«رئاسية مصر»: مراقبة الانتخابات تثير جدلاً قبل أشهر من انطلاق السباق

المعارضة طالبت بـ«ضمانات»... وانتقدت «ضعف» الآليات المعلنة للمتابعة

لافتات داعمة لترشح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لولاية جديدة في ميدان «رمسيس»، وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
لافتات داعمة لترشح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لولاية جديدة في ميدان «رمسيس»، وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«رئاسية مصر»: مراقبة الانتخابات تثير جدلاً قبل أشهر من انطلاق السباق

لافتات داعمة لترشح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لولاية جديدة في ميدان «رمسيس»، وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
لافتات داعمة لترشح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لولاية جديدة في ميدان «رمسيس»، وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

مع اقتراب فتح باب الترشح في انتخابات الرئاسة المصرية، انتقدت قوى معارضة ما وصفته بــ«ضعف آليات الرقابة» على عملية الاقتراع، مطالبة بـ«ضمانات أكثر جدية». في المقابل، قال قادة منظمات محلية حازت موافقة رسمية على متابعة العملية الانتخابية، المتوقع إجرائها في غضون الأشهر المقبلة، إن «الاعتراضات في غير محلها».

كانت «الحركة المدنية الديمقراطية»، وهي تجمع معارض يضم 12 حزباً وشخصيات عامة، طالبت، في بيان سابق، بـ«حزمة ضمانات لنزاهة وشفافية الانتخابات الرئاسية»، منها «خضوع العملية الانتخابية برمتها للمتابعة من جانب هيئات ومنظمات محلية ودولية مشهود لها بالحياد والموضوعية».

وشهد موقع «X»، «تويتر» سابقاً، جدلاً حول أسماء المنظمات التي تم الإعلان عن قبول طلباتها لمتابعة الاستحقاقات الانتخابية أخيراً. وشارك في الجدل نائب الرئيس المصري الأسبق، محمد البرادعي، ضمن أصوات انتقدت «ضعف هذه المنظمات». ونشرت «الجريدة الرسمية» في مصر، أخيراً، قرار الهيئة الوطنية للانتخابات، بقبول طلبات 34 منظمة مجتمع مدني محلية، بالإضافة إلى المجلس القومي لحقوق الإنسان، والمجلس القومي للمرأة، والمجلس القومي لشؤون الإعاقة، و9 منظمات ومؤسسات أجنبية، بقاعدة بيانات متابعة الاستحقاقات الانتخابية.

ومن بين المنظمات الأجنبية المعلن عنها لمتابعة الانتخابات المصرية: «المنظمة العربية لحقوق الإنسان»، و«منتدى أوغندا للمنظمات غير الحكومية»، و«منتدى جالس الدولي»، و«البرلمان العربي».

وفيما لم يعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عزمه الترشح لولاية جديدة، تكثف أحزاب عدة تحركاتها الداعمة لخوضه السباق المقبل، في مقدمتها حزب «مستقبل وطن»، صاحب الأغلبية في مجلس النواب (البرلمان المصري). ورصدت «الشرق الأوسط»، الاثنين، انتشار لافتات مؤيدة للسيسي في ميدان «رمسيس»، أحد أشهر ميادين العاصمة المصرية، حاملة توقيع حزب «حماة الوطن»، أحد الأحزاب التي أعلنت تأييدها ترشح الرئيس الحالي قبل أسابيع.

وقلل رئيسا مؤسسة «ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان»، و«ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان» (من بين المنظمات التي ستتابع الانتخابات المقبلة)، من «وجاهة الانتقادات التي تطول آليات الرقابة».

وقال رئيس «مؤسسة ماعت»، أيمن عقيل، لـ«الشرق الأوسط»: «بعض المعارضين والمشككين يشنون هجوماً بعد قرار الهيئة الوطنية للانتخابات الخاص بالمنظمات المصرح لها بمتابعة العملية الانتخابية، ويروجون إلى أن هذه المنظمات لا تتمتع بالشفافية أو بالحيادية، وأنا أرد على هؤلاء وأقول إن الحكم يجب أن يكون على العمل عندما تجرى الانتخابات بالفعل، وتصدر المنظمات المشاركة تقاريرها لمعرفة ما إذا كانت قد أدت مهمتها وفق القواعد والإجراءات، أم لا».

وبينما يترقب المصريون إعلان هيئة الوطنية للانتخابات مواقيت إجراء الاستحقاق الرئاسي خلال الأسابيع المقبلة، رجحت تقارير مصرية متواترة «احتمال إجراء الانتخابات قبل نهاية العام الحالي»، مع دعوة نحو 60 مليوناً يحق لهم التصويت إلى المشاركة، وفق مصادر قضائية.

وتعليقاً على دعوات المعارضة بتوفير «ضمانات أكثر جدية»، قال عقيل: «لا توجد دولة واحدة تخلو انتخاباتها من مخالفات، سواء من المرشحين، أو حملاتهم، أو الناخبين أنفسهم، المهم هو مدى تأثير هذه المخالفات على نزاهة وسلامة العملية الانتخابية»، مشدداً على أن وجود منظمات محلية وأجنبية تتابع الانتخابات المصرية «خطوة إيجابية».

وبينما قال المتحدث باسم حزب «العدل»، أحد أحزاب «الحركة المدنية»، معتز الشناوي، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحركة «لا تزال في انتظار الوفاء بالضمانات التي طالبت بها لنزاهة الانتخابات»، رأى سعيد عبد الحافظ، رئيس مؤسسة «ملتقى الحوار»، أن الجدل حول متابعة المنظمات المصرية أو الأجنبية للانتخابات «لا محل له من الإعراب». وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن متابعة المنظمات الأهلية للاستحقاقات الانتخابية «مكسب لا ينبغي التراجع عنه»، مضيفاً: «هدف هذه المنظمات هو متابعة التزام الدولة ومؤسساتها بإجراء الانتخابات في مناخ محايد وشفاف ونزيه دون انحياز لأحد الأطراف».

ومن المحتمل أن يخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، حتى الآن، رئيس حزب «الوفد» عبد السند يمامة، ورئيس حزب «الشعب الجمهوري» حازم عمر، والبرلماني السابق أحمد الطنطاوي.

ويحتاج كل مرشح لانتخابات الرئاسة المصرية إلى تزكية «20 عضواً على الأقل من أعضاء مجلس النواب (البرلمان)، أو أن يؤيده ما لا يقل عن 25 ألف مواطن، ممن لهم حق الانتخاب، في 15 محافظة على الأقل»، بموجب المادة 142 من الدستور المصري.


مقالات ذات صلة

أزمة «ملكية خطوط الجوال» تربك المصريين المغتربين

شمال افريقيا خلال لقاء وزير الخارجية المصري بأبناء الجالية المصرية في نيويورك سبتمبر 2025 (وزارة الخارجية المصرية)

أزمة «ملكية خطوط الجوال» تربك المصريين المغتربين

فوجئت سمر إسماعيل (اسم مستعار)، وهي مصرية مقيمة في كندا منذ سنوات طويلة، بأن رقمها القومي المصري مسجل به عدة خطوط (شرائح) جوال، لا تعلم عنها شيئاً.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا صدمة في مصر عقب وفاة 18 شخصاً في حادث تصادم بينهم أطفال في أثناء ذهابهم للعمل (وزارة التضامن الاجتماعي)

«حادث الإسماعيلية» يُلقي الضوء على عمالة الأطفال في مصر

خلّف حادث تصادم شاحنتين كانتا تقلّان عمالاً زراعيين في محافظة الإسماعيلية، في شمال مصر، الثلاثاء، نقاشاً واسعاً حول عمالة الأطفال.

أحمد جمال (القاهرة)
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره التركي خلال لقاء سابق في مدينة العلمين (الخارجية المصرية)

الترتيبات الإقليمية تتصدر زيارة وزير الخارجية التركي إلى مصر

تهيمن التطورات بالمنطقة وتعزيز التعاون الثنائي، على زيارة وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، الخميس، إلى مصر، والتي تشمل لقاءات مع الرئيس عبد الفتاح السيسي.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

جدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي التأكيد على "دعم مصر الثابت لأمن واستقرار دول الخليج"، معرباً عن تضامن بلاده مع دول مجلس التعاون الخليجي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مبنى «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (صفحة الجهاز على فيسبوك)

«جرائم مجهولة» وإجراءات ملتبسة تُعقّد أزمة «ملكية خطوط الجوال» في مصر

كان «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر قد أحال، الاثنين، شركات الهواتف المحمولة الأربع إلى النيابة العامة، للتحقيق فيما ورد من شكاوى.

رحاب عليوة (القاهرة )

إسبانيا ترفض مناقشة السيادة على جيبَي سبتة ومليلية مع الرباط

وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس خلال لقاء مع عدد من المسؤولين في سبتة لبحث أزمة المهاجرين (إ.ب.أ)
وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس خلال لقاء مع عدد من المسؤولين في سبتة لبحث أزمة المهاجرين (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا ترفض مناقشة السيادة على جيبَي سبتة ومليلية مع الرباط

وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس خلال لقاء مع عدد من المسؤولين في سبتة لبحث أزمة المهاجرين (إ.ب.أ)
وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس خلال لقاء مع عدد من المسؤولين في سبتة لبحث أزمة المهاجرين (إ.ب.أ)

قال مسؤولون إسبان، الأربعاء، إن وضع جَيْبَيْ سبتة ومليلية، الواقعتين شمال المغرب، بوصفها أراضيَ إسبانية «ليس موضع نقاش»، وذلك بعد أن أكد وزير العدل المغربي عبد ​اللطيف وهبي مطالبات الرباط بالسيادة على المدينتين، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وعُدّت تصريحات وهبي، الثلاثاء لقناة تلفزيونية، أول مرة تثير فيها الرباط هذه القضية الخلافية علناً، منذ أزمة اقتحام سبتة في أواخر يوليو (تموز) الماضي من قبل نحو 72 ألف مهاجر لمدة وجيزة، التي لقي فيها من لا يقلون عن 96 شخصاً حتفهم في التدافع الجماعي على ‌الحدود.

وقال وهبي إن ‌بلاده لطالما أثارت مسألة وضع ​المدينتين ‌في مفاوضات ⁠مع ​إسبانيا؛ «بهدف ⁠طويل الأمد يتمثل في التوصل إلى حل عبر الحوار».

ومنذ استقلاله في عام 1956، يَعدّ المغرب سبتة ومليلية منطقتين محتلتين من إسبانيا، ويؤكد أن السيادة عليهما يجب أن تنتقل في نهاية المطاف إلى الرباط. أما مدريد فتعدّهما جزءاً لا يتجزأ من أراضيها.

ورداً على سؤال بشأن تصريحات وهبي، قالت وزيرة الدفاع الإسبانية، مارغاريتا ⁠روبليس، لصحافيين في سبتة: «سبتة ومليلية ليستا مجرد مدينتين ‌إسبانيتين، بل هما مدينتان ‌إسبانيتان بامتياز، ولا يمكن المساس بهما». وأضافت، في ​إشارة إلى الأزمة الحدودية: «أي هجوم ‌على سبتة ومليلية هو هجوم على إسبانيا عموماً. ويجب ‌ألا يتكرر ذلك أبداً».

وأشادت الحكومة الإسبانية بتعاون السلطات المغربية في إعادة المهاجرين، وحمّلت عصابات تهريب البشر مسؤولية الأزمة. وقالت وزارة الخارجية الإسبانية، في بيان، إن سلامة أراضي إسبانيا «لم تناقَش مع أي طرف، ‌ولن تناقش أبداً».

من جانبها، قالت وزارة الداخلية المغربية، الأربعاء، إنها عززت الإجراءات الأمنية بالقرب من الحدود مع ⁠سبتة ومليلية، ⁠وذلك في أعقاب دعوات عبر الإنترنت لمحاولة عبور جماعية أخرى في 15 أغسطس (آب) الحالي، محذرة بأنها ستلاحق المنظمين والمشاركين قضائياً. وذكرت الوزارة في بيان أنها «تدعو الجميع إلى التحلي باليقظة وروح المسؤولية، وعدم الانسياق وراء مثل هذه الدعوات المشبوهة والمضللة، لما قد يترتب عليها من تعريض حياة الأشخاص للخطر». ودعت الوزارة السلطات الإسبانية إلى «العمل على تسريع إجراءات إعادة القاصرين غير المرفوقين الموجودين بمدينة سبتة إلى أسرهم بالمغرب».

وكانت وزيرة الشباب الإسبانية، سيرا ريجو، قد صرحت الأسبوع الماضي بأن مدريد ستقيّم عرض ​المغرب إعادة القصّر على ​أساس كل حالة على حدة.


«مسيرات» الميليشيات تستهدف محطة كهرباء بالزاوية الليبية

آثار حريق محطة كهرباء في جنوب مدينة الزاوية الليبية الأربعاء (الشركة العامة للكهرباء)
آثار حريق محطة كهرباء في جنوب مدينة الزاوية الليبية الأربعاء (الشركة العامة للكهرباء)
TT

«مسيرات» الميليشيات تستهدف محطة كهرباء بالزاوية الليبية

آثار حريق محطة كهرباء في جنوب مدينة الزاوية الليبية الأربعاء (الشركة العامة للكهرباء)
آثار حريق محطة كهرباء في جنوب مدينة الزاوية الليبية الأربعاء (الشركة العامة للكهرباء)

لم تكد تمر ساعات على تحذيرات رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة في ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، بمحاسبة الأطراف المتورطة في هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مرافق ومنشآت نفطية في مدينة الزاوية (غرب)، حتى تعرضت محطة كهرباء جنوب المدينة لهجوم جديد في وقت متأخر الثلاثاء.

وهذا التصعيد الذي بدا من منظور مراقبين تجاهلاً لتحذيرات الدبيبة، أثار أيضاً مخاوف من اتساع دائرة الاستهداف لتشمل منشآت حيوية، تمس حياة السكان مباشرة.

بقايا طائرة مسيرة استهدفت محطة كهرباء في جنوب مدينة الزاوية الليبية الثلاثاء (الشركة العامة للكهرباء)

ويأتي الهجوم الأحدث بعد سلسلة اعتداءات طالت خلال الأيام الماضية منشآت نفطية في الزاوية، وسط تقارير محلية وشهادات عن استخدام مجموعات مسلحة طائرات مسيّرة في تنفيذها، ما يضع السلطات في طرابلس أمام اختبار أمني متزايد لمدى قدرتها على احتواء الجماعات المسلحة، الناشطة في المنطقة الغربية.

ووسط استياء شعبي عم مدينة الزاوية نتيجة انقطاع التيار الكهربائي، نشرت الشركة العامة للكهرباء، الأربعاء، صوراً للأضرار التي لحقت بمحطة تحويل جنوب الزاوية، جراء استهدافها ليل الثلاثاء، موضحة أن الهجوم أدى إلى احتراق المحطة بالكامل وخروجها عن الخدمة، ما تسبب في فقدان التغذية الكهربائية عن مناطق واسعة جنوب المدينة.

وقالت الشركة إنها اتخذت الإجراءات الفنية اللازمة لحصر الأضرار وتقييمها، تمهيداً للبدء في إعادة تأهيل المحطة، التي تضم محولين بكامل ملحقاتهما بجهد 11/30 كيلوفولت.

احتراق مرافق ومنشآت نفطية في مدينة الزاوية بعد استهدافها بطائرات مسيّرة (أ.ب)

وكانت الشركة قد حذرت، عقب الهجوم، من خطورة استمرار الاعتداءات على منشآت ومكونات الشبكة الكهربائية، مؤكدة أن فقدان المزيد من محطات التحويل، وخطوط ومكونات نقل الطاقة، قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في المنظومة، تصل إلى إطفاء جزئي أو عام للشبكة.

وأوضحت الشركة أن الظروف الأمنية التي شهدتها الزاوية خلال الفترة الماضية انعكست بصورة مباشرة على قطاع الكهرباء، وتسببت في أضرار لعدد من منشآت ومكونات الشبكة، فضلاً عن تعطيل برامج الصيانة وتأثر وحدات الإنتاج في محطة كهرباء الزاوية.

وأضافت الشركة أن تدهور الوضع الأمني خلال يونيو (حزيران) الماضي دفع شركة «جي إي» الأميركية إلى سحب فرقها الفنية، وتعليق أعمالها في المحطة، الأمر الذي أدى إلى تأخر استكمال أعمال الصيانة، واستمرار فقدان أكثر من 700 ميغاوات من القدرة الإنتاجية، من إجمالي قدرة للمحطة تبلغ نحو 1300 ميغاوات.

جهود رجال الإطفاء لإخماد النيران التي اندلعت بمنشآت نفطية في الزاوية (أ.ب)

وحمّلت الشركة مسؤولية أي تبعات قد تلحق بالشبكة، أو تؤثر في استمرارية التغذية الكهربائية، لاستمرار استهداف منشآتها ومكوناتها، وتعذر تنفيذ أعمال الصيانة والتشغيل في بيئة آمنة.

وجاء الهجوم الجديد فيما تواجه السلطات في طرابلس ضغوطاً متزايدة لاحتواء التوتر الأمني في الزاوية، خصوصاً في ظل علاقات وتفاهمات سابقة مع عدد من التشكيلات المسلحة النافذة في المنطقة الغربية.

وكان الدبيبة ونائب رئيس المجلس الرئاسي، عبد الله اللافي، قد عقدا خلال اليومين الماضيين لقاءات مع قادة مجموعات مسلحة في طرابلس والزاوية، في مساعٍ لخفض التوتر، ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.

وقبل ساعات قليلة من الهجوم، وصف الدبيبة، في بيان عبر منصة «إكس» مساء الثلاثاء، استهداف المنشآت الحيوية بالطائرات المسيّرة بأنه «جريمة خطيرة، وتصعيد لن يمر دون رد»، معتبراً أنه عمل منظم تجاوز «خطأ لا يمكن السماح بتجاوزه»، ويمس أمن البلاد واقتصادها ومقدرات الليبيين.

وأوضح الدبيبة أن الجهات المختصة باشرت التحقيقات لتحديد مصدر الطائرات المستخدمة في الهجوم، مشيراً إلى أنه تابع تطورات الحريق الذي اندلع في خزان بالمنطقة الصناعية في الزاوية، الواقعة على بعد نحو 40 كيلومتراً غرب طرابلس، ووجّه برفع مستوى الاستجابة مع إعطاء الأولوية لحماية الأرواح ومنع امتداد النيران.

وتكتسب الزاوية، الواقعة على بُعد نحو 40 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس، أهمية استراتيجية، إذ تضم أكبر مصفاة نفط عاملة في ليبيا بطاقة إنتاجية تبلغ 120 ألف برميل يومياً، وترتبط بإمدادات حقل الشرارة النفطي، الذي تصل طاقته الإنتاجية إلى نحو 300 ألف برميل يومياً. لكنها تشهد في المقابل انتشاراً لفصائل مسلحة متعددة الولاءات، تتنافس على النفوذ ومسارات تهريب الوقود والبشر والهجرة غير النظامية، وفق تقارير أممية.

الدبيبة وصف استهداف المنشآت الحيوية بالطائرات المسيّرة بأنه «جريمة خطيرة» (إ.ب.أ)

وفي موازاة التصعيد الأمني، تكثف الأمم المتحدة اتصالاتها لدعم التهدئة في المنطقة الغربية. وأكدت مبعوثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، هانا تيتيه، دعم البعثة الكامل للجهود الرامية إلى خفض التوتر واستعادة الاستقرار، مشددة على ضرورة حماية المدنيين ودعم حقوق الإنسان، إلى جانب توفير الدعم السياسي والمؤسسي لتنفيذ الترتيبات الأمنية على امتداد الساحل الغربي.

وجددت تيتيه، خلال لقائها في طرابلس رئيس أركان القوات الموالية لحكومة الوحدة صلاح النمروش ووفداً من مدينة صرمان، ضم النائب الأول لرئيس مجلس النواب فوزي النويري، دعم الأمم المتحدة للجهود الرامية إلى إنهاء القتال وضمان سلام وأمن مستدامين.

وأشادت المبعوثة بالاجتماع الذي عقد مؤخراً بين رئيسي الأركان العامة في سرت، معتبرة أن مثل هذه الخطوات يمكن أن تشكل مدخلاً عملياً نحو إعادة توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى معالجة أسباب التوتر الأمني في المنطقة الغربية، ومنع تحوله إلى تهديد مباشر للمنشآت الحيوية والسكان.


تركيا تتطلع لدور تنسيقي ضمن جهود توحيد المؤسسات الليبية

المشير خليفة حفتر ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال لقائهما في بنغازي الأربعاء (إعلام القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال لقائهما في بنغازي الأربعاء (إعلام القيادة العامة)
TT

تركيا تتطلع لدور تنسيقي ضمن جهود توحيد المؤسسات الليبية

المشير خليفة حفتر ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال لقائهما في بنغازي الأربعاء (إعلام القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال لقائهما في بنغازي الأربعاء (إعلام القيادة العامة)

أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الأربعاء، حرص بلاده على «دعم الجهود الرامية إلى توحيد المؤسسات الليبية»، معرباً عن تطلع أنقرة إلى الاضطلاع بدور في تنسيق الجهود الدولية، و«دعم المبادرة الأميركية الرامية إلى إنهاء الانقسام المؤسسي في ليبيا».

جاء ذلك خلال مباحثات أجراها فيدان في بنغازي مع قائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، ونائبه الفريق أول صدام حفتر، إلى جانب رئيس الأركان خالد حفتر، وذلك في اليوم الثاني من زيارة الوزير التركي إلى ليبيا.

وكان فيدان قد بدأ زيارته، الثلاثاء، من طرابلس، حيث التقى رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، قبل أن ينتقل إلى بنغازي للقاء عدد من كبار المسؤولين في شرق البلاد.

وتأتي الزيارة في توقيت حساس، تشهد فيه ليبيا تكثيفاً للاتصالات بشأن المبادرة الأميركية التي يقودها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، والرامية إلى الدفع نحو صيغة جديدة لتوحيد السلطة التنفيذية، والمؤسسات المنقسمة في البلاد.

وبحسب ما جرى تداوله عن ملامح المبادرة، فإنها تتضمن إعادة ترتيب السلطة التنفيذية، مع إسناد رئاسة المجلس الرئاسي إلى صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، والإبقاء على الدبيبة رئيساً للحكومة، في إطار صيغة تستهدف جمع مراكز القوى الرئيسية في شرق البلاد وغربها.

وخلال لقائه حفتر، أعرب فيدان عن تقديره لدوره، وفق بيان للقيادة العامة، معتبراً أن زيارته تمثل امتداداً لمسار تطوير العلاقات بين تركيا وليبيا. كما أشار إلى بدء القنصلية التركية في بنغازي أعمالها، بعد تعيين قنصل تركي جديد.

وقدم الوزير التركي تعازيه إلى حفتر في وفاة الفريق فوزي المنصوري، مدير إدارة الاستخبارات العسكرية في شرق ليبيا، الذي اغتيل، الاثنين، إثر استهداف سيارته بعبوة ناسفة في حي الهواري بمدينة بنغازي.

من جانبه، أكد حفتر «متانة العلاقات بين ليبيا وتركيا وما تشهده من تطور»، مشيراً إلى مساهمة الشركات التركية في مشاريع إعادة الإعمار، وارتفاع مستوى التبادل التجاري بين البلدين.

ووفق بيان القيادة العامة، فقد أكد الجانبان أهمية مواصلة توطيد العلاقات الثنائية وتعزيزها بما يخدم المصالح المشتركة.

وعقب اللقاء، استقبل رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، وزير الخارجية التركي في مكتبه بمقر المجلس في بنغازي، بحسب وكالة أنباء «الأناضول».

صدام حفتر مرحباً بفيدان في بنغازي الأربعاء (إعلام القيادة العامة)

وتعكس جولة فيدان في شرق ليبيا وغربها انفتاحاً تركياً متزايداً على مختلف مراكز القوة في البلاد، بعدما ارتبط الدور التركي خلال حرب طرابلس عامي 2019 و2020 بصورة وثيقة بحكومة «الوفاق الوطني» السابقة في غرب ليبيا.

وكان ملف توحيد المؤسسات الليبية في صدارة مباحثات فيدان مع الدبيبة في طرابلس، الثلاثاء، فيما شدد المنفي خلال لقائه الوزير التركي على ضرورة أن تسهم مختلف الجهود في توحيد مؤسسات الدولة، وأن تستند أي مبادرات أو تفاهمات إلى احترام مؤسسات الدولة والسيادة الوطنية، و«ملكية الليبيين للعملية السياسية»، وصولاً إلى انتخابات تنهي المراحل الانتقالية وتؤسس لاستقرار مستدام.

كما بحث فيدان مع تكالة الجهود الرامية إلى دفع العملية السياسية نحو التوافق والاستقرار، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن المباحثات.