المغرب: طلاب ضحايا الزلزال يعودون للدراسة تحت الخيام... وآخرون ينتظرون

فقدوا أقرانهم وهدمت مدارسهم لكنهم يستقبلون الموسم الدراسي الجديد بحماس

تلاميذ يتلقون دروسهم في إحدى الخيام التي نصبتها السلطات المغربية (الشرق الأوسط)
تلاميذ يتلقون دروسهم في إحدى الخيام التي نصبتها السلطات المغربية (الشرق الأوسط)
TT

المغرب: طلاب ضحايا الزلزال يعودون للدراسة تحت الخيام... وآخرون ينتظرون

تلاميذ يتلقون دروسهم في إحدى الخيام التي نصبتها السلطات المغربية (الشرق الأوسط)
تلاميذ يتلقون دروسهم في إحدى الخيام التي نصبتها السلطات المغربية (الشرق الأوسط)

أطاح الزلزال الذي ضرب إقليم الحوز بالقرب من مدينة مراكش المغربية بجدران مدرستهم، وأحدث بها أضرارا كبيرة حتى باتت غير آمنة، فأقيمت لهم مدرسة أخرى بجوارها؛ من خيام. ففي ساحة ترابية أمام أحد مساجد مدينة أمزميز المدمرة بإقليم الحوز، نُصبت الخيام لتكون صفوفا دراسية يواصل فيها تلاميذ مدرسة مارية القبطية الابتدائية دراستهم، رغم الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد عقب كارثة الزلزال.

جانب من مدرسة تعرضت للدمار بعد أن ضرب الزلزال المنطقة (الشرق الأوسط)

أوقع الزلزال بيوت العديد من طلاب هذه المدرسة ومعلميها، وأودى بحياة بعض طلابها وذويهم وأقربائهم. يقول الأستاذ عبد الكريم لـ«الشرق الأوسط»، وهو أيضا مدير المدرسة، إن عددا من طلاب هذه المدرسة فقدوا أمهاتهم وآباءهم فيما قضت طالبة من المدرسة وشقيقها في الزلزال المدمر، كما فقد عدد من المعلمين أقرباء لهم.

يشير الأستاذ عبد الكريم للتأثيرات الكبيرة على الطلاب والمعلمين من فقدان الأهل والأقارب. ففي ضوء التداعيات الثقيلة للزلزال على الطلبة وصحتهم النفسية، وكذلك على المعلمين والكوادر وعملهم، يقول الأستاذ عبد الكريم إنه يجري خلال هذه الفترة الأولى من عودة الدراسة التركيز على الجانب النفسي للأطفال، بهدف العودة بشكل تدريجي إلى الحياة العادية، والحياة في المؤسسة التعليمية.

الأستاذ عبد الكريم مدير مدرسة ماريا القبطية (الشرق الأوسط)

تضم المدرسة 520 طالبا وطالبة، موزعين على فترتين دراسيتين (صباحية ومسائية)، ويتلقون الدروس في خيام أقيمت على جانبي الساحة الترابية. تتواصل الحصص الدراسية فيها بشكل طبيعي أو يكاد، وفقا للمناهج المقررة، فيما جهزت الصفوف بالمقاعد والسبورات، والمستلزمات الدراسية كافة. يقول مدير المدرسة إنه رغم الأضرار التي لحقت بمبنى المدرسة، فإن ذلك لم يؤثر على التجهيزات، فتم نقل جميع التجهيزات إلى الخيام: «فبدخولك إلى الخيمة تجد أنها عبارة عن فصل دراسي فيه طاولات وسبورات ومكاتب وأقلام ودفاتر وكتب».

وعلى وقع هذه الظروف الاستثنائية، يقول الأستاذ عبد الكريم إن الطواقم التعليمية راكمت تجربة خلال السنوات الماضية تمكنها من مواصلة عملها، مشيرا إلى تجربة الأطر التعليمية خلال فترة كورونا. ويقول «بذل المعلمون حينذاك الغالي والنفيس من أجل استمرار تعليم الطلبة، وأنا على يقين بأن الأطر التربوية والإدارية ستبدل الغالي والنفيس مرة أخرى من أجل الاستمرار في التحصيل الدراسي».

«استمرار الدراسة استمرار لعجلة الحياة»

ينهمك الأستاذ أحمد، وهو معلم للمرحلة الابتدائية، في شرح دروس اللغة لتلاميذه تحت الخيمة. يقول إن الكارثة خلقت جروحا نفسية للتلاميذ الذين فقدوا أهلهم، أو فقدوا أفرادا من عائلاتهم. مضيفا أن «استمرار الدراسة هو استمرار لعجلة الحياة. نحن استقبلنا الطلاب، ونحاول أن نقدم لهم دعما نفسيا. كما نحاول أن نوضح لهم أن الحياة ستستمر، وأنها تحمل أفراحا ومآسي أيضا».

تلاميذ رفقة آبائهم وأمهاتهم في الطريق لتلقي حصتهم الدراسية داخل الخيام (الشرق الأوسط)

يشير أحمد إلى أنه مع عودة الطلاب لفتته رغبتهم بالعودة مجددا لمقاعد الدراسة: «ففي لقائي الأول مع التلاميذ، ورغم المآسي، كانوا متشوقين للعودة إلى المدرسة، فهي بالنسبة لهم متنفس يحاولون من خلاله تنويع أنشطتهم اليومية في ظل هذه الظروف».

مدرسة عمرها مائة عام أتى عليها الزلزال

غير بعيد عن هذه المدرسة، تقع مدرسة الأطلس الابتدائية. بدا نصيبها أسوأ من غيرها جراء الزلزال. فقدت ستة من تلاميذها الصغار وطالها دمار كبير أتى على جدرانها وسقوفها. يقول مدير المدرسة الأستاذ أحمد لـ«الشرق الأوسط» إنه يتألم لما لحق بمدرسته من خسائر بشرية ومادية، موضحا أن ما جرى للمدرسة «موجع ومؤلم للغاية. خسرنا ستة من التلاميذ، كما أن 80 في المائة من المبنى بات مدمرا بشكل كبير».

آمال بالعودة

تتوسط المدرسة مدينة أمزميز، ليس بعيدا عن سوقها وبيوتها ومحالها التي طالها دمار كبير. أنشئت المدرسة قبل 100 عام ودرست فيها أجيال من أبناء هذه المدينة. يقول الأستاذ أحمد إنه درس فيها كما درس فيها زملاؤه المعلمون، وكثيرون من سكان هذه المنطقة، مبديا حزنه الشديد للدمار الذي طالها.

السلطات المغربية نصبت خياماً لتعليم التلاميذ بعد أن دمر الزلزال مدارسهم (الشرق الأوسط)

كانت المدرسة حتى حين تضم 472 طالبا، إلا أن عدد طلابها تقلص اليوم، بعد أن قضى بعضهم تحت الركام، أو رحل بعضهم الآخر إلى مناطق أخرى بعيدة عن منطقة الزلزال. تعمل السلطات على إنشاء مدرسة مؤقتة للطلاب على غرار المدرسة الأخرى، إلا أن صعوبة توفير مكان ملائم وآمن تحول دون توفير ذلك حتى الآن

تلاميذ يستقبلون موسمهم الدراسي الجديد بحماس رغم هول الكارثة (الشرق الأوسط)

يقول مدير المدرسة إن «إيجاد منطقة مناسبة وقريبة غير متاح حاليا بسبب الدمار بالمنطقة. حضر مسؤولون لمعاينة إمكانية إنشاء مدرسة في الجوار، والعمل جار على تحقيق ذلك خلال الفترة القصيرة المقبلة. ربما تنشأ خيام مجاورة لمدرسة ماريا القبطية القريبة».

وبينما يواصل مدير مدرسة ماريا القبطية عمله بين الخيام، يعقد آمالا عريضة بالعودة قريبا لمدرسته التي يألفها وطلابُه: «آمالي كبيرة جداً بالعودة قريبا إلى الفصول الدراسية. ولدي يقين بأننا سنعود إلى فضاءات أحسن إن شاء الله».


مقالات ذات صلة

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

آسيا زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

قالت الهيئة المعنية بإدارة الكوارث في أفغانستان إن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم وأُصيب طفل واحد، اليوم الجمعة، عندما انهار منزل في العاصمة كابل عقب زلزال.

«الشرق الأوسط» (كابل )
آسيا أشخاص يتفقدون مبنى تضرر جراء زلزال ضرب مانادو في شمال سولاويزي في إندونيسيا (إ.ب.أ)

مقتل شخص على الأقل في زلزال قوته 7.4 درجات في شرق إندونيسيا

ضرب زلزال بحري بقوة 7,4 درجات شرق إندونيسيا، وفق ما أفادت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية فيما أصدر مركز أميركي تحذيرا من احتمال حدوث «موجات تسونامي

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
أوروبا علم إيطاليا مرفرفاً (أرشيفية - رويترز)

زلازل تهز جزراً إيطالية في البحر المتوسط

هزت زلازل عدة جزر إيطالية بالبحر المتوسط في وقت مبكر من صباح اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (روما )
أميركا اللاتينية صورة تُظهر جانباً من مدينة سانتياغو في تشيلي (رويترز-أرشيفية)

زلزال بقوة 6.6 درجة يضرب وسط تشيلي

قال المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض إن زلزالاً بقوة 6.6 درجة ضرب وسط تشيلي، يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (سانتياغو)
آسيا مرشد سياحي في منطقة باهالغام بالشطر الهندي من كشمير (أرشيفية - أ.ب)

قتيل وأضرار جراء زلزال بقوة 6 درجات في شمال باكستان

لقي شخص حتفه وانهارت منازل عدة بعدما ضرب زلزال بقوة ست درجات ‌كشمير بشمال ‌باكستان، الاثنين، ⁠حسبما ​أفاد ‌مسؤول والمركز الأوروبي المتوسطي لرصد الزلازل.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

فرضت الولايات المتحدة، اليوم (الجمعة)، عقوبات على خمس شركات وأفراد قالت إنهم متورطون في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين ​للقتال لصالح «قوات الدعم السريع» في السودان.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان نقلته وكالة «رويترز»: «لقد غذّت هذه الشبكة الصراع الذي أفضى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية وحالات المجاعة في العالم».

وأضافت الوزارة أن الولايات المتحدة حثّت الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» على قبول هدنة إنسانية ‌لمدة ثلاثة أشهر ‌من دون شروط.

وتسببت الحرب ​الضارية ‌المستمرة ⁠منذ ​ثلاث سنوات ⁠بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، فيما تقول جماعات إغاثة إنها أصبحت الآن أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وقالت وزارة الخزانة إن مئات من أفراد القوات الكولومبية السابقين ذهبوا إلى السودان لدعم «قوات الدعم السريع» في أدوار قتالية وفنية، وشاركوا ⁠في معارك بأنحاء البلاد.

ومن بين ‌المستهدفين بالعقوبات المعلنة، ‌الجمعة، شركة «فينيكس هيومن ريسورسز ​إس إيه إس»، وهي وكالة ‌توظيف مقرها بوغوتا في كولومبيا، ومديرها خوسيه ليباردو ‌كيخانو توريس، والكولونيل السابق في الجيش الكولومبي خوسيه أوسكار جارسيا بات، وهو مالك شركة تجنيد مقرها بوغوتا، وشركة «غلوبال كوا البشريا إس إيه إس»، ومديرها عمر فرناندو غارسيا باتي.

وتعني ‌العقوبات أن جميع الممتلكات والمصالح العائدة للأشخاص والشركات المشمولين بالعقوبات داخل الولايات ⁠المتحدة ⁠أصبحت خاضعة للتجميد.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، يوم الأربعاء، إن مؤتمراً دولياً لحشد تمويل للسودان أسفر عن تعهدات بتقديم أكثر من 1.5 مليار يورو، أي 1.77 مليار دولار، من المساعدات الإنسانية.

ومع تزايد الضغوط على الإنفاق في مجال التنمية من قبل الجهات المانحة التقليدية، فقد عُقد المؤتمر، الذي أعقب اجتماعات سابقة في لندن وباريس، بهدف تسليط الضوء على السودان، وذلك ​بعد تحول الاهتمام العالمي ​في الآونة الأخيرة نحو الصراع في أوكرانيا والحرب على إيران.


مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
TT

مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)

في وقت تتفاقم فيه تداعيات الحرب في السودان مع دخولها عامها الرابع، تتصاعد التحذيرات الأممية من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وسط اتهامات بضعف الاهتمام الدولي، واستمرار العوامل التي تؤجج الصراع وتطيل أمده.

وفي هذا السياق، حذّرت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، دينيز براون، من أن البلاد تواجه حالة من «التخلي الدولي»، فيما أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، المدير المساعد لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، هاوليانغ شو، أن السودان يشهد واحدة من أخطر حالات الطوارئ الصحية العامة في العالم.

وأوضحت براون، في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، من العاصمة الخرطوم، أن وصف الأزمة السودانية بأنها «منسية» لم يعد دقيقاً، مضيفة أن «الأدق هو أنها أزمة متروكة»، مشيرة إلى أن حجم الانتهاكات التي وثقتها الأمم المتحدة، بما في ذلك العنف الجنسي الممنهج والمجازر الجماعية، يفرض تحركاً دولياً عاجلاً. كما لفتت إلى وجود تدفق مستمر للأسلحة من خارج البلاد، في انتهاك لحظر التسليح المفروض على إقليم دارفور، الأمر الذي يسهم في إطالة أمد النزاع.

براون ومن مكتبها في الخرطوم، الذي يُعد من المباني القليلة التي لا تزال تعمل في وسط العاصمة الذي يشبه مدينة ما بعد الدمار تساءلت عن أسباب غياب تحرك دولي فاعل، مقارنة بأزمات أخرى شهدت تفاعلاً شعبياً ورسمياً واسعاً، قائلة إن «العالم لم يتحرك بعد بالقدر المطلوب لوقف ما يجري».

وأشارت إلى أن إقليم دارفور لا يزال يشهد بعضاً من أسوأ أعمال العنف، بما في ذلك هجمات على مخيمات النازحين وعمليات قتل جماعي ذات طابع عرقي، في حين انتقلت حدة القتال خلال الفترة الأخيرة إلى إقليم كردفان، حيث تتسبب الضربات المتكررة في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، مع تفاقم خطر المجاعة، وورود تقارير عن ارتفاع معدلات وفيات الأطفال، لا سيما في مدينة الأبيض التي تستقبل أعداداً متزايدة من الفارين من مناطق النزاع.

أكبر أزمة جوع ونزوح

من جانبه، قال هاوليانغ شو، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن نحو 34 مليون شخص في السودان باتوا في حاجة ماسة إلى المساعدة، أي ما يقارب ثلثي السكان، في حين يعاني نحو 19 مليوناً من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وتجاوز عدد النازحين 13 مليون شخص، واصفاً الوضع بأنه «أكبر أزمة إنسانية في العالم، وأكبر أزمة جوع ونزوح».

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة المدير المساعد لـ«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» هاوليانغ شو (الشرق الأوسط)

وأضاف المسؤول الأممي أن الحرب أعادت الاقتصاد السوداني إلى الوراء أكثر من 30 عاماً، مع تجاوز معدلات الفقر المدقع مستوياتها المسجلة في ثمانينات القرن الماضي، مؤكداً أن هذه الأزمة لا يمكن معالجتها بالمساعدات الإنسانية وحدها، بل تتطلب استثمارات مستدامة في القطاعات الحيوية، مثل الرعاية الصحية والزراعة والطاقة والحوكمة.

وفي هذا الإطار، أوضح أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعمل على دعم المزارعين من خلال توفير البذور والأدوات والتدريب، وإعادة تأهيل أنظمة الري وتزويدها بالطاقة الشمسية، إلى جانب دعم المشاريع الصغيرة عبر التدريب والأدوات الرقمية وتسهيل الوصول إلى الأسواق، مع التركيز على تمكين النساء والشباب.

وأشار إلى أن هذه الجهود أسهمت خلال عام 2025 في الوصول إلى نحو 1.75 مليون مستفيد من المزارعين والعاملين وأصحاب المشاريع الصغيرة، من بينهم 25 ألف امرأة تمكنّ من الانتقال إلى مصادر دخل مستدامة، بما يعزز قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل الاعتماد على المساعدات.

وفي ما يتعلق بالتحديات، لفت شو إلى أن القيود الأمنية تعيق الوصول إلى مناطق النزاع، في ظل مقتل 130 عاملاً إنسانياً منذ اندلاع الحرب، معظمهم من السودانيين، فضلاً عن أن النزوح الواسع يفرض إعادة تقييم مستمرة للبرامج الإنسانية والتنموية. كما أشار إلى صعوبة حشد التمويل اللازم، رغم إطلاق الأمم المتحدة نداءً إنسانياً لعام 2026 بقيمة 2.9 مليار دولار لمساعدة 20 مليون شخص، لم يُموَّل منه سوى 16 في المائة، ما أدى إلى تفاقم معاناة السكان في مجالات الغذاء والرعاية الصحية والتعليم.

هاوليانغ شو في أثناء مشاركته في افتتاح مقر الأمم المتحدة في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)

ورغم ذلك، أكد أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حافظ على وجوده داخل السودان من خلال 10 مكاتب وأكثر من 100 موظف، مستفيداً من شراكات محلية ممتدة لعقود، ما مكّنه من الوصول إلى نحو 5 ملايين شخص، بينهم 1.2 مليون تلقوا خدمات صحية منقذة للحياة، و3.6 مليون استفادوا من الطاقة الشمسية، ونحو 820 ألفاً حصلوا على مصادر مياه آمنة.

وفي ظل غياب مسار سياسي واضح، تواصل الأمم المتحدة دعم المبادرات المحلية للوساطة في النزاعات، بهدف خفض التوترات والحفاظ على قنوات الحوار داخل المجتمعات المتضررة، إلى جانب تقييم احتياجات العدالة والمساءلة، في محاولة لتهيئة الظروف أمام أي تسوية مستقبلية تنهي النزاع.


«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
TT

«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)

تترقب السلطات في العاصمة الليبية طرابلس تفعيل إيطاليا اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين، على الرغم من دخولها حيز التنفيذ بعد اعتمادها من البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وكانت محكمة إيطالية قد قضت في 6 ديسمبر 2015 بالسجن 30 عاماً على 5 لاعبين ليبيين، هم علاء فرج الزغيد من نادي أهلي بنغازي، وعبد الرحمن عبد المنصف، وطارق جمعة العمامي من نادي التحدي الليبي، واللاعب محمد الصيد من طرابلس، ومهند نوري خشيبة من طرابلس أيضاً، بتهم «الاتجار في البشر والهجرة غير المشروعة».

السجين الليبي الموقوف في إيطاليا مهند خشيبة (صورة متداولة على حسابات نشطاء)

وسعى رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، خلال زيارته إلى روما نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، إلى فتح ملف السجناء الخمسة خلال مناقشاته مع وزير العدل الإيطالي، كارلو نوردو، لكن قضيتهم لم يطرأ عليها جديد.

وسعياً منها لاطلاع الرأي العام الليبي على تطورات هذا الملف، قالت وزارة العدل بحكومة «الوحدة» المؤقتة، مساء الخميس، إنها سبق أن أرسلت وفداً إلى إيطاليا للبدء في إجراءات نقل السجناء بالتنسيق مع سفارة وقنصلية ليبيا في روما، بعد استيفاء المسوغات المطلوبة كافة وفقاً لبنود الاتفاقية. وقالت إن «الأمر حالياً متوقف على الجانب الإيطالي، حيث لا تزال طلبات الموافقة على نقل السجناء الليبيين منظورة أمام القضاء الإيطالي للموافقة على طلبات النقل إلى ليبيا».

كما أوضحت الوزارة أنها «تعمل على متابعة دقيقة ومتواصلة لأوضاع السجناء الليبيين في إيطاليا»، لافتة إلى توقيع اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين في 29 سبتمبر (أيلول) 2023، دخلت حيز النفاذ بعد أن اعتمدها البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر 2024.

ولا تزال قضية اللاعبين الخمسة تراوح مكانها منذ الحكم عليهم، وسط تباين أسباب توقيفهم؛ فالسلطات الإيطالية وجهت إليهم اتهاماً بـ«الاتجار في البشر»، لكن أسرهم تؤكد أنهم «كانوا يستهدفون الهجرة للاحتراف بأحد الأندية الأوروبية».

وعادت قضية اللاعبين الخمسة إلى دائرة الاهتمام بعد رواج مقطع فيديو يُظهر إقدام خشيبة على تكميم فمه بالخيوط، والدخول في إضراب عن الطعام تنديداً بسجنه وشعوره باليأس، وسط مطالبات بتحرك السلطات الليبية. وعقب ذلك، جاء تأكيد وزارة العدل بأنها «تعمل على متابعة أوضاع السجناء الليبيين في الخارج، وضمان عودتهم إلى بلدهم وقضاء محكومياتهم في مؤسسات الإصلاح والتأهيل داخل ليبيا، وفقاً لما تقضي به اتفاقيات التعاون القضائي الثنائية».

وانتهت الوزارة مؤكدة أنها «لن تدخر جهداً في سبيل متابعة أوضاع المواطنين الليبيين في الخارج، وتوفير الحماية القانونية الكافية بما يضمن احترام حقوقهم».

النائب العام الليبي والمدعي العام لدى المحكمة العليا الإيطالية (أرشيفية من مكتب الصور)

وكانت أسر اللاعبين الخمسة قد أوضحت أنهم «فشلوا في الحصول على تأشيرة سفر، فاضطروا إلى الهجرة غير المشروعة»، عن طريق ركوب أحد القوارب مع بعض المهاجرين في مدينة زوارة (120 كيلومتراً غرب العاصمة) إلى إيطاليا، مشيرين إلى أنهم سقطوا في يد السلطات الأمنية بمجرد دخولهم البلاد، وبعد أن خضعوا للمحاكمة حُكِم عليهم بالسجن 30 عاماً، بتهمة «الهجرة غير النظامية والمتاجرة في بيع البشر».

وسبق أن أطلقت وزارة الخارجية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب حملة دولية تضامناً مع الليبيين المسجونين في إيطاليا.