حرب أكتوبر... الإسرائيليون لمّحوا للأميركيين باللجوء للسلاح النووي لابتزازهم

الوثائق الأميركية سجلت اتصالات واجتماعات الحرب

حرب أكتوبر... الإسرائيليون لمّحوا للأميركيين باللجوء للسلاح النووي لابتزازهم
TT

حرب أكتوبر... الإسرائيليون لمّحوا للأميركيين باللجوء للسلاح النووي لابتزازهم

حرب أكتوبر... الإسرائيليون لمّحوا للأميركيين باللجوء للسلاح النووي لابتزازهم

ظلت حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973 موضوعاً شهياً للاطلاع بين الباحثين العرب والأجانب، خصوصاً أنه كلما مرت عقود على شرارتها الأولى تسربت معلومات جديدة عن تفاصيلها، أو ظهرت وثائقها التي يُلزم القانون في بعض الدول بنشرها. غير أن ذلك جاء مصحوباً في بعض الأحيان بروايات متباينة، وربما صادمة بشأن مآلات الحرب.

وبشكل أو بآخر، أصبح الحدث النادر في التاريخ المعاصر محفوفاً توثيقه بكثير من اللغط والجدل إلى حد التضارب الكامل بين روايتين؛ الأولى: تؤرخ لحرب العاشر من رمضان باعتبارها نصراً عسكرياً مؤزراً للجيشين المصري والسوري المدعومين عربياً، ولتتأكد أهمية سلاح النفط الذي لم يكن أقل تأثيراً في ساحات الوغى «الدبلوماسية» من تكنولوجيا الدبابات والمقاتلات الغربية التي تتمتع بها إسرائيل في جبهات القتال.

على الجانب الآخر، رواية إسرائيلية تثني على ردة فعل تل أبيب تجاه المفاجأة التي وقعت «يوم كيبور» (حسب المصطلح التوراتي اليهودي)، حين باغت الجيشان المصري والسوري قوات «الاحتلال» الإسرائيلية المسترخية في سيناء وفي الجولان، بضربات جوية ثم بعبور بطولي إلى الضفة الشرقية لقناة السويس، وبإذابة خط بارليف أو الساتر الترابي الذي صنع منه الإعلام الإسرائيلي «أسطورة».

وبين هذا وذاك، ربما تاهت أو جرى تشويش التفاصيل الحقيقية ووقائع ما حدث فعلاً في تلك الحرب التاريخية التي يصعب الاختلاف عن أنها كانت نقطة تحول «استراتيجي» في مسار الصراع العربي - الإسرائيلي. ومع حلول الذكرى الخمسين للحرب التي لم تفرج مصر أو سوريا إلى اليوم عن وثائقها بعد، تبدو الحاجة ملحة لإعادة قراءة وثائقها ونصوصها، وعلى الأخص ما يتعلق بالمكالمات والرسائل التي تبادلها وزير الخارجية الأميركي الأشهر هنري كيسنجر مع قادة العالم وكبار دبلوماسييه في فترة الحرب، وكذلك محاضر جلسات الأمن القومي الأميركي آنذاك.

فشل أم فرط ثقة؟

سببت الصدمة الإسرائيلية التي خلقتها المفاجأة العربية في الحرب ارتباكاً كبيراً على جبهات عدة خارج جبهة قناة السويس، إلى حد انشغال كيسنجر يوم 23 أكتوبر، وبينما المعارك لم يخمد دخانها بعد، بالتأكد بشأن ما إذا ما كانت واشنطن تلقت تحذيراً عبر أي من أجهزة ومؤسسات الدولة المختلفة بشأن الحرب وتجاهلته أو لم تنتبه إليه.

وفقاً للوثيقة السرية التي تحمل رقم 63، وتلّخص محضر اجتماعات الخارجية الأميركية في 23 أكتوبر 1973، فإن «هنري كيسنجر راجع بنفسه جميع المعلومات الاستخباراتية التي سبقت الحرب مباشرة، وكانت تؤكد في مجملها أنه لا يوجد ما يدل على احتمال نشوب حرب». ويتضح من الوثيقة ذاتها أن استراتيجية كيسنجر المستمدة من خصوصية العلاقة الأميركية - الإسرائيلية كانت تلخصها عبارة يكررها شخصياً في اجتماعاته بموظفيه، ألا وهي: «لن نسمح أبداً بهزيمة إسرائيل... لكننا في الوقت ذاته لن نترك سياستنا (الخارجية) رهينة في أيدي الإسرائيليين».

رئيسة الوزراء الإسرائيلية غولدا مائير تقف مع الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون ووزير خارجيته هنري كيسنجر خارج البيت الأبيض نوفمبر 1973

ويُرجع مدير قسم الاستخبارات في الخارجية الأميركية «راي كلاين» الفشل المخابراتي الأميركي في التنبؤ بالحرب قبل وقوعها بزمن كاف (ومن ثم منعها) إلى «اعتمادنا على الإسرائيليين الذين غسلوا أدمغتنا مثلما غسلوا أدمغتهم وعاشوا في وهم». فبدايةً من سبتمبر (أيلول) 1973 بدأت تتجمع «خيوط إنذار» باعتزام مصر وسوريا القيام بعمل عسكري مشترك في المدى القريب، بل إن العاهل الأردني الملك حسين حذر رئيسة الوزراء الإسرائيلية غولدا مائير - في نهاية سبتمبر - بأن القوات السورية اتخذت وضعاً قتالياً».

ساعات قبل المعركة

وتشير مذكرة مؤرخة بصباح السبت الموافق 6 أكتوبر تشرين الأول 1973، وأصدرها ويليام كوانت، عضو مجلس الأمن القومي الأميركي، آنذاك، إلى مديره برنت سكوكروف، إلى أن أعضاء مجموعة عمل واشنطن في غرفة الطوارئ بالبيت الأبيض «في غياب هنري كيسنجر». وتعكس المذكرة مدى الاضطراب الذي ساد أجواء ذلك الاجتماع وما دار من «سجالات بين المجتمعين حول جدية مؤشرات احتمال شن هجوم عسكري مصري سوري ضد إسرائيل، ومغزى القرار السوفياتي بإجلاء عائلات الخبراء من القاهرة ودمشق في ذلك التوقيت بالذات»... وهو ما فسره أحد الحضور من ممثلي الاستخبارات المركزية بأنه «قد لا يعني بالضرورة احتمال حرب وشيكة، وإنما قد يدل على تردٍّ في العلاقات العربية السوفياتية»! ويتضح من الوثيقة أنه كان «ثمة إجماع استخباراتي على أن الدول العربية غير مستعدة لخوض حرب مع إسرائيل طالما ظل ميزان القوة العسكرية غير متكافئ». كما يظهر جلياً في سياق الوثيقة «الاعتقاد بأن التفوق العسكري والتكنولوجي الإسرائيلي هو (الحائل الأساسي) دون اندلاع حرب في المنطقة».

رسالة سوفياتية

دخل الاتحاد السوفياتي على خط التفكير في واشنطن، عبر رسالة إلى الرئيس الأميركي نيكسون ووزير خارجيته كيسنجر (بتاريخ السبت الموافق 6 أكتوبر 1973 الساعة الثانية بعد الظهر بتوقيت واشنطن)، وجاء فيها أن «رئيس الاتحاد السوفياتي ليونيد بريجينيف كان (متفاجئاً) مثل الأميركيين بقرار الحرب المصري السوري.

بل إن القائد السوفياتي - وفق الإفادة الأميركية - اعتبر أن الإقدام عليها «خطأ كبير في الحسابات، وخطأ سياسي فظيع». وكان واضحاً أيضاً أن السوفيات «يتوقعون هزيمة مدوية للجيوش العربية»، مثلما يتضح أن «بريجينيف كان حريصاً كل الحرص على بقاء الدور السوفياتي فاعلاً في الشرق الأوسط، وعلى تجنب وقوع كارثة عسكرية أو سياسية للحليفتين مصر وسوريا».

تقييم أولي

بحسابات فرق التوقيت، وبينما كانت الساعة تشير إلى الثالثة بعد الظهر بتوقيت واشنطن، كان مجلس الأمن القومي يجتمع مع غرفة عمل الطوارئ بشأن التطورات في الشرق الأوسط، وتسرد مذكرة الاجتماع تقييماً أولياً بشأن ما جرى قبل ساعات وفق النص التالي:

«بينما كان الإسرائيليون يحتفلون بيوم كيبور (عيد الغفران اليهودي)، شن المصريون والسوريون هجوماً عسكرياً بقوات قوامها 100 ألف جندي مصري و1000 دبابة أحاطت بالقوات الإسرائيلية شرق قناة السويس، بالتزامن مع هجوم شنته قوات سورية قوامها 35 ألف جندي و800 دبابة على المواقع الإسرائيلية في هضبة الجولان».

القوات الإسرائيلية في أحد المواقع على مرتفعات الجولان السورية عام 1973 (أ.ف.ب)

وفي الاجتماع ناقش الحضور عدداً من الخيارات المتعلقة بالتعامل مع «المخاطر المترتبة على وقف تصدير النفط العربي، والتحركات السوفياتية المحتملة، وعواقب هزيمة ثقيلة «أخرى للعرب».

كان اقتراح مستشاري هنري كيسنجر فيما يتعلق بالشأن السوفياتي «استغلال فرصة الحرب لتقليص النفوذ السوفياتي في الشرق الأوسط، بشرط ألا يكون ذلك مترتباً على هزيمة عسكرية كبيرة للجيوش العربية (التي تستعمل السلاح الروسي)؛ لأن ذلك يُضعف الأنظمة العربية (المعتدلة) في المنطقة، بما قد يهدد المصالح الأميركية في المدى الأبعد». وتشير المذكرة إلى مناقشة المجتمعين «فوائد العمل على أن يحفظ العرب بعضاً من (ماء الوجه) بدلاً من الغرق في آثار هزيمة ثقيلة».

كيسنجر وإيبان

توثق مذكرة أميركية أخرى، مكالمة أجريت في التاسعة صباحاً بتوقيت واشنطن، بين وزير الخارجية الإسرائيلي أبا إيبان وكيسنجر، وتعهد خلالها الأخير «بألا تتوجه واشنطن فوراً إلى مجلس الأمن الدولي»، وهو ما كان يريد الإسرائيليون سماعه؛ لأنه «يمنحهم فرصة الرد على الهجوم العربي واستعادة ما فقدوه من مواقع».

وفي محادثة أخرى، بين أبا إيبان ولورنس إيغلبرغر، مساعد كيسنجر، كان من الواضح حرص الوزير الإسرائيلي على «تأجيل أي إجراء أممي أو اقتراح بوقف إطلاق النار من مجلس الأمن إلى يوم الاثنين (8 أكتوبر)، بحيث تتمكن إسرائيل من استعادة الوضع إلى ما كان عليه في سيناء والجولان».

وفي أثناء ذلك، كان من الواضح (للأميركيين) «أن السوفيات يرحبون بخطوة وقف إطلاق النار، وكذلك الرئيس السوري حافظ الأسد؛ لأن ذلك كان معناه إبقاء الوضع على ما هو عليه واستعادة الجولان فعلياً، أما السادات فلم يَبدُ متحمساُ لوقف القتال قبل أن تتمكن القوات المصرية من تثبيت مواقع أفضل لها في عمق سيناء».

مع الصينيين

بحلول التاسعة مساء في واشنطن، كان كيسنجر يجري محادثة مع السفير الصيني في واشنطن هوانغ جن، وتنقل وثيقة نص ما دار في المحادثة المصنفة بـ«السرية»؛ إذ قال كيسنجر للدبلوماسي الصيني إن «الهدف الاستراتيجي لواشنطن في هذه المرحلة هو منع السوفيات من الحصول على موقع القيادة في الشرق الأوسط».

ويتضح من ثنايا المكالمة التي استمرت نحو عشرين دقيقة، أن كيسنجر «كان واثقاً من قدرة إسرائيل العسكرية على تحويل الهجوم المصري السوري المباغت إلى هزيمة عسكرية في غضون أيام».

يقول ساخراً: «من يعتمد على الدعم السوفياتي لا يمكنه تحقيق مبتغاه». وفي المكالمة ذاتها، كرر كيسنجر أنه «يرفض أن يتحقق ما يطمح إليه العرب بتحقيق مكاسب على الأرض ثم اللجوء لقرار أممي بوقف إطلاق النار يضمن احتفاظهم بما استعادوه».

ويوضح الوزير الأميركي مقصده بالقول: «إن عليهم القبول باتفاق وقف إطلاق نار يعيد الوضع إلى ما كان عليه قبل بدء الحرب - أي إلى حدود 1967». ويتضح من نص المحادثة كما ورد في الوثيقة أن «الصينيين كانوا متعاطفين مع القضية العربية».

وهو ربما ما دفع كيسنجر لمحاولة طمأنة السفير الصيني، قائلاً: «سيكون علينا أن نفصل موقفنا عن الموقف الإسرائيلي إلى حد ما، لكن ذلك سيكون ممكناً فقط إذا استطاعت واشنطن أن تقدم ضمانات أمنية لحدود جديدة بعد التسوية».

اليوم الثاني

رغم مرور نصف قرن على الحرب، فإن الصفحة الأولى من وثيقة بشأن مكالمة بين كيسنجر والسفير الإسرائيلي شيمشا دينيتز جرت في اليوم الثاني للحرب بتاريخ الأحد 7 أكتوبر الساعة الثامنة والثلث مساءً لا يزال غير مسموح بنشرها، باستثناء «شخبطات» عن شحنة سلاح أميركية من صواريخ جو جو من طراز Sidewinder ومنصات قنابل.

لكن الوثيقة لاحقاً تتضمن تفاصيل مثيرة عن اللحظات الأولى من حرب أكتوبر، كسجالات الحكومة الإسرائيلية الحامية حول الحاجة لضربات استباقية (ضد مصر وسوريا) في مقابل تحذير كيسنجر الصريح بأنه «مهما حدث فلا تكونوا أنتم البادئين بالهجوم»، وهو ما كان له تأثير غير قليل على تفكير رئيسة الوزراء غولدا مائير. وبُعيد اندلاع الحرب، بادر الإسرائيليون بطلب «مساعدات عسكرية أميركية عاجلة... في مقدمتها صواريخ جو جو سايدوندر وطائرات وذخيرة وقطع غيار مقاتلات». ولم يكن كيسنجر متأكداً من إمكانية تزويد إسرائيل بطائرات حربية في أثناء القتال، لكنه رأى أن «من الممكن جداً إرسال الصواريخ المطلوبة وكذلك الذخيرة».

يوم بائس

اجتماع مركز العمليات بوزارة الخارجية الأميركية حول الشرق الأوسط (7 أكتوبر 1973 الساعة 11 مساء بتوقيت واشنطن)

يقول إن «القوات العربية حققت مكاسب كبيرة في اليوم الأول من المعركة؛ إذ اخترق السوريون مرتفعات الجولان (المحتلة)، بينما توغل المصريون في سيناء شرق قناة السويس بعد عبورها. ونظراً لأهمية الجولان الاستراتيجية بالنسبة لإسرائيل كونها قريبة من التجمعات السكنية في المدن الإسرائيلية، فقد وجه الإسرائيليون قواتهم نحو الهضبة أولاً. وجاء في خلاصة التقرير الذي رفعته وحدة العمل الخاصة بالشرق الأوسط في الخارجية الأميركية إلى المجتمعين في نهاية اليوم الثاني من الحرب، أن «الوضع يبدو مزرياً على ساحة القتال... خسائر كبيرة تكبدها الطرفان... لكنه يوم شديد البؤس بالنسبة للجيش الإسرائيلي».

وزير الخارجية الأميركي ووزير الدفاع الإسرائيلي في تل أبيب عام 1974 (أ.ف.ب)

نقطة مفصلية

يمكن اعتبار يومي التاسع والعاشر من أكتوبر 1973 نقطة زمنية «مفصلية» في سير المعارك، قبل أن تلقي الولايات المتحدة بثقلها في دعم إسرائيل عسكرياً في الميدان، وسياسياً في قاعات الأمم المتحدة وأروقة العواصم العالمية المؤثرة؛ إذ فاجأ الجيشان المصري والسوري الجميع بهزيمة منكرة للدبابات الإسرائيلية التي حاولت استعادة زمام الأمور في سيناء والجولان، فمنيت بخسارة «أذهلت وزير الخارجية الأميركي هنري كيسنجر وأربكت حسابات واشنطن».

وفي الصباح الباكر من يوم الثلاثاء 9 أكتوبر، تلقى وزير الخارجية الأميركي اتصالاً من السفير الإسرائيلي بواشنطن دينيتز مفاده أن «القوات الإسرائيلية في وضع (أصعب) بعد فشل هجوم معاكس شنته في اليوم السابق (أي 8 أكتوبر) خلّف خسائر ثقيلة في صفوفها».

وفي الثامنة والثلث من صباح اليوم ذاته، اجتمع كيسنجر ودينيتز لمزيد من التباحث. واعترف دينيتز بأن جيش بلاده خسر أكثر من 400 دبابة للمصريين، ونحو 100 دبابة على الجبهة السورية، موضحاً أن المدرعات المصرية وصواريخ أرض جو كانت فعالة في حسم المعارك الجوية والبرية، ومن ثم فقد قررت الحكومة الإسرائيلية «الاستعانة بجميع ما يملك الجيش من معدات وطائرات في الحرب».

وتقول الوثيقة السرية: «وقع كلام السفير الإسرائيلي على كيسنجر وقع (الصدمة)، وهو الذي كان يعتقد منذ اللحظة الأولى لاندلاع الحرب بأن إسرائيل لن تحتاج لكثير من الدعم الأميركي (العسكري) لكي تستعيد ما فقدته من أراضٍ في الأيام الأولى».

احتد الوزير الأميركي (اليهودي) سائلاً الدبلوماسي الإسرائيلي بغضب: «اشرح لي كيف يمكن للمصريين أن يحصدوا أربعمائة من دبابتكم في معركة؟».

كان كيسنجر يدرك أن إرسال مساعدات عسكرية أميركية كبيرة لإسرائيل في هذا التوقيت قد يحمل عواقب كارثية لواشنطن على الصعيد الدبلوماسي، وتشير الوثيقة إلى أن كيسنجر ودينيتز اجتمعا نحو الساعة الثامنة والثلث صباحاً، خلف أبواب مغلقة، «ومن دون تسجيل محضر للاجتماع»؛ لمناقشة «طلب غولدا مائير مقابلة الرئيس نيكسون سراً، والحصول على معونة عسكرية عاجلة». ورفض كيسنجر الطلب «خشية أن ينتج عن ذلك زيادة لنفوذ موسكو في العالم العربي».

تلميح بالنووي

وفي منعطف لافت، تنقل الوثيقة أيضاً أنه وفي خضم «الشعور باليأس من جانب إسرائيل لمّح سفيرها باحتمال اللجوء للتهديد باستعمال السلاح النووي بوصفه نوعاً من الابتزاز».

وبينما رفضت رئيسة الحكومة الإسرائيلية اقتراح العسكريين باستخدام القوة النوويةـ فقد أمرت «بتسليح وتجهيز صواريخ أريحا (أو جيريكو كما ينطقها الغربيون وهي المنظومة الأساسية التي تعتمد عليها إسرائيل باعتبارها سلاحا نوويا) للاستخدام عند الضرورة... أو على الأقل للضغط على واشنطن».

ووفقاً للوثيقة، فإن «كيسنجر لم يتحدث علناً في أي مرة عن السلاح النووي الإسرائيلي، كما أنه لا يوجد في أي من السجلات الأميركية التي أزيح عنها طابع السرية ما يشير إلى الوضعية النووية الإسرائيلية أثناء حرب 1973». وفي وقت لاحق، وفي ضوء تقييم الموقف العسكري الإسرائيلي، أوصت مجموعة عمل غرفة الطوارئ (الأميركية) بأن «تزوّد واشنطن تل أبيب بالسلاح ما دام ذلك بعيداً عن الأضواء». وفي اجتماع مسائي في اليوم ذاته، أبلغ كيسنجر السفير الإسرائيلي بأن «الرئيس نيكسون وافق على شحن قائمة الاحتياجات (الاستهلاكية) التي طلبتها إسرائيل كلها (باستثناء قنابل الليزر)... وفوق هذا وذاك، سيتم تزويد إسرائيل (عند الضرورة) بدبابات وطائرات تعوض ما فقدته في المعارك». ولضمان سرية العملية، «ستُمحى أي علامات أميركية (مثل El Al) من طلاء الشحنات المتوجهة لإسرائيل. كما سيتم عمل الترتيبات (الإجرائية) اللازمة للسماح باستخدام طائرات تجارية (مدنية) في حمل معدات عسكرية». وفي أثناء الاجتماع المسائي، زف دينيتز للوزير الأميركي أنباء وصلته للتو عن «تقدم إسرائيلي كبير في ساحة الجولان وتدمير عدد ضخم من الدبابات السورية».

تهديد بالنفط

ويقول تقرير اشترك في وضعه فريق من الخارجية الأميركية ومجلس الأمن القومي: «فيما كانت الجيوش الإسرائيلية والعربية تعيد تموقعها على الأرض، انخرط سلاحا الطيران الإسرائيلي والسوري في معركة جوية شرسة، وقصفت القاذفات الإسرائيلية مطار دمشق الدولي. وفي تلك الأثناء، التقطت المخابرات اليونانية والإسرائيلية والأميركية إشارات تفيد بأن (الاتحاد السوفياتي) يرسل شحنات عن طريق الجو إلى حلفائه العرب، وصفها الإسرائيليون بأنها (شحنات صواريخ). ويبدو أن السوفيات اتخذوا قرار إرسال المساعدات (العسكرية) للعرب في الأيام الأولى من الحرب، (اعتقاداً منهم أن ذلك سيزيد من نفوذ موسكو لدى الدول العربية»... لكنها خطوة ذات أبعاد وتأثيرات مهمة على سير الحرب: ليس فقط بتشجيع سوريا ومصر على المضي في القتال، وإنما بجعل واشنطن تعدّ الأمر تحدياً لقوتها».

ثم يشير التقرير إلى ما نشرته «صحف أميركية» عن «طائرة بوينغ 707 إسرائيلية في مطار بقاعدة نورفوك بولاية فيرجينيا تقوم بتحميل صواريخ وقنابل». وأخيراً يسلط التقرير الضوء على دلالة «تصريحات لوزير الطاقة السعودي أحمد زكي يماني يهدد فيها بأن الرد على المعونات العسكرية الأميركية لإسرائيل سيكون بخفض إنتاج النفط».


مقالات ذات صلة

محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)

محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، على هامش الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)

بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

أصدر رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، قراراً يقضي بإضافة 3 ضحايا في «حادث المنصة» الشهير بالقاهرة عام 1981 إلى «صندوق الشهداء».

محمد عجم (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الخارجية المصرية خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي (الخارجية المصرية)

مصر تدعو لـ«منفعة متبادلة» بين دول حوض النيل

دعت مصر دول حوض نهر النيل إلى تحقيق «منفعة متبادلة» ومصالح مشتركة، بما يضمن استعادة التوافق بين الدول المشاطئة، مجددةً رفضها لـ«الإجراءات الأحادية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره السوري في القاهرة مطلع مايو الماضي (الخارجية المصرية)

«تحفظات مصرية» على سفير سوريا الجديد تعرقل ترتيب البعثة الدبلوماسية

مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»: تحفظات مصرية على مرشح دمشق سفيراً في القاهرة تعطل ترتيب عمل البعثة السورية رغم تحسن العلاقات الاقتصادية.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)

مصر تُفعّل المنظومة الجديدة للجوء الأجانب

نشرت الجريدة الرسمية، الاثنين، قرار رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون «لجوء الأجانب» الذي ينظم أوضاع اللاجئين وحقوقهم والتزاماتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

أوزيل يعد لمؤتمر عام لاستعادة قيادة «الشعب الجمهوري» في تركيا

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل متحدثاً أمام آلاف من أنصاره وسط أنقرة السبت الماضي (من حسابه في إكس)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل متحدثاً أمام آلاف من أنصاره وسط أنقرة السبت الماضي (من حسابه في إكس)
TT

أوزيل يعد لمؤتمر عام لاستعادة قيادة «الشعب الجمهوري» في تركيا

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل متحدثاً أمام آلاف من أنصاره وسط أنقرة السبت الماضي (من حسابه في إكس)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل متحدثاً أمام آلاف من أنصاره وسط أنقرة السبت الماضي (من حسابه في إكس)

أطلق رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، المعزول «مؤقتاً» بقرار قضائي أوزغور أوزيل، حملة لجمع توقيعات مندوبي الحزب لإجبار كمال كليتشدار أوغلو، الذي عاد لرئاسة الحزب بموجب القرار ذاته، على عقد مؤتمر عام استثنائي لانتخاب رئيس الحزب، وأعضاء مجالسه.

وجاءت هذه الخطوة لإحباط محاولة كليتشدار أوغلو المماطلة في عقد المؤتمر العام بدعوى التدابير الاحترازية المفروضة على الحزب، وحظيت بدعم واسع من هياكل الحزب.

وبموجب النظام الأساسي للحزب يتعين الدعوة إلى عقد مؤتمر عام استثنائي في غضون 45 يوماً من التقدم بطلب عقده موقعاً من 20 في المائة من المندوبين البالغ عددهم 1368 مندوباً في ولايات تركيا الـ81.

حملة توقيعات

وقال أوزيل: «أطلقنا حملة لجمع توقيعات مندوبي حزبنا للتقدم رسمياً بطلب عقد مؤتمر عام استثنائي، وجاء أول التوقيعات من جانب أحد المندوبين ممن صوتوا لصالح كليتشدار أوغلو خلال المؤتمر العام الـ38 في 2023 الذي أبطلته المحكمة، وهو أمر جدير بالاهتمام».

أوزيل متحدثاً للصحافيين في مقر البرلمان التركي الاثنين (من حسابه في إكس)

وشدد أوزيل، في تصريحات من مقر البرلمان التركي الاثنين، على أن التدابير الناشئة عن القرار المؤقت للمحكمة المدنية التابعة لمحكمة الاستئناف الإقليمية في أنقرة في 21 مايو (أيار) الماضي لا تعرقل عقد المؤتمر العام الاستثنائي أو العادي للحزب، مضيفاً: «إننا سنواصل طريقنا وستعمل جميع مجالس وتشكيلات الحزب بشكل طبيعي، كما ستعقد المجموعة البرلمانية اجتماعها، الثلاثاء، كالمعتاد».

وقالت مصادر في فريق أوزيل إنه تم خلال الساعات الأولى من حملة جمع التوقيعات الحصول على العدد الكافي لطلب عقد المؤتمر العام الاستثنائي خلال 45 يوماً وفقاً للنظام الأساسي للحزب.

وأكد الحقوقي أرتونش أوزون أن كليتشدار أوغلو لا يستطيع رفض عقد المؤتمر متذرعاً بالتدابير الاحترازية للمحكمة، وعليه الدعوة على الفور لعقده بمجرد تسلم الإخطار الرسمي بعد جمع التوقيعات من العدد اللازم من المندوبين.

وعقد أوزيل، الاثنين، اجتماعات مع نواب الحزب، على مجموعات، بمقر مجموعة الحزب بالبرلمان، والذي يتخذه مركزاً لعمله بعد اقتحام الشرطة المقر الرئيس للحزب وتسليمه إلى كليتشدار أوغلو الأحد قبل الماضي. كما عقد أوزيل اجتماعاً مع أعضاء مجلس سياسات مكتب المرشح الرئاسي، وأكد لهم استمرار مهامهم رغم قيام كليتشدار أوغلو بإغلاق مقر المكتب بالمقر الرئيس بالحزب.

وأكد أوزيل استمرار حزب «الشعب الجمهوري»، الذي يقوده كرئيس منتخب، في عمله الميداني دون انقطاع، وأنه سيزيد من اللقاءات مع المواطنين للحفاظ على الدعم الشعبي، مضيفاً: «سنواصل تنفيذ القرارات التي اتُخذت قبل صدور حكم (البطلان المطلق) للمؤتمر العام (الذي انتخب فيه رئيساً للحزب في 2023)، وسنواصل مسيرتنا حتى الحصول على حقنا في حكم البلاد».

إمام أوغلو يهاجم كليتشدار أوغلو

في غضون ذلك، أكد رئيس بلدية إسطنبول المحتجز والمرشح الرئاسي لحزب «الشعب الجمهوري»، أكرم إمام أوغلو، في تصريحات لموقع «تي 24 الإخباري» خلال الجلسة 42 في إطار قضية الفساد والرشوة في ولاية إسطنبول المتهم فيها ومئات آخرون: «شعبنا سيقود أعظم مسيرة في التاريخ، اعلموا أن أياماً أفضل قادمة قريباً... الشعب يشير إلى صناديق الاقتراع، ويطالب بالانتخابات المبكرة، بينما الحكومة تشير إلى المحاكم، لن يتمكنوا من احتجاز مستقبل 86 مليون نسمة رهينةً في أروقة القصر الرئاسي، لن نتراجع، ولن نخضع، ولن يُسكتنا أحد، ولن يعلمونا الهزيمة».

أحد أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» يشتبك مع قوات الأمن أثناء اقتحام مقر الحزب في 24 مايو بطلب من كليتشدار أوغلو (أ.ف.ب)

وتعليقاً على اقتحام الشرطة لمقر حزب «الشعب الجمهوري»، وجه إمام أوغلو انتقاداً حاداً إلى كليتشدار أوغلو، دون تسميته، ووصفه بـ«الوصي السياسي»، قائلاً: «أسميه الوصي الداخلي الحاقد، لأن أولئك الذين عجزوا عن تدمير هذا الحزب من الخارج يريدون الآن الاستيلاء عليه من الداخل».

وعن احتمال تشكيل حزب جديد، قال إمام أوغلو: «سنجد سبيلاً، أو سنبتكره إذا انتُهك القانون، وإذا تم تجاهل إرادة مندوبينا، وأمتنا، فإن كل مسار نسلكه مع الأمة مشروع وقوي... المعارضة لا تعاني أزمة، إردوغان (الرئيس التركي رجب طيب إردوغان) يُدبر انقلاباً ضدها».

دعم واسع لأوزيل

وأصدر 221 نائباً سابقاً من نواب حزب «الشعب الجمهوري» بالبرلمان بياناً مشتركاً دعوا فيه إلى عقد المؤتمر الاستثنائي في غضون 45 يوماً كحد أقصى، مشددين على أن قرار المحكمة يُعد تدخلاً في العمل السياسي الديمقراطي، وأنه لا يجوز استخدام القانون كأداة لتشكيل السياسة.

وأكدوا دعمهم لأوزيل الذي أصبح الحزب تحت قيادته «الحزب الرائد» على مستوى البلاد، لافتين إلى ضرورة الحفاظ على الزخم السياسي الذي تحقق في الانتخابات المحلية التي جرت في 31 مارس (آذار) 2024، وأن الحصول على تفويض من المؤتمر العام للحزب أمرٌ أساسي حتى يحقق أكبر وأقوى مما حقق في تلك الانتخابات.

أوزيل محاطاً بآلاف من أنصاره خلال تجمع شعبي في أنقرة في 30 مايو الماضي (من حسابه في إكس)

كما أعلن أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مجلس بلدية إسطنبول دعمهم لأوزيل في مواجهة الهجوم غير المسبوق على الحزب على مدى تاريخه الممتد لـ103 أعوام، بسبب أنه عاد إلى موقعه، وأصبح الحزب الرائد في تركيا بعد 47 عاماً ليصبح كابوساً لحكومة حزب «العدالة والتنمية».

وجدد الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان دعمه لأوزيل، لافتاً إلى استمرار التفاوض في إطار «عملية السلام، والمجتمع الديمقراطي» التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني»، ونزع أسلحته، والتي قال إنها تضع السياسة الديمقراطية في صميمها.

وقال باكيرهان إنه بينما تستمر العملية تتواصل الضغوط على المعارضة، وسياسة الاعتقالات، وتعيين الأوصياء، نحن متضامنون ضد الضغوط التي يتعرض لها حزب «الشعب الجمهوري»، لأن طريق السلام الاجتماعي لا يقتصر على عقد السلام مع الأكراد، ولا يمكن اختزاله في حل القضية الكردية فقط، بل يشمل أيضاً السلام مع المعارضة.

وبينما تتفاعل تطورات الأزمة على رئاسة حزب «الشعب الجمهوري»، نفذت السلطات حملة اعتقالات جديدة في بلدية بوجا التابعة لبلدية إزمير (غرب تركيا)، وهي تابعة للحزب، واعتقلت 62 شخصاً، بينهم الرئيسان الحالي والسابق للبلدية، بتهمتي «الرشوة، والاختلاس».


مناوشات أميركية - إيرانية تضغط على مسار التهدئة

بحارة أميركيون يوجهون مروحية من طراز «إم إتش - 60 إس سي هوك» أثناء هبوطها على سطح المدمرة «يو إس إس ميليوس» في إطار العمليات البحرية الأميركية المرتبطة بفرض الحصار على إيران 29 مايو (سنتكوم)
بحارة أميركيون يوجهون مروحية من طراز «إم إتش - 60 إس سي هوك» أثناء هبوطها على سطح المدمرة «يو إس إس ميليوس» في إطار العمليات البحرية الأميركية المرتبطة بفرض الحصار على إيران 29 مايو (سنتكوم)
TT

مناوشات أميركية - إيرانية تضغط على مسار التهدئة

بحارة أميركيون يوجهون مروحية من طراز «إم إتش - 60 إس سي هوك» أثناء هبوطها على سطح المدمرة «يو إس إس ميليوس» في إطار العمليات البحرية الأميركية المرتبطة بفرض الحصار على إيران 29 مايو (سنتكوم)
بحارة أميركيون يوجهون مروحية من طراز «إم إتش - 60 إس سي هوك» أثناء هبوطها على سطح المدمرة «يو إس إس ميليوس» في إطار العمليات البحرية الأميركية المرتبطة بفرض الحصار على إيران 29 مايو (سنتكوم)

تبادلت الولايات المتحدة وإيران ضربات عسكرية جديدة، ما زاد الضغط على مسار التهدئة وكشف هشاشة وقف إطلاق النار، في وقت تتواصل فيه الاتصالات غير المباشرة بين الجانبين للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر.

وأعلن الجيش الأميركي تنفيذ ضربات «دفاعية» داخل إيران خلال يومي السبت والأحد، فيما أعلن «الحرس الثوري» أنه رد باستهداف قاعدة جوية استخدمت في الهجمات الأميركية.

وجاء التصعيد في وقت تتواصل فيه المفاوضات عبر وسطاء إقليميين، وسط خلافات بشأن الملف النووي والعقوبات ومضيق هرمز.

وأدى تجدد الضربات إلى ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 3 في المائة، مع تزايد المخاوف على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية. وتزامن ذلك مع تصعيد إسرائيلي جديد في لبنان، ما دفع مسؤولين إيرانيين إلى ربط أي اتفاق نهائي بوقف إطلاق النار على جميع الجبهات، بما فيها الجبهة اللبنانية.

ضربات متبادلة

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أن القوات الأميركية اعترضت، ليل الاثنين، صاروخين باليستيين إيرانيين استهدفا قوات أميركية متمركزة في الكويت، مؤكدة إسقاطهما من دون وقوع إصابات.

وقالت «سنتكوم» إن قواتها ستبقى في حالة يقظة، وستواصل حماية القوات الأميركية مما وصفته بـ«العدوان الإيراني»، مع دعم وقف إطلاق النار القائم.

وجاء ذلك بعد إعلان القيادة المركزية تنفيذ ضربات وصفتها بأنها «دفاع عن النفس» يومي السبت والأحد، ضد مواقع رادار وقيادة وسيطرة للطائرات المسيّرة في غورك وجزيرة قشم.

وقالت إن الضربات جاءت رداً على «تحركات إيرانية عدوانية» شملت إسقاط طائرة أميركية مسيّرة من طراز «إم كيو - 1» فوق المياه الدولية.

وأضافت أن طائرات مقاتلة أميركية دمرت دفاعات جوية إيرانية، ومحطة تحكم أرضية، وطائرتين مسيّرتين هجوميتين، قالت إنهما شكلتا تهديداً واضحاً للسفن العابرة في المنطقة.

وأكدت القيادة المركزية عدم وقوع إصابات في صفوف القوات الأميركية، مشددة على أنها ستواصل حماية الأصول والمصالح الأميركية خلال فترة وقف إطلاق النار.

وفي جانب آخر من عملياتها البحرية، قالت «سنتكوم» إن قواتها أعادت، حتى الأول من يونيو، توجيه 121 سفينة تجارية وعطلت 5 سفن أخرى لضمان الامتثال للحصار البحري المفروض على إيران.

رواية «الحرس الثوري»

في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» أن الولايات المتحدة استهدفت برج اتصالات في جزيرة سيريك بمحافظة هرمزغان المطلة على الخليج العربي.

وقال في بيان إن الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» ردت باستهداف القاعدة الجوية التي انطلقت منها العملية الأميركية، مؤكداً تدمير «الأهداف المحددة مسبقاً». ولم يحدد البيان موقع القاعدة المستهدفة أو حجم الأضرار الناتجة عن الضربة.

إيرانيتان تمران أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة تُظهر رسماً لمضيق «هرمز» وشفتَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (رويترز)

وحذر «الحرس الثوري» من أن أي تكرار للهجمات الأميركية سيواجه برد «مختلف تماماً»، محملاً واشنطن مسؤولية أي تصعيد لاحق.

وفي بيان منفصل، قالت بحرية «الحرس الثوري» إن 15 سفينة، بينها أربع ناقلات نفط، عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية بعد الحصول على إذن مسبق، وبالتنسيق مع قواتها.

كما حذرت السفن التجارية وناقلات النفط في الخليج العربي ومحيط مضيق هرمز من أن أي تعاون مع قوات وصفتها بـ«المعادية من خارج المنطقة» سيعد تهديداً أمنياً وشيكاً، وسيجري التعامل معه وفق ذلك.

ترمب يتمسك بالاتفاق

ورغم تبادل الضربات، واصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب التعبير عن تفاؤله بإمكان التوصل إلى اتفاق.

وقال في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن إيران «تريد فعلاً» التوصل إلى اتفاق، معتبراً أن الاتفاق المحتمل سيكون جيداً للولايات المتحدة وحلفائها.

وانتقد ترمب ضغوطاً من ديمقراطيين وبعض الجمهوريين الذين يطالبونه، بحسب قوله، بالإسراع أو التباطؤ أو الذهاب إلى الحرب أو تجنبها.

وقال إن هذه المواقف تجعل مهمته التفاوضية أكثر صعوبة، داعياً منتقديه إلى «الجلوس والاسترخاء»، ومؤكداً أن الأمور «ستنتهي بشكل جيد».

وفي منشور آخر، دافع ترمب عن الإطار التفاوضي مع إيران، نافياً تقارير إعلامية قالت إنه لا يتناول الملف النووي.

وقال إن الاتفاق ينص بوضوح على عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، ويتضمن تفاصيل موسعة تتعلق بجوانب مختلفة من البرنامج النووي.

في المقابل، اتهم المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، واشنطن بإطالة أمد المفاوضات عبر تغيير مواقفها باستمرار، وطرح مطالب جديدة أو متناقضة.

وقال إن تبادل الرسائل بين الجانبين لا يزال مستمراً، لكنه يجري في أجواء من «سوء الظن والارتياب الشديد».

وأضاف أن المفاوضات بدأت أصلاً في ظل انعدام الثقة، وأن الدبلوماسية لا تعني وجود ثقة بين الأطراف.

وأوضح أن الرسائل الأميركية المتناقضة لن تنجح إذا كانت جزءاً من تكتيك تفاوضي، داعياً واشنطن إلى اتخاذ موقف واضح وحاسم.

كما اتهم الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار عبر هجمات استهدفت جنوب إيران، معتبراً أن ذلك يعزز الشكوك، ويمنح بلاده حق اتخاذ إجراءات دفاعية مقابلة.

وأشار إلى أن إيران تنظر إلى التحركات الإسرائيلية في المنطقة، بما في ذلك لبنان، على أنها غير منفصلة عن السياسة الأميركية.

عبور السفن مستمر

وفي موازاة التصعيد العسكري، كشفت «نيويورك تايمز» عن استمرار عمليات بحرية أميركية لتوجيه السفن التجارية عبر مضيق هرمز.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين أن القوات الأميركية ساعدت خلال الأسابيع الثلاثة الماضية في تنسيق عبور نحو 70 سفينة تجارية عبر المضيق، دخولاً إلى الخليج العربي وخروجاً منه.

وقال المسؤولون إن معظم السفن عطلت أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها أثناء العبور لتجنب الرصد، فيما رفضوا الكشف عن نوع السفن أو المسارات المستخدمة.

وأشار أحد المسؤولين إلى أن بعض المسارات لم تكن قريبة من الساحل الإيراني، بينما قال مسؤولون أميركيون إن السفن التي تمر قرب إيران من دون موافقة إيرانية تواجه خطر التعرض لهجمات بطائرات مسيّرة أو صواريخ.

وأضاف المسؤولون أن عمليات العبور المنسقة أميركياً لا تزال محدودة مقارنة بالفترة السابقة للحرب، حين كان أكثر من 100 سفينة تعبر المضيق يومياً.

عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن ناقلة نفط إيرانية خلال عملية تفتيش يوم 20 مايو (البحرية الأميركية)

ورغم ذلك، قالوا إن استمرار عبور السفن تحت التوجيه الأميركي يشير إلى استعداد بعض مالكي السفن لتحمل المخاطر للخروج من الخليج العربي والدخول إليه بعد أسابيع من تعطل الحركة التجارية.

وأوضحوا أن المسار الذي تنسقه الولايات المتحدة يمثل بديلاً للسفن التي لا ترغب في الحصول على موافقة إيرانية أو دفع رسوم للعبور.

وقال مسؤولون أميركيون الأسبوع الماضي إن الولايات المتحدة وإيران اقتربتا من اتفاق يمكن أن يعيد فتح المضيق بصورة كاملة، بعدما كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس النفط العالمي ونسبة كبيرة من الغاز الطبيعي.

لكن مسؤولين أميركيين أكدوا، الأحد، أن الرئيس ترمب شدد شروط إطار الاتفاق المقترح، ما يعكس استمرار الخلافات بشأن عدد من القضايا الرئيسية، بينها البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز.


رئيس المحكمة الإسرائيلية العليا يحذّر من تقويض الثقة في الانتخابات

متظاهرون يشتبكون مع قوات الأمن الإسرائيلية في تل أبيب احتجاجاً على قانون لإصلاح القضاء في مارس 2023 (أ.ف.ب)
متظاهرون يشتبكون مع قوات الأمن الإسرائيلية في تل أبيب احتجاجاً على قانون لإصلاح القضاء في مارس 2023 (أ.ف.ب)
TT

رئيس المحكمة الإسرائيلية العليا يحذّر من تقويض الثقة في الانتخابات

متظاهرون يشتبكون مع قوات الأمن الإسرائيلية في تل أبيب احتجاجاً على قانون لإصلاح القضاء في مارس 2023 (أ.ف.ب)
متظاهرون يشتبكون مع قوات الأمن الإسرائيلية في تل أبيب احتجاجاً على قانون لإصلاح القضاء في مارس 2023 (أ.ف.ب)

بعد يوم واحد من إشارة «معهد زولات للمساواة وحقوق الإنسان» إلى مخاطر على حرية التعبير والتظاهر خلال الانتخابات الإسرائيلية التي ستجري العام الحالي وتدخل الشرطة في تشويه النتائج، هز رئيس المحكمة العليا، إسحاق عَميت، المجتمع الإسرائيلي، بعدما حذّر في كلمته خلال مؤتمر نقابة المحامين في مدينة إيلات، الاثنين، من «محاولة تقويض ثقة الجمهور بسلامة إجراءات الانتخابات، ومصداقية نتائجها».

وعلى النهج نفسه، رأت المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، في المؤتمر نفسه، أن «الحكومة تُشرعن عدم الانصياع لقرارات المحكمة العليا»، وقالت إنه «لن يكون بعيداً اليوم الذي سيعدّ فيه الجمهور قرارات المحاكم ليست ملزمة».

وأضافت: «هناك من سيتساءل إذا كانت الحكومة لا تنصاع لقرارات المحكمة، لماذا ستكون باقي المؤسسات والجمهور ملزمين بذلك؟... التراجع في مناعة الديمقراطية الإسرائيلية تسارع جداً في فترة الحرب».

المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية غالي بهاراف ميارا تصل إلى اجتماع أسبوعي للحكومة في القدس - يوليو 2023 (رويترز)

وقال عميت، الذي يعدّ كبير القضاة، وترفض الحكومة الاعتراف بمكانته، إن «ظاهرة الأنباء الكاذبة تثير قلقاً في مجالات حياتية عديدة، وإذا كان بالإمكان تزوير أي شيء، فلماذا يجب تصديق أي شيء؟ ومن هنا، ثمة خطر على مجرد وجود إجراءات انتخابية ووجود المؤسسة الديمقراطية».

«إزعاج يومي للقضاة»

وأضاف عميت مقتبساً أقوال قاضي المحكمة العليا، عوزي فوغلمان، بوصفه رئيساً للجنة الانتخابات المركزية، وجاء فيها أن «مضامين كاذبة عميقة من شأنها أن تقوض لدى الجمهور الثقة بوجود حقيقة في الانتخابات عموماً»، وتابع: «إن التخوف الذي توقف عنده، القاضي فوغلمان عنده، قبل سنوات من أن يصبح الذكاء الاصطناعي متاحاً بكبسة زر، لم يعد خيالاً علمياً. وسنستمر في الحفاظ على سلطة القانون وقيم دولة إسرائيل اليهودية والديمقراطية».

واستشهد عميت على مساعي تقويض القضاء بهجمات أعضاء كنيست ووزراء على القضاة والسلطة، وقال: «إننا نشهد تطرقاً للقضاء بلغة مستهزئة. ويخضع قضاة حاليون ومتقاعدون لإزعاج بشكل يومي. وفي أي خروج إلى الشارع هم يخاطرون بالتعرض لصرخات مهينة أو سد الطريق أمام مركبتهم. وهناك من يسعون إلى عرقلة مداولات قضائية، ويصرخون تجاه الذين يوجدون في المحكمة ومحاميهم».

رئيس المحكمة العليا الإسرائيلية إسحاق عميت (يمين) خلال جلسة بالمحكمة العليا عام 2023 بحضور رئيستها آنذاك إستر حايوت والقاضي عوزي فوجلمان (يسار) (أ.ب)

ومن جهته، رفض وزير القضاء، ياريف ليفين، أقوال عميت قائلاً: «القاضي عميت يظهر ازدراء عميقاً تجاه جماهير هائلة. وهو يدوس باستعلاء قرار الشعب ومكانة الحكومة والكنيست. لكنه يعلم أيضاً أن ثمة أمراً واحداً لا يمكن فرضه على الجمهور بواسطة أي أمر، وهو الثقة. والجمهور لا يصدقه ولا يعترف به».

وتولى رئيس لجنة القانون والدستور، سيمحا روتمان، من حزب «الصهيونية الدينية»، مهمة مهاجمة المستشارة القضائية للحكومة، وقال: «وفقاً لبهاراف ميارا، الائتلاف الذي يعكس الأغلبية الديمقراطية في دولة إسرائيل، (موجود في سباق من أجل القضاء على المؤسسات الديمقراطية)، لأن ما هو أكثر ديمقراطية من حكم فردي لمحامية واحدة لم ينتخبها أحد».

«قراءة أولى لحل الكنيست»

في السياق الانتخابي ذاته، صادقت لجنة النظام في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، الاثنين، على طرح مشروع قانون حل الكنيست في الهيئة العامة، للتصويت عليه بالقراءة الأولى، بتأييد 8 أعضاء كنيست ومعارضة أربعة.

وحسب مشروع القانون، فإن موعد الانتخابات يتراوح بين 8 سبتمبر (أيلول)، و20 أكتوبر (تشرين الأول) المقبلين، فيما أعلن الائتلاف الحكام أنه سيعلن عن موافقته النهائية على موعد الانتخابات قبيل التصويت على مشروع القانون بالقراءتين الثانية والثالثة.

وأعلن القائم بأعمال مدير لجنة الانتخابات المركزية، دين ليفنة، أن اللجنة ستجري الانتخابات في موعد يقرره الكنيست حتى لو كان الموعد أقل من 90 يوماً من تاريخ حل الكنيست. وأشار إلى أن موعد الانتخابات قد يكون خلال فترة الأعياد اليهودية، موضحاً أن تاريخ 15 سبتمبر الذي يطالب به المتدينون هو الموعد الأكثر تعقيداً بالنسبة للجنة الانتخابات المركزية، لأن فترة فرز مغلفات الاقتراع المزدوجة ومراقبة نزاهة الانتخابات ستتقلص بـ25 ساعة.

عاجل ترمب: إسرائيل و«حزب الله» سيوقفان الهجمات المتبادلة