين، راحوا يتحدثون في اجتماع آخر صبيحة يوم السادس من أكتوبر، وتحديداً في الساعة الثامنة، أي قبل ست ساعات من اندلاع الحرب، عن إمكانية توجيه ضربة استباقية لمصر وسوريا. والسبب هو توافر معلومات تقول إنهما ستشنان هجوماً على إسرائيل في الخامسة أو السادسة مساءً، وظهر اتجاه في الاجتماع الذي قادته رئيسة الوزراء غولدا مائير أن تشن إسرائيل حرباً على سوريا ومصر في الرابعة بعد الظهر.

قلبي يؤيد حرباً كهذه... لكن عقلي يراها ضرراً أمام المجتمع الدولي

غولدا مائير

لكن رئيسة الحكومة، مائير، قالت: «قلبي يؤيد حرباً كهذه، لكن عقلي يرى في الأمر ضرراً لإسرائيل أمام المجتمع الدولي». وأضافت: «إذا تبين أن المصريين والسوريين لا ينوون الحرب فعلاً فستكون هذه مغامرة من إسرائيل تؤدي إلى قتلى وجرحى، هباءً». ووافقها وزير الدفاع موشي ديان على ذلك.

وخلال النقاش طُرح سؤال: «ماذا لو هاجمتنا مصر وحدها من دون سوريا؟». فأجاب ديان أنه «في هذه الحالة يجب استغلال الحدث وشن حرب على سوريا أيضاً حتى لو لم تشارك في الهجوم» وأضاف: «أيضاً في حال شنّت سوريا وحدها حرباً على إسرائيل، يجب شن حرب على مصر»، ووافقه قادة أجهزة الأمن.

ووفق وثائق الأرشيف الإسرائيلي بشأن الاجتماع، فإنه ضم بخلاف مائير وديان، كلاً من: «رئيس الأركان دافيد العزار، ورئيس الاستخبارات العسكرية إيلي زعيرا، وانضم إليه لاحقاً نائب رئيس الوزراء، يغئال الون، والوزير بلا وزارة، يسرائيل غليلي».

وقال ديان: «إنني أفكر في موضوع توجيه ضربة استباقية. فإذا أقدمنا عليها يحقق لنا ذلك مكاسب هائلة، ويوفر لنا الكثير من الأرواح... نحن نستطيع إعلان الحرب في الساعة الثانية عشرة ظهراً، فنبيد سلاح الجو السوري كاملاً وخلال 30 ساعة نقضي على شبكة الدفاع الصاروخية فيها. فإذا كانوا يخططون لحرب في الساعة الخامسة يكون جيشنا قد قطع شوطاً طويلاً في ضربهم. وهذا يغريني جداً. لسنا ملزمين باتخاذ قرار الآن، معنا أربع ساعات لنتحدث في الموضوع مع الأمريكيين، ربما يؤكد لنا الأمريكيون المعلومات عن نية الحرب لدى العرب فنفاجئهم بضربة استباقية، هذا ممكن وسلاح الجو عندنا جاهز».

وبعد فقرة إفادة ديان، يتضمن محضر الاجتماع فقرة مشطوبة من الرقابة الإسرائيلية على الوثائق، وتقرر إبقاؤها سرية 40 سنة أخرى، ويبدو أنها تتعلق بالمصاعب التي تواجهها إسرائيل في المجتمع الدولي.

غولدا مائير لدى زيارتها أحد المصابين الإسرائيليين في مستشفى بتل أبيب يوم 16 أكتوبر (أ.ف.ب)

وظل ديان يطرح سيناريوهات عن مهاجمة سوريا حتى لو لم تبادر بالحرب، ولضرب مصر حتى لو لم تشارك سوريا في المعارك، لكن مائير حسمت القرار ضد الضربة الاستباقية بالقول: «الزمن تغير منذ حرب 1967، وما كان صالحاً حينها ليس صالحاً اليوم».

قبل الحرب بعامين

رواية رسمية أخرى مصدرها هذه المرة الكتاب غير المسبوق الذي أصدره «الموساد»، تُظهر بصورة ما أن الإسرائيليين وقعوا في فخ تمكّن الرئيس المصري السادات، من إعداده بعدما غرس فرضية لديهم أنه لن يحاربهم؛ وبحسب الكتاب، فإن رئيس الموساد تسفي زامير، أبلغ رئيسة الوزراء، غولدا مائير، قبل سنتين من الحرب، أي في خريف عام 1971، بنوايا السادات محاربة إسرائيل، بل وأطلعها على جوانب أساسية من استراتيجية الرئيس المصري.

اعتمد زامير على من عدّه «كبير جواسيس الموساد، أشرف مروان» الذي عُرف بلقب «الملاك». ويشير الكتاب إلى أن مائير تأثرت من عمق المعلومات لدرجة أن قالت له في تلخيص اللقاء: «في يوم ما، عندما يمكن كشف أنك نقلت لي هذه المعلومات ستحصل أنت وفريقك على وسام».

كتاب الموساد، يشير أيضاً إلى أن زامير «تمكّن من الحصول على محاضر لقاءات السادات مع المسؤولين السوفيات في موسكو عام 1971، والتي أخبرهم فيها بأنه مصمم على استعادة سيناء كلها، وليس مجرد جزء منها، إما عن طريق المفاوضات الدبلوماسية أو عن طريق الحرب مع إسرائيل».

ويستنتج كتاب «الموساد»، أن الاجتماع السابق كان المرة الأولى التي يتم فيها الكشف عن أن «السادات كان منفتحاً على فكرة حرب محدودة؛ بهدف المساعدة في دفع المفاوضات إلى الأمام».

إذا حاربتنا سوريا وحدها سنضرب مصر حتى لو لم تهاجمنا... والعكس

ديان

تضليل إعلامي

ملمح مهم آخر في ذكرى نصف قرن على حرب أكتوبر ووثائقها تعكسه التغطيات الصحافية الإسرائيلية للحرب، خصوصاً في مجتمع أظهر اهتماماً مبكراً بالصحافة حتى قبل قيام الدولة ذاتها، ويسجل تاريخها أنه في عام 1942 وعندما قطعت الحركة الصهيونية خطوات بعيدة المدى في الإعداد لقيام إسرائيل دعت رؤساء تحرير الصحف العبرية إلى اجتماع لتنسيق المواقف في مواجهة الرقابة العسكرية التي أقامتها سلطات الانتداب البريطاني على فلسطين.

وأطلقت على ذاك الإطار اسم «لجنة الرد»، وصار قادة الحركة الصهيونية يدعون رؤساء التحرير للاجتماع بشكل دوري لإطلاعهم على عدد من الأسرار مقابل تعهدهم بعدم نشر أمور تخالف المصلحة العامة.

وحتى بعد قيام إسرائيل تحول اسم «لجنة الرد» إلى «لجنة المحررين»، وصارت اجتماعاتها دورية مع رئيس الوزراء وعدد من الوزراء وكبار العسكريين، لكن الشراكة في الأسرار تحولت توجيهاً، ثم تجنيداً لرؤساء التحرير لخدمة سياسة الحكومة.

وتظهر وثائق الأرشف الإسرائيلي، أن رئيس أركان الجيش الذي طمأن رؤساء التحرير يوم الثالث من أكتوبر قاطعاً بعدم قيام حرب، اجتمع بهم لاحقاً عشر مرات، خلال الأسابيع الثلاثة التي جرت فيها المعارك حتى وقف إطلاق النار، وخلال الاجتماعات، تبلورت السياسة الإعلامية التي تبين أنها «ضللت الناس».

وبينما بات معروفاً لدى الكثيريين أن إسرائيل هزمت العرب في سنة 1967 ونشرت الحقائق عن الحرب مقابل تضليل وسائل إعلام عربية، لكن إسرائيل عادت في عام 1973 لتمارس التضليل أيضاً، وفق ما تظهر شهادات المعاصرين ووثائق المرحلة.

غولدا مائير خلال مؤتمر صحافي في تل أبيب يوم 10 نوفمبر 1973 (أ.ف.ب)

لقد قلب الإعلام الإسرائيلي الحقائق عن المعارك في حرب 1973، وأخفى حجم الاصابات الإسرائيلية وتم تفعيل رقابة عسكرية صارمة، بحيث وضعت الرقابة جندياً يمثلها في هيئة تحرير كل صحيفة، ومنعت وصول الصحفيين إلى الجبهة.

وكان من بين أشهر تلك الوقائع، أن الرقابة العسكرية منعت نشر خبر عن سقوط صاروخ مصري على مدينة تل أبيب في اليوم الأول للحرب، ولم يعرف شيء عنه طيلة سنة من الحرب، وعندما سُئل الناطق بلسان الجيش آنذاك، العميد بنحاس لاهف عن ذلك قال: «كان تقديرنا أن المصريين، لن يعودوا على خطأ كهذا وأن نشر الأمر يخلق هلعاً وهذا غير حيوي»، بحسب ما كشف عنه الكتاب السنوي لنقابة الصحافيين في إسرائيل لعام 1974.

ولاحقاً، في عام 2011 تعرّض العميد لاهف، لسؤال عن واقعة الصاروخ المصري، خلال مقابلة صحافية مع «غلوبس» العبرية، وقال: «الصحافة معها حق. لقد أخطأنا، كان الجمهور يستقي معلوماته من الإعلام العربي والأجنبي، وهذا غير سليم لأنه هز الثقة بالجيش»، بل واعترف بأن ما نشره للجمهور خلال الحرب، خصوصاً في أول يومين «كان مشوهاً ومضللاً وناقصاً»، غير أنه أضاف أن يكون ذلك بسبب «سياسة مخططة» بل «ناجماً عن المفاجأة من الحرب ووجود كوادر غير مهنية لديه».

واقعة تضليل أخرى نشرتها الصحافة الإسرائيلية خلال الحرب، وتتعلق بخبر نشره الجيش الإسرائيلي قال فيه: إنه «ما زال يسيطر على كل القطاع الشمالي من خط بارليف»، بينما كان الجيش المصري حرر بالفعل ذاك المقطع وتقدّم كيلومترات عدة إلى الأمام. فضلاً عن إخفاء الإسرائيليين الأنباء عن مقتل عدد من كبار ضباطه في المعارك، ومرة أخرى يبرر العميد لاهف ذلك بالقول: «شعب إسرائيل لم يكن جاهزاً في ذلك الوقت لسماع الحقائق كاملة عن كل شيء... كان الشعب غاضباً على قادته العسكريين والسياسيين، ونشر الحقائق يُلحق ضرراً كبيراً بالمعنويات».

تكرار الإخفاق

ومن بين أهم ما نُشر إسرائيلياً في مناسبة مرور نصف قرن على حرب أكتوبر، ما يتعلق بتصريحات رئيس جهاز الموساد، ديفيد بارنياع، مطلع الشهر الماضي، خلال مهرجان لإحياء ذكرى الحرب الخمسين؛ إذ أطلق تحذيراً صريحاً ومباشراً للقيادة السياسية، من «تكرار الإخفاقات والتصرف بالغرور التقليدي للاستخفاف بقوة العدو من جهة، والاستخفاف باحتمالات التقدم نحو عملية سلام».

وقال بارنياع: إن «إسرائيل تواجه خطراً وجودياً ولا يجوز لنا التوقف عن معالجته. ونحن نفعل ذلك، ونعرف ما هو دورنا وما هو هدفنا. تركيزنا الاستراتيجي ينصبّ عليه ويجعلنا نستثمر فيه، ولكن يجب ألا نستخف بالعدو وبقدراته. ويجب ألا ننسى أن هناك دولاً وتنظيمات من حولنا تعزز من قواها لتهديد سلامتنا، ويجب ألا نبالغ في قوة دعم الحلفاء لنا، وأن نعتمد على قوتنا وقدراتنا. ولكن، في الوقت نفسه يجب ألا نستخف باحتمالات السلام والتطبيع».


مقالات ذات صلة

السيسي يُحذّر من «محاولات تستهدف مصر وتسعى إلى إحداث انقسام»

شمال افريقيا منظر عام للمباني والأهرامات في القاهرة (رويترز)

السيسي يُحذّر من «محاولات تستهدف مصر وتسعى إلى إحداث انقسام»

حذّر الرئيس عبد الفتاح السيسي من محاولات تستهدف مصر، وتسعى إلى إحداث انقسام، داعياً إلى وحدة البلاد لمواجهة تلك المؤامرات.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا معبر أرقين البري الرابط بين مصر والسودان (أ.ف.ب)

مقتل سائقَين مصريين في الخرطوم يدفع آخرين إلى العزوف عن السفر

يحاول السائق المصري سامي لطفي (40 عاماً) على مدار الساعة، أن يصل إلى زميله وشريكه الموجود حالياً في السودان، لنقل شحنة تجارية، دون فائدة.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا مصر تثبت أسعار الوقود (وزارة النقل المصرية)

مصر تثبت أسعار الوقود رغم ارتفاع النفط عالمياً

قررت «لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية» في مصر تثبيت أسعار الوقود دون تغيير خلال اجتماعها الربع سنوي، الذي عقدته يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي أكد أن لمصر دستوراً تمت الموافقة عليه ولن يمسه أحد (الرئاسة المصرية)

ترحيب حزبي في مصر بتأكيد السيسي «عدم المساس بالدستور»

السيسي أكد أن «لمصر دستوراً تمت الموافقة عليه، ولن يمسه أحد».

عصام فضل (القاهرة )
شمال افريقيا  السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2017 (الرئاسة المصرية)

هل تخفف تطمينات السيسي بشأن «السلام» التوتر مع إسرائيل؟

قال السيسي إن مصر «خاضت حرباً دفاعاً عن أرضها واستعادت كامل أراضيها».

هشام المياني (القاهرة )

توترات إثيوبيا وإريتريا... اختبار جديد للدور الأميركي في التهدئة

عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية في مدينة ميكيلي في 9 أكتوبر (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية في مدينة ميكيلي في 9 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

توترات إثيوبيا وإريتريا... اختبار جديد للدور الأميركي في التهدئة

عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية في مدينة ميكيلي في 9 أكتوبر (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية في مدينة ميكيلي في 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

تحرك أميركي جديد تجاه التوترات بين إثيوبيا وإريتريا، مع تصاعد التحشيد على حدود كل منهما، منذ اندلاع المعارك مع «جبهة تحرير تيغراي» قبل نحو 3 أسابيع، واتهام أديس أبابا لأسمرة بدعم «الجبهة»، في أكبر تصعيد منذ الحرب السابقة بين البلدين في (1998 - 2000).

ودعا وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إلى خفض التصعيد، خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، وهي خطوة يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط مهمة لكبح التصعيد وتداعياته على القرن الأفريقي، تبعاً لامتلاك واشنطن أدوات تمكنها من الضغط على الطرفين.

تدخل أميركي

وشدد روبيو، خلال الاتصال مع آبي أحمد، على أن «كل دول القرن الأفريقي يجب أن تحترم سيادة جيرانها، وسلامة أراضيها، وأن تتجنب التوغلات عبر الحدود»، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية الأميركية، مساء الأربعاء.

كما أكد أن «المنطقة لا تحتمل مزيداً من النزاعات، وأن الحل المستدام الوحيد للتوترات الداخلية والخارجية يتحقق من خلال الحوار، والتواصل، وعلى النحو المتفق عليه في إطار السلام بين إثيوبيا وإريتريا لعام 2018».

ويرى الباحث الإثيوبي في الشؤون الأفريقية، موسى شيخو، أن «اتصال روبيو برئيس الوزراء آبي أحمد يعكس إدراك واشنطن لخطورة التصعيد، خاصة أن الولايات المتحدة تمتلك أدوات ضغط دبلوماسية واقتصادية، لكنها تواجه تحدياً يتمثل في محدودية نفوذها المباشر على أسمرة، وتعقيدات الصراع في تيغراي».

وأكد أن «نجاح واشنطن لن يُقاس بمجرد الاتصالات الدبلوماسية، بل بقدرتها على تحويلها إلى تفاهمات أمنية ملموسة تعالج المخاوف المتبادلة، وتمنع تحول أزمة تيغراي والخلاف حول البحر الأحمر إلى حرب جديدة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأكمله».

وتتوقع الخبيرة الأميركية المختصة في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، إيرينا تسوكرمان، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن يستجيب آبي أحمد لطلب واشنطن بالتهدئة، «خاصة أنه لديه مصلحة في توسيع التعاون الاقتصادي والأمني مع الولايات المتحدة، لا سيما في ظل استمرار معاناة إثيوبيا من نقص النقد الأجنبي، وأعباء الديون، والتضخم، والتبعات المالية للصراعات الداخلية الممتدة».

وتعتقد تسوكرمان أن لدى الرئيس الإريتري، آسياس أفورقي «دوافع أقل بكثير للاستجابة للضغوط الاقتصادية الأميركية، مقارنة بآبي أحمد»، مؤكدة، أن إريتريا «تحملت عقوداً من العقوبات، وتظل فرص التأثير الأميركي عليها عبر الحوافز الاقتصادية التقليدية محدودة، لكن يمكن لروبيو استكشاف إمكانية تقديم ضمانات دبلوماسية بشأن سيادة إريتريا، والعمل على تحسين العلاقات الثنائية تدريجياً، مع إبقاء أي مناقشات تتعلق بالعقوبات ضمن الأطر القانونية القائمة».

ترقب على الحدود

ويأتي ذلك التحذير الأميركي وسط تقدم للقوات الفيدرالية الإثيوبية وحلفائها باتجاه بلدة قريبة من الحدود مع إريتريا، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» الأربعاء عن مصدرين، لافتة إلى أن ذلك يعزز المخاوف من اندلاع حرب إقليمية.

وقال أحد أفراد القوات الموالية للحكومة للوكالة: «إن قوات الدفاع تسيطر على قرى قريبة من بلدة زالامبيسا القريبة من حدود البلدين»، مضيفاً: «لم تعبر أي قوات إثيوبية إلى إريتريا».

وأفاد أحد سكان زالامبيسا بأن «الجيش الإثيوبي وصل إلى مسافة تبعد نحو خمسة كيلومترات جنوبي البلدة، فيما يتمركز الجيش الإريتري عند أطرافها الشمالية»، مؤكداً أن «الوضع يثير قلقاً عميقاً بين السكان الذين يخشون أن تتحول البلدة إلى ساحة معركة».

وصرح وزير الإعلام الإريتري يماني قبر مسقل بأن الأنباء التي تحدثت عن عبور قوات إثيوبية للحدود «لا يمكن الوثوق بها».

دورية راجلة للشرطة الفيدرالية الإثيوبية في أحد شوارع مدينة ميكيلي (أ.ف.ب)

وتتهم إثيوبيا إريتريا بدعم «جبهة تحرير شعب تيغراي» التي أطلقت هجوماً واسع النطاق على القوات الحكومية في 23 سبتمبر (أيلول)، قبل أن تنسحب من أكثر من منطقة، وسط ترقب ومخاوف من تجدد الحرب الأهلية التي أودت بحياة مئات الآلاف بين عامي 2020 و2022.

ونالت إريتريا استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامَي 1998 و2000، وشهدت العلاقات بين البلدين تحسناً لفترة وجيزة بعد وصول آبي أحمد إلى السلطة، لكنها تدهورت مجدداً، وصولاً إلى قطع العلاقات بالكامل هذا الشهر بسبب النزاع في تيغراي.

فيما تتهم إريتريا إثيوبيا، وهي دولة غير ساحلية، بالتخطيط لاستغلال النزاع ذريعة لغزو أراضيها، والسيطرة على «ميناء عصب» الواقع على البحر الأحمر.

ووسط تلك التطورات، يعتقد موسى شيخو أن «الحشود العسكرية على الحدود الإثيوبية الإريترية تمثل انتقالاً للأزمة من التوتر السياسي إلى مرحلة الردع المتبادل، في ظل التحولات الميدانية الأخيرة في تيغراي. ويرتبط تعزيز الانتشار العسكري بتأمين الحدود، وحماية السيادة الوطنية، بينما تنظر أسمرة إلى هذه التحركات باعتبارها تهديداً محتملاً لأمنها».

وحذر من أن «الخطر الحقيقي لا يكمن في الحشود ذاتها، بل في احتمال سوء التقدير العسكري، الذي قد يحول احتكاكاً حدودياً محدوداً إلى مواجهة يصعب احتواؤها».

وتقف المنطقة بحسب شيخو «أمام ثلاثة احتمالات تتضمن تهدئة برعاية دولية، أو استمرار الردع العسكري المتبادل، أو الانزلاق إلى مواجهة إقليمية أوسع».


لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
TT

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

في الأسبوعين المتبقيين من المعركة الانتخابية الإسرائيلية، لجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنافسه على رئاسة الحكومة غادي آيزنكوت، وفريقاهما في الحملة إلى تبادل اللكمات من الوزن الثقيل.

وبعد سنوات من التغيب عن استوديوهات التلفزيون الرسمي، ومقاطعة وسائل الإعلام العبرية، حضر نتنياهو بنفسه إلى استوديو نشرة الأخبار وأعلن أن المعركة التي يخوضها ليست فقط ضد آيزنكوت بل «امام الدولة العميقة التي تحركه والتي قررت تحطيمي».

ويواجه نتنياهو ضائقة بعدما نفّذ رئيس «الشاباك» السابق، رونين بار، وعده قبل أسبوعين وقدم دعوى قذف وتشهير ضده نتنياهو أمام المحكمة المركزية في تل أبيب، مطالباً بتعويض قدره ثلاثة ملايين شيقل (مليون دولار)، على خلفية اتهامه من رئيس الوزراء بإخفاء معلومات استخباراتية عمداً قُبيل هجوم السابع من أكتوبر 2023.

وقال بار إن نتنياهو يتهمه بإخفاء حقيقة وضع حركة «حماس» ونيتها شن هجوم على إسرائيل، وبأنه وغيره من قادة الجيش والأجهزة الأمنية احتفظوا بتلك المعلومات وأخفوها عن رئيس الحكومة، وحتى في اللحظة الحاسمة عندما عرفوا قبل ساعات من الهجوم في فجر السابع من أكتوبر، امتنع بار عن إيقاظه، وبذلك منع إمكانية إنقاذ مئات الضحايا الذين قُتلوا في الهجوم.

وعدَّ رونين بار هذه الاتهامات «كذباً وتزويراً متعمَّداً بقصد تشويه السمعة»، وكتب في الدعوى أنه «قدَّم التحذير لنتنياهو في أكثر من 20 مناسبة، حول التطورات في قطاع غزة، ولم يكتفِ بذلك بل أوصى باتخاذ خطوات استباقية ضد (حماس)، من ضمنها شن هجوم عليها وتنفيذ عمليات اغتيال لقادتها الكبار، لكن نتنياهو رفض العمل ضد الحركة»، وفق زعمه.

نتنياهو ورونين بار في تل أبيب أبريل 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال بار في الدعوى، التي أرفق بها وثائق رسمية تؤكد روايته، إنه قدّم أول هذه التحذيرات في لقاء جمعهما في السابع من نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، بعد نحو أسبوع من فوز الليكود في الانتخابات، وقبل نحو شهرين من عودة نتنياهو إلى رئاسة الحكومة. وحسب المعطيات التي عرضها بار، ارتفعت وتيرة التحذيرات وحدّتها بصورة كبيرة خلال أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) 2023. وفي السادس من يوليو (تموز) من ذلك العام، سلّم نتنياهو وثيقة التخطيط الاستراتيجي السنوي لـ«الشاباك»، والتي تضمنت عرضاً مفصلاً للتهديد الناجم عن تنامي قوة «حماس»، وتوصية ببدء جولات مواجهة استباقية واستئناف الاغتيالات في غزة.

نتنياهو يتهم آيزنكوت

وقد جاء نتنياهو إلى الاستديو هات التلفزيونية ليفند أقوال بار، بالادعاء إن كل هذه المعركة جاءت لخدمة خصومه اليساريين المتحالفين مع «الإخوان المسلمين» برئاسة منصور عباس للإطاحة بحكمه.

واتهم نتنياهو آيزنكوت بأنه المسؤول الأول عن نظرية الإبقاء على «حماس» حاكمةً في غزة. وادَّعى أن آيزنكوت، عندما دخل الحكومة حاول منع خطته لاحتلال القطاع ومحور فيلادلفيا ورفح.

وقد ظهر آيزنكوت في الحال على الشاشة ليرد ويفنِّد. وقال إن نتنياهو يكذب، عن وعي وقصد، لأنه يحسب أنه لن تكون أمام الجمهور فرصة للتيقن من الحقيقة. ولكن الواقع يشير إلى أنه، أي آيزنكوت، صوت في الحكومة وفي قيادة الحرب إلى جانب كل القرارات التي يدّعي نتنياهو أنه لم يوافق عليها، والبروتوكولات موجودة. وأن بعض الاتهامات يطلقها نتنياهو لأن الأمور اختلطت عليه، ففي الفترة التي يتحدث عنها نتنياهو كان آيزنكوت قد ترك الحكومة أصلاً.

وقال آيزنكوت إن سلوك نتنياهو اليوم يؤكد كم هو خطير على إسرائيل. فهو يتهرب من تشكيل لجنة تحقيق رسمية تكشف عن حقيقة ما جرى، وعن دور كل واحد من المسؤولين في إخفاق «7 أكتوبر»، لأنه يعرف أنه المسؤول الأول.

بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه خلال معارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)

وعقَّب رئيس قائمة «بِياحد»، نفتالي بينيت، قائلاً إن «نتنياهو يتحمل مسؤولية شخصية ومباشرة عن المجزرة (هجوم 7 أكتوبر)، واستمرار ولايته يشكل خطراً ملموساً وحقيقياً على أمن إسرائيل».

وفي تلخيص لهذا النقاش الساخن، الذي تلوث أيضاً بكلمات نابية، نشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فقرات من وثيقتين تم إعدادهما في مكتب نتنياهو؛ إحداهما وثيقة كتب فيها بخط يد نتنياهو، أن حكومته قررت التعامل مع «(حماس) كحاكم شرعي قوي في قطاع غزة»، وأنه لا حاجة لمحاربتها، على الرغم من مناوشاتها.

والوثيقة الأولى، جاءت ضمن تقرير سري كان قد أعده مراقب الدولة، متنياهو أنغلمان، في أواسط 2024 وفيه ينتقد سياسة الحكومة وإهمالها قبيل «7 أكتوبر»، وردَّت الحكومة عليه بشرح سياستها، ومنها يتضح أنها اتخذت سياستها مع «حماس» من خلال رؤية شاملة للحسابات السياسية.

والوثيقة الثانية هي من مكتب رئيس «الشاباك»، بار، التي يقترح فيها تغيير السياسة الاستراتيجية تجاه «حماس»، فيكتب عليها نتنياهو بخط يده أن «وضع خطة استراتيجية للحكومة هي مهمة رئيس الوزراء ولا يستطيع رئيس الشاباك وضعها». وعلى أثر ذلك أعد مساعدو نتنياهو، باسمه، خطة استراتيجية تحدثت هي الأخرى عن «التعامل مع (حماس) كـ(قوة حاكمة) والامتناع عن شن حرب عليها، والاكتفاء بالرد على مناوشاتها».


نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه تحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع بعد وقت قصير من قصف إسرائيلي استهدف وزارة الدفاع السورية واستهداف آخر بالقرب من القصر الرئاسي في دمشق في يوليو (تموز) 2025.

وقال نتنياهو، في مؤتمر لحزب الليكود: «رفعت الهاتف للاتصال بالشرع. كانت محادثة قصيرة جداً وحادة جداً»، وفقاً لموقع «تايمز أوف إسرائيل».

وذكر مسؤولون إسرائيليون أن القصف كان يهدف إلى حماية الدروز في جنوب سوريا، خلال اشتباكات في منطقة السويداء.

وأضاف نتنياهو، خلال المؤتمر المخصص لجمهور من الدروز: «سأفعل كل ما بوسعي لحماية إخوتنا وإخوتكم».

يُعدّ هذا الإعلان أول تقرير عن محادثة بين نتنياهو والرئيس السوري، الذي تولى السلطة في أواخر 2024 بعد الإطاحة ببشار الأسد. وقد تكون هذه أول مرة على الإطلاق يتحدث فيها قادة إسرائيل وسوريا.

وشهدت محافظة السويداء في يوليو 2025 أعمال عنف على خلفية طائفية، أسفرت عن مقتل 1760 شخصاً على الأقل، وفق ما وثّقته لجنة تحقيق رسمية شكلتها السلطات.