زيلينسكي يعلن عن إنشاء تحالف لتوسيع صناعة الدفاع الأوكرانية

على أمل أن تصبح كييف أحد «أكبر منتجي الأسلحة» في العالم

جانب من مؤتمر صحافي جمع زيلينسكي بستولتنبرغ في كييف الخميس (أ.ب)
جانب من مؤتمر صحافي جمع زيلينسكي بستولتنبرغ في كييف الخميس (أ.ب)
TT

زيلينسكي يعلن عن إنشاء تحالف لتوسيع صناعة الدفاع الأوكرانية

جانب من مؤتمر صحافي جمع زيلينسكي بستولتنبرغ في كييف الخميس (أ.ب)
جانب من مؤتمر صحافي جمع زيلينسكي بستولتنبرغ في كييف الخميس (أ.ب)

ربط الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (السبت) بين الهجوم المضاد الذي أطلقته قواته في يونيو (حزيران) الماضي لتحرير الأراضي التي احتلتها روسيا منذ فبراير (شباط) الماضي وبين تحويل قطاع الدفاع في بلاده إلى «مركز عسكري كبير» بالشراكة مع مصنعي الأسلحة الغربيين ينقل بلده من مستهلك للأسلحة إلى مصدر لها. وقال زيلينسكي خلال افتتاح منتدى الدفاع «مهمتنا الأولى هي الانتصار في هذه الحرب، وإعادة السلام المستدام إلى شعبنا، والأهم أن يكون موثوقاً به. سنحقق هذه المهمة بالتعاون معكم».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في النسخة الأولى من منتدى الصناعات العسكرية الدولية في كييف (أ.ف.ب)

وافتتح الرئيس الأوكراني منتدى كييف الأول للصناعات الدفاعية، في محاولة لاستقطاب مزيد من المجموعات العسكرية لبناء معداتها في بلاده تسهيلاً لمواجهة الغزو الروسي.

ومنذ بدء موسكو هجومها العسكري في فبراير 2022، تعوّل أوكرانيا على المساعدات العسكرية الغربية، وتسعى بشكل كبير إلى تعزيز إنتاج الأسلحة محلياً خشية تراجع الدعم الغربي لها مع مرور الوقت.

وقال زيلينسكي لمسؤولين تنفيذيين يمثلون أكثر من 250 شركة غربية منتجة للأسلحة، كما نقلت عنه «رويترز»: «أوكرانيا في مرحلة من الماراثون الدفاعي من المهم جداً فيها المضي قدماً دون تراجع. هناك حاجة إلى نتائج يومية من خط المواجهة».

وأضاف زيلينسكي الذي نظم المنتدى من أجل صناعة دفاع دولية في كييف، أن تطوير صناعة دفاعية حديثة في أوكرانيا أولوية قصوى للبلاد. وأضاف أن الهدف هو جعل أوكرانيا أحد أكبر منتجي الأسلحة في العالم.

والجمعة، أشار وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا في افتتاح «منتدى كييف الأول للصناعات الدفاعية» إلى اهتمام بلدان أفريقية ليس فقط بشراء أسلحة من أوكرانيا بل بتصنيعها أيضاً. وقال كوليبا خلال ندوة حوارية مغلقة نظّمت الجمعة إن «أفريقيا كانت واحدة من أكبر الأسواق للمنتجات العسكرية الأوكرانية قبل اندلاع الحرب الواسعة النطاق». وأشار إلى إبداء بلدان أفريقية اهتماماً بإنتاج أسلحة أوكرانية على أراضيها، على الرغم من أنه يتعذّر حالياً على كييف بيع أي أسلحة إلى القارة الأفريقية. وقال كوليبا إن هذا الأمر مردّه إلى «إدراك الشريك الأفريقي أن الأسلحة الأوكرانية ستكون نوعيتها ممتازة وإلى فهمه شراكتنا».

ويأتي المنتدى في وقت تطالب فيه أوكرانيا بمزيد من الأسلحة الغربية لدعم هجوم مضاد بدأته مطلع يونيو لاستعادة مناطق تسيطر عليها القوات الروسية في شرق البلاد وجنوبها، وما زالت نتائجه دون ما كانت تأمل كييف ودول غربية في تحقيقه.

وأعرب عن رغبة بلاده في أن تنتج محلياً «المعدات اللازمة لدفاعنا... والأنظمة الدفاعية المتقدمة التي يستخدمها جنودنا لتمنح أوكرانيا أفضل النتائج في الميدان»، وذلك أمام المنتدى الذي يحضره مسؤولون من أكثر من 30 دولة و250 شركة للتصنيع العسكري. وحضرت شركات من ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وتركيا والسويد وجمهورية التشيك، والكثير من الدول الآسيوية وأستراليا. وحضر المنتدى مسؤولون تنفيذيون من شركات تصنيع الأسلحة. وقال البعض منهم إنه يواجه صعوبات منها سرعة نفاد المخزونات، وعدم وجود إمدادات تمكنهم من زيادة الإنتاج لتلبية الطلب الأوكراني.

أعلن الرئيس الأوكراني، عن إنشاء ما أطلق عليه «تحالف الصناعات الدفاعية» لتصنيع الأسلحة في البلاد. قال زيلينسكي كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، إنه يرغب في تحويل قطاع الدفاع إلى «مركز عسكري كبير» من خلال الشراكة مع مصنعي الأسلحة الغربيين لزيادة إمدادات الأسلحة المطلوبة لدعم الهجوم المضاد الذي تشنه كييف على روسيا. وأوضح الرئيس الأوكراني في منشور عبر مواقع التوصل الاجتماعي أن التحالف الجديد سوف يستند إلى إعلان جرى توقيعه بالفعل من جانب 13 شركة أسلحة رائدة.

وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا (أ.ف.ب)

وأضاف أمام المنتدى المنعقد في كييف: «نحن مهتمون بتوطين إنتاج العتاد اللازم لدفاعنا وكل أنظمة الدفاع المتقدمة التي يستخدمها جنودنا، ما يمنح أوكرانيا أفضل النتائج على الجبهة». وقال زيلينسكي إن الدفاع الجوي وإزالة الألغام هما من أولوياته المباشرة، مضيفاً أن بلاده تسعى كذلك لتعزيز الإنتاج المحلي للصواريخ والطائرات المسيرة وذخيرة المدفعية.

وتتصدى أوكرانيا لاجتياح روسي شامل لأراضيها انطلق في 24 فبراير 2022، واعتمدت كييف بشكل مكثف على الأسلحة التي يمدها بها داعموها الغربيون، ولكنها تأمل في زيادة كبيرة لمعدات الدفاع في البلاد. وقال زيلينسكي في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن البلاد تعتزم إنتاج الصواريخ والمسيرات وقذائف المدفعية بالتعاون مع الشركات الدولية الرائدة. وأضاف زيلينسكي: «أوكرانيا مستعدة لتوفير شروط خاصة للشركات المستعدة لتطوير الإنتاج الدفاعي مع بلادنا»، بما في ذلك تمويل خاص، بالإضافة إلى إنفاق دفاعي حكومي.

وقال زيلينسكي، كما نقلت عنه الوكالة الألمانية، إن التحالف سوف يكون ملتزماً بالقانون الدولي والدفاع عن العالم الحر، وأضاف: «لا أتحدث عن أوكرانيا فحسب، ولكن عن الأمن ضد العدوان من أي دولة في العالم».

وبدأت كييف هجومها المضاد في أوائل يونيو لمحاولة استعادة الأراضي التي استولت عليها روسيا التي لا تزال تسيطر على نحو 18 بالمائة من الأراضي الأوكرانية. وأعلنت كييف عن إحراز تقدم في اتجاهات عدة وتحرير أكثر من 10 قرى غير أنها لم تتمكن بعد من استعادة أي مدن رئيسية.

صورة وزعتها الرئاسة الأوكرانية (السبت) للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يصافح وزير دفاع سلوفاكيا مارتن سكلينا في كييف الجمعة (أ.ف.ب)

وتعتمد أوكرانيا بشكل حاسم على الدعم المالي والعسكري الغربي، وقد حصلت على عشرات المليارات من الدولارات من هذه المساعدات منذ بداية الغزو الروسي في فبراير 2022، لكن الحرب خلقت نمواً مطرداً للطلب على الأسلحة والذخيرة.

ويرى المسؤولون الأوكرانيون أن تطوير الإنتاج الدفاعي المحلي يمثل دفعة للاقتصاد الذي انكمش بنحو الثلث العام الماضي بسبب الحرب. وكشف عدد من كبار المنتجين الغربيين، مثل عملاق صناعة الأسلحة الألماني «راينميتال» و«بي إيه إي سيستمز» ومقرها بريطانيا، عن خطط للتعاون مع المنتجين الأوكرانيين. وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية إن المنتجين الأوكرانيين وقّعوا نحو 20 اتفاقاً مع شركاء أجانب للإنتاج المشترك وتبادل التكنولوجيا أو توريد المكونات اللازمة لصنع الطائرات المسيرة والمركبات المدرعة والذخيرة، دون تحديد أسماء الشركات.

وقال زيلينسكي خلال اجتماع آخر مع منتجي أسلحة من الولايات المتحدة وبريطانيا والتشيك وألمانيا وفرنسا والسويد وتركيا: «ستكون شراكة متبادلة المنفعة. أعتقد أن الوقت والمكان مناسبان لإنشاء مركز عسكري كبير».


مقالات ذات صلة

روسيا تقصف كييف ومناطق أوكرانية أخرى قبيل الذكرى السنوية الرابعة للغزو

أوروبا رجال إطفاء أوكرانيون أمام مبنى سكني تضرر جراء الغارات الروسية على كييف (رويترز) p-circle

روسيا تقصف كييف ومناطق أوكرانية أخرى قبيل الذكرى السنوية الرابعة للغزو

سُمِع دوي انفجارات، صباح الأحد، في العاصمة الأوكرانية كييف، بعدما كانت السلطات حذّرت من خطر هجوم بصواريخ باليستية، قبل يومين من الذكرى السنوية الـ4 للغزو الروسي

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها (حسابه عبر منصة إكس)

أوكرانيا تتهم المجر وسلوفاكيا بـ«الابتزاز» بسبب تهديدات بقطع الكهرباء

نددت وزارة الخارجية الأوكرانية بما وصفتها بأنها «تحذيرات وابتزاز» من جانب حكومتي ​المجر وسلوفاكيا، وذلك بعدما هدد البلدان بوقف إمدادات الكهرباء إلى أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون (رويترز)

بوريس جونسون يدعو الحلفاء لإرسال قوات غير قتالية إلى أوكرانيا

قال رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون إنه يتعين على بريطانيا وحلفائها الأوروبيين نشر قوات غير قتالية فوراً في أوكرانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرحِّباً بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا - 28 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

«تحالف الراغبين» يجتمع من دون واشنطن دعماً لأوكرانيا في ذكرى الحرب

«تحالف الراغبين» يجتمع من دون واشنطن دعماً لأوكرانيا في ذكرى الحرب... سلوفاكيا والمجر تهددان بوقف إمدادات الكهرباء إلى أوكرانيا إذا لم تستأنف كييف إمدادات النفط

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود أوكرانيون من كتيبة ألكاتراز خلال تدريب عسكري قبل إرسالهم إلى الجبهة في خاركيف (إ.ب.أ)

أوكرانيا تستهدف مصنعاً روسياً للصواريخ الباليستية بقذائف «فلامنغو»

قالت ​هيئة الأركان العامة الأوكرانية إن الجيش استهدف خلال ‌الليل ‌مصنعاً ​لإنتاج الصواريخ ‌الباليستية بمنطقة ​أودمورتيا في جنوب روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

الأمير أندرو يضع الأسرة الملكية البريطانية في أسوأ أزمة منذ 90 عاماً

الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن ويندسور المعروف سابقاً باسم الأمير أندرو ينظر حوله بعد حضوره قداس عيد الفصح في كنيسة سانت جورج (أ.ب)
الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن ويندسور المعروف سابقاً باسم الأمير أندرو ينظر حوله بعد حضوره قداس عيد الفصح في كنيسة سانت جورج (أ.ب)
TT

الأمير أندرو يضع الأسرة الملكية البريطانية في أسوأ أزمة منذ 90 عاماً

الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن ويندسور المعروف سابقاً باسم الأمير أندرو ينظر حوله بعد حضوره قداس عيد الفصح في كنيسة سانت جورج (أ.ب)
الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن ويندسور المعروف سابقاً باسم الأمير أندرو ينظر حوله بعد حضوره قداس عيد الفصح في كنيسة سانت جورج (أ.ب)

أُلقي القبض على شقيق ملك بريطانيا، تشارلز الثالث، فيما باشرت الشرطة تفتيش منشأتين ملكيتين. وفي الأثناء، يتداول المعلّقون الإخباريون تفاصيل فضيحة جنسية امتد صداها إلى بوابات قصر باكنغهام.

لكن كيف أمضت الأسرة الملكية البريطانية مساء الخميس الماضي؟ جلس الملك في الصفوف الأمامية خلال اليوم الأول من أسبوع لندن للموضة، فيما حضرت الملكة كاميلا حفلاً موسيقياً، وزارت الأميرة آن أحد السجون.

ويعد قرار الاستمرار في أداء المهام الملكية بصورة طبيعية أكثر من مجرد مثال على الرصانة البريطانية في وجه أكبر أزمة تواجهها الملكية منذ نحو قرن. فهذا القرار هو الفصل الأول من معركة قلعة وندسور للبقاء، حيث يُهدد القبض على الأمير السابق أندرو بتقويض الدعم الشعبي للملكية، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وبعد تعهد بدعم التحقيقات الشرطية بشأن صداقة شقيقه مع رجل الأعمال الراحل المدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين، أكد الملك نواياه. وقال الملك في بيان: «أسرتي وأنا سنواصل أداء واجباتنا وخدماتنا لكم جميعاً».

وتُعد هذه أكبر أزمة تواجهها الملكية منذ واقعة التنازل عن العرش عام 1936. ويعكس مجرد إدلاء تشارلز الثالث بهذا التصريح حجم المشكلة الناجمة عن إلقاء القبض على شقيقه، الأمير أندرو (66 عاماً)، المعروف رسمياً باسم أندرو ماونتباتن وندسور. وقد تم احتجازه لمدة 11 ساعة، قبل الإفراج عنه رهن التحقيق، ما يعني أنه لم تُوجَّه إليه تهمة رسمية، ولم تتم تبرئته في الوقت نفسه.

وتُعدّ هذه الواقعة غير مسبوقة، إلى حدٍّ دفع المعلقين إلى استحضار أربعينات القرن السابع عشر، حين أُلقي القبض على تشارلز الأول وأُعدم خلال الحرب الأهلية الإنجليزية، بحثاً عن سابقة مماثلة.

كما يُمثل إلقاء القبض على ماونتباتن وندسور، للاشتباه في إساءة استخدام منصبه، أكبر أزمة تواجه الملكية منذ تنازل إدوارد الثامن عن العرش عام 1936 للزواج من الأميركية المطلقة واليس سيمبسون.

وأضعفت هذه الفضيحة الدعم الشعبي للملكية، التي لم تتعافَ بالكامل إلا بعد نحو 15 عاماً. ولم يتحقق التحول إلا عندما رفض جورج السادس، خليفة إدوارد الثامن، مغادرة بريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية، معبّراً عن تضامنه مع البلاد التي كانت تتعرض لقصف النازيين.

وحتى قبل اعتلائها العرش، سارت إليزابيث الثانية على نهج والدها، وتعهدت علناً بتكريس حياتها لخدمة بريطانيا. ومع أن تداعيات تنازل إدوارد عن العرش استمرت سنوات، فإن الأزمة نفسها بلغت ذروتها خلال أيام قليلة. وكان حلها غاية في البساطة: تنحّى إدوارد، وتولّى شقيقه الأصغر العرش.

وعلى العكس، تبدو الدراما المحيطة بماونتباتن وندسور مستمرة ولا تلوح لها نهاية في الأفق. ويُشار إلى أن الأزمة الحالية نجمت عن الكشف عن علاقة بين الأمير السابق وإبستين، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية ملايين الوثائق الشهر الماضي تتعلق بالتحقيقات بشأن إبستين.

واستشهدت الشرطة سابقاً بتقارير تُفيد بأن ماونتباتن وندسور كان يرسل معلومات تجارية لإبستين خلال عام 2010، عندما كان الأمير السابق يشغل منصب المبعوث الخاص لبريطانيا للتجارة الدولية.

وقالت ثماني قوى تابعة للشرطة البريطانية إنها تنظر في قضايا أثارتها هذه الوثائق. وقال إيد أوينز، مؤلف كتاب «بعد إليزابيث: هل يمكن أن تنقذ الملكية نفسها؟» إنه بالمقارنة بالفضائح الملكية السابقة «لا يبدو أن هناك طريقاً واضحاً للمضي قدماً هذه المرة». وأضاف: «لا توجد خطة لاتباعها» فيما يتعلق بكيفية تعامل الملكية ومؤسساتها مع هذه الادعاءات.

يُذكر أن آخر مرة اضطرت فيها الملكية إلى التعامل مع مثل هذا النوع من التساؤلات كانت عقب وفاة ديانا، الزوجة السابقة لتشارلز الثالث. آنذاك وُجّهت انتقادات إلى إليزابيث الثانية وتشارلز بدعوى إخفاقهما في مواكبة موجة الحزن العارمة التي اجتاحت البلاد، إذ توافد عشرات الآلاف إلى حدائق كينسنجتون لوضع الزهور خارج منزل الأميرة الراحلة. وحتى إن البعض طالب تشارلز بالتنحي عن منصبه كوريث للعرش لصالح ابنه ويليام.

وبعد ذلك، شكّلت الملكة جماعات نقاشية لفهم المزاج العام، وتحديد سبب هذا الشعور القوي من التعاطف تجاه شخص لم يقابلوه. وأجبرت الأزمة الأسرة الملكية على معرفة أن بساطة ديانا أثرت في المواطنين بطرق لم تحدث من قبل في قلعة وندسور.

وألهمت هذه الدروس شخصيات ملكية أخرى، بمن في ذلك ابنا ديانا الأمير ويليام والأمير هاري، ليكونا أكثر عفوية ووداً. ولكن هذه اللحظة مختلفة، ويرجع ذلك جزئياً إلى أنها تأتي في ظل بيئة إعلامية متغيرة سريعاً، في وقت يُطالب فيه المواطنون قادتهم بالشفافية.

ويعني المضي قدماً مواجهة أسئلة غير مريحة بشأن مدى معرفة المؤسسة وأفراد الأسرة الملكية أنفسهم بشأن أنشطة ماونتباتن وندسور. وسعى القصر إلى رسم خط جريء يفصل الأمير السابق وبقية أفراد الملكية من خلال تجريده من ألقابه، بما في ذلك الحق في أن يطلق عليه أمير.

وفي ضربة أخرى للأمير السابق، تدرس الحكومة البريطانية استبعاده رسمياً من قائمة تولي العرش. وعلى الرغم من فقدانه ألقابه ومكانته، فإن أندرو ما زال ترتيبه الثامن في تولي العرش، وهو ما لا يمكن تغييره إلا بإقرار تشريع.

وقال بيتر هنت، المراسل السابق لشؤون الملكية بهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إن أفضل نتيجة للملكية ستكون أن يركز تحقيق الشرطة فقط على المعلومات الواردة في ملفات إبستين ومدى ارتباطها بماونتباتن وندسور. وأضاف أن أسوأ نتيجة ستكون في حال وسعت الشرطة تحقيقاتها لتشمل مدى ما كانت تعلمه المؤسسة الأوسع نطاقاً، ومتى علمت به.


الجيش الدنماركي يجلي أحد أفراد طاقم غواصة أميركية

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)
جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)
TT

الجيش الدنماركي يجلي أحد أفراد طاقم غواصة أميركية

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)
جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

أعلنت قيادة القطب الشمالي، السبت، أنها قامت بإجلاء أحد أفراد طاقم غواصة أميركية قبالة سواحل نوك عاصمة غرينلاند.

وقالت الهيئة المكلفة مراقبة سيادة الدنمارك في القطب الشمالي وحمايتها، في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي: «أجلت قيادة القطب الشمالي أحد أفراد طاقم غواصة أميركية بعد ظهر اليوم».

وبحسب البيان «كان أحد أفراد الطاقم في حاجة إلى علاج طبي عاجل» ونقل إلى مستشفى نوك.

ونفّذت عملية الإجلاء «مروحية أرسلت من سفينة Vaedderen»، وهي فرقاطة دنماركية متمركزة في نوك وتقوم بمهمات مراقبة بين غرينلاند وجزر فارو، وهما منطقتان تتمتعان بالحكم الذاتي تابعتان للدنمارك.

وتؤكد واشنطن بانتظام أن السيطرة على غرينلاند أمر ضروري لأمن الولايات المتحدة وتتهم الدنمارك والأوروبيين بعدم حماية هذه المنطقة الاستراتيجية بشكل كافٍ ضد الطموحات الروسية والصينية.

إلا أن دونالد ترمب توقف عن تهديداته بعد توقيع اتفاق إطاري مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته يهدف إلى تعزيز النفوذ الأميركي وتمهيد الطريق لإجراء محادثات بين الدنمارك وغرينلاند والولايات المتحدة.


روسيا تقصف كييف ومناطق أوكرانية أخرى قبيل الذكرى السنوية الرابعة للغزو

رجال إطفاء أوكرانيون أمام مبنى سكني تضرر جراء الغارات الروسية على كييف (رويترز)
رجال إطفاء أوكرانيون أمام مبنى سكني تضرر جراء الغارات الروسية على كييف (رويترز)
TT

روسيا تقصف كييف ومناطق أوكرانية أخرى قبيل الذكرى السنوية الرابعة للغزو

رجال إطفاء أوكرانيون أمام مبنى سكني تضرر جراء الغارات الروسية على كييف (رويترز)
رجال إطفاء أوكرانيون أمام مبنى سكني تضرر جراء الغارات الروسية على كييف (رويترز)

سُمِع دوي انفجارات، صباح الأحد، في العاصمة الأوكرانية كييف، بعدما كانت السلطات حذَّرت من خطر هجوم بصواريخ باليستية، قبل يومين من الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي.

وأعلنت الإدارة العسكرية للعاصمة الأوكرانية «حالة تأهب جوي في كييف؛ بسبب تهديد العدو باستخدام الأسلحة البالستية»، وذلك قبل سماع دوي الانفجارات قرابة الساعة 04:00 بالتوقيت المحلي (02:00 بتوقيت غرينتش)، وطلبت من السكان البقاء في الملاجئ حتى يتم رفع حالة التأهب.

وبعدها أعلن رئيس الإدارة العسكرية المحلية تيمور تكاتشنكو على «تلغرام» أن «العدو يهاجم العاصمة بالأسلحة الباليستية».

وأشار إلى أن 5 مناطق في محيط العاصمة تضرَّرت جراء القصف.

وأُدخلت امرأة وطفل المستشفى في العاصمة بعد إصابتهما جراء سقوط حطام في المنطقة المحيطة، وفق ما ذكره رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو.

كما أفادت السلطات في منطقتَي دنيبرو (وسط أوكرانيا الشرقي) وأوديسا (جنوب) بوقوع قصف؛ ما تسبب بإصابة شخصين في دنيبرو، بينما تعرضت البنية التحتية في أوديسا لغارات جوية بطائرات مسيّرة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلال الليل، أعلنت القوات الجوية حالة التأهب في كل أنحاء الأراضي الأوكرانية؛ بسبب خطر وقوع قصف صاروخي.

أسوأ أزمة طاقة

وتقصف روسيا، التي تحتل نحو 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية، مناطق مدنية وبنى تحتية بشكل يومي؛ ما تسبَّب أخيراً في أسوأ أزمة طاقة في البلاد منذ بدء الغزو عام 2022.

وانخفضت درجات الحرارة إلى قرابة 10 درجات مئوية تحت الصفر، صباح الأحد، في العاصمة الأوكرانية عندما استُهدفت مجدداً، مع انتشار خدمات الطوارئ في مختلف أنحاء المدينة.

وقال تكاتشنكو لاحقاً إن الهجمات تسببت في اندلاع حريق على سطح مبنى سكني.

كما دفعت هذه الضربات إلى تشديد حالة التأهب على طول الحدود الغربية لأوكرانيا.

وأعلنت القيادة العملياتية البولندية، فجر الأحد، نشر طائرات مقاتلة بعد رصدها طائرات روسية تشن غارات على الأراضي الأوكرانية.

يأتي ذلك بعدما أسفرت انفجارات في لفيف الواقعة قرب الحدود البولندية عن مقتل شرطية وإصابة 15 شخصاً على الأقل، ليل السبت - الأحد، بحسب ما أفاد رئيس بلدية المدينة مندداً بـ«عمل إرهابي».

ومنذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، استُهدف عسكريون أو مسؤولون أوكرانيون بتفجيرات في مواقع بعيدة عن خطوط المواجهة.

وقتل عشرات وربما مئات الآلاف من الجانبين منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022، في الحرب الأكثر فتكاً وتدميراً في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وعلى الرغم من الخسائر الفادحة التي تكبّدتها، فإن القوات الروسية تواصل تقدمها ولو ببطء، خصوصاً في منطقة دونباس، مركز القتال في الشرق.