حزب «المؤتمر»: العقوبات الأميركية الجديدة تؤكد «ضلوع» نظام البشير في عرقلة التوصل إلى هدنة بالسودانhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/4575176-%D8%AD%D8%B2%D8%A8-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1%C2%BB-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%AA%D8%A4%D9%83%D8%AF-%C2%AB%D8%B6%D9%84%D9%88%D8%B9%C2%BB-%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B4%D9%8A%D8%B1
حزب «المؤتمر»: العقوبات الأميركية الجديدة تؤكد «ضلوع» نظام البشير في عرقلة التوصل إلى هدنة بالسودان
الرئيس السوداني السابق عمر البشير (أرشيفية - الشرق الأوسط)
الخرطوم:«الشرق الأوسط»
TT
الخرطوم:«الشرق الأوسط»
TT
حزب «المؤتمر»: العقوبات الأميركية الجديدة تؤكد «ضلوع» نظام البشير في عرقلة التوصل إلى هدنة بالسودان
الرئيس السوداني السابق عمر البشير (أرشيفية - الشرق الأوسط)
قال نائب رئيس حزب «المؤتمر» السوداني، خالد يوسف عمر، إن العقوبات الأميركية على زعيم «الحركة الإسلامية» تؤكد «ضلوع» نظام الرئيس السابق عمر البشير في «عرقلة» محاولات التوصل إلى هدنة في الحرب الدائرة في البلاد.
وقال نائب رئيس الحزب عبر منصة «إكس» (تويتر سابقاً): «العقوبات التي أصدرتها الولايات المتحدة الأميركية أمس ليست الأولى منذ بداية الحرب، إذ سبقتها عقوبات على الطرفين المتقاتلين مجتمعيَن مرة، وعلى (الدعم السريع) منفرداً مرة أخرى، ولكن عقوبات أمس مختلفة نوعياً، إذ إنها شملت للمرة الأولى طرفاً ثالثاً غير الطرفين المتقاتلين، هو (الحركة الإسلامية) ممثلة في شخص زعيمها الحالي، علي كرتي».
وأضاف عمر: «الاختلاف النوعي لحزمة عقوبات أمس التي طالت الحركة الإسلامية هو تأكيد قوة أدلة ضلوع عناصر النظام السابق في الكارثة التي تحل ببلادنا الآن».
وأشار نائب رئيس الحزب إلى أن بيان العقوبات الأميركية «تناول الدور الهدام الذي قامت به عناصر النظام السابق لتعويق الانتقال عقب سقوط البشير، ولكن النقطة الأهم التي وردت هي الإشارة لدورهم في الوقوف في وجه محاولات التوصل إلى اتفاق للتهدئة» بين الجيش وقوات «الدعم السريع».
وأردف أن هذا يعبّر عن «حقيقة ساطعة» مفادها بأن استمرار الحرب الحالية لا يصب في مصلحة أي جهة في السودان سوى عناصر النظام السابق، «فهم يريدون عسكرة الحياة في البلاد، إذ إن هذا هو المناخ الذي يجيدون العيش فيه».
وأوضح نائب رئيس حزب «المؤتمر» السوداني أنه للوصول إلى حل للصراع الحالي «لا بد أن تقبل قيادة الجيش مبدأ إنهاء وجود عناصر النظام السابق وأي وجود حزبي داخل المنظومة الأمنية والعسكرية، ولا بد أن تقبل قيادة الدعم السريع مبدأ الجيش الواحد، وكل هذه القضايا حزمة واحدة لا تقبل التجزئة من أجل ضمان الحل المنصف والعادل لحروب السودان».
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية، أمس (الخميس)، فرض عقوبات على شركتين، وعلي كرتي، وزير الخارجية في نظام الرئيس السوداني المعزول عمر البشير «لدورهم في تقويض السلام والاستقرار» في البلاد.
وأوضحت وزارة الخزانة، في بيان، أن كرتي «قاد الجهود التي استهدفت إحباط تقدم السودان نحو تحول ديمقراطي كامل، باستهداف الحكومة المؤقتة السابقة التي قادها مدنيون واتفاقية الإطار، مما أسهم في اندلاع الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع».
استقبل الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني الجمعة، قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي)، بقصر الرئاسة في مدينة عنتيبي، وتضمن اللقاء بحث وقف الحرب.
أسقطت الدفاعات الجوية للجيش السوداني، فجر السبت، طائرات مُسيّرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع» في سماء مدينة الأُبَيِّض عاصمة ولاية شمال كردفان وسط البلاد
محمد أمين ياسين (نيروبي)
«الدعم السريع» تسيطر على معقل زعيم «الجنجويد»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5243968-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%B9-%D8%AA%D8%B3%D9%8A%D8%B7%D8%B1-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%B9%D9%82%D9%84-%D8%B2%D8%B9%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%AC%D9%88%D9%8A%D8%AF
قوات تابعة لـ«الدعم السريع» في مدينة الفاشر بإقليم دارفور (أ.ف.ب)
سيطرت «قوات الدعم السريع» السودانية على بلدة مستريحة في ولاية شمال دارفور، يوم الاثنين، التي كان يسيطر عليها زعيم قبيلة المحاميد، موسى هلال، المتعاون مع الجيش، وذلك بعد يوم من قصف المسيّرات الذي مهد للعملية البرية وأكملت السيطرة على البلدة.
وقال شهود عيان إن قوات كبيرة من «الدعم السريع» هاجمت البلدة، صباح الاثنين، وسيطرت عليها بعد أن هزمت قوات الزعيم القبلي موسى هلال التي انسحبت إلى أماكن متعددة، فيما لا يُعرف مصير هلال نفسه. ويتزعم هلال «فخذ المحاميد» المتفرع من قبيلة الرزيقات التي ينتمي إليها قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حميدتي»، الذي يتحدر من «فخذ الماهرية» في القبلية ذاتها.
يأتي هذا التطور في سياق تصعيد حاد بين هلال وقيادات «الدعم السريع»، خاصة بعد خطاب ألقاه قبل أيام أمام حشد من أنصاره في بلدة مستريحة، اتهم فيه نائب قائد «الدعم السريع» عبد الرحيم دقلو بمحاولة تفكيك قبيلة المحاميد عبر زرع الفتنة ودعم الانقسامات الداخلية بالمال والسلاح.
ووصف هلال «قوات الدعم السريع» بـ«العصبة والميليشيا المرتزقة»، مجدداً تأييده الكامل للجيش والوقوف إلى جانبه وجانب القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان.
وبرز اسم هلال أثناء حرب دارفور عام 2003، ويُنظر إليه بشكل كبير على أنه مؤسس قوات «الجنجويد» سيئة الصيت، التي تتكون من عناصر قبلية ذات أصول عربية، استخدمها نظام الرئيس المعزول عمر البشير في قمع الحركات المسلحة في إقليم دارفور، التي ثارت ضد نظام البشير بحجة أنها مهمشة ولا تنال حصة منصفة في الحكم المركزي أو التنمية، وتأتي معظم عناصرها من القبائل ذات الأصول الأفريقية.
ويُتهم هلال بارتكاب جرائم حرب على عملياته ضد تلك الحركات، أصدر بناء عليها مجلس الأمن الدولي عقوبات تضمنت فرض قيود سفر عليه وتجميد حساباته، إذ لعب دوراً رئيسياً في حرب دارفور التي اشتعلت عام 2003، وكان ضحاياها مئات الآلاف من القتلى والجرحى والنازحين.
الزعيم القبلي السوداني موسى هلال (متداولة)
وارتكبت قواته فظائع وجرائم اعتبرتها الأمم المتحدة جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، راح ضحيتها أكثر من 300 ألف شخص، وبناءً عليها أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات القبض الشهيرة ضد الرئيس البشير وثلاثة من معاونيه.
وإثر تكوين «قوات الدعم السريع»، بقيادة «حميدتي»، نشأ تنافس قوى بين الرجلين، لكن حكمة البشير ناصرت «حميدتي»، فتحول هلال إلى معارض، ورفض تسليم سلاحه والاندماج في «قوات الدعم السريع»، وأسس قواته الخاص تحت مسمى «مجلس الصحوة الثوري»، وخاض بها مواجهات عسكرية ضد «قوات الدعم السريع» في عام 2017، انتهت بهزيمته واعتقاله ومحاكمته في محكمة عسكرية، قضت بسجنه 4 سنوات، ثم أُفرج عنه بعفو رئاسي مع عدد من قادة حركته، في 11 مارس (آذار) 2021، بعد سقوط نظام البشير بثورة شعبية في أبريل (نيسان) 2019.
وبعد اشتعال الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل 2023، ظل هلال كامناً في بلدته مستريحة دون مساندة أي من الطرفين، ثم قرر الانحياز بعد نحو عام من بداية الحرب إلى جانب الجيش ضد «قوات الدعم السريع» التي اعتبرها «ميليشيا ومرتزقة». وقال هلال في تصريحات لتبرير موقفه المساند للجيش: «أنا أقف مع عبد الفتاح البرهان في قضية وطن، وأقف معه كقائد عام للجيش، من أجل الجيش والمؤسسة العسكرية والوطن الذي يتخرب، وهذه قناعتي، ولن أجبر أحداً عليها».
ويعزو محللون موقفه المساند للجيش إلى رغبته في الثأر من غريمه «حميدتي» على هزيمة قواته، والقبض عليه وإذلاله وسجنه، بعد تمرده على حكومة البشير.
بزغ نجم الرجل عقب إطلاق سراحه من السجن بعد إدانته بجرائم قتل وجرائم أخرى بعفو رئاسي. وعقب خروجه من السجن، أعلن مساندته للحكومة.
واقعة اعتقال الشاعر الشعبي فايز العرفي تثير جدلاً في ليبياhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5243954-%D9%88%D8%A7%D9%82%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D9%82%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D8%B9%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D9%8A-%D9%81%D8%A7%D9%8A%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D8%AB%D9%8A%D8%B1-%D8%AC%D8%AF%D9%84%D8%A7%D9%8B-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7
الشاعر الشعبي الليبي فايز العرفي (صفحات مقربين منه على مواقع التواصل)
القاهرة:«الشرق الأوسط»
TT
القاهرة:«الشرق الأوسط»
TT
واقعة اعتقال الشاعر الشعبي فايز العرفي تثير جدلاً في ليبيا
الشاعر الشعبي الليبي فايز العرفي (صفحات مقربين منه على مواقع التواصل)
رحب حقوقيون بالإفراج عن الشاعر الشعبي الليبي فايز العرفي، بعد توقيفه من قبل الأجهزة الأمنية في مدينة المرج شرق بنغازي على خلفية انتقاده أوضاع الفساد في البلاد، فيما دافعت قبيلته عن حقه في إبداء رأيه وانتقدت ما أسمته بسياسة «تكميم الأفواه».
وتداول مقربون من العرفي نبأ إطلاق سراحه مساء الأحد بعد يوم من «توقيفه تعسفياً» على يد جهاز الأمن الداخلي في بنغازي، بحسب المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، بعد إلقائه قصيدة انتقد فيها سوء الأوضاع المعيشية للمواطنين وتردي الحالة الاقتصادية.
واعتبرت المؤسسة الوطنية واقعة توقيف العرفي «تُشكّل انتهاكاً للضمانات الدستورية التي تكفل حق حرية الرأي والتعبير وحرية العمل الفني والثقافي، كما تنتهك الحادثة الحق في المشاركة في الحياة العامة، التي نص عليها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية».
الشاعر الشعبي الليبي فايز العرفي يتوسط اثنين من أصدقائه (صفحات مقربين منه على مواقع التواصل)
وأكدت المؤسسة، في بيانها، على «ضرورة أن تحترم الحكومة الليبية والأجهزة الأمنية التابعة لها الالتزامات الدستورية والقانونية والدولية المُلقاة على عاتقها بموجب ما نص عليه الإعلان الدستوري والمعاهدات والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان».
وأضافت أنه يستوجب على الحكومة «الوفاء بالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، وضمان حماية المواطنين من الاعتقال التعسفي».
ورحبت قبيلة العرفي، التي ينتمي إليها الشاعر، بالإفراج عنه، منتقدةً عملية توقيفه على خلفية انتقاداته للأوضاع في ليبيا، وفيما قالت إنها «رغم ما اتسم به خطابه من حدة تجاوزت في بعض مواضعها حدود المقبول من وجهة نظرنا؛ ولكن تثير تساؤلات حول حدود حرية التعبير وضماناتها».
وشددت القبيلة على أنها «لا تدافع عن أسلوب بعينه، بل تؤكد على مبدأ أصيل، وهو أن صون الحريات العامة وحماية حق التعبير يشكلان حجر الزاوية في أي نظام يسعى إلى الشرعية والاستقرار».
وقالت: «تكميم الأفواه، وإن طال الزمن سينهار، فالمعايير القانونية الدولية تجمع على أن تقييد حرية الرأي يجب أن يظل استثناءً ضيقاً، لا قاعدة عامة، وأن النقد حتى حين يكون قاسياً يظل جزءاً من المجال المشروع للنقاش العام».
وانتهت قبيلة العرفي إلى أن «الأوطان لا تُبنى بالصمت، بل بالحوار المسؤول، ولا تُحمى بالمنع، بل بسيادة القانون، حيث تُصان الكرامة الإنسانية»، ودعت إلى الاحتكام للقانون والضمانات الدستورية، واعتماد الحوار المسؤول بدلاً من الصمت أو التصعيد».
وتتهم منظمات حقوقية دولية السلطات الليبية في شرق البلاد وغربها بارتكاب انتهاكات تتعلق بحقوق الإنسان، من بينها الاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري والتضييق على النشطاء.
وكانت سلطات بنغازي قد اعتقلت الفنان فرج عبد الكريم، بعد توقيفه على خلفية مشهد من مسلسل «هدرازي» الذي يُعرض في رمضان في إطار كوميدي اجتماعي، لكنها أطلقت سراحه إثر حملة انتقادات واسعة طالت الأجهزة الأمنية.
جدل ليبي بشأن جدوى مشاريع الإعمار في ظل الأزمة الاقتصاديةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5243953-%D8%AC%D8%AF%D9%84-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A-%D8%A8%D8%B4%D8%A3%D9%86-%D8%AC%D8%AF%D9%88%D9%89-%D9%85%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%B8%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9
جدل ليبي بشأن جدوى مشاريع الإعمار في ظل الأزمة الاقتصادية
الدبيبة يتفقد أعمال تنفيذ جسر المدينة الرياضية بمصراتة الأسبوع الماضي (مكتب الدبيبة)
أعاد حديث رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس، عبد الحميد الدبيبة، عن «الإنفاق الموازي» الجدل بشأن مشاريع الإعمار الجارية في غرب ليبيا وشرقها، بعدما طالب محافظ المصرف المركزي، ناجي عيسى، بإيقاف تمويل المشاريع المدرجة ضمن «الباب الثالث» من الميزانية العامة للأطراف كافّة لحين الالتزام باتفاق «الإنفاق التنموي الموحد».
ويُحمّل الدبيبة دائماً حكومة أسامة حماد، المكلفة من مجلس النواب في شرق البلاد، و«صندوق التنمية وإعادة الإعمار» برئاسة بلقاسم حفتر؛ «المسؤولية الرئيسية عن تفاقم الأزمة الاقتصادية».
حماد خلال إلقاء كلمة إلى الليبيين نهاية الأسبوع الماضي (من كلمة متلفزة بثتها صفحة حكومته)
وكان الدبيبة قد ذكر في حديثه خلال الاحتفال بذكرى «ثورة 17 فبراير (شباط)» أن إجمالي «الإنفاق الموازي» خلال ثلاث سنوات بلغ قرابة 300 مليار دينار (47.5 مليار دولار بسعر السوق الرسمية)، مستنكراً الاستمرار في الإنفاق على «المشاريع الكبرى»، وقال: «الناس لا تأكل كباري ولا ملاعب رياضة، والأولوية للعيش الكريم».
وبينما يساوي الدولار 6.32 دينار ليبي في السوق الرسمية، يقارب 10 دنانير في السوق الموازية.
وانقسم المراقبون حول دوافع الدبيبة، ففي حين يرى مؤيدوه أن تحذيراته تعكس «قلقاً حقيقياً من الإنفاق غير المنضبط الذي يهدد استقرار الدينار»، يذهب معارضوه إلى أنه يستهدف «عرقلة مشاريع إعادة الإعمار في المنطقة الشرقية» التي تُحقق لخصومه مكاسب سياسية متنامية، لا سيما مع انفتاحهم على دول كانت حليفة لحكومته.
«الإنفاق التنموي الموحد»
وقال عضو مجلس النواب، عمار الأبلق، إن الحكومتين «تتحملان مسؤولية مشتركة في الإنفاق بلا منهجية على مشاريع الإعمار»، معتقداً أن «أغلب تلك المشاريع لا تصب في صالح الاقتصاد الوطني، كونها بلا عائد، ولا تُسهم أيضاً في علاج مشكلات المجتمع المتصاعدة مثل البطالة».
وأضاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مطالبة الدبيبة المصرف المركزي بإيقاف الصرف إلى حين الالتزام باتفاق «الإنفاق التنموي الموحد» ليست إجراءً يقلق السلطات في شرق ليبيا بشأن توقف مشاريع الإعمار بمناطق نفوذهم.
ولفت إلى ما نص عليه هذا الاتفاق بـ«منح المصرف المركزي وحده صلاحية الصرف على باب التنمية وفقاً لقدرة الدولة، وبالتالي المصرف هو من يحدد أيّ الحكومتين ملتزمة بضوابط هذا الاتفاق من عدمه».
ودعا الأبلق إلى وقف الصرف على مشاريع الإعمار في ليبيا باستثناء التي أُنجز جزء كبير منها، وإخضاع ما تبقى منها إلى دراسة دقيقة تجنباً لأي شروط جزائية تتعلق بعقود التنفيذ.
وينظر كثير من المراقبين إلى اتفاق «الإنفاق التنموي الموحد»، الموقّع في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي برعاية أميركية، بوصفه إطاراً لتقاسم مخصصات التنمية في ظل عجز الطرفين عن التوصل إلى ميزانية موحدة.
«مسؤولية مشتركة»
وبدوره، حمّل الباحث القانوني الليبي هشام سالم الحاراتي رئيسَي الحكومتين مسؤولية الأزمة الراهنة، جراء ما وصفه بـ«الإنفاق الموسّع من قبلهما خارج قانون الميزانية».
وذكّر الحاراتي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، باعتماد البرلمان منتصف العام الماضي ميزانية لـ«صندوق الإعمار» بقيمة 69 مليار دينار، «رغم تحذيرات المراقبين من خطورة ذلك على الوضع الاقتصادي».
ويرى أن حديث الدبيبة «يستهدف تأكيد التزامه ببنود اتفاق الإنفاق الموحد أمام الرأي العام المحلي والغربي، مقارنة بغياب أي رد من خصومه».
ولفت الحاراتي إلى أن «مشاريع الإعمار في عموم البلاد، ورغم ترحيب الليبيين بها، سرعان ما تواجه انتقادات حادة مع الكشف عن قيمتها التعاقدية المرتفعة والشكوك حول تسرب الفساد إليها»، منوهاً إلى أن ليبيا صُنّفت مؤخراً ضمن أكثر 5 دول فساداً في العالم، وفق منظمة الشفافية الدولية.
ويلفت إلى أن «هذه الشكوك تعززت مع ظهور عيوب في تنفيذ بعض المشاريع، أبرزها انهيار وتشقق بعض الطرق المشيّدة حديثاً مع غزارة الأمطار عند بدء موسم الشتاء».
مخصصات التنمية
وعلى مدار السنوات الماضية، تحوّل ملف مخصصات الباب الثالث في الميزانية (التنمية) إلى أحد أكثر ملفات الخلاف بين الحكومتين، مع اتهام كل منهما الأخرى باستخدام المخصصات الضخمة لهذا الباب لتوطيد نفوذها وكسب الولاءات.
وعدّ وزير الدولة للشؤون الاقتصادية السابق، سلامة الغويل، حديث الدبيبة «مناكفة سياسية وليس تقييماً اقتصادياً موضوعياً»، وقال إن رئيس حكومة «الوحدة» يريد تحميل مشاريع الإعمار بالشرق المسؤولية «لتقليل غضب الشارع تجاه حكومته من الأزمة الاقتصادية وارتفاع أسعار السلع».
كما يعتقد الغويل أن الدبيبة يستهدف «تفادي المقارنة بين حجم المتحقق بالشرق الليبي وما أنجزته حكومته في المنطقة الغربية من مشاريع إعمار يرى كثيرون أنها لم تكن بمستوى التطلعات ولا بحجم الأموال المنفقة».
وتعيش ليبيا على وقع انقسام سياسي حاد بين حكومتين: الأولى «الوحدة» بطرابلس غرب البلاد، والثانية مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد.
وكان حماد قد رد على تصريحات الدبيبة واتهم حكومته «بالإنفاق دون ميزانية معتمدة من السلطة التشريعية» طيلة السنوات الماضية. كما استعرض تقارير رقابية رصدت إنفاق «الوحدة» قرابة 826 مليار دينار خلال خمس سنوات.