الأمم المتحدة ترى إجراءات «طالبان» ضد المرأة «فصلاً عنصرياً»

15.2 مليون أفغاني يواجهون خطر المجاعة «في الأشهر المقبلة»

فتيات أفغانيات يغادرن بعد حضور دروس في مدرسة دينية إسلامية في كابل (إ.ب.أ)
فتيات أفغانيات يغادرن بعد حضور دروس في مدرسة دينية إسلامية في كابل (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة ترى إجراءات «طالبان» ضد المرأة «فصلاً عنصرياً»

فتيات أفغانيات يغادرن بعد حضور دروس في مدرسة دينية إسلامية في كابل (إ.ب.أ)
فتيات أفغانيات يغادرن بعد حضور دروس في مدرسة دينية إسلامية في كابل (إ.ب.أ)

أكدت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (أوناما) روزا أوتونباييفا، أن 15.2 مليون أفغاني يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد حالياً، محذرة من أن هؤلاء يمكن أن «يدفعوا نحو المجاعة في الأشهر المقبلة». بينما حضت المديرة التنفيذية للجنة المرأة في المنظمة الدولية، سيما بحوث، مجلس الأمن على وصف الإجراءات القمعية لحركة «طالبان» ضد النساء والفتيات بأنها «ترقى إلى فصل عنصري على أساس الجنس».

اجتماع مجلس الأمن الثلاثاء حول أفغانستان (صور الأمم المتحدة)

وكانت المبعوثة الأممية، التي تعمل أيضاً ممثلة خاصة للأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريش، تتحدث أمام جلسة لمجلس الأمن في نيويورك حول الوضع في أفغانستان، فأشارت إلى ثلاثة تقارير عن حقوق الإنسان، الأول حول تأثير الأجهزة المتفجرة البدائية الصنع على المدنيين، والثاني في شأن انتهاكات العفو المعلن الذي أصدرته سلطات حركة «طالبان» عن المسؤولين الحكوميين وأعضاء القوات المسلحة السابقين، والثالث حول معاملة المعتقلين، موضحة أن هذه التقارير «وثقت انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها سلطات الأمر الواقع بما يخالف القانون الدولي، وفي كثير من الحالات، كانت تلك الانتهاكات بمثابة انتهاك لتعليمات زعيم (طالبان) (الملا هبة الله أخوند زاده)، على سبيل المثال في شأن حظر التعذيب»، منوهة بردود وزارة الخارجية التابعة للحركة على هذه التقارير.

انعدام اليقين

وإذ رحبت بزيارة أخيرة لنخبة من العلماء المسلمين البارزين من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، حضت على مواصلة هذه الزيارات لكونها «جزءاً من محادثة حيوية بين سلطات الأمر الواقع والمجتمع الدولي بوساطة العالم الإسلامي». وأوضحت أن «انعدام اليقين في ما يتعلق بالحقوق والمساءلة والتمثيل واللجوء إلى العدالة، يشكل عقبة كبيرة أمام الشرعية الداخلية»، علماً أنه «لا يمكن أن تكون هناك شرعية دولية من دون شرعية داخلية».

صبي أفغاني يقطف القطن في حقل في منطقة دامان بقندهار (أ.ف.ب)

وتكلمت عن عامل إيجابي تمثل بأن السلطات «خفضت بشكل كبير» زراعة الخشخاش في أفغانستان. لكنها عبّرت عن «قلق بالغ إزاء فجوة التمويل الإنساني»، موضحة أن خطة الاستجابة الإنسانية لأفغانستان «تلقت 872 مليون دولار أميركي، أي نحو 28 في المائة من المبلغ المطلوب والبالغ 3.2 مليار دولار». وعدّت أن ذلك «يعني أن 15.2 مليون أفغاني ممن يواجهون الآن انعدام الأمن الغذائي الحاد قد يدفعون نحو المجاعة في الأشهر المقبلة». وكذلك، عبّرت عن «قلق متزايد حيال ما لا يمكن وصفه إلا بأنه الافتقار إلى الاتجاه الإيجابي» في انخراط الأمم المتحدة في العمل لتحسين أوضاع النساء والفتيات الأفغانيات.

المديرة التنفيذية للجنة المرأة في المنظمة الدولية سيما بحوث تتحدث في مجلس الأمن (صور الأمم المتحدة)

انتهاكات متزايدة

وقالت المديرة التنفيذية للجنة المرأة في الأمم المتحدة، سيما بحوث: إن النساء في أفغانستان «يطالبن المجتمع الدولي بتوفير مساحات لهن للتحدث مباشرة مع سلطات الأمر الواقع، وألا يجتمع الممثلون الدوليون مع حركة (طالبان) دون وجود نساء في وفودهم»، مضيفة أن 46 في المائة من النساء يعتقدن أن الاعتراف بـ«طالبان» ينبغي «ألا يحدث تحت أي ظرف من الظروف»، في حين «يعتقد 50 في المائة أنه لا ينبغي منحه إلا بعد أن تنهي (طالبان) انتهاكات الحقوق المتعلقة بتعليم المرأة وتوظيفها ومشاركتها في الحكومة الشاملة». وأضافت أن «عدد الأسر التي تعيش في فقر تضاعف خلال عامين»، موضحة أن «أكثر من ثلثي سكان أفغانستان يحتاجون إلى المساعدات الإنسانية من أجل البقاء» في حين «يواجه 20 مليون شخص الجوع الحاد، غالبيتهم من النساء والفتيات، كما ارتفعت تكلفة السلة الغذائية، وزادت ديون الأسر ستة أضعاف».

فصل عنصري

وأوصت بحوث لجنة مجلس الأمن المنشأة عملاً بالقرار 1988 بعقد جلسة مخصصة للدور الذي يمكن أن تلعبه في الرد على انتهاكات حقوق المرأة في أفغانستان، بما في ذلك الاستماع إلى النساء الأفغانيات وخبراء حقوق المرأة مباشرة. وطالبت بأن «نأخذ في الحسبان الرسائل التي نبعث بها عندما ننظر إلى الوضع في أفغانستان بوصفه أزمة إنسانية صرفة»، بل هي «أزمة اقتصادية، وأزمة صحة نفسية، وأزمة تنمية، وأكثر من ذلك»، عادّةً أن «الخيط الذي يربط بين هذه الجوانب المختلفة هو أزمة حقوق المرأة». وطلبت من أعضاء المجلس «دعمهم الكامل لعملية حكومية دولية لتدوين الفصل العنصري بين الجنسين بشكل واضح في القانون الدولي». وأشارت إلى أنه لا يوجد قانون دولي قائم للرد على «القمع الجنسي الجماعي الذي ترعاه الدولة». لكن «اعتداء (طالبان) المنهجي والمخطط على حقوق المرأة (...) يجب تسميته وتعريفه وحظره في أعرافنا العالمية؛ حتى يتسنى لنا يمكن الرد بشكل مناسب».


مقالات ذات صلة

مرصد عالمي: آلاف نازحي الصومال قد يواجهون الجوع بنهاية العام

شمال افريقيا طفل يعاني من سوء التغذية يتلقى العلاج في مستشفى بنادر في العاصمة الصومالية مقديشو يوم 14 مايو 2025 (أ.ب)

مرصد عالمي: آلاف نازحي الصومال قد يواجهون الجوع بنهاية العام

يواجه ملايين الصوماليين انعداماً حاداً للأمن الغذائي، وسط مخاوف من مجاعة بين نازحي بيدوة، مع تفاقم الجفاف والصراع ونقص المساعدات.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
أفريقيا عمال يحمّلون السلع الغذائية على عربات برنامج الأغذية العالمي في قاعدة الخدمات اللوجستية بجنوب السودان (أ.ف.ب)

تقرير: أطفال في جنوب السودان يعيشون على «أوراق الشجر»

تعيش العائلات والأطفال في ولاية جونقلي في جنوب السودان على أوراق الشجر وزنابق الماء مع اقتراب الجوع من مستويات المجاعة.

«الشرق الأوسط» (جوبا)
شمال افريقيا أشخاص يفرُّون من العنف في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى أدري بتشاد يوم 4 أغسطس 2023 (رويترز)

الأمم المتحدة: أطفال دارفور بلغوا مرحلة حرجة تحت وطأة الجوع الشديد والعنف

قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، الثلاثاء، إن 5 ملايين طفل في منطقة دارفور السودانية يتعرضون لحرمان شديد.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
تحليل إخباري مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)

تحليل إخباري بين القانون الدولي ومنطق القوّة: أيّ عالم يتشكّل؟

هل سنبقى أسرى عالم تتآكل فيه القواعد، وتُختزل فيه السياسة إلى صراع مفتوح بلا ضوابط، مع التذكير بأننا في «مرمى» تسع دول تملك أسلحة نووية؟

أنطوان الحاج
المشرق العربي طفلة فلسطينية تحمل خبزاً في دير البلح وسط قطاع غزة ديسمبر الماضي (أ.ف.ب) p-circle

تفاقم أزمة الخبز في غزة... واتهامات لإسرائيل بـ«هندسة التجويع»

تفاقمت أزمة توافر الخبز في غزة مع استمرار عرقلة إسرائيل دخول الإمدادات لصالح مخابز القطاع التي أعيد فتحها بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ضباب دخاني سام يغطّي أجزاء من جنوب شرق آسيا

دراجون على طريق وسط دخان منبعث من حريق في مقاطعة جنوب كاليمانتان الإندونيسية (أ.ف.ب)
دراجون على طريق وسط دخان منبعث من حريق في مقاطعة جنوب كاليمانتان الإندونيسية (أ.ف.ب)
TT

ضباب دخاني سام يغطّي أجزاء من جنوب شرق آسيا

دراجون على طريق وسط دخان منبعث من حريق في مقاطعة جنوب كاليمانتان الإندونيسية (أ.ف.ب)
دراجون على طريق وسط دخان منبعث من حريق في مقاطعة جنوب كاليمانتان الإندونيسية (أ.ف.ب)

أدت حرائق مستمرة في إندونيسيا غطت أجزاء من جنوب شرق آسيا بضباب دخاني سام، إلى إعلان الهيئة الإقليمية المعنية بمراقبة المناخ والحرائق أعلى مستوى تأهب في المنطقة.

وذكر مركز آسيان للأرصاد الجوية المتخصصة ومقره سنغافورة، على موقعه الإلكتروني في تحديث رُصد السبت، أنه تم «تفعيل مستوى التأهب الثالث لمنطقة جنوب آسيان».

ويعتمد المركز نظاماً للإنذار يتكون من أربع درجات من صفر إلى 3، يتم فيه تفعيل المستوى الأعلى في حال وجود «خطر كبير لحدوث ضباب دخاني شديد عابر للحدود في المنطقة»، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

ويشمل الخطر رصد بؤر حرائق نشطة ومستمرة، مع انتشار ضباب دخاني تتراوح كثافته بين المتوسطة والشديدة على مدى يومين متتاليين أو أكثر، بالتزامن مع استمرار طقس جاف وهبوب رياح تدفع الضباب نحو دول مجاورة من رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان).

رجل يضع قناعاً لحماية نفسه من تنشق الدخان في أحد شوارع سنغافورة (أ.ف.ب)

وصدر الإنذار الجمعة، علماً بأن تحذيرات مماثلة صدرت مرتين في وقت سابق هذا العام، وتحديداً في 26 أغسطس (آب) و27 مارس (آذار).

وتسبب الضباب الدخاني المستمر منذ أشهر بارتفاع حاد في حالات الإصابة بمشكلات تنفسية، كما أدى إلى إغلاق مدارس في إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة وتيمور الشرقية.

وجاءت سنغافورة السبت في المرتبة الثانية في التصنيف المباشر الذي تضعه منصة «آي كيو إير» لأكثر المدن الكبرى تلوثاً في العالم، خلف بغداد، فيما جاءت كوالالمبور، عاصمة ماليزيا، في المرتبة الثالثة. وأظهرت جميع القراءات مستويات «خطيرة جداً».

وأعلنت سنغافورة، الجمعة، أنها ستوجه تحذيرات إلى سبع شركات في إندونيسيا حددتها كمسؤولة عن هذه الحرائق، محذرة في الوقت ذاته من أن الأسوأ ربما لم يأت بعد.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الفلبينية إن مشكلة الضباب الدخاني ستُناقَش في الاجتماعات المقبلة قبل قمة آسيان المقرر عقدها في نوفمبر (تشرين الثاني) في مانيلا.


«إنذار حقيقي» لدول أخرى... بنغلاديش تخوض معركة ضد الحصبة

مرضى يُشتبه في إصابتهم بالحصبة يتلقون العلاج على أرضية جناح عزل المصابين بالحصبة في مستشفى «شهيد شمس الدين أحمد» بمدينة سيلهيت ببنغلاديش (رويترز)
مرضى يُشتبه في إصابتهم بالحصبة يتلقون العلاج على أرضية جناح عزل المصابين بالحصبة في مستشفى «شهيد شمس الدين أحمد» بمدينة سيلهيت ببنغلاديش (رويترز)
TT

«إنذار حقيقي» لدول أخرى... بنغلاديش تخوض معركة ضد الحصبة

مرضى يُشتبه في إصابتهم بالحصبة يتلقون العلاج على أرضية جناح عزل المصابين بالحصبة في مستشفى «شهيد شمس الدين أحمد» بمدينة سيلهيت ببنغلاديش (رويترز)
مرضى يُشتبه في إصابتهم بالحصبة يتلقون العلاج على أرضية جناح عزل المصابين بالحصبة في مستشفى «شهيد شمس الدين أحمد» بمدينة سيلهيت ببنغلاديش (رويترز)

تكافح بنغلاديش لاحتواء أسوأ تفشٍّ للحصبة في العالم، وهي أزمة تفاقمت بسبب ضعف البيانات وقصور جهود التوعية وفجوات التطعيم، ويقول خبراء إنها تشكل إنذاراً لدول أخرى من خطر قاتل لتراجع معدلات التحصين، وفق «رويترز».

وقالت «منظمة الصحة العالمية» إن بنغلاديش، التي تعثر برنامجها للتطعيم الروتيني في 2025، أبلغت عن 202 ألف حالة اشتباه إصابة بالحصبة، تأكدت 22 ألفاً منها في المعامل، منذ بدء ​التفشي في منتصف مارس (آذار) وحتى 9 أكتوبر (تشرين الأول). ويمثل ذلك أكبر عدد من الحالات المشتبه بها في أي بلد هذا العام.

وقالت المنظمة إن 1147 شخصاً توفوا حتى الآن جراء هذا المرض شديد العدوى، وكان الأطفال دون الخامسة يشكلون 94 في المائة من الوفيات المسجلة.

وتظهر تجربة بنغلاديش صعوبة احتواء تفشٍّ للمرض عندما تنخفض تغطية التطعيم إلى ما دون 95 في المائة، وهو المستوى الذي تقول «منظمة الصحة العالمية» إنه ضروري لمنع التفشيات. وكانت بنغلاديش قد اقتربت من بلوغ هذا المستوى في السنوات القليلة الماضية، لكن التغطية تراجعت في 2025.

آباء يرعون أطفالهم الذين يتلقون العلاج في جناح عزل المصابين بالحصبة (رويترز)

وخلص استعراض أجرته «رويترز» لوثائق «منظمة الصحة العالمية»، إلى جانب مقابلات مع أكثر من 10 علماء وعاملين في مجال الصحة ومسؤولين، إلى أن استجابة بنغلاديش الطارئة أعاقتها أيضاً بيانات أغفلت ملايين الأطفال، وقصور في الاستعداد، وإخفاق في الوصول إلى عدد كافٍ من الآباء والأمهات.

وقال مارك جيت مستشار اللقاحات في «منظمة الصحة العالمية» وأستاذ بكلية الصحة العامة العالمية في جامعة نيويورك: «هذا إنذار حقيقي لكل بلد».

وأضاف أن منع التفشي بالتطعيمات أسهل وأقل تكلفة وأكثر أماناً من الاستجابة لحالة طارئة.

وتابع: «ستوقف الاستجابة التفشي في نهاية المطاف، لكن في هذه الأثناء سيصاب كثيرون بالحصبة وسيموت بعضهم».

وقال ضياء الدين حيدر المساعد الخاص لرئيس الوزراء طارق رحمن لشؤون الصحة لـ«رويترز» في سبتمبر (أيلول)، إن الحكومة تبذل كل ما في وسعها لإنهاء التفشي. ولم ترد الحكومة على أسئلة إضافية أرسلت في أكتوبر لإعداد هذا التقرير.

«لم يأتوا إلا بعد أن دفنت ابني»

في منطقة سيلهيت بشمال شرقي البلاد، إحدى أكثر المناطق تضرراً في الدولة التي يبلغ عدد سكانها 178 مليون نسمة، توفي أرمان ‌حسين البالغ من العمر عامين ‌في يوليو (تموز)، من دون تلقي تطعيم بعد 24 ساعة من إدخاله المستشفى لتلقي علاج موله أفراد أسرته ببيع عربة الركشو ذات الثلاث عجلات التي يملكونها. ​ونجت ‌شقيقته البالغة ⁠من العمر 4 ​أعوام، ⁠والتي لم تتلقَّ أيضاً التطعيم.

أقارب يواسون الطفل استياك محمود زيان البالغ من العمر 6 سنوات والذي يتلقى العلاج على أرضية جناح عزل المصابين بالحصبة (رويترز)

وقال والده أمين ميا البالغ من العمر 26 عاماً، إن قريتهم النائية في سيلهيت لم يزُرها أي من العاملين في القطاع الصحي لتقديم التطعيمات في الوقت المناسب. وأضاف: «لم يأتوا إلا بعد أن دفنت ابني».

وتقول «منظمة الصحة العالمية» إن الحصبة تقتل عادة شخصين أو 3 من كل ألف حالة، لكن المرض قد يكون أكثر فتكاً في البلدان الفقيرة بسبب عوامل مثل سوء التغذية.

وفي بلدة تشاتاك، التي تقع أيضاً في منطقة سيلهيت، توفيت ابنة النجار همايون رشيد، البالغ من العمر 30 عاماً، في يونيو (حزيران)، عن عمر 9 أشهر من دون تلقي التطعيم. وكان يمكن أن تتلقى لبيبة أختر جرعة تطعيم في أبريل (نيسان)، عندما خفض برنامج طارئ سن التطعيم إلى 6 أشهر بدلاً من 9.

وقال والدها: «لم يأتِ أي عامل صحي ليخبرنا».

وقال وزير الصحة سردار محمد سخاوات حسين في مايو (أيار)، إن الحملة الطارئة خفضت الحالات في بؤر التفشي إلى «ما يقارب الصفر»، وإن التفشي أصبح تحت السيطرة.

لكن بنغلاديش أبلغت في سبتمبر عن متوسط يومي بلغ 1198 حالة إصابة جديدة بالحصبة، التي تتسبب في ارتفاع الحرارة والسعال وطفح جلدي. وكان ذلك أعلى إجمالي منذ مايو.

ويأتي تفشي المرض ببنغلاديش في وقت يتزايد فيه التردد إزاء اللقاحات، خصوصاً في الدول الأكثر ثراء، وسط تشكك يروج له أشخاص مثل وزير الصحة الأميركي.

وقال خبراء إن الحصول على التطعيمات والوعي بها يمثلان عقبتين كبريين ⁠في بنغلاديش.

وحتى وقت قريب، كانت بنغلاديش قصة نجاح في مجال التطعيم. وأشارت تقديرات «منظمة الصحة العالمية» و«منظمة الأمم المتحدة للطفولة» (يونيسف)، إلى أن تغطية الجرعة الأولى من اللقاح ‌بلغت 96 في المائة في 2024، و93 في المائة للجرعة الثانية التي تعطى لاستيعاب النسبة القليلة من الأطفال الذين لا يكتسبون مناعة بعد جرعة واحدة.

لكن في العام نفسه، ‌اندلعت احتجاجات أنهت 15 عاماً من حكم رئيسة الوزراء الشيخة حسينة. وفي الاضطرابات السياسية التي أعقبت ذلك، أضرب العاملون في مجال الصحة، وتأخرت طلبات ​اللقاحات، وتعطلت جرعات المتابعة التي تصاحب عادة البرامج الروتينية.

وخلصت تقديرات «منظمة الصحة العالمية» و«اليونيسف»، في تقرير نشر في يوليو، ‌إلى أن تغطية الجرعة الأولى انخفضت إلى 90 في المائة في 2025، في حين بلغت تغطية الجرعة الثانية 86 في المائة؛ أي أقل بعدة نقاط مئوية من نسبة 95 في المائة اللازمة لإيجاد ما يعرف بمناعة القطيع.

يتلقى معصوم البالغ من العمر 8 سنوات العلاج في جناح عزل المصابين بالحصبة - الذي يعاني من اكتظاظ شديد - في مستشفى «شهيد شمس الدين أحمد» بمدينة سيلهيت ببنغلاديش (رويترز)

وأثار التقرير أيضاً تساؤلات ‌بشأن جودة البيانات الرسمية عن التطعيمات ضد الحصبة وغيرها من الأمراض للأعوام من 2023 إلى 2025.

وقال إن الأرقام الأولية أظهرت في بعض الأحيان أن أعداد من تلقوا التطعيم تجاوزت 100 في المائة من المستهدفين، مما يشير إلى أخطاء في احتساب الجرعات أو الأعداد المستهدفة.

البرنامج الطارئ أغفل الملايين

مع ذلك، عندما اندلع تفشي الحصبة، استجابت بنغلاديش بسرعة، وبدا في البداية أنها تكسب المعركة.

وأعقب البرنامج الطارئ تباطؤ أولي في الحالات الجديدة بعد تلقي ما يقرب من 20 مليون طفل اللقاح في أبريل ومايو. وقالت الحكومة إنها غطت كل طفل في الفئة العمرية المستهدفة بين 6 أشهر و5 سنوات.

لكن البرنامج لم يحقق هدفه في الواقع. واتضح ذلك عندما تضمن تدخل صحي روتيني آخر في يونيو (حزيران)، قائمة مستهدفين تزيد بـ4 ملايين طفل على حملة الحصبة، رغم أنها تغطي الفئة العمرية نفسها.

وقال حيدر لـ«رويترز» في 14 سبتمبر، مع ارتفاع حالات الحصبة مجدداً: «هناك فجوة»، وعزا عدم وصول الأطفال إلى التطعيم، إلى تردد الآباء والأمهات، أو إصابة الأطفال بأمراض.

وظهرت أيضاً تحديات أخرى.

وتظهر وثائق اطلعت عليها «رويترز»، ولم يُنشر عنها من قبل، تفاصيل اجتماعات عقدت في أبريل وأغسطس (آب)، بين الحكومة و«منظمة الصحة العالمية» وشركاء صحيين آخرين، وكيف ربما أدى السعي ⁠للتحرك بسرعة إلى أوجه قصور.

وأشارت محاضر اجتماع عقد في 19 أبريل، إلى أن الحكومة اختارت إجراء جولة واحدة فقط مما يسمى فحوص الجاهزية قبل إطلاق برنامج التطعيم الطارئ بسبب ضيق الوقت، بدلاً من الجولات الأربع المعتادة. وتشمل الفحوص كل شيء؛ من التأكد من توافر ثلاجات لحفظ اللقاحات باردة إلى تحديد عدد الأطفال الذين ينبغي تطعيمهم.

وجاء في المحاضر أن جولة واحدة من الفحوص خلصت إلى أن معظم المناطق، وليس جميعها، كانت جاهزة.

الفقراء «يدفعون الثمن»

قال البروفسور محمود الرحمن، عالم الأوبئة ورئيس لجنة التحقق الوطنية للقضاء على الحصبة والحصبة الألمانية في بنغلاديش: «عندما لا تجرى فحوص الجاهزية على نحو سليم، غالباً ما يكون الأطفال الأفقر والأصعب وصولاً إليهم، هم من يفوتهم التطعيم ويدفعون الثمن».

وقال حيدر إن حملة أبريل أطلقت خلال 4 أسابيع. لكن تاج الإسلام عبد الباري، الذي قاد برنامج التحصين في بنغلاديش حتى 2017، قال إن الحملات تتطلب عادة شهوراً من التخطيط.

وبحلول اجتماع أغسطس، جرى تحديد أوجه قصور في التنفيذ. وأشارت المحاضر إلى أن نسبة الأطفال الذين لديهم حالات حصبة مؤكدة ولم يتلقوا التطعيم، ظلت «دون تغيير يذكر بين ما قبل الحملة (82 في المائة) وما بعدها (85 في المائة)... مما يؤكد استمرار فجوات التغطية».

ولم ترد «منظمة الصحة العالمية» على أسئلة بشأن اجتماعي أبريل وأغسطس. لكن نائب ممثل المنظمة في بنغلاديش الطبيب راجيش ناروال، قال إن المنظمة مصممة على دعم الحكومة في هدفها تطعيم كل طفل معرض للخطر.

وأضاف: «يجب أن يصبح التحصين الروتيني أكثر فاعلية وقدرة على الصمود، حتى لا تتكرر هذه الفجوات».

وفي سيلهيت، حيث تظهر السجلات الرسمية وفاة 180 طفلاً، قالت 8 من 16 أسرة قابلتها «رويترز» في سبتمبر، إنها لم ترَ عاملين صحيين يقدمون التطعيمات. وقالت 6 أسر على الأقل، إن العاملين الصحيين لم يزوروا المنطقة إلا بعد وفاة طفل بالحصبة في منطقتهم.

وفي نهاية سبتمبر، أطلقت الحكومة حملة جديدة تستهدف 3.4 مليون طفل فاتتهم حملات سابقة.

وقال وزير الصحة في مؤتمر صحافي: «سنشرك الناس في جميع القرى حتى لا يُترك أي طفل خلف الركب».

لكن الوصول إلى كل طفل لا يزال تحدياً. وتقول «اليونيسف» ومكتب إحصاءات بنغلاديش، إن ما يصل إلى 40 في المائة من الأطفال غير مسجلين، في حين أظهرت بيانات حكومية أن نحو ثلث وظائف العاملين الصحيين شاغرة.


توقيف مؤسس «حركة الصراصير» في الهند

أبهيجيت ديبكي مؤسس «حركة الصراصير» ونيها بورا يتحدثان في مؤتمر صحافي بالعاصمة الهندية نيودلهي - الخميس 17 أكتوبر 2026 (رويترز)
أبهيجيت ديبكي مؤسس «حركة الصراصير» ونيها بورا يتحدثان في مؤتمر صحافي بالعاصمة الهندية نيودلهي - الخميس 17 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

توقيف مؤسس «حركة الصراصير» في الهند

أبهيجيت ديبكي مؤسس «حركة الصراصير» ونيها بورا يتحدثان في مؤتمر صحافي بالعاصمة الهندية نيودلهي - الخميس 17 أكتوبر 2026 (رويترز)
أبهيجيت ديبكي مؤسس «حركة الصراصير» ونيها بورا يتحدثان في مؤتمر صحافي بالعاصمة الهندية نيودلهي - الخميس 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

أفادت عدة ‌تقارير إعلامية، اليوم (السبت)، بأن الشرطة الهندية أوقفت مؤسس حركة «كوكروتش» (الصراصير) أبهيجيت ديبكي الجمعة، قبل مسيرة في نيودلهي ​شارك فيها مئات الأشخاص الذين لوحوا بالعلم الوطني وطالبوا باستقالة رئيس مفوضية الانتخابات في الهند.

وقالت قناتا «إنديا توداي» و«نيودلهي تي في» التلفزيونيتان إن ديبكي أوقف لمنع الإخلال بالأمن، وسيُستدعى للمثول أمام قاضٍ تنفيذي اليوم السبت.

ونظم حزب «كوكروتش جاناتا» الذي يقوده شبان، وجماعات معارضة ومنظمات طلابية، ‌مظاهرات شبه ‌يومية هذا الشهر، للمطالبة باستقالة جيانيش ​كومار ‌رئيس ⁠مفوضية الانتخابات، ​بسبب ⁠تعديلات لقوائم الناخبين قال منتقدون إنها تخدم مصالح حزب «بهاراتيا جاناتا» بزعامة رئيس الوزراء ناريندرا مودي.

وتم شطب أكثر من 130 مليون ناخب خلال عملية المراجعة، لكن مفوضية الانتخابات نفت تفضيلها لأي حزب، وقالت إن الناخبين الذين شُطبوا بالخطأ يمكنهم إعادة تسجيل أنفسهم. واتهم حزب «بهاراتيا جاناتا» منافسيه بمحاولة تقويض ⁠الديمقراطية عبر التشكيك في ‌العمليات الانتخابية المشروعة.

وأُفرج اليوم عن الناشطة الطلابية نيها بورا، وهي ​من أبرز وجوه الاحتجاجات، بعدما ‌احتجزتها الشرطة أيضاً الجمعة، بينما كانت تحاول الوصول ‌إلى وسط العاصمة مع عشرات المؤيدين.

وأوضحت الشرطة أن بورا أُطلقت بعد استكمال الإجراءات المتعلقة باحتجازها، في حين تم توقيف ديبكي في قضية جديدة تتعلق بالإخلال بالسلام والأمن وسيمثل أمام محكمة اليوم.

وقالت بورا لوكالة أنباء آسيا الدولية (إيه إن آي) بعد الإفراج عنها: «أرجوكم، ارحموا شعب الهند. اعزلوا جيانيش كومار وأوقفوا المراجعة الخاصة المكثفة، حتى يتنفس المواطنون العاديون في هذا البلد الصعداء، ويشعروا ‌بالارتياح وتُضمن حقوقهم في التصويت».

مناصرون لـ«حركة الصراصير» خلال مسيرة الجمعة 16 أكتوبر في نيودلهي (أ.ب)

واحتجزت الشرطة ديبكي لدى خروجه من منزل ⁠في وسط نيودلهي، ⁠واقتادته إلى سيارة تابعة لها وانطلقت به بعد مشادة قصيرة، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ودعا ديبكي إلى تنظيم مظاهرة يوم الجمعة، دعماً لاثنين من قادة الحزب أوقفا وحبسا هذا الأسبوع لمدة 5 أيام بتهمة التظاهر في موقع للاحتجاجات مخالفَين حظراً مفروضاً.

وكانت الشرطة قد التقت ديبكي في وقت سابق من يوم الجمعة، وحذرته من المضي قدماً في الاحتجاج.

وبرزت «حركة الصراصير» بوصفها أحد أكبر التحديات السياسية التي يواجهها مودي وحزبه «بهاراتيا جاناتا» خلال فترة حكم رئيس الوزراء الممتدة منذ 12 ​عاماً.

وأدى اعتصام استمر لأسابيع ​نظمه أنصار الحركة في وقت سابق من العام، إلى إجبار وزير التعليم دارمندرا برادان على الاستقالة، بسبب تسريب أسئلة امتحانات.