في بؤرة زلزال الحوز... قصص موجعة تنهض من تحت الركام

TT

في بؤرة زلزال الحوز... قصص موجعة تنهض من تحت الركام

فوق الأطلال (الشرق الأوسط)
فوق الأطلال (الشرق الأوسط)

على الطريق الضيقة في قعر الوادي بين جبال الأطلس، المؤدِّية إلى قرى إقليم الحوز، تصطف السيارات والشاحنات محملةً بالمساعدات للقرى المنكوبة جرّاء الزلزال المدمِّر الذي ضربها يوم الثامن من سبتمبر (أيلول) الجاري وأودى بحياة نحو 3 آلاف شخص.

حتى أيام قليلة، كانت الطريق مسدودة بالحجارة والصخور الضخمة التي انهارت من قمم الجبال بفعل الاهتزازات العنيفة. عملت السلطات طيلة الفترة الماضية مستعينةً بآليات ومعدات ثقيلة، لإزالة هذه الصخور وفتح الطريق أمام وصول المساعدات وفرق الإغاثة إلى القرى المدمَّرة.

آليات ومعدات ثقيلة لإزالة الصخور وفتح الطريق أمام وصول المساعدات وفرق الإغاثة إلى القرى المدمَّرة (الشرق الأوسط)

على طول هذا المسار الضيّق الوعر المغطى بالأتربة والحصى، تنتصب خيام أُقيمت لإيواء السكان الذين دُمرت بيوتهم. تمر الطريق عبر عدد من القرى بإقليم الحوز وصولاً إلى قرية إيغيل، بؤرة الزلزال الرئيسية. بدا الدمار هائلاً في هذه المناطق الأكثر تضرراً بفعل الزلزال، إذ تداعت البيوت على رؤوس ساكنيها وتحولت المحال والمنشآت إلى أكوام من الركام.

في بؤرة الزلزال الرئيسية تقع قرية تلات نيعقوب التي تبعد نحو 100 كيلومتر جنوب مراكش. بدا مشهد الدمار هنا هائلاً. فقد سوَّى الزلزال بيوت هذه القرية التي تقع في بطن الوادي، بالأرض، وأحالها إلى كومة ضخمة من الركام المتناثر على جنبات الطريق. لم يَسلم بيت واحد هنا من فعل الهزات المدمِّرة حتى أضحت جميعها أثراً بعد عين.

من آثار الزلزال (الشرق الأوسط)

عقب وقوع الزلزال، سدّت الانهيارات الأرضية الطريق المؤدية للقرية وحالت دون وصول فرق الإنقاذ والمساعدات. عملت السلطات لأيام على فتح الطريق لهذه المنطقة، وإيصال فرق الإنقاذ التي شرعت بشكل مكثف فور وصولها في البحث عن مفقودين وسط الخراب الذي عمَّ المنطقة. أفلحت الطواقم بانتشال عدد من الجثث فيما ظلت أعداد أخرى عالقة تحت جدران البيوت المدمرة وسقوفها المنهارة.

في قرية تلات نيعقوب بؤرة الزلزال الرئيسية (الشرق الأوسط)

 

خسر كل شيء... أهله ومسكنه

فوق ركام أحد البيوت المدمرة بالقرية، يجلس شاب في العشرينيات وحيدا مرتديا ملابس سوداء، يبكي عائلته التي قضى جميع أفرادها تحت الركام. كانت محاولة سؤال الشاب المفجوع حول تفاصيل ما حل بأهله صعبة للغاية. بدت أحماله ثقيلة للغاية ثقل الجبال الشاهقة التي تطل على قريته المدمرة.

بعد التحية، سألناه عما إذا كان يرغب بالحديث. غالب دموعه وأخبرنا بصوت مرتجف من وطأة فقد الأهل وخسارة الأحبة بأنه لا يقوى على الكلام. واسيناه. شكرنا ومضى يحدق نحو الجبال والوديان التي هبطت على قممها غيوم رمادية قبل الغروب، تخالط خيوط الضوء التي اخترقتها على سفح الجبل المقابل. بدا الشاب وكأنه ينبش الأرض أملا بالعثور على أهله وأحبته وسط السحب بينما تعالت من سماعة هاتفه آيات من الذكر الحكيم. كان المشهد قاسيا وموجعا.

 

من الدمار في قرى إقليم الحوز (الشرق الأوسط)

 

«سمعت جيراني يلفظون أنفاسهم الأخيرة تحت الحطام»

أمام ركام منزله المدمر على طرف القرية المقابل لشارعها الرئيسي، يسرد حسن متكئاً على عكازين فيما لُفّت قدمُه بالجبس تفاصيل اللحظات المرعبة التي عاشها وعائلته عند وقوع الزلزال. يقول بأن ما حل بقريته لن يمحى من الذاكرة وستحكى تفاصيله الموجعة لأجيال. يروي حسن أنه ليلة وقوع الزلزال كان بالبيت يشاهد مباراة لكرة القدم رفقة ولديه، يقول: «سمعنا أصواتا عالية كإطلاق الرصاص، لم يكن مثل صوت زلزال عادي بل كان صوتاً مرعبا. بسرعة شديدة اختفى سقف البيت كما لو أنك نزعت وشاحاً ثم ظهر ضوءٌ قويٌ شديد اللمعان».

ويضيف: «خرجت وأولادي مسرعاً للخارج. عدت بعدها لأنقذ زوجتي التي كانت نائمة في غرفة النوم. وجدتها ملقاة الأرض فقمت بجرّها إلى الخارج ثم ركضت مسرعاً لإنقاذ والديَّ اللذين يقطنان إلى جواري. سمعت صراخهما في الطريق إليهما قبل أن أدخل وأتمكن من إخراجهما».

يروي الشاب الذي كان يعمل نجاراً، كيف عاد بعد ذلك ليجد ابنة أخيه وزوجته مدفونتين تحت الركام. يقول: «بصعوبة شديدة وبعد عدة محاولات للحفر قمت بإخراجهما من تحت الأنقاض لتداهمنا هزة ارتدادية قفزت بعدها من الأعلى، ما أدى لإصابتي بكسر في قدمي».

يسرد تفاصيل موجعة لتلك اللحظات التي كان فيها يسمع صراخ جيرانه وأبنائهم تحت الأنقاض. يقول: «كنا نسمع صرخات جيراننا تحت الركام يطلبون النجدة». يروي بحسرة كيف أنه سمع جيرانه يطلبون المساعدة في لحظاتهم الأخيرة قبل وفاتهم، «سمعت صوت جاري وأبنائه يلفظون أنفاسهم تحت الحطام. مات جاري وثلاثة أولاد أصغرهم كان في الثالثة من عمره مع ابنتين أخريين».

«لقد كانت كارثة بكل ما للكلمة من معنى، إنها فاجعة»، يقول حسن، الذي يشير إلى أن نحو 75 شخصاً قضوا تحت الأنقاض في هذا الحي والذين عرفهم جميعاً منذ طفولته واعتاد العيش معهم. يشير بيده إلى مشتل صغير كان يُستعمل لعصر زيت الزيتون تفوح من بين حطام المنزل المجاور له رائحة الموت. يقول إن جثث سكان المنزل تعفنت تحت التراب قبل انتشالها من فرق الإنقاذ... يتحسر على ما حل بقريته قائلاً: «كان هذا المكان يضج بالحياة، بيد أنه تحول اليوم إلى كومة من الخراب».

من البيوت المدمَّرة في منطقة الزلزال (الشرق الأوسط)

 

على طرف شارع القرية تنتصب لافتة حديدية حمراء مكتوب عليها «منزل للبيع». من خلفها تداعى سقف البيت وانهارت جدرانه وتناثر بعض محتوياته وأثاثه وأنواره وحوائج أصحابه وسط الحجارة والأسلاك الحديدية. حمل سكان المنزل الذين لم نعرف مصيرهم آمالاً ببيع البيت والمضيّ في مشوار جديد، بيد أن الزلزال المدمِّر أحال آمالهم ومنزلهم إلى ركام.

 

دُمِّرت السوق... وَنجَت الفخاريات

خلف بيوت القرية، تقع سوق القرية الرئيسية. انهارت محالها جراء الهزات التي طالتها وتناثرت البضاعة داخلها وسط أكوام الحجارة. تبعثرت بعض سلال القش وأكياس القمح وغيرها من البضائع وسط السوق التي طالها خراب تام. نَجا بعض الأواني الفخارية التي ظلت منتصبة بشكل عجيب على رفّ أمام أحد المحال الذي انهار بالكامل، في السوق الخالية إلا من الركام بانتظار زبائن قد لا يأتون وبائع قد لا يعود.

 

 


مقالات ذات صلة

زلزال قوي يهزّ بنما... وتحذير من تسونامي

أميركا اللاتينية جمع من الناس في إحدى ساحات بنما سيتي بعد وقوع الزلزال (أ.ف.ب)

زلزال قوي يهزّ بنما... وتحذير من تسونامي

ضرب زلزال قوي بنما، الجمعة، قدرت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية قوته بـ 7.6 درجة على مقياس ريختر.

«الشرق الأوسط» (بنما سيتي)
آسيا صورة لرصد زلزال (رويترز)

زلزال بقوة 5.9 درجة يضرب منطقة سومباوا في إندونيسيا

أفاد مركز ‌أبحاث ‌العلوم الجيولوجية ​الألماني، ‌بأن ⁠زلزالا ​بلغت قوته ⁠5.9 ⁠درجة ‌ضرب ‌منطقة سومباوا ​في ‌إندونيسيا اليوم ‌(الأحد).

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
أميركا اللاتينية جرى تحديد مركز الزلزال عند إحداثيات 753.‏9 درجة شمالاً و506.‏86 درجة غرباً (موقع هيئة المساحة الجيولوجية الأميركية)

زلزال بقوة 6.‏5 درجة قبالة سواحل كوستاريكا

 ضرب زلزال بقوة 6.‏5 درجة على مقياس ريختر منطقة تقع على بعد نحو 94 كيلومتراً جنوب غربي مدينة تاماريندو في كوستاريكا، بحسب هيئة المسح الجيولوجي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (تاماريندو)
المشرق العربي تشققات في «جهفة الباغوز» بدير الزور على الحدود السورية العراقية (سانا)

مسح التصدعات على الحدود «السورية - العراقية» في دير الزور

نفّذت فرق مختصة مسحاً في دير الزور على الحدود «السورية - العراقية»، بعد ظهور تصدعات وشقوق في جسم الجبل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية خلّف زلزال كهرمان ماراش المدمر في 6 فبراير 2023 آلاف القتلى بتركيا وشمال سوريا ولا تزال هناك مخاوف تتعلق باحتمالية تكراره (رويترز)

زلزال بقوة 5.4 درجة جنوب شرقي تركيا يثير الذعر من تكرار كارثة كهرمان ماراش

تسبب زلزال بقوة 5.4 درجة على مقياس «ريختر» في ولاية شانلي أورفا في جنوب شرقي تركيا بحالة من الذعر من احتمال تكرار كارثة زلزال كهرمان ماراش في 2023.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تشديد مصري - بريطاني على ضرورة وقف الاعتداءات ضد السعودية

وزير الخارجية المصري خلال محادثات الأربعاء مع نظيره البريطاني إيد ميليباند (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
وزير الخارجية المصري خلال محادثات الأربعاء مع نظيره البريطاني إيد ميليباند (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

تشديد مصري - بريطاني على ضرورة وقف الاعتداءات ضد السعودية

وزير الخارجية المصري خلال محادثات الأربعاء مع نظيره البريطاني إيد ميليباند (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
وزير الخارجية المصري خلال محادثات الأربعاء مع نظيره البريطاني إيد ميليباند (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

شددت محادثات مصرية - بريطانية على «ضرورة وقف الاعتداءات ضد المملكة العربية السعودية».

وناقش وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع نظيره البريطاني إيد ميليباند، الأربعاء، على هامش اجتماعات «الخريف» لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، التطورات الحالية في المنطقة وزيادة حدة التوتر والتصعيد وانعكاسات استمرار ذلك على الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، فضلاً عن الانعكاسات المباشرة على أمن الطاقة والأمن الغذائي.

واتفق الوزيران على «الأهمية البالغة لاستمرار الجهود المشتركة لخفض التصعيد وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية، ورفض وإدانة الاعتداءات على السعودية وأهمية وقفها فوراً».

كان وزير الخارجية المصري قد أكد، الثلاثاء، «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم والاستجابة لأي طلبات من الجانب السعودي، بما يعكس عمق العلاقات الأخوية والروابط الاستراتيجية التي تجمع البلدين، والحرص المشترك على صون أمن واستقرار المنطقة».

وشدد حينها على «ضرورة الوقف الفوري لجميع الهجمات التي تستهدف أراضي المملكة العربية السعودية الشقيقة». وقال إنه «لا يوجد مبرر لهذه الاعتداءات ولا يمكن القبول بها»، وأشار إلى أهمية خفض التصعيد واحتواء التوترات الإقليمية في ضوء انعكاساتها السلبية على أمن واستقرار دول المنطقة والعالم كافة».

وحسب متحدث الخارجية المصرية نادر زكي، اتفق وزيرا الخارجية المصري والبريطاني، خلال اللقاء، الأربعاء، على «أهمية الاستمرار في دفع علاقات التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والاقتصادية والتجارية، بما يعكس الشراكة القائمة بين البلدين، مع مواصلة متابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في إطار اتفاقية المشاركة بين البلدين».

وفيما يتعلق بالأوضاع في السودان، تبادل الوزيران الرؤى بشأن التطورات الميدانية والسياسية الراهنة، والجهود المبذولة لدعم التوصل إلى تسوية للأزمة، حيث أكد عبد العاطي «أهمية مواصلة التحركات الرامية إلى احتواء الأزمة السودانية والحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية».

كما تناول الجانبان الدور المصري في دعم جهود تسوية الأزمة، إلى جانب الدور البريطاني في مجلس الأمن، في ضوء اضطلاع المملكة المتحدة بدور حامل القلم بشأن الملف السوداني. وتم تناول «ضرورة وقف تدفق الأسلحة إلى الميليشيا، ودعم مؤسسات الدولة الوطنية بما يوفر الظروف لوقف إطلاق النار».

عبد العاطي خلال لقاء رئيس مجلس إدارة «الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي» الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

في سياق آخر أكد بدر عبد العاطي «حرص مصر على تعزيز الشراكة مع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي ودعم مؤسسات العمل العربي المشترك»، وثمَّن خلال لقاء المدير العام ورئيس مجلس إدارة «الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي» فوزي يوسف الحنيف، الأربعاء، على هامش اجتماعات «الخريف»، الدعم الذي يقدمه الصندوق لمصر من خلال التمويلات الميسَّرة للمشروعات التنموية والاستراتيجية، مشدداً على «أهمية تطوير أدوات تمويلية أكثر مرونة لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية، بما يشمل اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد، وأعباء الدين، وتحديات الأمنين الغذائي والمائي وتغير المناخ».

كما أكد «أهمية تعزيز دور الصندوق في حشد التمويلات والاستثمارات العربية في مصر، وتشجيع المستثمرين والمؤسسات المالية العربية على الاستفادة من الفرص الواعدة، إلى جانب توسيع التمويل المشترك والشراكات مع المؤسسات المالية الإقليمية والدولية، بما يدعم التنمية الاقتصادية ويعزز دور القطاع الخاص».

ووفق إفادة لـ«الخارجية المصرية»، الأربعاء، بحث الجانبان سبل توسيع التعاون في المشروعات الإقليمية المشتركة، خصوصاً في مجالات الربط الكهربائي والنقل واللوجستيات والأمن الغذائي والبنية التحتية العابرة للحدود، بما يعزز التكامل الاقتصادي العربي، ويكرّس مكانة مصر بوصفها محوراً للربط بين العالم العربي وأفريقيا وأوروبا.


«الدهّابة» على الحدود المصرية-السودانية... مخاطر أمنية وتشابكات معقّدة

جانب من المضبوطات خلال حملة للجيش المصري في 22 يونيو الماضي (المتحدث العسكري)
جانب من المضبوطات خلال حملة للجيش المصري في 22 يونيو الماضي (المتحدث العسكري)
TT

«الدهّابة» على الحدود المصرية-السودانية... مخاطر أمنية وتشابكات معقّدة

جانب من المضبوطات خلال حملة للجيش المصري في 22 يونيو الماضي (المتحدث العسكري)
جانب من المضبوطات خلال حملة للجيش المصري في 22 يونيو الماضي (المتحدث العسكري)

ثلاث مراحل دشَّنها الجيش المصري، منذ يونيو (حزيران) حتى أكتوبر (تشرين الأول)، في مواجهة ظاهرة «الدهّابة» على الحدود مع السودان، مع تنامي التنقيب غير المشروع هناك، قبل أن يثار حديث سوداني عن حادث قصف على الحدود أوقع قتلى وجرحى.

ويرى خبراء مصريون في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن «الدهابة» يحملون معهم مخاطر على الاستقرار والأمن القومي، ولا بديل عن مواجهتهم والتصدي لهذه الظاهرة، مشيرين إلى أن هذا ما تقوم عليه حملات الجيش المصري منذ يونيو الماضي.

وتوقَّع الخبراء أن تزداد الإجراءات صرامة لمواجهة أي مساس بالحدود، خاصة وأنه غير مستبعد أن يتحول التنقيب العشوائي عن الذهب إلى «بؤر دعم للجماعات الإرهابية».

وتشير إصدارات مرئية بثَّها المتحدث العسكري المصري، منذ بدء حملة «درع الجنوب» لمواجهة خطر «الدهّابة»، إلى أن التنقيب غير الشرعي عن الذهب «لم يعد مجرد اعتداء على ثروات الدولة، بل تحول إلى نشاط إجرامي منظم يهدد الأمن القومي، ويغذي جرائم تهريب السلاح والمخدرات والبشر».

وجاء في أحد الإصدارات أن المناطق الجنوبية تقع ضمن حزام معدني غني بالثروات، وتشهد توسعاً في أعمال التعدين القانونية، «غير أن شبكات إجرامية استغلت الطبيعة الجبلية الوعرة لإقامة بؤر للتنقيب غير المشروع باستخدام معدات ثقيلة وسيارات دفع رباعي وأجهزة اتصال متطورة».

وأكد المتحدث العسكري أن هذه المجموعات «تضم عناصر مصرية وأجنبية مسلحة، تورط بعضها في الاعتداء على قوات الجيش والشرطة واستهداف شركات التعدين العاملة بصورة قانونية، الأمر الذي فرض تنفيذ حملة أمنية واسعة استندت إلى معلومات استخباراتية دقيقة لتفكيك هذه البؤر وتجفيف مصادر التهديد».

التنقيب غير المشروع

في السودان، أعلن مجلس السيادة الانتقالي أنه «شكل لجنة لتقصي الحقائق بشأن الحادث الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين بالمنطقة الحدودية بين مصر والسودان».

وقال المجلس في إفادة رسمية، الاثنين، إن «اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث، والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به».

وفي مصر، أعلن المتحدث باسم الجيش العقيد أركان حرب أحمد عتمان في بيان، الاثنين، أن عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية «واصلت تنفيذ المرحلة الثالثة من الحملة المكبَّرة لمجابهة أعمال التنقيب غير المشروع عن خام الذهب بالصحراء الشرقية، بعد إلقاء المنشورات التحذيرية على العناصر الإجرامية لفرض كامل السيادة داخل حدود الدولة المصرية وحماية مقدراتها وثرواتها القومية».

جانب من المضبوطات خلال حملة للجيش المصري في 22 يونيو الماضي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية (المتحدث العسكري)

وكانت المرحلة الأولى ضد جماعات التنقيب غير المشروع عن خام الذهب قد جرت في يونيو؛ وأفاد الجيش بأنه خلال ذلك الشهر «تم ضبط 58 واقعة تنقيب عشوائي عن خام الذهب، وضبط 20 جهازاً للكشف عن المعادن، و118 ماكينة كهرباء، و86 طن أحجار مخلوطة بخام الذهب».

وشدد الخبير المصري الاستراتيجي اللواء سمير فرج، متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»، على الدور الحيوي والحاسم الذي تمثله حماية الحدود الإقليمية في صون قيمة الدولة واستقرارها.

وأشار إلى أن السودان «في وضعه الحالي غير مستقر، مما ينعكس سلباً على أوضاع الحدود وتأمينها»، لافتاً إلى أن ذلك يقود بدوره إلى «تحركات غير مشروعة من عصابات تتسلل إلى داخل الحدود المصرية، تستهدف تهريب السلاح والمخدرات، فضلاً عن التنقيب غير المشروع عن الذهب، مما يدفع مصر إلى حماية حدودها ليس أكثر».

واستطرد قائلاً: «الدهّابة عصابات مدربة تحمل مخاطر جسيمة على الأمن القومي المصري، وتُخلِّف بؤر تهديد في جنوب البلاد تفتح معها الباب أمام تهديدات واسعة».

وعن الإجراءات التي تتخذها الجهات المعنية، قال إنها تشمل تعزيز نقاط حرس الحدود، وتكثيف الدوريات الراكبة والمتجولة بالاستعانة بالمركبات الحديثة وتقنيات الاتصال عبر الأقمار الاصطناعية، بما يضمن منع أي وجود غير قانوني داخل الأراضي المصرية.

الأمن القومي

الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء أركان حرب أسامة كبير يرى أن ظاهرة «الدهّابة» تهدد الأمن القومي من خلال بندين أساسيين، «أولهما المهدِّد الأمني للحدود، لأنهم يخترقونها ويجلبون عمالة غير مشروعة ويمتلكون أسلحة»؛ مشيراً إلى أن ما يحدث هو مواجهة لعناصر اخترقت الحدود قبل أن يكونوا منقبين غير شرعيين عن الذهب.

سبق أن أوقفت مصر عشرات المنقبين غير الشرعيين عن الذهب (المتحدث العسكري المصري)

وأضاف في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»: «هذا النشاط غير المشروع يتجاوز ملف التنقيب عن الذهب ليرتبط بشبكات تهريب وتسلل واسعة تشمل الهجرة غير الشرعية، ومافيا الاتجار بالبشر، وتهريب المخدرات والأسلحة والذخائر التي تسهم في نشر الجريمة والإرهاب داخل البلاد».

والتهديد الثاني، بحسب كبير، هو التهديد الاقتصادي، «باعتبار أن مقدرات البلد وثرواتها المعدنية وتربتها وخاماتها وذهبها وآثارها، وكل ما يُعد من مقومات الاقتصاد للدولة يكون مهدداً، خاصة مع سرقة الذهب واستنزاف وتهريب الثروات المعدنية، ولذا فإن الحملات الأمنية والعسكرية تحمي القانون».

ويقول اللواء فرج إن القوات المسلحة والأجهزة الأمنية تلتزم في تلك الحملات بتطبيق القواعد القانونية بدقة، والتعامل بحسم وفق الإجراءات الرسمية والتحذيرات المقررة ضد أي محاولات لاختراق الحدود أو الهروب بعد ارتكاب جرائم التهريب والتخريب.

ويشير اللواء كبير إلى وجود تنسيق تام ومشترك بين القوات المسلحة وأجهزة الشرطة خلال تلك الحملات في إطار تطبيق القانون عبر خطط محترفة ومنظمة بدقة.

ويتوقع كبير استمرار تلك الحملات بهدف حماية الحدود الإقليمية والجغرافية والسياسية للبلاد، والتعامل الحاسم مع المخالفين وفق القوانين، مع مراعاة البعد الإنساني وفحص مواقف الأفراد المتحفظ عليهم لترحيل غير المتورطين منهم، واتخاذ الإجراءات القضائية الصارمة ضد العناصر الفاعلة في أعمال التخريب والتهريب.


مصرع 4 أشخاص وإصابة 8 آخرين في انهيار مبنى سكني بالقاهرة

أحد أفراد الهلال الأحمر المصري في موقع الحادث (الصفحة الرسمية للهلال الأحمر بفيسبوك)
أحد أفراد الهلال الأحمر المصري في موقع الحادث (الصفحة الرسمية للهلال الأحمر بفيسبوك)
TT

مصرع 4 أشخاص وإصابة 8 آخرين في انهيار مبنى سكني بالقاهرة

أحد أفراد الهلال الأحمر المصري في موقع الحادث (الصفحة الرسمية للهلال الأحمر بفيسبوك)
أحد أفراد الهلال الأحمر المصري في موقع الحادث (الصفحة الرسمية للهلال الأحمر بفيسبوك)

أعلنت الحماية المدنية المصرية مصرع أربعة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين والبحث عن مفقودين إثر انهيار مبنى سكني في القاهرة في الساعات الأولى من صباح اليوم (الأربعاء).

وقالت الحماية المدنية، في بيان صحافي، إنها تمكنت من استخراج جثامين طفلين وسيدة وشخص آخر من أسفل أنقاض العقار المنهار بمنطقة حدائق القبة، كما جرى نقل ثمانية مصابين، بينهم طفل، إلى المستشفى للعلاج وتولت النيابة التحقيق.

وأضافت أنها تواصل البحث عن أشخاص مفقودين أسفل ركام العقار وسط استمرار عمليات رفع الأنقاض، مشيرة إلى أن غرفة العمليات تلقت بلاغاً الليلة الماضية بانهيار أحد العقارات القديمة بمنطقة حدائق القبة وتبين أن العقار مبني منذ خمسينيات القرن الماضي، ويتكون من طابق أرضي وأربعة طوابق علوية.

وانتقلت قوات الحماية المدنية وسيارات الإسعاف والقيادات الأمنية إلى جانب الأجهزة التنفيذية بالمحافظة، إلى موقع الحادث لمتابعة عمليات رفع الأنقاض وإنقاذ المصابين.