تعبئة أوروبية لمواجهة تدفق الهجرات إلى إيطاليا

الاتحاد الأوروبي حائر... وشكوك بشأن «الخطة الجديدة» للجم الازدياد المطرد لوصول المهاجرين عبر «المتوسط»

مركب لـ«حرس السواحل» الإيطالي ينقل مهاجرين غير شرعيين إلى ميناء لامبيدوسا في 18 سبتمبر الحالي (إ.ب.أ)
مركب لـ«حرس السواحل» الإيطالي ينقل مهاجرين غير شرعيين إلى ميناء لامبيدوسا في 18 سبتمبر الحالي (إ.ب.أ)
TT

تعبئة أوروبية لمواجهة تدفق الهجرات إلى إيطاليا

مركب لـ«حرس السواحل» الإيطالي ينقل مهاجرين غير شرعيين إلى ميناء لامبيدوسا في 18 سبتمبر الحالي (إ.ب.أ)
مركب لـ«حرس السواحل» الإيطالي ينقل مهاجرين غير شرعيين إلى ميناء لامبيدوسا في 18 سبتمبر الحالي (إ.ب.أ)

استبق البابا فرنسيس زيارته مدينة مرسيليا الفرنسية، الواقعة على ضفاف البحر المتوسط، (الجمعة والسبت) المقبلين، بتركيز خطبته الرعوية يوم الأحد في الفاتيكان على ملف اللاجئين المتدفقين على الشواطئ الإيطالية، وتحديداً على جزيرة لامبيدوسا، التي تعد النقطة الأقرب من الشاطئ التونسي، حيث لا تبعد عنه سوى 150 كلم.

وبينما يسعى الاتحاد الأوروبي إلى إطلاق خطة جديدة لمساعدة روما على احتواء التدفقات غير المسبوقة للاجئين، وغالبيتهم أفارقة، المنطلقين إما من الشواطئ التونسية أو الليبية، فإن كلام البابا يذهب في وجهة أخرى تركّز على ضرورة احترام الكرامة الإنسانية والأخوة بين الشعوب.

وقال البابا فرنسيس، (الأرجنتيني الجنسية)، إن تحدي الهجرات غير الشرعية «يجب أن نواجهه معاً؛ لأنه يهم مستقبلنا جميعاً، ولن يكون مفيداً إلا إذا بُني على مبدأ (الأخوة)، وأن نأخذ بعين الاعتبار الكرامة الإنسانية وكرامة الأشخاص، خصوصاً الذين يعانون من حالة العوز».

وأكدت مصادر الإليزيه، في معرض تقديمها للزيارة البابوية، أن مسألة الهجرات ستكون على رأس الملفات التي سيتباحث الرئيس إيمانويل ماكرون والبابا بشأنها.

مهاجرون يتلقون مساعدة من الصليب الأحمر والشرطة في إحدى جزر الكناري بإسبانيا في 13 سبتمبر الحالي (إ.ب.أ)

ليست المرة الأولى التي ينتقد فيها البابا التعاطي الأوروبي مع اللاجئين. إلا أن ما شهدته الجزيرة الإيطالية الصغيرة، التي لا تزيد مساحتها على 20 كيلومتراً مربعاً ولا يتخطى عدد سكانها الستة آلاف، فرضها أولويةً سياسيةً وإنسانيةً نظراً لعجز السلطات الإيطالية عن مواجهتها.

فخلال 3 أيام ازداد عدد اللاجئين الذين وصلوا إليها على 8500 شخص. وتُبين الإحصائيات المتوافرة أن إيطاليا استقبلت في الأشهر الثمانية الماضية من العام الحالي 126 ألف لاجئ وصلوا إليها بحراً، ما يساوي ضعفَي مَن وصلوا إليها في الفترة نفسها من العام الماضي.

والمفارقة أن زيادة تدفقات اللاجئين القادمين من وسط وغرب أفريقيا حصل بينما وصلت الحكومة الإيطالية الائتلافية، التي تقودها، جورجيا ميلوني، رئيسة حزب «فراتيلي إيطاليا (أخوة إيطاليا)» اليميني المتطرف، إلى السلطة بناء على وعود بوضع حد لتدفق الهجرات واتباع «سياسة إغلاق الموانئ الإيطالية» بوجه سفن ومراكب اللاجئين والجمعيات الإنسانية التي تتولى إيصالهم.

مهاجرون غير شرعيين من النيجر في أحد المراكز في العاصمة الليبية طرابلس في 21 أغسطس 2023 (إ.ب.أ)

وتعد الطريق البحرية الواصلة بين شواطئ شمال أفريقيا وإيطاليا الأخطر في العالم، حيث غرق في مياهها ما لا يقل عن 2300 خلال الأشهر الثمانية من العام الحالي. وقد وصفه البابا بـ«المقبرة».

ووصل جيرالد درامانان، وزير الداخلية الفرنسي، إلى روما، (الاثنين)، للقاء نظيره الإيطالي بتكليف من الرئيس ماكرون. وتعد زيارته الأولى إلى روما، وتأتي بعد جدل أثارته تصريحات سابقة له عدّ فيها أن ميلوني «عاجزة عن الوفاء بتعهداتها» في محاربة الهجرات.

وقال درامانان، في حديث صباحي لإذاعة «أوروبا رقم 1» وتلفزيون «سي نيوز»، إنه يحمل رسالة «حزم»، ويريد «مساعدة إيطاليا على مراقبة حدودها الخارجية». وبحسب الوزير الفرنسي، فإن «ما نريد قوله لأصدقائنا الإيطاليين الذين أعتقد بأنهم متفقون تماماً معنا، هو أنه يتعين علينا حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، خصوصاً النظر فوراً في طلبات اللجوء، وإعادتهم إلى بلادهم إن كانت غير مؤهلة» مضيفاً أنه «لا يمكن توجيه رسالة إلى الأشخاص الذين يأتون إلى أراضينا مفادها بأنه سيتم الترحيب بهم مهما حدث».

المفوضة الأوروبية أورسولا فون دير لاين وإلى يسارها رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني خلال زيارتهما ميناء لامبيدوسا في 17 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

ويريد المسؤول الفرنسي الالتزام فقط بتطبيق القواعد الأوروبية في موضوع اللجوء التي تقول: «إذا كان هناك طالبو لجوء مؤهلون لنيل اللجوء ويتعرضون للاضطهاد لأسباب سياسية، فبالطبع هم لاجئون. وفي هذه الحالة، يمكن لفرنسا (...) كما فعلت على الدوام، استقبال هؤلاء الأشخاص». بيد أن المشكلة تكمن في أن «60 في المائة» من حالات اللجوء تعود لأشخاص «يأتون من دول مثل ساحل العاج وغينيا وغامبيا»، حيث «لا ظروف إنسانية» تتطلب لجوءهم للخارج.

ويوم السبت الماضي، جرى اجتماع عبر الهاتف ضم وزراء داخلية فرنسا وإيطاليا وألمانيا والرئاسة الإسبانية للاتحاد الأوروبي، ومفوضة الاتحاد للشؤون الداخلية، يلفا جوهانسون، خُصّص لملف لامبيدوسا وبالدرجة الأولى لتقاسم أعداد اللاجئين الذين يحق لهم البقاء على الأراضي الأوروبية.

تكمن الصعوبة التي تعاني منها الدول الأوروبية المعنية باللجوء بالدرجة الأولى، مثل إيطاليا ومالطا واليونان وإسبانيا أي تلك التي تشكّل «بوابة الدخول» إلى الاتحاد الأوروبي، في صعوبة تنفيذ المبدأ المشار إليه، وهو ما تشكو منه إيطاليا التي تنتقد غياب التضامن الأوروبي معها لجهة قبول توزيع اللاجئين على الأعضاء الـ27.

وكانت هذه النقطة خصوصاً، قلب الرسالة التي وجهتها المفوضة الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، بمناسبة الزيارة المشتركة التي قامت بها إلى لامبيدوسا مع جورجيا ميلوني، حيث عدّت أن «الهجرة غير القانونية هي تحدٍّ أوروبي يحتاج إلى ردّ أوروبي». وأضافت متوجهة بالكلام إلى ميلوني: «أنتم تستطيعون الاعتماد على الاتحاد الأوروبي».

بيد أن شكوكاً كبيرة تدور حول إمكانية تنفيذ الخطة المشّكلة من 10 نقاط التي طرحتها فون دير لاين للتعامل مع دفق الهجرات الذي لا يتوقف.

شرطي إيطالي يقود مجموعة من المهاجرين غير الشرعيين تم إنقاذهم في البحر إلى أحد مراكز الإيواء في جزيرة لامبيدوسا في 18 سبتمبر الحالي (إ.ب.أ)

وراهن الأوروبيون على الاتفاق «الاستراتيجي»، الذي أُبرم مع تونس لمنع انطلاق اللاجئين من شواطئها، إلا أن التجربة بيّنت أن آمالهم قد خابت. والدليل على ذلك أن التدفقات على إيطاليا ازدادت بنسبة 60 في المائة بعد الاتفاق مع تونس الذي وُقّع في شهر يوليو (تموز) الماضي.

وتنص الخطة على تحسين إدارة الوضع الراهن من خلال توزيع طالبي اللجوء بين الدول الأوروبية بشكل أفضل، وتفادي تكرار تدفقهم بأعداد كبيرة على سواحل إيطاليا بشكل يستنزف قدراتها اللوجيستية والإدارية. كما تلحظ زيادة التعاون بين إيطاليا، والوكالة الأوروبية للهجرة، والوكالة الأوروبية لمراقبة الحدود والسواحل (فرونتكس)؛ لتسجيل المهاجرين وأخذ بصماتهم، وغيرها من الإجراءات، على أن تعزز «فرونتكس» ووكالات أخرى مراقبتها البحرية «ودراسة الخيارات لتوسيع العمليات البحرية في المتوسط». وتشمل تسريع الدعم المالي لتونس، والتحاور مع أبرز الدول التي يأتمنونها، مثل غينيا وساحل العاج والسنغال وبوركينا فاسو، لإعادتهم في حال لم يستوفوا شروط اللجوء.

خطط قادة الاتحاد الأوروبي لعقد اجتماعين رئيسيين يخصصان لملف الهجرات، بعد أن برزت مجدداً تشققات داخل صفوفهم لجهة العمل باتفاق سابق يقضي بتوزيع اللاجئين على الأعضاء. وجاءت «الضربة» هذه المرة من ألمانيا التي أعلنت وزيرة داخليتها نانسي فايزر، أن برلين «جمّدت» أحادياً استقبال اللاجئين الوافدين من إيطاليا إلى ألمانيا، بموجب الاتفاق المُبرم بين دول الاتحاد حول تقاسم الأعباء، بسبب ضغوط الهجرات المتزايدة، وما تعدّه «امتناع إيطاليا عن تطبيق بنود معاهدة دبلن الرئيسية» الخاصة بهذا الملف.

أضحى واضحاً اليوم أن المعالجة الأوروبية «الكلاسيكية» قاصرة عن التصدي لموضوع متشعب، وأن التركيز على احتواء اللاجئين في «بلاد الممر» مثل ليبيا وتونس ليس ناجعاً.

وقال رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق، ألان جوبيه، إنه «يتعين معالجة جذور المشكلة». وبرأيه، فإن «الحل الحقيقي يكمن في توفير ظروف وشروط التنمية» في البلدان الأفريقية، مصدر اللاجئين، بمعنى توفير فرص العمل، ومساعدة الدول المعنية على محاربة الفقر، وتوفير التعليم، والطبابة، والرعاية الاجتماعية. لكن جوبيه لم يأتِ بجديد لأن هذه «الوصفة» معروفة منذ عقود، إلا أن العقبة تكمن في تنفيذها.

بالمقابل فإن أصواتاً ترتفع في أوروبا للتنديد بازدواجية المعايير في التعاطي مع اللاجئين. وقالت النائبة في البرلمان الفرنسي ساندرين روسو، إن الواصلين إلى لامبيدوسا «لا يساوون شيئاً» بالمقارنة مع أعداد اللاجئين من أوكرانيا الذين استقبلتهم أوروبا وهم يعدون بالملايين. ونددت النائبة المنتمية إلى «حزب الخضر» بـ«التعامل المصبوغ بكره الأجانب» المخصص للاجئين القادمين بشكل رئيسي من أفريقيا.


مقالات ذات صلة

الجزائر تستنفر عقولها المهاجرة لخدمة أولوياتها الاقتصادية

شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال لقائه بالنخبة العلمية في المهجر (الرئاسة)

الجزائر تستنفر عقولها المهاجرة لخدمة أولوياتها الاقتصادية

أطلقت الجزائر «المجلس الأعلى للجالية العلمية الوطنية في الخارج»، تحت إشراف مباشر لرئاسة الجمهورية، وبمشاركة 27 خبيراً جزائرياً.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا خفر السواحل الموريتاني ينقذ مهاجرين غير نظاميين بينهم أطفال يوم الأحد (خفر السواحل)

موريتانيا: خفر السواحل ينقذ 260 مهاجراً غير نظامي

أنقذ خفر السواحل الموريتاني، الأحد، 260 مهاجراً غير نظامي بعد رصد زورقين قبالة سواحل العاصمة نواكشوط كانا قد أبحرا من مدينة بانجول، عاصمة غامبيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا قارب يتبع وكالة حرس الحدود وخفر السواحل الأوروبية (حساب فرونتكس عبر منصة إكس)

ألمانيا تقترح قوة تدخل سريع أوروبية للتعامل مع أزمات الهجرة

دعت ألمانيا إلى تشكيل قوة تدخل سريع تابعة للوكالة الأوروبية لحرس الحدود (فرونتكس)، لمساعدة الدول في حال حدوث «ضغط» مفاجئ للهجرة عند الحدود الخارجية للاتحاد

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا متظاهرون في مدريد يحملون الأعلام وصورة لبيغونيا زوجة رئيس الوزراء المتهمة بالفساد (رويترز)

آلاف يتظاهرون في مدريد احتجاجاً على أزمة سبتة ويطالبون بانتخابات مبكرة

تظاهر آلاف الأشخاص في مدريد، اليوم السبت، احتجاجاً على ما وصفوه بإخفاق الحكومة الإسبانية في التعامل مع التدفق الهائل للمهاجرين من المغرب إلى جيب سبتة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يسعى لحجب 800 مليون دولار من أموال برامج الهجرة والأقليات

سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الجمعة) إلى حجب أكثر من 800 مليون دولار من الإنفاق على الهجرة والأقليات العرقية والتعليم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

غموض يكتنف «مخطط تفجير» قاعدة بريطانية تستخدمها القوات الأميركية

TT

غموض يكتنف «مخطط تفجير» قاعدة بريطانية تستخدمها القوات الأميركية

عناصر من الشرطة البريطانية عند حاجز قرب قاعدة «فيرفورد» الجوية يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)
عناصر من الشرطة البريطانية عند حاجز قرب قاعدة «فيرفورد» الجوية يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)

يخيّم الغموض، الثلاثاء، على التحقيق البريطاني في مخطط تفجير قاعدة جوية تستخدمها القوات الأميركية، بعدما أكدت الشرطة عدم العثور على متفجرات في مركبات ضُبطت قرب القاعدة. وقالت شرطة مكافحة الإرهاب في أحدث بيان حول التحقيق في مخطط تفجير قاعدة «فيرفورد» التابعة لسلاح الجو الملكي في جنوب غربي إنجلترا: «نؤكد عدم العثور على أي عبوات ناسفة بدائية الصنع، إلا أنه تم ضبط كمية من البنزين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». ويأتي هذا بعدما أثار إفراج السلطات البريطانية بكفالة عن 5 مواطنين أوقفوا للاشتباه في تخطيطهم لاستهداف قاعدة «فيرفورد»، انتقادات حادة من جانب واشنطن.

وعُثر، الأحد، على 3 شاحنات صغيرة بيضاء قرب القاعدة، بينما أوقفت الشرطة الرجال الخمسة، وهم بريطانيون في منتصف العشرينات من العمر يقيمون جميعاً في لندن. وشوهد عناصر شرطة مسلحون، الثلاثاء، يجوبون محيط القاعدة الجوية التي تستخدمها الطائرات الأميركية لقصف أهداف في إيران.

عناصر من الشرطة البريطانية قرب قاعدة «فيرفورد» الجوية في غلوسترشير يوم 29 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

وفي وقت سابق، أكدت الشرطة أن عناصرها أجروا فحصاً موسعاً للمركبات بمساعدة وسائل عسكرية وخبراء في الأدلة الجنائية، لكنها لم تكشف نتائج الفحص مباشرة. وقبل بيان الشرطة، كانت صحيفة «تايمز» ووسائل إعلام بريطانية أخرى أفادت بأن الشرطة لم تعثر على أي آثار لمتفجرات؛ ما خفف المخاوف من احتمال إحباط هجوم، لكنه ترك تساؤلات كثيرة بلا إجابات. وقالت باتريشيا البالغة 60 عاماً، وهي من سكان قرية كيمبسفورد المجاورة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «من المحرج جداً أن يعتقد الناس في أنحاء العالم أنه كان هجوماً إرهابياً، ليتبين في النهاية أن الأمر لم يكن كذلك، وأنها مجرد ضجة بلا طائل».

وكان رئيس وحدة مكافحة الإرهاب في الشرطة البريطانية لورانس تايلور أعلن، الاثنين، الإفراج عن المشتبه بهم الخمسة، مؤكداً أنهم «ما زالوا بالتأكيد موضع تحقيق». ومن جهتها، أعلنت السفارة الإيرانية في لندن أنها «ترفض رفضاً قاطعاً، وتدين بشدة» التكهنات بشأن تورط طهران في القضية.

قاذفة «بي-1 بي لانسر» تصل إلى قاعدة «فيرفورد» الجوية في بريطانيا يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)

«وضع خطير»

وزاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الغموض المحيط بالقضية، إذ أعرب للصحافيين، الاثنين، عن «استغرابه» من قرار الشرطة البريطانية الإفراج عن الرجال الخمسة، مضيفاً: «لو كنت مكانهم لما فعلت ذلك». ورداً على سؤال عن احتمال تورّط إيران، قال ترمب «إنّ ذلك وارد»، من دون إضافة مزيد من التفاصيل. وبعد ساعات، وصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الحادثة بأنها «وضع خطير للغاية». وقال عبر قناة «فوكس نيوز»: «من الواضح أنّ طرفاً أجنبياً متورّط» بالقضية، رافضاً تقديم أي تفاصيل أو توضيحات إضافية. وكانت بريطانيا قد سمحت للولايات المتحدة في مارس (آذار) باستخدام قاعدة «فيرفورد» لتنفيذ «عمليات دفاعية محددة ضد إيران»، بهدف تدمير الصواريخ الإيرانية في مواقع إطلاقها. ومنذ ذلك الحين، شوهدت قاذفات وطائرات أميركية أخرى تقلع من القاعدة وتهبط فيها، وهي القاعدة الوحيدة على البر الرئيسي البريطاني التي تستخدمها القوات الأميركية لهذا الغرض. وفي يوليو (تموز)، حذّر «الحرس الثوري» الإيراني من أن أي قاعدة تُستخدم لشن هجمات على إيران ستُعد «هدفاً مشروعاً».

مركبة تمر قرب قاعدة «فيرفورد» الجوية في بريطانيا يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)

وأدى الغموض المحيط بحادثة نهاية الأسبوع إلى ظهور فرضيات مختلفة لم يتم التحقق منها، إذ نقلت بعض وسائل الإعلام مزاعم تفيد بأن الرجال الخمسة ربما كانوا لصوص وقود. وقالت امرأة من سكان قرية كيمبسفورد المجاورة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بينما كانت تعمل في حديقتها: «من الغريب بعض الشيء وجودهم هنا في منتصف الليل». وأضافت، طالبة عدم الكشف عن اسمها: «لو كانوا إرهابيين فعلاً، لما أفرجت السلطات عنهم».

وأظهرت لقطات جوية للشاحنات الثلاث التي كانت السبب في إثارة الشبهات، أنها كانت تحتوي على ما يبدو أنه براميل، بينما حملت واحدة منها على الأقل شعاراً ورقم هاتف مزيفين، بما يوحي بأنها تابعة لشركة حقيقية لتوصيل وقود الديزل. ونفت الشركة المعنية «فيول تو يو» (Fuel2U)، في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني، أي صلة لها بالمركبة أو بالأشخاص المتورطين في الحادثة. وقالت إن «المركبة والأشخاص المعنيين ليست لهم أي علاقة على الإطلاق بشركة (فيول تو يو)»، مؤكدة تعاونها مع الشرطة. وكانت لندن قد اتهمت في السابق إيران وروسيا باستخدام وسطاء لتنفيذ أنشطة إجرامية على الأراضي البريطانية.


الادعاء الألماني يلاحق أوكرانياً بتهمة التجسس لصالح موسكو

عملية التجسس كانت تهدف أيضاً إلى التحضير لعمليات استخباراتية أخرى في ألمانيا (رويترز)
عملية التجسس كانت تهدف أيضاً إلى التحضير لعمليات استخباراتية أخرى في ألمانيا (رويترز)
TT

الادعاء الألماني يلاحق أوكرانياً بتهمة التجسس لصالح موسكو

عملية التجسس كانت تهدف أيضاً إلى التحضير لعمليات استخباراتية أخرى في ألمانيا (رويترز)
عملية التجسس كانت تهدف أيضاً إلى التحضير لعمليات استخباراتية أخرى في ألمانيا (رويترز)

أعلنت متحدثة باسم الادعاء العام في مدينة دوسلدورف، غرب ألمانيا، اليوم (الثلاثاء)، الادّعاء على رجل بتهمة التجسس لصالح روسيا، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت المتحدثة إن الرجل البالغ من العمر 53 عاماً، وهو من مدينة أتيندورن في منطقة زاورلاند، ويحمل الجنسية الأوكرانية، يُشتبه فيه بدرجة كافية في أنه عمل لصالح جهاز استخبارات روسي منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 على أقصى تقدير.

ويعتقد الادعاء العام أن الرجل جمع معلومات عن شخص في ألمانيا، كان قد شارك في أعمال قتالية إلى جانب القوات المسلحة الأوكرانية، بعد اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وأنه نقل هذه المعلومات إلى جهاز استخبارات روسي خلال الفترة التي سبقت القبض عليه في 27 مارس (آذار) 2026.

وأوضح الادعاء العام في دوسلدورف أن عملية التجسس كانت على الأرجح تهدف أيضاً إلى التحضير لعمليات استخباراتية أخرى ضد الشخص المستهدف في ألمانيا.

وذكر الادعاء أنه قدّم صحيفة الدعوى في مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي إلى دائرة أمن الدولة في المحكمة الإقليمية العليا في دوسلدورف.


بيرنهام يتعهد بإجراء تغيير كبير في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول ببريطانيا يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول ببريطانيا يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

بيرنهام يتعهد بإجراء تغيير كبير في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول ببريطانيا يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول ببريطانيا يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)

تعهّد رئيس الوزراء آندي بيرنهام، اليوم (الثلاثاء)، بمنح بريطانيا «عقداً اجتماعياً جديداً للقرن الحادي والعشرين» وإصلاح النظام الانتخابي في البلاد وإعادة ضبط علاقتها مع جيرانها الأوروبيين، لكنه أقر بأن القيود الاقتصادية تجعل تنفيذ خططه الشاملة مخاطرة سياسية كبيرة، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عنه القول في خطاب صارم وصريح أمام المؤتمر السنوي لحزب العمال الذي ينتمي إلى يسار الوسط: «الأشياء الصغيرة لن تساعدنا على اجتياز الأوقات الصعبة».

ووضع رؤية ترضي الجماهير بشأن المزيد من وحدات الإسكان الاجتماعي والتعليم الأفضل وتوفير رعاية ميسورة التكلفة للمسنين، لكنه حذّر من أن تمويل هذه التغييرات سيتطلب اقتطاع أموال من مخصصات الرعاية الاجتماعية ومعاشات التقاعد.

رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام وزوجته ماري فرانس يحييان المندوبين بعد إلقاء كلمته الرئيسية في مؤتمر حزب العمال في ليفربول ببريطانيا يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال بيرنهام، متوقعاً معارضة لخططه: «لقد قدّمت لكم ما تقولون إنه غالباً ما يكون مفقوداً في السياسة: الصدق والأفكار والاتجاه الواضح للبلد الذي نحبّه جميعاً».

وسوف تثير بعض تصريحات بيرنهام في خطابه الذي استمر لمدة ساعة معارك سياسية كبيرة. وقال بيرنهام إنه سيراهن بإرثه السياسي على إنشاء «خدمة رعاية وطنية» لإصلاح ما سماه نظام الرعاية الاجتماعية «المعطل». وقال إنه مثل الخدمة الصحية الوطنية التي تحظى بشعبية كبيرة ولكنها مرهقة، سيكون استخدامها مجانياً وسيتم دفع ثمنها من خلال الضرائب.

ولتمويل خدمة الرعاية، التي سيتم تقديمها إذا فاز حزب العمال في الانتخابات المقبلة، قال بيرنهام إنه سيخفف من نظام الزيادة الثلاثية للمعاشات التقاعدية، وهي سياسة مكلفة ظلت لفترة طويلة بعيدة عن التغيير، وتضمن زيادة المعاشات التقاعدية كل عام وفقاً لأعلى نسبة من الزيادة السنوية في تضخم أسعار المستهلك أو متوسط نمو الأجور، أو 2.5 في المائة.

وقال: «أدرك أنني قد أدفع ثمناً سياسياً مقابل ذلك، لكن لا بد أن يتحمّل أحد مسؤولية اتخاذ القرارات الصعبة بسرعة وحسم».