بعد الاجتماع الثامن.. رئاسة كردستان ما زالت دون حل

الأحزاب الكردية تتفق على وقف الهجمات الإعلامية.. وتنتظر يوم الأحد

رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني يتوسط نائبه كوسرات رسول ورئيس البرلمان يوسف محمد في اجتماع للأحزاب الرئيسية في أربيل أمس (غيتي)
رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني يتوسط نائبه كوسرات رسول ورئيس البرلمان يوسف محمد في اجتماع للأحزاب الرئيسية في أربيل أمس (غيتي)
TT

بعد الاجتماع الثامن.. رئاسة كردستان ما زالت دون حل

رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني يتوسط نائبه كوسرات رسول ورئيس البرلمان يوسف محمد في اجتماع للأحزاب الرئيسية في أربيل أمس (غيتي)
رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني يتوسط نائبه كوسرات رسول ورئيس البرلمان يوسف محمد في اجتماع للأحزاب الرئيسية في أربيل أمس (غيتي)

واصلت الأحزاب الكردية الرئيسية الخمسة في إقليم كردستان أمس الخميس اجتماعاتها لمناقشة رئاسة إقليم كردستان العراق ليكون اجتماع أمس هو الثامن ضمن سلسلة مستمرة من الاجتماعات والتي لم تتوصل إلى حل نهائي حتى أمس.
وقال فؤاد حسين رئيس ديوان الرئاسة في مؤتمر صحافي في ختام الاجتماع الخماسي في أربيل أمس بأن «الحزب الديمقراطي الكردستاني سيناقش المقترحات المقدمة من الأطراف الأخرى لحل قضية رئاسة الإقليم» وأضاف أن «الأحزاب الكردستانية اتفقت على وقف الهجمات الإعلامية فيما بينها».. مضيفا أنه سيعقد مؤتمر يوم الاثنين في ديوان رئاسة الإقليم مع المسؤولين عن إعلام الأحزاب الخمسة للتباحث حول هذا الموضوع.
وجاء ذلك الحديث بعد أن انطلقت أمس في مدينة أربيل جولة مباحثات جديدة بين الأحزاب الكبرى الكردستانية الحاكمة في إقليم كردستان العراق للتوصل إلى اتفاق لحل أزمة تسمية رئيس جديد للإقليم، وقالت مصادر لوكالة الأنباء الألمانية إن ممثلي الأحزاب الكردستانية الخمسة وهم الاتحاد الوطني الكردستاني والديمقراطي الكردستاني وحركة التغيير والجماعة الإسلامية والاتحاد الإسلامي الكردستاني دخلوا إلى قاعة الاجتماع يحمل كل منهم ورقة مقترحات تتعلق بحل أزمة تسمية رئيس للإقليم إلا أنهم لم يتوصلوا إلى حل.
من جهته، قال النائب في برلمان الإقليم عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، فرحان جوهر: «قدمت الأحزاب الأربعة المتمثلة في الاتحاد الوطني الكردستاني، وحركة التغيير، والاتحاد الإسلامي، والجماعة الإسلامية، أمس خلال الاجتماع الثامن للأطراف الخمسة الرئيسية، مقترحين للحزب الديمقراطي الكردستاني؛ الأول منهما عبارة عن انتخاب الرئيس داخل البرلمان بصلاحيات كبيرة، والثاني انتخاب الرئيس من خلال الشعب لكن بصلاحيات قليلة، وتسلم الحزب الديمقراطي اقتراح انتخاب الرئيس من خلال الشعب من هذه الأحزاب من أجل دراسته وتحديد ملاحظاته على المقترح وتقديمه لهذه الأحزاب في اجتماع 6 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل».
واستبعد جوهر أن يكون الاجتماع المقبل الاجتماع النهائي لهذه الأطراف، وأوضح: «لن يكون الاجتماع القادم نهائيا، لأن ما قدمته هذه الأحزاب من مقترح لانتخاب الرئيس من قبل الشعب بصلاحيات بروتوكولية يعد غير قانوني، لأن انتخاب الرئيس من قبل الشعب يجب أن يكون مصاحبا لصلاحياته لأن الشعب هو مصدر الصلاحيات»، و تساءل جوهر: «لذا كيف يمكن أن يكون الرئيس المنتخب من قبل البرلمان أكثر صلاحية من رئيس ينتخبه الشعب؟»، مضيفا أن حزبه لديه «كثير من الملاحظات على هذا المقترح. نحن مع اختيار الرئيس من قبل الشعب، لكن بصلاحيات أكبر».
بدوره، قال دانا عبد الكريم، مسؤول قسم الحكومة في غرفة الحكومة والبرلمان في حركة التغيير: «الحزب الديمقراطي الكردستاني أبلغ الأحزاب الأربعة أمس خلال الاجتماع الخماسي أنه سيناقش المقترحين المقدمين من قبلها لحل أزمة الرئاسة وسيرد في الاجتماع المقبل، لكن لا نعلم هل سيكون هناك جواب نهائي خلال الاجتماع المقبل من قبل الحزب الديمقراطي عن مقترح هذه الأحزاب أم لا»، وكشف عبد الكريم أن «ما قدمته الأطراف الأربعة أمس خلال الاجتماع يعد آخر ما لديها من مقتر لحل الأزمة السياسية في الإقليم».
وعن سبل الحل إذا لم تتوصل الأحزاب الكردية إلى التوافق في الاجتماع المقبل، شدد عبد الكريم على أن «الحل سيكون بطريقتين؛ إما أن تقدم الأطراف الأربعة طلبا لعقد جلسة البرلمان لتمرير مشروع تعديل قانون رئاسة الإقليم، أو إجراء الانتخابات».
وأزمة رئاسة إقليم كردستان مستمرة حتى أمس لتشهد جدلاً واسعًا حول مسألة رئاسة إقليم كردستان، خاصة بعد انتهاء ولاية رئيس الإقليم مسعود بارزاني، الذي انتهت ولايته في 20 أغسطس (آب) الماضي.
وتواصل الأحزاب الكردية الرئيسية اجتماعاتها للوصول إلى حل توافقي بشأن مسألة رئاسة إقليم كردستان إذ يطالب الحزب الديمقراطي الكردستاني بتمديد ولاية بارزاني بكل صلاحياته الحالية لعامين آخرين فضلا عن انتخاب رئيس إقليم كردستان من قبل الشعب مباشرة مع تأييده لإقامة النظام البرلماني في الإقليم وتوزيع السلطات بين المؤسسات الدستورية.
وفي نفس السياق أعلن كل من حركة التغيير الكردية والاتحاد الوطني الكردستاني والاتحاد الإسلامي الكردستاني والجماعة الإسلامية أعلنوا تأييدهم لإقامة نظام برلماني في إقليم كردستان وقدموا أربعة مشاريع بخصوص تعديل قانون رئاسة الإقليم، إلا أنه مع كل هذا ما زال الاجتماعات مخفقة دون أي بارقة أمل لحل الأزمة الكردية.
وطرح حزب حركة التغيير الكردية التي تتزعم المعارضة ضرورة مقترحا أن يتم توكيل رئيس البرلمان، يوسف محمد، لشغل المنصب رئيس الإقليم عقب انتهاء فترة رئاسة بارزاني، أما الحزب الديمقراطي الكردستاني فيصر على ضرورة استمرار بارزاني بالرئاسة، حتى انتخاب رئيس جديد، بموجب قرار اتخذته لجنة وزارة العدل، فيما تطالب الحركة بأن يكون انتخاب رئيس الإقليم، بواسطة البرلمان، وليس عن طريق انتخابات شعبية، فضلاً عن تقليص صلاحيات مسعود بارزاني، رئيس الإقليم، ومنحها للبرلمان.
يشار إلى أن بارزاني يرأس الحزب الديمقراطي الكردستاني منذ عام 1979، فضلاً عن أنه يشغل منصب رئيس إقليم شمال العراق منذ 10 سنوات وحتى الآن.
ويتمتع بارزاني بصلاحيات أهمها، اتخاذ قرار مشاركة قوات البيشمركة في أي حرب داخل أو خارج البلاد، وتعيين القائد العام لقوات البيشمركة ورئيس جهاز الاستخبارات، ومدير الأمن العام، ورئيس المحكمة الدستورية العليا، والنواب العامين.
ومن صلاحياته أيضًا: الموافقة على أو رفض القوانين الصادرة عن البرلمان، وتحديد مدة الانتخابات البرلمانية العامة، وحل البرلمان في حالات الطوارئ، وإصدار المراسيم التي هي بحكم القوانين.
ورجحت المصادر أن تكون هذه الاجتماعات متواصلة في حال عدم التوصل إلى اتفاق نهائي بين جميع الأطراف مثلما جرى في الجولات السابقة.
يذكر أن الأحزاب الأربعة التغيير الكردي والاتحاد الوطني الكردستاني والجماعة الإسلامية والاتحاد الإسلامي الكردستاني أعلنت أنها ستقدم مقترحا إصلاحيا يتضمن اختيار رئيس إقليم كردستان من قبل الشعب على أن تكون سلطاته محددة وشرفية أو أن يتم اختيار رئيس الإقليم من قبل البرلمان على أن تكون سلطاته أكبر.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.