عرضت «جبهة القوى الاشتراكية» في الجزائر التي تعد أقدم حزب معارض، على الطبقة السياسية في البلاد «أرضية توافقية»، بغرض إبداء الرأي فيها قبل رفعها إلى رئاسة الجمهورية للعمل بها. وتتضمن الورقة إطلاق إصلاحيات سياسية واقتصادية، وإيجاد «مناخ للتهدئة»، على أن تكون البداية بإطلاق سراح نشطاء الحراك.
والتقى وفد من الحزب يقوده سكرتيره الأول يوسف أوشيش، بغالبية الأحزاب من خط المعارضة اليسارية والإسلامية، وحتى من كتلة «الموالاة» المؤيدة لسياسات السلطة، وسلم قياداتها خريطة الطريق التي يقترحها للخروج من أزمة متعددة الأوجه تواجه البلاد، حسبه.

وصرح أوشيش للصحافة بأن «مبادرة» الحزب «تهدف إلى بلورة أرضية توافقية، ورؤية مشتركة حول القضايا الوطنية ذات الاهتمام البالغ وذات الأولوية. ومسعانا هذا موجه للقوى السياسية الساعية لتكريس دولة القانون والحريات، وفي الوقت نفسه تلك الملتزمة بالدفاع عن الدولة الوطنية»، مشيراً إلى أن قيادة الحزب «وضعت أهدافاً للأرضية، من شأنها أن تكون منطلقات مقبولة لدى الجميع، وهي ترمي إلى تجاوز الخلافات الآيديولوجية من دون إنكارها، ونسعى إلى أن تكون توافقية وبناءة، وهي غير موجهة ضد أي طرف، ولا تدخل في منافسة مع أي مبادرة أخرى»، في إشارة ضمناً إلى أفكار أخرى يجري تداولها حالياً، منها «مبادرة التلاحم الوطني لمواجهة المخاطر الخارجية» التي طرحها «الحزب الإسلامي» المشارك في الحكومة، و«حركة البناء الوطني».

وتتضمن الورقة التي نشرتها «القوى الاشتراكية» في حساباتها بالإعلام الاجتماعي، دعوة إلى «إعادة الاعتبار للسياسة، وإطلاق ديناميكية جماعية لتعزيز الدولة الوطنية، وإحداث مناخ من التهدئة، واستحضار الشروط الأساسية التي تشجع انخراط مواطنينا في السياسة»، بينما يقول أصحابها إنها «تشجع الحوار الراقي، والالتزام بخطاب جامع وصريح لتجاوز الإشكاليات المعقدة التي تعاني منها بلادنا، ولمواجهة المد الشعبوي والتطرف في التعامل مع القضايا الحساسة لبلادنا».

وتقوم «أرضية التوافق» على 4 «محاور»، طرحتها قيادة الحزب الذي أسسه رجل الثورة الراحل حسين أحمد عام 1963 على الأحزاب، وهي «التفكير في سبل حماية الدولة الوطنية»، و«محاربة كل أشكال التخريب والتفريق، من دون المساس بالحريات والتعددية السياسية»، و«إطلاق إصلاحات سياسية لتكريس دولة القانون»، و«إطلاق إصلاحات اقتصادية هيكلية».
وتسلمت أحزاب مهمة الورقة في لقاءات أعلن عنها الحزب، كان آخرها يوم الجمعة الماضي مع «حزب العمال» اليساري المعارض الذي ترأسه مرشحة انتخابات الرئاسة سابقاً لوزية حنون. كما أجرت لقاء مع الحزب الإسلامي المعارض «حركة مجتمع السلم»، و«جبهة المستقبل»، بقيادة مرشح انتخابات الرئاسة سابقاً بلعيد عبد العزيز، وقيادة حزب «جيل جديد».

وأكد «حزب العمال» في بيان أن مقترحات «جبهة القوى الاشتراكية»: «تتيح فتح نقاش جدّي حول جميع المسائل السياسية والاقتصادية والاجتماعية المطروحة، مع ضرورة إفراز الحلول المناسبة المُحصّنة لبلادنا، في ظل المخاطر المتزايدة على الأوطان». وانتقد السلطات، معتبراً أنه «لا يمكن التستّر على المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بحجة وجود تهديدات خارجية، علماً بأنها حقيقة لا يمكن لأي أحد إنكارها؛ بل ينبغي تمتين الأمة والحفاظ على ديمومة الدولة الجزائرية وسيادتها، الأمر الذي يتطلّب تشخيصاً دقيقاً وصريحاً للأوضاع الراهنة».
وسبق لـ«القوى الاشتراكية» أن رفعت للسلطة في عهد الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (1999- 2019) ورقة مشابهة؛ لكن تم رفضها لعدم اقتناع السلطة يومها بوجود أزمة سياسية تستدعي الأخذ بفكرة مفادها أن الرئيس وحكومته «لم ينبثقا عن انتخابات شرعية». ويعتقد ملاحظون أن الصيغة الجديدة لـ«مبادرة التوافق» ستلقى المصير نفسه من طرف السلطة الحالية للأسباب ذاتها.





