وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يجتمعون في كييف تضامناً معها

موسكو تتوقع أن يزداد تعب الغرب من دعم أوكرانيا مع الوقت

أعلام أوكرانيا والاتحاد الأوروبي في كييف الاثنين (رويترز)
أعلام أوكرانيا والاتحاد الأوروبي في كييف الاثنين (رويترز)
TT

وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يجتمعون في كييف تضامناً معها

أعلام أوكرانيا والاتحاد الأوروبي في كييف الاثنين (رويترز)
أعلام أوكرانيا والاتحاد الأوروبي في كييف الاثنين (رويترز)

عقد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي أول اجتماع لهم خارج التكتل على الإطلاق في أوكرانيا، الاثنين، في إظهار الدعم لكييف، بعدما فاز مرشح موالٍ لروسيا بالانتخابات في سلوفاكيا، وبعدما أزال الكونغرس الأميركي تمويل كييف من قانون الإنفاق المؤقت.

يأتي الاجتماع فيما تتزايد الخلافات بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي حول مسألة دعم أوكرانيا، وفيما تحقق كييف مكاسب محدودة في هجومها المضاد ضد القوات الروسية. وقال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، على منصة «إكس»: «نعقد اجتماعاً تاريخياً لوزراء الاتحاد الأوروبي هنا في أوكرانيا الدولة المرشحة للعضوية والعضو المستقبلي في التكتل... نحن هنا للتعبير عن تضامننا ودعمنا الشعب الأوكراني».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي متوسطاً المشاركين في الاجتماع الأوروبي - الأوكراني في كييف الاثنين (أ.ب)

وقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي، للوزراء الأوروبيين، في بيان، إن مدة الحرب التي دخلت الآن شهرها العشرين، ستتوقّف تماماً على الدعم الذي تتلقاه أوكرانيا من حلفائها. ومن أجل إنهاء الحرب، بسرعة، حضّ زيلينسكي، الاتحاد الأوروبي، على توسيع نظام عقوباته على روسيا وإيران التي زودت القوات الروسية طائرات مسيّرة هجومية. ودعا أيضاً إلى «تسريع» عمل الكتلة لتوجيه «الأصول الروسية المجمدة لتمويل إعادة بناء أوكرانيا التي دمّرتها الحرب».

ورحبت أوكرانيا بالاجتماع، إذ قال وزير خارجيتها دميترو كوليبا: «هذا حدث تاريخي لأنها المرة الأولى التي يجتمع فيها مجلس الشؤون الخارجية خارج حدوده الراهنة، خارج حدود الاتحاد الأوروبي، لكن ضمن الحدود المستقبلية للاتحاد الأوروبي».

وبقيت دول الاتحاد الأوروبي، البالغ عددها 27، متّحدة في دعمها لأوكرانيا منذ بدء الحرب الروسية، ففرضت على روسيا عقوبات شديدة وأنفقت مليارات اليورو على الأسلحة لكييف. لكن هناك الآن مخاوف متزايدة من ظهور تصدعات داخل الاتحاد الأوروبي مع تزايد القلق أيضاً بشأن دعم الولايات المتحدة، وهي من الدول الرئيسية التي تقف إلى جانب أوكرانيا.

وتصر واشنطن من جهتها على أن دعمها العسكري والسياسي القوي لأوكرانيا لن يتزعزع على الرغم من أن الكونغرس استبعد التمويل لأوكرانيا من اتفاق إنفاق طارئ توصل له مطلع الأسبوع لتجنب الإغلاق الحكومي. وقال وزير الخارجية الأوكراني في كييف إنه لا يزال يثق في دعم الولايات المتحدة لبلاده. وأضاف للصحافيين لدى استقباله بوريل: «لا نشعر أن الدعم الأميركي قد تناقص... لأن الولايات المتحدة تدرك أن ما يحدث في أوكرانيا أكبر بكثير من أوكرانيا فقط». وتابع قائلاً: «يتعلق الأمر باستقرار العالم وإمكانية التنبؤ به، وبالتالي أعتقد أنه سيكون بمقدورنا إيجاد الحلول اللازمة».

وقال كوليبا إن السؤال المطروح هو هل ما حدث في الكونغرس الأميركي في مطلع الأسبوع كان «حدثاً عرضياً أم نهجاً». وأضاف: «أعتقد أنه كان حدثاً عرضياً... أجرينا مناقشة متعمقة للغاية مع أعضاء الكونغرس من الجمهوريين والديمقراطيين».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال الاجتماع الأوروبي - الأوكراني في كييف الاثنين (أ.ب)

من جهة ثانية، قد تنضم سلوفاكيا إلى المجر، أقرب حليف لروسيا في الاتحاد الأوروبي، في معارضتها مزيداً من الدعم لأوكرانيا بعد فوز الحزب الشعبوي الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق روبرت فيكو في الانتخابات التشريعية في براتيسلافا يوم الأحد. وقال فيتسو في مؤتمر صحافي بعد فوزه: «لن نغير موقفنا الثابت بالاستعداد لمساعدة أوكرانيا إنسانياً... مستعدون للمساعدة في إعادة الإعمار لكنكم تعرفون رأينا في مسألة تسليح أوكرانيا».

وزير خارجية أوكرانيا قال على هامش الاجتماع الأوروبي: «نحن نحترم خيار الشعب السلوفاكي. لكن من السابق لأوانه القول كيف ستؤثر نتيجة هذه الانتخابات على موقف سلوفاكيا... علينا أن ننتظر تشكيل الائتلاف، وبعد ذلك، سنستخلص النتائج الأولى بناء على تشكيلته».

كذلك هناك توترات بين كييف وبعض أشد الدول المؤيدة لها في الطرف الشرقي للاتحاد الأوروبي، أبرزها بولندا، حول مسألة تدفق الحبوب الأوكرانية إلى أسواقها. وتطرّقت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا، إلى المخاوف المرتبطة بتراجع الدعم، عادّة أن الاجتماع كان إشارة لموسكو على تصميم الكتلة على دعم أوكرانيا على المدى الطويل. وقالت لصحافيين: «إنه دليل على دعمنا الراسخ والدائم لأوكرانيا، حتى تنتصر». وأضافت: «إنها أيضاً رسالة إلى روسيا مفادها أنه لا ينبغي أن تراهن على أننا سنتعب. سيستمر دعمنا لفترة طويلة».

ودعت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، إلى مضاعفة الجهود لتجهيز أوكرانيا لفصل الشتاء المقبل، بما في ذلك من خلال تزويدها معدات الدفاع الجوي وضمان إمدادات الطاقة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وبجانبه مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل خلال الاجتماع الأوروبي - الأوكراني في كييف الاثنين (إ.ب.أ)

وقالت بيربوك في كييف: «رأينا في الشتاء الماضي الطريقة الوحشية التي يشن بها الرئيس الروسي هذه الحرب»، مشيرة إلى الهجمات التي استهدفت البنية التحتية في أوكرانيا، وأضافت: «يجب أن نمنع هذا بكل ما لدينا، قدر الإمكان».

وتقول السلطات الأوكرانية إن روسيا شنت ضربات ممنهجة على البنى التحتية للطاقة في أوكرانيا، ما ترك الملايين العام الماضي من دون تدفئة أو ماء. ولم يحضر وزراء خارجية المجر وبولندا ولاتفيا الاجتماع. وقال وزير الخارجية الهولندي هانكه بروينز سلوت: «من المهم حقاً أن نجتمع هنا اليوم للتعبير عن تضامننا مع أوكرانيا».

في المقابل، توقع الكرملين الذي كان يراهن على سقوط سريع لأوكرانيا، أن التعب من دعم أوكرانيا «سيتزايد». وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف، الاثنين، إن «التعب من الدعم العبثي تماماً لنظام كييف سيتزايد في بلدان مختلفة، لا سيما في الولايات المتحدة». ورداً على سؤال حول المساعدات الأميركية خلال مؤتمر صحافي، توقع بيسكوف أن واشنطن «ستواصل انخراطها» في هذا النزاع.

 

أوكرانيا تشتري أسلحة فرنسية

أبرمت العديد من الشركات الفرنسية عقوداً لتوريد الأسلحة إلى أوكرانيا، بما في ذلك ستة مدافع «قيصر» إضافية، خلال منتدى الصناعات الدفاعية الذي نُظم في كييف الأسبوع الماضي. وأفادت وزارة الجيوش الفرنسية، الاثنين، بأن شركة «نكستر» (Nexter) تزود أوكرانيا بستة مدافع «قيصر» إضافية. يمكن لهذه المدافع المثبتة على شاحنة، إطلاق قذائف 155 ملم لمسافة تصل إلى 40 كيلومتراً. وهي تضاف إلى 30 مدفعاً من طراز «قيصر» قدمتها فرنسا إلى كييف و19 مدفعاً من النسخة المدرعة ذات الثماني عجلات التي حصلت عليها من الدنمارك، وفقًا لموقع «نكستر». كما وقعت «نكستر» عقداً مع شركة أوكرانية لصيانة مدافع «قيصر» والمدرعات «AMX-10» وإنتاج بعض أجزاء «قيصر» محلياً، وعقداً آخر لتركيب أسلحة على مركبات عسكرية أوكرانية.

مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل وإلى يمينه وزير خارجية أوكرانيا دميترو كوليبا في كييف الاثنين (إ.ب.أ)

وتلقت شركة «دولير» (Delair) التي أبرمت أول عقد مع أوكرانيا هذا الصيف لتوريد 150 طائرة مراقبة بدون طيار، طلباً من وزارة الدفاع الأوكرانية لتسليمها عدداً غير محدد من الطائرات بدون طيار الإضافية. ووُقع في الإجمال 15 عقداً عدا اتفاقية تعاون بين المديرية العامة للتسليح الفرنسية ونظيرتها الأوكرانية على هامش زيارة وزير القوات المسلحة، سيباستيان ليكورنو، إلى كييف.

 

الأسلحة الألمانية

أعلنت وزارة الاقتصاد الألمانية، الاثنين، أن صادرات البلاد من العتاد العسكري لأوكرانيا زادت بأكثر من 4 أمثال منذ بداية العام الحالي، الأمر الذي جعل كييف المستورد الرئيسي للأسلحة الألمانية.

وبلغت قيمة الصادرات لأوكرانيا 3.3 مليار يورو (3.48 مليار دولار) من إجمالي قيمة الصادرات العسكرية الألمانية المصرح بها وقدرها 8.76 مليار يورو في الأشهر التسعة الأولى من هذا العام.

 

تطورات ميدانية

أعلن وزير الداخلية الأوكراني إيغور كليمنكو، أن روسيا قصفت مدينة خيرسون في جنوب البلاد، ما أدى إلى إصابة مدني وشرطيَين بجروح خطرة. وذكرت الشرطة أيضاً أن مدنياً قُتل بنيران روسية في بلدة أفدييفكا شبه المحاصرة في منطقة دونيتسك في الشرق. وقالت الاستخبارات الأوكرانية إن مسيرات أوكرانية قصفت في نهاية الأسبوع مصنعاً ينتج صواريخ كروز في منطقة سمولينسك غرب روسيا.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها دمرت محطة حرب إلكترونية أوكرانية مضادة للطائرات من دون طيار في مقاطعة زابوريجيا. وجاء في بيان وزارة الدفاع الروسية التي نقلته وكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية: «دمرت القوات الروسية محطة حرب إلكترونية أوكرانية مضادة للطائرات بدون طيار من طراز (إنكلاف) في منطقة بريوبرازينكا في مقاطعة زابوريجيا... تم تدمير مستودعات الوقود والعتاد الجوي التابعة للقوات الجوية الأوكرانية في مطار دولجينتسيفو في مقاطعة دنيبروبتروفسك».

وقال البيان: «على اتجاه دونيتسك، نجحت الضربات الجوية ونيران المدفعية لوحدات قوات مجموعة الجنوب التابعة للقوات الروسية، في صد 3 هجمات للقوات الأوكرانية بمناطق كراسنوجوروفكا ونيفسكوي وأندريفكا التابعة لجمهورية دونيتسك الشعبية. وبلغت خسائر العدو على هذا الاتجاه ما يصل إلى 180 جندياً أوكرانياً ومركبتين قتاليتين مدرعتين وثلاث سيارات، بالإضافة إلى مدفع من طراز (جفوزديكا)».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: أميركا سترفع مزيداً من العقوبات عن روسيا

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: أميركا سترفع مزيداً من العقوبات عن روسيا

رأى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم (السبت)، أن الولايات المتحدة سترفع مزيداً من العقوبات عن روسيا، غداة تعليق الرئيس دونالد ترمب العمل ببعضها.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وسط أزمة مع كييف... ترمب يعلّق عقوبات تستهدف عائدات النفط الروسي

أعفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب روسيا الجمعة من عقوبات أقرها الكونغرس مؤخراً، وتستهدف عائداتها النفطية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء وصوله يوم أمس إلى تجمع انتخابي في دالتون بولاية جورجيا (ا.ب)

ترمب يوقّع أمراً تنفيذياً يعفي روسيا من عقوبات أقرّها «الكونغرس»

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، أمرا تنفيذيا أعفى بموجبه روسيا من عقوبات أميركية ورسوم جمركية تستهدف عائدات الطاقة الروسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري أحد أجهزة «ستارلينك» (إكس)

تحليل إخباري ما الفرق بين «ستارلينك» و«ستارشيلد»؟

«ستارلينك» و«ستارشيلد»: كيف تداخلت شبكات الإنترنت الفضائي مع القرارات الأمنية والسيادية؟ تفاصيل دقيقة حول التنافس التنظيمي والعسكري الجديد في المدار.

كوثر وكيل (لندن)
أوروبا زيلينسكي في اليوم الثاني من القمة الأوروبية مع أنتونيو كوستا وأورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)

الحرب في أوكرانيا جمعت شمل القمة الأوروبية

الحرب في أوكرانيا جمعت شمل القمة الأوروبية، غير أن الخلافات تفاقمت حول مواضيع أساسية مثل الهجرة والموازنة.

شوقي الريّس (بروكسل )

زيلينسكي: أميركا سترفع مزيداً من العقوبات عن روسيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: أميركا سترفع مزيداً من العقوبات عن روسيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

رأى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم (السبت)، أن الولايات المتحدة سترفع مزيداً من العقوبات عن روسيا، غداة تعليق الرئيس دونالد ترمب العمل ببعضها، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال زيلينسكي للصحافيين: «للأسف، سيتواصل رفع العقوبات. وأعتقد أن ما يُعرف باتفاق الديزل ليس سوى الخطوة الأولى»، في إشارة إلى الاتفاق الذي أعلن ترمب إبرامه مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، للسماح لموسكو بتصدير كميات من هذه المادة سعياً للحد من ارتفاع أسعار المحروقات عالمياً.


انطلاقة صاخبة للاحتجاجات ضد غلاء المعيشة في فرنسا

صدام بين شرطة مكافحة الشغب ومحتجين في ساحة الجمهورية بباريس (رويترز)
صدام بين شرطة مكافحة الشغب ومحتجين في ساحة الجمهورية بباريس (رويترز)
TT

انطلاقة صاخبة للاحتجاجات ضد غلاء المعيشة في فرنسا

صدام بين شرطة مكافحة الشغب ومحتجين في ساحة الجمهورية بباريس (رويترز)
صدام بين شرطة مكافحة الشغب ومحتجين في ساحة الجمهورية بباريس (رويترز)

انطلقت مظاهرات في أنحاء فرنسا، اليوم السبت، بدأت تتحول إلى احتجاجات صاخبة واسعة النطاق على مستوى البلاد ضد غلاء الأسعار وتآكل نموذج ​يهدف إلى توفير حد أدنى من الفرص والأمان الاجتماعي.

وانطلقت الاحتجاجات الشهر الماضي في المدارس الثانوية بالضواحي الشمالية الفقيرة لباريس، حيث تحول الغضب من غياب المعلمين وسوء المرافق سريعاً إلى حركة احتجاجية على مستوى البلاد على عدم المساواة وضعف الإنفاق العام وتراجع مستويات الخدمات.

وشوهد انتشار كثيف للشرطة في وسط باريس، حيث أطلقت الشرطة قنابل مسيلة للدموع، خصوصاً في ساحة الجمهورية، ومُنع على المحتجين سلوك جادة ‌الشانزليزيه وقوس النصر.

وفي الجنوب، اقتحم محتجون لفترة وجيزة مبنى بلدية مرسيليا، ثاني أكبر مدينة في فرنسا، وفق مراسل لوكالة الصحافة الفرنسية.وذكر المراسل أن محتجين ملثمين خلعوا الباب بواسطة حواجز أمنية، ثم دخل عدد منهم إلى المبنى حيث قام أحدهم برسم رمز خاص بالنشطاء الفوضويين على أحد الجدران، قبل أن تتدخل الشرطة. وهتف أحد المتظاهرين «نحن نقتحم سجن الباستيل»، في إشارة إلى اقتحام القلعة التي تحمل هذا الاسم خلال الثورة الفرنسية عام 1789.

وأغلق محتجون يرتدون السترات الصفراء شوارع، في مشهد يذكر بالاضطرابات التي شابت الولاية الرئاسية السابقة للرئيس إيمانويل ماكرون، بينما أضرمت النار في حاويات قمامة في مرسيليا، وفق وكالة «رويترز».

محتجون وسط دخان القنابل المسيلة للدموع في ساحة الجمهورية الفرنسية (أ.ف.ب)

وقالت لولا، وهي محتجة تبلغ من العمر 19 عاماً في باريس: «نناضل لأن ⁠تكاليف المعيشة أصبحت مرتفعة للغاية، ولأن أسعار ‌الوقود مرتفعة جداً، ولأن طلاب ‌المدارس الثانوية يتعرضون للعنف والإصابة في ​مختلف أنحاء البلاد لمجرد أنهم ‌يحاولون الاحتجاج والمطالبة بمزيد من المعلمين وظروف تعليمية لائقة».

ويدخل ‌ماكرون المرحلة الأخيرة من ولايته الرئاسية، تاركاً وراءه ناخبين منقسمين ومشهداً سياسياً شديد التشرذم. كما أن مساعيه الطويلة لخفض الدين العام المزداد لم تنجح في طمأنة المستثمرين الذين يتخلون عن السندات ‌الفرنسية، مما دفع تكاليف الاقتراض إلى أعلى مستوياتها في أكثر من عقدين.

وقال رئيس الوزراء ⁠سيباستيان لوكورنو، الخميس، إن السلطات تخشى وقوع اضطرابات خلال الاحتجاجات. واتهمت الحكومة حزب فرنسا الأبية اليساري المتشدد بتأجيج الاحتجاجات، وهو اتهام ينفيه الحزب.

ويبدو أن الدعوات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي لانضمام مشاركين من حركات احتجاجية سابقة إلى التحركات الحالية قد لاقت استجابة، مما يشير إلى احتمال اتساع نطاق الاحتجاجات بشكل كبير.

يُذكر أن حركة السترات الصفراء انطلقت في 2018 احتجاجاً على الضرائب على وقود الديزل قبل أن تتوسع لتصبح موجة غضب ضد ارتفاع تكاليف المعيشة وعدم ​المساواة في الدخل.

لكن الأوضاع ​ظلت هادئة إلى حد بعيد منذ أن وافق ماكرون على تخفيضات ضريبية بمليارات اليورو.

Your Premium trial has ended


وسط أزمة مع كييف... ترمب يعلّق عقوبات تستهدف عائدات النفط الروسي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

وسط أزمة مع كييف... ترمب يعلّق عقوبات تستهدف عائدات النفط الروسي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب روسيا الجمعة من عقوبات أقرها الكونغرس مؤخراً، وتستهدف عائداتها النفطية، مسدداً صفعة جديدة لأوكرانيا التي تخشى أن يتخلى حليفها الأميركي عنها، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي ظل تدهور العلاقات بين كييف وواشنطن منذ الأسبوع الماضي على وقع تصريحات لترمب مؤيدة لموسكو، لم يخفِ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي شعوره بـ«الخيانة»، وتوجه إلى حلفائه الأوروبيين طالباً منهم تقديم نحو 80 مليار دولار إضافية العام المقبل لمساعدة كييف على التصدي للغزو الروسي.

ووقع ترمب الجمعة أمراً تنفيذياً علق بموجبه قانوناً له دلالة رمزية كبيرة، هو «قانون غراهام» الذي شكل أول تحرك كبير للكونغرس ضد موسكو منذ عودة الرئيس الجمهوري إلى البيت الأبيض، ويمنحه هامش تحرك كبيراً في تطبيقه.

وجاء في الأمر التنفيذي الصادر عن البيت الأبيض «وفقاً لأحكام المادة الرابعة من هذا الأمر، قرّرت تعليق تطبيق العقوبات، والقيود، والرسوم المنصوص عليها في قانون غراهام»، بالاستناد إلى «المصلحة الوطنية للولايات المتحدة».

ويستهدف القانون، الذي كان ترمب وقعه في منتصف سبتمبر (أيلول)، قطاعَي الطاقة والدفاع الروسيَّين، والرئيس فلاديمير بوتين، وغيره من كبار المسؤولين، كما يستهدف للمرة الأولى ما يُعرف بـ«أسطول الظل» من ناقلات النفط الروسية المستخدمة للالتفاف على العقوبات الغربية.

وهو يفوّض ترمب بصورة خاصة صلاحية فرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المائة على كبار مشتري النفط والغاز الروسيين، ومن بينهم الصين، والهند.

ويحمل القانون اسم المروّج الرئيس له السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام الذي توفي في يوليو (تموز)، وكان من كبار المدافعين عن أوكرانيا، ومن أشد منتقدي روسيا، وإيران.

وعند صدور القانون أثنى زيلينسكي عليه، ووصفه بأنه «أداة في غاية القوة قادرة على وضع حد لهذه الحرب الإرهابية، وعلى دفع روسيا إلى تحقيق السلام».

غير أن العلاقات الصعبة بالأساس بين الرئيسين الأميركي والأوكراني شهدت أزمة جديدة مع إعلان ترمب في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) التوصل إلى اتفاق مع بوتين يقضي باستئناف صادرات الديزل الروسية، وتخفيف العقوبات الأميركية على موسكو.

وبعد ذلك أعلنت كييف أنها لم تتلقَّ تحذيراً مسبقاً من حلفائها بشأن هجمات روسية وشيكة، مشيرة بصورة خاصة إلى فرض قيود على خدمة نظام «ستارلينك» للاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية الذي تديره شركة «سبايس إكس» المملوكة لإيلون ماسك، والذي تعتمد عليه في عملياتها العسكرية.

- دعم أوروبي -

وتعول أوكرانيا على الاستخبارات العسكرية الغربية، ولا سيما الأميركية، لاستباق الهجمات الروسية، والتصدي لها، ولا سيما مع تراجع مخزون الصواريخ الاعتراضية لدى قواتها.

وأكد قادة الاتحاد الأوروبي لزيلينسكي دعمهم، وأقروا خلال قمة الجمعة في بروكسل بضرورة سد العجز التمويلي لأوكرانيا العام المقبل، بالرغم من الحساسية السياسية لهذا الموضوع في العديد من بلدان التكتل، من بينها فرنسا.

وأعلن زيلينسكي للقادة الأوروبيين خلال القمة أن «تكلفة الحرب ستبلغ 155 مليار يورو العام المقبل. ونحن في حاجة إلى 70 مليار يورو (79 مليار دولار) إضافية على الأقل منكم».

وصرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن «أوكرانيا قدمت طلبها، ولا يزال الوقت مبكراً لتحديد رقم»، مؤكداً في الوقت نفسه أن الأوروبيين «لن يتخلوا» عن كييف.

وبعد أكثر من أربع سنوات ونصف على بدء الغزو الروسي، تواجه أوكرانيا تكثيفاً في الضربات الروسية التي أوقعت قتيلاً ليل الجمعة السبت في خيرسون (جنوب)، وتخشى تفاقم الأوضاع في الشتاء، ولا سيما مع استهداف موسكو قطاع الطاقة.

وردت كييف بتصعيد ضرباتها بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية، وأفادت السلطات الروسية بإسقاط عشرات المسيرات المتوجهة إلى موسكو.

وبمواجهة استياء الأميركيين حيال ارتفاع أسعار الطاقة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، يبدي ترمب غضبه حيال استئناف كييف ضرباتها على المصافي الروسية بعد توقفها لبضعة أيام، رداً على مواصلة موسكو استهداف قطاع الطاقة الأوكراني.

وإذ تفادى زيلينسكي توجيه أي انتقاد مباشر لواشنطن، قال في بروكسل إن فريقه يجري محادثات مع المفاوضين الأميركيين، مشيراً إلى لقاء محتمل خلال الأيام المقبلة.