حرب أكتوبر... الإسرائيليون لمّحوا للأميركيين باللجوء للسلاح النووي لابتزازهم

الوثائق الأميركية سجلت اتصالات واجتماعات الحرب

حرب أكتوبر... الإسرائيليون لمّحوا للأميركيين باللجوء للسلاح النووي لابتزازهم
TT

حرب أكتوبر... الإسرائيليون لمّحوا للأميركيين باللجوء للسلاح النووي لابتزازهم

حرب أكتوبر... الإسرائيليون لمّحوا للأميركيين باللجوء للسلاح النووي لابتزازهم

ظلت حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973 موضوعاً شهياً للاطلاع بين الباحثين العرب والأجانب، خصوصاً أنه كلما مرت عقود على شرارتها الأولى تسربت معلومات جديدة عن تفاصيلها، أو ظهرت وثائقها التي يُلزم القانون في بعض الدول بنشرها. غير أن ذلك جاء مصحوباً في بعض الأحيان بروايات متباينة، وربما صادمة بشأن مآلات الحرب.

وبشكل أو بآخر، أصبح الحدث النادر في التاريخ المعاصر محفوفاً توثيقه بكثير من اللغط والجدل إلى حد التضارب الكامل بين روايتين؛ الأولى: تؤرخ لحرب العاشر من رمضان باعتبارها نصراً عسكرياً مؤزراً للجيشين المصري والسوري المدعومين عربياً، ولتتأكد أهمية سلاح النفط الذي لم يكن أقل تأثيراً في ساحات الوغى «الدبلوماسية» من تكنولوجيا الدبابات والمقاتلات الغربية التي تتمتع بها إسرائيل في جبهات القتال.

على الجانب الآخر، رواية إسرائيلية تثني على ردة فعل تل أبيب تجاه المفاجأة التي وقعت «يوم كيبور» (حسب المصطلح التوراتي اليهودي)، حين باغت الجيشان المصري والسوري قوات «الاحتلال» الإسرائيلية المسترخية في سيناء وفي الجولان، بضربات جوية ثم بعبور بطولي إلى الضفة الشرقية لقناة السويس، وبإذابة خط بارليف أو الساتر الترابي الذي صنع منه الإعلام الإسرائيلي «أسطورة».

وبين هذا وذاك، ربما تاهت أو جرى تشويش التفاصيل الحقيقية ووقائع ما حدث فعلاً في تلك الحرب التاريخية التي يصعب الاختلاف عن أنها كانت نقطة تحول «استراتيجي» في مسار الصراع العربي - الإسرائيلي. ومع حلول الذكرى الخمسين للحرب التي لم تفرج مصر أو سوريا إلى اليوم عن وثائقها بعد، تبدو الحاجة ملحة لإعادة قراءة وثائقها ونصوصها، وعلى الأخص ما يتعلق بالمكالمات والرسائل التي تبادلها وزير الخارجية الأميركي الأشهر هنري كيسنجر مع قادة العالم وكبار دبلوماسييه في فترة الحرب، وكذلك محاضر جلسات الأمن القومي الأميركي آنذاك.

فشل أم فرط ثقة؟

سببت الصدمة الإسرائيلية التي خلقتها المفاجأة العربية في الحرب ارتباكاً كبيراً على جبهات عدة خارج جبهة قناة السويس، إلى حد انشغال كيسنجر يوم 23 أكتوبر، وبينما المعارك لم يخمد دخانها بعد، بالتأكد بشأن ما إذا ما كانت واشنطن تلقت تحذيراً عبر أي من أجهزة ومؤسسات الدولة المختلفة بشأن الحرب وتجاهلته أو لم تنتبه إليه.

وفقاً للوثيقة السرية التي تحمل رقم 63، وتلّخص محضر اجتماعات الخارجية الأميركية في 23 أكتوبر 1973، فإن «هنري كيسنجر راجع بنفسه جميع المعلومات الاستخباراتية التي سبقت الحرب مباشرة، وكانت تؤكد في مجملها أنه لا يوجد ما يدل على احتمال نشوب حرب». ويتضح من الوثيقة ذاتها أن استراتيجية كيسنجر المستمدة من خصوصية العلاقة الأميركية - الإسرائيلية كانت تلخصها عبارة يكررها شخصياً في اجتماعاته بموظفيه، ألا وهي: «لن نسمح أبداً بهزيمة إسرائيل... لكننا في الوقت ذاته لن نترك سياستنا (الخارجية) رهينة في أيدي الإسرائيليين».

رئيسة الوزراء الإسرائيلية غولدا مائير تقف مع الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون ووزير خارجيته هنري كيسنجر خارج البيت الأبيض نوفمبر 1973

ويُرجع مدير قسم الاستخبارات في الخارجية الأميركية «راي كلاين» الفشل المخابراتي الأميركي في التنبؤ بالحرب قبل وقوعها بزمن كاف (ومن ثم منعها) إلى «اعتمادنا على الإسرائيليين الذين غسلوا أدمغتنا مثلما غسلوا أدمغتهم وعاشوا في وهم». فبدايةً من سبتمبر (أيلول) 1973 بدأت تتجمع «خيوط إنذار» باعتزام مصر وسوريا القيام بعمل عسكري مشترك في المدى القريب، بل إن العاهل الأردني الملك حسين حذر رئيسة الوزراء الإسرائيلية غولدا مائير - في نهاية سبتمبر - بأن القوات السورية اتخذت وضعاً قتالياً».

ساعات قبل المعركة

وتشير مذكرة مؤرخة بصباح السبت الموافق 6 أكتوبر تشرين الأول 1973، وأصدرها ويليام كوانت، عضو مجلس الأمن القومي الأميركي، آنذاك، إلى مديره برنت سكوكروف، إلى أن أعضاء مجموعة عمل واشنطن في غرفة الطوارئ بالبيت الأبيض «في غياب هنري كيسنجر». وتعكس المذكرة مدى الاضطراب الذي ساد أجواء ذلك الاجتماع وما دار من «سجالات بين المجتمعين حول جدية مؤشرات احتمال شن هجوم عسكري مصري سوري ضد إسرائيل، ومغزى القرار السوفياتي بإجلاء عائلات الخبراء من القاهرة ودمشق في ذلك التوقيت بالذات»... وهو ما فسره أحد الحضور من ممثلي الاستخبارات المركزية بأنه «قد لا يعني بالضرورة احتمال حرب وشيكة، وإنما قد يدل على تردٍّ في العلاقات العربية السوفياتية»! ويتضح من الوثيقة أنه كان «ثمة إجماع استخباراتي على أن الدول العربية غير مستعدة لخوض حرب مع إسرائيل طالما ظل ميزان القوة العسكرية غير متكافئ». كما يظهر جلياً في سياق الوثيقة «الاعتقاد بأن التفوق العسكري والتكنولوجي الإسرائيلي هو (الحائل الأساسي) دون اندلاع حرب في المنطقة».

رسالة سوفياتية

دخل الاتحاد السوفياتي على خط التفكير في واشنطن، عبر رسالة إلى الرئيس الأميركي نيكسون ووزير خارجيته كيسنجر (بتاريخ السبت الموافق 6 أكتوبر 1973 الساعة الثانية بعد الظهر بتوقيت واشنطن)، وجاء فيها أن «رئيس الاتحاد السوفياتي ليونيد بريجينيف كان (متفاجئاً) مثل الأميركيين بقرار الحرب المصري السوري.

بل إن القائد السوفياتي - وفق الإفادة الأميركية - اعتبر أن الإقدام عليها «خطأ كبير في الحسابات، وخطأ سياسي فظيع». وكان واضحاً أيضاً أن السوفيات «يتوقعون هزيمة مدوية للجيوش العربية»، مثلما يتضح أن «بريجينيف كان حريصاً كل الحرص على بقاء الدور السوفياتي فاعلاً في الشرق الأوسط، وعلى تجنب وقوع كارثة عسكرية أو سياسية للحليفتين مصر وسوريا».

تقييم أولي

بحسابات فرق التوقيت، وبينما كانت الساعة تشير إلى الثالثة بعد الظهر بتوقيت واشنطن، كان مجلس الأمن القومي يجتمع مع غرفة عمل الطوارئ بشأن التطورات في الشرق الأوسط، وتسرد مذكرة الاجتماع تقييماً أولياً بشأن ما جرى قبل ساعات وفق النص التالي:

«بينما كان الإسرائيليون يحتفلون بيوم كيبور (عيد الغفران اليهودي)، شن المصريون والسوريون هجوماً عسكرياً بقوات قوامها 100 ألف جندي مصري و1000 دبابة أحاطت بالقوات الإسرائيلية شرق قناة السويس، بالتزامن مع هجوم شنته قوات سورية قوامها 35 ألف جندي و800 دبابة على المواقع الإسرائيلية في هضبة الجولان».

القوات الإسرائيلية في أحد المواقع على مرتفعات الجولان السورية عام 1973 (أ.ف.ب)

وفي الاجتماع ناقش الحضور عدداً من الخيارات المتعلقة بالتعامل مع «المخاطر المترتبة على وقف تصدير النفط العربي، والتحركات السوفياتية المحتملة، وعواقب هزيمة ثقيلة «أخرى للعرب».

كان اقتراح مستشاري هنري كيسنجر فيما يتعلق بالشأن السوفياتي «استغلال فرصة الحرب لتقليص النفوذ السوفياتي في الشرق الأوسط، بشرط ألا يكون ذلك مترتباً على هزيمة عسكرية كبيرة للجيوش العربية (التي تستعمل السلاح الروسي)؛ لأن ذلك يُضعف الأنظمة العربية (المعتدلة) في المنطقة، بما قد يهدد المصالح الأميركية في المدى الأبعد». وتشير المذكرة إلى مناقشة المجتمعين «فوائد العمل على أن يحفظ العرب بعضاً من (ماء الوجه) بدلاً من الغرق في آثار هزيمة ثقيلة».

كيسنجر وإيبان

توثق مذكرة أميركية أخرى، مكالمة أجريت في التاسعة صباحاً بتوقيت واشنطن، بين وزير الخارجية الإسرائيلي أبا إيبان وكيسنجر، وتعهد خلالها الأخير «بألا تتوجه واشنطن فوراً إلى مجلس الأمن الدولي»، وهو ما كان يريد الإسرائيليون سماعه؛ لأنه «يمنحهم فرصة الرد على الهجوم العربي واستعادة ما فقدوه من مواقع».

وفي محادثة أخرى، بين أبا إيبان ولورنس إيغلبرغر، مساعد كيسنجر، كان من الواضح حرص الوزير الإسرائيلي على «تأجيل أي إجراء أممي أو اقتراح بوقف إطلاق النار من مجلس الأمن إلى يوم الاثنين (8 أكتوبر)، بحيث تتمكن إسرائيل من استعادة الوضع إلى ما كان عليه في سيناء والجولان».

وفي أثناء ذلك، كان من الواضح (للأميركيين) «أن السوفيات يرحبون بخطوة وقف إطلاق النار، وكذلك الرئيس السوري حافظ الأسد؛ لأن ذلك كان معناه إبقاء الوضع على ما هو عليه واستعادة الجولان فعلياً، أما السادات فلم يَبدُ متحمساُ لوقف القتال قبل أن تتمكن القوات المصرية من تثبيت مواقع أفضل لها في عمق سيناء».

مع الصينيين

بحلول التاسعة مساء في واشنطن، كان كيسنجر يجري محادثة مع السفير الصيني في واشنطن هوانغ جن، وتنقل وثيقة نص ما دار في المحادثة المصنفة بـ«السرية»؛ إذ قال كيسنجر للدبلوماسي الصيني إن «الهدف الاستراتيجي لواشنطن في هذه المرحلة هو منع السوفيات من الحصول على موقع القيادة في الشرق الأوسط».

ويتضح من ثنايا المكالمة التي استمرت نحو عشرين دقيقة، أن كيسنجر «كان واثقاً من قدرة إسرائيل العسكرية على تحويل الهجوم المصري السوري المباغت إلى هزيمة عسكرية في غضون أيام».

يقول ساخراً: «من يعتمد على الدعم السوفياتي لا يمكنه تحقيق مبتغاه». وفي المكالمة ذاتها، كرر كيسنجر أنه «يرفض أن يتحقق ما يطمح إليه العرب بتحقيق مكاسب على الأرض ثم اللجوء لقرار أممي بوقف إطلاق النار يضمن احتفاظهم بما استعادوه».

ويوضح الوزير الأميركي مقصده بالقول: «إن عليهم القبول باتفاق وقف إطلاق نار يعيد الوضع إلى ما كان عليه قبل بدء الحرب - أي إلى حدود 1967». ويتضح من نص المحادثة كما ورد في الوثيقة أن «الصينيين كانوا متعاطفين مع القضية العربية».

وهو ربما ما دفع كيسنجر لمحاولة طمأنة السفير الصيني، قائلاً: «سيكون علينا أن نفصل موقفنا عن الموقف الإسرائيلي إلى حد ما، لكن ذلك سيكون ممكناً فقط إذا استطاعت واشنطن أن تقدم ضمانات أمنية لحدود جديدة بعد التسوية».

اليوم الثاني

رغم مرور نصف قرن على الحرب، فإن الصفحة الأولى من وثيقة بشأن مكالمة بين كيسنجر والسفير الإسرائيلي شيمشا دينيتز جرت في اليوم الثاني للحرب بتاريخ الأحد 7 أكتوبر الساعة الثامنة والثلث مساءً لا يزال غير مسموح بنشرها، باستثناء «شخبطات» عن شحنة سلاح أميركية من صواريخ جو جو من طراز Sidewinder ومنصات قنابل.

لكن الوثيقة لاحقاً تتضمن تفاصيل مثيرة عن اللحظات الأولى من حرب أكتوبر، كسجالات الحكومة الإسرائيلية الحامية حول الحاجة لضربات استباقية (ضد مصر وسوريا) في مقابل تحذير كيسنجر الصريح بأنه «مهما حدث فلا تكونوا أنتم البادئين بالهجوم»، وهو ما كان له تأثير غير قليل على تفكير رئيسة الوزراء غولدا مائير. وبُعيد اندلاع الحرب، بادر الإسرائيليون بطلب «مساعدات عسكرية أميركية عاجلة... في مقدمتها صواريخ جو جو سايدوندر وطائرات وذخيرة وقطع غيار مقاتلات». ولم يكن كيسنجر متأكداً من إمكانية تزويد إسرائيل بطائرات حربية في أثناء القتال، لكنه رأى أن «من الممكن جداً إرسال الصواريخ المطلوبة وكذلك الذخيرة».

يوم بائس

اجتماع مركز العمليات بوزارة الخارجية الأميركية حول الشرق الأوسط (7 أكتوبر 1973 الساعة 11 مساء بتوقيت واشنطن)

يقول إن «القوات العربية حققت مكاسب كبيرة في اليوم الأول من المعركة؛ إذ اخترق السوريون مرتفعات الجولان (المحتلة)، بينما توغل المصريون في سيناء شرق قناة السويس بعد عبورها. ونظراً لأهمية الجولان الاستراتيجية بالنسبة لإسرائيل كونها قريبة من التجمعات السكنية في المدن الإسرائيلية، فقد وجه الإسرائيليون قواتهم نحو الهضبة أولاً. وجاء في خلاصة التقرير الذي رفعته وحدة العمل الخاصة بالشرق الأوسط في الخارجية الأميركية إلى المجتمعين في نهاية اليوم الثاني من الحرب، أن «الوضع يبدو مزرياً على ساحة القتال... خسائر كبيرة تكبدها الطرفان... لكنه يوم شديد البؤس بالنسبة للجيش الإسرائيلي».

وزير الخارجية الأميركي ووزير الدفاع الإسرائيلي في تل أبيب عام 1974 (أ.ف.ب)

نقطة مفصلية

يمكن اعتبار يومي التاسع والعاشر من أكتوبر 1973 نقطة زمنية «مفصلية» في سير المعارك، قبل أن تلقي الولايات المتحدة بثقلها في دعم إسرائيل عسكرياً في الميدان، وسياسياً في قاعات الأمم المتحدة وأروقة العواصم العالمية المؤثرة؛ إذ فاجأ الجيشان المصري والسوري الجميع بهزيمة منكرة للدبابات الإسرائيلية التي حاولت استعادة زمام الأمور في سيناء والجولان، فمنيت بخسارة «أذهلت وزير الخارجية الأميركي هنري كيسنجر وأربكت حسابات واشنطن».

وفي الصباح الباكر من يوم الثلاثاء 9 أكتوبر، تلقى وزير الخارجية الأميركي اتصالاً من السفير الإسرائيلي بواشنطن دينيتز مفاده أن «القوات الإسرائيلية في وضع (أصعب) بعد فشل هجوم معاكس شنته في اليوم السابق (أي 8 أكتوبر) خلّف خسائر ثقيلة في صفوفها».

وفي الثامنة والثلث من صباح اليوم ذاته، اجتمع كيسنجر ودينيتز لمزيد من التباحث. واعترف دينيتز بأن جيش بلاده خسر أكثر من 400 دبابة للمصريين، ونحو 100 دبابة على الجبهة السورية، موضحاً أن المدرعات المصرية وصواريخ أرض جو كانت فعالة في حسم المعارك الجوية والبرية، ومن ثم فقد قررت الحكومة الإسرائيلية «الاستعانة بجميع ما يملك الجيش من معدات وطائرات في الحرب».

وتقول الوثيقة السرية: «وقع كلام السفير الإسرائيلي على كيسنجر وقع (الصدمة)، وهو الذي كان يعتقد منذ اللحظة الأولى لاندلاع الحرب بأن إسرائيل لن تحتاج لكثير من الدعم الأميركي (العسكري) لكي تستعيد ما فقدته من أراضٍ في الأيام الأولى».

احتد الوزير الأميركي (اليهودي) سائلاً الدبلوماسي الإسرائيلي بغضب: «اشرح لي كيف يمكن للمصريين أن يحصدوا أربعمائة من دبابتكم في معركة؟».

كان كيسنجر يدرك أن إرسال مساعدات عسكرية أميركية كبيرة لإسرائيل في هذا التوقيت قد يحمل عواقب كارثية لواشنطن على الصعيد الدبلوماسي، وتشير الوثيقة إلى أن كيسنجر ودينيتز اجتمعا نحو الساعة الثامنة والثلث صباحاً، خلف أبواب مغلقة، «ومن دون تسجيل محضر للاجتماع»؛ لمناقشة «طلب غولدا مائير مقابلة الرئيس نيكسون سراً، والحصول على معونة عسكرية عاجلة». ورفض كيسنجر الطلب «خشية أن ينتج عن ذلك زيادة لنفوذ موسكو في العالم العربي».

تلميح بالنووي

وفي منعطف لافت، تنقل الوثيقة أيضاً أنه وفي خضم «الشعور باليأس من جانب إسرائيل لمّح سفيرها باحتمال اللجوء للتهديد باستعمال السلاح النووي بوصفه نوعاً من الابتزاز».

وبينما رفضت رئيسة الحكومة الإسرائيلية اقتراح العسكريين باستخدام القوة النوويةـ فقد أمرت «بتسليح وتجهيز صواريخ أريحا (أو جيريكو كما ينطقها الغربيون وهي المنظومة الأساسية التي تعتمد عليها إسرائيل باعتبارها سلاحا نوويا) للاستخدام عند الضرورة... أو على الأقل للضغط على واشنطن».

ووفقاً للوثيقة، فإن «كيسنجر لم يتحدث علناً في أي مرة عن السلاح النووي الإسرائيلي، كما أنه لا يوجد في أي من السجلات الأميركية التي أزيح عنها طابع السرية ما يشير إلى الوضعية النووية الإسرائيلية أثناء حرب 1973». وفي وقت لاحق، وفي ضوء تقييم الموقف العسكري الإسرائيلي، أوصت مجموعة عمل غرفة الطوارئ (الأميركية) بأن «تزوّد واشنطن تل أبيب بالسلاح ما دام ذلك بعيداً عن الأضواء». وفي اجتماع مسائي في اليوم ذاته، أبلغ كيسنجر السفير الإسرائيلي بأن «الرئيس نيكسون وافق على شحن قائمة الاحتياجات (الاستهلاكية) التي طلبتها إسرائيل كلها (باستثناء قنابل الليزر)... وفوق هذا وذاك، سيتم تزويد إسرائيل (عند الضرورة) بدبابات وطائرات تعوض ما فقدته في المعارك». ولضمان سرية العملية، «ستُمحى أي علامات أميركية (مثل El Al) من طلاء الشحنات المتوجهة لإسرائيل. كما سيتم عمل الترتيبات (الإجرائية) اللازمة للسماح باستخدام طائرات تجارية (مدنية) في حمل معدات عسكرية». وفي أثناء الاجتماع المسائي، زف دينيتز للوزير الأميركي أنباء وصلته للتو عن «تقدم إسرائيلي كبير في ساحة الجولان وتدمير عدد ضخم من الدبابات السورية».

تهديد بالنفط

ويقول تقرير اشترك في وضعه فريق من الخارجية الأميركية ومجلس الأمن القومي: «فيما كانت الجيوش الإسرائيلية والعربية تعيد تموقعها على الأرض، انخرط سلاحا الطيران الإسرائيلي والسوري في معركة جوية شرسة، وقصفت القاذفات الإسرائيلية مطار دمشق الدولي. وفي تلك الأثناء، التقطت المخابرات اليونانية والإسرائيلية والأميركية إشارات تفيد بأن (الاتحاد السوفياتي) يرسل شحنات عن طريق الجو إلى حلفائه العرب، وصفها الإسرائيليون بأنها (شحنات صواريخ). ويبدو أن السوفيات اتخذوا قرار إرسال المساعدات (العسكرية) للعرب في الأيام الأولى من الحرب، (اعتقاداً منهم أن ذلك سيزيد من نفوذ موسكو لدى الدول العربية»... لكنها خطوة ذات أبعاد وتأثيرات مهمة على سير الحرب: ليس فقط بتشجيع سوريا ومصر على المضي في القتال، وإنما بجعل واشنطن تعدّ الأمر تحدياً لقوتها».

ثم يشير التقرير إلى ما نشرته «صحف أميركية» عن «طائرة بوينغ 707 إسرائيلية في مطار بقاعدة نورفوك بولاية فيرجينيا تقوم بتحميل صواريخ وقنابل». وأخيراً يسلط التقرير الضوء على دلالة «تصريحات لوزير الطاقة السعودي أحمد زكي يماني يهدد فيها بأن الرد على المعونات العسكرية الأميركية لإسرائيل سيكون بخفض إنتاج النفط».


مقالات ذات صلة

السيسي يُحذّر من «محاولات تستهدف مصر وتسعى إلى إحداث انقسام»

شمال افريقيا منظر عام للمباني والأهرامات في القاهرة (رويترز)

السيسي يُحذّر من «محاولات تستهدف مصر وتسعى إلى إحداث انقسام»

حذّر الرئيس عبد الفتاح السيسي من محاولات تستهدف مصر، وتسعى إلى إحداث انقسام، داعياً إلى وحدة البلاد لمواجهة تلك المؤامرات.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا معبر أرقين البري الرابط بين مصر والسودان (أ.ف.ب)

مقتل سائقَين مصريين في الخرطوم يدفع آخرين إلى العزوف عن السفر

يحاول السائق المصري سامي لطفي (40 عاماً) على مدار الساعة، أن يصل إلى زميله وشريكه الموجود حالياً في السودان، لنقل شحنة تجارية، دون فائدة.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا مصر تثبت أسعار الوقود (وزارة النقل المصرية)

مصر تثبت أسعار الوقود رغم ارتفاع النفط عالمياً

قررت «لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية» في مصر تثبيت أسعار الوقود دون تغيير خلال اجتماعها الربع سنوي، الذي عقدته يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي أكد أن لمصر دستوراً تمت الموافقة عليه ولن يمسه أحد (الرئاسة المصرية)

ترحيب حزبي في مصر بتأكيد السيسي «عدم المساس بالدستور»

السيسي أكد أن «لمصر دستوراً تمت الموافقة عليه، ولن يمسه أحد».

عصام فضل (القاهرة )
شمال افريقيا  السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2017 (الرئاسة المصرية)

هل تخفف تطمينات السيسي بشأن «السلام» التوتر مع إسرائيل؟

قال السيسي إن مصر «خاضت حرباً دفاعاً عن أرضها واستعادت كامل أراضيها».

هشام المياني (القاهرة )

توترات إثيوبيا وإريتريا... اختبار جديد للدور الأميركي في التهدئة

عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية في مدينة ميكيلي في 9 أكتوبر (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية في مدينة ميكيلي في 9 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

توترات إثيوبيا وإريتريا... اختبار جديد للدور الأميركي في التهدئة

عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية في مدينة ميكيلي في 9 أكتوبر (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية في مدينة ميكيلي في 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

تحرك أميركي جديد تجاه التوترات بين إثيوبيا وإريتريا، مع تصاعد التحشيد على حدود كل منهما، منذ اندلاع المعارك مع «جبهة تحرير تيغراي» قبل نحو 3 أسابيع، واتهام أديس أبابا لأسمرة بدعم «الجبهة»، في أكبر تصعيد منذ الحرب السابقة بين البلدين في (1998 - 2000).

ودعا وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إلى خفض التصعيد، خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، وهي خطوة يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط مهمة لكبح التصعيد وتداعياته على القرن الأفريقي، تبعاً لامتلاك واشنطن أدوات تمكنها من الضغط على الطرفين.

تدخل أميركي

وشدد روبيو، خلال الاتصال مع آبي أحمد، على أن «كل دول القرن الأفريقي يجب أن تحترم سيادة جيرانها، وسلامة أراضيها، وأن تتجنب التوغلات عبر الحدود»، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية الأميركية، مساء الأربعاء.

كما أكد أن «المنطقة لا تحتمل مزيداً من النزاعات، وأن الحل المستدام الوحيد للتوترات الداخلية والخارجية يتحقق من خلال الحوار، والتواصل، وعلى النحو المتفق عليه في إطار السلام بين إثيوبيا وإريتريا لعام 2018».

ويرى الباحث الإثيوبي في الشؤون الأفريقية، موسى شيخو، أن «اتصال روبيو برئيس الوزراء آبي أحمد يعكس إدراك واشنطن لخطورة التصعيد، خاصة أن الولايات المتحدة تمتلك أدوات ضغط دبلوماسية واقتصادية، لكنها تواجه تحدياً يتمثل في محدودية نفوذها المباشر على أسمرة، وتعقيدات الصراع في تيغراي».

وأكد أن «نجاح واشنطن لن يُقاس بمجرد الاتصالات الدبلوماسية، بل بقدرتها على تحويلها إلى تفاهمات أمنية ملموسة تعالج المخاوف المتبادلة، وتمنع تحول أزمة تيغراي والخلاف حول البحر الأحمر إلى حرب جديدة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأكمله».

وتتوقع الخبيرة الأميركية المختصة في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، إيرينا تسوكرمان، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن يستجيب آبي أحمد لطلب واشنطن بالتهدئة، «خاصة أنه لديه مصلحة في توسيع التعاون الاقتصادي والأمني مع الولايات المتحدة، لا سيما في ظل استمرار معاناة إثيوبيا من نقص النقد الأجنبي، وأعباء الديون، والتضخم، والتبعات المالية للصراعات الداخلية الممتدة».

وتعتقد تسوكرمان أن لدى الرئيس الإريتري، آسياس أفورقي «دوافع أقل بكثير للاستجابة للضغوط الاقتصادية الأميركية، مقارنة بآبي أحمد»، مؤكدة، أن إريتريا «تحملت عقوداً من العقوبات، وتظل فرص التأثير الأميركي عليها عبر الحوافز الاقتصادية التقليدية محدودة، لكن يمكن لروبيو استكشاف إمكانية تقديم ضمانات دبلوماسية بشأن سيادة إريتريا، والعمل على تحسين العلاقات الثنائية تدريجياً، مع إبقاء أي مناقشات تتعلق بالعقوبات ضمن الأطر القانونية القائمة».

ترقب على الحدود

ويأتي ذلك التحذير الأميركي وسط تقدم للقوات الفيدرالية الإثيوبية وحلفائها باتجاه بلدة قريبة من الحدود مع إريتريا، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» الأربعاء عن مصدرين، لافتة إلى أن ذلك يعزز المخاوف من اندلاع حرب إقليمية.

وقال أحد أفراد القوات الموالية للحكومة للوكالة: «إن قوات الدفاع تسيطر على قرى قريبة من بلدة زالامبيسا القريبة من حدود البلدين»، مضيفاً: «لم تعبر أي قوات إثيوبية إلى إريتريا».

وأفاد أحد سكان زالامبيسا بأن «الجيش الإثيوبي وصل إلى مسافة تبعد نحو خمسة كيلومترات جنوبي البلدة، فيما يتمركز الجيش الإريتري عند أطرافها الشمالية»، مؤكداً أن «الوضع يثير قلقاً عميقاً بين السكان الذين يخشون أن تتحول البلدة إلى ساحة معركة».

وصرح وزير الإعلام الإريتري يماني قبر مسقل بأن الأنباء التي تحدثت عن عبور قوات إثيوبية للحدود «لا يمكن الوثوق بها».

دورية راجلة للشرطة الفيدرالية الإثيوبية في أحد شوارع مدينة ميكيلي (أ.ف.ب)

وتتهم إثيوبيا إريتريا بدعم «جبهة تحرير شعب تيغراي» التي أطلقت هجوماً واسع النطاق على القوات الحكومية في 23 سبتمبر (أيلول)، قبل أن تنسحب من أكثر من منطقة، وسط ترقب ومخاوف من تجدد الحرب الأهلية التي أودت بحياة مئات الآلاف بين عامي 2020 و2022.

ونالت إريتريا استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامَي 1998 و2000، وشهدت العلاقات بين البلدين تحسناً لفترة وجيزة بعد وصول آبي أحمد إلى السلطة، لكنها تدهورت مجدداً، وصولاً إلى قطع العلاقات بالكامل هذا الشهر بسبب النزاع في تيغراي.

فيما تتهم إريتريا إثيوبيا، وهي دولة غير ساحلية، بالتخطيط لاستغلال النزاع ذريعة لغزو أراضيها، والسيطرة على «ميناء عصب» الواقع على البحر الأحمر.

ووسط تلك التطورات، يعتقد موسى شيخو أن «الحشود العسكرية على الحدود الإثيوبية الإريترية تمثل انتقالاً للأزمة من التوتر السياسي إلى مرحلة الردع المتبادل، في ظل التحولات الميدانية الأخيرة في تيغراي. ويرتبط تعزيز الانتشار العسكري بتأمين الحدود، وحماية السيادة الوطنية، بينما تنظر أسمرة إلى هذه التحركات باعتبارها تهديداً محتملاً لأمنها».

وحذر من أن «الخطر الحقيقي لا يكمن في الحشود ذاتها، بل في احتمال سوء التقدير العسكري، الذي قد يحول احتكاكاً حدودياً محدوداً إلى مواجهة يصعب احتواؤها».

وتقف المنطقة بحسب شيخو «أمام ثلاثة احتمالات تتضمن تهدئة برعاية دولية، أو استمرار الردع العسكري المتبادل، أو الانزلاق إلى مواجهة إقليمية أوسع».


لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
TT

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

في الأسبوعين المتبقيين من المعركة الانتخابية الإسرائيلية، لجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنافسه على رئاسة الحكومة غادي آيزنكوت، وفريقاهما في الحملة إلى تبادل اللكمات من الوزن الثقيل.

وبعد سنوات من التغيب عن استوديوهات التلفزيون الرسمي، ومقاطعة وسائل الإعلام العبرية، حضر نتنياهو بنفسه إلى استوديو نشرة الأخبار وأعلن أن المعركة التي يخوضها ليست فقط ضد آيزنكوت بل «امام الدولة العميقة التي تحركه والتي قررت تحطيمي».

ويواجه نتنياهو ضائقة بعدما نفّذ رئيس «الشاباك» السابق، رونين بار، وعده قبل أسبوعين وقدم دعوى قذف وتشهير ضده نتنياهو أمام المحكمة المركزية في تل أبيب، مطالباً بتعويض قدره ثلاثة ملايين شيقل (مليون دولار)، على خلفية اتهامه من رئيس الوزراء بإخفاء معلومات استخباراتية عمداً قُبيل هجوم السابع من أكتوبر 2023.

وقال بار إن نتنياهو يتهمه بإخفاء حقيقة وضع حركة «حماس» ونيتها شن هجوم على إسرائيل، وبأنه وغيره من قادة الجيش والأجهزة الأمنية احتفظوا بتلك المعلومات وأخفوها عن رئيس الحكومة، وحتى في اللحظة الحاسمة عندما عرفوا قبل ساعات من الهجوم في فجر السابع من أكتوبر، امتنع بار عن إيقاظه، وبذلك منع إمكانية إنقاذ مئات الضحايا الذين قُتلوا في الهجوم.

وعدَّ رونين بار هذه الاتهامات «كذباً وتزويراً متعمَّداً بقصد تشويه السمعة»، وكتب في الدعوى أنه «قدَّم التحذير لنتنياهو في أكثر من 20 مناسبة، حول التطورات في قطاع غزة، ولم يكتفِ بذلك بل أوصى باتخاذ خطوات استباقية ضد (حماس)، من ضمنها شن هجوم عليها وتنفيذ عمليات اغتيال لقادتها الكبار، لكن نتنياهو رفض العمل ضد الحركة»، وفق زعمه.

نتنياهو ورونين بار في تل أبيب أبريل 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال بار في الدعوى، التي أرفق بها وثائق رسمية تؤكد روايته، إنه قدّم أول هذه التحذيرات في لقاء جمعهما في السابع من نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، بعد نحو أسبوع من فوز الليكود في الانتخابات، وقبل نحو شهرين من عودة نتنياهو إلى رئاسة الحكومة. وحسب المعطيات التي عرضها بار، ارتفعت وتيرة التحذيرات وحدّتها بصورة كبيرة خلال أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) 2023. وفي السادس من يوليو (تموز) من ذلك العام، سلّم نتنياهو وثيقة التخطيط الاستراتيجي السنوي لـ«الشاباك»، والتي تضمنت عرضاً مفصلاً للتهديد الناجم عن تنامي قوة «حماس»، وتوصية ببدء جولات مواجهة استباقية واستئناف الاغتيالات في غزة.

نتنياهو يتهم آيزنكوت

وقد جاء نتنياهو إلى الاستديو هات التلفزيونية ليفند أقوال بار، بالادعاء إن كل هذه المعركة جاءت لخدمة خصومه اليساريين المتحالفين مع «الإخوان المسلمين» برئاسة منصور عباس للإطاحة بحكمه.

واتهم نتنياهو آيزنكوت بأنه المسؤول الأول عن نظرية الإبقاء على «حماس» حاكمةً في غزة. وادَّعى أن آيزنكوت، عندما دخل الحكومة حاول منع خطته لاحتلال القطاع ومحور فيلادلفيا ورفح.

وقد ظهر آيزنكوت في الحال على الشاشة ليرد ويفنِّد. وقال إن نتنياهو يكذب، عن وعي وقصد، لأنه يحسب أنه لن تكون أمام الجمهور فرصة للتيقن من الحقيقة. ولكن الواقع يشير إلى أنه، أي آيزنكوت، صوت في الحكومة وفي قيادة الحرب إلى جانب كل القرارات التي يدّعي نتنياهو أنه لم يوافق عليها، والبروتوكولات موجودة. وأن بعض الاتهامات يطلقها نتنياهو لأن الأمور اختلطت عليه، ففي الفترة التي يتحدث عنها نتنياهو كان آيزنكوت قد ترك الحكومة أصلاً.

وقال آيزنكوت إن سلوك نتنياهو اليوم يؤكد كم هو خطير على إسرائيل. فهو يتهرب من تشكيل لجنة تحقيق رسمية تكشف عن حقيقة ما جرى، وعن دور كل واحد من المسؤولين في إخفاق «7 أكتوبر»، لأنه يعرف أنه المسؤول الأول.

بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه خلال معارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)

وعقَّب رئيس قائمة «بِياحد»، نفتالي بينيت، قائلاً إن «نتنياهو يتحمل مسؤولية شخصية ومباشرة عن المجزرة (هجوم 7 أكتوبر)، واستمرار ولايته يشكل خطراً ملموساً وحقيقياً على أمن إسرائيل».

وفي تلخيص لهذا النقاش الساخن، الذي تلوث أيضاً بكلمات نابية، نشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فقرات من وثيقتين تم إعدادهما في مكتب نتنياهو؛ إحداهما وثيقة كتب فيها بخط يد نتنياهو، أن حكومته قررت التعامل مع «(حماس) كحاكم شرعي قوي في قطاع غزة»، وأنه لا حاجة لمحاربتها، على الرغم من مناوشاتها.

والوثيقة الأولى، جاءت ضمن تقرير سري كان قد أعده مراقب الدولة، متنياهو أنغلمان، في أواسط 2024 وفيه ينتقد سياسة الحكومة وإهمالها قبيل «7 أكتوبر»، وردَّت الحكومة عليه بشرح سياستها، ومنها يتضح أنها اتخذت سياستها مع «حماس» من خلال رؤية شاملة للحسابات السياسية.

والوثيقة الثانية هي من مكتب رئيس «الشاباك»، بار، التي يقترح فيها تغيير السياسة الاستراتيجية تجاه «حماس»، فيكتب عليها نتنياهو بخط يده أن «وضع خطة استراتيجية للحكومة هي مهمة رئيس الوزراء ولا يستطيع رئيس الشاباك وضعها». وعلى أثر ذلك أعد مساعدو نتنياهو، باسمه، خطة استراتيجية تحدثت هي الأخرى عن «التعامل مع (حماس) كـ(قوة حاكمة) والامتناع عن شن حرب عليها، والاكتفاء بالرد على مناوشاتها».


نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه تحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع بعد وقت قصير من قصف إسرائيلي استهدف وزارة الدفاع السورية واستهداف آخر بالقرب من القصر الرئاسي في دمشق في يوليو (تموز) 2025.

وقال نتنياهو، في مؤتمر لحزب الليكود: «رفعت الهاتف للاتصال بالشرع. كانت محادثة قصيرة جداً وحادة جداً»، وفقاً لموقع «تايمز أوف إسرائيل».

وذكر مسؤولون إسرائيليون أن القصف كان يهدف إلى حماية الدروز في جنوب سوريا، خلال اشتباكات في منطقة السويداء.

وأضاف نتنياهو، خلال المؤتمر المخصص لجمهور من الدروز: «سأفعل كل ما بوسعي لحماية إخوتنا وإخوتكم».

يُعدّ هذا الإعلان أول تقرير عن محادثة بين نتنياهو والرئيس السوري، الذي تولى السلطة في أواخر 2024 بعد الإطاحة ببشار الأسد. وقد تكون هذه أول مرة على الإطلاق يتحدث فيها قادة إسرائيل وسوريا.

وشهدت محافظة السويداء في يوليو 2025 أعمال عنف على خلفية طائفية، أسفرت عن مقتل 1760 شخصاً على الأقل، وفق ما وثّقته لجنة تحقيق رسمية شكلتها السلطات.