حبوب وأسلحة... خلافات ترخي بظلالها على العلاقات البولندية - الأوكرانية

الرئيس البولندي أندريه دودا يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي مشترك في كييف بأوكرانيا في 22 مايو 2022 (رويترز)
الرئيس البولندي أندريه دودا يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي مشترك في كييف بأوكرانيا في 22 مايو 2022 (رويترز)
TT

حبوب وأسلحة... خلافات ترخي بظلالها على العلاقات البولندية - الأوكرانية

الرئيس البولندي أندريه دودا يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي مشترك في كييف بأوكرانيا في 22 مايو 2022 (رويترز)
الرئيس البولندي أندريه دودا يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي مشترك في كييف بأوكرانيا في 22 مايو 2022 (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء البولندي ماتيوس مورافيتسكي (الأربعاء) أن بلاده «لن تنقل بعد الآن أي أسلحة إلى أوكرانيا» بهدف تحديث الجيش البولندي، إلا أن الحكومة البولندية عادت وأعلنت (الجمعة) أنها تخطط لإرسال أسلحة لأوكرانيا وفق تعهداتها السابقة. ورغم إعلان وارسو الأخير التزامها بتعهداتها السابقة تجاه كييف، فإن الخلاف الأخير بين الطرفين حول تصدير الحبوب وإمدادات الأسلحة، طرح تساؤلات حول مستقبل التعاون العسكري بينهما، ومدى انعكاس ذلك على الجهد الحربي الأوكراني، بينما يتقدم هجوم كييف المضاد في جنوب أوكرانيا وشرقها بصعوبة.

جاءت تصريحات رئيس الوزراء البولندي مع تصاعد النزاع التجاري بين الدولتين المتجاورتين، وفي وقت يواجه فيه حزبه الشعبوي ضغوطاً من اليمين المتطرف في الانتخابات الوطنية المقبلة، وفق ما أفادت به وكالة «أسوشييتد برس».

رئيس الوزراء البولندي ماتيوس مورافيتسكي خلال مؤتمر صحافي في وارسو ببولندا في 5 يوليو 2023 (رويترز)

وفي حال ثبوت توقف بولندا عن إرسال مساعدات عسكرية لكييف، سوف يكلف الأمر الأوكرانيين ثمناً باهظاً، لأن وارسو كانت من أكبر المساهمين في المساعدات العسكرية لكييف منذ بداية الحرب، وفق تقرير أصدرته الخميس صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

لكن خبير الأمن والدفاع ميشال بارانوفسكي يقول عن مسألة مستقبل المساعدات البولندية العسكرية لكييف، إن بولندا قدمت معظم ما كان يمكنها تقديمه في وقت سابق من الحرب. ومع عدم وجود خطط لشحنات المعدات الرئيسية قريباً، فإنه لا يرى تهديداً لقدرات أوكرانيا على المدى القريب. ومع ذلك، فهو يرى أن تعليقات رئيس الوزراء البولندي مورافيتسكي مثيرة للقلق بالنسبة لأوكرانيا في ظل سعيها للحفاظ على الدعم الغربي في الحرب التي شنتها روسيا، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

رئيس الوزراء البولندي ماتيوس مورافيتسكي يرحب بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أثناء لقائهما في وارسو الأربعاء 5 أبريل 2023 (أ.ب)

مساعدات عسكرية بولندية لكييف

أفاد تقرير «لوفيغارو» بأنه من بين 31 دولة قدمت مساعدات عسكرية لكييف منذ بداية الحرب في فبراير (شباط) 2022، تحتل بولندا المركز السادس.

ووفقاً لمعهد كيل للاقتصاد العالمي، قدمت وارسو إلى جارتها مساعدات عسكرية بقيمة 3 مليارات يورو (أسلحة ومواد ومعدات)، بينما تظل الحكومة الأميركية إلى حد بعيد أكبر مورد لأوكرانيا، إذ وعدت بتقديم مساعدات بقيمة 42.1 مليار دولار في الفترة ما بين 24 فبراير 2022 و31 يوليو (تموز) 2023، تليها ألمانيا (17.1 مليار دولار) وبريطانيا (6.6 مليار دولار)، ثم النرويج (3.7 مليار دولار) والدنمارك (3.5 مليار دولار).

دبابة روسية من طراز «تي - 72» (وهو الطراز الذي أمدت به بولونيا أوكرانيا) غنمها الأوكرانيون في قرية لوكيانيفكا قرب كييف في 27 مارس 2022 (رويترز)

أوضح تقرير نشرته صحيفة «لوموند» الفرنسية الخميس، أن بولندا تُعد بشكل خاص من أكبر موردي المركبات العسكرية المدرعة لأوكرانيا. وبطبيعة الحال، فإن غالبية هذه النماذج التي تسلمها وارسو لكييف يعود تاريخها إلى الحقبة السوفياتية، لكنها تتمتع بميزة عدم الحاجة إلى تدريب محدد للأوكرانيين، على عكس المعدات الغربية التي تتسلمها أوكرانيا.

سلّمت وارسو أكثر من 300 دبابة قتالية من طراز «تي - 72» (T - 72) و«بي تي - 91» (PT - 91) – وهي نسخة حديثة من «تي - 72» – إلى القوات المسلحة الأوكرانية، وزودتها بأكثر من 300 مركبة قتالية من طراز «بي دبليو بي - 1» (BWP - 1) و«كاي تي أو روزوماك» (KTO Rosomak)، كما قدمت لها أو باعتها مئات المدافع ذاتية الدفع، بما في ذلك عيار 155 ملم «آي إش إس كراب» (AHS Krab) الفعال للغاية.

جنود أوكرانيون يطلقون النار على القوات الروسية بمدافع «هاوتزر» ذاتية الدفع من طراز «آي إش إس كراب» (AHS Krab) مع استمرار الهجوم الروسي في أوكرانيا في منطقة دونيتسك بأوكرانيا 23 أغسطس 2022... سلمت بولندا أوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي أعداداً كبيرة من هذا المدفع (رويترز)

تدريب القوات الأوكرانية

بولندا هي أيضاً واحدة من الدول القليلة التي قدمت طائرات إلى جارتها أوكرانيا التي كانت تفتقر بشدة في بداية الصراع إلى قوة جوية لمواجهة التوغلات الروسية في الأجواء الأوكرانية: قدمت وارسو 14 طائرة مقاتلة من طراز «ميغ 29» و12 طائرة هليكوبتر «ميل مي - 24» إلى أوكرانيا. ويؤكد ليو بيريا بينييه، الباحث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، أن «بولندا لاعب رئيسي في توريد الأسلحة (إلى كييف). كانوا حاضرين منذ البداية، وأرسلوا كميات كبيرة، بما في ذلك الذخيرة وقطع الغيار الضرورية لاستمرار الحرب».

وبالإضافة إلى إمدادات الأسلحة، تؤدي بولندا دوراً مهماً في تدريب القوات الأوكرانية. ويجري تنفيذ جزء من تدريبات «الناتو» للجيش الأوكراني على أراضيها. ومنذ فبراير، يعمل نحو 120 مدرباً فرنسياً على هذا الأمر، بهدف تدريب كتيبة مكونة من 500 جندي على قتال المشاة كل 5 أسابيع. وتستقبل بولندا أيضاً، في أماكن سرية، الكثير من مراكز صيانة الدروع الغربية التي يستخدمها الأوكرانيون. ومع ذلك فإن هذين النشاطين لن يتأثرا بالقرار البولندي إذا نُفذ، وفق صحيفة «لوموند».

تظهر هذه الصورة الملتقطة في 20 سبتمبر 2023 قطارات محملة بالحبوب الأوكرانية مخزنة في عربات في محطة دوروهوسك على الحدود البولندية الأوكرانية (أ.ف.ب)

أزمة الحبوب بين كييف ووارسو

أعلنت كل من بولندا وسلوفاكيا والمجر قبل أسبوع الاستمرار في فرض قيود على واردات الحبوب الأوكرانية رغم قرار المفوضية الأوروبية إنهاء ذلك الحظر، إذ أثر تصدير الحبوب والبذور الزيتية إلى البلدان المجاورة على دخل المزارعين المحليين في الدول الثلاث.

وتحظى هذه القضية بأهمية بالنسبة لبولندا بوجه خاص التي تستعد لتنظيم انتخابات عامة في أكتوبر (تشرين الأول)، ويمثل المزارعون قاعدة كبيرة من الناخبين لحزب «القانون والعدالة» القومي الحاكم.

حصادون يجمعون القمح في قرية زغوريفكا بأوكرانيا في 9 أغسطس 2022 (أ.ب)

ووفق وكالة «أسوشييتد برس»، قالت بولندا والمجر وسلوفاكيا إن الحظر الجديد على واردات الحبوب الأوكرانية فُرض لحماية مزارعيها من وفرة الحبوب الأوكرانية في أسواقها، ما يخفض الأسعار ويضر بسبل عيشهم. وردت كييف بشكوى لدى منظمة التجارة العالمية ضد الدول الثلاث، الأمر الذي أثار المزيد من ردود الفعل الغاضبة من بولندا.

وفي الأمم المتحدة يوم الثلاثاء، أشار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى أن الدول التي تعارض أوكرانيا في ما يتعلق بالحبوب تعمل في الواقع نيابة عن روسيا (في إشارة إلى بولندا وسلوفاكيا والمجر دون ذكر أسمائها). واستدعت بولندا السفير الأوكراني على وجه السرعة لتقديم شكوى يوم الأربعاء على خلفية كلام زيلينسكي.

رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي يخاطب قادة العالم خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في 19 سبتمبر 2023 في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)

ولمعالجة الخلاف، قال وزيرا الزراعة البولندي والأوكراني، الخميس، إنهما يعملان على حل الوضع بطريقة تأخذ مصالح البلدين في الاعتبار. وقالت السلطات السلوفاكية إن أوكرانيا رفعت شكواها ضد سلوفاكيا في الوقت الذي سعى فيه الجانبان للتوصل إلى حل.

وأشار تقرير صدر (الخميس) عن صحيفة «الغارديان» البريطانية، إلى أن خطاب الرئيس الأوكراني زيلينسكي في الأمم المتحدة (الثلاثاء) أدى إلى خطاب ساخن بين كييف ووارسو، حيث شبه الرئيس البولندي أندريه دودا أوكرانيا بـ«شخص غريق يتشبث بأي شيء متاح»، في حين قال رئيس الوزراء البولندي ماتيوس مورافيتسكي، الأربعاء، إن بلاده قررت إعطاء الأولوية لدفاعها في المستقبل. وقال: «لم نعد ننقل أسلحة إلى أوكرانيا؛ لأننا نقوم الآن بتسليح بولندا بأسلحة أكثر حداثة».

الرئيس البولندي أندريه دودا يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي مشترك في كييف بأوكرانيا في 22 مايو 2022 (رويترز)

ماذا يعني خلاف كييف ووارسو بالنسبة للحرب في أوكرانيا؟

رأى تقرير نشرته (الخميس) شبكة «سي إن إن»، أنه في حين يظل موقف وارسو بشأن تسليم الأسلحة إلى أوكرانيا غير واضح، فإن أي تراجع عن الدعم العسكري والاستراتيجي البولندي لأوكرانيا من شأنه أن يخلف عواقب وخيمة، إذ كانت بولندا من بين الدول الأكثر حرصاً على تعزيز ترسانة كييف منذ الأيام الأولى للحرب الشاملة، وقد أظهرت استعداداً لدفع القوى الأوروبية الأخرى والولايات المتحدة إلى الانضمام إليها.

وفي يناير (كانون الثاني)، اضطلعت بولندا بدور قيادي في تشكيل تحالف أوروبي أعطى برلين مساحة كافية لاتخاذ قرار السماح بتسليم دبابات قتالية من طراز «ليوبارد 2» لقوات كييف.

 

جندي بولندي يسير بجوار دبابة «ليوبارد 2» في أثناء تدريب في قاعدة عسكرية وميدان اختبار في شفيتوشوف ببولندا الاثنين 13 فبراير 2023... التدريب جزء من المساعدة العسكرية التي يقدمها الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا (أ.ب)

وفق «سي إن إن»، سيكون لدى كييف وحلفائها مخاوف من أنه إذا اتخذت وارسو موقفاً جديداً تجاه شحنات الأسلحة المستقبلية، فإن الدول الأوروبية المترددة الأخرى ستشعر بضغط أقل للتبرع بالإمدادات أيضاً؛ لذا، فحتى لو تم حل هذا النزاع، واستمرت الشحنات إلى كييف كما كانت من قبل، فإن هذا الحدث جلب دروساً لكلا البلدين.

وسوف تكون بولندا مترددة في إثارة غضب حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة - شريكيها الأمنيين الأساسيين ــ إذا حدت من تدفق الأسلحة إلى الخطوط الأمامية في أوكرانيا.

لكن كلمات زيلينسكي الصارمة تجاه بولندا هذا الأسبوع سلطت الضوء أيضاً على مخاطر الضغط على حلفائه بقوة أكثر من اللازم. ومن الواضح أن خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أثار غضب الكثيرين في وارسو، وكلما طال أمد النزاع على الحبوب، أصبحت المشاحنات بين كييف وأقرب حلفائها أكثر احتمالاً، وفق تقرير «سي إن إن».


مقالات ذات صلة

ماكرون: برنامج الطائرات الحربية مع ألمانيا وإسبانيا لم يمت

أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

ماكرون: برنامج الطائرات الحربية مع ألمانيا وإسبانيا لم يمت

كشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن أن برنامج ​الطائرات الحربية المشترك مع ألمانيا وإسبانيا لم يمت بعد.

«الشرق الأوسط» (باريس)
آسيا أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

نفت الصين، الاثنين، ادعاءات الولايات المتحدة بأنها أجرت تجارب نووية ووصفتها بأنها «محض أكاذيب»، متهمةً واشنطن باختلاق ذرائع لتبدأ تجاربها النووية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري في لقاء سابق مع الرئيس الروسي خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو (الرئاسة الجزائرية)

جدل مثير حول «عقوبات أميركية» مفترضة على الجزائر بسبب صفقات السلاح الروسي

احتجّ حزب من «الغالبية الرئاسية» في الجزائر على ما وصفه بـ«الترويج لأخبار زائفة»، نشرتها وسائل إعلام أجنبية، تناولت فرض عقوبات أميركية محتملة على الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز) p-circle

مسيَّرات أوكرانية تهاجم مصنعاً روسياً لوقود الصواريخ

كشف مسؤول ​في جهاز الأمن الأوكراني، اليوم السبت، عن أن طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت ‌مصنعاً لإنتاج مكونات ‌وقود ‌الصواريخ ⁠في ​منطقة ‌تفير غرب روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)
تكنولوجيا صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية.

«الشرق الأوسط» (بكين)

الدنمارك تعلن عن عبور يومي ﻟ«أسطول الظل الروسي» في مياهها الإقليمية

صورة جوية لناقلة نفط تنتمي لأسطول الظل الروسي قبالة سواحل ميناء سان نازير غرب فرنسا 2 أكتوبر 2025 (رويترز)
صورة جوية لناقلة نفط تنتمي لأسطول الظل الروسي قبالة سواحل ميناء سان نازير غرب فرنسا 2 أكتوبر 2025 (رويترز)
TT

الدنمارك تعلن عن عبور يومي ﻟ«أسطول الظل الروسي» في مياهها الإقليمية

صورة جوية لناقلة نفط تنتمي لأسطول الظل الروسي قبالة سواحل ميناء سان نازير غرب فرنسا 2 أكتوبر 2025 (رويترز)
صورة جوية لناقلة نفط تنتمي لأسطول الظل الروسي قبالة سواحل ميناء سان نازير غرب فرنسا 2 أكتوبر 2025 (رويترز)

أظهرت بيانات جمعتها هيئة الملاحة البحرية الدنماركية، الأربعاء، أن ناقلات تابعة لـ«أسطول الظل الروسي»، الذي يتحايل على العقوبات الأوروبية، عبرت المياه الدنماركية بمعدل ناقلة واحدة تقريباً يومياً خلال عام 2025.

وقالت الهيئة، في رسالة بريد إلكتروني لوكالة الصحافة الفرنسية: «في عام 2025، سُجّلت 292 رحلة لناقلات نفط خاضعة لعقوبات الاتحاد الأوروبي في المياه الدنماركية».

وتفيد التقارير بأن روسيا قامت بتكوين أسطول من ناقلات النفط القديمة ذات الملكية غير الشفافة للالتفاف على العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ومجموعة الدول السبع، على خلفية غزو موسكو الشامل لأوكرانيا عام 2022.

وقد أدّت هذه العقوبات، التي تهدف إلى الحد من عائدات موسكو المستخدمة في تمويل حربها، إلى استبعاد العديد من ناقلات النفط الروسية من أنظمة التأمين والشحن الغربية.

تبحر ناقلات «أسطول الظل» المتهالكة، التي تعاني من سوء الصيانة، من خليج فنلندا عبر بحر البلطيق وصولاً إلى المياه الدنماركية، ناقلةً بشكل رئيسي النفط الخام، بالإضافة إلى منتجات مكررة كالبنزين والديزل، ما يثير مخاوف بشأن خطر التسرب النفطي.

كان من الصعب تحديد حجم وتحركات «أسطول الظل»، ولكن بفضل قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي، تمكنت السلطات الدنماركية في عام 2025 من رصد وتسجيل السفن التي تظهر في مياهها.

يُدرج الاتحاد الأوروبي 598 سفينة محظورة من دخول الموانئ والخدمات البحرية الأوروبية.

وقالت هيئة الملاحة البحرية: «تراقب السلطات الدنماركية السفن في المياه الدنماركية من كثب، كما أنها تتعاون بشكل وثيق مع الدول ذات التوجهات المماثلة في منطقة بحر البلطيق».

وأضافت: «بالإضافة إلى ذلك، اتُخذ عدد من الإجراءات الملموسة لتعزيز السلامة البحرية وحماية البيئة البحرية والبحارة».

ويشتبه بعض الخبراء والقيادات السياسية في أن هذه السفن تقوم بأعمال تخريبية، في إطار «حرب هجينة» تشنّها روسيا ضد الدول الغربية.


«الناتو» يعلن إطلاق مهمة دفاعية جديدة في المنطقة القطبية الشمالية

الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
TT

«الناتو» يعلن إطلاق مهمة دفاعية جديدة في المنطقة القطبية الشمالية

الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الأربعاء، إطلاق مُهمّة جديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية، في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضمّ غرينلاند.

وأكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا، الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش، في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry («حارس القطب الشمالي»)، تؤكد على التزام الحلف «بحماية أعضائه، والحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية»، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية». كما أفاد بأن «النشاط متعدد المجالات» سيجمع في مرحلته الأولى الجهود التي ينفذها بالفعل أعضاء الحلف في المنطقة، مثل المناورات المرتقبة التي ستجريها النرويج، والدنمارك. ولم يتضح بعد إن كانت المهمة الجديدة ستشمل تعزيز الحضور العسكري في المنطقة.

مهمة «أركتيك سنتري»

وإثر إطلاق المهمة، سارع وزير الدفاع الدنماركي ترولز لوند بولسن إلى الإعلان عن تعهد بلاده تقديم «مساهمة كبيرة» في «أركتيك سنتري». وقال: «سنقدم مساهمة كبيرة، وعلينا الحفاظ على هذا الزخم لضمان إدراج المنطقة القطبية الشمالية في خطط الحلف الأطلسي وتدريباته طويلة الأمد»، مشيراً إلى أن هذا الدعم سيُحدد بالتنسيق مع الحلفاء الآخرين في «الناتو».

وزراء خارجية الدنمارك وكندا وغرينلاند خارج مقر قنصلية كندا الجديد في نوك يوم 7 فبراير (إ.ب.أ)

وأدخلت تهديدات ترمب بضم غرينلاند الشهر الماضي، والتي بررها بتهديد روسي وصيني في المنطقة القطبية الشمالية، الحلف في أكبر أزمة يشهدها منذ سنوات. وتراجع الرئيس الأميركي عن تعهّده السيطرة على الجزيرة القطبية المتمتعة بحكم ذاتي تحت سيادة الدنمارك، بعدما قال إنه اتفق على «إطار عمل» مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته يضمن نفوذاً أكبر للولايات المتحدة. وأفاد الحلف الأطلسي في بيان بأن «الزعيمين اتفقا على أنه يتعيّن على (الناتو) وبشكل جماعي تحمّل مسؤولية أكبر في الدفاع عن المنطقة بالنظر إلى النشاط العسكري الروسي، والاهتمام الصيني المتزايد هناك». ويأتي إطلاق مهمة «أركتيك سنتري» بعدما أطلق «الناتو» العام الماضي مهمات طارئة في بحر البلطيق، وعلى طول خاصرته الشرقية، في محاولة للتحصّن في مواجهة موسكو.

إعادة بناء الثقة

وكان وفد من مجلس الشيوخ الأميركي قد زار غرينلاند الاثنين، بهدف «إعادة بناء الثقة» التي قوضتها نية ترمب الاستحواذ على الجزيرة.

السيناتور غاري بيترز (أقصى اليسار) وليزا موركوفسكي وأنغوس كينغ وماغي حسن خلال مؤتمر صحافي في نوك يوم 9 فبراير (رويترز)

وقالت السيناتورة الجمهورية ليزا موركوفسكي في مؤتمر صحافي: «ببضع جمل وبضع كلمات، الثقة التي أرسيت منذ الحرب العالمية الثانية تآكلت وانهارت، وعلينا العمل على إعادة بنائها». وأضافت: «نحن هنا، أعضاء (في) الكونغرس، لتذكيركم بأن رئيسنا يمكنه أن يدلي ببعض التصريحات، لكن لنا دور نؤديه أيضاً، بوصفنا (أعضاء في) الكونغرس». ويضم الوفد إضافة إلى موركوفسكي، السيناتور المستقل أنغوس كينغ والديمقراطيين غاري بيترز وماغي حسن. وقد زار الوفد خصوصاً القاعدة العسكرية الأميركية في بيتوفيك، والتقى رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن، على أن يجتمع أيضاً بوزيرة الخارجية فيفان موتزفيلد. من جانبه، صرّح السناتور غاري بيترز: «لدينا رئيس خان هذه الثقة، خانها في شكل كبير، وعلينا الآن أن نستعيدها». وأضاف: «نعتبركم أصدقاء. نريد أن تعتبرونا أيضاً أصدقاء لكم». وتؤكد الدنمارك وغرينلاند أنهما تتشاركان ما يعبر عنه دونالد ترمب من قلق على صعيد المسائل الأمنية، لكنهما تشددان على أن السيادة ووحدة الأراضي تشكلان «خطاً أحمر» في المحادثات الثلاثية.

تدابير روسية

من جهته، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الأربعاء إن موسكو ستتخّذ «تدابير مضادة» بما فيها تدابير عسكرية، إن عزّز الغرب وجوده العسكري في غرينلاند.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في موسكو يوم 9 فبراير (إ.ب.أ)

وقال لافروف في خطاب ألقاه أمام البرلمان الروسي: «بالتأكيد، في حال عسكرة غرينلاند وإنشاء قدرات عسكرية موجهة ضد روسيا، فسنتخذ التدابير المضادة المناسبة، بما في ذلك الإجراءات العسكرية والتقنية». ويبلغ عدد سكان غرينلاند 57 ألف نسمة. وعاد ترمب وتراجع عن حديثه عن الاستيلاء على غرينلاند، قائلاً إنه توصل إلى اتفاق مع حلف شمال الأطلسي لزيادة الحضور الأميركي هناك. وسبق أن حذّر ترمب من أن عدم سيطرة بلاده على غرينلاند يفتح المجال لسيطرة روسيا أو الصين عليها. وقال لافروف: «ينبغي على الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند تسوية هذا الأمر فيما بينها». كما اتّهم الدنمارك بمعاملة سكان غرينلاند باعتبارهم «مواطنين من الدرجة الثانية».


تقرير: زيلينسكي يعتزم الإعلان عن استفتاء شعبي وخطة للانتخابات في أوكرانيا

صورة ملتقطة في 5 فبراير 2026 في العاصمة الأوكرانية كييف تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 5 فبراير 2026 في العاصمة الأوكرانية كييف تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)
TT

تقرير: زيلينسكي يعتزم الإعلان عن استفتاء شعبي وخطة للانتخابات في أوكرانيا

صورة ملتقطة في 5 فبراير 2026 في العاصمة الأوكرانية كييف تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 5 فبراير 2026 في العاصمة الأوكرانية كييف تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، نقلاً عن مسؤولين أوكرانيين وأوروبيين مشاركين في التخطيط، أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يعتزم الإعلان عن خطة لإجراء انتخابات رئاسية واستفتاء شعبي في 24 فبراير (شباط).

وذكرت وكالة «رويترز»، الأسبوع الماضي، أنه بموجب إطار عمل يناقشه المفاوضون الأميركيون والأوكرانيون، سيُطرح أي اتفاق سلام للاستفتاء الشعبي الأوكراني، الذي سيُدلي بصوته في الوقت نفسه في الانتخابات الوطنية، مضيفةً أن المسؤولين ناقشوا إمكانية إجراء الانتخابات والاستفتاء في مايو (أيار).

وأفادت «فاينانشال تايمز»، نقلاً عن مسؤولين أوكرانيين وغربيين مطّلعين على الأمر، أن أوكرانيا بدأت الآن التخطيط لإجراء انتخابات رئاسية بالتزامن مع استفتاء شعبي على اتفاق سلام محتمل مع روسيا.

رجال إطفاء أوكرانيون يعملون في موقع غارة جوية روسية في سلوفيانسك بمنطقة دونيتسك شرق أوكرانيا... 10 فبراير 2026... وسط الغزو الروسي للبلاد (إ.ب.أ)

جولة جديدة من المفاوضات

وقال الرئيس الأوكراني إنه قبل عرضاً أميركياً لاستضافة جولة جديدة من المحادثات الأسبوع المقبل بهدف إنهاء الحرب الروسية، على أن يركز المفاوضون على المسألة الشائكة المتعلقة بالأراضي.

وأبلغ زيلينسكي شبكة «بلومبرغ نيوز» في مقابلة عبر الهاتف من كييف، الثلاثاء، بأن الجولة الجديدة من المحادثات ستعقد يوم 17 أو 18 فبراير، غير أنه ليس من الواضح ما إذا كانت روسيا ستوافق على إجراء المحادثات في الولايات المتحدة.

ويتضمن جدول الأعمال مقترحاً أميركياً لإنشاء منطقة اقتصادية حرة كمنطقة عازلة في إقليم دونباس الشرقي، وهو خيار قال الرئيس الأوكراني إن الطرفين ينظران إليه بتشكك.

وقال زيلينسكي: «لا أحد من الجانبين متحمس لفكرة المنطقة الاقتصادية الحرة، لا الروس ولا نحن»، مضيفاً أنه لا يستبعد الاحتمال بالكامل. وتابع قائلاً: «لدينا وجهات نظر مختلفة بشأنها. وكان الاتفاق أن نعود برؤية واضحة لما قد تبدو عليه في الاجتماع المقبل».

ويكثف مبعوثو الرئيس الأميركي دونالد ترمب جهودهم لإنهاء الصراع الروسي الأوكراني، مع اقتراب الحرب من دخول عامها الخامس، في وقت تمثل فيه مسألة الأراضي العقبة الأساسية أمام التوصل إلى اتفاق.

وأشار زيلينسكي إلى أن جولة سابقة من المحادثات جرت في وقت سابق من الشهر الحالي في أبوظبي بين مسؤولين روس وأوكرانيين وأميركيين كانت بناءة، مضيفاً أن الحرب قد تنتهي في غضون أشهر إذا جرت المفاوضات بحسن نية.

وأوضح أن الخيار المفضل لكييف بشأن دونباس - حيث يتمسك الكرملين بمطلبه بالسيطرة على كامل الإقليم، بما في ذلك الأجزاء التي لم يتمكن من الاستيلاء عليها عسكرياً - يتمثل في بقاء القوات على خطوط التماس الحالية.

جنود أوكرانيون يركبون آلية خلال مهمة على خط المواجهة في منطقة زابوريجيا... أوكرانيا 10 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي ما يتعلق بالمناقشات حول الجهة التي ستتولى السيطرة على المنطقة العازلة، قال إن على الولايات المتحدة توضيح موقفها.

وأضاف الرئيس الأوكراني: «إذا كانت هذه أراضينا... فإن الدولة التي تعود إليها الأرض يجب أن تتولى إدارتها».

وذكر زيلينسكي في وقت سابق أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) تضع ضغطاً على إدارة ترمب للتوصل إلى اتفاق سلام في أوكرانيا. وقال للصحافيين الأسبوع الماضي إن فريق ترمب اقترح استكمال جميع المفاوضات اللازمة لإنهاء القتال بحلول يونيو (حزيران).

وأوضح زيلينسكي أن الإدارة الأميركية ترغب في توقيع جميع الوثائق في وقت واحد، مشدداً على أن أوكرانيا ستحتاج إلى إقرار أي مقترح للسلام، إما من خلال تصويت برلماني أو عبر استفتاء شعبي.

وكرر زيلينسكي في مناسبات عدة عزمه الدعوة إلى استفتاء على أي اتفاق سلام بعد توقف القتال. وقال رئيس كتلته الحزبية في البرلمان، دافيد أراخاميا، الشهر الماضي إن كييف قد تنتهي من صياغة قانون بشأن الاستفتاء بحلول نهاية فبراير، وإنه من المرجح إجراء التصويت بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية.

وقال زيلينسكي: «في الوقت الراهن نتحدث أيضاً عن خطة لجميع خطواتنا، بما في ذلك توقيع الوثائق. أعتقد أنه بعد اجتماعنا المقبل ينبغي أن تتضح الصورة».