قذائف اليورانيوم المنضَّب لأوكرانيا تثير مخاوف صحية وبيئية

خبراء أميركيون: مخاطرها تفوق فوائدها العسكرية

قذائف اليورانيوم المنضَّب لأوكرانيا تثير مخاوف صحية وبيئية
TT

قذائف اليورانيوم المنضَّب لأوكرانيا تثير مخاوف صحية وبيئية

قذائف اليورانيوم المنضَّب لأوكرانيا تثير مخاوف صحية وبيئية

في 6 سبتمبر (أيلول) أعلنت الولايات المتحدة عن حزمة مساعدات لأوكرانيا تضمنت لأول مرة ذخيرة مصنوعة من اليورانيوم المنضَّب، مما أثار المخاوف بشأن الآثار الصحية والبيئية المحتملة لهذه المادة.

ذخائر اليورانيوم المنضَّب

الذخائر المضادة للدروع من عيار 120 ملم، مخصصة للاستخدام في 31 دبابة من طراز «أبرامز»، قدمتها الولايات المتحدة ووصلت أولها إلى أوكرانيا في الأيام الأخيرة. كما أرسلت بريطانيا إلى أوكرانيا أيضاً ذخائر مصنوعة من اليورانيوم المنضَّب.

ودافع البنتاغون عن استخدام هذه الذخيرة، مؤكداً أنها ستساعد كييف في الهجوم المضاد ضد القوات الروسية. لكن بعض الخبراء يقولون إن المخاطر الصحية التي يشكلها اليورانيوم المنضَّب تفوق الفوائد العسكرية. إليك ما يجب معرفته عن اليورانيوم المنضَّب:

ذخائر اليورانيوم المنضّب استخدمت في حرب الخليج وغزو العراق

* الذخيرة المصنوعة من اليورانيوم المنضَّب تتفوق في اختراق الدروع. اليورانيوم المنضَّب هو ناتج ثانوي لتخصيب اليورانيوم، وهي العملية المستخدمة لإنتاج الوقود النووي. وهو مشع بشكل معتدل فقط، ولكن كثافته عالية للغاية - ما يقرب من2.5 مرة كثافة من الفولاذ وما لا يقل عن 1.5 مرة أكثر ة من الرصاص. ولهذه المادة بعض الاستخدامات المدنية، كما هو الحال على سبيل المثال في الدروع الإشعاعية الطبية، وبعض عوارض المراكب الشراعية، وبعض أجزاء الطائرات. ولكن استخدامه الرئيسي هو في مجال التسلح.

وقال دوج وير، مدير الأبحاث والسياسات في مرصد الصراعات والبيئة، إن اليورانيوم المنضَّب يمكن تحويله إلى مقذوفات طويلة ورفيعة تشبه السهام يمكنها اختراق المركبات المدرعة الثقيلة مثل الدبابات. ويمكن أن يشتعل غبار اليورانيوم الناتج عن الاصطدام، مما قد يؤدي إلى حرق الهدف في النار.

ذخائر اليورانيوم المنضَّب استخدمت في حرب الخليج وغزو العراق

وكانت الولايات المتحدة قد استخدمت هذه الذخائر في صراعات سابقة، بما في ذلك حرب الخليج وغزو العراق. وقالت غابرييلا إيفليز روزا هيرنانديز، الباحثة المشاركة في جمعية الحد من الأسلحة، إن الذخيرة «جزء من اتجاه عام لإرسال أسلحة أكثر تقدماً وإثارة للجدل لأوكرانيا».

إشعاع غبار اليورانيوم يصل إلى أنسجة الرئة

* غبار اليورانيوم العالق يلوث التربة. يمكن لغبار اليورانيوم العالق أن يبعث إشعاعات. وتخلف القذائف المطلقة وراءها غبار اليورانيوم، المسحوق الناعم الذي يمكن أن يلوث التربة. وقال وير إن الغبار ينبعث منه إشعاع ألفا، الذي لا يمكنه اختراق الجلد وغير ضار عندما يكون خارج الجسم، ولكن عند تناوله أو استنشاقه، يمكن أن «يقوم بشكل أساسي بإرسال الإشعاع مباشرة إلى أنسجة الرئة».

وقال ويم زوينينبورغ، رئيس مشروع نزع السلاح الإنساني لمنظمة السلام الهولندية باكس، إن الأطفال والنساء الحوامل هم الأكثر عرضة للآثار الصحية للغبار.

شكك البنتاغون في الادعاءات بأن اليورانيوم المنضَّب مرتبط بآثار صحية أو بيئية كبيرة أخرى، مستشهداً بدراسات أجرتها مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، ومنظمة الصحة العالمية، والوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأشارت وزارة الدفاع أيضاً إلى دراسة أجريت على ما يقرب من 80 ناجياً من حوادث تتعلق باليورانيوم المنضَّب في حرب الخليج، التي لم تجد أي آثار سريرية ضارة مرتبطة بالأسلحة. لكن زويننبرغ ووير قالا إنه لم تكن هناك أبحاث كافية حول التأثيرات طويلة المدى لذخائر اليورانيوم المنضَّب لتأكيد مثل هذا التقييم.

روسيا لديها القدرة لإنتاج ذخائر اليورانيوم

* موقف روسيا. وعلى عكس الذخائر العنقودية، التي شحنتها الولايات المتحدة إلى أوكرانيا في يوليو (تموز) الماضي، لا توجد معاهدة دولية تحظر الأسلحة المصنوعة من اليورانيوم المنضَّب. لكن معارضي أسلحة اليورانيوم المنضَّب يقولون إن التأثيرات المحتملة بعد الحرب على المدنيين هي سبب كافٍ لحظرها. وتصفها روسيا بأنها «علامة واضحة على اللاإنسانية». ووصف ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الرئيس فلاديمير بوتين، قرار الولايات المتحدة بتزويد أوكرانيا بقذائف اليورانيوم المنضَّب بأنه «أخبار سيئة للغاية».

ونشرت السفارة الروسية في واشنطن رسالة على تطبيق «تلغرام» تدين عملية النقل، ووصفت القرار بأنه «علامة واضحة على اللاإنسانية». ليس من الواضح ما إذا كانت روسيا تستخدم قذائف اليورانيوم المنضَّب بنفسها، على الرغم من أن وكالة الأنباء الحكومية «تاس» ذكرت في عام 2018 أن نسخة حديثة من دبابتها القتالية الرئيسية لديها القدرة على إطلاقها. ونقل التقرير عن الخبير العسكري الروسي فيكتور موراخوفسكي قوله إن القذائف تم الاحتفاظ بها في مخزونات خاصة، وليس في الترسانات العادية.

* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

وزراء دفاع «الناتو» يبحثون دعم أوكرانيا وتعزيز مسؤولية أوروبا الدفاعية

أوروبا أرشيفية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته في كييف (أ.ف.ب)

وزراء دفاع «الناتو» يبحثون دعم أوكرانيا وتعزيز مسؤولية أوروبا الدفاعية

من المقرر أن يجتمع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل، اليوم (الخميس)، لبحث قضايا الدفاع الأوروبي ودعم أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا أرشيفية لجنود روس في أحد ميادين التدريب بمنطقة فولغوغراد الروسية (أ.ب)

إخلاء قرية جنوب روسيا بعد تعرض منشأة عسكرية لهجوم صاروخي

أعلنت روسيا أنها صدت هجوما صاروخيا على منطقة فولغوغراد، لكن حطاما متساقطا أدى إلى اندلاع حريق في منشأة عسكرية، ما دفع بالسلطات إلى إخلاء قرية مجاورة لها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)

«الناتو» لإطلاق مهمة دفاعية في المنطقة القطبية الشمالية

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أمس، إطلاق مُهمّة جديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية، في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لتزويد أوكرانيا بأسلحة أميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز) p-circle

بالمال و«تلغرام»... روسيا جندت آلاف الجواسيس الأوكرانيين

جنّد جهاز الأمن الفيدرالي الروسي وأجهزة استخبارات روسية أخرى آلاف الأوكرانيين للتجسس على بلادهم... 

«الشرق الأوسط» (كييف)

وزراء دفاع «الناتو» يبحثون دعم أوكرانيا وتعزيز مسؤولية أوروبا الدفاعية

أرشيفية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته في كييف (أ.ف.ب)
أرشيفية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته في كييف (أ.ف.ب)
TT

وزراء دفاع «الناتو» يبحثون دعم أوكرانيا وتعزيز مسؤولية أوروبا الدفاعية

أرشيفية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته في كييف (أ.ف.ب)
أرشيفية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته في كييف (أ.ف.ب)

من المقرر أن يجتمع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل، اليوم (الخميس)، لبحث قضايا الدفاع الأوروبي ودعم أوكرانيا، في وقت يواجه فيه الحلفاء الأوروبيون ضغوطا متزايدة لتحمل قدر أكبر من المسؤولية مع تحول أولويات الولايات المتحدة إلى مناطق أخرى.

ويأتي الاجتماع بعد إعلان الناتو زيادة وجوده في منطقة القطب الشمالي والمناطق المحيطة بها، عقب خلاف حول غرينلاند أدى إلى توتر في العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين.

وكان الرئيس الأميركي دونالد تامب قد لوح أحيانا بضم الجزيرة الخاضعة للإدارة الدنماركية، مبررا ذلك بالقول إن روسيا أو الصين قد تستوليان عليها ما لم تفعل الولايات المتحدة ذلك.

ومن المتوقع أن يمثل وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في اجتماع الخميس وكيل وزارة الدفاع إلبريدج كولبي. وبذلك يصبح هيغسيث ثاني مسؤول في

الحكومة الأميركية يتغيب عن اجتماع رفيع المستوى للناتو في الأشهر الأخيرة، بعد امتناع وزير الخارجية ماركو روبيو عن حضور اجتماع وزراء الخارجية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وكان هيغسيث قد فاجأ حلفاء الناتو في اجتماع وزراء الدفاع العام الماضي بتصريحات حادة بشأن انخفاض الإنفاق الدفاعي في أوروبا واعتمادها العسكري على الولايات المتحدة، كما استبعد في حينه إمكانية انضمام أوكرانيا إلى الحلف مستقبلا.

وفيما يتعلق بدعم أوكرانيا، سينضم إلى وزراء دفاع الناتو وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف للمرة الأولى منذ توليه منصبه في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وعقب انتهاء الاجتماع الرسمي للناتو، من المقرر أن تترأس ألمانيا وبريطانيا اجتماعا لأقرب حلفاء أوكرانيا، بهدف الحصول على تعهدات بتقديم دعم عسكري جديد.


إخلاء قرية جنوب روسيا بعد تعرض منشأة عسكرية لهجوم صاروخي

أرشيفية لجنود روس في أحد ميادين التدريب بمنطقة فولغوغراد الروسية (أ.ب)
أرشيفية لجنود روس في أحد ميادين التدريب بمنطقة فولغوغراد الروسية (أ.ب)
TT

إخلاء قرية جنوب روسيا بعد تعرض منشأة عسكرية لهجوم صاروخي

أرشيفية لجنود روس في أحد ميادين التدريب بمنطقة فولغوغراد الروسية (أ.ب)
أرشيفية لجنود روس في أحد ميادين التدريب بمنطقة فولغوغراد الروسية (أ.ب)

أعلنت روسيا، صباح اليوم (الخميس)، أنها صدت هجوما صاروخيا على منطقة فولغوغراد، لكن حطاما متساقطا أدى إلى اندلاع حريق في منشأة عسكرية، ما دفع بالسلطات إلى إخلاء قرية مجاورة لها.

وقال أندريه بوتشاروف على تطبيق «تليغرام»: «تسبب حطام متساقط باندلاع حريق في أرض منشأة تابعة لوزارة الدفاع بالقرب من قرية كوتلوبان».

وأضاف: «لضمان سلامة المدنيين من خطر حصول انفجارات أثناء عملية إخماد الحريق، تم إعلان إخلاء قرية كوتلوبان المجاورة ويتم تنفيذه».


«الناتو» لإطلاق مهمة دفاعية في المنطقة القطبية الشمالية

الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
TT

«الناتو» لإطلاق مهمة دفاعية في المنطقة القطبية الشمالية

الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أمس، إطلاق مُهمّة جديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية، في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضمّ غرينلاند.

وأكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا، الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش، في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry («حارس القطب الشمالي»)، تؤكد التزام الحلف «حماية أعضائه، والحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية»، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

من جهته، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن موسكو ستتخّذ «تدابير مضادة» بما فيها تدابير عسكرية، إن عزّز الغرب وجوده العسكري في غرينلاند. وقال لافروف في خطاب ألقاه أمام البرلمان الروسي: «في حال عسكرة غرينلاند وإنشاء قدرات عسكرية موجهة ضد روسيا، سنتخذ التدابير المضادة المناسبة، بما في ذلك الإجراءات العسكرية والتقنية».

ويبلغ عدد سكان غرينلاند 57 ألف نسمة.