بيونسيه... الظاهرة الاقتصاديّة الخارقة

توقّعات بأن تفوق إيرادات جولة المغنّية العالمية ملياري دولار

بيونسيه خلال حفلها في لاس فيغاس من ضمن جولتها العالمية Renaissance (إنستغرام)
بيونسيه خلال حفلها في لاس فيغاس من ضمن جولتها العالمية Renaissance (إنستغرام)
TT

بيونسيه... الظاهرة الاقتصاديّة الخارقة

بيونسيه خلال حفلها في لاس فيغاس من ضمن جولتها العالمية Renaissance (إنستغرام)
بيونسيه خلال حفلها في لاس فيغاس من ضمن جولتها العالمية Renaissance (إنستغرام)

«تخطّيت رغبتي في أن أكون نجمة في عالم الموسيقى، وما عدت أطمح إلى أن أكون فتاة جميلة. أريد أن أصبح أيقونة»، قالتها بيونسيه منذ سنوات. كان عليها انتظار اللحظة المناسبة حتى تضع اللمسات الأخيرة على طموحها هذا، وقد حانت اللحظة مع انطلاقة جولتها العالميّة «Renaissance» (نهضة).

لم تستعجل بيونسيه على رزقها، فالمغنّية الأميركيّة معروفة بتأنّيها أكان في الإصدارات أم في الحفلات. وبما أنّ التأنّي والسلامة رفيقان لا يفترقان، فقد تخطّت إيرادات الجولة الموسيقية منذ انطلاقها من السويد مطلع مايو (أيار) 2023 وحتى اللحظة 500 مليون دولار.

«أثر بيونسيه»

أحيت بيونسيه حتى الآن 52 حفلة، متنقّلةً بين عدد كبير من المدن الأوروبية والبريطانية وكندا والولايات المتحدة الأميركية. تبقّى على روزنامة الجولة 4 مواعيد، وما إن تودّع الفنانة السمراء جمهورها بعد الحفل الأخير ضمن الجولة في ولاية ميسوري في 1 أكتوبر (تشرين الأول)، حتى يرتفع عدّاد الإيرادات إلى مليارَين و400 مليون دولار، وفق توقّعات مجلّة «فوربس».

تتوقع مجلّة «فوربس» أن تصل إيرادات جولة بيونسيه إلى 2,4 مليار دولار (إنستغرام)

يبلغ المعدّل الأعلى لثمن البطاقة الواحدة 700 دولار، غير أنّ محبّي بيونسيه مستعدّون للاستثمار في تجربة كهذه. كيف لا، وهم انتظروا عودة محبوبتهم إلى العروض الغنائية المباشرة بعد 7 سنوات على جولتها الأخيرة «The Formation Tour». توافدَ مليون ونصف مليون شخص إلى الحفلات حتى اللحظة، محطّمين الأرقام القياسيّة عالمياً في مبيعات البطاقات؛ ما جعل من «Renaissance» الجولة الموسيقيّة الأكثر ربحيّةً بين جولات الفنانات الإناث عبر التاريخ.

بذلك، تكون بيونسيه قد سبقت فنانةً لطالما رأت فيها مثالاً أعلى؛ هي سرقت اللقب من مادونا التي جمعت جولتها «Sticky & Sweet» بين 2008 و2009، 408 ملايين دولار. وفيما كان المراقبون يتوقّعون أن تصبح تايلور سويفت الملكة الجديدة للجولات الموسيقيّة بعد النجاح الهائل لجولتها «Eras» (حقبات)، اتّضح وفق «فوربس» أن بيونسيه ستسبق زميلتها بنصف مليون دولار من الإيرادات تقريباً.

تقود بيونسيه الجولة الموسيقيّة الأكثر ربحيّةً بين جولات الفنانات الإناث عبر التاريخ (إنستغرام)

أبعد من الأرقام، تحوّلت جولة بيونسيه إلى ظاهرة اقتصاديّة خارقة. كلّما حطّت الفنانة رحالها في مدينة، جلبت إليها الانتعاش الماليّ. وهذا ما اتّضح منذ العرض الأوّل في أستوكهولم، حيث شهدت العاصمة السويديّة تضخّماً غير متوقّع، جرّاء حجوزات الفنادق والمطاعم ووسائل النقل، إلى جانب الحركة التجاريّة في الأسواق.

انسحب النموذج السويديّ على المدن الأوروبية والبريطانيّة والولايات الأميركية، مع تهافت عشّاق بيونسيه إليها وإقبالهم على متاجرها وفنادقها ومطاعمها. لم تتردّد «بي بي سي» في وصف جولة بيونسيه بـ«اللحظة الاقتصاديّة الكبيرة»، لما ضخّت من انتعاش في اقتصادات الدول، وذهبت الشبكة البريطانية إلى حدّ استخدام تسمية «أثر بيونسيه».

«بلو آيفي»

استغرق تجهيز المسرح الذي تطلّ عليه بيونسيه عاماً ونصف العام من العمل. هو مؤلّف من جزأين تتنقّل بينهما خلال الحفل الذي يمتدّ ساعتين ونصفا من الوقت. في الخلفيّة دائرة كبيرة مرصوصة بالأضواء، وكأنها جسرٌ يصل بين المسرحَين. يُقسَم العرض إلى 6 أجزاء ينطلق كلٌ منها مع أغانٍ من الألبوم الجديد «Renaissance»، لتلحقها أعمال من أرشيف بيونسيه الحافل.

تطلّ بيونسيه على مسرح ضخم استغرق تصميمه سنة ونصفا (إنستغرام)

«الملكة بي»، كما يطلق عليها جمهورها، ليست حتماً وحيدة على الخشبة. إلى جانب عشرات العازفين والراقصين، تجري الاستعانة بديكورات مبهرة وصادمة أحياناً. فجأةً تدخل إلى المسرح على صهوة حصان فضّيّ بمقاييس خياليّة، ثم تطلّ هي على متن دبّابة. لا تنتهي المفاجآت هنا، إذ تحتضن بيونسيه ذراعي رجُلٍ آليّ وهي تغنّي أمام ذهول الجمهور. أما في فقرة عالم البِحار، فتخرج من قلب صَدفة ضمن إطلالة مستوحاة من لوحة «ولادة فينوس» لبوتيتشيللي.

ديكورات جولة بيونسيه مبهرة ومن بينها الصدفة الضخمة التي تخرج منها المغنّية (إنستغرام)

بعد انقضاء 4 أشهر على انطلاقة العرض، جرى إحصاء 120 «لوكاً» أطلّت بها بيونسيه. تستعين في تلك الإطلالات الخارجة عن المألوف بكبار عالم الموضة وتصميم الأزياء، من بينهم ألكسندر ماكوين، وتييري موغلر، وبالمان، وإيلي صعب، وجورج حبيقة، وغيرهم.

إلا أنّ المفاجأة الكبرى في الجولة، والتي كادت تسرق الأضواء من بيونسيه، هي ابنة الفنانة «بلو آيفي» والبالغة 11 عاماً. منذ عرض باريس في 26 مايو، انضمّت الفتاة إلى والدتها راقصةً على أغنيتَي «My Power» و«Black Parade».

تشارك بلو آيفي (11 عاماً) والدتها الرقص ضمن أغنيتين من العرض (إنستغرام)

جذب أداء بلو آيفي الأنظار ولاقى استحسان الصحافة. بدت الابنة متمكّنةً من حركاتها الراقصة ومن الثقة على المسرح، التي ورثتها عن والدتها وعن والدها مغنّي الراب الأميركي «جاي زي».

إضافةً إلى النجمة الصغيرة، استضاف مسرح بيونسيه كبار النجوم أمثال «دي جي خالد» الذي افتتح عرضَي لوس أنجليس لليلتَين متتاليتَين. أما مساء 4 سبتمبر (أيلول)، واحتفالاً بعيد ميلاد بيونسيه، فأطلّت أسطورة الديسكو ديانا روس لتغنّي «هابي بيرثداي بيونسيه».

احتفلت الفنانة ديانا روس بعيد ميلاد بيونسيه على المسرح معها في كاليفورنيا (إنستغرام)

انضمّ إلى مئات آلاف الحضور زملاء بيونسيه في عالم الموسيقى والنجوميّة، فتوافدوا إلى حفلاتها تشجيعاً لها وإعجاباً بها. ومن بين المشاهير الذين شوهدوا وهم يصفّقون لأغاني النجمة، السير بول مكارتني، شاكيرا، أريانا غراندي، سيلينا غوميز، آديل، كيتي بيري... كما حضرت إحدى الحفلات نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس. وشوهد بين الحضور الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل.

بيونسيه على صهوة الحصان الفضّي الضخم (إنستغرام)

بانتظار اختتام العروض مطلع الشهر المقبل واتّضاح غلّة حصاد الأشهر الخمسة من الجولة العالميّة، يُضاف إلى الإبهار البصريّ والظاهرة الاقتصاديّة، محتوى فنّي عالي المستوى وأداءٌ صوتيّ لافت. تعليقاً على رحلة بيونسيه حول القارّتين الأوروبية والأميركيّة، قالت صحيفة «الغارديان» البريطانيّة إنّه «أعظم عرض لموسيقى البوب على الكرة الأرضيّة»، مضيفةً أنه سيبدّل حتماً قواعد اللعبة في قطاع صناعة الموسيقى.


مقالات ذات صلة

مطربون يطلّون في أكثر من إعلان رمضاني مع زخم المتابعات

يوميات الشرق عمرو دياب قدم إعلانين في رمضان (يوتيوب)

مطربون يطلّون في أكثر من إعلان رمضاني مع زخم المتابعات

شهدت الحملات الترويجية التي انطلقت مع بداية شهر رمضان ظهور مطربين في أكثر من إعلان ترويجي.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق اسمها ثابت تقريباً عند القمة رغم زمن سريع التبدُّل (رويترز)

تايلور سويفت الأولى عالمياً للمرة السادسة

تصدَّرت أعمال نجمة البوب الأميركية تايلور سويفت المبيعات الموسيقية العالمية في عام 2025، للسنة الرابعة على التوالي، وللمرَّة السادسة في مسيرتها الفنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق منزل أحمد رامي (فيسبوك)

منزل رفيق رحلة كوكب الشرق أحمد رامي تحت رحمة معاول الهدم

يبدو أن منزل الشاعر المصري الكبير أحمد رامي المُلقب بـ«شاعر الشباب» سيكون على موعد قريب للهدم.

حمدي عابدين (القاهرة)
يوميات الشرق عمر خيرت يحيي جمهور الأوبرا عقب الحفل (دار الأوبرا المصرية)

عمر خيرت يضع البصمة الأخيرة على حفلات «عيد الحب» بمصر

اختتم الموسيقار المصري عمر خيرت حفلات عيد الحب بمسارح دار الأوبرا المصرية التي امتدت لعدة أيام شهدت مشاركة مطربين عرب ومصريين.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق فريق «مسار إجباري» يحيي حفل عيد الحب (فيسبوك)

«مهرجان عيد الحب» يكسر هدوء نويبع المصرية

كسر مهرجان «عيد الحب» الذي أُقيم على مدى 3 أيام بمدينة نويبع المصرية بمحافظة جنوب سيناء، هدوء المدينة التي اشتهرت بسياحة الاستجمام.

محمد الكفراوي (القاهرة )

مقاهي جدة التاريخية في رمضان… حين يصبح المساء طقساً اجتماعياً

مقاهي جدة التاريخية تستقطب السياح ليستمتعوا بالقهوة وأصالة المكان (الشرق الأوسط)
مقاهي جدة التاريخية تستقطب السياح ليستمتعوا بالقهوة وأصالة المكان (الشرق الأوسط)
TT

مقاهي جدة التاريخية في رمضان… حين يصبح المساء طقساً اجتماعياً

مقاهي جدة التاريخية تستقطب السياح ليستمتعوا بالقهوة وأصالة المكان (الشرق الأوسط)
مقاهي جدة التاريخية تستقطب السياح ليستمتعوا بالقهوة وأصالة المكان (الشرق الأوسط)

في جدة التاريخية، يبدأ المساء متأخراً في رمضان. بعد الإفطار وصلاة التراويح تتبدل ملامح الأزقة القديمة؛ تفتح المقاهي أبوابها على إيقاع مختلف، وتتحول الجلسات إلى محطات لقاء لا يقصدها الزوار بحثاً عن القهوة فقط، بل عن تجربة كاملة يعيشون فيها تفاصيل المكان. بين برحة نصيف وشارع الذهب، تتشكل اليوم هوية جديدة لمقاهي «البلد»، حيث يلتقي الجيل الجديد بتاريخ المدينة، في محاولة لإعادة تعريف المقهى داخل فضاء تراثي عمره قرون.

«ميناء»... حين يصبح المقهى نقطة انطلاق

خلف بيت نصيف مباشرة، اختار مقهى ميناء أن يكون جزءاً من التحول الذي تشهده المنطقة، لا مجرد مشروع جديد داخلها. المقهى يصفه مالكه محمد جوجو بأنه محاولة للمشاركة في صناعة التغيير نفسه، عبر تقديم القهوة المختصة ضمن قراءة معاصرة للمكان، تحافظ على التاريخ دون أن تمسّه.

مقهى ميناء نقطة التقاء وانطلاق لاكتشاف أزقة جدة التاريخية (الشرق الأوسط)

يقول جوجو لـ«الشرق الأوسط» إن الفكرة لم تكن إنشاء مقهى فقط، بل إعادة صياغة مفهوم المقهى والمحمصة داخل بيئة تاريخية، بحيث يلتقي الزمن الماضي بالحاضر في تجربة واحدة. فالمكان معاصر بطبيعته، لكنه يعيش داخل تاريخ طويل يجب احترامه لا استبداله. فاختيار الموقع جاء نتيجة علاقة شخصية مع جدة التاريخية؛ إذ أمضى جوجو عاماً كاملاً في دراسة الهندسة الإسلامية، والحرف التقليدية في البلد، متتبعاً تفاصيل الرواشين، والنجارة، والخزف، والجبس، قبل أن يقرر أن يبدأ مشروعه من هنا تحديداً.

يقول جوجو: «أصل جدة هو البلد»، معتبراً أن تأسيس المشروع في هذا الموقع منحه جذوراً حقيقية قبل التفكير في أي توسع لاحق. ولا يركّز ميناء على المنتج وحده، بل على التجربة الكاملة. فالقهوة المختصة -خاصة البن اليمني- تكتسب معنى إضافياً بوجود المقهى في حارة اليمن، بينما تتحول الخدمة والتواصل مع الزوار إلى جزء أساسي من هوية المكان.

«نحن لا نبيع قهوة فقط، بل نبيع تجربة»، يوضح جوجو، مشيراً إلى أن الزوار يقصدون جدة التاريخية لا للشراء السريع، بل للعيش داخل المكان. ومن هنا جاء اسم «ميناء»؛ نقطة ترسو عندها الرحلات قبل أن تنطلق من جديد. كثير من الزوار يبدأون جولتهم من المقهى، ثم يعودون إليه طلباً لتوجيهات جديدة لاكتشاف بقية الأزقة والمعالم، ليصبح المكان محطة تجمع تنطلق منها تجربة البلد كاملة.

ويمتد ارتباط المقهى بالمنطقة إلى التعاون مع حرفيين محليين شاركوا في تصميم عناصر المكان، من الإضاءة المصنوعة يدوياً إلى البلاطات والزخارف، في محاولة لخلق علاقة حقيقية بين المشروع والبيئة الحرفية المحيطة به. وخلال رمضان، يتجه المقهى إلى تطوير منتجات مستوحاة من الهوية المحلية، مثل الآيس كريم بنكهات عربية، ومشروبات مرتبطة بالمذاق الرمضاني، في استمرار لفكرة المزج بين التجربة المعاصرة وروح المكان التاريخي.

زوار جدة التاريخية يتجمعون في المقاهي بعد صلاة التراويح (الشرق الأوسط)

رمضان... موسم المقاهي الأكبر

يرى القائمون على المقاهي في المنطقة أن رمضان يمثل الذروة الحقيقية لحضور جدة التاريخية، إذ تتحول الأزقة إلى فضاء اجتماعي مفتوح يستقبل ملايين الزوار، معظمهم من داخل المملكة، يبحثون عن تجربة مختلفة لليالي الشهر الفضيل. وعلى شارع الذهب، أحد أكثر شوارع البلد حركة، افتُتح مقهى ميغوستا، وكانت انطلاقته الفعلية في منتصف شهر رمضان الماضي. ويقدم المقهى، المصمم بأسلوب ريفي بسيط داخل بيئة تاريخية، القهوة والمشروبات الحديثة، مع جلسات داخلية وخارجية تستوعب الزوار خلال جولتهم الليلية. يؤكد مالكه بسام ياسر أن رمضان يشكل موسماً رئيساً للسياحة المحلية، حيث يبحث الزوار عن أماكن تمنحهم تجربة المكان بقدر ما تقدّم لهم المشروبات، ما يدفع المقاهي إلى إضافة منتجات موسمية، ونكهات مرتبطة بالشهر الفضيل.

ومن أمام بيت نصيف مباشرة، يواصل مقهى هولا لوبز حضوره في جدة التاريخية حيث اختار مالكه أحمد أبو طه الموقع انطلاقاً من قناعته بأن البلد تمثل البيئة الأصدق لخلق تجربة تجمع بين التاريخ والحياة المعاصرة.

مقاهي جدة التاريخية تستعد لاستقبال زوارها مساءً في رمضان (الشرق الأوسط)

في رمضان، تتغير هوية المقهى بإضافة منتجات مستوحاة من تاريخ جدة تُقدَّم بنكهات حديثة تمنح الزوار تجربة متجددة دون الابتعاد عن روح المكان. ويبحث رواد المقاهي عن الأجواء الشعبية، والنكهات المرتبطة بالذاكرة، إلى جانب أسلوب الترحيب الذي يعكس طريقة استقبال أهل جدة قديماً.

وتتمثل الطقوس اليومية في تزيين المكان، واستقبال الزوار بطريقة تمنحهم شعور المشاركة في أجواء الشهر، مع الحفاظ على الطابع التاريخي عبر تطوير المنتجات بما ينسجم مع هوية الموقع. ويختصر أبو طه ليالي رمضان بوصفه ليالي رمضان في المقهى بأنها «ليالٍ تاريخية بنكهة حضارية».

مقاهي جدة التاريخية تجمع بين القهوة الحديثة وروح المكان التراثي (الشرق الأوسط)

المقاهي... قلب المشهد الليلي

وفي الشهر الفضيل، لا تعد مقاهي جدة التاريخية مجرد أماكن جلوس، بل نقاط اجتماع، ومحطات انطلاق داخل المدينة القديمة. يجلس الزوار طويلاً، يتبادلون الأحاديث، أو يخططون لمحطتهم التالية، بينما تتحول القهوة إلى سبب للبقاء أكثر، ومع كل موسم رمضاني تعيد مقاهي جدة التاريخية رسم علاقتها بالمدينة؛ بين الماضي الذي يحتفظ به المكان، والحاضر الذي يصنعه رواده.


عادات غذائية خاطئة تزيد الوزن في رمضان

الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)
الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)
TT

عادات غذائية خاطئة تزيد الوزن في رمضان

الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)
الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)

قد يبدو شهر رمضان فرصة مثالية لمن يسعون للتخلص من الوزن الزائد؛ إذ يعتقد بعضهم أن الامتناع عن الطعام والشراب من الفجر حتى المغرب يكفي لإنقاص الدهون تلقائياً. لكن خبراء التغذية يؤكدون أن فقدان الوزن لا يعتمد على الصيام وحده، بل يتأثر بشكل كبير بالعادات الغذائية الخاطئة خلال وجبتَي الإفطار والسحور. ويحذر المختصون من أن بعض السلوكيات الشائعة قد تعرقل خسارة الوزن، بل قد تؤدي إلى زيادته رغم الصيام، وفق صحيفة «بورنيو بوست»، الماليزية.

وتشدد الدكتورة نورشام جوليانا نور الدين، رئيسة مجموعة أبحاث الإيقاع الحيوي ونمط الحياة بكلية الطب والعلوم الصحية في جامعة العلوم الإسلامية الماليزية، على أن فقدان الوزن يعتمد على إجمالي السعرات الحرارية ونوعية الطعام وحجم الحصص والنشاط البدني.

وتوضح أن الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالسكر والدهون خلال الإفطار أو السحور قد يؤدي إلى زيادة الوزن، خصوصاً عند قلة الحركة واضطراب النوم؛ لأن الطاقة الزائدة تُخزن على شكل دهون. ومع ذلك، تشير إلى أن الصيام يمكن أن يساعد في ضبط الوزن إذا ترافق مع تغذية متوازنة ونشاط بدني منتظم.

القهوة والسهر ليلاً

في السنوات الأخيرة، أصبحت جلسات القهوة بعد التراويح شائعة، خصوصاً بين الشباب. وتوضح نور الدين أن شرب القهوة ليلاً ليس مثالياً من الناحية الفسيولوجية؛ إذ يعرقل النوم بسبب تأثير الكافيين الذي يمنع إفراز المواد المحفزة للنوم في الدماغ، ما يؤدي إلى تعب خلال النهار. كما أن القهوة مدرّة للبول، ما يزيد فقدان السوائل في وقت يحتاج فيه الجسم لتعويضها. بالإضافة إلى ذلك، قد تعوق مركبات القهوة امتصاص بعض المعادن مثل الحديد والكالسيوم، وتنصح بتجنب القهوة عند الإفطار.

الأكل الليلي المتكرر

يميل بعض الصائمين إلى تناول وجبات إضافية بعد التراويح، غالباً تكون غنية بالكربوهيدرات والسكريات. ويحذر الخبراء من أن الأكل المتأخر ليلاً يُبطئ عملية الأيض، ويعيد الجسم إلى وضع تخزين الطاقة، مما يقلل من فوائد الصيام في حرق الدهون. وتوصي نورشام بالاعتدال وتجنب الأطعمة الثقيلة أو السكرية التي قد تسبب اضطرابات في الهضم والنوم.

أهمية وجبة السحور

تشير نور الدين إلى أن تخطي السحور قد يخل بتوازن الجسم؛ لأن توقيت الوجبات يلعب دوراً مهماً في ضبط الساعة البيولوجية؛ فالسحور يهيئ الجسم لبداية يوم الصيام ويساعد الأعضاء على العمل بكفاءة، ما يدعم استقرار الطاقة.

كما تحذر من بدء الإفطار أو السحور بمشروبات وأطعمة شديدة الحلاوة، مثل المشروبات المحلاة والحلويات؛ لأنها تسبب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم يتبعه هبوط مفاجئ يؤدي إلى التعب وزيادة الرغبة في تناول السكريات. وتشير أيضاً إلى أن الإفراط في الملح يزيد الشعور بالعطش ويؤثر على جودة النوم، مما قد يؤدي إلى الجفاف أثناء الصيام.

توقيت الوجبات

تؤكد الدكتورة أرياتي أحمد، الأستاذة المشاركة بكلية العلوم الصحية في جامعة السلطان زين العابدين الماليزية، أن توقيت الإفطار والسحور عامل أساسي للحفاظ على الصحة خلال رمضان.

وتنصح بالبدء بأطعمة خفيفة سهلة الهضم لتجنب الانتفاخ أو الارتجاع، وللحد من الإفراط في الأكل نتيجة الجوع الشديد. أما السحور، فيوفر طاقة مستدامة ويحسن مستوى الترطيب قبل ساعات الصيام الطويلة.

الرياضة خلال الصيام

تدحض الدكتورة أرياتي الاعتقاد بأن النشاط البدني لا بدَّ أن يتوقف خلال رمضان، مشيرة إلى أن التمارين الخفيفة إلى المتوسطة مفيدة للحفاظ على اللياقة والكتلة العضلية وضبط الوزن.

وتوصي بممارسة أنشطة خفيفة قبل الإفطار بنحو 30 إلى 60 دقيقة، مثل المشي أو التمدد، أو بعد الإفطار بساعة إلى ساعتين لممارسة تمارين القوة المعتدلة.


قبل أضواء «سيزار»… معركة جديدة بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي

صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
TT

قبل أضواء «سيزار»… معركة جديدة بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي

صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)

في وقت تستعد فيه السينما الفرنسية للاحتفاء بنجومها على سجادة جوائز «سيزار» الحمراء، يرتفع صوت الاحتجاج داخل الوسط الفني ضد الذكاء الاصطناعي، بعد تحرّك لافت قاده نحو 4 آلاف ممثل ومخرج ندَّدوا بما وصفوه بـ«النهب المنظّم» عبر استخدام أصواتهم وصورهم من دون إذن.

وفي مقال نُشر على موقع صحيفة «لو باريزيان»، ونقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، حذَّرت هيئة «أدامي» التي أطلقت المبادرة قائلة: «نشهد تحوّلاً عميقاً في مهنتنا منذ وصول الذكاء الاصطناعي. هذه الأداة القيِّمة لبعض المهن هي أيضاً وحش نهم للفنانين من أمثالنا».

وضمَّت قائمة الموقِّعين أسماء بارزة في السينما الفرنسية، من بينهم سوان أرلو، وجيرار جونيو، وجوزيه غارسيا، إلى جانب الممثلات ليا دروكر، وإلودي بوشيه، وكارين فيار، في خطوة عكست حجم التوتر المتصاعد داخل الأوساط الفنية.

وشدَّد الفنانون على أن استنساخ الأصوات بات ظاهرة متكررة، مؤكدين أن القلق يزداد مع كل أسبوع جديد، في ظل منافسة تكنولوجية شرسة قد تغيّر شكل المهنة نفسها. وأشاروا أيضاً إلى أن الفنانين الأقل شهرة هم الأكثر هشاشة، إذ قد تدفعهم ضغوط العمل أحياناً إلى التنازل عن حقوقهم، رغم ما قد يحمله ذلك من مخاطر على سمعتهم ومسارهم المهني.

وطالب الموقِّعون بوضع إطار قانوني واضح ينظِّم استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الفني، بما يضمن تحقيق توازن حقيقي بين الابتكار التقني وحماية حقوق التأليف والحقوق المجاورة.

ويأتي هذا التحرُّك ضمن موجة متصاعدة من المبادرات الفنية في مواجهة تأثير الذكاء الاصطناعي، إذ شهدت باريس مؤخراً وقفة احتجاجية شارك فيها عدد من الفنانين والممثلين.

وفي تطور أثار ضجة واسعة، اتهمت استوديوهات هوليوودية كبرى مؤخراً برمجية صينية تُدعى «سيدانس 2.0» بانتهاك حقوق التأليف، بعد انتشار فيديو مولَّد بالذكاء الاصطناعي جمع بين توم كروز وبراد بِت وحقق انتشاراً كبيراً على مواقع التواصل.

وبين وعود التكنولوجيا ومخاوف الفنانين، تبدو معركة السينما مع الذكاء الاصطناعي قد بدأت فعلياً، معركة قد تُعيد رسم حدود الإبداع وحدود المهنة في السنوات المقبلة.