إضاءة على تدفق البيانات الاقتصادية في أميركا عشية اجتماع «الفيدرالي»

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

إضاءة على تدفق البيانات الاقتصادية في أميركا عشية اجتماع «الفيدرالي»

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في العاصمة واشنطن (رويترز)

من المتوقع أن يبقي «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة القياسي ثابتاً في اجتماعه ليومين في 19 سبتمبر (أيلول) و20 منه.

وستحدد البيانات ما إذا كانت التوقعات الاقتصادية لصانعي السياسات التي صدرت في نهاية تلك الجلسة ستظل تشير إلى زيادة أخرى في أسعار الفائدة بحلول نهاية عام 2023، وإلى بدء خفضها في عام 2024. وكان سعر الفائدة المستهدف للمصرف المركزي الأميركي تم رفعه إلى نطاق 5.25 في المائة - 5.50 في المائة من قريب الصفر في مارس (آذار) من عام 2022.

فيما يلي دليل لبعض الأرقام التي تشكل سياسة النقاش وفق تقرير لـ«رويترز»:

- توقعات التضخم (صدرت في 15 سبتمبر - الإصدار التالي في 29 منه):

ذكرت جامعة ميتشيغان أن تقديرات المستهلكين حول متوسط التضخم خلال الأشهر الـ12 المقبلة والسنوات الخمس المقبلة انخفضت بشكل ملحوظ في سبتمبر. في أفق عام واحد، انخفضت توقعات التضخم إلى 3.1 في المائة من 3.5 في المائة في أغسطس (آب). وفي خمس سنوات، انخفضت القراءة إلى 2.7 في المائة من 3.0 في المائة.

وستكون الانخفاضات مريحة لمسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» الذين يشعرون بالقلق من أن ارتفاع توقعات التضخم يمكن أن يجعل المستهلكين يتصرفون بطرق من شأنها أن تبقي التضخم الفعلي أعلى.

- مبيعات التجزئة (صدرت في 14 سبتمبر - الإصدار التالي في 17 أكتوبر):

ارتفعت مبيعات التجزئة أكثر من المتوقع في أغسطس، بزيادة 0.6 في المائة، في حين أن ذلك يرجع إلى حد كبير إلى ارتفاع أسعار البنزين، إلا أن مقياساً منفصلاً للمبيعات يرتبط بشكل مباشر أكثر بالناتج الاقتصادي ارتفع أيضاً بشكل طفيف على الرغم من توقع الاقتصاديين انخفاضه. حتى مع تراجع مبيعات الأشهر السابقة، أظهر تقرير أغسطس أن إنفاق الأسر لا يزال على الأرجح يضيف إلى النمو الاقتصادي العام الذي كان على رادار المصرف المركزي كمخاطر تضخمية.

- أسعار المنتجين (صدرت في 14 سبتمبر - الإصدار التالي في 11 أكتوبر):

قفز مؤشر أسعار المنتجين لشهر أغسطس بنسبة 0.7 في المائة، وهي أكبر زيادة شهرية منذ ذروة مخاوف التضخم لدى «الاحتياطي الفيدرالي» في يونيو (حزيران) من عام 2022. وارتفعت أسعار السلع بنسبة 2 في المائة، وهو سبب آخر سيدفع المصرف المركزي إلى أن يحجم عن إعلان انتهاء معركة التضخم. كما أن سبباً آخر في هذه القفزة هو ارتفاع أسعار الوقود. وارتفع مؤشر أسعار صناعة الخدمات بنسبة 0.2 في المائة فقط، وانخفض مقياس هوامش التجزئة وتاجر الجملة، مما يعزز الحجج القائلة إن التضخم يجب أن يستمر في الانخفاض.

- التضخم (صدر في 13 سبتمبر - الإصدار التالي في 29 منه):

ارتفع تضخم أسعار المستهلكين للشهر الثاني على التوالي، إلى 3.7 في المائة في أغسطس مقابل 3.2 في المائة في يوليو (تموز)، لكن الارتفاع كان إلى حد كبير نتيجة لارتفاع أسعار الغاز، التي يمكن أن تكون متقلبة والتي خصمها مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تحليل اتجاهات الأسعار. والأهم من ذلك بالنسبة للمصرف المركزي، أن التضخم «الأساسي» الذي تم تجريده من تكاليف الطاقة والغذاء استمر في الانخفاض؛ إذ انخفض إلى 4.3 في المائة على أساس سنوي مقارنة بـ4.7 في المائة في يوليو.

وارتفع مؤشر أسعار الاستهلاك الشخصي، الذي يستخدم لتحديد هدف التضخم 2 في المائة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى 3.3 في المائة في يوليو مقابل 3 في المائة في يونيو. وارتفع المعدل «الأساسي» الذي تم تجريده من تكاليف الغذاء والطاقة بنسبة 4.2 في المائة في يوليو مقارنة بـ4.1 في المائة في يونيو.

وفي حين أن الصورة العامة مختلطة إلى حد ما، فإن بيانات التضخم منذ الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي على الأرجح لا تغير توقعات السياسة، لكنها تسلط الضوء على الوقت الذي قد يستغرقه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» ليكونوا واثقين من استمرار انخفاض التضخم.

- التوظيف (صدر في الأول من سبتمبر - الإصدار التالي في 6 أكتوبر):

أضاف الاقتصاد الأميركي 187 ألف وظيفة في أغسطس، أكثر مما توقع الاقتصاديون، في علامة على استمرار قوة سوق العمل، لكن تقرير أغسطس احتوى أيضاً على أدلة تفيد بأن التباطؤ جارٍ. تم تعديل مكاسب الأشهر السابقة على انخفاض؛ إذ أظهر نمو الوظائف في يونيو 105 آلاف وظيفة فقط، في حين ارتفع معدل البطالة إلى 3.8 في المائة من 3.5 في المائة مع انضمام المزيد من الناس إلى سوق العمل.

نمت الأجور بالساعة بنسبة 4.3 في المائة على أساس سنوي، ولكن فقط 0.2 في المائة على أساس شهري، وهي أصغر قفزة من هذا القبيل هذا العام.

وقد نظر المستثمرون إلى البيانات الإجمالية على أنها تميل إلى أي زيادات أخرى في أسعار الفائدة الفيدرالية.

ويعد تقرير الوظائف لشهر أغسطس أحد آخر البيانات الرئيسية التي ستصدر عن «الاحتياطي الفيدرالي» قبل اجتماع السياسة المقبل.

- فرص العمل (صدر في 29 أغسطس - الإصدار التالي في 3 أكتوبر):

يراقب عن كثب مسح الوظائف الشاغرة ودوران العمالة التابع لوزارة العمل للحصول على معلومات حول عدم التوازن بين عرض العمالة والطلب، وخاصة حول عدد الوظائف الشاغرة لكل شخص من دون وظيفة، ولكن يبحث عن وظيفة. خلال جائحة الفيروس التاجي، كان هناك ما يقرب من وظيفتين لكل باحث عن عمل. وقد انخفضت هذه النسبة مع تباطؤ رفع أسعار الفائدة من «الاحتياطي الفيدرالي». الطلب في سوق العمل، بحلول يوليو، انخفض إلى 1.5 إلى 1، وهو أدنى مستوى له منذ سبتمبر 2021. تم اعتبار المستويات حول 1.2 ضيقة لسوق العمل الأميركية قبل الوباء.

- البيانات المصرفية (تصدر كل خميس وجمعة):

إلى حد ما يريد «الاحتياطي الفيدرالي» أن يصبح الائتمان أكثر تكلفة وأقل توفراً. هذه هي الطريقة التي تؤثر بها الزيادات في سياسته على النشاط الاقتصادي، لكن فشل المصارف في الربيع هدد بضغوط أوسع في الصناعة وأزمة ائتمانية أسوأ من المتوقع. تظهر البيانات الأسبوعية حول الإقراض المصرفي أن الائتمان المصرفي انخفض على أساس سنوي منذ منتصف يوليو.

ولا يزال الاقتراض المصرفي من بنك «الاحتياطي الفيدرالي» مرتفعاً، ولكنه كان ثابتاً على أساس أسبوعي.


مقالات ذات صلة

تباطؤ النمو في فيتنام وسط ارتفاع تكاليف الطاقة

الاقتصاد منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)

تباطؤ النمو في فيتنام وسط ارتفاع تكاليف الطاقة

تباطأ نمو الاقتصاد في فيتنام خلال الربع الأول من العام الحالي، فيما أدى تصاعد التوترات بالشرق الأوسط إلى زيادة تكاليف الطاقة وعرقلت مسارات التجارة العالمية.

«الشرق الأوسط» (هانوي)
شمال افريقيا الشيخ الصادق الغرياني (الصفحة الرسمية لدار الإفتاء)

«فتاوى الغرياني» تشغل اللليبيين في ظل أزمات سياسية ومعيشية

تواصل فتاوى المفتي الليبي، الصادق الغرياني، شغل الليبيين بغرب البلاد على المستويين الشعبي والسياسي، إذ بات ينظر لها أخيراً على أنها تؤثر بشكل مباشر بالاقتصاد.

علاء حموده (القاهرة )
الاقتصاد طوابير من السيارات التي تنتظر دورها أمام إحدى محطات التزود بالوقود في إسلام آباد - 2 أبريل 2026 (رويترز)

باكستان تخفض أسعار البنزين وتقر حزمة دعم لصالح المواطنين

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني حزمة دعم لصالح المواطنين، وذلك بخفض سعر البنزين بمقدار 80 روبية للتر (0.29 ‌دولار)، ليصبح 378 روبية بدلاً من 458 روبية.

«الشرق الأوسط» ( إسلام أباد)
شمال افريقيا الدبيبة مجتمعاً برئيس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان في 25 ديسمبر الماضي (مكتب الدبيبة)

ليبيا: إنهاء الدبيبة التعاقد مع «أركنو» النفطية... خطوة لم تهدئ مناوئيه

ألقى عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة بملف شركة «أركنو» النفطية الخاصة في ملعب النائب العام، عقب توجيهه بإنهاء «اتفاقية التطوير» معها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

أصدرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني الصينية، يوم الجمعة، مسودة لوائح للإشراف على تطوير الشخصيات الرقمية عبر الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (بكين)

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)
منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)
TT

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)
منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)

حث رئيس الوزراء السلوفاكي، روبرت فيتسو، الاتحاد الأوروبي، السبت، على رفع العقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، واتخاذ خطوات لاستئناف تدفق النفط عبر خط الأنابيب دروغبا، ووضع حد للحرب في أوكرانيا لمواجهة أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في إيران.

وقال فيتسو في بيان بعد مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان: «يجب على الاتحاد الأوروبي، خصوصاً (المفوضية الأوروبية)، استئناف الحوار مع روسيا على الفور وضمان بيئة سياسية وقانونية تسمح للدول الأعضاء والاتحاد الأوروبي ككل بتعويض احتياطيات الغاز والنفط المفقودة والمساعدة في توريد هذه المواد الخام الاستراتيجية من جميع المصادر والاتجاهات الممكنة، ومنها روسيا».

وتسببت حرب إيران في نقص إمدادات الطاقة العالمية، بعد إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، الأمر الذي انعكس على أسعار النفط والغاز التي ارتفعت بشكل حاد.

واعتماد أوروبا على واردات الطاقة يجعلها عرضة للتقلبات الحادة التي تشهدها الأسواق.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد علق العقوبات التجارية على نفط روسيا البحري، حتى منتصف أبريل (نيسان) الحالي، وذلك في محاولة منه لزيادة المعروض العالمي. غير أن ذلك لم يشفع في تهدئة الأسعار، المرشحة للوصول إلى مستويات خطرة على الاقتصاد العالمي.


مصر ترفع أسعار الكهرباء للقطاع التجاري بنسب تصل إلى 90 %

محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
TT

مصر ترفع أسعار الكهرباء للقطاع التجاري بنسب تصل إلى 90 %

محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)

أبقت مصر على أسعار الكهرباء للشرائح المنخفضة من الاستهلاك المنزلي دون تغيير، في حين رفعت الأسعار على القطاع التجاري بنسب تتراوح بين 20 في المائة، وتصل إلى 91 في المائة، وفقاً لموقع «الشرق مع بلومبرغ».

كما شملت الزيادات أيضاً أعلى شرائح الاستهلاك المنزلي بنسب تراوحت بين 16 في المائة و28 في المائة، وتم تثبيت الأسعار على أول 6 شرائح، بحسب الوثيقة التي أشارت إلى بدء تطبيق الزيادات الجديدة من شهر أبريل (نيسان) الحالي، التي سيتم تحصيل فواتيرها مطلع مايو (أيار) المقبل.

يُذكر أن آخر زيادة لأسعار الكهرباء في مصر كانت في أغسطس (آب) 2024، ولا تزال سارية حتى الآن، حيث تراوحت نسبها بين 14 و40 في المائة للقطاع المنزلي، ومن 23.5 في المائة إلى 46 في المائة للقطاع التجاري، ومن 21.2 إلى 31 في المائة للقطاع الصناعي.

وارتفعت أسعار الطاقة العالمية بشكل حاد جراء حرب إيران، التي لا تزال مستمرة وتزيد تأثيراتها على الاقتصاد المصري تدريجياً.


تباطؤ النمو في فيتنام وسط ارتفاع تكاليف الطاقة

منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)
منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)
TT

تباطؤ النمو في فيتنام وسط ارتفاع تكاليف الطاقة

منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)
منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)

تباطأ نمو الاقتصاد في فيتنام خلال الربع الأول من العام الحالي، فيما أدى تصاعد التوترات في الشرق الأوسط إلى زيادة تكاليف الطاقة وعرقلة مسارات التجارة العالمية.

وقال مكتب الإحصاء الوطني في هانوي، السبت، إن إجمالي الناتج المحلي ارتفع بنسبة 7.83 في المائة مقارنة بعام سابق، متراجعاً من 8.46 في المائة خلال الربع الأخير، حسب وكالة «بلومبرغ».

وأضاف مكتب الإحصاء، في بيان: «الأوضاع العالمية في الربع الأول من 2026 لا تزال معقّدة وغير متوقعة، فيما يؤدي تصاعد الصراعات في الشرق الأوسط إلى تقلّب أسعار الطاقة، وعرقلة الإمدادات، وزيادة التضخم».

ومن ناحية أخرى، زادت ضغوط التضخم، وارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 4.65 في المائة خلال مارس (آذار) عن معدلها في عام سابق. وتستهدف الحكومة سقفاً عند 4.5 في المائة خلال العام الحالي.

وقال مكتب الإحصاء إن ارتفاع تكاليف الوقود والنقل والإنشاءات زاد من التضخم بواقع 1.23 في المائة خلال مارس مقارنة بالشهر السابق.

وأضاف مكتب الإحصاء أن فيتنام التي تُعد قوة تصنيعية سجلت فائضاً تجارياً قدره 33.9 مليار دولار مع الولايات المتحدة في الربع الأول، بزيادة 24.2 في المائة عن العام السابق عليه.

وارتفعت الصادرات بواقع 20.1 في المائة خلال مارس مقارنة بعام سابق. وظلّت الصناعات التحويلية التي نمت بواقع 9.73 في المائة خلال الربع الأول، المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي، حسب مكتب الإحصاء. وقفزت الواردات بنسبة 27.8 في المائة خلال الشهر الماضي.