أرمن كاراباخ يسدلون الستار على حلم «جمهورية أرتساخ»

باشينيان يواجه نقمة داخلية متصاعدة... ويتهم باكو بـ«التطهير العرقي»

متطوعون يقدمون الماء والطعام للأرمن الفارين من كاراباخ إلى أرمينيا، الخميس (إ.ب.أ)
متطوعون يقدمون الماء والطعام للأرمن الفارين من كاراباخ إلى أرمينيا، الخميس (إ.ب.أ)
TT

أرمن كاراباخ يسدلون الستار على حلم «جمهورية أرتساخ»

متطوعون يقدمون الماء والطعام للأرمن الفارين من كاراباخ إلى أرمينيا، الخميس (إ.ب.أ)
متطوعون يقدمون الماء والطعام للأرمن الفارين من كاراباخ إلى أرمينيا، الخميس (إ.ب.أ)

مع تدفق عشرات الألوف من النازحين الأرمن من إقليم كاراباخ إلى أرمينيا، بدا أن متاعب رئيس الوزراء نيكول باشينيان آخذة في التفاقم، في ظل اتساع حجم الاحتجاجات الداخلية ضده، وجاء الإعلان رسمياً الخميس عن تفكيك مؤسسات «جمهورية أرتساخ» وانتهاء حلم الاستقلال لأرمن كاراباخ، ليؤجج مشاعر الغضب في الشارع الأرميني، وندد آلاف المتظاهرين بـ«الخيانة» ورفعوا شعارات تطالب برحيل باشينيان.

واحتشد آلاف من المتظاهرين في ميدان الجمهورية، وسط العاصمة يريفان، وقطعوا الطرق الرئيسية المؤدية إلى مقر الحكومة. وتحولت مظاهر الاحتجاج التي بدأت قبل أسبوع إلى ما يشبه العصيان المدني الشامل، ما أصاب الحياة في يريفان بالشلل.

ومع انتقال أعمال الاحتجاج إلى تحركات عنيفة، انعكست في مهاجمة المقار الحكومية والاشتباك مع قوات مكافحة الشغب، بدا أن حملات الاعتقال التي طالت عدداً من المعارضين لم تنجح في كبح جماح المتظاهرين.

وتشير تقديرات حكومية إلى أن السلطات اعتقلت نحو 200 متظاهر، وسط توقعات باتساع حجم الاحتجاجات وانتقالها إلى مدن أرمينية أخرى.

لاجئون يصعدون إلى حافلة قرب مركز تسجيل لـ«الصليب الأحمر» في مدينة غوريس الأرمينية القريبة من الحدود، الأربعاء (أ.ف.ب)

ويعد هذا أسوأ استحقاق داخلي يواجهه باشينيان، الذي رُفعت شعارات ضده تتهمه بخيانة أرمن كاراباخ وتسليم «دولتهم» إلى بلد أجنبي.

تزامن ذلك مع زيادة الضغوط الخارجية على رئيس الوزراء الذي سعى إلى النأي بنفسه عن اتهامات بالتقاعس أمام «العدوان الأذري» من خلال تصعيد لهجته وتوجيه اتهامات حادة لباكو، الخميس، بأنها تمارس عملية تطهير عرقي.

وعلى وقع المأزق الداخلي في أرمينيا، جاء الإعلان عن توقيع مرسوم بحل «جمهورية أرتساخ» المعلنة من طرف واحد، التي لم تحصل على اعتراف أي طرف، ليزيد من تفاقم الموقف. ووقّع رئيس «الجمهورية» غير المعترف بها مرسوماً بحل المؤسسات الحكومية كافة، على أن يتم تنفيذ كل المتطلبات المرتبطة بالمرسوم حتى مطلع العام المقبل.

وجاء في المرسوم: «حل جميع مؤسسات الدولة والمنظمات الخاضعة لتبعيتها الإدارية حتى 1 يناير (كانون الثاني) 2024، وإنهاء وجود جمهورية كاراباخ (أرتساخ)».

أرمن يحملون علم كاراباخ أو «جمهورية أرتساخ» خلال مظاهرة ضد الحكومة في يريفان، الاثنين الماضي (أ.ف.ب)

ودعا المرسوم السكان الأرمن في الإقليم، ومن غادروه أخيراً، للتعرف على شروط إعادة الاندماج التي قدمتها أذربيجان، كي يقرروا بعد ذلك بشكل مستقل ما إذا كانوا سيبقون في المنطقة أم لا.

كانت باكو قد قدمت خطة عمل لدمج السكان الأرمن بأذربيجان خلال جولة المفاوضات التي عقدت الأسبوع الماضي.

وأشار المرسوم إلى أن القرار «تم اتخاذه بناء على الوضع العسكري السياسي الراهن، وعلى أساس أولوية ضمان الأمن والمصالح الحيوية لشعب كاراباخ، مع الأخذ في الاعتبار بالاتفاق الذي تم التوصل إليه من خلال وساطة الاتحاد الأوروبي، وقيادة وحدة حفظ السلام الروسية، مع ممثلي جمهورية أذربيجان لضمان المرور الحر والطوعي ومن دون عوائق لسكان كاراباخ، بما في ذلك مرور الأفراد العسكريين الذين ألقوا أسلحتهم مع ممتلكاتهم في مركباتهم على طول ممر لاتشين».

في الأثناء، أعلنت أرمينيا أن نحو 65 ألف نازح أرميني غادروا كاراباخ خلال هذا المعبر، وهو رقم يمثل أكثر من نصف سكان الإقليم الأرمن.

مظاهرة ضد رئيس الوزراء نيكول باشينيان في يريفان، الأحد الماضي (أ.ب)

وهو ما دفع باشينيان خلال اجتماع للحكومة إلى التأكيد أنه «لن يبقى أرميني واحد في إقليم كاراباخ»، وزاد: «سيتم ترحيلهم في إطار سياسة تطهير عرقي ممنهجة». لكن باكو ردّت بعنف على اتهامات باشينيان، وقالت وزارة الخارجية الأذرية إن باكو «لا علاقة لها بعمليات الرحيل الجماعي للأرمن».

وفي وقت لاحق، الخميس، وجّهت أذربيجان نداءً إلى السكان الأرمن، دعت فيه إلى البقاء في كاراباخ، وأكدت تعهداتها السابقة بضمان الأمن لهم. وكان مساعد الرئيس الأذري، حكمت حاجييف، قال إن دمج أرمن كاراباخ في الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لأذربيجان سيكون صعباً، ويجب على المرء أن يكون مستعداً لحقيقة أن البعض سيقرر المغادرة. على صعيد آخر، نددت موسكو بتصويت البرلمان الأرميني على المصادقة على «ميثاق روما»، الذي تنبثق منه محكمة الجنايات الدولية. ورأى الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن الخطوة «عدائية للغاية».

متظاهرون يحملون صورة لرئيس الوزراء نيكول باشينيان، وعليها علامة شطب، في يريفان، الاثنين الماضي (أ.ف.ب)

وكانت موسكو قد رفضت عرضاً أرمينياً بتوقيع اتفاقية ثنائية تنظم العلاقة بين البلدين بعد الانضمام إلى محكمة الجنايات.

وقال بيسكوف، تعليقاً على العرض، إن «يريفان تدرك جيداً أن موسكو ليست طرفاً في نظام روما الأساسي، كما تدرك أنه لا يمكن فهم القرارات الصعبة التي اتخذتها المحكمة»، مشككاً بذلك بجدية العرض الذي قدمته يريفان. وأصدرت الدائرة التمهيدية للمحكمة الجنائية الدولية، التي لا تعترف موسكو باختصاصها القضائي، مذكرة اعتقال في مارس (آذار) بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ومفوضة حقوق الأطفال الروسية ماريا لفوفا بيلوفا.



أمير وأميرة ويلز يشعران بـ«قلق بالغ» بعد كشف وثائق جديدة بقضية إبستين

صورة مركَّبة تُظهر الأمير ويليام (يسار) والأمير أندرو (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة تُظهر الأمير ويليام (يسار) والأمير أندرو (أ.ف.ب)
TT

أمير وأميرة ويلز يشعران بـ«قلق بالغ» بعد كشف وثائق جديدة بقضية إبستين

صورة مركَّبة تُظهر الأمير ويليام (يسار) والأمير أندرو (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة تُظهر الأمير ويليام (يسار) والأمير أندرو (أ.ف.ب)

قال متحدث باسم قصر كنسينغتون، إن أمير وأميرة ويلز «يشعران بقلق بالغ» إزاء الجولة الأخيرة من الكشف عن معلومات جديدة تتعلق بجيفري إبستين.

وفي أول بيان علني لهما بشأن القضية، أوضح المتحدث أن الأمير ويليام والأميرة كاثرين «يركِّزان على الضحايا» في ضوء المعلومات الجديدة الواردة في وثائق أُفرج عنها في الولايات المتحدة، تتعلق بالمُدان بجرائم جنسية الراحل.

ويُعد الأمير السابق أندرو ماونتباتن- ويندسور من بين الشخصيات التي تخضع مجدداً للتدقيق بشأن صلاتها السابقة بإبستين.

وقال متحدث قصر كنسينغتون: «يمكنني تأكيد أن الأمير والأميرة يشعران بقلق عميق إزاء ما يتكشف من معلومات مستمرة». وأضاف: «تبقى أفكارهما منصبَّة على الضحايا».

الأمير ويليام والأميرة كيت (أ.ف.ب)

وشهد الأسبوع الماضي مغادرة ماونتباتن- ويندسور منزله في ويندسور قبل الموعد المقرر، في ضوء معلومات جديدة بشأن علاقته بإبستين.

وكان قصر باكنغهام قد أعلن أنه سيغادر «رويال لودج» في أوائل عام 2026، إلا أن مغادرته بدت مُعجَّلة؛ إذ يقيم الأمير السابق حالياً في ضيعة ساندرينغهام المملوكة للملك تشارلز ملكية خاصة.

وكانت لماونتباتن- ويندسور صداقة طويلة مع إبستين، واستمر في التواصل مع الممول الأميركي بعد إدانته بجرم جنسي بحق قاصر عام 2008.

وسبق له أن اعتذر عن علاقاته السابقة بإبستين، ولكنه نفى بشدة ارتكاب أي مخالفات.

غير أن استمرار الكشف عن معلومات في الولايات المتحدة زاد الضغوط عليه، وسط دعوات لمثوله أمام تحقيق أميركي.

ومن بين الكمِّ الكبير من الوثائق التي أُفرج عنها في الولايات المتحدة، صور يُعتقد أنها تُظهر ماونتباتن- ويندسور جاثياً على أربع فوق امرأة.

ولم يُقدَّم سياق لهذه الصور، كما لا يُعرف متى وأين التقطت.

كما يبدو أن الوثائق الأخيرة تؤكد صحة صورة شهيرة تجمع ماونتباتن- ويندسور بمُدَّعيته فرجينيا جوفري.

وكان قد شكك سابقاً في صحة صورة يظهر فيها واضعاً ذراعه حول جوفري، وادعى أنه لم يلتقِ بها قط، بينما زعمت هي أنها أُجبرت على إقامة علاقة معه عندما كانت مراهقة.

لكن في رسالة بريد إلكتروني يُعتقد أن شريكة إبستين غيلين ماكسويل كتبتها عام 2015، جاء فيها: «في عام 2001 كنت في لندن عندما التقت [محجوب] بعدد من أصدقائي، بينهم الأمير أندرو. وقد التقطت صورة، كما أتصور؛ لأنها أرادت إظهارها للأصدقاء والعائلة».

وقد نفى ماونتباتن- ويندسور دائماً هذه المزاعم، وتوصل إلى تسوية خارج المحكمة مع جوفري عام 2022، لم تتضمن أي إقرار بالمسؤولية أو أي اعتذار.


وثائق جديدة: الأمير السابق أندرو شارك معلومات سرية مع إبستين

الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب)
الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب)
TT

وثائق جديدة: الأمير السابق أندرو شارك معلومات سرية مع إبستين

الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب)
الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب)

كشفت وثائق أميركية أُفرج عنها مؤخراً، أن الأمير البريطاني السابق، أندرو ماونتباتن - ويندسور، شارك معلومات وُصفت بأنها «سرية» مع رجل الأعمال الراحل المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين أثناء توليه منصب المبعوث التجاري البريطاني بين عامي 2010 و2011.

وتُظهر رسائل بريد إلكتروني نشرت ضمن الدفعة الأخيرة التي تم الكشف عنها من ملفات إبستين، واطلعت عليها شبكة «بي بي سي» البريطانية، أن أندرو أرسل إلى إبستين في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2010 تفاصيل رحلاته الرسمية القادمة كمبعوث تجاري إلى سنغافورة وفيتنام والصين وهونغ كونغ، حيث رافقه شركاء أعمال لإبستين.

وبعد الرحلات، في 30 نوفمبر (تشرين الثاني)، أرسل أندرو إلى إبستين تقارير رسمية عن تلك الزيارات، بعد خمس دقائق من تسلّمها من مساعده الخاص آنذاك.

وفي عشية عيد الميلاد من ذلك العام، أرسل أندرو إلى إبستين عبر البريد الإلكتروني إحاطة سرية حول فرص الاستثمار في إعادة إعمار ولاية هلمند في أفغانستان، والتي كانت تشرف عليها آنذاك القوات المسلحة البريطانية وتمولها الحكومة البريطانية.

ووفقاً للتوجيهات الرسمية، يلتزم المبعوثون التجاريون بواجب السرية حيال أي معلومات حسَّاسة أو تجارية أو سياسية يحصلون عليها خلال مهامهم، ويستمر هذا الالتزام حتى بعد انتهاء ولايتهم، مع خضوعهم لقانوني الأسرار الرسمية لعامي 1911 و1989.

ورغم أن أندرو نفى مراراً أي ارتكاب لمخالفات، وأكد سابقاً أنه قطع علاقته بإبستين مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2010، فإن رسائل لاحقة - من بينها رسالة عشية عيد الميلاد - تشير إلى استمرار التواصل.

كما ورد في رسالة أخرى عام 2011 اقتراح باستثمار محتمل لإبستين في شركة استثمارية خاصة زارها أندرو رسمياً قبل أيام.

من جانبه، قال وزير الأعمال البريطاني السابق فينس كابل إنه لم يكن على علم بمشاركة هذه المعلومات، واعتبر أن ما كُشف جديد عليه.

يأتي ذلك في سياق تدقيق مستمر في علاقة أندرو السابقة بإبستين، أسفر عن تجريده من ألقابه الملكية العام الماضي، وانتقاله مؤخراً من مقر إقامته في وندسور إلى مزرعة وود في ساندرينغهام مؤقتاً، بانتظار الانتهاء من ترتيبات سكنه الدائم.


روسيا: محاولة اغتيال الجنرال ‌أليكسييف جرت بأوامر من أوكرانيا

الجنرال فلاديمير أليكسييف نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية-أ.ب)
الجنرال فلاديمير أليكسييف نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية-أ.ب)
TT

روسيا: محاولة اغتيال الجنرال ‌أليكسييف جرت بأوامر من أوكرانيا

الجنرال فلاديمير أليكسييف نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية-أ.ب)
الجنرال فلاديمير أليكسييف نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية-أ.ب)

نقلت وكالة ​أنباء «إنترفاكس» الروسية عن جهاز الأمن الاتحادي القول، اليوم الاثنين، إن محاولة اغتيال ‌الجنرال فلاديمير ‌أليكسييف ‌جرت بأوامر ​من ‌جهاز الأمن الأوكراني.

وأضاف الجهاز أن المخابرات البولندية شاركت في تجنيد مُطلِق النار. ولم يقدم جهاز الأمن ‌الاتحادي الروسي بعد أي أدلة يمكن التحقق منها.

وقال مسؤولون أمنيون روس، ​أمس الأحد، إن مواطناً روسياً من أصل أوكراني جرى تسليمه إلى موسكو من دبي، للاشتباه في تسببه بإصابة أليكسييف بجروح خطيرة.

وأضاف جهاز الأمن الاتحادي الروسي، وفقاً لوكالة «تاس»، أن مُنفّذ محاولة اغتيال الجنرال فلاديمير أليكسييف جنّدته الاستخبارات الأوكرانية، في أغسطس (آب) 2025، وخضع لتدريب في كييف.

وتابع: «مُنفذ محاولة اغتيال أليكسييف كان يراقب عسكريين رفيعي المستوى في موسكو، والاستخبارات الأوكرانية وعدته بتقديم 30 ألف دولار لقاء اغتيال الجنرال فلاديمير أليكسييف».

كان الجنرال فلاديمير أليكسييف، الذي يشغل منصب نائب رئيس المخابرات العسكرية، قد تعرّض لعدة طلقات نارية في بناية سكنية بموسكو، يوم الجمعة. وذكرت وسائل إعلام روسية أنه خضع لعملية جراحية بعد الإصابة.

وأشار جهاز الأمن الاتحادي الروسي إلى أن مواطناً روسيّاً يُدعى ليوبومير كوربا اعتقل في دبي، الأحد، للاشتباه في تنفيذه الهجوم.