وزير البيئة الليبي يتعهد حل مشكلة تلوث مياه درنة قبل منتصف أكتوبر المقبل

أكد أن جميع آبار المدينة معطلة الآن بسبب «التلوث الجرثومي»

وزير البيئة في حكومة الوحدة الوطنية إبراهيم العربي (الشرق الأوسط)
وزير البيئة في حكومة الوحدة الوطنية إبراهيم العربي (الشرق الأوسط)
TT

وزير البيئة الليبي يتعهد حل مشكلة تلوث مياه درنة قبل منتصف أكتوبر المقبل

وزير البيئة في حكومة الوحدة الوطنية إبراهيم العربي (الشرق الأوسط)
وزير البيئة في حكومة الوحدة الوطنية إبراهيم العربي (الشرق الأوسط)

تعهد وزير البيئة في حكومة الوحدة الوطنية، المعترف بها دولياً في ليبيا، إبراهيم العربي منير حل مشكلة تلوث المياه الجوفية في مدينة درنة الليبية قبل حلول منتصف شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وقال منير لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، اليوم الخميس، إن جميع الآبار في درنة معطلة الآن بسبب التلوث الجرثومي في المدينة، حيث تعتمد درنة الآن بالكامل على صهاريج المياه القادمة من خارج المدينة.

أحد سكان درنة يغسل ملابسه رغم قلة المياه في المدينة (رويترز)

وكانت حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس قد أعلنت رصد «تلوّث جرثومي» في جميع مصادر المياه الجوفية، ومياه البحر بمدينة درنة، نتيجة اختلاطها بمياه الصرف الصحي وتحلّل الجثث، وذلك عقب السيول المدمرة التي ضربت المدينة، وأودت بحياة الآلاف في العاشر من سبتمبر (أيلول) الحالي.

وأضاف وزير البيئة الليبي موضحاً «في اليوم الخامس عشر للأزمة أستطيع أن أقول إن الوضع تحت سيطرتنا الكاملة، ومنذ فترة طويلة لم نسجل أي حالات إصابة جديدة بأوبئة جراء تفشي التلوث الجرثومي في آبار المنطقة». مشيرا إلى أنه «تم تطعيم جميع العاملين في هيئات الإغاثة، كما تم إسعاف كل من تضرروا من استخدام المياه قبل 10 أيام، حيث سجلت 200 حالة إصابة في اليومين الرابع والخامس لغمر السيول لدرنة. ومنذ ذلك الحين لم تسجل أي حالات إصابة جديدة، والوضع الآن مستقر، بفضل التزام الناس بتحذيراتنا». كما أكد وزير البيئة الليبي أن العمل على تنقية الآبار «ليس أمراً مستحيلاً لكنه سيحتاج وقتاً طويلاً جداً».

سكان درنة أصبحوا يعتمدون بشكل كامل على مياه الصهاريج لتلبية احتياجاتهم اليومية (أ.ف.ب)

وأضاف إبراهيم العربي أن «هناك صعوبة في توفير المواد التي تحتاجها عملية المعالجة، كالكلور وغير ذلك، كما أن بعض الآبار أصبحت خارج الخدمة، بحكم أنها غُمرت بمياه السيول، فأصبحت تحتاج إلى معالجة عميقة، والأمر في درنة لا يقتصر على مجرد ضخ مادة تقوم بتطهير الماء، لأن بعض المضخات خارج الخدمة بسبب غمر الماء للمدينة».

ورغم ذلك، أعرب وزير البيئة الليبي عن تفاؤله، قائلا: «أهم شيء بالنسبة لنا هو السيطرة على احتمال تفشي أي وباء نتيجة شرب الماء الملوث، وإلى هذه اللحظة نعد أنفسنا قد نجحنا في هذا الأمر، والوضع إلى حد كبير بات تحت السيطرة. نحن تجاوزنا مرحلة الكارثة، والآن نعمل في مرحلة ما بعد الكارثة».

جل سكان درنة باتوا مرغمين على استخدام المياه المعلبة خوفاً من الأمراض (أ.ف.ب)

كما أكد إبراهيم العربي أن «عملية معالجة مياه الآبار في درنة ستبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، وخلال الأسبوع المقبل على الأكثر، سيتم سحب مياه البحر الملوثة إلى محطة تحلية مياه البحر لتنقيتها، وسيستغرق الأمر أسبوعين على الأقل». مشيراً إلى أنه «تم أخذ عينات من الآبار في درنة ومدينة البيضاء، والكثير منها ثبت تلوثه، وبالتالي أوصينا بعدم استخدام كل الآبار في درنة حتى تُجرى عمليات معالجتها، خصوصاً أنه إذا تلوثت بئر ما تختلط المياه الجوفية في عمق الأرض، ويصل التلوث لبقية الآبار». مناشداً الجهات الإغاثية توفير المياه الصالحة للشرب لدرنة حتى تنتهي عملية معالجة مياه الآبار.

في سياق ذلك، أشار وزير البيئة الليبي إلى أن «المشكلة في درنة هي أن الناس لا تعرف مصدر الماء الذي تشرب منه، وبالتالي لا تعرف ما إذا كان ملوثاً أم لا؟ والأفضل الابتعاد عن شرب الماء تماماً في درنة من أي مصدر، ما عدا مياه الصهاريج، وهناك أسطول من الصهاريج يغذي درنة الآن». كما أكد وزير البيئة الليبي أن العبء الكبير يقع على عاتق شركة الصرف الصحي والموارد المائية لتصل بالمدينة إلى بر الأمان، وتوقع أن يتم خلال الأسبوعين المقبلين معالجة هذا الأمر بالكامل.

وعن مصادر التلوث قال العربي: «غمرت مياه السيول الآبار فلوثتها، كما أن السيول جرفت مياه الصرف الصحي للآبار، بعد أن دُمرت شبكة الصرف الصحي بالكامل، فاختلطت مياه الصرف الصحي بمياه الآبار. كما جرفت مياه السيول أيضاً النفايات، التي كانت موجودة في الشوارع والبيوت. وكذلك المواد الكيماوية التي تسربت من المخازن الصناعية، ومستودعات الأدوية التي جرفتها السيول، وأيضاً الحيوانات النافقة، خصوصاً وأن هذه المنطقة معروف عنها أنها رعوية».

من ناحية أخرى، قال وزير البيئة الليبي إن تدمير شبكة الصرف الصحي «هو المشكلة الأصعب، وتحتاج إلى معالجة خاصة»، مشيرا إلى أن شركة الصرف الصحي، التابعة لوزارة الموارد المائية «تعمل الآن لحل المشكلة في وجود مراقبين من وزارة البيئة».


مقالات ذات صلة

تحذير بوجود إعصار يُجبر لاعبي إنجلترا على الاحتماء داخل المباني

رياضة عالمية تقارير إعلامية بريطانية أفادت بأنه تم توجيه اللاعبين للبقاء داخل المباني (أ.ب)

تحذير بوجود إعصار يُجبر لاعبي إنجلترا على الاحتماء داخل المباني

دوت صفارات الإنذار في مدينة كانساس سيتي التي يقيم بها المنتخب الإنجليزي المشارك في كأس العالم لكرة القدم للتحذير من وقوع إعصار.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي)
شمال افريقيا بعد 3 سنوات على كارثة «دانيال» درنة الليبية «تتعافى» بالإعمار (أ.ف.ب)

بعد 3 سنوات على كارثة «دانيال».... درنة الليبية «تتعافى» بالتشييد والإعمار

تحاول مدينة درنة الليبية، التي كادت أن تُمحى بفعل إعصار دانيال عام 2023، النهوض من جديد، من خلال عملية إعمار متسارعة، تشمل تشييد جسور ومبانٍ سكنية ومنشآت صحية.

«الشرق الأوسط» (درنة (ليبيا))
أوروبا صورة وزّعتها وزارة الدفاع الروسية لإطلاق الصاروخ النووي الاستراتيجي الجديد «سارمات» بمكان غير محدّد من روسيا (أ.ب)

بوتين: روسيا ستُدخل الصاروخ النووي «الأقوى في العالم» الخدمة هذا العام

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الثلاثاء، أن روسيا ستُدخل صاروخها النووي الاستراتيجي الجديد «سارمات» الخدمة في نهاية هذا العام.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
شمال افريقيا ليبي يرفع لافتة تتساءل عن مصير نجله المفقود في ترهونة خلال وقفة احتجاجية... أغسطس الماضي (رابطة ضحايا ترهونة)

«المفقودون في ليبيا»... ملف شاهد على واحدة من أعمق الأزمات الإنسانية

يحتفظ ملف «المفقودين» بموقعه في قلب الانقسام والصراعات، التي تراكمت في ليبيا منذ عام 2011، بوصفه شاهداً صامتاً على واحدة من أعمق الأزمات الإنسانية تعقيداً.

علاء حموده (القاهرة )
أفريقيا تسبّب ​الإعصار ⁠في نزوح ​16428 ⁠شخصاً وفقدان 15 وإصابة 804 أشخاص (أ.ب)

59 قتيلاً وأكثر من 16 ألف نازح جراء الإعصار «جيزاني» في مدغشقر

قال المكتب الوطني لإدارة المخاطر والكوارث في مدغشقر، اليوم الاثنين، إن ​59 شخصاً، على الأقل، لقوا حتفهم بعدما ضرب الإعصار «جيزاني» البلاد، الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (تناناريف)

الجزائر: النسبة الأولية للمشاركة في الانتخابات التشريعية بلغت 20,79%

فرز الأصوات في مكتب انتخابي بعد انتهاء التصويت في الانتخابات البرلمانية بالجزائر العاصمة (إ.ب.أ)
فرز الأصوات في مكتب انتخابي بعد انتهاء التصويت في الانتخابات البرلمانية بالجزائر العاصمة (إ.ب.أ)
TT

الجزائر: النسبة الأولية للمشاركة في الانتخابات التشريعية بلغت 20,79%

فرز الأصوات في مكتب انتخابي بعد انتهاء التصويت في الانتخابات البرلمانية بالجزائر العاصمة (إ.ب.أ)
فرز الأصوات في مكتب انتخابي بعد انتهاء التصويت في الانتخابات البرلمانية بالجزائر العاصمة (إ.ب.أ)

بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية الجزائرية التي جرت الخميس بعد إغلاق صناديق الاقتراع 20.79 في المائة، وفقا لإحصاءات أولية صادرة عن السلطات، وهو رقم يُعد الأدنى تاريخياً في حال تم تأكيده.

امرأة تُظهر إصبعها الملطخ بالحبر بعد الإدلاء بصوتها في مركز اقتراع في الجزائر العاصمة (ا.ف.ب)

وأعلن رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة، كريم خلفان، هذا الرقم في وقت متأخر من مساء الخميس.

وقال: «هذه أرقام أولية»، مشيرا إلى أنها ستتغير حتما، وذلك في بيان بُث على صفحة الهيئة على موقع فيسبوك.

وكان العزوف عن المشاركة من أبرز سمات هذه الانتخابات. وقد تم تمديد التصويت ساعة إضافية على مستوى البلاد «لإتاحة الفرصة للناخبين لممارسة حقهم في الإدلاء بأصواتهم»، بحسب السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.

وتمت دعوة نحو 25 مليون جزائري للتصويت لاختيار نوابهم.

ويتوقع مراقبون أن تفوز الأحزاب المقربة من السلطة، مثل جبهة التحرير، في هذه الانتخابات، إلا في حال حدوث مفاجآت.


لماذا يصعب خفض أسعار الوقود في مصر؟

تفتيش حكومي على إحدى محطات الوقود (مديرية التموين بمحافظة الدقهلية)
تفتيش حكومي على إحدى محطات الوقود (مديرية التموين بمحافظة الدقهلية)
TT

لماذا يصعب خفض أسعار الوقود في مصر؟

تفتيش حكومي على إحدى محطات الوقود (مديرية التموين بمحافظة الدقهلية)
تفتيش حكومي على إحدى محطات الوقود (مديرية التموين بمحافظة الدقهلية)

في وقت يترقب فيه المصريون خفضاً في أسعار الوقود، مدفوعاً بالتراجع العالمي في أسعار خام برنت، جاءت تصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي لتسلط الضوء على تحدٍ آخر، إذ أكد ضرورة دعم الهيئة المصرية العامة للبترول مالياً لتعويضها عن الأعباء التي تحملتها خلال الحرب الإيرانية، دون تحميل المواطنين تلك التكلفة، من دون أن يكشف عن ملامح تحرك أسعار الوقود خلال الفترة المقبلة.

وطرح الموقف الحكومي تساؤلات حول الأسباب التي تُصعّب خفض الأسعار سريعاً، ما أرجعه نائب برلماني وخبير في الطاقة إلى عدم استقرار الأسواق العالمية، وكذلك عدم التوصل لاتفاق سلام نهائي بين الولايات المتحدة وإيران، والحاجة لفترة زمنية يمكن خلالها قياس اتجاهات السوق، وتجاوز حالة «التذبذب» في سوق النفط.

وقال مدبولي في مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء، في أعقاب الاجتماع الحكومي الأسبوعي للحكومة إن «هيئة البترول» بحاجة إلى دعم لتعويض ما تحملته عندما وصل سعر برميل النفط إلى 120 دولاراً؛ مضيفاً: «في تلك الفترة وفرنا المنتجات البترولية دون تحميل المواطن أي أعباء».

ودافع عن وجهة نظر الحكومة بشأن عدم الاتجاه لخفض الأسعار مباشرة عند انخفاض الأسعار العالمية قائلاً: «سعر برميل البترول في بداية العام المالي 2025-2026 كان 62 دولاراً، بينما اعتمدته الحكومة في الموازنة بمتوسط 75 دولاراً للعام بأكمله، بينما قفز السعر عالمياً إلى 93 دولاراً بعد قرار الحكومة تحريك الأسعار، أي بزيادة قاربت 50 في المائة».

وأشار إلى أنه بعد ذلك التاريخ، وصلت الأسعار في أبريل (نيسان) الماضي إلى 125 دولاراً للبرميل، وتساءل: «هل اتخذت الدولة حينها أي إجراء لرفع الأسعار؟».

تذبذب الأسواق

كانت الحكومة قد رفعت في 10 مارس (آذار) الماضي أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وهي آخر زيادة أقرتها بعد 4 أشهر من أخرى أقدمت عليها في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي بنسبة 13 في المائة.

وسجل خام برنت انخفاضاً بنسبة 0.7 في المائة، الخميس، ليصل إلى 70.70 دولار للبرميل.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وقال أمين سر لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب، محمد الحداد، إن عدم استقرار أسواق النفط العالمية يدفع لعدم خفض أسعار الوقود مع الخروقات المستمرة للاتفاق المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران، وإن الحكومة قد تتجه إلى خفض الأسعار عند استقرار الأسواق العالمية.

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»: «إن تعرض عدد من مصافي النفط للاستهداف أثناء الحرب يؤثر سلباً على استقرار الإمدادات، ولكي تعود للعمل بكامل قوتها وكفاءتها يمكن أن يستغرق الأمر عدة أشهر، والحكومة تضع في حسبانها تلك المتغيرات، وعلى أساسها يتم اتخاذ قرارات رفع أو خفض أسعار الوقود».

ورغم أن قرار رفع أسعار الوقود في مصر جاء بعد أيام من اندلاع الحرب الإيرانية، أشار مدبولي إلى أن «الحكومة تعتمد في قراراتها الخاصة بأسعار المنتجات البترولية على متوسطات الأسعار خلال فترات زمنية محددة، وليس على التغيرات اليومية أو الأسبوعية، بما يحقق التوازن بين استدامة دعم قطاع البترول ومراعاة الأعباء المعيشية للمواطنين».

وفسر أستاذ هندسة البترول الدكتور جمال القليوبي سرعة اتخاذ قرار رفع الأسعار وعدم اتخاذ القرار ذاته عند خفضها بأن «الارتفاع في أسعار الوقود عالمياً يكلف ميزانية الدولة أعباء هائلة، وكلما زاد سعر خام برنت دولاراً واحداً تكبدت ميزانية عام كامل 3 مليارات دولار، وهناك صعوبة في امتصاص تأثيرات الارتفاعات، وتؤدي إلى عجز في الاقتصاد».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن استمرار «تذبذب» الأسعار يُصعّب من اتخاذ قرار الخفض، ما دفع الحكومة للعودة إلى «آلية المراجعة» التي تقيّم الأسعار المحلية وفقاً لمتوسط أسعار الوقود خلال فترة زمنية، ولديها أدوات لقياس الأسواق العالمية».

«التسعير التلقائي»

وأعلن رئيس الوزراء عودة «لجنة التسعير التلقائي» للعمل بشكل دوري وفقاً للمعايير المعتمدة، اعتباراً من الربع الأول من العام المالي الحالي الذي بدأ مع بداية يوليو (تموز).

ولجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية لجنة حكومية تتولى مراجعة وتحديد أسعار بيع المنتجات البترولية بصورة دورية كل ثلاثة أشهر، وتعتمد في قراراتها على معادلة سعرية تشمل متوسط أسعار خام برنت في الأسواق العالمية، وسعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار، إلى جانب تكاليف أعباء النقل والتشغيل والإنتاج داخل مصر، وفقاً لبيانات حكومية سابقة.

وتواجه الحكومة مطالب متكررة بخفض أسعار الوقود مع تراجع الأسعار العالمية والتي تتزامن أيضاً مع مكاسب الجنيه أمام الدولار، وهو ما عبر عنه عضو مجلس النواب، رضا عبد السلام، الذي طالب الشهر الماضي الحكومة بخفض أسعار البنزين بنحو ثلاثة جنيهات للتر، معتبراً في بيان برلماني أن «الظروف الاستثنائية التي استندت إليها الحكومة في رفع الأسعار لم تعد قائمة بنفس القوة».

وتراجع سعر الدولار من نحو 54 جنيهاً بعد اندلاع حرب إيران إلى نحو 49.2 جنيه.

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأسبوعي الأربعاء (مجلس الوزراء)

لكن الدكتور القليوبي يرى أن قياس المخاطر الجيوسياسية بعد التوقيع على مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران «يحتاج فترة قد تمتد لأشهر لضمان الوصول إلى حالة الهدوء، ومن ثم انخفاض الأسعار، مع ترقب زيادة إنتاج النفط، وإضافة نحو 548 ألف برميل يومياً مطلع شهر أغسطس (آب) المقبل، وهو ما قد يمنح الأسواق مزيداً من الاستقرار والهدوء بما يتيح خفض الأسعار».

واستطرد قائلاً: «تراجع أسعار النفط العالمية الآن قد يكون راجعاً إلى الركود التجاري العالمي مع انحسار عمليات الشراء في هذا التوقيت. وفي حال عاد النشاط مرة أخرى فإن الأسعار مُعرضة للارتفاع مجدداً»، مضيفاً أن قرار الحكومة عودة «لجنة التسعير» يشير إلى أنها ستكون ملتزمة بزيادة أو خفض محدد دون اتخاذ إجراءات استثنائية.


التنقيب العشوائي عن الذهب في مصر... مخاطر أمنية وملاحقات قانونية

تجري عملية استخراج الذهب بشكل منظم من منجم السكري (وزارة البترول)
تجري عملية استخراج الذهب بشكل منظم من منجم السكري (وزارة البترول)
TT

التنقيب العشوائي عن الذهب في مصر... مخاطر أمنية وملاحقات قانونية

تجري عملية استخراج الذهب بشكل منظم من منجم السكري (وزارة البترول)
تجري عملية استخراج الذهب بشكل منظم من منجم السكري (وزارة البترول)

تتواصل في مصر الحملات الأمنية التي تستهدف عمليات التنقيب العشوائي عن الذهب، في وقت صدر فيه حكم قضائي بالحبس لمدة عام بحق 450 شخصاً تورطوا في عمليات تنقيب غير مشروع عن الذهب داخل المناطق الجبلية والصحراوية بجنوب البحر الأحمر.

وجاء الحكم القضائي، الذي صدر الأربعاء، بعد نظر القضايا المتعلقة بالمتهمين، والتي تضمنت اتهامات بالوجود في مناطق محظور الوجود فيها، بما يمثل مخالفة صريحة للقوانين.

وبحسب صحف محلية فإن الحملات الأمنية التي استهدفت مناطق متفرقة من الصحراء الشرقية تأتي في إطار خطة موسعة لضبط المخالفين، وحماية الثروات المعدنية، ومنع استغلال المناجم العشوائية التي تشهدها بعض المناطق النائية.

ويجرّم قانون التعدين المصري التنقيب غير الشرعي عن المعادن، ويعاقب المخالفين بالحبس مدة لا تقل عن سنة، وغرامة تتراوح بين 50 ألفاً إلى 5 ملايين جنيه (من 1000 إلى 100 ألف دولار).

«بؤر إجرامية»

أعلن المتحدث العسكري في 22 يونيو (حزيران) الماضي، ضبط 223 شخصاً، منهم 87 مصرياً و136 أجنبياً، خلال عمليات تنقيب عن الذهب في حملة استهدفت «بؤراً إجرامية وشبكات تنقيب غير مشروع عن الذهب»، مع مصادرة معدات وأسلحة وسيارات ضبط رباعي، وإحالة المتهمين للجهات القضائية.

وكانت محافظة البحر الأحمر بجنوب شرقي مصر قد شهدت في الأول من مايو (أيار) الماضي واقعة دامية، بعدما تحولت رحلة تنقيب غير مشروع عن خام الذهب إلى مشاجرة مسلحة أسفرت عن مقتل 8 أشخاص وإصابة آخر بسبب نزاع بين المنقبين، وفق بيان رسمي صدر عن وزارة الداخلية.

وفي 14 من ذلك الشهر، أعلنت الداخلية «مقتل عنصرين جنائيين شديدي الخطورة خلال مواجهة مسلحة مع قوات الأمن بمحافظة أسوان، بجنوب البلاد، بعد تورطهما في فرض النفوذ والاتجار بالمخدرات والأسلحة داخل بؤر التنقيب غير المشروع عن الذهب».

تهدد عمليات التنقيب غير المشروعة استثمارات استخراج الذهب في صحراء مصر (وزارة البترول)

وقال رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ ووزير البترول الأسبق، أسامة كمال، لـ«الشرق الأوسط»: «الظاهرة ليست بجديدة، ولكن استفحالها في الفترة الأخيرة ارتبط بالأزمة السودانية وانتقال المنقِّبين بسبب ظروف الحرب من شمال السودان لجنوب مصر، في وقت اتسمت طبيعة عمل المنقبين السودانيين باحترافية أكبر؛ نظراً لكون عمليات التنقيب لديهم تعتمد على إطار فردي وغير منظم، على العكس من مصر التي تخضع فيها عمليات التنقيب عن الذهب لإطار قانوني».

وأضاف أن الدولة انتبهت لهذا الأمر منذ عام 2012 وأنشأت شركة «شلاتين للثروة المعدنية» لتنظيم عملية التنقيب عن الذهب في الصحراء الشرقية بشكل واضح بما يسمح بتحقيق أقصى استفادة ممكنة.

واستطرد قائلاً: «لكن ما حدث في الفترة الماضية تضمن التنقيب في مناطق امتياز لبعض الشركات بما يضر بالاستثمار في قطاع التعدين بالإضافة إلى هدر وتدمير»، وطالب بضرورة تنظيم عملية التنقيب للراغبين عبر الجهات المعنية.

ومنحت شركة «شلاتين للثروة المعدنية» مطلع العام الجاري 8 رخص تعدين جديدة، ليصل إجمالي عدد الشركات العاملة في نطاق امتيازها بالصحراء الشرقية إلى 61 شركة تعمل في مجال التنقيب واستخراج الذهب، بوقت تستهدف فيه الوصول بتسليماتها من الذهب للبنك المركزي بنحو 20 في المائة بنهاية العام الجاري لتصل إلى 1.5 طن، مع استهداف الوصول إلى 6 أطنان سنوياً بحلول 2030.

وتتسلم الشركة بشكل منتظم من الشركات والأفراد المسموح لهم بالعمل في مناطق الامتياز كميات الذهب، لتسلمها بدورها إلى البنك المركزي، مع احتساب سعر الذهب على أساس سعر الصرف الرسمي بالجنيه.

احتياطي الذهب

ويرى الإعلامي وعضو مجلس النواب، مصطفى بكري، أن الأمر تحول إلى «سلب ونهب للثروة» عبر العمل بلا ترخيص من أفراد وشركات للحصول على الذهب من دون اتباع الإجراءات القانونية التي ينظمها القانون، لافتاً إلى أن الفترة الماضية شهدت استخدام معدات متطورة للتنقيب غير المشروع.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن وجود أطراف خارجية تَسبب بالعديد من الصراعات بين القبائل والعائلات رغم سهولة الحصول على تصاريح بالتنقيب عبر هيئة الثروة المعدنية، متوقعاً أن تلعب الملاحقات الأمنية دوراً حاسماً في توقف عمليات نهب الذهب.

تتابع الحكومة احتياطات منجم السكري بشكل مستمر (وزارة البترول)

وسبق أن شكا رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس من ممارسات التنقيب العشوائي وغير القانوني قائلاً إنها تحرم مصر من أن تكون من أكبر الدول في الاحتياطي من الذهب.

ويلفت الوزير الأسبق أسامة كمال إلى وجود أضرار من عمليات التنقيب غير المشروع مرتبطة بإتلاف «فوهات» المناجم، بالإضافة إلى هدر المعادن المصاحبة الموجودة في الجبال لعدم قدرة المنقبين على التعامل معها، فضلاً عن الأضرار الجيولوجية، بما يُصعب الاستفادة من الثروات الكامنة مستقبلاً ويضر عمليات التنقيب التي تستثمر فيها الشركات مبالغ كبيرة.

وتضم مصر، وفق بيانات سابقة صادرة عن هيئة الثروة المعدنية، نحو 120 موقعاً معروفاً للذهب، تقع كلها بالصحراء الشرقية.