بايدن وترمب يتنافسان على أصوات «ذوي الياقات الزرقاء» في ولاية ميتشغان

الرئيس الحالي ينضم إلى العمّال المضربين... والسابق يحذرهم من فقدان وظائفهم

عمال مضربون في أحد شوارع ميتشغان في 19 سبتمبر الحالي (رويترز)
عمال مضربون في أحد شوارع ميتشغان في 19 سبتمبر الحالي (رويترز)
TT

بايدن وترمب يتنافسان على أصوات «ذوي الياقات الزرقاء» في ولاية ميتشغان

عمال مضربون في أحد شوارع ميتشغان في 19 سبتمبر الحالي (رويترز)
عمال مضربون في أحد شوارع ميتشغان في 19 سبتمبر الحالي (رويترز)

يبدأ الرئيس الأميركي جو بايدن، اليوم (الثلاثاء)، زيارته لمدينة ديترويت؛ سعياً وراء جذب أصوات أعضاء اتحاد عمال السيارات في إطار حملته لإعادة انتخابه لفترة ولاية ثانية، بينما يقوم الرئيس السابق دونالد ترمب المرشح الجمهوري الأبرز، بزيارة ميتشغان يوم الأربعاء، في محاولة أيضاً لكسب أصوات عمال المصانع، وسرقة الأضواء عن المناظرة الثانية للحزب الجمهوري.

ووفقاً للبيت الأبيض، سيأخذ بايدن خطوة غير عادية، حيث سينضم إلى الإضراب مع العمال في ديترويت لدعم مطالبهم بزيادة الأجور، وهي خطوة غير مسبوقة لم تحدث على مدار تاريخ الديمقراطيين والنقابات العمالية.

الرئيس بايدن يختبر سيارة كهربائية وبجانيه المديرة التنفيذية لشركة «فورد» ماري بارا في ديترويت في 14 سبتمبر الحالي (رويترز)

وأوضح مسؤولون في البيت الأبيض، أن بايدن يريد الترويج لنفسه بهذه الخطوة بوصفه الرئيس الأكثر تأييداً للنقابات في تاريخ الولايات المتحدة. وكتب بايدن على موقع «إكس»: «يوم الثلاثاء، سأذهب إلى ميتشغان للانضمام إلى خط الاعتصام والوقوف تضامناً مع رجال ونساء اتحاد عمال صناعة السيارات وهم يناضلون من أجل حصة عادلة من القيمة التي ساعدوا في خلقها».

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارين جان بيير، إن زيارة ترمب للولاية لا تؤثر في خطط بايدن الانضمام إلى خطوط الإضراب مع العمال، وشددت على أن بايدن يريد الوقوف مع عمال صناعة السيارات، معلناً أنهم يستحقون حصة عادلة من الأرباح القياسية التي تحققها شركات صناعة السيارات.

ترمب يلقي كلمة بمهرجان في سامرفيل (كارولينا الجنوبية) في 25 سبتمبر الحالي (أ.ب)

وتطالب نقابة عمال صناعة السيارات بزيادة الرواتب بنسبة 40 في المائة، والعمل 4 أيام أسبوعياً فقط، وتعزيز خطط التقاعد.

ترمب نصير العمال

وحقق بايدن سجلاً قوياً بوصفه رئيساً مؤيداً لحقوق العمال والنقابات، بينما يطلق ترمب على نفسه لقب «نصير العمال»، مروجاً أنه أكثر رئيس أميركي قام بتنفيذ سياسات تعمل لصالح العمال.

وعلى عكس بايدن، لن يسير ترمب في صفوف إضراب العمال، بل سيحاول جذب الأضواء في ليلة الأربعاء خلال اجتماع حاشد مع أعضاء النقابات الحاليين والسابقين في بلدة كلينتون بولاية ميتشغان، محذراً من عدو جديد لعمال صناعة السيارات، وهو السيارات الكهربائية، والاستراتيجية التي تبنتها إدارة بايدن للتوسع في إنتاج السيارات الكهربائية.

ويروّج ترمب أن السيارات الكهربائية سيتم تصنيعها في الصين، وبالتالي ستقضي على صناعة السيارات الأميركية، وعلى مستقبل العاملين في هذه الصناعة.

عمال مضربون خارج معمل لشركة «فورد» في ميتشغان في 22 سبتمبر الحالي (رويترز)

كما تحاول حملة ترمب أن تلقي اللوم على بايدن في إضراب عمال السيارات، وعلى الحوافز المالية التي تقدمها إدارة بايدن لصناعة السيارات الكهربائية. ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة ميتشغان، كين كولمان، إن نهج ترمب هو إثارة مخاوف العمال بأنهم عرضة للخطر في الاقتصاد الحديث ومواجهة التقنيات الجديدة، ويلعب على مخاوفهم.

من سيكسب الأصوات؟

وستكون الزيارتان اختباراً لمدى جاذبية بايدن وترمب لدى الطبقة العاملة في ولاية متأرجحة، مثل ولاية ميتشغان، وقدرة كل منهما على كسب الأصوات وتقديم وعود ومزايا للنقابات العمالية في الولاية، خصوصاً مع استمرار إضراب عمال صناعة السيارات منذ 3 أسابيع ضد شركات «فورد» و«جنرال موتورز» و«ستيلانتس»، وهي أكبر ثلاث شركات للسيارات في الولايات المتحدة.

ومع احتمالات أن تكون انتخابات 2024 إعادة للمباراة بين بايدن وترمب، فإن جذب أصوات الطبقة العاملة متأرجح في ولايات مثل ميتشغان وولايات الغرب الأوسط.

عمال مضربون خارج معمل لشركة «ستيلانتس» في ميتشغان في 22 سبتمبر الحالي (رويترز)

ويواجه بايدن مخاطر كثيرة في محاولته حصد أصوات عمال صناعة السيارات، فإذا لم يقدّم حلولاً لإرضاء العمال وإنهاء إضرابهم، فإن الإخفاق في الاستجابة لمطالبهم قد يؤدي إلى اضطرابات اقتصادية إضافية تزيد من حالة الغضب الأميركي تجاه الوضع الاقتصادي، واحتمالات دخول الاقتصاد الأميركي في مرحلة انكماش اقتصادي. وسيؤدي الإخفاق إلى زعزعة مكانة بايدن وقدرته على الترويج لنفسه بوصفه المحارب والمقاتل من أجل الطبقة العاملة. وتتفاقم المخاطر مع احتمالات مواجهة إغلاق حكومي إذا لم يتوصل الكونغرس إلى اتفاق حول الموازنة، وهي أمور قد تصب في صالح ترمب، وقدرته على الترويج لفشل ساكن البيت الأبيض في تلبية مطالب العمال المضربين، وفشله في الملف الاقتصادي برمته، وهو الوتر الحساس لدى الناخب الأميركي. وتقول حملة بايدن إنها واثقة من أن رحلة ترمب إلى ميتشغان وحديثه للعمال لن يكونا لهما التأثير الذي يريده الرئيس السابق؛ بسبب سجله المناهض للعمال خلال وجوده بالبيت الأبيض، وما قام به من تخفيضات ضريبية للشركات وأصحاب الدخل المرتفع. هذه المنافسة على أصوات الناخبين في ولاية ميتشغان ستحدد ما إذا كان بايدن سيفوز مرة أخرى بتصويت الولاية، التي لديها 16 صوتاً في المجمع الانتخابي أم سينجح ترمب في استعادة الولاية إلى أحضان الحزب الجمهوري.

وفاز بايدن بتصويت ولاية ميتشغان في عام 2020 بفارق ضئيل عن ترمب بلغ 3 نقاط مئوية في الولاية التي فاز بها ترمب في عام 2016، متغلباً على منافسته هيلاري كلينتون. واستطاع ترمب في عام 2016 كسر الجدار الأزرق للديمقراطيين في ولاية الغرب الأوسط، وفاز بأصوات ميتشغان وويسكونسن وبنسلفانيا من خلال كسب أصوات عمال النقابات والناخبين البيض الأقل تعليماً.


مقالات ذات صلة

التحالف الحاكم في بغداد على حافة مهلة دستورية حاسمة

المشرق العربي من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

التحالف الحاكم في بغداد على حافة مهلة دستورية حاسمة

تتجه الأنظار إلى اجتماع «الإطار التنسيقي» المرتقب، الجمعة، والذي يصادف اليوم الأخير من المهلة الدستورية لتسمية مرشح رئاسة الوزراء في العراق.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)

هل ينعقد «مجلس الشعب» في الموعد الذي حدده الرئيس الشرع؟

من المتوقع أن يعلن مكتب الرئاسة أسماء ثلث مقاعد المجلس بعد المصادقة على نتائج انتخابات الحسكة

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الولايات المتحدة​ شاشة هاتف أحد السكان المحليين وفيها تحديثات حول التصويت على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في فيرجينيا (أ.ف.ب)

فيرجينيا تمنح الديمقراطيين أفضلية في حرب الدوائر الانتخابية

انتصر الديمقراطيون في استفتاء فيرجينيا على إعادة تقسيم دوائرها الانتخابية، مما يؤجج حرب ترسيم الدوائر مع الجمهوريين عبر الولايات قبل الانتخابات النصفية للكونغرس

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا المنفي وتيتيه خلال لقاء بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)

ليبيا: «الرئاسي» و«الدولة» يرفضان «حواراً مصغراً» برعاية أممية

استبق محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه إلى مجلس الأمن الدولي بتوجيه رسالة وصفها بأنها «شديدة اللهجة».

خالد محمود (القاهرة)
المشرق العربي 
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

صراع على الحصص يعطل مفاوضات الحكومة العراقية

شهدت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي في العراق حالة من الانسداد السياسي لتكليف رئيس جديد للوزراء، في ظل خلافات داخلية.

حمزة مصطفى (بغداد)

الجيش الأميركي يقول إنه سيطر على ناقلة نفط أخرى مرتبطة بإيران

ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)
ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)
TT

الجيش الأميركي يقول إنه سيطر على ناقلة نفط أخرى مرتبطة بإيران

ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)
ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)

سيطر الجيش الأميركي على ناقلة نفط أخرى، الخميس، مرتبطة بتهريب النفط الإيراني.

وقالت وزارة الحرب الأميركية إنها سيطرت على ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وأضافت الوزارة: «سوف نستمر في إنفاذ القانون البحري عالمياً لوقف الشبكات غير المشروعة واعتراض السفن التي تقدم دعماً مادياً لإيران؛ أينما كانت».

ونشرت الوزارة صورة للسيطرة على السفينة تظهر القوات الأميركية على ظهر الناقلة.

وأضافت في بيان: «لا يمكن استخدام المياه الدولية غطاء من قبل الجهات الخاضعة للعقوبات. وستواصل وزارة الحرب الأميركية منع الجهات غير المشروعة وسفنها من حرية المناورة في المجال البحري».

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم في خطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.


ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
TT

ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)

على مدى نحو ثمانية أسابيع من الحرب في إيران، نجح الجمهوريون بالكونغرس في إحباط محاولات متكررة من الديمقراطيين لوقف العملية وإجبار الرئيس دونالد ترمب، الذي بدأ النزاع من دون تفويض من الكونغرس، على التشاور مع المشرعين بشأن الحملة العسكرية.

لكن بعض الجمهوريين أشاروا إلى أن موعداً قانونياً مهماً في الأسابيع المقبلة قد يشكّل نقطة تحوّل؛ حيث سيتوقعون من الرئيس؛ إما إنهاء النزاع تدريجياً أو السعي للحصول على موافقة الكونغرس لمواصلته. وقد حاول الديمقراطيون مرات عدة، من دون نجاح، تفعيل بند في «قرار سلطات الحرب» الصادر عام 1973، وهو قانون يهدف إلى الحد من قدرة الرئيس على خوض الحروب من دون موافقة الكونغرس، للطعن في النزاع مع إيران.

جاءت أحدث هذه الإخفاقات، الأربعاء، عندما عرقل الجمهوريون في مجلس الشيوخ مثل هذا الإجراء للمرة الخامسة منذ بدء الحرب. ومع ذلك، يحدد القانون أيضاً مجموعة من المهل، أولها يحل في الأول من مايو (أيار)، ما قد يزيد الضغط على إدارة ترمب في الأيام المقبلة. وفيما يلي ما ينُص عليه القانون بشأن المدة التي يمكن للرئيس خلالها الاستمرار في توجيه القوات الأميركية في نزاع من دون موافقة الكونغرس.

مهلة الستين يوماً

عندما بدأت الولايات المتحدة ضربات مشتركة مع سلاح الجو الإسرائيلي، في 28 فبراير (شباط)، قال الرئيس إنه يتحرك بموجب صلاحياته كقائد أعلى للقوات المسلحة لحماية القواعد الأميركية في الشرق الأوسط و«تعزيز المصالح الوطنية الحيوية للولايات المتحدة».

وأضاف أن الخطوة جاءت في إطار «الدفاع الجماعي عن النفس لحلفائنا الإقليميين، بمن فيهم إسرائيل». وقد شكك كثير من الديمقراطيين في هذا التبرير، وواصلوا القول إن ترمب تصرّف بشكل غير قانوني.

في المقابل، يقول مسؤولون في البيت الأبيض ومعظم الجمهوريين في الكابيتول إن الرئيس يتحرك ضمن حدود قانون سلطات الحرب، الذي يحدد مهلة 60 يوماً لانسحاب القوات الأميركية من الأعمال القتالية، في حال عدم الحصول على تفويض من الكونغرس لاستخدام القوة العسكرية.

ورغم أن الحرب بدأت في نهاية فبراير (شباط)، فإن ترمب أخطر الكونغرس رسمياً بالعملية في الثاني من مارس (آذار)؛ ما أطلق مهلة الستين يوماً التي تنتهي في الأول من مايو (أيار). وقد أشار بعض الجمهوريين بالفعل إلى أنهم لن يدعموا أي تمديد يتجاوز هذه المهلة.

وكتب السيناتور جون كيرتس، الجمهوري عن ولاية يوتا، في مقال رأي، في وقت سابق من هذا الشهر، أنه «لن يدعم عملاً عسكرياً مستمراً يتجاوز إطار 60 يوماً من دون موافقة الكونغرس». كما حذّر جمهوريون آخرون، من بينهم النائب براين ماست من فلوريدا، رئيس لجنة الشؤون الخارجية، من أن الرئيس قد يفقد دعماً مهماً، إذا استمر النزاع إلى شهر مايو.

وبعد لحظات من نجاح الجمهوريين بصعوبة في عرقلة قرار متعلق بسلطات الحرب في مجلس النواب، الأسبوع الماضي، قال ماست إنه قد يكون هناك «عدد مختلف من الأصوات بعد 60 يوماً»، في إشارة إلى موعد الأول من مايو.

خيار تمديد محدود

بموجب القانون، وبعد انقضاء مهلة الستين يوماً، تصبح خيارات الرئيس لمواصلة الحملة العسكرية من دون موافقة الكونغرس محدودة.

وعندها، يكون أمام ترمب عملياً ثلاثة خيارات: السعي للحصول على تفويض من الكونغرس لمواصلة الحملة، أو البدء في تقليص الانخراط الأميركي، أو منح نفسه تمديداً. ويتيح القانون تمديداً لمرة واحدة لمدة 30 يوماً، إذا قدّم الرئيس إفادة خطية تفيد بأن وقتاً إضافياً ضروري لتسهيل الانسحاب الآمن للقوات الأميركية، لكنه لا يمنحه سلطة مواصلة حملة هجومية.

تفويض تشريعي للحرب

كما يملك المشرعون خيار منح ترمب إذناً صريحاً لمواصلة العملية، عبر تمرير تفويض باستخدام القوة العسكرية. وقد أصبحت هذه الآلية الوسيلة الرئيسية التي يوافق بها الكونغرس على الحملات العسكرية، بدلاً من إعلان حرب رسمي، وهو أمر لم يحدث منذ الحرب العالمية الثانية. ورغم أن الجمهوريين توحّدوا إلى حد كبير في عرقلة محاولات الديمقراطيين لوقف الحرب، فإنه ليس من الواضح ما إذا كان هذا التماسك نفسه قائماً عندما يتعلق الأمر بالموافقة الصريحة على النزاع.

وقالت السيناتورة ليزا موركوفسكي، الجمهورية عن ولاية ألاسكا، إنها تعمل مع مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ على إعداد تفويض رسمي باستخدام القوة العسكرية ضد إيران، لكنها لم تقدّم مشروع القرار بعد. ولم يصوّت الكونغرس لصالح استخدام القوة العسكرية منذ عام 2002. عندما منح تفويضاً ضد العراق. وكانت موركوفسكي من أوائل المنتقدين لافتقار الإدارة إلى الشفافية بشأن أهداف الحرب وتكاليفها وجدولها الزمني، وقالت إن هدفها من طرح تفويض هو إعادة تأكيد سلطة الكونغرس وفرض معايير واضحة على إدارة العملية.

لماذا قد يتجاهل ترمب هذه المهل؟

لطالما جادلت إدارات يقودها رؤساء من كلا الحزبين بأن الدستور يمنح القائد الأعلى للقوات المسلحة صلاحيات واسعة، ما يعني أن القيود التي يفرضها قانون سلطات الحرب على الرئيس تُعد غير دستورية؛ ففي عام 2011، واصل الرئيس باراك أوباما انخراطاً عسكرياً في ليبيا بعد مهلة الستين يوماً، معتبراً أن القانون لا ينطبق لأن «العمليات الأميركية لا تنطوي على قتال مستمر أو تبادل نشط لإطلاق النار مع قوات معادية، ولا تشمل قوات برية أميركية». ورغم أن ذلك أثار اعتراضات من الحزبين آنذاك، فإن بعض المشرعين يتوقعون أن إدارة ترمب قد تتبنى حجة مماثلة بشأن إيران.

وخلال ولايته الأولى، تجاهل ترمب أيضاً القانون في عام 2019، عندما استخدم حق النقض (الفيتو) ضد قرار مشترك من الحزبين أقرّه مجلسا الكونغرس، كان يهدف إلى إنهاء مشاركة الولايات المتحدة العسكرية في الحرب الأهلية باليمن، معتبراً أن القرار «محاولة غير ضرورية وخطيرة لإضعاف صلاحياتي الدستورية».

ومع ذلك، قد يشكّل تجاهل هذه المهلة مشكلة سياسية للجمهوريين، الذين منحوا حتى الآن الإدارة هامشاً واسعاً لإدارة الحرب من دون إشراك الكونغرس، بما في ذلك من دون رقابة رسمية.

وقال السيناتور كريس مورفي، الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت، الذي كان من بين من قدّموا مشاريع قرارات للحد من قدرة الرئيس على مواصلة الحرب من دون تفويض من الكونغرس: «العديد من الجمهوريين سجّلوا مواقف يعتبرون فيها مهلة الستين يوماً ذات أهمية قانونية»، مضيفاً: «لذلك أعتقد أنه سيكون من الصعب على الجمهوريين الاستمرار في غض الطرف بعد تجاوز هذه المهلة».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»


واشنطن تتهم بكين بشن حملة ترهيب ضد رئيس تايوان

الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تتهم بكين بشن حملة ترهيب ضد رئيس تايوان

الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)

اتهمت الولايات المتحدة الصين، أمس (الأربعاء)، بشن «حملة ترهيب» بعدما ألغت دول عدة تصاريح عبور الطائرة الخاصة بالرئيس التايواني لاي تشينع-تي في أجوائها، ما اضطره إلى إلغاء رحلته إلى إسواتيني في جنوب القارة الأفريقية.

وكانت تايوان قد أعلنت، الثلاثاء، تأجيل رحلة الرئيس بعد أن «سحبت سيشيل وموريشيوس ومدغشقر تراخيصها لتحليق طائرته بشكل مفاجئ ومن دون سابق إنذار».

وقالت إن السبب الرئيسي وراء هذه الخطوة هو «الضغط الشديد الذي مارسته السلطات الصينية، لا سيّما بواسطة سبل إكراه اقتصادي»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأعربت وزارة الخارجية الأميركية عن قلقها في بيان. واعتبرت أن هذه الدول «تتصرف بناءً على طلب الصين» في «مثال جديد على حملة الترهيب» التي تمارسها بكين ضد تايوان وحلفائها.

من جهة أخرى، هنّأت وزارة الخارجية الصينية الدول التي «تعترف بمبدأ الصين الواحدة (...) بما يتوافق مع القانون الدولي».

وتعتبر الصين جزيرة تايوان إحدى مقاطعاتها. وتقول إنها تفضل حلاً سلمياً، لكنها لا تستبعد اللجوء إلى القوة للسيطرة عليها.

وإسواتيني التي كانت معروفة سابقاً باسم سوازيلاند هي من بين 12 دولة ما زالت تعترف بسيادة تايوان، بينما أقنعت الصين الدول الأخرى بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع تايبيه لصالح بكين.