مقترح أميركي بتوحيد جهود الليبيين لإعمار درنة

وسط تجاهل حكومتي «الوحدة» و«الاستقرار»

الدبيبة خلال تفقد أحد المراكز الطبية في مصراتة (حكومة الوحدة)
الدبيبة خلال تفقد أحد المراكز الطبية في مصراتة (حكومة الوحدة)
TT

مقترح أميركي بتوحيد جهود الليبيين لإعمار درنة

الدبيبة خلال تفقد أحد المراكز الطبية في مصراتة (حكومة الوحدة)
الدبيبة خلال تفقد أحد المراكز الطبية في مصراتة (حكومة الوحدة)

تجاهلت حكومتا الوحدة «المؤقتة»، والاستقرار «الموازية» في ليبيا مقترحاً للسفير والمبعوث الخاص، ريتشارد نورلاند، بـ«تنسيق جهود إعادة الإعمار في مدينة درنة والمناطق المتضررة من إعصار (دانيال)».

واقترح نورلاند على الليبيين «إنشاء الهياكل التي تجمع السلطات من جميع أنحاء البلاد معاً، فيما يتعلق بإعادة الإعمار للاتفاق على النفقات ذات الأولوية، وضمان تخصيص الأموال بأكثر فاعلية وبشكل صحيح». وحث في بيان، مساء الجمعة، السلطات الليبية على «تشكيل مثل هذه الهياكل الموحدة، بدلاً من إطلاق جهود منفصلة، والتي تمثل الشعب الليبي دون تأخير».

ريتشارد نورلاند اقترح «تنسيق جهود إعادة الإعمار في مدينة درنة والمناطق المتضررة من إعصار (دانيال)» (رويترز)

كما تجاهل نورلاند الإشارة إلى حكومة الاستقرار «الموازية»، برئاسة أسامة حماد، التي دعت لتنظيم مؤتمر لإعادة الإعمار في بنغازي الشهر المقبل. لكنه اعتبر أن عقد هذا المؤتمر سيكون أكثر فاعلية إذا تم إجراؤه بشكل مشترك وشامل، بالتنسيق مع المؤسسات التي تدير الموارد والتمويل، مع الأخذ بعين الاعتبار المصالح الفضلى للشعب الليبي.

وبعدما قال إن المجتمع الدولي يستعد للمساعدة في هذا الجهد بالخبرة المالية والفنية، عد نورلاند هذا التنسيق ضرورياً لضمان حصول ضحايا الفيضانات على الدعم الذي يحتاجونه، وتعهد بمواصلة الولايات المتحدة العمل مع المسؤولين الليبيين في جميع أنحاء البلاد، ومع الأمم المتحدة، لدعم برنامج إعادة الإعمار الذي سيثق به الليبيون، مشدداً على أن الليبيين المتضررين من الفيضانات «يكافحون من أجل إعادة بناء حياتهم، وهم يحاولون التكيف مع خسائر شخصية لا يمكن تصورها»، ولافتاً إلى أنه «مع تزايد التركيز على إعادة الإعمار، يحتاج الليبيون إلى التأكد من أن المال العام يستخدم بشفافية ومسؤولية، وأن المساعدات تذهب إلى المحتاجين».

نائب رئيس البعثة الأميركية في ليبيا بحث تقديم المساعدات الإنسانية الدولية للمحتاجين في المناطق المتضررة (رويترز)

بدوره، قال جيريمي بيرندت، نائب رئيس البعثة الأميركية في ليبيا، إنه بحث مع جورجيت غانيون، منسقة الأمم المتحدة المقيمة ومنسقة الشؤون الإنسانية في ليبيا، وميكيلي سيرفادي، ممثل اليونيسف في ليبيا، تقديم المساعدات الإنسانية الدولية للمحتاجين في المناطق المتضررة من الفيضانات في ليبيا، مشيرا إلى أن بلاده ستواصل العمل مع الأمم المتحدة والمسؤولين الليبيين في جميع أنحاء البلاد، والمجتمعات المحلية؛ لضمان حصول ضحايا الفيضانات على الدعم الذي يحتاجون إليه.

متطوعون يحضرون وجبات ساخنة للأسر المتضررة من إعصار درنة (أ.ف.ب)

من جانبهم، أعرب الرؤساء المشاركون للفريق العامل المعني بالقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان، التابع للجنة المتابعة الدولية بشأن ليبيا المنشأة بموجب عملية برلين، الذي يضم هولندا وسويسرا والبعثة الأممية، عن مساندتهم لإنشاء آلية مستقلة للإشراف على إعادة الإعمار في الشرق الليبي. وقالوا في بيان مشترك إنه «ينبغي إشراك ممثلي الأهالي المتضررين في هذه الآلية لضمان تلبية احتياجاتهم، واحترام حقوقهم بالكامل».

وبعدما لفتوا إلى تعرض الليبيين للخذلان بسبب العجز الحاد في الحوكمة في ليبيا. اعتبروا أنه لا بد من أن تكون مأساة بهذا الحجم «حافزاً لإنهاء الجمود السياسي». وأكدوا أن الوضع القائم، المتمثل في استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي، وغياب المساءلة عن المقدرات والموارد الوطنية، لا يمكن أن يستمر، مشددين على «ضرورة تمكين الجهات الإنسانية من العمل بطريقة ناجعة زمنياً ومستقلة». ومبرزين أن حجمَ الكارثة، والادعاءات المنتشرة على نطاق واسع بشأن الفساد والإهمال، وعجز الحوكمة، وغياب المساءلة، كلها أمور «تتطلب آلية تحقيق مستقلة وشفافة».

ولم يصدر على الفور أي تعليق من حكومة حماد؛ لكنها أعلنت اليوم (السبت)، أن البيان الصحافي الأول للجنة التحضيرية حول أعمال المؤتمر الدولي لإعادة إعمار درنة والمناطق المتضررة «سيكون يوم الأحد» ووجهت الدعوة لوسائل الإعلام المحلية والدولية للحضور. كما لم تعلق حكومة الوحدة «المؤقتة»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، على هذه التطورات. وامتنع الناطق باسمها عن الرد على أسئلة بالخصوص.

من جانبها، قدرت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان عدد النازحين بالمنطقة الشرقية بأكثر من 37 ألف شخص، بحسب المُؤشرات العامة لحركة النزوح الداخلي، مشيرة إلى أن معظمهم من درنة. وقالت إن «مراكز إيواء النازحين داخلياً يبلغ عددها 19 مدرسة على الأقل، بينما يقيم أغلبية النازحين لدى أقاربهم وأهلهم، وذويهم بالمناطق المجاورة لمدينة درنة».

وحذرت اللجنة من أن الأطفال والنساء والعجزة والمسنين «من بين أكثر الفئات المتضررة بشكلٍ كبير من الكارثة والأكثر احتياجاً، وهم الأكثر عُرضة لخطر التهديدات المتعلقة بالصحة العامة والصحة العقلية والاضطرابات النفسية والاجتماعية ما بعد الكارثة، التي وصفتها بـ«المرعبة والصادمة»، ولا يمكن تخيل عواقبها وآثارها الإنسانية على المدى القريب».

وأشارت اللجنة إلى تضرر أكثر 147 ألف شخص، جرّاء الفيضانات والسيول، من بينهم نحو 50 ألف بحاجة إلى مساعدات إنسانية وطبية وإغاثية في مدينة درنة وضواحيها.


مقالات ذات صلة

ليبيا: غوتيريش يساند اتفاق «4+4» رغم اعتراضات «الأعلى للدولة»

شمال افريقيا المبعوثة الأممية هانا تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري عقب لقاء مع وفد من تجمع «الرؤية الوطنية» الليبي في طرابلس الثلاثاء (البعثة الأممية)

ليبيا: غوتيريش يساند اتفاق «4+4» رغم اعتراضات «الأعلى للدولة»

أبدى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مساندة لتحرك بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بشأن اتفاق لجنة الحوار المصغرة «4+4».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان في شرق ليبيا أسامة حماد (الصفحة الرسمية للحكومة)

بلديات الجنوب تتحول إلى أحدث حلقات الصراع بين حكومتي ليبيا

فرضت بلديات الجنوب الليبي نفسها مجدداً على واجهة الصراع السياسي بين الحكومتين المتنافستين في شرق البلاد وغربها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وقفة احتجاجية لعمال شركات متعثرة في مايو الماضي (الاتحاد الوطني لعمال ليبيا)

غلاء المعيشة يثقل كاهل الليبيين في ظل تصاعد الدولار

تعكس شهادات مواطنين ليبيين عمق الأزمة المعيشية؛ إذ تضطر أسر لتقليص الطعام والاقتراض، أو العمل بوظيفتين للتكيف مع الغلاء وسط مخاوف من بلوغ الدولار 10 دنانير.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا حذَّرت المؤسسة الوطنية للنفط من عمليات الإغلاق لضمان سلامة القطاع الذي يُعد المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة الليبية (أ.ف.ب)

مؤسسة النفط الليبية تلوِّح بإعلان «حالة القوة القاهرة»

قالت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، اليوم (الثلاثاء)، إنه جرى تعليق الإنتاج والعمليات في 3 حقول نفطية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا من جلسة مجلس النواب في بنغازي أمس الاثنين (مجلس النواب)

اعتماد اتفاق «4 + 4» يفاقم الخلاف على «النصاب» داخل «النواب» الليبي

تعمّق الانقسام السياسي بشرق ليبيا عقب اعتماد مجلس النواب لاتفاق «4 + 4»، إثر تشكيك عشرات النواب في نصاب الجلسة، وتلويحهم بالطعن القضائي.

خالد محمود (القاهرة)

تحذير مصري - سوداني من المساس بـ«الحقوق المائية» للبلدين

اجتماع وزيري الري المصري والسوداني في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الري المصرية على «فيسبوك»)
اجتماع وزيري الري المصري والسوداني في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الري المصرية على «فيسبوك»)
TT

تحذير مصري - سوداني من المساس بـ«الحقوق المائية» للبلدين

اجتماع وزيري الري المصري والسوداني في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الري المصرية على «فيسبوك»)
اجتماع وزيري الري المصري والسوداني في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الري المصرية على «فيسبوك»)

حذّرت مصر والسودان من المساس بـ«حقوقهما المائية»، وأكد وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم، خلال لقائه نظيره السوداني عصمت قرشي عبد الله في القاهرة، الأربعاء، «الحقوق التاريخية لبلديهما في مياه النيل».

وبات الحديث عن «سد النهضة» الإثيوبي جزءاً رئيسياً في لقاءات الجانبين المصري والسوداني، وكذلك خلال حضورهما المناسبات والمحافل الدولية، في ظل التحديات والمخاطر التي يمثلها «السد» على الدولتين.

وشدد الوزيران على أن «الأمن المائي المصري والسوداني لا يقبل المساس، وأن الحفاظ عليه لا يتعارض مع تطلعات دول حوض النيل إلى التنمية المستدامة، مع الالتزام بالتعاون والتشاور وتبادل المعلومات وعدم الإضرار بمصالح الآخرين»، وفق بيان وزارة الري المصرية.

وقال خبير المياه أحمد فوزي دياب لـ«الشرق الأوسط» إن «الموقف في (سد النهضة) ما زال كما هو، في ظل تعنت الجانب الإثيوبي واستمراره في القرارات الأحادية»، محذراً من «تأثيرات أكبر تشهدها مصر والسودان خلال موسم الجفاف».

وكان التوتر قد تصاعد بين إثيوبيا من جهة ومصر والسودان من جهة أخرى، إثر تصريحات إثيوبية في أغسطس (آب) الماضي، عن بناء سدود إضافية على نهر النيل، والسيطرة على تدفقات المياه إلى مصر والسودان، وهو ما حذّر منه مسؤول مصري آنذاك. ونقلت «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية عنه، أن «لدى القاهرة أدوات متعددة ومتشعبة وقادرة على النفاذ والدفاع عن مصالح الشعب المصري في نهر النيل، وأن مصر لن تقبل ولن تسمح بسيطرة أي أطراف على تدفقات المياه لدول المصبّ».

جانب من الافتتاح الرسمي لـ«سد النهضة» (حساب وزير الدولة الإثيوبي في وزارة الخارجية على «إكس»)

وخلال اللقاء الوزاري، الأربعاء، شدد الوزيران على «أهمية استمرار التنسيق بين البلدين في التعامل مع ما يرتبط بملء وتشغيل السد الإثيوبي، بما يحمي أمنهما المائي ومصالح شعبيهما في مياه النيل».

وأثنى الوزيران على قرار مجلس جامعة الدول العربية، الصادر في ختام دورته العادية الـ166 لما تضمنه من تأكيد «أن الأمن المائي المصري والسوداني جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي»، ورفضه الإجراءات «الأحادية التي تمس حقوق البلدين في مياه النيل»، (في إشارة إلى تصرفات إثيوبيا بشأن سد النهضة).

ويرى الخبير الاستراتيجي اللواء محمد الغباري أن «مصر تسعى إلى استمرار الضغط والجهود الدبلوماسية لتفادي الآثار التي قد تحدث في حالة سنوات الجفاف؛ لذلك أوقفت المفاوضات مع الجانب الإثيوبي المتعنت، وتعمل حالياً على بحث الضغط على إثيوبيا من جهة والتعامل مع الموقف وتفادي آثاره قدر الإمكان من جهة أخرى».

وكان مجلس الأمن الدولي قد أصدر بياناً رئاسياً في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 عقب مناقشة قضية «سد النهضة»، حضّ فيه مصر وإثيوبيا والسودان على استئناف المفاوضات، بدعوة من رئيس «الاتحاد الأفريقي»، «بهدف وضع صيغة نهائية لاتفاق مقبول وملزم للأطراف، وعلى وجه السرعة، بشأن ملء وتشغيل (سد النهضة) ضمن إطار زمني معقول».

وبينما يلفت فوزي إلى أن «مصر لا تحتمل أي نقص في حصتها من مياه النيل، في ظل العجز المائي الذي نعانيه بالفعل»، يضيف الغباري لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لا يرى التأثير الخطير لـ(سد النهضة) بالشكل الذي يتصوره البعض، لكن الخطورة ستكون في إنشاء سدود أخرى أو خلال الجفاف، وهو ما يجري التعامل معه حالياً».


«قمة السيسي-عباس» بالقاهرة: المصالحة الفلسطينية أولوية الفترة المقبلة

الرئيس المصري أكد لنظيره الفلسطيني الأربعاء دعم بلاده للسلطة الوطنية الفلسطينية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري أكد لنظيره الفلسطيني الأربعاء دعم بلاده للسلطة الوطنية الفلسطينية (الرئاسة المصرية)
TT

«قمة السيسي-عباس» بالقاهرة: المصالحة الفلسطينية أولوية الفترة المقبلة

الرئيس المصري أكد لنظيره الفلسطيني الأربعاء دعم بلاده للسلطة الوطنية الفلسطينية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري أكد لنظيره الفلسطيني الأربعاء دعم بلاده للسلطة الوطنية الفلسطينية (الرئاسة المصرية)

استحوذ ملف المصالحة الفلسطينية على جزء من محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الفلسطيني محمود عباس، إذ أكدت القاهرة دعم «جهود التوافق بين القوى الفلسطينية».

وحسب قيادي فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، فإن محادثات القمة جزء من جهود مصرية متواصلة منذ فترة لرأب الصدع الداخلي قبل الانتخابات الفلسطينية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وإمكان عقد حوار فلسطيني- فلسطيني بمصر، متوقعاً أن تكون تلك المصالحة أولوية في الفترة المقبلة من أجل الاستعداد للمرحلة ما بعد الانتخابات الإسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وخلال لقاء القمة بين السيسي وعباس، أكدت القاهرة مواصلة جهودها، بالتنسيق مع الوسطاء، لتنفيذ اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة الذي تم التوصل إليه خلال قمة شرم الشيخ للسلام في أكتوبر 2025، وضرورة التزام جميع الأطراف ببنود الاتفاق، بما يشمل وقف التصعيد، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، وتهيئة الأجواء لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

وأكد السيسي «دعم مصر للسلطة الوطنية الفلسطينية ولجهود تحقيق التوافق بين مختلف القوى الفلسطينية بما يعزز مصالح الشعب الشقيق»، حسب بيان للرئاسة المصرية كشف عن أنه «تم الاتفاق على تكثيف آليات التنسيق السياسي خلال المرحلة المقبلة على كل المستويات».

محادثات السيسي ومحمود عباس الأربعاء في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وحسب وكالة «الأنباء الفلسطينية»، أشار عباس خلال لقاء قمة جمعه بالرئيس المصري في قصر الاتحادية بالقاهرة، الأربعاء، إلى مواصلة العمل على تجديد الشرعيات الوطنية عبر الانتخابات المقبلة، مجدداً رفضه المساس بوحدة الأرض الفلسطينية أو بالمؤسسات السيادية لدولة فلسطين.

وأكد أن «غزة جزء لا يتجزأ من دولتنا، وأنه لا بديل عن الشرعية الفلسطينية، ولن نسمح بفصل القطاع عن الضفة والقدس الشرقية».

من جانبه، قال عضو «اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية» واصل أبو يوسف لـ«الشرق الأوسط» إن «قمة عباس والسيسي» ذات أهمية في ظل الظروف التي تمر بها القضية الفلسطينية، لا سيما أن جزءاً من محادثاتها معني بترتيبات متعلقة بالوضع الفلسطيني الداخلي بما فيه الحوار الوطني الفلسطيني، كما أن مصر تحرص دائماً على إنجاح هذه الحوارات واحتضان العديد منها من أجل رأب الصدع ونبذ الفرقة والانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية قبل الذهاب إلى الانتخابات.

وأضاف: «موضوع الحوار الوطني وإنهاء الانقسام مهم جداً في هذا الظرف تحديداً، خصوصاً أن هناك حوارات تجري بين العديد من الفصائل باتجاه أن يتم توسيع الحوار إلى جميع الفصائل ليكون هناك حوار وطني شامل إما عن طريق اجتماع للأمناء العامين للفصائل كما جرى سابقاً، وإما على صعيد دعوة إلى الحوار، والمكان الأنسب هو مصر».

القاهرة تؤكد مواصلة جهودها بالتنسيق مع الوسطاء لتنفيذ اتفاق وقف الحرب في غزة (الرئاسة المصرية)

أبو يوسف أوضح: «نأمل أن نصل إلى حوار وطني شامل وبحضور الجميع عبر آليات عملية تؤدي إلى ترتيب الوضع الداخلي الفلسطيني وإنهاء الانقسام، تؤكد وحدة شعبنا الفلسطيني في الضفة وقطاع غزة والقدس المحتلة، وأيضاً مسؤولية الشرعية الفلسطينية عن كل هذه الأراضي في إطار التحضير للانتخابات المزمع إجراؤها خلال الفترة المقبلة سواء فيما يتعلق بالانتخابات التشريعية في 28 نوفمبر المقبل إذا لم تعرقل حكومة الاحتلال إجراؤها خصوصاً في قطاع غزة».

ويعتقد أن من مصلحة الجميع التجاوب مع جهود القاهرة في رأب الصدع وأن يلتئم الحوار الوطني قبل الانتخابات والأهم أن تكون هناك نتائج تتمخض عنها ترتقي إلى مستوى هذه التحديات والمخاطر لترتيب الوضع الداخلي الفلسطيني في وحدة وطنية فلسطينية شاملة تتمسك بالحقوق والثوابت وتتمسك أيضاً بالتمثيل الفلسطيني في إطار المنظمة الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني. وعلى مدار سنوات، جرت محاولات لتوحيد صفوف الشعب الفلسطيني، ورعت القاهرة أكثر من مؤتمر، لكن لم تسفر عن اتفاق نهائي.


ليبيا: غوتيريش يساند اتفاق «4+4» رغم اعتراضات «الأعلى للدولة»

المبعوثة الأممية هانا تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري عقب لقاء مع وفد من تجمع «الرؤية الوطنية» الليبي في طرابلس الثلاثاء (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية هانا تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري عقب لقاء مع وفد من تجمع «الرؤية الوطنية» الليبي في طرابلس الثلاثاء (البعثة الأممية)
TT

ليبيا: غوتيريش يساند اتفاق «4+4» رغم اعتراضات «الأعلى للدولة»

المبعوثة الأممية هانا تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري عقب لقاء مع وفد من تجمع «الرؤية الوطنية» الليبي في طرابلس الثلاثاء (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية هانا تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري عقب لقاء مع وفد من تجمع «الرؤية الوطنية» الليبي في طرابلس الثلاثاء (البعثة الأممية)

أبدى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مساندته لتحرك بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بشأن اتفاق لجنة الحوار المصغرة «4+4»، الموقع بين ممثلين عن الأطراف الليبية نهاية أغسطس (آب)، وسط اعتراضات رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة.

ونقل ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام، الأربعاء، ترحيب غوتيريش والبعثة الأممية بتأييد مجلس النواب للاتفاق الموقع في 30 أغسطس، واعتبار ذلك «خطوة مهمة إلى الأمام»، تسهم في الجهود الرامية إلى تجاوز حالة الجمود السياسي المستمرة في البلاد.

جلسة سابقة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة طرابلس (المجلس)

وذهبت البعثة الأممية، في بيان، إلى تأكيد التزامها بدعم «العملية السياسية التي يقودها ويملكها الليبيون» للخروج من المأزق السياسي، وتوحيد المؤسسات الوطنية وتعزيزها، وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية «شاملة وذات مصداقية»، بما يتوافق مع تطلعات الشعب الليبي.

وجاء الموقف الأممي بعد إعلان مجلس النواب، خلال جلسة عقدها في بنغازي برئاسة عقيلة صالح، موافقته على الاتفاق، وهو ما رحبت به البعثة الأممية في اليوم التالي، معتبرة إقرار المجلس خطوة يمكن البناء عليها لدفع العملية السياسية والانتخابية.

في المقابل، اعترض رئيس المجلس الأعلى للدولة، محمد تكالة، على تحرك البعثة بشأن العملية السياسية والهيئات المرتبطة بالانتخابات، واعتبر في رسالة إلى غوتيريش أن البعثة «جمعت أشخاصاً لا يملكون صفة تمثيلية مفوضة» عن المؤسسات السيادية.

محمد تكالة (إ.ب.أ)

ورأى تكالة أن إعداد مخرجات تتعلق ببنية العملية السياسية، وإعادة تشكيل الهيئات الانتخابية «يتجاوزان مهمة التيسير الأممي، ويمسّان اختصاصات المؤسسات الليبية وسيادتها»، داعياً إلى البناء على توافقات لجنة «6+6» المشتركة بين مجلسي النواب و«الدولة»، بدلاً من المسارات الموازية.

وطالب رئيس المجلس الأعلى للدولة غوتيريش بضمان التزام البعثة بولايتها ومرجعيات الاتفاق السياسي الليبي، وعدم إضفاء الشرعية على «مسارات محدودة التمثيل»، في اعتراض يعكس استمرار الخلاف حول الجهة المخولة بإدارة المسار السياسي والانتخابي.

وكان ممثلو الأطراف الليبية في لجنة «4+4» قد وقعوا نهاية أغسطس اتفاقاً برعاية الأمم المتحدة بشأن إعادة هيكلة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ومراجعة التشريعات المنظمة للعملية الانتخابية، ضمن خريطة طريق تمتد 24 شهراً، وتهدف إلى تهيئة الظروف للانتخابات.

وأرسلت البعثة الأممية الاتفاق إلى رئاستي مجلسي النواب و«الدولة»، ومنحتهما مهلةً شهراً للموافقة عليه، في محاولة لتحويل مخرجات اللجنة المصغرة إلى أساس سياسي يمكن البناء عليه، رغم استمرار الخلافات بشأن التمثيل، وصلاحيات المؤسسات القائمة.

ويرى الدكتور صالح المخزوم، أستاذ القانون العام بجامعة طرابلس، أن بعض أعضاء المجلس الأعلى للدولة يكررون نهج «المماطلة وكسب الوقت»، كما حدث قبل اتفاق الصخيرات، متجاهلين تغير دوافع المجتمع الدولي تجاه الأزمة الليبية.

كما يرى المخزوم أن عوامل الضغط الحالية «أكثر تعقيداً»، وذلك بسبب تداخل الأمن والاقتصاد والنفط والتنافس الدولي، وحذر من أن تعطيل مسار «4+4»، أو إعادة إنتاج الخلافات عبر «6+6» قد يضيّق الخيارات، مؤكداً أن «العمل الآن يجب أن يكون لكسب الدولة وليس لكسب الوقت»، بحسب منشور عبر حسابه في «فيسبوك».

في موازاة ذلك، كثفت بعثة الأمم المتحدة اتصالاتها مع قوى سياسية ومسؤولين وشباب من مناطق مختلفة، في مسعى لتوسيع قاعدة التأييد السياسي لاتفاق «4+4»، وربطه بمسار أوسع يستوعب المواقف المختلفة بشأن المرحلة الانتقالية والانتخابات.

وخلال لقاء مع وفد من الشباب من طرابلس والزاوية وصرمان وصبراتة والعجيلات، الثلاثاء، تناولت نائبة الممثلة الخاصة للشؤون السياسية ستيفاني خوري العملية السياسية، بما في ذلك اتفاق «4+4» ومخرجات الحوار المهيكل، والتحديات التي تواجه مسار ليبيا نحو الانتخابات.

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

ورحب المشاركون بالاتفاق بوصفه «خطوة إيجابية»، مع إبداء قلق من التحديات التي قد تواجه تنفيذه، والتشديد على ضرورة توسيع المشاركة في صنع القرار، خصوصاً ملف إشراك الشباب، فيما جددت خوري التزام البعثة بإيصال أصواتهم وتعزيز حضورهم.

وفي لقاء آخر، عرض وفد من «تجمع الرؤية الوطنية» أمام خوري والممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، وجهات نظره بشأن الاتفاق ورؤيته لدفع عملية سياسية أكثر شمولاً، بينما شددت قيادة البعثة على أهمية توحيد الجهود الوطنية للمضي في خريطة الطريق.

وأكدت قيادة البعثة أهمية تضافر الجهود الوطنية لتهيئة الظروف أمام الانتخابات، وتوحيد مؤسسات الدولة، في وقت تسعى فيه الأمم المتحدة إلى اختبار قدرة القوى السياسية المختلفة على التعامل مع الاتفاق، بوصفه أرضية قابلة للتوسع، وليس مجرد تفاهم بين أطراف محددة.

ويرى مراقبون أن تحركات البعثة في المرحلة الحالية لا تقتصر على متابعة تنفيذ ما توصلت إليه لجنة «4+4»، بل تتجه أيضاً إلى اختبار إمكانية تحويل الاتفاق إلى أرضية سياسية أوسع، تشارك فيها القوى والأحزاب والمكونات الليبية المختلفة.

ويبقى الاختبار الرئيسي أمام البعثة هو مدى قدرتها على توسيع التأييد السياسي للاتفاق، بحسب محللين، وإقناع مجلسي النواب والدولة والقوى السياسية الأخرى بالتعامل معه، كأساس مشترك للمضي نحو الانتخابات، أم أن الخلافات حول التمثيل والإجراءات ستعيد المسار إلى دائرة الانقسام مجدداً.