موسكو حريصة على «التحالف» مع يريفان... وتنتقد التدخل الغربي في المنطقة

بوتين ورئيسي يناقشان الوضع في كاراباخ وواشنطن ترسل مساعدات عاجلة للأرمن

لاجئون أرمن من كاراباخ في مركز تسجيل لـ«الصليب الأحمر»، الثلاثاء (أ.ف.ب)
لاجئون أرمن من كاراباخ في مركز تسجيل لـ«الصليب الأحمر»، الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

موسكو حريصة على «التحالف» مع يريفان... وتنتقد التدخل الغربي في المنطقة

لاجئون أرمن من كاراباخ في مركز تسجيل لـ«الصليب الأحمر»، الثلاثاء (أ.ف.ب)
لاجئون أرمن من كاراباخ في مركز تسجيل لـ«الصليب الأحمر»، الثلاثاء (أ.ف.ب)

سعى الكرملين، الثلاثاء، إلى تبديد التوتر في العلاقة مع يريفان، على خلفية اتهامات أرمينية لموسكو بـ«خذلان» كاراباخ. وجدد التأكيد على عمق التحالف مع أرمينيا، مؤكداً على الرغبة في المحافظة على الاتصالات الوثيقة مع رئيس الوزراء نيكولا باشينيان.

وكان باشينيان وجّه قبل يومين انتقادات مريرة لأداء قوات حفظ السلام الروسية في كاراباخ، واتهمها بأنها لم تتحرك لمساعدة أرمن كاراباخ على وقف الهجوم الأذري. ولوّح بالانسحاب من معاهدة الأمن الجماعي، التي تلزم أعضاءها بالتدخل في حال تعرض أي من البلدان الموقعة عليها لاعتداء خارجي.

شاحنات عسكرية لجيش أذربيجان تتوجه إلى كاراباخ، الثلاثاء (أ.ف.ب)

كلام باشينيان أثار غضباً واسعاً في موسكو، انعكس في حملات إعلامية وسياسية قوية ركزت على تحميله بشكل مباشر المسؤولية عن إخفاقات السياسة الأرمينية، واتهمته بأنه حوّل بلاده إلى ساحة «لألعاب الغرب الجيوسياسية» وفقاً لبيان أصدرته الخارجية الروسية. ودخل الكرملين على خط الحملة، الثلاثاء، وقال الناطق باسمه دميتري بيسكوف إن موسكو «ترفض بشكل قاطع أي محاولات لإلقاء اللوم في الوضع على روسيا وعلى قوات حفظ السلام الروسية».

أرمن فارون من كاراباخ عند معبر لاشين الحدودي الذي يشرف عليه جنود روس وأذريون، الثلاثاء (إ.ب.أ)

أضاف بيسكوف: «نحن نتفهم حرارة المشاعر في هذه اللحظة، إلا أننا نختلف قطعياً مع محاولات تحميل المسؤولية على الجانب الروسي، أو على قوات حفظ السلام الروسية، التي تظهر بطولة حقيقية في أداء مهامهم وفقاً للتفويض الموكل إليهم»، مؤكداً أن أحداً لا يمكن أن ينتقد قوات حفظ السلام بأنهم يرتكبون خطأ ما، وقال: «لن نتفق أبداً مع مثل هذه التوبيخات».

وأشار بيسكوف إلى أن روسيا ستواصل اتصالاتها مع باشينيان، وستواصل جهودها كافة لاحترام جميع حقوق الأرمن في كاراباخ، وتابع: «تظل أرمينيا حليفتنا، وهي دولة قريبة إلينا، وشعبها قريب إلى الشعب الروسي. وأنتم تعلمون أن عدد الأرمن الذين يعيشون في بلادنا أكبر من تعداد سكان أرمينيا نفسها. سنواصل أداء وظائفنا، وسنواصل الحوار مع الأرمن، ومع باشينيان».

وأوضح أن موسكو تأمل في أن تساعد اجتماعات الرئيس الأذري إلهام علييف، بما في ذلك اتصالاته مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، على ضمان الأمن وتطبيع الحياة في كاراباخ.

رجل يناول كيس خبز لامرأة من أرمن كاراباخ وصلت إلى أرمينيا مع عائلتها على ظهر شاحنة، الثلاثاء (رويترز)

وتطرق بيسكوف إلى الاتهامات الموجهة لباشينيان بأنه نفذ سياسات غربية، في إشارة مباشرة إلى واشنطن، وقال إن روسيا «تعارض محاولات تلك الدول التي ليست لديها إمكانات الوساطة في كاراباخ لترسيخ وجودها في المنطقة».

وكانت يريفان اتخذت سلسلة خطوات فاقمت من توتر العلاقات مع موسكو، من بينها حضور زوجة باشينيان مؤتمراً لدعم أوكرانيا أخيراً، فضلاً عن إعلان البرلمان الأرميني إطلاق مناقشات للتصديق على وثيقة الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي كانت قد أدرجت منذ أشهر الرئيس الروسي على لائحة المطلوبين، وأصدرت مذكرة توقيف، شملت بالإضافة إليه، مفوضة حقوق الطفل الروسية، ماريا لفوفا بيلوفا، بزعم تورطهما في «الترحيل غير القانوني» للأطفال الأوكرانيين.

وفي ظل تفاقم التوترات بين يريفان وموسكو مؤخراً، خصوصاً على خلفية العملية العسكرية الأذرية في كاراباخ، أشارت موسكو إلى أن إطلاق عملية التصديق على نظام روما الأساسي من قبل يريفان يعد جزءاً من «سلسلة الخطوات غير الودية» التي اتخذتها القيادة الأرمنية.

إلى ذلك، أفاد المكتب الصحافي لمجلس الوزراء الأرمني ببيان أن توافد النازحين من كاراباخ اتخذ منحى تصاعدياً خلال اليومين الأخيرين، وتم تسجيل وصول 13550 نازحاً إلى أرمينيا حتى صباح الثلاثاء. وأضاف البيان: «توفر الحكومة السكن المناسب لجميع المواطنين الذين ليس لديهم مكان إقامة محدد مسبقاً».

على صعيد متصل، قال مصدر حكومي أذري إن قوات حرس الحدود التي تنتشر على الممرات الواصلة من كاراباخ نشّطت عمليات البحث عن أشخاص يشتبه في ارتكابهم «جرائم حرب» وسط اللاجئين الذين يغادرون كاراباخ إلى أرمينيا.

وقال المصدر إن «أذربيجان تعتزم تطبيق عفو على المقاتلين الأرمن الذين ألقوا أسلحتهم في كاراباخ». لكنه أضاف أن «أولئك الذين ارتكبوا جرائم حرب خلال حروب كاراباخ يجب أن يسلموا إلينا»، وذلك في معرض تفسيره لأسباب إلزام الرجال في سن القتال بتقديم بصمة عين أمام كاميرات عند آخر نقطة تفتيش حدودية.

قافلة طويلة من السيارات تقل لاجئين من أرمن كاراباخ لدى وصولها إلى أراضي أرمينيا، الثلاثاء (أ.ب)

في غضون ذلك، أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ناقش خلال مكالمة هاتفية الوضع في كاراباخ مع نظيره الإيراني إبراهيم رئيسي.

وأفاد الكرملين، في بيان، أن الرئيسين «أكدا خلال محادثاتهما على أهمية حل كل المسائل حول إقليم كاراباخ بطرق سلمية». وأضاف أن بوتين أبلغ نظيره الإيراني «بتفاصيل حول نشاط قوات حفظ السلام الروسية في كاراباخ».

وكانت طهران أعلنت أنها تعارض أي تغيير جيوسياسي يمكن أن يتم تكريسه بعد العملية العسكرية الخاطفة التي أسفرت عن فرض سيطرة أذربيجان على كاراباخ.

على صعيد آخر، ناشدت رئيسة الوكالة الأميركية للتنمية، سامانثا باور، أذربيجان بتسهيل توصيل مساعدات إنسانية ضرورية للمدنيين الأرمن في كاراباخ، ووصفت الوضع في الإقليم بأنه «مروع».

وخلال زيارة إلى أرمينيا، قالت باور، إن الولايات المتحدة «ستقدم مساعدات إنسانية عاجلة، قيمتها 11.5 مليون دولار». وأضافت أنه «من المهم للغاية» أن يتم السماح للمراقبين المستقلين ومنظمات الإغاثة بالوصول إلى الناس الذين ما زالوا في حاجة ماسة إلى المساعدة في كاراباخ.


مقالات ذات صلة

أزمة غرينلاند بين واشنطن وأوروبا: فرصة لروسيا أم مصدر قلق؟

العالم سفينة تابعة للجيش الدنماركي تبحر بالقرب من ميناء نوك القديم في غرينلاند (رويترز) play-circle

أزمة غرينلاند بين واشنطن وأوروبا: فرصة لروسيا أم مصدر قلق؟

لطالما قامت استراتيجية الكرملين على إحداث شرخ دائم بين الولايات المتحدة وأوروبا بهدف تقسيم خصومه التقليديين في الغرب وإضعافهم 

«الشرق الأوسط» (واشنطن - موسكو)
أوروبا جنود دنماركيون خلال تدريبات على الرماية بموقع غير مُعلن في غرينلاند (أ.ف.ب) play-circle

لافروف: روسيا ليست لديها خطط للسيطرة على غرينلاند

صرَّح وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف اليوم (الثلاثاء)، بأن بلاده ليست لديها خطط للسيطرة على غرينلاند، وأن أميركا تعرف ذلك.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم صورة تخيلية نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصة «تروث سوشيال» تظهره وهو يغرس العلم الأميركي في أرض كتب عليها «غرينلاند أرض أميركية 2026» وبجانبه نائبه جي دي فانس ووزير خارجيته ماركو روبيو play-circle

ترمب: لا مجال للتراجع بشأن غرينلاند

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الثلاثاء)، أنه أجرى مكالمة هاتفية «جيدة للغاية» مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، بشأن غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

هل فوّت بوتين فرصة الشراكة مع ترمب؟

منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، ساد في موسكو انطباع بأن مرحلة جديدة قد بدأت في العلاقات مع واشنطن. لكن هل فوّت بوتين هذا العام الفرص لشراكة مع نظيره الأميركي؟

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا زيلينسكي مع رئيس جمهورية التشيك بيتر بافيل في كييف (أ.ف.ب) play-circle

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا. واستطلاعات الرأي تظهر أن أكثر من نصف الأوكرانيين يعارضون الانسحاب مقابل ضمانات أمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

قتيل وأربعة جرحى في اصطدام قطار بركام حائط دعم في كاتالونيا

رجال إطفاء في موقع الاصطدام في مدينة جيليدا ببرشلونة (إ.ب.أ)
رجال إطفاء في موقع الاصطدام في مدينة جيليدا ببرشلونة (إ.ب.أ)
TT

قتيل وأربعة جرحى في اصطدام قطار بركام حائط دعم في كاتالونيا

رجال إطفاء في موقع الاصطدام في مدينة جيليدا ببرشلونة (إ.ب.أ)
رجال إطفاء في موقع الاصطدام في مدينة جيليدا ببرشلونة (إ.ب.أ)

قضى شخص وأصيب أربعة آخرون بجروح خطرة في اصطدم قطار الثلاثاء بركام تكوّم فوق السكة من جراء انهيار حائط دعم في مقاطعة برشلونة، وقف ما أعلن جهاز الإطفاء.

وقال المتحدث باسم الجهاز في إقليم كاتالونيا الواقع في شمال شرق إسبانيا، كلاودي غاياردو «هناك أربعة أشخاص إصاباتهم خطرة وقضى شخص واحد».

وكان جهاز الحماية المدنية أعلن في منشور على منصة «إكس» أن «حائط دعم سقط فوق السكة، ما تسبب بحادث قطار يقلّ ركابا» في بلدة جيليدا، موضحا أن خدمات الطوارئ «تتولى حاليا رعاية المصابين».

وأشارت أجهزة الطوارئ الكاتالونية إلى أن طواقهما تقدم الرعاية لـ«15 مصابا على الأقل».

وأشارت في حساباتها على منصات التواصل الاجتماعي إلى أن 11 سيارة إسعاف هرعت إلى الموقع.

يأتي هذا الحادث الجديد في حين ما زالت إسبانيا تحت وقع الصدمة من جراء المأساة التي وقعت الأحد في الأندلس، جنوب البلاد، حيث قضى 42 شخصا على الأقل في اصطدام قطارين فائقَي السرعة.


تتضمن تغيير اسم «ديزني لاند»... نحو 280 ألف دنماركي يوقّعون عريضة لشراء كاليفورنيا من ترمب

أشخاص يلوحون بالأعلام الوطنية ترحيباً بوزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت لدى وصولها إلى مطار نوك (أ.ب)
أشخاص يلوحون بالأعلام الوطنية ترحيباً بوزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت لدى وصولها إلى مطار نوك (أ.ب)
TT

تتضمن تغيير اسم «ديزني لاند»... نحو 280 ألف دنماركي يوقّعون عريضة لشراء كاليفورنيا من ترمب

أشخاص يلوحون بالأعلام الوطنية ترحيباً بوزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت لدى وصولها إلى مطار نوك (أ.ب)
أشخاص يلوحون بالأعلام الوطنية ترحيباً بوزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت لدى وصولها إلى مطار نوك (أ.ب)

تجاوز عدد الموقّعين على عريضة دنماركية تطالب بشراء ولاية كاليفورنيا الأميركية حاجز 280 ألف توقيع، في خطوة ساخرة تعكس تنامي الغضب في أوروبا إزاء خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم جزيرة غرينلاند.

وتتضمن العريضة اقتراحات لافتة، من بينها تغيير اسم المنتزه الترفيهي «ديزني لاند» إلى «هانز كريستيان أندرسن لاند»، بل تذهب إلى أبعد من ذلك باقتراح تغيير اسم الولاية الذهبية نفسها. وفي حال نجاح المبادرة، ستُعرف كاليفورنيا باسم «الدنمارك الجديدة»، بحسب ما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وتُنشر العريضة حالياً على موقع إلكتروني يحمل اسم Denmarkification.com، حيث تتضمن الصفحة الساخرة قائمة طويلة من الأسباب التي تبرّر، بحسب القائمين عليها، فكرة شراء كاليفورنيا. كما يستعين الموقع بتبريرات الرئيس الأميركي نفسه بشأن ضم غرينلاند، وهي أرض دنماركية، ليستخدمها ضده بأسلوب تهكمي.

ويقول الموقع، محاكياً أسلوب ترمب: «من المصلحة الوطنية تعزيز التراث الاستثنائي لأمتنا؛ لذا ستصبح كاليفورنيا بمثابة الدنمارك الجديدة».

لقطة شاشة من الموقع الدنماركي الذي يُظهر عريضة ساخرة تطالب بشراء كاليفورنيا من الولايات المتحدة

وفي قسم آخر، يشير الموقع إلى أن شراء كاليفورنيا ضروري «لحماية العالم الحر»، مضيفاً بأسلوب ساخر: «يقول معظم الناس إننا نتمتع بأفضل حرية... حرية هائلة».

وكان ترمب قد دأب على التأكيد أن السيطرة على غرينلاند تصبّ في مصلحة الأمن القومي الأميركي، مستشهداً باحتياطيات الجزيرة الغنية بالمعادن الأرضية النادرة. كما زعم أنه يسعى إلى حماية حرية سكان الجزيرة، مطلقاً اتهامات بوجود حشود عسكرية روسية وصينية كبيرة في المنطقة.

ومع تصاعد الغضب الأوروبي من هذه المطالب، مارس ترمب ضغوطاً إضافية على القارة من خلال فرض رسوم جمركية على الدول التي تُدين خططه علناً.

ورغم ذلك، وقّع أكثر من 286 ألف شخص على العريضة «الدنماركية»، التي تتعهد بجلب مفهوم الـ«hygge» (هيو - جا) الدنماركي، الذي يرمز إلى الشعور بالرضا والراحة، إلى هوليوود.

ووفقاً للموقع الإلكتروني، فإن شراء كاليفورنيا لن يتطلب سوى «تريليون دولار (مع هامش خطأ ببضعة مليارات)».

ويبدو أن مراعاة إرادة سكان كاليفورنيا ليست ذات أهمية في هذا السياق؛ إذ يوضح الموقع بسخرية: «أما إرادة المواطنين؟ حسناً، لنكن صريحين، متى ردعه ذلك؟ إذا أراد ترمب بيع كاليفورنيا، فسيبيعها».

كما أن التبرع للعريضة يأتي مصحوباً بوعود ساخرة، من بينها رسالة من العائلة المالكة الدنماركية، وإمداد مدى الحياة من الأفوكادو الكاليفورني، بالإضافة إلى شاطئ خاص في ماليبو.

ويأتي هذا الاستطلاع الساخر في وقت يواصل فيه ترمب توجيه تهديدات حقيقية تجاه غرينلاند.

فقد أكد الرئيس الأميركي مراراً أن هذه الخطوة ضرورية لضمان الأمن القومي، ملمحاً إلى وجود خطط روسية وصينية للسيطرة على المنطقة.

في المقابل، شددت الدنمارك على التزامها بحماية الجزيرة، وهو الموقف الذي شاركتها فيه المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا.

كما أكّد رئيس وزراء غرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، بحزم، رغبة الإقليم ذي الحكم الذاتي في البقاء ضمن المملكة الدنماركية.

وقال نيلسن خلال مؤتمر صحافي عُقد مؤخراً بحضور رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن: «إذا خُيّرنا بين الولايات المتحدة والدنمارك الآن، فإننا نختار الدنمارك».

وقد شهدت غرينلاند خلال الأسابيع الأخيرة احتجاجات شعبية، رداً على فكرة خضوع الجزيرة للسيطرة الأميركية.


ماكرون بعد نشر ترمب رسائل له: لا نستسلم أمام المتنمرين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون بعد نشر ترمب رسائل له: لا نستسلم أمام المتنمرين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الثلاثاء)، إن أوروبا لن تستسلم أمام المتنمرين أو ترضخ للترهيب، في انتقاد لاذع لتهديد نظيره ​الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية باهظة إذا لم تسمح له أوروبا بالسيطرة على غرينلاند.

وفي حين حاول قادة أوروبيون آخرون الحفاظ على لهجة متزنة لمنع تصاعد التوتر عبر الأطلسي، خرج ماكرون بلهجة حادة.

وقال ماكرون خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس إن فرنسا وأوروبا لن «تقبلا بقانون الأقوى»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف الرئيس الفرنسي أن أوروبا ستواصل الدفاع عن سلامة الأراضي وسيادة القانون، على ‌الرغم مما وصفه ‌بالتحول نحو عالم بلا قواعد. وقد ‌يشمل ⁠ذلك ​رد الاتحاد ‌الأوروبي بفرض عقوبات تجارية صارمة.

وقال: «نفضّل الاحترام على المتنمرين... ونفضّل سيادة القانون على الوحشية».

وجاءت تصريحات ماكرون بعد أن هدّد ترمب بفرض رسوم جمركية ضخمة على النبيذ والشمبانيا الفرنسية ونشر رسائل أرسلها إليه ماكرون على نحو شخصي، وهو خرق غير معتاد للحصافة الدبلوماسية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة خلال اجتماع مع قادة شركات الذكاء الاصطناعي خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس... سويسرا 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وكان ترمب تعهّد يوم السبت الماضي بتطبيق موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة اعتباراً ⁠من أول فبراير (شباط) على عدد من الحلفاء الأوروبيين، بمن فيهم فرنسا، إلى ‌أن يسمحوا للولايات المتحدة بالاستحواذ على غرينلاند، وهي خطوة نددت بها دول الاتحاد الأوروبي الكبرى ووصفتها بالابتزاز.

وقرر قادة الاتحاد الأوروبي مطلع الأسبوع الاجتماع في بروكسل مساء يوم الخميس في قمة طارئة بخصوص غرينلاند.

وقد تُفرض رسوم جمركية في السادس من فبراير على سلع أميركية قيمتها 93 مليار يورو، والتي استبعدها الاتحاد الأوروبي عندما وافق ترمب ​على اتفاق تجاري مع التكتل في الصيف الماضي.

واستاء ترمب من إحجام فرنسا عن الانضمام إلى «مجلس السلام» ⁠الذي اقترحه، وهو كيان دولي جديد سيترأسه. وعبّرت باريس عن قلقها من تأثيره على دور الأمم المتحدة.

ورداً على سؤال عن موقف ماكرون من «مجلس السلام»، قال ترمب في وقت متأخر من أمس (الاثنين): «سأفرض رسوماً جمركية 200 في المائة على منتجات النبيذ والشمبانيا الفرنسية، وسينضم، لكنه ليس مضطراً للانضمام».

وبعد ساعات قليلة، نشر ترمب على حسابه على منصة «تروث سوشال» لقطة شاشة لرسائل بينه وبين ماكرون.

وفي صورة الرسائل، التي قال مصدر مقرّب من ماكرون إنها حقيقية، قال ماكرون لترمب: «لا أفهم ما تفعله بشأن غرينلاند»، وعرض ‌استضافة اجتماع لمجموعة السبع تدعى إليه روسيا ودول أخرى. ولم يكشف ترمب ولا المصدر الفرنسي عن تاريخ الرسائل.