الأمم المتحدة والهيمنة الأميركية

دعوات الإصلاحات تصطدم بحائط التجاذبات

جانب من أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها الـ78 هذا الأسبوع (أ.ب)
جانب من أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها الـ78 هذا الأسبوع (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة والهيمنة الأميركية

جانب من أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها الـ78 هذا الأسبوع (أ.ب)
جانب من أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها الـ78 هذا الأسبوع (أ.ب)

الولايات المتحدة أكبر مموّل للأمم المتحدة في العالم، واقعٌ عزز الهيمنة الأميركية على المنظمة العالمية، وأفسح المجال أمام الإدارات المتعاقبة للتلويح بتدابير عقابية في كل مرة تسعى فيها الوكالات التابعة لها لاتخاذ قرارات لا تتوافق مع السياسة الأميركية، لكن هذا النفوذ يتراجع في مجلس الأمن، حيث لا تزال الدول الدائمة العضوية تتمتع بحقوق موازية للنفوذ الأميركي عبر حق النقض (الفيتو).

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، احتمال تطبيق إصلاحات على الأمم المتحدة كما يطالب البعض، ومدى هيمنة الولايات المتحدة على قرارات المنظمة الدولية.

النفوذ الأميركي

تعد مندوبة لبنان السابقة لدى الأمم المتحدة أمل مدللي، أنه من غير الممكن الحديث عن هيمنة أميركية على الأمم المتحدة بسبب وجود مجلس الأمن، حيث تتمتع الدول الخمس الدائمة العضوية بحق النقض ويمكنها «الهيمنة على أي قرار يمكن أن يخص مصالحها الاستراتيجية».

بايدن يتحدث أمام الجمعية العامة في نيويورك في 19 سبتمبر 2023 (أ.ب)

وتضيف مدللي: «الجمعية العامة لا تتمتع بسلطات فعلية، هي تجتمع وتصدر القرارات، ولكن قراراتها غير ملزمة، أما القوة وموضوع الأمن والسلام في العالم فهي من صلاحيات مجلس الأمن»، لكنها تستطرد قائلة: «هذا لا يعني أن الولايات المتحدة ليس لديها نفوذ، فهي لا تزال الطرف الأقوى عالمياً، وهي الراعي الأكبر لهذا النظام الدولي الموجود حالياً».

ويشير كريم لوبور، مؤلف كتاب «موسم في الأمم المتحدة» ومدير اتصالات «كرايسيس غروب» الدولية، إلى تراجع نفوذ مجلس الأمن بسبب عرقلة بعض الدول لقراراته، خاصة بعد الحرب في سوريا.

وتحدّث لوبور عن وجود نظام جديد للتعامل مع الأزمات عبر تحالفات مختلفة، مثل «مجموعة الدول الصناعية السبع، أو قمة مجموعة العشرين، أو دول بريكس، وغيرها». وأضاف: «هذا أيضاً أمر ركّز عليه الرئيس السابق دونالد ترمب؛ إذ أراد الخروج من الأنظمة متعددة الأطراف الخاصة بالأمم المتحدة لتأسيس علاقات ثنائية تصب في مصالح الولايات المتحدة... ما نراه اليوم هو عالم جديد متعدد الأقطاب، تكون فيه الولايات المتحدة أقل بروزاً، لكن مع المحافظة على دورها الكبير».

أما ديفيد تافوري، المسؤول السابق في وزارة الخارجية، فقد ألقى باللوم على روسيا في «إخفاقات» مجلس الأمن، قائلاً إن «المشكلة هي روسيا؛ فهي تمارس حق النقض ضد أي مجهود من مجلس الأمن لحل الأزمات حول العالم. في بعض الأحيان، قد تقف الصين إلى جانبها أو تدفعها إلى عدم التصويت، لكن بسبب روسيا أصبح مجلس الأمن غير فعال على الإطلاق وغير قادر على التصرّف. ونرى ذلك الآن مع حرب أوكرانيا».

مصير الإصلاحات

تعليقاً على تزايد الدعوات لإصلاح مجلس الأمن وتوسيع عضويته، تقول مدللي إن هذه المطالب «قديمة جداً، فهناك عملية في الأمم المتحدة لإصلاح المجلس عمرها خمس وعشرون سنة. وكل سنة، يعين رئيس الجمعية العامة سفيرين؛ واحد يمثل العالم الثالث وواحد يمثل الدول الغربية، ويجتمعان لمدة أشهر، ويخرجان بتوصيات لا تفضي إلى نتيجة». وتابعت: «اليوم، بعد حرب أوكرانيا، غيّرت الولايات المتحدة موقفها».

اجتماع لمجلس الأمن حول الحرب في أوكرانيا في 20 سبتمبر 2023 (أ.ب)

وأشارت مدللي إلى دعم الرئيس الأسبق باراك أوباما توسيع مجلس الأمن، إلى أن «أصبحت الأصوات الجديدة التي دخلت مجلس الأمن، كأعضاء غير دائمين، تقف ضد السياسة الأميركية، حينها غيّر الأميركيون رأيهم وأقفلوا الموضوع ولم نرَ أي إصلاحات». وتعد مدللي أن الأمر اختلف بعد حرب أوكرانيا، «عندما عطّلت روسيا مجلس الأمن لمدة سنة ونصف». وقالت: «توسيع مجلس الأمن موضوع صعب جداً. صعوبة الموضوع أن الدول الخمس الموجودة في مجلس الأمن هي نفسها غير مقتنعة بمن يجب أن يدخل مجلس الأمن».

ويتفق لوبور مع تقييم مدللي، بل يطرح نظرة أكثر تشاؤماً، عادّاً أن احتمال الإصلاحات هو «صفر». ويشرح: «الحقيقة هي أن الرفض لا يصدر حتى من الأعضاء الدائمين، بل إن الدول الأعضاء لا تتوافق على الدولة التي ينبغي أن تنال عضوية دائمة في مجلس الأمن؛ فالصين لا تريد اليابان أو الهند في مجلس الأمن... إيطاليا وألمانيا غير مرغوب بهما. ومن سيمثل القارة الأفريقية؟ جنوب أفريقيا؟ نيجيريا؟ من سيمثل العالم العربي؟ هل يمكن للعالم العربي أن يوافق على ممثل له؟ المشكلة نفسها موجودة في أميركا اللاتينية؛ لدينا البرازيل، لكن الأرجنتين أيضاً تعد سلطة كبيرة، ماذا عن المكسيك؟ أي دولة ينبغي أن تكون عضواً في مجلس الأمن؟».

التنافس الأميركي - الصيني

تشير مدللي إلى أن «الصين تلعب دوراً كبيراً في الأمم المتحدة»، عادّةً أن نفوذها زاد كثيراً، «إن كان من جهة التمويل، أو من جهة الوظائف التي يحصل عليها الآن مسؤولون صينيون في الأمم المتحدة». وأضافت أن «التنافس الأميركي - الصيني ينعكس في كل المنظمات الدولية».

لقاء بين وزير الخارجية الأميركي ونائب الرئيس الصيني بنيويورك في 18 سبتمبر 2023 (أ.ب)

ورغم التنافس والعرقلة التي تجمد أعمال مجلس الأمن، يشير لوبور إلى الأهمية البالغة للأمم المتحدة؛ إذ «لا تزال المنتدى الدولي الوحيد الذي يتم فيه تمثيل كل دولة. فمجرّد وجود هذا المنتدى الذي يمنح الدول الصغرى فرصة إيصال رسالتها على الرغم من أنها ليست عضواً في مجموعة الـ20 أو الـG7، هو أمر في غاية الأهمية. الأمم المتحدة بعيدة جداً عن المثالية أو عن النظام المثالي، لكنها ما زالت ضرورية جداً».

ويُذكّر تافوري، الذي عمل في مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، بأهمية الوكالات العديدة التي تعمل تحت مظلّة الأمم المتحدة، مشيراً إلى أنها «تقوم بعمل استثنائي حول العالم مثل رعاية اللاجئين والنازحين، وتوفر الطعام مثل برنامج الأغذية العالمي، وتمنع المجاعة في الدول الفقيرة. إذاً، هذه جميعها أوجه مهمة جداً من عمل الأمم المتحدة، وهي أوجه لا نفكر فيها دائماً، لكنها تحصل حول العالم».

مشاركة إيران «المثيرة للجدل»

في كل عام، يسعى عدد من أعضاء الكونغرس لدفع الإدارة الأميركية نحو رفض تأشيرات الدخول لمسؤولين إيرانيين للمشاركة في أعمال الجمعية العامة، ويخصّون بالذكر الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي الخاضع لعقوبات أميركية.

رئيسي يستعدّ لإلقاء كلمته أمام الجمعية العامة الثلاثاء (أ.ف.ب)

لكن مدللي تذكر أن الأمم المتحدة، رغم وجودها في نيويورك، فإنها تتمتع بوضع خاص. وتفسر قائلة: «لديها حصانة تستطيع من خلالها أن تستقبل أي شخص حول العالم. وحسب الاتفاق، يمكن لأي ممثل عن أعضاء الأمم المتحدة الـ193 أن يأتي إلى نيويورك».

ويتحدث لوبور عن نقطة مهمة في الجدل القائم، فيشير إلى أنه إذا كانت الدولة المشاركة لا تتمتع بعلاقات مع الولايات المتحدة، فلا يحق لممثليها تخطي نطاق 20 ميلاً من مانهاتن حيث مقر الأمم المتحدة. وأضاف: «أعلم أن هذه هي الحال لدبلوماسيي روسيا وإيران؛ إذ ينبغي أن يبقوا في مانهاتن وفي نيويورك، ولا يمكنهم الخروج عن هذه الدائرة».

وعن مساعي منع مسؤولين من حضور أعمال الأمم المتحدة، يقول تافوري: «هذه مسألة دقيقة وصعبة. فإن العقوبات المفروضة على روسيا وإيران وعلى هؤلاء الأفراد، هي عقوبات مناسبة وهم يستحقونها بسبب مشاركتهم في جرائم تؤدي إلى مقتل الناس. في حال إيران، فهي تدعم الإرهاب في إطار جهودها لتطوير سلاح نووي. وفي حال روسيا، بسبب جرائمها ضد النساء والأطفال وغيرهم من المدنيين في أوكرانيا»، لكنه يشير إلى أن الولايات المتحدة وافقت لدى تأسيس الأمم المتحدة على «أن تكون المقر الرئيسي لها»، مضيفاً: «لدينا مسؤولية بتسهيل دخول جميع مندوبي الدول الأعضاء، ولهذا السبب تمكّن هذه التسوية أي شخص قادم خصيصاً إلى الأمم المتحدة والاجتماعات الخاصة، من الدخول إلى الولايات المتحدة على الرغم من العقوبات. يمكنه الحضور بسلطة محدودة، وضمن أطر جغرافية واضحة للمشاركة في هذه الاجتماعات».


مقالات ذات صلة

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

العالم العربي صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل.

علاء حموده (القاهرة)
الولايات المتحدة​ المقررة الأممية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: حرب ترمب على العدالة الدولية تطول موظفي المحكمة الجنائية والأمم المتحدة

حذرت الرسائل التي كتبتها فرانشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة أكثر من 12 شركة أميركية.

«الشرق الأوسط» (مودينا)
المشرق العربي مستوطنون إسرائيليون يراقبون في حين يقف جنود إسرائيليون حراساً خلال جولة أسبوعية في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 31 يناير 2026 (رويترز)

الأمم المتحدة: الضفة الغربية شهدت أعلى نسبة تهجير الشهر الماضي

قالت الأمم المتحدة، الخميس، إن هجمات المستوطنين الإسرائيليين ومضايقاتهم في الضفة الغربية المحتلة تسببت في تهجير نحو 700 فلسطيني خلال شهر يناير.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
الولايات المتحدة​ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ف.ب)

غوتيريش: انتهاء معاهدة «نيو ستارت» النووية بين واشنطن وموسكو «لحظة عصيبة»

حض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأربعاء، الولايات المتحدة وروسيا على الإسراع في توقيع اتفاق جديد للحد من الأسلحة النووية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم أرشيفية لسجناء من «داعش» داخل أحد سجون الرقة في شمال سوريا (الشرق الأوسط)

الأمم المتحدة: خطر تنظيم «داعش» ازداد وأصبح «أكثر تعقيداً»

قالت الأمم المتحدة الأربعاء إن التهديد الذي يشكّله تنظيم «داعش»  ازداد بشكل مطّرد منذ أواسط العام 2025 وأصبح «أكثر تعقيدا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ترمب: الرئيس الصيني سيزور الولايات المتحدة «نهاية العام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)
TT

ترمب: الرئيس الصيني سيزور الولايات المتحدة «نهاية العام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة بُثت الأحد إنه سيستضيف نظيره الصيني شي جينبينغ في البيت الأبيض قرب «نهاية العام»، لمناقشة العديد من القضايا ومن أبرزها المسائل التجارية.

وصرّح ترمب في هذه المقابلة التي أجراها مع محطة «إن بي سي» الأربعاء وبُثت كاملة الأحد «سيأتي (شي) إلى البيت الأبيض قرب نهاية العام (...) هاتان الدولتان (الولايات المتحدة والصين) هما الأقوى في العالم ولدينا علاقة جيدة جدا» مؤكدا أنه سيزور الصين في أبريل (نيسان).


وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
TT

وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

اتهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، اليوم الأحد، قادة إيرانيين بأنهم يقومون بتحويل الأموال إلى الخارج «بجنون».

كان بيسنت قد صرح يوم الخميس الماضي بأن تحركات القيادة الإيرانية مؤشر جيد، على أن النهاية قد تكون قريبة، مشيراً إلى أن القيادة في إيران تحول الأموال إلى خارج البلاد بسرعة.

وقال الوزير الأميركي: يبدو أن «الفئران بدأت تغادر السفينة» في إيران، على حد تعبيره.

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.


أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

رصدت وكالة الأمن القومي الأميركية، في ربيع العام الماضي، مكالمة هاتفية «غير معتادة»، بين عنصرين من جهاز مخابرات أجنبي، تحدثا خلالها بشأن «شخص مقرب» من الرئيس دونالد ترمب، وفق ما ذكرته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقد عُرضت هذه الرسالة بالغة الحساسية، التي أثارت جدلاً واسعاً في واشنطن، خلال الأسبوع الماضي، على مديرة الاستخبارات الوطنية، تولسي غابارد.

لكن بدلاً من السماح لمسؤولي وكالة الأمن القومي بمشاركة المعلومات، أخذت غابارد نسخة ورقية من التقرير الاستخباراتي مباشرةً إلى رئيسة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز.

وبعد يوم واحد من لقائها مع وايلز، طلبت غابارد من وكالة الأمن القومي عدم نشر التقرير الاستخباراتي. وبدلاً من ذلك، أمرت مسؤولي الوكالة بإرسال التفاصيل السرية للغاية مباشرةً إلى مكتبها.

وقد اطلعت صحيفة «الغارديان» على تفاصيل الحوار بين غابارد ووكالة الأمن القومي التي لم يسبق نشرها. كما لم يُنشر أيضاً خبر تسلُّم وايلز للتقرير الاستخباراتي.

مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية تولسي غابارد (رويترز)

«قصة كاذبة»

وفي 17 أبريل (نيسان)، تواصل مُبلِّغ مع مكتب المفتش العام مُدَّعياً أن غابارد قد «منعت إرسال معلومات استخباراتية بالغة السرية بشكل روتيني»، وفقاً لأندرو باكاج محامي المُبلِّغ، الذي أُطلع على تفاصيل المكالمة الهاتفية الحساسة للغاية التي رصدتها وكالة الأمن القومي. وأوضح باكاج أن المُبلِّغ قدّم شكوى رسمية بشأن تصرفات غابارد في 21 مايو (أيار).

وبحسب مصدر مطلع، لا يُعتقد أن الشخص المقرب من ترمب مسؤول في الإدارة الأميركية أو موظف حكومي خاص. وقال باكاج إن أعضاء مجتمع الاستخبارات يُحالون إليه غالباً للحصول على المشورة القانونية نظراً لخلفيته وخبرته. وقد سبق له العمل في مكتب المفتش العام لوكالة الاستخبارات المركزية.

وصرّح متحدث باسم مكتب مدير الاستخبارات الوطنية لصحيفة «الغارديان»، في بيان، قائلاً: «هذه القصة كاذبة. كل إجراء اتخذته مديرة الاستخبارات الوطنية غابارد كان ضمن صلاحياتها القانونية والتشريعية، وهذه المحاولات ذات الدوافع السياسية للتلاعب بمعلومات سرية للغاية تقوّض العمل الأساسي للأمن القومي الذي يقوم به الأميركيون العظماء في مجتمع الاستخبارات يومياً».

وأضاف البيان: «هذه محاولة أخرى لصرف الانتباه عن حقيقة أن مفتشَيْن عامين لمجتمع الاستخبارات؛ أحدهما في عهد (الرئيس السابق جو) بايدن والآخر في عهد ترمب، قد وجدا بالفعل أن الادعاءات الموجهة ضد مديرة الاستخبارات غابارد لا أساس لها من الصحة».

استقلالية مُعرَّضة للخطر

وظل التقرير الاستخباراتي طي الكتمان لمدة ثمانية أشهر، حتى بعد أن ضغط المُبلِّغ عن المخالفات، للكشف عن التفاصيل أمام لجان الاستخبارات في الكونغرس.

ورفضت القائمة بأعمال المفتش العام، تامارا أ. جونسون، الشكوى في نهاية فترة مراجعة مدتها 14 يوماً، وكتبت في رسالة بتاريخ 6 يونيو (حزيران) موجهة إلى المُبلِّغ أن «المفتشة العامة لم تتمكن من تحديد مدى مصداقية الادعاءات».

ونصّت الرسالة على أنه لا يحق للمُبلِّغ رفع شكواه إلى الكونغرس إلا بعد تلقيه توجيهات من مدير الاستخبارات الوطنية بشأن كيفية المضي قدماً، نظراً لحساسية الشكوى.

وصرّح مشرّعون بأن استقلالية مكتب الرقابة الفيدرالي قد تكون مُعرَّضة للخطر، منذ أن عيّنت غابارد أحد كبار مستشاريها، دينيس كيرك، للعمل هناك في 9 مايو (أيار)، أي بعد أسبوعين من تواصل المُبلِّغ لأول مرة مع الخط الساخن للمفتشة العامة.

وأصدر مكتب غابارد أول إقرار علني له بخصوص الشكوى بالغة الحساسية في رسالة موجَّهة إلى المشرعين، يوم الثلاثاء، بعد يوم واحد من نشر صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية تقريراً عن الموجز الاستخباراتي السري.

وقال باكاج إن مكتب مديرة الاستخبارات الوطنية ذكر أسباباً متعددة لتأخير مناقشة الشكوى، من بينها تصنيف الشكوى على أنها سرية للغاية، وإغلاق الحكومة في الخريف.