الرئيس التنفيذي للبنك السعودي للاستثمار: نتوقع إقبالاً من المستثمرين الأجانب في سوق الأسهم

المنيفي أكد لـ {الشرق الأوسط} أن التغيرات الجوهرية مثل انخفاض أسعار النفط تأخذ وقتًا أطول ليتضح مدى تأثيرها

مساعد المنيفي («الشرق الأوسط»)
مساعد المنيفي («الشرق الأوسط»)
TT

الرئيس التنفيذي للبنك السعودي للاستثمار: نتوقع إقبالاً من المستثمرين الأجانب في سوق الأسهم

مساعد المنيفي («الشرق الأوسط»)
مساعد المنيفي («الشرق الأوسط»)

أكد مساعد المنيفي الرئيس التنفيذي للبنك السعودي للاستثمار، أن الاحتياطيات الضخمة لدى الدولة ستساعد على مواجهة تقلبات هبوط أسعار النفط، وقال إن البنوك المحلية إجمالاً سجلت نموًا قويًا في الربحية خلال السنوات الماضية مع المحافظة على سلامة الأصول ومعدلات ملاءة مالية مرتفعة، وتوقع في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» أن يحافظ البنك على مستويات ربحية، مستبعدًا أي مؤشر يغير من نظرتهم لما يحققه البنك هذا العام.. وهذا نص الحوار:
* يعتبر القطاع المصرفي العمود الفقري للاقتصاد، ومع استمرار انخفاض أسعار النفط فإن وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني توقعت أن يواصل القطاع المصرفي الخليجي أداءه القوي في العام الحالي (2015).. كيف ترون هذه التوقعات؟
- بقيت ثلاثة أشهر تقريبًا في العام المالي 2015، لذا فإنه يمكن الحكم على نتائج العام بكثير من الدقة، ويتضح من البيانات المالية المنشورة من البنوك وجود نمو في الأرباح خلال هذا العام، ولا نتوقع أن تتغير الصورة في الأشهر القليلة الباقية من العام، وعموما فإن التغيرات الجوهرية مثل انخفاض أسعار النفط تأخذ وقتا أطول ليتضح مدى تأثيرها على عناصر الاقتصاد، خصوصا في ظل وجود احتياطات ضخمة لدى الدولة.
* وهل سيتمكن القطاع المصرفي في السعودية من تحقيق معدلات نمو مرتفعة تعزز النمو الاقتصادي للبلاد؟
- حققت البنوك المحلية إجمالاً نموًا قويًا في الربحية خلال السنوات الماضية مع المحافظة على سلامة الأصول ومعدلات ملاءة مالية مرتفعة ونتوقع أن يوفر ذلك رافدًا لهذه البنوك لمواجهة أي تحديات قد تطرأ في المستقبل.
* في حال استمرار انخفاض أسعار النفط، يتوقع المحللون تقليص حجم الإنفاق على المشاريع الحكومية، وقد تحجم الشركات عن الدخول في هذه المشاريع.. فهل هذا من شأنه أن يؤثر سلبًا على عملية التمويل؟
- هذا شيء طبيعي وقد تتم إعادة جدولة تنفيذ بعض المشاريع غير الملحّة، والحكومة السعودية أثبتت خلال العقود الماضية مقدرتها على مواجهة الكثير من التقلبات في أسعار البترول والعبور بالاقتصاد نحو بر الأمان، وكما أسلفنا فإن وجود الاحتياطيات الضخمة لدى الدولة سيساعد في ذلك، أما بالنسبة لعدم رغبة بعض الشركات في الدخول في المشاريع الحكومية مستقبلا فلا أعتقد ذلك، لأن الحكومة توفي دائما بالتزاماتها المالية، والمشاريع التي تطرحها الحكومة توفر عادة هامشًا ربحيًا معقولاً للمقاولين.
* من جهة أخرى، قد تستمر الشركات في الدخول في المشاريع الحكومية أو في طلب تمويلات لحسابها؛ فهل للبنوك مواقف أكثر حذرًا الآن من تمويل مشاريع القطاع الخاص؟
- المعايير التي تأخذها البنوك في الحسبان عند التقرير في طلبات الشركات للتمويل ثابتة وتتعلق بمركز الشركة المالي وربحيتها ووضعها التنافسي ومصداقيتها في التعامل، ومتى ما وُجدت الشركة التي تتمتع بوضع جيد بموجب هذه المعايير فأعتقد أنها ستحصل على التمويل المناسب لعملياتها، وأعتقد ان الفترة المقبلة ستوفر للبنوك فرصًا أكبر للتمويل خاصة فيما يتعلق بالشركات التي تعمل مع القطاع الحكومي حيث دأبت تلك الشركات في السنين القليلة الماضية على تسلم دفعة مقدمة من العقد تبلغ نحو 20 في المائة تقريبا، وبالنسبة لبعض الشركات كان ذلك كافيًا لإدارة تدفقاتها النقدية بما يضمن تنفيذ العقد دون الحاجة إلى اقتراض كبير، أما إذا كان هناك تخفيض في مستويات الدفعات المقدمة أو تأخير في صرف الدفعات المستحقة فإن ذلك يوفر للبنوك فرصة تمويل تلك الشركات عن طريق تقديم قروض للتجهيزات الأولية لتنفيذ المشروع وخصم المستخلصات.
* بعد أن ارتفعت أرباح البنك السعودي للاستثمار إلى 749.3 مليون ريال خلال النصف الأول من عام 2015 قياسا بأرباح قدرها 690.4 مليون ريال حققها البنك خلال الفترة نفسها من عام 2014، ما توقعاتكم للنصف الثاني من 2015؟
- نتوقع أن يحافظ البنك على مستويات ربحية ولا يوجد هنالك أي مؤشر يجعلنا نغير نظرتنا إلى ما يمكن تحقيقه خلال هذا العام.
* وما استراتيجية البنك للمحافظة على معدلات نموه؟
- يطبق البنك السعودي للاستثمار استراتيجية متكاملة بنيت على دراسة معمقة للسوق وتجارب البنك السابقة، وقد عنيت تلك الاستراتيجية بتحقيق عملية انتقال شاملة تم خلالها تعزيز دور البنك في سوق التجزئة وخدمات الشركات وعمليات الخزينة ووضع آليات تحديث وتطوير مستمرة لمنتجات وخدمات البنك مع التركيز على تحقيق التفوق والريادة في خدمة العملاء، وتسهيل المعاملات وتحويل التعامل المصرفي إلى تجربة مربحة. كما ركز البنك استراتيجيته على رفع الكفاءات المهنية واستقطاب المهارات وتنفيذ برامج التدريب وخلق أفضل الأجواء لعمل الموظفين بما في ذلك مكافأة التميز والحفاظ على جو المودة والتعاون داخل أسرة البنك مع بذل اهتمام خاص بالكفاءات النسائية.
* بعد دخولكم في مجال التمويل العقاري والاتفاقية التي وقعتموها مع صندوق التنمية العقارية، هل يعتزم البنك طرح منتجات جديدة ينافس بها في السوق المحلية؟
- المنتج الرئيسي الذي ساعد الاتفاق مع صندوق التنمية العقارية على بروزه هو القرض المشترك من الصندوق والبنك لتمويل كل احتياجات العميل، الذي قد يحتاج إلى تمويل أكثر من سقف القروض المقدمة من الصندوق المحدد بخمسمائة ألف ريال فقط، كما يجري الآن البحث بين الصندوق والبنوك المحلية في إمكانية تقديم حلول لتعجيل صرف قرض الصندوق عن طريق البنوك، وسيساعد ذلك في تخفيف قائمة الانتظار لدى الصندوق.
* ماذا عن التسهيلات التي يقدمها البنك لعملائه من الأفراد والشركات في مجال التمويل؟ وهل هذه التسهيلات تتم بشروط تنافسية بالمقارنة بالبنوك الأخرى؟
- يقدم البنك حلولاً تمويلية كثيرة لتلبية متطلبات عملائه من الأفراد، كالقروض الشخصية وتمويل المساكن وبطاقات الاعتماد وجميع هذه الخدمات متوافقة مع الشريعة الإسلامية، أما فيما يخص الشركات فيقدم البنك خدمات تمويل المشاريع ورأس المال العامل، ويتميز القطاع المصرفي المحلي بالشفافية من ناحية الأسعار، ولذا فإنه من الضروري لنجاح أي بنك أن يقدم منتجاته بأسعار تنافسية، وكذلك التميز في طريقة تقديم خدماته ومستوى جودتها.
* كم وصلت نسبة القروض غير العاملة من أصل إجمالي القروض؟ وكم قيمة المخصصات المقتطعة لتغطيتها؟
- يطبق البنك السعودي للاستثمار سياسة محافظة في تقييم محفظة القروض، وتجنيب مخصصات كافية لتغطية مخاطر الائتمان، بحيث بات اليوم يتمتع بمحفظة أصول ذات نوعية ممتازة، وبلغ حجم الديون المشكوك في تحصيلها أقل من 0.75 في المائة من إجمالي محفظة القروض في نهاية 2014، وهذه من أفضل النسب المسجلة في السوق السعودية. أما بالنسبة لنسبة تغطية الديون المصنفة فإنها تزيد على 188 في المائة من قيمة تلك الديون للفترة نفسها.
* كيف يتعامل البنك مع أصحاب الديون المتعثرة سواء الأفراد أو الشركات؟
- نقوم بدراسة وضع العميل والأسباب التي أدت إلى التعثر وبناءً على ذلك نحاول بقدر الإمكان التعاون مع العميل عن طريق إعادة الجدولة إذا كان ذلك مبررًا، أو التحصيل عبر الطرق القانونية إذا كان هناك إهمال أو تلاعب.
* بعد فتح سوق الأسهم السعودية للمستثمرين الأجانب؛ هل تتوقعون تسجيل طلب كبير على الأسهم والأدوات الاستثمارية السعودية خلال العام الحالي؟
- نعم، نتوقع إقبالاً من المستثمرين الأجانب، لأن السوق السعودية هي أكبر سوق مالية في المنطقة العربية، وهي سوق عالية التنظيم ويوجد فيها الكثير من الشركات الكبرى والجذابة.
* هل تلقى البنك طلبات من مؤسسات أجنبية مؤهلة للدخول في السوق؟ وهل يقوم البنك بتقديم خدمات استشارية لهذه المؤسسات؟
- تقديم الاستشارات للشركات الأجنبية التي ترغب في دخول سوق الأسهم المحلي من اختصاص شركات الاستثمار والوساطة المرخصة من قبل هيئة السوق المالية. وقد تلقت شركة الاستثمار «كابيتال» التابعة للبنك الكثير من الاستفسارات من المؤسسات المالية الأجنبية التي أبدت اهتمامًا كبيرًا بالسوق السعودية.
* هناك اعتقاد بأن البنوك السعودية مقصِّرة في جانب المسؤولية الاجتماعية، وأن ما تبذله في هذا المجال لا يتناسب مع الأرباح الهائلة التي تحققها.. فما دوركم في هذا الجانب؟
- المسؤولية الاجتماعية أصبحت جزءا رئيسيا من برامج عمل البنوك المحلية، ونرى مشاركة البنوك في الكثير من الأنشطة التي تعود بالنفع على المجتمع، إلا أنه لا يزال هنالك فرصة لعمل أكبر في هذا المجال وتطبيق مفهوم التنمية المستدامة.
* هل يخصص البنك ميزانية سنوية لبند المسؤولية الاجتماعية؟ أم أنها اجتهادات ومبادرات ظرفية؟
- البنك السعودي للاستثمار يعتبر رائدًا بين البنوك السعودية والمؤسسات والشركات الخاصة والعامة في تنفيذ برامج المسؤولية الاجتماعية على اختلافها، ولدينا ميزانية وبرامج متكاملة لمبادرات المسؤولية الاجتماعية نعدها جزءًا من الخطة العامة لعمليات البنك، ونحدثها باستمرار حسب الظروف، وقد قام البنك بنشر 3 تقارير للتنمية المستدامة كما حصل على جائزة الملك خالد رحمه الله للتنافسية المسؤولة.



انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.