إسرائيل درست «ضربة استباقية» لمصر وسوريا قبل هجومهما بساعات

وثائق رسمية تكشف ما دار في تل أبيب خلال أكتوبر 1973

TT

إسرائيل درست «ضربة استباقية» لمصر وسوريا قبل هجومهما بساعات

إسرائيليون في محطة للحافلات في تل أبيب يوم 7 أكتوبر 1973 يستمعون إلى تقارير من جبهات القتال عبر الراديو (الأرشيف الإسرائيلي)
إسرائيليون في محطة للحافلات في تل أبيب يوم 7 أكتوبر 1973 يستمعون إلى تقارير من جبهات القتال عبر الراديو (الأرشيف الإسرائيلي)

قبل خمسين عاماً، وتحديداً في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، اجتمع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي آنذاك، دافيد العزار (1972: 1974)، مع رؤساء تحرير الصحف العبرية وطمأنهم: «لن تنشب حرب في القريب... بإمكانكم النوم بهدوء». نام الصحافيون فعلاً بهدوء عدا واحد، هو رئيس تحرير صحيفة «معاريف»، اريه ديسنتشيك؛ إذ كان مراسله العسكري، يعقوب ايرز، واثقاً من أن الحرب على الأبواب، والسبب أن له شقيقاً يخدم في الجيش برتبة مقدم في سلاح المدرعات، وكان يرصد التحركات المصرية على الطرف الغربي من قناة السويس، وأبدى اقتناعاً تاماً بأن هذه التحركات ملائمة للإعداد لحرب قريبة، وليس لمجرد التدريبات.

قرر ديسنتشيك أن ينشر تغطية بروح مخالفة لما أبلغهم به رئيس الأركان، فأعد الصحافي ايرز خبراً بعنوان «تحركات مشبوهة للجيش المصري»، تحدث فيه عن حشود مريبة للدبابات وبطاريات الصواريخ المصرية وحركة زائدة للطائرات في الجو، واختتمه بجملة يقول فيها: إن «الجيش الإسرائيلي يقظ إزاء هذه التحركات ويقف أمامها بجهوزية عالية»، وأرسل الخبر إلى الرقيب العسكري الذي شطب السطور كلها تقريباً باستثناء الجملة الأخيرة.

بعد 22 عاماً من تلك الواقعة وفي عام 1995 شغل ايرز منصب رئيس تحرير الصحيفة، فطبع نسخة من الورقة التي كَتب عليها الخبر مع ما تم شطبه من الرقابة العسكرية وعلّقها على جدار خلف مكتبه، وحرص ليس فقط على التذكير بإنجازه الصحافي، الذي قمعته الرقابة، بل اهتم دائماً بأن يعتذر للجمهور لأنه التزم بالقانون وقدّم الخبر للرقابة، ولم يتمرد عليها في ذلك الوقت.

تشطيبات الرقابة العسكرية الإسرائيلية للخبر الذي أرسلته إليها صحيفة «معاريف» (أرشيف معاريف)

الواقعة السابقة واحدة من الحكايات المنسية في الحلبة السياسية الإسرائيلية، لكنها تعود هذه الأيام بقوة، بعدما قرر الباحثان أفرايم لبيد (عمل ناطقاً بلسان الجيش «1984: 1989»)، ورون جبيان (خدم في دائرة الناطق باسم الجيش 2016: 2022) تدريسها في كليات الصحافة، وفي إطار القرار الإسرائيلي الرسمي الإفراج عن كمية كبيرة من الوثائق السرية عن حرب أكتوبر (أو «يوم كيبور» كما اُصطلح على تسميتها إسرائيلياً)، أعدّا دراسة عن دور دائرة الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي إبان تلك الحرب.

وثائق إلى العلن

الحكومة الإسرائيلية أيضاً كانت اتخذت قراراً قبل ثلاث سنوات بالإفراج عن غالبية الوثائق الخاصة بحرب أكتوبر، عندما تحلّ الذكرى الخمسون لها، وفي مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي، وبعد فرز المواد ومعالجتها فنياً ومراجعتها أمنياً، نشر أرشيف الدولة الإسرائيلية محتويات 1400 ملف للوثائق، ونحو 1000 صورة، و850 تسجيلاً صوتياً ومقطع فيديو، وأكثر من 250 ملاحظة مختصرة.

وتم الكشف كذلك عن دفتر يوميات مكتب رئيسة الوزراء، غولدا مائير، قبل وخلال الحرب وما بعدها وحتى اتفاق فصل القوات عام 1974، وتمحورت اليوميات حول الجوانب السياسية والعسكرية والاتصالات الدبلوماسية الدولية والإقليمية التي أجراها ديوان رئيسة الوزراء حينها، حسبما وثّقها إيلي مزراحي الذي شغل منصب مدير الديوان، وجاء ذلك في 3500 ملف تحتوي على مئات آلاف الصفحات.

«الموساد» الإسرائيلي أيضاً أصدر لأول مرة في تاريخه كتاباً، وتطرق إلى ما قبل وأثناء وبعد حرب عام 1973، تحت عنوان «يوماً ما... حين يكون الحديث مسموحاً». وكما جرى سابقاً، عكست الوثائق المواقف المتناقضة التي عبّرت عنها مختلف الأجهزة التي لعبت دوراً في حرب أكتوبر، إزاء ما يعرف في إسرائيل باسم «المحدال»، وهي كلمة عبرية تعني «فساد الإهمال الكبير»، والمقصود بذلك أن إسرائيل فوجئت بالحرب نتيجة إهمال المسؤولين، الذين سيطرت عليهم فرضية خاطئة، مفادها أن العرب المكويين بنار هزيمة 1967، لن يجروؤا على محاربة إسرائيل. لكن وكما هو معروف لدى كثيرين، فقد تشكلت بعد الحرب لجنة تحقيق رسمية (عُرفت بلجنة أجرانات) انتهت إلى تحميل رئيس أركان الجيش دافيد العزار، وغيره من الجنرالات مسؤولية الإخفاق، وتمت تبرئة القيادة السياسية تقريباً.

نسخة من يوميات غولدا مائير التي تم الكشف عنها بمناسبة 50 سنة على الحرب (الأرشيف الإسرائيلي)

وصحيح أن الظروف السياسية الراهنة في إسرائيل ألقت بظلالها على طريقة تلقي البعض للوثائق إلى حد تصوير موافقة حكومة نتنياهو على نشرها بأنها «محاولة لتقويض مكانة الجيش، وغيره من أجهزة الأمن» التي تتخذ موقفاً سلبياً من خطة الحكومة للانقلاب على منظومة الحكم والجهاز القضائي؛ لكن الوثائق مع ذلك تكشف عن أمور أخرى لا تقتصر على تصفية الحسابات.

الخطة معنا

يبدو أن المعلومات الإسرائيلية عن الحشدين المصري والسوري قبل بدء الحرب تحطمت على صخرة «الغرور» في تل أبيب؛ هكذا تشي وثيقة عن اجتماع عُقد قبل بدء الهجوم المصري - السوري؛ إذ أفاد رئيس الاستخبارات العسكرية إيلي زعيرا خلال جلسة مشاورات مع رئيسة الحكومة، قبل 28 ساعة من الحرب، بأن لديه نسخة كاملة من خطة الحرب التي أعدّها الجيش السوري ضد إسرائيل، وتلخيصاً لخطة الحرب التي أعدّها الجيش المصري.

 

رصدنا تحركات المصريين والسوريين... لكنهم يخافوننا تماماً

زعيرا

واستعرض زعيرا معلوماته عن أن «سوريا دخلت حالة استنفار وطوارئ منذ الخامس من سبتمبر (أيلول) (1973) وهي تخطط لاحتلال الجولان، ودفعت سربين من طائرات سوخوي من المنطقة (تي 4) إلى قرب دمشق؛ ما يعني أنهم ينوون قصف العمق الاسرائيلي، وهم يديرون تدريبات، وفي مصر تمت زيادة بطاريات الصواريخ على خط القناة من 300 الى 1100».

ومع ذلك، عاد قائد الاستخبارات العسكرية ليقول إنهم يلاحظون «مظاهر عصبية وتوتراً لدى الطرفين (المصريون والسوريون)». مضيفاً: «هذا يعكس حقيقة أنهم يخشون من هجوم إسرائيلي، إنهم يخافوننا تماماً، والروس أيضاً لديهم الانطباع نفسه؛ ولهذا تم إخلاء الخبراء وعائلاتهم على عجل بواسطة 11 رحلة جوية مفاجئة».

ووفق الوثائق الإسرائيلية، فقد كان زعيرا، مُصرّاً على أن الرئيس المصري الراحل أنور السادات، ونظيره السوري الراحل حافظ الأسد، لا ينويان محاربة إسرائيل، وأن كل التحركات العسكرية التي يقوم بها جيشاهما بمثابة استعراض عضلات أمام إسرائيل، التي تستعد للحرب، والرسالة التي يوجهانها لإسرائيل أنهما «جاهزان للقتال في حال تعرُّض بلديهما لهجوم».

الوزير ديان مع رئيس الأركان العزار (الأرشيف الإسرائيلي)

وتبنى رئيس أركان الجيش، العزار، الموقف السابق، وكذلك وزير الدفاع، موشيه ديان، وحتى عندما أصرّ الموساد على التحذير من الحرب في الساعة السادسة من يوم السادس من أكتوبر، كان ديان معترضاً على تجنيد قوات الاحتياط؛ لأن هذا الأمر سيُثير ضجة ضد إسرائيل وسيكلف الاقتصاد ثمناً باهظاً.

قبل الحرب بـ6 ساعات

وعقب ساعات أخرى من تقليل زعيرا من التحركات المصرية - السورية، تكشف الوثائق، عن أن القادة الإسرائيليين السياسيين والعسكريين، راحوا يتحدثون في اجتماع آخر صبيحة يوم السادس من أكتوبر، وتحديداً في الساعة الثامنة، أي قبل ست ساعات من اندلاع الحرب، عن إمكانية توجيه ضربة استباقية لمصر وسوريا. والسبب هو توافر معلومات تقول إنهما ستشنان هجوماً على إسرائيل في الخامسة أو السادسة مساءً، وظهر اتجاه في الاجتماع الذي قادته رئيسة الوزراء غولدا مائير أن تشن إسرائيل حرباً على سوريا ومصر في الرابعة بعد الظهر.

قلبي يؤيد حرباً كهذه... لكن عقلي يراها ضرراً أمام المجتمع الدولي

غولدا مائير

لكن رئيسة الحكومة، مائير، قالت: «قلبي يؤيد حرباً كهذه، لكن عقلي يرى في الأمر ضرراً لإسرائيل أمام المجتمع الدولي». وأضافت: «إذا تبين أن المصريين والسوريين لا ينوون الحرب فعلاً فستكون هذه مغامرة من إسرائيل تؤدي إلى قتلى وجرحى، هباءً». ووافقها وزير الدفاع موشي ديان على ذلك.

وخلال النقاش طُرح سؤال: «ماذا لو هاجمتنا مصر وحدها من دون سوريا؟». فأجاب ديان أنه «في هذه الحالة يجب استغلال الحدث وشن حرب على سوريا أيضاً حتى لو لم تشارك في الهجوم» وأضاف: «أيضاً في حال شنّت سوريا وحدها حرباً على إسرائيل، يجب شن حرب على مصر»، ووافقه قادة أجهزة الأمن.

ووفق وثائق الأرشيف الإسرائيلي بشأن الاجتماع، فإنه ضم بخلاف مائير وديان، كلاً من: «رئيس الأركان دافيد العزار، ورئيس الاستخبارات العسكرية إيلي زعيرا، وانضم إليه لاحقاً نائب رئيس الوزراء، يغئال الون، والوزير بلا وزارة، يسرائيل غليلي».

وقال ديان: «إنني أفكر في موضوع توجيه ضربة استباقية. فإذا أقدمنا عليها يحقق لنا ذلك مكاسب هائلة، ويوفر لنا الكثير من الأرواح... نحن نستطيع إعلان الحرب في الساعة الثانية عشرة ظهراً، فنبيد سلاح الجو السوري كاملاً وخلال 30 ساعة نقضي على شبكة الدفاع الصاروخية فيها. فإذا كانوا يخططون لحرب في الساعة الخامسة يكون جيشنا قد قطع شوطاً طويلاً في ضربهم. وهذا يغريني جداً. لسنا ملزمين باتخاذ قرار الآن، معنا أربع ساعات لنتحدث في الموضوع مع الأمريكيين، ربما يؤكد لنا الأمريكيون المعلومات عن نية الحرب لدى العرب فنفاجئهم بضربة استباقية، هذا ممكن وسلاح الجو عندنا جاهز».

وبعد فقرة إفادة ديان، يتضمن محضر الاجتماع فقرة مشطوبة من الرقابة الإسرائيلية على الوثائق، وتقرر إبقاؤها سرية 40 سنة أخرى، ويبدو أنها تتعلق بالمصاعب التي تواجهها إسرائيل في المجتمع الدولي.

غولدا مائير لدى زيارتها أحد المصابين الإسرائيليين في مستشفى بتل أبيب يوم 16 أكتوبر (أ.ف.ب)

وظل ديان يطرح سيناريوهات عن مهاجمة سوريا حتى لو لم تبادر بالحرب، ولضرب مصر حتى لو لم تشارك سوريا في المعارك، لكن مائير حسمت القرار ضد الضربة الاستباقية بالقول: «الزمن تغير منذ حرب 1967، وما كان صالحاً حينها ليس صالحاً اليوم».

قبل الحرب بعامين

رواية رسمية أخرى مصدرها هذه المرة الكتاب غير المسبوق الذي أصدره «الموساد»، تُظهر بصورة ما أن الإسرائيليين وقعوا في فخ تمكّن الرئيس المصري السادات، من إعداده بعدما غرس فرضية لديهم أنه لن يحاربهم؛ وبحسب الكتاب، فإن رئيس الموساد تسفي زامير، أبلغ رئيسة الوزراء، غولدا مائير، قبل سنتين من الحرب، أي في خريف عام 1971، بنوايا السادات محاربة إسرائيل، بل وأطلعها على جوانب أساسية من استراتيجية الرئيس المصري.

اعتمد زامير على من عدّه «كبير جواسيس الموساد، أشرف مروان» الذي عُرف بلقب «الملاك». ويشير الكتاب إلى أن مائير تأثرت من عمق المعلومات لدرجة أن قالت له في تلخيص اللقاء: «في يوم ما، عندما يمكن كشف أنك نقلت لي هذه المعلومات ستحصل أنت وفريقك على وسام».

كتاب الموساد، يشير أيضاً إلى أن زامير «تمكّن من الحصول على محاضر لقاءات السادات مع المسؤولين السوفيات في موسكو عام 1971، والتي أخبرهم فيها بأنه مصمم على استعادة سيناء كلها، وليس مجرد جزء منها، إما عن طريق المفاوضات الدبلوماسية أو عن طريق الحرب مع إسرائيل».

ويستنتج كتاب «الموساد»، أن الاجتماع السابق كان المرة الأولى التي يتم فيها الكشف عن أن «السادات كان منفتحاً على فكرة حرب محدودة؛ بهدف المساعدة في دفع المفاوضات إلى الأمام».

إذا حاربتنا سوريا وحدها سنضرب مصر حتى لو لم تهاجمنا... والعكس

ديان

تضليل إعلامي

ملمح مهم آخر في ذكرى نصف قرن على حرب أكتوبر ووثائقها تعكسه التغطيات الصحافية الإسرائيلية للحرب، خصوصاً في مجتمع أظهر اهتماماً مبكراً بالصحافة حتى قبل قيام الدولة ذاتها، ويسجل تاريخها أنه في عام 1942 وعندما قطعت الحركة الصهيونية خطوات بعيدة المدى في الإعداد لقيام إسرائيل دعت رؤساء تحرير الصحف العبرية إلى اجتماع لتنسيق المواقف في مواجهة الرقابة العسكرية التي أقامتها سلطات الانتداب البريطاني على فلسطين.

وأطلقت على ذاك الإطار اسم «لجنة الرد»، وصار قادة الحركة الصهيونية يدعون رؤساء التحرير للاجتماع بشكل دوري لإطلاعهم على عدد من الأسرار مقابل تعهدهم بعدم نشر أمور تخالف المصلحة العامة.

وحتى بعد قيام إسرائيل تحول اسم «لجنة الرد» إلى «لجنة المحررين»، وصارت اجتماعاتها دورية مع رئيس الوزراء وعدد من الوزراء وكبار العسكريين، لكن الشراكة في الأسرار تحولت توجيهاً، ثم تجنيداً لرؤساء التحرير لخدمة سياسة الحكومة.

وتظهر وثائق الأرشف الإسرائيلي، أن رئيس أركان الجيش الذي طمأن رؤساء التحرير يوم الثالث من أكتوبر قاطعاً بعدم قيام حرب، اجتمع بهم لاحقاً عشر مرات، خلال الأسابيع الثلاثة التي جرت فيها المعارك حتى وقف إطلاق النار، وخلال الاجتماعات، تبلورت السياسة الإعلامية التي تبين أنها «ضللت الناس».

وبينما بات معروفاً لدى الكثيريين أن إسرائيل هزمت العرب في سنة 1967 ونشرت الحقائق عن الحرب مقابل تضليل وسائل إعلام عربية، لكن إسرائيل عادت في عام 1973 لتمارس التضليل أيضاً، وفق ما تظهر شهادات المعاصرين ووثائق المرحلة.

غولدا مائير خلال مؤتمر صحافي في تل أبيب يوم 10 نوفمبر 1973 (أ.ف.ب)

لقد قلب الإعلام الإسرائيلي الحقائق عن المعارك في حرب 1973، وأخفى حجم الاصابات الإسرائيلية وتم تفعيل رقابة عسكرية صارمة، بحيث وضعت الرقابة جندياً يمثلها في هيئة تحرير كل صحيفة، ومنعت وصول الصحفيين إلى الجبهة.

وكان من بين أشهر تلك الوقائع، أن الرقابة العسكرية منعت نشر خبر عن سقوط صاروخ مصري على مدينة تل أبيب في اليوم الأول للحرب، ولم يعرف شيء عنه طيلة سنة من الحرب، وعندما سُئل الناطق بلسان الجيش آنذاك، العميد بنحاس لاهف عن ذلك قال: «كان تقديرنا أن المصريين، لن يعودوا على خطأ كهذا وأن نشر الأمر يخلق هلعاً وهذا غير حيوي»، بحسب ما كشف عنه الكتاب السنوي لنقابة الصحافيين في إسرائيل لعام 1974.

ولاحقاً، في عام 2011 تعرّض العميد لاهف، لسؤال عن واقعة الصاروخ المصري، خلال مقابلة صحافية مع «غلوبس» العبرية، وقال: «الصحافة معها حق. لقد أخطأنا، كان الجمهور يستقي معلوماته من الإعلام العربي والأجنبي، وهذا غير سليم لأنه هز الثقة بالجيش»، بل واعترف بأن ما نشره للجمهور خلال الحرب، خصوصاً في أول يومين «كان مشوهاً ومضللاً وناقصاً»، غير أنه أضاف أن يكون ذلك بسبب «سياسة مخططة» بل «ناجماً عن المفاجأة من الحرب ووجود كوادر غير مهنية لديه».

واقعة تضليل أخرى نشرتها الصحافة الإسرائيلية خلال الحرب، وتتعلق بخبر نشره الجيش الإسرائيلي قال فيه: إنه «ما زال يسيطر على كل القطاع الشمالي من خط بارليف»، بينما كان الجيش المصري حرر بالفعل ذاك المقطع وتقدّم كيلومترات عدة إلى الأمام. فضلاً عن إخفاء الإسرائيليين الأنباء عن مقتل عدد من كبار ضباطه في المعارك، ومرة أخرى يبرر العميد لاهف ذلك بالقول: «شعب إسرائيل لم يكن جاهزاً في ذلك الوقت لسماع الحقائق كاملة عن كل شيء... كان الشعب غاضباً على قادته العسكريين والسياسيين، ونشر الحقائق يُلحق ضرراً كبيراً بالمعنويات».

تكرار الإخفاق

ومن بين أهم ما نُشر إسرائيلياً في مناسبة مرور نصف قرن على حرب أكتوبر، ما يتعلق بتصريحات رئيس جهاز الموساد، ديفيد بارنياع، مطلع الشهر الماضي، خلال مهرجان لإحياء ذكرى الحرب الخمسين؛ إذ أطلق تحذيراً صريحاً ومباشراً للقيادة السياسية، من «تكرار الإخفاقات والتصرف بالغرور التقليدي للاستخفاف بقوة العدو من جهة، والاستخفاف باحتمالات التقدم نحو عملية سلام».

وقال بارنياع: إن «إسرائيل تواجه خطراً وجودياً ولا يجوز لنا التوقف عن معالجته. ونحن نفعل ذلك، ونعرف ما هو دورنا وما هو هدفنا. تركيزنا الاستراتيجي ينصبّ عليه ويجعلنا نستثمر فيه، ولكن يجب ألا نستخف بالعدو وبقدراته. ويجب ألا ننسى أن هناك دولاً وتنظيمات من حولنا تعزز من قواها لتهديد سلامتنا، ويجب ألا نبالغ في قوة دعم الحلفاء لنا، وأن نعتمد على قوتنا وقدراتنا. ولكن، في الوقت نفسه يجب ألا نستخف باحتمالات السلام والتطبيع».


مقالات ذات صلة

«تجمع الساحل والصحراء» يبحث تعزيز حضوره بمواجهة الإرهاب والهجرة غير النظامية

العالم العربي اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)

«تجمع الساحل والصحراء» يبحث تعزيز حضوره بمواجهة الإرهاب والهجرة غير النظامية

ناقش تجمع دول «الساحل والصحراء» سُبل استعادة فاعلية مؤسساته، وتعزيز دوره في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتكامل الإقليمي، بما في ذلك مكافحة الإرهاب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيريه المصري والقطري جهود دعم أمن المنطقة

بحث وزير الخارجية السعودي، السبت، مع نظيريه القطري والمصري، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس (الخارجية المصرية)

مصر تجدد تمسكها بموقفها القانوني من «مذكرة التفاهم» الليبية - التركية

جددت مصر تمسكها بموقفها القانوني من «مذكرة التفاهم البحرية» الموقعة بين ليبيا وتركيا، مؤكدة ضرورة مراعاة شواغلها بشأن ترسيم الحدود البحرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء مصري - تشادي في ليبيا ناقش تعزيز العلاقات الثنائية ومسارات التعاون بين البلدين (الخارجية المصرية)

مصر وتشاد تتفقان على التنسيق والتشاور لمواجهة «تحديات مشتركة»

شددت مصر وتشاد على التنسيق والتشاور المستمر، لمواجهة «تحديات مشتركة»، بما يدعم الاستقرار الإقليمي، وذلك وسط تصاعد التوترات في منطقة القرن الأفريقي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا موجة ارتفاعات في أسعار العديد من المنتجات الغذائية عقب ارتفاع الدولار في مصر (الشرق الأوسط)

الأسعار في مصر صعدت مع الدولار... فهل تنخفض بتراجعه؟

أثار التعافي المحدود لسعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار تساؤلات بشأن انعكاس ذلك على أسعار السلع والأغذية التي شهدت ارتفاعاً في الآونة الأخيرة مع صعود الدولار.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

الرئيس الإسرائيلي يكلّف آيزنكوت بتشكيل الحكومة

غادي آيزنكوت المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة يلوح بالعلم الإسرائيلي بعد ظهور النتائج الأولية للانتخابات التشريعية (د.ب.أ)
غادي آيزنكوت المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة يلوح بالعلم الإسرائيلي بعد ظهور النتائج الأولية للانتخابات التشريعية (د.ب.أ)
TT

الرئيس الإسرائيلي يكلّف آيزنكوت بتشكيل الحكومة

غادي آيزنكوت المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة يلوح بالعلم الإسرائيلي بعد ظهور النتائج الأولية للانتخابات التشريعية (د.ب.أ)
غادي آيزنكوت المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة يلوح بالعلم الإسرائيلي بعد ظهور النتائج الأولية للانتخابات التشريعية (د.ب.أ)

اختار الرئيس الإسرائيلي اليوم السبت غادي آيزنكوت، أقوى منافسي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لتشكيل حكومة جديدة، وذلك في أعقاب انتخابات لم تمنح أيا منهما مسلكا واضحا للوصول إلى السلطة.

إلى ذلك، دعا حزب «يشار» بزعامة آيزنكوت، أعضاء حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو، وحلفاءه، إلى الانضمام إلى ائتلاف بقيادته.

وكتب يشار (مستقيم) في منشور على منصة إكس «إذا كان حزب الليكود وحلفاؤه مهتمين فجأة بالوحدة وتشكيل حكومة موسعة، فهم مدعوون إلى الإعلان عن فضّ تحالفهم مع المتطرّفين... وعن استعدادهم للانضمام إلى حكومة برئاسة آيزنكوت».

وجاء ذلك بُعيد دعوة رئيس الوزراء المنتهية ولايته، إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، محذرا في الوقت عينه من أنّ التحالف مع الأحزاب العربية سيؤدي إلى "تفكّك" إسرائيل.


نتنياهو: التحالف مع الأحزاب العربية «سيفكّك» دولة إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدلي بصوته في الانتخابات الأخيرة (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدلي بصوته في الانتخابات الأخيرة (أ.ب)
TT

نتنياهو: التحالف مع الأحزاب العربية «سيفكّك» دولة إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدلي بصوته في الانتخابات الأخيرة (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدلي بصوته في الانتخابات الأخيرة (أ.ب)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنّ التحالف بين أحزاب المعارضة والأحزاب العربية، سيؤدي إلى «تفكّك» دولة إسرائيل.

وقال في كلمة مسجّلة إنّ «حكومة كهذه، تعتمد على الإسلامويين، ستفكك دولة إسرائيل من الداخل، تماماً كما يحدث في دول أوروبية، بل أسوأ من ذلك بكثير»، في إشارة إلى الاحتجاجات التي تشهدها بعض الدول الأوروبية.

ولم يتمكن نتنياهو ولا منافسه غادي آيزنكوت من تحقيق غالبية في انتخابات 27 أكتوبر (تشرين الأول)، في ظل انقسام حاد في المجتمع الإسرائيلي بشأن نتنياهو.

وتوقع آيزنكوت أن يكلفه الرئيس إسحاق هرتسوغ، تشكيل الحكومة عندما يعلن قراره الأحد. وكتب على منصة «إكس»: «أحرزنا تقدماً كبيراً وحققنا اختراقات بهدوء وتواضع، فيما لا يزال الكثير يجري خلف الكواليس».

وأشار يائير غولان، الزعيم الرئيسي لتيار اليسار داخل تكتل آيزنكوت، إلى إحراز تقدم أيضاً، قائلاً: «أنا أكثر تفاؤلاً مما كنت عليه صباح الأربعاء الذي أعقب ظهور نتائج الانتخابات».

ويمكن لآيزنكوت تشكيل ائتلاف إذا تعاون مع الأحزاب العربية التي ارتفع عدد مقاعدها بشكل كبير في ظل الاستياء من سياسات حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة.

لكن هذا الاحتمال يواجه معارضة شديدة من شريكه في المعارضة أفيغدور ليبرمان، المساعد السابق لنتنياهو الذي بات ينتقده بشدة، لكنه يتبنى مواقف متشددة مماثلة تجاه الفلسطينيين.

وقال ليبرمان، زعيم حزب «إسرائيل بيتنا»، الجمعة، إنه لن يتراجع عن رفض التحالف مع الأحزاب العربية الإسرائيلية، لكنه دعا المعارضة إلى التفاوض مع الأحزاب اليهودية المتشددة دينياً، رغم انتقاداته الحادة لها على مدى سنوات بسبب تهرب أفرادها من الخدمة العسكرية.

واعتبر ليبرمان أن الهدفين الأهم هما إزاحة نتنياهو وتجنب إجراء انتخابات جديدة، مشدداً على أن الوقت حان لتقديم تنازلات و«إدراك أن محاولة الحصول على كل شيء تنطوي على خطر خسارة كل شيء».

وأضاف في بيان نشره على وسائل التواصل الاجتماعي: «وهذا يشمل أيضاً مسألة قانون التجنيد».


الجيش الأميركي لتقييد تجارة إيران البرية بـ«قوة مهام»

قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر «يسار» يُحلِّق فوق مضيق «هرمز» على متن مروحية «سي إتش- 47 شينوك» (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر «يسار» يُحلِّق فوق مضيق «هرمز» على متن مروحية «سي إتش- 47 شينوك» (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي لتقييد تجارة إيران البرية بـ«قوة مهام»

قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر «يسار» يُحلِّق فوق مضيق «هرمز» على متن مروحية «سي إتش- 47 شينوك» (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر «يسار» يُحلِّق فوق مضيق «هرمز» على متن مروحية «سي إتش- 47 شينوك» (سنتكوم)

بعد أشهر من فرضه الحصار البحري المستمر على إيران، قرَّر الجيش الأميركي تشكيل قوة مهام لتعزيز جهود واشنطن الرامية إلى تقييد نقل طهران أنظمة الأسلحة المتطورة ومواد أخرى خاضعة للعقوبات عبر حدودها البرية وبحر قزوين.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن تشكيل قوة المهام، سيكون اسمها «آيرون جيت» (البوابة الحديدية)، وستتخذ من تامبا بولاية فلوريدا مقراً، وستنسق عملها مع وكالات حكومية أخرى. وبالإضافة إلى نقل الأسلحة، ستركز قوة المهام أيضاً على المواد ذات الاستخدام المزدوج ومصادر الدخل غير المشروعة.

وقال الأميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية في بيان: «تعزيز تعاون القيادة المركزية مع الشركاء عبر الوكالات الأميركية سيحدُّ بشكل أكبر من قدرة إيران على تمويل الإرهاب، وإعادة بناء مصانع الأسلحة، وإعادة بناء قدراتها العسكرية».

وقدَّرت القيادة المركزية أنَّ الحصار البحري الذي فرضته منعَ إيران من تصدير ما تزيد قيمته على 25 مليار دولار من النفط الخام.

وتشكيل قوة المهام أحدث دليل على أن الولايات المتحدة لا تزال تبحث عن سبل لزيادة الضغط على طهران، بعد أكثر من ثمانية أشهر على شنها، إلى جانب إسرائيل، حرباً على إيران.
وفي حين وجهت الضربات الأميركية ضربات مدمرة للجيش الإيراني التقليدي، وقيد الحصار البحري الأميركي بشدة صادراتها من النفط الخام عبر مضيق هرمز وبحر العرب، لا تزال إيران تشكل تهديداً كبيرا للمنطقة، وشدد حكامها قبضتهم على البلاد.

وخلص تحقيق أجرته «رويترز» إلى أن إيران أنشأت شبكة ‌سرية من الأجهزة العسكرية لاستيراد معدات ومتفجرات وشاحنات ثقيلة ‌بقيمة لا تقل عن ملياري دولار منذ يناير (كانون ​الثاني) 2025، متجاوزة الحصار البحري الأميركي والعقوبات ‌الغربية.

وأشار التحقيق إلى أن المواد دخلت إيران على متن سفن شحن عبر بحر ‌قزوين من روسيا، وبالشاحنات من آسيا الوسطى، وبطائرات شحن من الصين.

وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن قوة المهام ستنسق مع وكالات حكومية أخرى. وقال مسؤول عسكري أميركي، طلب عدم الكشف عن هويته، إن من المتوقع أن تشمل تلك الوكالات وزارات الخزانة والخارجية والعدل، فضلا عن أجهزة المخابرات.

وقال الجيش الإيراني، السبت، إنه أصبح «أقوى» مما كان عليه عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ضدها، بينما أعلنت قطر، التي تؤدي دور الوسيط، أن واشنطن لا تزال ملتزمة بإيجاد حل دبلوماسي.

وتجري جهود دبلوماسية في الأيام الأخيرة لمنع تجدد العمليات العسكرية، بعدما هددت الولايات المتحدة بشن ضربات واسعة النطاق على إيران، رغم إشارة ترمب إلى إحراز تقدُّم في المفاوضات لإنهاء الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) مع أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية.

وقال رئيس مجلس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، خلال كلمة ألقاها مساء الجمعة في أكسفورد، إن هذه الجهود حالت دون خروج الوضع «عن السيطرة». وأشار إلى استمرار رغبة الطرفين الإيراني والأميركي «في اتخاذ خطوات نحو التوصل إلى حلّ، وأهمية البناء عليها، من دون انتظار اتفاق مثالي يحُول التطلع إليه دون التوصل إلى اتفاق يخفف التصعيد».

وتأتي هذه الرغبة الأميركية بعد انتخابات منتصف الولاية التي مُني فيها حزب دونالد ترمب بهزيمة قاسية.

وأجرى الرئيس الأميركي الجمعة اتصالاً هاتفياً بأمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الذي تشارك بلاده في الوساطة مع إيران، لبحث الجهود المبذولة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

من جهته، أفاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، بأنه تواصل خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية مع 12 من نظرائه، بينهم وزيرا خارجية تركيا وباكستان اللتين تؤديان أيضاً دور الوساطة في النزاع.

وقال المتحدث باسم الجيش محمد أكرمي نيا، إن القوات الإيرانية «في حالة تأهب قصوى، وهي أقوى مما كانت عليه في بداية الحرب، بفضل خبرتها في المواجهة المباشرة مع أميركا والكيان الصهيوني»، وفق ما نقلت عنه وكالة أنباء «إرنا».

وتابع: «لقد استفادت القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية من دروس عسكرية قيِّمة استُخلصت من المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة، واكتسبت حافزاً والتزاماً وثقة أكبر بالنفس». وقال: «بناء على توجيهات قائد الثورة، فإن رد القوات المسلحة سيكون فورياً وفعالاً ودون قيود جغرافية، وهذا التوجيه هو أساس عمل القوات المسلحة».

كما لفت أكرمي نيا إلى أن القوات المسلحة الإيرانية تسيطر على مضيق هرمز، مؤكداً أنه لن يتم فتح الممر الاستراتيجي إلا بعد قبول واشنطن بشروط طهران.

وتسعى طهران منذ اندلاع الحرب إلى تقييد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الذي كان يمر عبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من المحروقات.