من يخلف بان في الأمانة العامة للأمم المتحدة؟ هل تحصل إيرينا بوكوفا على إجماع الـ5 الكبار؟

إيرينا بوكوفا... هيلين كلارك... ميشال باشليت
إيرينا بوكوفا... هيلين كلارك... ميشال باشليت
TT

من يخلف بان في الأمانة العامة للأمم المتحدة؟ هل تحصل إيرينا بوكوفا على إجماع الـ5 الكبار؟

إيرينا بوكوفا... هيلين كلارك... ميشال باشليت
إيرينا بوكوفا... هيلين كلارك... ميشال باشليت

يجري اختيار الأمين العام للأمم المتحدة عمليًا بالتوافق بين الدول الخمس دائمة العضوية، التي تمتلك حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين، على رغم أنه ليس موظفًا لدى هذه الدول الخمس فقط، بل لكل الأعضاء الـ193 في المنظمة الدولية. وينص النظام الداخلي للأمم المتحدة على أن الأمين العام ينتخب من الجمعية العامة بناء على توصية من مجلس الأمن.
على رغم أن ولايته تنتهي بعد أكثر من عام من الآن، باشر الدبلوماسيون البحث عن الخليفة المحتمل للأمين العام الحالي بان كي - مون الذي تنتهي ولايته في نهاية 2016. ولم يستقر الرأي حتى على مبدأ النطاق الجغرافي الذي سيعتمد في عملية الانتخاب. ففي الوقت الذي يقول فيه البعض إن الأمين العام المقبل يجب أن يكون من أوروبا الشرقية لأن منصب الأمين العام ينتقل دوريًا بين المناطق الجغرافية للدول الأعضاء في الأمم المتحدة، يقول البعض الآخر إنه لا نص في الأنظمة الداخلية للأمم المتحدة يوجب هذه المداورة، علمًا أن هناك من يحاول تكريس هذه المداورة باعتبارها عرفًا.
وتداول الدبلوماسيون أسماء محتملة من أوروبا الشرقية لهذا المنصب، هم: الرئيسة الليتوانية داليا غرايبوسكايتي والمديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (الأونيسكو) البلغارية إيرينا بوكوفا ووزير الخارجية الرومانية السابق ميرسيا جيووانا والرئيس السلوفاكي الحالي بوروت باهور ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية البلغارية كريستينا جيوجييفا ووزير الخارجية السلوفاكي السابق يان كوبيس والحالي ميروسلاف لايجاك والرئيس السلوفيني السابق دانيلو تورك والرئيس السابق للجمعية العامة للأمم المتحدة الصربي فوك جيريميتش.
أما الأسماء المتداولة من خارج أوروبا الشرقية فيتقدمها رئيس الوزراء الأسترالي السابق كيفن رود والرئيسة التشيلية ميشال باشليت والرئيسة البرازيلية ديلما روسيف والأمينة التنفيذية للجنة الاقتصادية لأميركا اللاتينية والكاريبي المكسيكية أليسيا بيارسينا إيبارا ونائبة الرئيس السابقة لكوستاريكا ريبيكا غرينسبان ووزيرة الخارجية الكولومبية ماريا أنجيلا هولغوين ورئيسة الوزراء النيوزيلندية هيلين كلارك.
ويلاحظ أن سويسرا تضطلع بدور مهم في عملية البحث عن شخصية الأمين العام الجديد، علمًا أن لا مرشح لديها لهذا المنصب. ويجري المندوب السويسري الدائم لدى الأمم المتحدة بول سيغير اجتماعات في مقرات البعثات الدبلوماسية والمقاهي والحانات المحيطة بالمنظمة الدولية في نيويورك لاستطلاع آراء الدبلوماسيين في هذا الشأن.
يمكن القول في الوقت الراهن إن أسماء السيدات الأكثر رواجًا حاليًا هن:

إيرينا بوكوفا

يعتقد البعض أن شخصية إيرينا بوكوفا (62 سنة) يمكن أن تكون مناسبة للغاية لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة لأسباب كثيرة. فهي أولاً تنتمي إلى المنطقة الجغرافية لأوروبا الشرقية التي ينبغي أن يأتي منها الأمين العام الجديد، وثانيًا تلبي الميل المتزايد لإعطاء المرأة المزيد من الاعتبار ومساواتها بالرجل في منصب رفيع كهذا، وثالثًا لأنها تتحدث بطلاقة أربع لغات هي البلغارية والإنجليزية والفرنسية والروسية. وكذلك عملت بوكوفا – وهي ابنة الصحافي البلغاري المعروف جورجي بوكوف، الذي كان رئيس تحرير صحيفة «رابوتنيتشيسكو ديلو»، التابعة للحزب الشيوعي البلغاري - كسياسية في البداية كنائبة لولايتين عن الحزب الاشتراكي، ثم كوزيرة خارجية في عهد رئيس الوزراء جان فيدينوف، ولاحقًا عينت سفيرة لبلغاريا في فرنسا وموناكو وبعدها مندوبة دائمة لبلادها في منظمة الأونيسكو ومبعوثة خاصة لبلادها إلى المنظمة الدولية للفرنكوفونية. وعام 2009 انتخبت كأول امرأة تتولى أرفع منصب في «الأونيسكو» لمدة أربع سنوات. وأعيد انتخابها لولاية جديدة في نهاية عام 2013 لولاية جديدة من أربع سنوات أيضًا.
وقد تتلقى بوكوفا دعم روسيا كونها انتمت سابقًا إلى الحزب الشيوعي البلغاري حتى عام 1990 وهي درست أيضًا في معهد موسكو للعلاقات الدولية، علمًا أن موسكو أظهرت أخيرًا أنها مستعدة للاضطلاع بدور أكبر في منظمة الأمم المتحدة.
ولا يبتعد أيضًا أن تدعم الولايات المتحدة حظوظ بوكوفا، التي درست أيضًا لفترة وجيزة عام 1989 في مدرسة الشؤون العامة بجامعة ميريلاند. وشاركت في برنامج زمالة مع حلف شمل الأطلسي بين عامي 1992 و1994. والتحقت عام 1999 بجامعة هارفرد.
واجهت بوكوفا انتقادات من جماعات الضغط واللوبيات المؤيدة لإسرائيل لأنها سمحت بإجراء تصويت في الأونيسكو على قبول فلسطين كعضو في هذه المنظمة الدولية، مما اعتبر سابقة في المنظمات التابعة للأمم المتحدة.
هيلين كلارك

تحظى هيلين كلارك باحترام شديد على الساحة الدولية. وهي ضليعة في شؤون بالأمم المتحدة نظرًا إلى تجربتها في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
العملية لم تنطلق بعد بالزخم الذي يشير إلى قرب احتمال حصر المنافسة بين المرشحين الممكنين لهذا المنصب الاستثنائي. لكن هناك من يشجع على إيلاء هذه المهمة لامرأة أكان الخيار سيقع على مرشح من أوروبا الشرقية أو من سواها.

ميشال باشليت

قبل أن تتولى رئاسة تشيلي عام 2014، كانت ميشال باشليت (64 سنة) خدمت في هذا المنصب من عام 2006 إلى عام 2010 لتكون المرأة الأولى التي تحكم هذا البلد. وبين هاتين الرئاستين تولت منصب المدير العام للأمم المتحدة للمساواة الجندرية وتمكين المرأة. ولدى باشليت التي تولت حقائب عدة خبرة واسعة في مجالات الصحة والدفاع. وهي تتحدث الإسبانية والإنجليزية والألمانية والبرتغالية والفرنسية.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».