القضاء العراقي يدافع عن «نزاهة» محاكمة قاتل الباحث هشام الهاشمي

قاضي الرصافة يؤكد استمرار التحقيق لمراجعة الأدلة

هشام الهاشمي (أ.ف.ب)
هشام الهاشمي (أ.ف.ب)
TT

القضاء العراقي يدافع عن «نزاهة» محاكمة قاتل الباحث هشام الهاشمي

هشام الهاشمي (أ.ف.ب)
هشام الهاشمي (أ.ف.ب)

دافع القضاء العراقي عن إجراءات محاكمة قاتل الباحث العراقي هشام الهاشمي، وقال إن التحقيق معه لا يزال مستمراً رغم تمييز القضية وإعادتها إلى المحكمة المختصة التي أصدرت حكماً بالإعدام بحقه.

واغتال مسلحون الهاشمي أمام منزله في ببغداد، في يوليو (تموز) 2020، ولاذ المنفذون بالفرار بعد تنفيذ عملية الاغتيال.

والهاشمي كان من الخبراء العراقيين القلائل في الجماعات المتطرفة، لا سيما «داعش»، وساعد على مدى سنوات الحكومة العراقية في تفكيك هرمية التنظيم.

ويعتقد مقربون من الهاشمي أنه قتل بعد أن تحول إلى انتقاد الفصائل المسلحة الموالية لإيران، بعد أن انتهت معارك القوات العراقية ضد تنظيم «داعش» وتحرير غالبية المدن التي كان يحتلها.

وقبل اغتياله بأشهر، نشر الهاشمي بحثاً مفصلاً عن هيكلية الفصائل الشيعية، تضمن عدد مقاتليها وحجم تسليحها، وكان ذلك في نظر كثيرين «جرأة غير مسبوقة» في ظل سيطرة تلك الفصائل على الأجهزة الأمنية ومفاصل حكومية أساسية.

وقال في مقابلة مع وكالة الأنباء الرسمية، رئيس محكمة جنايات الرصافة ضياء الكناني، إن «الصحافة المحلية بالغت كثيراً في نقل قضية الهاشمي، وحاولت ربط اغتياله بمظاهرات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، وحاولت توجيه الاتهام للحكومة والأحزاب والفصائل».

وبحسب الكناني، فإن الحادثة «جريمة إرهابية؛ لأن أي فعل يزرع أو يبث الخوف أو الرعب لمجموعة أو لطائفة أو شريحة معينة يعد إرهاباً، لكن وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية استغلت هذا الحادث في تسقيط مؤسسات الدولة وبعض الجهات السياسية وخلط الأوراق».

أحمد الكناني الضابط الذي اغتال هشام الهاشمي - صورة أرشيفية لعراقي أمام ملصق للباحث هشام الهاشمي الذي قُتل بالرصاص في بغداد يوليو 2020 (أ.ب)

ومع ذلك، فإن اغتيال الهاشمي حينها كان مثار قلق النشطاء والأكاديميين في العراق، من أنهم سيكونون هدفاً صريحاً للجماعات المسلحة مهما كانت حصانتهم؛ إذ كان ينظر إلى الهاشمي على أنه «شخص وثيق الصلة بجميع أطراف النزاع في العراق»، ومع ذلك قتل على أيدي 3 مسلحين.

وبعد عام تقريباً من اغتياله، بث التلفزيون الحكومي اعترافات مصورة لضابط برتبة ملازم أول، يدعى أحمد الكناني، يعمل في وزارة الداخلية، قال إنه «من ارتكب جريمة اغتيال الهاشمي».

وشكك كثيرون في الاعترافات حينها، وكان هناك جدل عاصف حول الجهة التي كلفت هذا الضابط باغتيال الهاشمي، فيما تداول ناشطون معلومات عن انتماء الضابط لفصيل مسلح.

ولأن محاكمة الكناني استغرقت جلسات طويلة، قيل إنه لم يحضر عدداً منها، توقع مقربون من الهاشمي أن جهات تضغط لتبرئته من الجريمة، بسبب انتمائه السياسي، ووصلت التكهنات إلى درجة أن القاتل حر طليق ولم يعد محتجزاً.

لكن القاضي الكناني أكد أنه «عند إحالة المتهم بقتل الهاشمي إلى القضاء ومحاكمته بدأت حملة تسقيط تشن على القضاء، من خلال بث أخبار عن تهريب المتهم بسبب ضغوطات سياسية رغم أن جميع محاكمات المتهم كانت علنية بحضوره».

وقال الكناني إن «حكم الإعدام الذي أصدرته محكمة الجنايات المركزية في الرصافة على المتهم صدر على ضوء الأدلة الموجودة في الدعوى والتي جمعتها الجهات التحقيقية».

لكن محكمة التمييز قبلت طعناً بالقرار من محامي المتهم؛ لأنه خضع لتحقيقات مخالفة للقانون من لجنة خاصة برئاسة الفريق أحمد أبو رغيف، التي شكلها رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي.

واتهم الإطار التنسيقي اللجنة التي شكلها الكاظمي بارتكاب «انتهاكات عديدة لحقوق الإنسان في التحقيق مع متهمين، شملت انتزاع الاعترافات تحت التعذيب»، وهو ما نفاه مسؤولون في الحكومة السابقة، الذين أشاروا إلى أن تلك الاتهامات تحمل «طابعاً سياسياً».

وأوضح القاضي الكناني أن «محكمة التمييز، حين قبلت النقض، التفتت إلى شيء مهم ودقيق، وهو أن الهيئة التحقيقية (لجنة أبو رغيف) التي أجرت التحقيق مع المتهم، سبق أن صدر قرار من المحكمة الاتحادية بعدم دستورية تشكيلها».

وبحسب القاضي، فإن المتهم «طعن بهذه الجهة باستعمالها وسائل غير مشروعة معه عند التحقيق»، ومع ذلك «أعيدت إلى محكمة التحقيق المركزية، والتحقيق جار مع المتهم حالياً عن هذا الحادث، وسيتم تدقيق وتقييم الأدلة المقدمة بشأن القضية ضد المتهم من اللجنة التحقيقية السابقة، ومن ثم تتم إحالته إلى محكمة الجنايات المختصة لإصدار القرار الحاسم في هذه القضية».

وأكد القاضي أن المتهم مودع حالياً في أحد المواقف، ولا صحة إطلاقاً للأنباء التي أفادت بأن المتهم أفرجت عنه محكمة التمييز وأُطلق سراحه».


مقالات ذات صلة

العراق يتنفس الصعداء... والفصائل ترفض نزع السلاح

المشرق العربي صبيّ يقود دراجة هوائية ويمرّ بجانب بقع دم في موقعٍ تعرّض فيه منزل لدمارٍ جزئي نتيجة مقذوف سقط فجر 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

العراق يتنفس الصعداء... والفصائل ترفض نزع السلاح

تنفّس العراقيون الصعداء بعد ليلة مليئة بالأحداث الأمنية الخطيرة التي سبقت إعلان الهدنة بين الولايات المتحدة الاميركية وإيران.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي (أرشيفية - إ.ب.أ)

جمود سياسي في بغداد رغم وقف إطلاق النار الإقليمي

وسط استمرار الانقسامات داخل القوى السياسية الرئيسة في العراق، تظل استحقاقات انتخاب رئيس الجمهورية، وتكليف رئيس الوزراء عالقة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

الفصائل العراقية المسلحة تُعلق عملياتها لمدة أسبوعين

أعلنت الفصائل العراقية المسلحة، فجر اليوم الأربعاء، تعليق عملياتها في العراق والمنطقة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مشيّعون خلال عزاء لأفراد من عائلة كردية قُتلوا بعد تحطم مسيَّرة في منزل بقرية شمال أربيل في إقليم كردستان 7 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«التحالف الحاكم» في العراق يتجاهل هجمات ضد كردستان

يراوح التحالف الحاكم في العراق مكانه، ويظهِر عجزاً أمام التحديات الأمنية التي تواجه البلاد جراء الهجمات المتبادلة بين أطراف الصراع.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)

4 مُسيَّرات مصدرها العراق استهدفت قاعدة قسرك شمال شرقي سوريا

أفاد مصدر عسكري سوري، الثلاثاء، بأن طائرات مُسيَّرة مصدرها العراق استهدفت منطقة قاعدة قسرك، التي كانت تستضيف قوات أميركية في محافظة الحسكة، شمال شرقي البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق – بغداد)

آلاف يؤدون الصلاة في المسجد الأقصى مع إعادة فتحه بعد 40 يوماً

فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
TT

آلاف يؤدون الصلاة في المسجد الأقصى مع إعادة فتحه بعد 40 يوماً

فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)

أدى آلاف الفلسطينيين صلاة الفجر، اليوم الخميس، في المسجد الأقصى بعد أربعين يوماً على إغلاقه بسبب الحرب على إيران، حسبما أعلنت محافظة القدس.

وأغلقت السلطات الإسرائيلية المواقع الدينية بدءاً من 28 فبراير (شباط) بعد بدء الهجوم المشترك مع الولايات المتحدة على إيران. وصادف ذلك حلول شهر رمضان، ما حال دون أداء المسلمين صلاة التراويح وصلاة عيد الفطر في المسجد، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

المصلون قرب قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى يؤدون صلاة الفجر بالقدس (أ.ف.ب)

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية، مساء الأربعاء، أن الأماكن المقدسة للمسلمين والمسيحيين واليهود، سيعاد فتحها «أمام الزوار ولأداء الصلوات»، وذلك بعد سريان وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران بدءاً من فجر الأربعاء.

وقالت محافظة القدس إن «حوالي 3000 مصلّ أدوا صلاة الفجر» الخميس.

فلسطينيون يلتقطون «سيلفي» قرب قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بعد أداء صلاة الفجر بالقدس اليوم (أ.ف.ب)

وانتشر أفراد من الشرطة الإسرائيلية بكثافة على مداخل الحرم القدسي، حسبما شاهد مصور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، وقاموا بشكل عشوائي بتدقيق هويات المصلين الذين تدفقوا إلى باحات المسجد من باب حِطة في المدينة القديمة.

وبدا التأثر واضحاً على المصلين في الباحات، ولم يتمكن بعضهم من حبس دموعه. وقام رجل يقف عند باب المصلى القِبلي، بتوزيع المناديل الورقية.

عامل ينظف منطقة في باحة المسجد الأقصى عقب التوصل إلى وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة بالبلدة القديمة بالقدس (أ.ب)

وقالت سوزان علّام التي أتت مع زوجها وابنتهما من منطقة كفر عقب شمال القدس، إن زيارة الأقصى بعد هذا الغياب أشبه بـ«عيد».

وأضافت السيدة التي وضعت نقاباً أبيض اللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قلوبنا كانت حزينة... صحونا من الساعة الرابعة فجراً، اليوم عيدنا، الحمد لله».

المسجد أغلق لمدة 40 يوماً منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران (أ.ف.ب)

أما الشاب حمزة الأفغاني الذي قال إنه «جار الأقصى»، فقال إن المسجد هو «بيته الأول» وهو ترعرع في ساحاته. وأكد أن فرحته «لا توصف».

ورأت سيدة أخرى تسكن عند باب المجلس داخل المدينة القديمة وطلبت عدم ذكر اسمها، أن إغلاق المسجد الأقصى كان «صعباً... كأننا في سجن».وتمنت السيدة التي كانت برفقة ابنتها ألا يتم إغلاق المسجد مجدداً، عادّة أن هذا الحرم يمثّل «روح القدس».


ارتفاع ضحايا غارات إسرائيل على لبنان إلى 203 قتلى وأكثر من ألف جريح

رجل يسير على أنقاض مبنى دمرته غارة جوية إسرائيلية في اليوم السابق بوسط بيروت - لبنان (أ.ب)
رجل يسير على أنقاض مبنى دمرته غارة جوية إسرائيلية في اليوم السابق بوسط بيروت - لبنان (أ.ب)
TT

ارتفاع ضحايا غارات إسرائيل على لبنان إلى 203 قتلى وأكثر من ألف جريح

رجل يسير على أنقاض مبنى دمرته غارة جوية إسرائيلية في اليوم السابق بوسط بيروت - لبنان (أ.ب)
رجل يسير على أنقاض مبنى دمرته غارة جوية إسرائيلية في اليوم السابق بوسط بيروت - لبنان (أ.ب)

ارتفع عدد ضحايا الغارات الإسرائيلية الواسعة على لبنان أمس الأربعاء إلى 203 قتلى وأكثر من ألف جريح ، وفق إعلان وزير الصحة اللبناني ركان ناصر الدين اليوم الخميس .وقال وزير الصحة اللبناني ، في تصريح اليوم قبل جلسة الحكومة في قصر بعبدا، "هناك 203 شهداء وأكثر من ألف جريح جراء الغارات الإسرائيلية أمس".وبدأت جلسة مجلس الوزراء المنعقدة في قصر بعبدا بدقيقة صمت على أرواح الشهداء".

وفي وقت سابق اليوم، قُتِل أكثر من 10 أشخاص بينهم نساء وأطفال في قصف إسرائيلي، اليوم (الخميس) استهدف مبني سكنياً في جنوب لبنان، وفق إعلام محلي.

ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام» : «ارتكب العدوان الإسرائيلي مجزرة جديدة في بلدة الزرارية بقضاء صيدا، حيث استهدف أحد المباني السكنية، مما أدى إلى استشهاد أكثر من 10 بينهم نساء وأطفال».

ومن جانبه، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، مقتل سكرتير الأمين العام لجماعة «حزب الله» اللبنانية.

وقال، في بيان عبر حسابه علي موقع التواصل الاجتماعي «إكس»: «جيش الدفاع قضى في بيروت على سكرتير الأمين العام لـ(حزب الله) الإرهابي، نعيم قاسم، واستهدف سلسلة من البنى التحتية الإرهابية خلال الليلة الماضية في جنوب لبنان».

وأضاف: «هاجم جيش الدفاع وقضى، أمس (الأربعاء)، في بيروت على المدعو علي يوسف حرشي السكرتير الشخصي لأمين عام (حزب الله) الإرهابي وابن شقيق نعيم قاسم. كان حرشي مقرباً ومستشاراً شخصياً للأمين العام لـ(حزب الله)، نعيم قاسم، ولعب دوراً مركزياً في إدارة مكتبه وتأمينه». وأشار: «كما أنه خلال ساعات الليلة الماضية هاجم جيش الدفاع معبرَين مركزيين إضافيين استخدمهما عناصر (حزب الله) الإرهابي كطرق انتقال من شمال نهر الليطاني إلى جنوبه في لبنان لنقل آلاف الوسائل القتالية والقذائف الصاروخية ومنصات الإطلاق. كما تم استهداف نحو 10 مستودعات للأسلحة ومنصات إطلاق ومقرات قيادة تابعة لـ(حزب الله) في جنوب لبنان».


«حزب الله» يعلن إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل رداً على «انتهاكات وقف النار»

عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
TT

«حزب الله» يعلن إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل رداً على «انتهاكات وقف النار»

عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)

قالت جماعة «حزب الله» اللبنانية في ​وقت مبكر من اليوم (الخميس) إنها أطلقت صواريخ على شمال إسرائيل، في أول هجوم ‌تشنه منذ ‌أن ​اتفقت ‌الولايات ⁠المتحدة ​وإيران على ⁠وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

وقال «حزب الله في بيان، إن الهجوم جاء «ردا ⁠على خرق العدو لاتفاق ‌وقف ‌إطلاق ​النار» ‌وذلك بعد أن ‌شنت إسرائيل أمس الأربعاء أكبر هجوم لها على لبنان في ‌هذه الحرب.

وأضاف «استهدف مجاهدو المقاومة الإسلامية ⁠عند ⁠الساعة 02:30 الخميس... مستوطنة المنارة بصلية صاروخية».

وتابع أن «هذا الرد سيستمر إلى أن يتوقف العدوان الإسرائيلي الأمريكي على بلدنا وشعبنا».