ترمب يتغيّب عن المناظرة الثانية ويحرج الجمهوريين

سعى لحشد أصوات النقابات العمالية في ميتشيغان والهجوم على سياسات بايدن

ترمب خلال إلقائه خطاباً بواشنطن في 15 سبتمبر الحالي (أ.ب)
ترمب خلال إلقائه خطاباً بواشنطن في 15 سبتمبر الحالي (أ.ب)
TT

ترمب يتغيّب عن المناظرة الثانية ويحرج الجمهوريين

ترمب خلال إلقائه خطاباً بواشنطن في 15 سبتمبر الحالي (أ.ب)
ترمب خلال إلقائه خطاباً بواشنطن في 15 سبتمبر الحالي (أ.ب)

للمرة الثانية، يعتزم الرئيس الأميركي السابق والمرشح الجمهوري الأبرز دونالد ترمب، التغيب عن المناظرة الثانية التي يعقدها الحزب الجمهوري في مكتبة رونالد ريغان الرئاسية في سيمي فالي، في ولاية كاليفورنيا في السابع والعشرين من سبتمبر (أيلول) الحالي، وبدلاً من حضور المناظرة يخطط ترمب لإلقاء خطاب في مدينة ديترويت بولاية ميتشيغان أمام العمال النقابيين في صناعة السيارات الذين يقودون اعتصاماً وإضراباً كبيراً ضد إدارة بايدن، ويطالبون برفع الأجور.

ويخطط ترمب لإلقاء الخطاب في وقت الذروة، واستغلال غضب عمال صناعة السيارات في حشد الانتقادات والهجوم على سياسات إدارة الرئيس جو بايدن الديمقراطية المتعلقة بالسيارات الكهربائية، وحض عمال صناعة السيارات على دعم ترشيحه. وسيكون الخطاب أمام أعضاء النقابات جزءاً من حملة مكثفة يقوم بها ترمب لاستعادة بعض ناخبي الطبقة العاملة الذين صوتوا لصالح بايدن في عام 2020.

المرشح رائد الأعمال في مجال التكنولوجيا فيفيك راماسوامي (أرشيفية - أ.ب)

وسيكون هذا الحدث بمثابة المرة الثانية التي يغيب فيها ترمب عن مناظرة رئاسية تمهيدية للحزب الجمهوري، في سباق يتقدم فيه ترمب على أقرب منافسيه بنحو 50 نقطة مئوية، على الرغم من مشاكله القانونية الكثيرة. وقد رفض ترمب المشاركة في أول مناظرة رئاسية للحزب الجمهوري في ميلووكي، مشيرا إلى أنه لا يرى سبباً للمشاركة مع منافسين لا يحصدون سوى على أرقام ضعيفة للغاية في استطلاعات الرأي.

المنافسة مع بايدن

وتثير هذه الخطوة انتقاد منافسيه الجمهوريين، الذين انتقدوا في السابق أيضاً تغيبه عن المناظرة الجمهورية الأولى، حيث اجتذب ترمب في ذلك الوقت كثيراً من الأضواء والمشاهدين للمقابلة التي أجراها عبر منصة (إكس) مع المذيع تاكر كارلسون، واجتذبت المقابلة 12.8 مشاهد، مما جعلها الحدث «غير الرياضي» الأكثر مشاهدة خلال العام الحالي.

المرشحة حاكمة ولاية كارولاينا الجنوبية السابقة نيكي هالي (أرشيفية - أ.ب)

من جانب آخر، يشير اختيار ترمب لإلقاء خطاب لعمال صناعة السيارات إلى جهد يبذله فريقه للنظر إلى ما هو أبعد من منافسة حزبه على الترشح للبيت الأبيض، وإلى إعادة مباراة الانتخابات العامة المحتملة مع بايدن في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، كما تعد ولاية ميتشيغان من الولايات التي تمثل ساحة معركة محورية في السباق الانتخابي الرئاسي. ويسعى ترمب لإيصال رسالة قوية إلى كتلة تصويت رئيسية في ولاية ميتشيغان، ومغازلة عمال السيارات لكسب أصواتهم.

وقد بدأت نقابة عمال السيارات (التي تضم أكثر من 150 ألف عامل) إضراباً الأسبوع الماضي ضد أكبر ثلاث شركات لصناعة السيارات في الولايات المتحدة بسبب الأجور والمزايا الأخرى، وهو نزاع عمالي قد يُشكل خطراً سياسياً كبيراً على بايدن.

ويشير المحللون إلى أن هذا الإضراب العمالي سيكون له صدى جغرافي عميق بالنسبة للانتخابات العامة في نوفمبر المقبل، لأن كثيراً من العمال المتأثرين يتمركزون في ثلاث ولايات رئيسية في الغرب الأوسط - ميتشيغان وبنسلفانيا وويسكونسن - حيث يمكن لتلك الولايات تحديد مسارات المنافسة الرئاسية في العام المقبل.

المرشح نائب الرئيس السابق مايك بنس (أرشيف - أ.ب)

ولطالما حظي بايدن ومرشحو الحزب الديمقراطي بدعم النقابات العمالية بصورة عامة، لكنّ الغضب ازداد بين عمال السيارات ضد إدارة بايدن؛ لأنه لم يبذل ما يكفي للوقوف في وجه الشركات المصنعة ومديريها التنفيذيين وسط أرباح الصناعة الضخمة. ويسعى ترمب إلى استغلال الخلاف، وسيحاول إقناع عمال السيارات وأعضاء النقابات الآخرين بأنه سيكون إلى جانبهم إذا أصبح رئيساً مرة أخرى. قال ترمب مؤخراً عبر منصته للتواصل الاجتماعي إن بايدن «يشن حرباً» على صناعة السيارات من خلال تفويضات السيارات الكهربائية وقال إن نقابات العمال يجب أن تؤيده.

وانتقدت حملة بايدن يوم الاثنين ترمب بشدة بسبب سياساته قبل الخطاب، وقال عمار موسى، المتحدث باسم حملة بايدن، في بيان: «بدلاً من الوقوف مع العمال، خفض ترمب الضرائب على الأثرياء، بينما أغلقت شركات السيارات أبوابها وشحنت الوظائف الأميركية إلى الخارج». وأضاف «لا يمكن لأي صورة فوتوغرافية تخدم مصالح ذاتية أن تمحو أربع سنوات من تخلي ترمب عن العمال النقابيين والوقوف إلى جانب أصدقائه فاحشي الثراء». وشدّد المتحدث باسم حملة بايدن على أن ترمب خسر تصويت ولاية ميتشيغان في عام 2020 وخسر الجمهوريون تصويت الولاية في 2022.

المرشح حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس (أرشيفية - أ.ب)

ستة مرشحين من الجمهوريين

وكما هي الحال في المناظرة الأولى، يجب على المرشحين الجمهوريين أن يستوفوا حدوداً معينة للمانحين والاقتراع للمشاركة في المناظرة الثانية. وسيحتاج أي مرشح جمهوري إلى 3 في المائة على الأقل في استطلاعين وطنيين أو في استطلاع وطني واحد واستطلاعين من ولايات منفصلة ذات تصويت مبكر - أيوا أو نيوهامبشاير أو ساوث كارولاينا أو نيفادا. واستيفاء متطلبات أخرى، منها أن يكون لدى المرشح ما لا يقل عن 50000 متبرع، مع ما لا يقل عن 200 متبرع، يضم ذلك 20 ولاية أو إقليماً. سيحتاج المشاركون في المناظرة أيضاً إلى التوقيع على تعهد بالالتزام بدعم المرشح الجمهوري النهائي.

وقد استوفى ستة مرشحين جمهوريين معايير اللجنة الجمهورية للمشاركة في المناظرة المقبلة التي تستضيفها كل من شبكة «فوكس نيوز» و«يونيفيجن»، وهم: حاكم ولاية نيوجيرسي السابق كريس كريستي، وحاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس، والسفير السابق وحاكم ولاية كارولاينا الجنوبية السابق نيكي هالي، ونائب الرئيس السابق مايك بنس، ورائد الأعمال في مجال التكنولوجيا فيفيك راماسوامي، والسيناتور تيم سكوت من كارولاينا الجنوبية. فيما يواجه حاكم داكوتا الشمالية دوج بورجوم صعوبات في الوفاء بهذه المعايير، مما يرجح عدم مشاركته في المناظرة الثانية. ويواجه حاكم أركنساس السابق آسا هاتشينسون الصعوبات نفسها، وقد تعهد المرشحان بالسعي للوفاء بالمعايير خلال الأسبوع الحالي لكن الترجيحات تشير إلى احتمالات كبيرة لعدم مشاركتهما في المناظرة الثانية.

استطلاعات الرأي

وتظهر ثلاثة استطلاعات رأي حديثة لشبكة «سي إن إن»، وجامعة كوينيبياك وكلية إيمرسون، تقدم دونالد ترمب على منافسيه بفارق كبير، بصفته المرشح المفضل لدى الجمهوريين بأغلبية ساحقة ليكون مرشح حزبهم للرئاسة في العام المقبل.

المرشح والسيناتور تيم سكوت (أرشيفية - أ.ب)

وحظي ترمب بما يقرب من 52 في المائة، أما رون ديسانتيس، الذي كان يُنظر إليه على أنه أفضل بديل محافظ لترمب، فقد بدأت تظهر عليه علامات التراجع في الاستطلاعات وحصل على 18 في المائة فقط. ويظهر الاستطلاع أيضاً أن معظم الجمهوريين لا يهتمون بشكل خاص بالمحاكمات الأربع المنفصلة التي سيواجهها ترمب في المستقبل القريب.

وأظهر استطلاع شبكة «سي إن إن» أن 52 في المائة من المشاركين يفضلون ترمب بصفته مرشحهم الرئاسي، فيما تراجعت نسبة تأييد ديسانتيس إلى 18 في المائة، بعد أن خسر 8 في المائة منذ استطلاع يونيو (حزيران) الماضي لكنه لا يزال في المركز الثاني. وتحظى حاكمة ولاية كارولاينا الجنوبية السابقة وسفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي بنسبة (7 في المائة)، ونائب الرئيس السابق مايك بنس (7 في المائة) ورجل الأعمال فيفيك راماسوامي (6 في المائة).

وكانت نتائج استطلاع جامعة كوينيبياك أفضل بالنسبة لترمب، الذي كان الخيار الأفضل من بين 62 في المائة من المشاركين، فيما احتل المرشح رون ديسانتيس المركز الثاني، حيث حصل على دعم 12 في المائة فقط.

لكن هذا الاستطلاع، الذي شمل الديمقراطيين بشكل منفصل، حمل الأمل للجمهوريين الذين يريدون أن يكون أي شخص آخر غير ترمب مرشحهم: قال ما يقرب من النصف (48 في المائة): «إنهم قد يغيرون اختيار مرشحهم اعتماداً على ما يحدث قبل الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري». ولا يبدي الديمقراطيون حماساً كبير لجو بايدن، حيث قال 58 في المائة من الناخبين الديمقراطيين إنهم منفتحون على مرشح آخر.

أيوا الحاسمة

وإذا كان لأي مرشح جمهوري أن يظهر بصفته بديلا لترمب، فسيتعين عليه أن يفعل ذلك في ولاية أيوا، التي ستعقد أول تجمع انتخابي لها في منتصف يناير (كانون الثاني).

ويشير أحدث استطلاع للرأي أجرته كلية إيمرسون إلى أنه على الرغم من صعوبة هزيمة ترمب في ولاية أيوا في يناير المقبل، فإن الأمر قد لا يكون مستحيلاً، حيث انخفض تأييد ترمب من 62 في المائة إلى 49 في المائة في الولاية التي يتمتع فيها المسيحيون الإنجيليون بنفوذ كبير. وقد جعل ديسانتيس ولاية أيوا محور حملته الانتخابية، لكن حظوظه تتراجع بشكل كبير، حيث انخفضت شعبيته من 20 في المائة إلى 14 في المائة منذ مايو (أيار) الماضي.

وفي الوقت نفسه، حصدت نيكي هيلي ارتفاعا في الدعم من ناخبي ولاية أيوا بلغ (7 في المائة)، وأيضا راماسوامي (7 في المائة)، وسيناتور كارولاينا الجنوبية تيم سكوت (8 في المائة) لكن هذه الأرقام لا يمكن أن تحدد قدرة منافسي ترمب في الفوز بترشيح الحزب حتى لو خسر ترمب ولاية أيوا.


مقالات ذات صلة

اليابان: حزب رئيسة الوزراء تاكايتشي يحقق غالبية ساحقة في الانتخابات

آسيا رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)

اليابان: حزب رئيسة الوزراء تاكايتشي يحقق غالبية ساحقة في الانتخابات

أظهرت النتائج الرسمية فوز الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم في اليابان الذي تنتمي إليه رئيسة الوزراء تاكايتشي بـ315 مقعدا من أصل 465 في الانتخابات التشريعية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
أوروبا زعيم حزب العمال الاسكتلندي أنس سروار يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غلاسغو داعياً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الاستقالة (أ.ف.ب) p-circle

زعيم حزب العمال في اسكتلندا يدعو ستارمر إلى الاستقالة

دعا زعيم حزب العمال في اسكتلندا أنس سروار، الاثنين، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الاستقالة من منصبه، وذلك مع استمرار تداعيات قضية إبستين.

«الشرق الأوسط» (ادنبره)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال فعالية في سانت ليوناردز ببريطانيا 5 فبراير 2026 (رويترز) p-circle

كيف يمكن استبدال ستارمر في رئاسة حكومة بريطانيا؟

يواجه رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، معركة للبقاء في منصبه، بعد تعرّضه لانتقادات حادة، بسبب قراره عام 2024 تعيين سياسي متهم بقضية إبستين في منصب سفير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)

اليابان: الائتلاف الحاكم يفوز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان

أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية، الأحد، بأن الائتلاف الحاكم فاز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
آسيا ترمب يلقي خطاباً أمام البحرية الأميركية برفقة رئيسة وزراء اليابان تاكايتشي في يوكوسوكا يوم 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

رئيسة وزراء اليابان تكسب رهانها الانتخابي وتتصدر النتائج

أدلى الناخبون في اليابان بأصواتهم الأحد في انتخابات من المتوقع أن تحقِّق فيها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي فوزاً ساحقاً

«الشرق الأوسط» (طوكيو )

مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
TT

مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، أن شخصين قُتلا في أحدث ضرباته ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

وتشن إدارة الرئيس دونالد ترمب منذ سبتمبر (أيلول) الماضي عملية عسكرية ضد من تسميهم «إرهابيي المخدرات» الذين ينشطون في منطقة الكاريبي والمحيط الهادئ انطلاقاً من فنزويلا.

وقالت القيادة الجنوبية الأميركية في الجيش الأميركي، في بيان على منصة «إكس»: «قتل اثنان من إرهابيي المخدرات ونجا واحد من الضربة».

وأضافت أنه تم إخطار خفر السواحل الأميركي «بتفعيل نظام البحث والإنقاذ للشخص الناجي».

ولم يقدم مسؤولو إدارة ترمب أي دليل قاطع على تورط هذه القوارب في تهريب المخدرات، ما أثار الجدل حول شرعية العمليات واعتبارها إعدامات خارج نطاق القضاء.

ووصل إجمالي عدد القتلى جراء الضربات الأميركية الـ38 حتى الآن، إلى 130 على الأقل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذه هي الضربة الثالثة ضد قارب مخدرات مزعوم، يعلن عنها الجيش الأميركي منذ إلقاء القوات الخاصة الأميركية القبض في يناير (كانون الثاني) على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وكان مادورو يكرر دائماً قبل سجنه أن الحملة العسكرية الأميركية في الكاريبي والمحيط الهادئ تهدف إلى تغيير نظامه.

وفي الشهر الماضي، رفع أقارب رجلين من ترينيداد قُتلا في إحدى الضربات دعوى قضائية ضد الحكومة الأميركية بتهمة القتل الخطأ في ضربة نفذت بتاريخ 14 أكتوبر (تشرين الأول).


تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً صريحاً بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهماً كندا بـ«معاملة غير عادلة» للولايات المتحدة على مدى عقود.

وقال ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال»، مساء الاثنين: «كما يعلم الجميع، فقد عاملت كندا الولايات المتحدة معاملة غير عادلة للغاية لعقود. الآن، بدأت الأمور تتغير لصالح الولايات المتحدة، وبسرعة! تخيلوا، كندا تبني جسراً ضخماً بين أونتاريو وميشيغان. إنهم يملكون الجانبين الكندي والأميركي، وبالطبع، بنوه دون استخدام أي مواد أميركية تقريباً».

ووجه ترمب اتهامات للرئيس الأسبق باراك أوباما بإعطاء إعفاءات لكندا. وقال: «لقد منحهم الرئيس باراك حسين أوباما إعفاءً غبياً ليتمكنوا من التحايل على قانون 'اشترِ المنتجات الأميركية'، وعدم استخدام أي منتجات أميركية، بما في ذلك الفولاذ الأميركي. الآن، تتوقع الحكومة الكندية مني، بصفتي رئيس الولايات المتحدة، أن أسمح لهم 'باستغلال أمريكا'! ماذا ستحصل عليه الولايات المتحدة؟ لا شيء على الإطلاق!».

واشتكى الرئيس الأميركي أن كندا تضع قيوداً على المنتجات الأميركية. وقال إن «أونتاريو لا تسمح ببيع المشروبات الروحية والمشروبات الكحولية الأميركية الأخرى في متاجرها، فهي ممنوعة تماماً من ذلك، والآن، وفوق كل هذا، يريد رئيس الوزراء (مارك) كارني عقد صفقة مع الصين - التي ستلتهم كندا بالكامل - ولن نحصل إلا على الفتات! لا أعتقد ذلك. أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائياً»، في إشارة لجائزة الفائز بدوري الهوكي.

وأضاف: «لقد كانت الرسوم الجمركية التي تفرضها كندا على منتجاتنا من الألبان غير مقبولة لسنوات عديدة، مما يعرض مزارعينا لمخاطر مالية كبيرة. لن أسمح بافتتاح هذا الجسر حتى يتم تعويض الولايات المتحدة بالكامل عن كل ما قدمناه لهم، والأهم من ذلك، أن تعامل كندا الولايات المتحدة بالعدل والاحترام الذي نستحقه. سنبدأ المفاوضات فوراً. مع كل ما قدمناه لهم، يجب أن نمتلك، ربما، نصف هذا المشروع على الأقل. ستكون الإيرادات الناتجة عن السوق الأميركية هائلة. شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الأمر!».

تصعيد وخلافات

ويعكس المنشور تصعيداً جديداً في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، ويأتي في سياق خلافات متراكمة بين ترمب وكارني. حيث يهدد ترمب بوقف افتتاح الجسر، الذي يُعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في أميركا الشمالية، إذا لم تحصل أميركا على تعويضات وملكية جزئية، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك التهديد على العلاقات الثنائية والاقتصاد الإقليمي.

ويُعد جسر جوردي هاو الدولي، الذي سمي تيمناً بلاعب الهوكي الأسطوري، مشروعاً طموحاً يربط بين مدينة ويندسور في أونتاريو بكندا ومدينة ديترويت في ميشيغان بالولايات المتحدة، عبر نهر ديترويت.

ويبلغ طول الجسر 2.5 كيلومتر، وهو أطول جسر كابلي في أميركا الشمالية، مع عرض 37.5 متراً وارتفاع 220 متراً. ويتكون من ست مسارات مرورية، مع إمكانية توسيعه إلى ثمانية، إلى جانب ممر للمشاة والدراجات.

وقد بدأ البناء في هذا الجسر منذ عام 2018، بتكلفة إجمالية تصل إلى 4.4 مليار دولار أميركي، ممولاً بالكامل من الحكومة الكندية عبر هيئة جسر ويندسور-ديترويت (WDBA)، وهي شركة تابعة للحكومة الفيدرالية الكندية. ويشمل المشروع موانئ دخول جديدة على الجانبين، وتحسينات في الطرق السريعة في ميشيغان.

العمل جارٍ لاستكمال إنشاء جسر جوردي هاو الدولي تمهيداً لافتتاحه (أ.ب)

ومن المُتوقع افتتاح الجسر خلال العام الجاري بعد تأخيرات بسبب جائحة كورونا. ويهدف إلى تعزيز التجارة عبر الحدود، حيث يُعد ممر ويندسور-ديترويت أكبر ممر تجاري بين البلدين، يمر من خلاله نحو 25 في المائة من التجارة الثنائية البالغة قيمتها أكثر من 600 مليار دولار سنوياً.

ويُدار المشروع عبر شراكة عامة - خاصة مع كونسورتيوم «بريدجينج نورث أميركا»، الذي يشمل شركات مثل «فلور»، و«إيه سي إس»، و«أيكون»، ويستمر لـ36 عاماً تشمل التصميم، البناء، التمويل، التشغيل، والصيانة.

ومع ذلك، يشكو ترمب من أن الإعفاء الذي منحه أوباما سمح لكندا بتجنب استخدام مواد أميركية، مما يجعل الجسر «استغلالاً» لأميركا دون عوائد.

الخلافات بين ترمب وكارني

يأتي تهديد ترمب في سياق خلافات متراكمة مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، حيث فرض ترمب رسوماً جمركية على الصلب والألمنيوم الكنديين، مما أدى إلى إعادة التفاوض على «اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية» (NAFTA) في ولاية ترمب الأولى لتصبح «الاتفاقية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا» (USMCA).

ومع ذلك، استمرت الخلافات في ولاية ترمب الثانية، مع اتهامات لكندا بعدم التعاون في مكافحة تهريب الفنتانيل والمهاجرين غير الشرعيين، وفرض تعريفات تصل إلى 50 في المائة على بعض المنتجات الكندية رداً على رسوم كندية على الكهرباء.

وتصاعدت الخلافات بصورة كبيرة مع تهديدات ترمب بضم كندا كـ«الولاية الأميركية الـ51»، مستخدماً «القوة الاقتصادية» للوصول إلى موارد كندا المعدنية، ومتهماً كارني بالسعي لصفقات مع الصين، التي وصفها ترمب بأنها «ستلتهم كندا».

وجاء رد كارني شديداً، معتبراً التهديدات «تهديداً للسيادة الكندية»، ودعا في خطاب خلال منتدى دافوس إلى اتحاد «القوى الوسطى» لمواجهة «الانقسام العالمي»، مما أثار غضب ترمب الذي سحب دعوة كارني لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة.

كما أدت التعريفات إلى إلغاء كندا لتفويضات السيارات الكهربائية الأميركية، وفرض عقوبات متبادلة على الطاقة والتجارة.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن تهديد ترمب بوقف افتتاح الجسر يأتي جزءاً من استراتيجيته «أميركا أولاً»، التي تركز على تقليل العجز التجاري البالغ 100 مليار دولار مع كندا، وفرض شروط تجارية أفضل.

ومع ذلك، يبدو التهديد غير واقعي قانونياً، حيث تشرف وتمول الحكومة الكندية هذا المشروع.

وأكدت «بلومبرغ» نقلاً عن مسؤولين أن التعريفات لن توقف التقدم، خاصة أن الجسر مكتمل بنسبة كبيرة ويُمول من الرسوم المستقبلية. لكن التهديد من قبل الرئيس ترمب يعكس «عصراً جديداً» من التوتر، حيث يهدد بتحويل الجسر إلى «نصب تذكاري للماضي» بدلاً من رمز للتعاون.

وحذر تقرير «بلومبرغ» من أن التصعيد قد يؤدي إلى اضطراب في سلاسل التوريد، خاصة في قطاع السيارات والطاقة، حيث تعتمد ميشيغان على التجارة مع أونتاريو.

ومع ذلك، يرى محللون أن التهديد يهدف إلى إعادة التفاوض مستخدماً الجسر كورقة ضغط.

وبالنسبة لكندا، يعزز كارني من استقلاليتها عبر صفقات مع الصين، لكن ذلك يزيد من مخاطر التعريفات الأميركية، التي قد تصل إلى 100 في المائة إذا تمت الصفقة.

في النهاية، يعكس التهديد تحولاً في العلاقات الثنائية من الشراكة إلى المنافسة، مع مخاطر على الاستقرار الإقليمي إذا استمر التصعيد.


وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
TT

وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)

سمحت وزارة العدل الأميركية لأعضاء الكونغرس بمراجعة ملفات قضية جيفري إبستين غير المنقحة، يوم الاثنين، بعد أن أعرب عدد من المشرعين عن قلقهم إزاء حجب بعض الأسماء الواردة في الوثائق المنشورة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان قانون شفافية ملفات إبستين الذي أقره الكونغرس بأغلبية ساحقة في نوفمبر (تشرين الثاني)، قد ألزم وزارة العدل بنشر جميع الوثائق التي بحوزتها والمتعلقة بالممول الأميركي المدان بالإتجار بالقاصرات.

وطلب القانون إخفاء الأسماء أو أي معلومات شخصية أخرى تكشف عن هوية ضحايا إبستين الذين يتجاوز عددهم الألف وفق مكتب التحقيقات الفيدرالي.

لكن القانون نص على أنه لا يجوز «حجب أي سجلات أو تأخير نشرها أو تنقيحها بدعوى الإحراج أو الإضرار بالسمعة أو الحساسية السياسية، بما في ذلك تجاه أي مسؤول حكومي أو شخصية عامة أو شخصية أجنبية مرموقة».

ويعد النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، رو خانا، من بين المشرعين الذين شككوا في بعض عمليات التنقيح التي طالت أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة.

ونشر خانا أمثلة على ذلك على صفحته على «فيسبوك»، حيث تم حجب اسم المرسل في رسالة بريد إلكتروني إلى إبستين بتاريخ 17 يناير (كانون الثاني) 2013 تقول: «وصلت برازيلية جديدة، جذابة وجميلة، عمرها 9 سنوات».

كما تم حجب اسم مرسل رسالة أخرى بتاريخ 11 مارس (آذار) تقول: «شكراً لك على هذه الليلة الممتعة. فتاتك الصغيرة كانت مشاغبة بعض الشيء».

وأكد خانا على ضرورة كشف أسماء مرسلي هذه الرسائل.

وأضاف: «إن التستر على سمعة هؤلاء الرجال النافذين يعد انتهاكاً صارخاً لقانون إبستين للشفافية».

ووُجد إبستين الذي كانت تربطه علاقات برجال أعمال وسياسيين ومشاهير وأكاديميين، ميتاً في زنزانته في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره محاكمته بتهمة الإتجار الجنسي بفتيات قاصرات.

وغيلين ماكسويل، صديقة إبستين السابقة، هي الشخص الوحيد الذي أدين بجريمة تتعلق بقضيته.

والاثنين، رفضت ماكسويل التي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً، الإجابة عن أسئلة وجهتها إليها لجنة تابعة لمجلس النواب الأميركي. ونُقل عن محاميها أنها سترد على الأسئلة إذا حصلت على «عفو رئاسي» من الرئيس دونالد ترمب.

وحاول ترمب لأشهر منع نشر ملفات إبستين، لكنه رضخ لاحقاً تحت ضغط مشرعين جمهوريين.