موسكو تتهم واشنطن ولندن بتنسيق الهجمات الأوكرانية في البحر الأسود

لائحة عقوبات روسية جديدة تضم مسؤولين عسكريين وأمنيين في بريطانيا

TT

موسكو تتهم واشنطن ولندن بتنسيق الهجمات الأوكرانية في البحر الأسود

صورة وزّعتها وزارة الدفاع الروسية لقصفٍ براجمات الصواريخ في موقع غير محدد في أوكرانيا (وزارة الدفاع الروسية - أ.ف.ب)
صورة وزّعتها وزارة الدفاع الروسية لقصفٍ براجمات الصواريخ في موقع غير محدد في أوكرانيا (وزارة الدفاع الروسية - أ.ف.ب)

صعّدت موسكو لهجة اتهاماتها ضد لندن وواشنطن بالانخراط في الحرب الأوكرانية، بعد مرور يوم واحد على إعلان مسؤولين روس أن بلادهم تقترب من «المواجهة المباشرة» مع حلف شمال الأطلسي (الناتو). وأعلنت الخارجية الروسية أن أجهزة الاستخبارات الأميركية والبريطانية نسّقت بشكل مباشر هجمات على الأسطول الروسي في شبه جزيرة القرم، في حين نشرت وسائل إعلام قريبة من الكرملين تفاصيل عن تنشيط تحركات أنظمة المراقبة والرصد الغربية في البحر الأسود.

اتهامات بتورط عسكري مباشر

وفي امتداد لحملة موسكو القوية على الغرب، بعد الإعلان أخيراً عن تزويد أوكرانيا بشحنة من دبابات أميركية من طراز «ابرامز»، وجّهت الناطقة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، اتهامات مباشرة إلى لندن وواشنطن بتنسيق الهجمات الأوكرانية التي تركزت في الأسابيع الأخيرة على شبه جزيرة القرم. وكان نائب رئيس مجلس الأمن القومي ديمتري مدفيديف قال الثلاثاء: إن «الخيارات تتقلص أمام موسكو، والوضع ينزلق أكثر نحو مواجهة مباشرة مع حلف الأطلسي»، متعهداً بالانتصار على التكتل الذي وصفه بأنه «مثل محور هتلر».

ماريا زاخاروفا (وزارة الخارجية الروسية - إكس)

وقالت زاخاروفا، اليوم (الأربعاء): إن تنفيذ الهجوم الأوكراني على قيادة أسطول البحر الأسود الروسي في مدينة سيفاستوبول حصل بـ«تنسيق وثيق مع خبراء أميركيين وبريطانيين». وأضافت خلال تقديمها إيجازاً صحافياً أنه «في 22 سبتمبر (أيلول) تعرّضت سيفاستوبول للهجوم مرة أخرى، وليس هناك أدنى شك في أن الهجوم تم التخطيط له مسبقاً باستخدام وسائل الاستخبارات الغربية، ومعدات الأقمار الاصطناعية وطائرات الاستطلاع التابعة لدول (الناتو)، وتم تنفيذه بتحريض وتنسيق وثيق مع أجهزة المخابرات الأميركية والبريطانية».

وكانت كييف شنّت هجوماً صاروخياً قوياً على مقر الأسطول الروسي أسفر عن تدمير أجزاء منه.

وتزامنت الاتهامات الروسية الجديدة مع نشر وسائل إعلام قريبة من الكرملين معطيات عن تنشيط تحركات وسائل الاستطلاع والتجسس الغربية في البحر الأسود. وأفادت أرقام نُسبت إلى منصة «فلايت رادار» المتخصصة، بأن الأميركيين مع حلفائهم في «الناتو» ضاعفوا عدد طلعات الاستطلاع الجوي في محيط منطقة القرم ثلاث مرات.

جنود أوكرانيون يستعدون للمشاركة في العمليات العسكرية ضد القوات الروسية في إقليم دونيتسك أمس الثلاثاء (أ.ف.ب)

تصعيد النشاط التجسسي لـ«الناتو»

ووفق المعطيات ذاتها، نفّذت طائرات الاستطلاع الأميركية والطائرات من دون طيار الاستراتيجية، بالإضافة إلى طائرات الاستطلاع التابعة لدول «الناتو»، 21 رحلة جوية في منطقة شبه جزيرة القرم خلال الأسبوع من 18 إلى 24 سبتمبر. وقد غطت تحركات طائرات التجسس البريطانية منطقة الساحل الشرقي لرومانيا، بينما حلّقت طائرات الاستطلاع الاستراتيجي الأميركية فوق الجزء الأوسط والشرقي من البحر الأسود.

وتؤكد معلومات الموقع أن معظم هذه الطلعات الجوية (16 من أصل 21) قامت بها طائرات أميركية.

وتشير المعطيات الروسية إلى أنه بالمقارنة مع الوضع في مطلع العام، فقد ارتفعت وتيرة التحركات الغربية في البحر الأسود من طلعة واحدة في المتوسط أسبوعياً إلى عشرات الطلعات شهرياً. وتزامن هذا النشاط مع تنشيط الهجمات الأوكرانية على شبه جزيرة القرم.

وأفادت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية بأنه «قبل يوم من الضربة التي استهدفت مقر أسطول البحر الأسود، والتي نفذتها القوات الأوكرانية باستخدام صواريخ كروز، ارتفع نشاط الطلعات الاستطلاعية للطائرات الأميركية وحلفائها بشكل ملحوظ».

في الوقت ذاته، نقلت الوكالة عن رئيس تحرير مجلة «الدفاع الوطني» التابعة لوزارة الدفاع إيغور كوروتشينكو، أن الأميركيين أقاموا منظومة استطلاع ضاربة في منطقة البحر الأسود تشارك مباشرة في الأعمال القتالية ضد روسيا.

وشدد كوروتشينكو على أن مسيّرات «غلوبال هوك» الجوية الأميركية التي تحلّق فوق المياه المحايدة للبحر الأسود، سوف تصبح هدفاً مشروعاً للدفاع الجوي الروسي، ورأى أن «تدمير حتى واحدة منها سيقلل من خطر الهجمات الأوكرانية على شبه جزيرة القرم».

قائد أسطول البحر الأسود الروسي الذي قالت أوكرانيا إنها قتلته بالقصف على مقر الأسطول في شبه جزيرة القرم... لكنه ظهر اليوم حياً في فيديو وزّعته الخدمة الإعلامية لأسطول البحر الأسود الروسي (رويترز)

عقوبات ضد لندن

تزامن الحديث الروسي عن تكثيف التدخل الغربي المباشر في الحرب، مع تصعيد جديد ضد لندن. وأعلنت الخارجية الروسية الأربعاء عن إدراج 23 شخصاً من بريطانيا على لائحة العقوبات الروسية بسبب انخراطهم بشكل مباشر في الحرب إلى جانب أوكرانيا.

ووفقاً للقرار الذي نُشر نصه على المنصة الإلكترونية للوزارة، فقد حظرت موسكو دخول 23 بريطانياً إلى روسيا واتخذت ضدهم إجراءات.

وأشار القرار الروسي إلى أنه «مع تزايد انخراط لندن في الدورة المناهضة لروسيا (...) تم اتخاذ قرار بتوسيع قائمة العقوبات الروسية لتشمل ممثلين عن المؤسسة العسكرية السياسية والهيئة الصحافية والمجتمع العلمي في بريطانيا».

وضمت القائمة المحدثة رئيس أركان الدفاع في القوات المسلحة أنتوني راداكين الذي تقول موسكو: إنه يُشرف على تدريب مقاتلي القوات المسلحة الأوكرانية على الأراضي البريطانية، ورئيسة لجنة الاستخبارات المشتركة الحكومية، مادلين أليساندري، التي تشارك في صياغة استراتيجية لندن في الاتجاه الأوكراني، وكذلك رئيسة مجلس إدارة شركة «بي إيه إي سيستمز» الدفاعية كريسيدا هوغ.

كما تنطبق القيود الجديدة على موظفي المراكز النفسية البريطانية «المشاركين في جمع وتحليل المعلومات لمكافحة روسيا». وتشمل هذه المؤسسات المعهد الملكي للدراسات الدفاعية، ومؤسسة هنري جاكسون، ومعهد سيفيتاس للأبحاث.

وأشارت وزارة الخارجية الروسية، في قرارها، إلى أن «العمل على توسيع قائمة العقوبات رداً على تصرفات لندن العدائية سوف يستمر».

تحمل كلبها معها أمام منزل متضرر بفعل القتال في إقليم دونيتسك اليوم الأربعاء (رويترز)

وكانت الولايات المتحدة وبريطانيا فرضتا أوائل الشهر الحالي عقوبات على 11 روسياً متهمين بشن هجمات إلكترونية على البنية التحتية الحيوية خلال جائحة «كوفيد - 19». شملت اللائحة أشخاصاً متهمين بالمسؤولية عن ابتزاز ما لا يقل عن 180 مليون دولار في جميع أنحاء العالم وما لا يقل عن 27 مليون جنيه إسترليني من 149 ضحية في المملكة المتحدة، وفقاً للوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة. ونص قرار العقوبات ضدهم على منعهم من دخول البلاد وتجميد أصولهم.

هجوم على خيرسون وتقدم في خاركيف

ميدانياً، كشفت وزارة الدفاع الروسية عن أن وحداتها الصاروخية نفذت هجوماً قوياً قبل يومين.

وقالت الوزارة في بيان: إن الجيش «وجّه في 25 سبتمبر ضربة بصواريخ عالية الدقة ضد مستودعات للأسلحة والذخيرة تابع للقوات الأوكرانية في منطقة كيسيليوفكا بمقاطعة خيرسون». وأسفرت الضربة الصاروخية، وفقاً لمعطيات الوزارة، عن انفجارات واندلاع النيران في 12 مستودع ذخيرة وتدميرها.

مسعفون في منزل أُصيب بالقصف في منطقة تسيطر عليها روسيا بإقليم دونيتسك اليوم الأربعاء (رويترز)

وأشارت الوزارة في بيانها إلى أن هذه المستودعات كانت تحتوي على أكثر من ثلاثة آلاف طن من الذخيرة والقذائف من مختلف العيارات.

وتقع قرية كيسيليوفكا، على الضفة اليمنى لنهر الدنيبر، شمال غرب مدينة خيرسون، بالقرب من الطريق السريعة المؤدية إلى نيكولاييف.

في غضون ذلك، تحدث مسؤولون عسكريون روس عن إحراز تقدم ميداني مباشر على عدد من المحاور. خصوصاً في إقليم خاركيف (شرق). وقال رئيس الإدارة العسكرية المدنية الذي عيّنته موسكو في المنطقة فيتالي غانشيف: إن القوات الروسية «تقدمت بشكل جيد» في الآونة الأخيرة وحصلت على موطئ قدم في معاقل كانت تابعة للقوات الأوكرانية في السابق في منطقة خاركيف.

وزاد: «لقد تقدم مقاتلونا بشكل جيد للغاية (...) العدو يجلب المزيد والمزيد من الاحتياطيات الجديدة ويبدي مقاومة شرسة. إنهم يعانون بالفعل من خسائر فادحة للغاية».

ووفقاً لغانشيف، اتخذ الجيش الروسي مواقع «ملائمة استراتيجياً لمزيد من التقدم».

وكان وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قد أعلن في اجتماع عسكري الثلاثاء، أن القوات المسلحة الروسية نجحت في توسيع منطقة السيطرة بالقرب من سينكوفكا وبتروبافلوفكا في منطقة كوبيانسك في محيط خاركيف.


مقالات ذات صلة

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز) p-circle

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي...

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في البيت الأبيض يوم 7 نوفمبر 2025 (أ.ب) p-circle

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

بروكسل تفرض «الحزمة 20» من العقوبات ضد روسيا وتفرج عن 100 مليار دولار لأوكرانيا بعد تفادي «الفيتو» المجري وبدء ضخ النفط عبر خط دروغبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

قال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري غيراسيموف: «منذ بداية هذا العام صار تحت سيطرتنا 80 منطقة سكنية إجمالاً وأكثر من 1700 كيلومتر ⁠مربع من الأراضي»

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
TT

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي وفتح نافذة نحو تسوية محتملة. ومن بين هذه الأفكار اللافتة، برز مقترح يحمل طابعاً رمزياً وسياسياً في آنٍ معاً، يعكس سعي كييف إلى استمالة الدعم الأميركي، وتحديداً من الرئيس دونالد ترمب.

فقد اقترح مسؤولون أوكرانيون إعادة تسمية جزء من منطقة دونباس المتنازع عليها باسم «دونيلاند (أرض دوني)»، في خطوة تهدف إلى كسب تأييد ترمب وتعزيز موقف أوكرانيا في مواجهة المطالب الإقليمية الروسية، وذلك وفقاً لتقرير نقلته صحيفة «إندبندنت».

ووفق ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن 4 مصادر مطّلعة على مجريات المفاوضات، فإن هذا الاسم طُرح أول مرة على لسان مترجم أوكراني، وكان ذلك «على سبيل المزاح جزئياً»، قبل أن يتحول إلى فكرة تُدوولت بشكل أوسع في سياق النقاشات.

ويبدو أن اختيار اسم «دونيلاند» لم يكن عشوائياً، بل جاء إشارة إلى ولع ترمب بوضع اسمه على مختلف المشروعات والممتلكات، بدءاً من الأبراج وناطحات السحاب، مروراً بالعلامات التجارية، ووصولاً إلى المنتجات التذكارية والخدمات المالية؛ مما يعكس محاولة ذكية لاستثارة اهتمامه الشخصي.

وفي سياق متصل، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مصدر مطّلع على المفاوضات، بأن أحد المفاوضين الأوكرانيين صمم علماً أخضر وذهبياً، إلى جانب نشيد وطني افتراضي لمنطقة «دونيلاند»، مستخدماً برنامج «شات جي بي تي». ومع ذلك، فلم يتضح بعد ما إذا كان هذا التصور قد عُرض بالفعل على مسؤولين أميركيين أو لاقى أي تفاعل رسمي.

وتُعدّ منطقة دونباس، الغنية بالموارد المعدنية، من أهم المناطق الاستراتيجية في أوكرانيا؛ إذ تسيطر القوات الروسية على الجزء الأكبر منها؛ مما يجعلها محوراً رئيسياً في المفاوضات بين الطرفين. ويشير الواقع الحالي إلى وصول المباحثات بشأن هذه المنطقة إلى طريق مسدودة، في ظل تمسّك كل طرف بمطالبه.

وفي محاولة لتجاوز هذا الجمود، طرح المفاوضون فكرة أن تتحول «دونيلاند» إلى منطقة لا تخضع لسيطرة كاملة من أي من الطرفين، بما يسمح بتقديمها بوصفها «إنجازاً» سياسياً يمكن أن يُنسب إلى ترمب، في حال دعمه هذه الصيغة.

ورغم تداول هذا المصطلح في أروقة المحادثات، فإن التقارير أكدت أنه لم يُدرج في أي وثائق رسمية حتى الآن، بل اقتصر استخدامه على النقاشات غير الرسمية ضمن مسار المفاوضات.

كما أشار بعض المسؤولين إلى إمكانية إشراك مجلس سلام مرتبط بترمب في إدارة هذه المنطقة المقترحة، وفقاً لما أوردته التقارير.

ويأتي ذلك في وقتٍ عبّر فيه الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن استيائه من تكرار زيارات مبعوثي ترمب موسكو للقاء الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، دون زيارات مماثلة إلى كييف؛ مما أثار تساؤلات بشأن توازن الجهود الدبلوماسية.

ورغم إقراره بأن تركيز الولايات المتحدة ينصبّ حالياً على تطورات الحرب في الشرق الأوسط، فإن زيلينسكي شدّد على أهمية استمرار التعاون مع الجانب الأميركي، قائلاً: «على أي حال، من المهم بالنسبة إلينا مواصلة التعاون مع الأميركيين».

يُذكر أن ترمب كان قد تعهّد، في سياق حملته السياسية، بإنهاء الحرب في أوكرانيا «في اليوم الأول» من ولايته الثانية.


بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

يقترب الاتحاد الأوروبي من اعتماد «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا، ومن المتوقع أن تدعمها سلوفاكيا والمجر بعد إصلاح الجزء الأوكراني من خط أنابيب دروغبا والبدء في ضخ النفط الروسي من خلاله للبلدين، فيما قال دبلوماسيون إن دول التكتل وافقت على الإفراج عن قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لأوكرانيا، بعدما أشارت المجر، بعد التغيير في قيادتها السياسية نتيجة الانتخابات العامة الأخيرة وإزاحة فيكتور أوربان عن رأس السلطة، إلى أنها مستعدة للتخلي عن معارضتها المستمرة منذ أشهر للقرض ولفرض عقوبات على روسيا.

وكان الاتحاد الأوروبي يأمل في اعتماد حزمة العقوبات بالتزامن مع الذكرى السنوية الرابعة لغزو روسيا أوكرانيا في فبراير (شباط)، لكنه لم يستطع القيام بذلك دون إجماع للدول الأعضاء.

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني وخلفهما أنطونيو غوتيريش (رويترز)

وأثار وقف تدفق النفط من خط أنابيب دروغبا في يناير (كانون الثاني) غضباً واسعاً في المجر وسلوفاكيا، العضوين في الاتحاد الأوروبي، واللتين لا تزالان تعتمدان على واردات النفط الروسي.

ذكر مصدر في قطاع النفط لـ«رويترز» أن أوكرانيا ستستأنف ضخ النفط عبر الخط الأربعاء. وقال المصدر: «من المقرر بدء ضخ النفط (الأربعاء) في وقت الغداء»، مضيفاً أن شركة النفط المجرية «إم أو إل» قدمت أول طلب لنقل النفط عبر خط الأنابيب. وتابع: «قدمت (إم أو إل) بالفعل طلبات لنقل الكميات الأولى التي ستوزع بنسب متساوية بين المجر وسلوفاكيا». قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إن خط دروغبا، الذي ينقل الخام الروسي إلى المجر وسلوفاكيا، جاهز لاستئناف عملياته.

وأدى انقطاع تدفق النفط أيضاً إلى توتر العلاقات بين زيلينسكي ومسؤولي الاتحاد الأوروبي، الذين اتهمهم «بالابتزاز» بسبب ممارسة الضغط عليه لإجراء عمليات صيانة فورية لما قالت أوكرانيا إنه جزء متضرر بشدة من خط الأنابيب. ونفت كييف بشدة اتهامات بودابست وبراتيسلافا لها بتعمد التلكؤ في أعمال صيانة خط الأنابيب.

وكان زيلينسكي قد تحدث عن إتمام أعمال الصيانة، قائلاً إنه تحدث إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ودعا أيضاً مسؤولي الاتحاد الأوروبي إلى البت في الموافقة على القرض، مؤكداً أن كييف أوفت بما «طلبه التكتل». وأضاف: «نربط هذا الأمر بالإفراج عن حزمة الدعم الأوروبي لأوكرانيا».

وكتب زيلينسكي في منشور على منصة «إكس»: «أنهت أوكرانيا أعمال إصلاح الجزء المتضرر من خط الأنابيب دروغبا بعد تعرضه لهجوم روسي. بإمكان الخط استئناف عملياته».

وأضاف: «طلب الاتحاد الأوروبي من أوكرانيا إجراء صيانة لخط الأنابيب دروغبا، الذي ألحق به الروس أضراراً. وانتهينا من ذلك بالفعل. ونأمل أيضاً أن يلتزم التكتل بالاتفاقيات».

وكان الرئيس أكثر صراحة في خطابه الليلي المصور. وقال، في إشارة إلى القرض: «لا يوجد الآن أي مبرر لعرقلته». وعرقل رئيس الوزراء فيكتور أوربان حزمة المساعدات التي وافقت عليها المفوضية الأوروبية لكييف.

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

وكتب رئيس المجلس الأوروبي في منشور على «إكس»: «شكراً للرئيس زيلينسكي على الوفاء بما اتفقنا عليه: إصلاح خط الأنابيب دروغبا واستئناف عملياته». وكانت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، قد توقعت، الثلاثاء، أن يصدر قرار إيجابي بشأن القرض البالغة قيمته 90 مليار يورو خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة، وذلك عقب اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ.

وذكر فالديس دومبروفسكيس، المفوض الاقتصادي للاتحاد الأوروبي، أن التكتل سيرجح صرف الدفعة الأولى من القرض في نهاية مايو (أيار) أو مطلع يونيو (حزيران)، مشيراً إلى ضمان تلبية احتياجات أوكرانيا التمويلية لعام 2026.

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

وقال الكرملين، الثلاثاء، إن روسيا جاهزة من الناحية التقنية لاستئناف ضخ النفط عبر خط الأنابيب. وأفادت مصادر في قطاع النفط لـ«رويترز» بأن روسيا تعتزم وقف تصدير النفط الكازاخستاني إلى ألمانيا عبر خط فرعي منفصل من خط دروغبا وذلك اعتباراً من أول مايو (أيار). ودأب زيلينسكي على دعوة أوروبا لتنويع مصادر الطاقة وعدم استئناف تدفقات النفط عبر دروغبا. وقال: «لا يمكن لأحد أن يضمن حالياً عدم تكرار روسيا الهجمات على البنية التحتية لخط الأنابيب».

ولا تزال الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء هذه الحرب تشهد مراوحة، خصوصاً أن دور الوساطة الذي تولته الولايات المتحدة بين الطرفين، وأتاح عقد جولات عدة من المفاوضات بين كييف وموسكو، توقّف بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط) الماضي.

بيتر ماجار زعيم حزب «تيسّا» يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست يوم 13 أبريل 2026 (رويترز)

قال وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، إن بلاده طلبت من تركيا استضافة لقاء بين الرئيس زيلينسكي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، في الوقت الذي تسعى فيه كييف إلى إعادة إحياء محادثات السلام المتعثرة. وذكر سيبيها أن أوكرانيا مستعدة لدراسة أي مكان آخر غير بيلاروسيا أو روسيا لعقد اجتماع مع بوتين، وهو ما يسعى إليه زيلينسكي منذ فترة طويلة من أجل الإسراع في إنهاء الحرب المستمرة، التي دخلت عامها الخامس. ولم يذكر كيف ردت أنقرة على المقترح، وذلك في تصريحات أدلى بها خلال لقاء مع الصحافيين الثلاثاء، وجرى السماح بنشرها الأربعاء.

وفي هذا السياق، قال مصدر دبلوماسي تركي، الأربعاء، إن وزير الخارجية هاكان فيدان سيقوم بزيارة رسمية إلى العاصمة البريطانية لندن هذا الأسبوع لإجراء محادثات بشأن إيران وأوكرانيا، مضيفاً أنه سيناقش أيضاً التعاون بين الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي.

ترحيب أوروبي بخسارة أوربان انتخابات المجر (أ.ف.ب)

وميدانياً قُتِل شخصان في أوكرانيا جرّاء ضربات روسية، حسب السلطات المحلية، في حين أعلنت روسيا أن امرأة وطفلاً لقيا حتفهما في هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على أراضيها. وقالت سلطات محلية، الأربعاء، إن جزءاً من بناية سكنية انهار في منطقة سيزران الروسية الواقعة على نهر الفولجا عقب هجوم أوكراني بطائرات مسيرة، مما أسفر عن إصابة 11 شخصاً. وكثفت أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية للطاقة في روسيا خلال الأشهر القليلة الماضية، في وقت توقفت فيه محادثات السلام التي توسطت فيها الولايات المتحدة مع انشغال واشنطن بالصراع مع إيران. وتضم مدينة سيزران مصفاة نفط كبرى، وتبعد نحو ألف كيلومتر من الحدود مع أوكرانيا.


23 موقوفاً بعد استهدافات لمواقع يهودية بريطانية

من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)
من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)
TT

23 موقوفاً بعد استهدافات لمواقع يهودية بريطانية

من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)
من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)

أوقفت الشرطة البريطانية ثمانية أشخاص جدد، في إطار تحقيقاتها حول سلسلة حرائق أو محاولة افتعال حرائق في لندن استهدفت مواقع مرتبطة باليهود، ما يرفع عدد الموقوفين إلى 23.

ووقعت حرائق متعمَّدة أو محاولات إضرام نار استهدفت ممتلكات يهودية بالعاصمة البريطانية، خلال الشهر الماضي، لم تُوقع إصابات. ومِن بين المواقع التي استُهدفت: كنيسان وخدمة إسعاف ومنظمة خيرية.

واستهدف اعتداءٌ آخر في العاصمة البريطانية مقرّ تلفزيون «إيران إنترناشونال» المُعارض للحكم في إيران.

طوق أمني قرب «كنيس كينتون يونايتد» شمال غربي لندن (أ.ف.ب)

وقالت الشرطة، في بيانها، إن سبعة توقيفات حصلت، خلال الأيام القليلة الماضية، مرتبطة بتحقيق حول «مخطط إجرامي لإضرام حريق» كان هدفه، وفق ما تعتقد الشرطة، «مركزاً مرتبطاً بالمجموعة اليهودية»، مشيراً إلى أن مكان الهدف «ليس معروفاً بشكل محدّد».

والموقوفون هم خمسة رجال تتراوح أعمارهم بين 24 و26 عاماً، وامرأتان في الخمسين والـ59 من عمرهما. وجرى توقيفهم في مدينتين بشمال لندن، وداخل سيارة في برمنغهام بوسط إنجلترا.

كما أوقفت الشرطة، الثلاثاء، رجلاً في التاسعة والثلاثين بغرب لندن، بعد العثور على مواد «غير خطرة» في حديقة عامة تقع بالقرب من السفارة الإسرائيلية. وعلّق رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في منشور على «إكس»، قائلاً: «لن نُوقف نضالنا ضد مناهضة السامية والإرهاب».

وجرى توجيه اتهامات إلى ثمانية من الموقوفين الـ23. ومِن بين هؤلاء فتى في السابعة عشر من عمره، أُوقف، الأحد الماضي، وقرّرت النيابة العامة توجيه اتهام له، الثلاثاء، بعد محاولة إضرام النار في كنيس يهودي في هارو بشمال غربي لندن.

ووُجّهت لهذا القاصر، وهو بريطاني الجنسية، تهمة «إضرام متعمَّد للنار دون تعريض حياة الغير للخطر»، وفق ما أوضحت شرطة لندن، مشيرة إلى أنه «وُضع رهن الحبس الاحتياطي، على أن يَمثل لاحقاً أمام «محكمة ويستمنستر»... وكان قد أُوقف إلى جانب شاب يبلغ من العمر 19 عاماً. وقد أُفرِج عن الأخير بكفالة، في انتظارِ ما ستُسفر عنه التحقيقات، وفق المصدر نفسه.

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية بلندن (إ.ب.أ)

ووقع الهجوم على الكنيس، ليل السبت-الأحد، ولم يسفر عن إصابات ما عدا «أضراراً خفيفة»، كما أوضحت الشرطة. وأثارت هذه الأحداث قلق الطائفة اليهودية. وأُوكلت التحقيقات بشأنها لشرطة مكافحة الإرهاب.

وأعلنت جماعة مغمورة، تُطلق على نفسها «حركة أصحاب اليمين الإسلامية»، مسؤوليتها عن أغلب الهجمات، وكانت هذه الجماعة قد تبنّت هجمات في أماكن أخرى من أوروبا.

Your Premium trial has ended