صدى عالمي لكرم المنكوبين وتضامن المغاربة خلال زلزال الحوز

متابعون قالوا إن ذلك كشف أصالتهم ووحدتهم وجمال معدنهم

إطلالة على مناطق الزلزال (تصوير: ياسين أومغار)
إطلالة على مناطق الزلزال (تصوير: ياسين أومغار)
TT

صدى عالمي لكرم المنكوبين وتضامن المغاربة خلال زلزال الحوز

إطلالة على مناطق الزلزال (تصوير: ياسين أومغار)
إطلالة على مناطق الزلزال (تصوير: ياسين أومغار)

في خضم مشاهد الدمار والموت التي خلفها «زلزال الحوز»، برزت قيم التضامن والتلاحم والكرم بين المغاربة، بشكل أوضح حسب متابعين، مغاربة وأجانب، أن محنة الكارثة كشفت وحدة المغاربة وجمال معدنهم، وقدرتهم على الصبر في أوقات الشدة والمحن، والتعامل معها بكبرياء وطيبة قلب، ومسارعتهم إلى التضامن والتآزر ومد يد المساعدة إلى بعضهم البعض.

المشاهد كثيرة، سواء تعلق الأمر بتلك التي تعبر عن كرم المنكوبين، الذين حرصوا على حسن وفادة من تنقل إلى مناطقهم المدمرة بفعل الزلزال، من إعلاميين ومسعفين ومتضامنين، أو تلك التي تتعلق بمغاربة سارعوا إلى التبرع بالدم، والتضامن مع المتضررين بما يحتاجونه من مأكل ومشرب وملبس وأغطية وخيام، رغم فقرهم وحاجتهم إلى ما يساهمون به من تبرعات.

عجوز في طريقها للتضامن مع المتضررين (تصوير: ياسين أومغار)

«كيف يمكنني أن أبعث إليك، يا ولدي، ببعض الزعفران؟»، هكذا خاطبت سيدة في عقدها السادس والدموع في عينيها، شابا كان بصدد الاستفسار عن أحوالها بعد الزلزال الذي أحدث تصدعات شديدة في بيتها الطيني بإحدى المناطق المنكوبة.

نموذج هذه السيدة، التي لم تتخل عن عادة العطف على الغريب وإكرام الضيف، حتى في أشد المحن قساوة، هو مثال لعشرات المشاهد المؤثرة التي تناقلتها القنوات الفضائية ووسائل التواصل الاجتماعي، خلال كارثة الزلزال.

حديث كثيرين، وبينهم أجانب، عن «كرم فائض» أبان عنه المنكوبون، رغم محنة الزلزال، لخصته الصحافية المغربية هاجر الريسوني، على حسابها بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، حيث كتبت: «منذ أمس وأنا أقرأ وأشاهد شهادات لأجانب، وحتى لمغاربة، عن كرم ضحايا الزلزال عندما يصل إليهم المتطوعون أو الصحافيون، فعلا إنه المغرب العميق... لكن عميق بكرمه وحسن الضيافة والابتسامة في وجه المحن... إنهم يستحقون الأفضل»، وزادت قائلة: «أتمنى أن تدفع هذه الفاجعة المسؤولين إلى التفكير في سكان هذه المناطق، التنمية أولا، التنمية أولا... نريد أن يكون المغرب كله على نفس الدرجة من التنمية».

متضررون يعدون وجبات في مناطق الزلزال (تصوير: ياسين أومغار)

وأرفقت الريسوني تدوينتها بتغريدة للكاتبة والصحافية سابقا في شبكة «بي بي سي»، البريطانية أليس هانتر موريسون، على حسابها بموقع «x» (تويتر سابقا)، والتي عاشت رعب الزلزال في منطقة الحوز، تقول فيها: «ما أحبه كثيراً هو أنك لا تستطيع أن تحبط المغاربة. إنهم هنا بلا مأوى لكنهم ما زالوا يشاركونني ضيافتهم. عروض الشاي وطاجين الدجاج».

في قرية مولاي إبراهيم، حيث عاينت «الشرق الأوسط» حجم الخراب الذي خلفه الزلزال، أكدت شهادات متضررين حرصهم على كرم الضيافة، حتى في أشد الأوضاع المعيشية قساوة. ومن ذلك شهادة عبد الرحمن أوريك، وهو في عقده السابع، والذي بدا مرتاح النفس، على الرغم مما عاشه، هو وأهل القرية، من خوف وضياع في الأرواح والمساكن والمتاع، إلى درجة أنه لم يتردد في دعوة مراسل «الشرق الأوسط» إلى كأس شاي وأخذ قسط من الراحة، تعبيرا عن كرم الضيافة الذي يميز المغاربة، مذكرا بالمناقب والخصال التي شاعت على مدى السنوات، بخصوص مولاي إبراهيم، الولي الصالح الذي قيل عنه إنه «كان كريم المائدة ومقصد كل جائع وحائر».

على الجانب الآخر من عملة قيم النبل التي أبان عنها المغاربة خلال محنة الزلزال، جاءت مشاهد التضامن لتبرز قيم التآزر بين المغاربة، محولة المناطق المنكوبة إلى وجهة لمئات قوافل المساعدات القادمة من مختلف جهات البلد.

أطفال يلعبون كرة القدم في مناطق الزلزال (تصوير: ياسين أومغار)

وتوقف كثيرون عند بعض المشاهد التضامنية المعبر عنها من طرف نساء ورجال من طبقات اجتماعية بسيطة. وكتب محمد روبا، وهو أستاذ للغة الإنجليزية، على حسابه بـ«فيسبوك»، عن مشاهد مسارعة بسطاء المجتمع إلى المساهمة في المجهود التضامني: «إنهم بسطاء المغرب الأغنياء بقيمهم وهممهم... مغاربة فقراء يتبرعون رغم الحاجة، لضحايا الزلزال. إن مبادرات التضامن الفردية التي قام بها مغاربة بسطاء رجالا ونساء خلفت صدى واسعا في العالم بأسره، بحيث شدوا أنظار العالم الذي انبهر بروحهم التضامنية التي كشفت كرم وعظمة الشعب، وغنى في نفوس الفقراء، رغم كارثة الزلزال التي أودت بحياة نحو 3 آلاف قتيل، وحركت مواقف أولئك المواطنين المتبرعين بجزء مهم مما يملكون مشاعر الكثيرين حول العالم».

السيدة العجوز حاملة عبوة الزيت للتبرع بها (فيسبوك)

في تفاعله مع مظاهر التضامن التي عبر عنها المغاربة، خلال هذه الكارثة الطبيعية، قال الفنان التشكيلي حسان بورقية لـ«الشرق الأوسط» إن التفاعل مع المتضررين من الزلزال «واجب، وليس شفقة، ويعزز ثقافة التشارك».

وأضاف، وهو في غاية التأثر: «أنا جزء من المغاربة، وقد أثرت فيّ بعض المشاهد المصورة التي أظهرت روح التضامن عند المغاربة، من قبيل تلك السيدة التي طلبت من المتطوعين لنقل المساعدات للمتضررين أن يقبلوا خاتم الذهب الذي هو كل ما تملك، أو تلك العجوز التي جاءت تحمل عبوة زيت بخطوات متعبة، أو ذلك الشيخ الذي جاء حاملا كيس دقيق قبل أن ينسحب على متن دراجته الهوائية في هدوء ومن دون بهرجة، أو مشهد شاب من ذوي الاحتياجات الخاصة، جاء لمد يد المساعدة للمتطوعين في الحملة التضامنية».

من جانبه، توقف الكاتب العماني حمد الصبحي عند هذه المشاهد التي تأثر بقوة معانيها، حيث نشر تدوينة على حسابه بـ«فيسبوك»، أرفقها بصورة للعجوز التي جاءت تحمل عبوة زيت، انخراطا منها في حملة التضامن مع المتضررين: «هذه أم المغرب، تدفئ الروح بمشيتها. شاهدتها أكثر من مرة، وفي كل مرة تذكرت أمي وهي تفكر في الألم وتشعر به. عظيمة هذه المرأة، تحمل الزيت، تطوي الشارع بالأمل، تزرع الريح في كل خطوة، تشرق بدموعها، إنها الحقيقة الوحيدة في الحياة، هي الإحساس، الإحساس بالآخر، تعدّت حواجز الطبول وقرقعة الأعراس، تعكزت بأيامها لتصل إلى هناك، فوصلت بزيت الطبخ، هذا كل ما تملكه من دارها الصغيرة. خرجت من دارها متأبطة زيت الطعام، تخاف على صغارها، على كبارها من الجوع، من حرب الأمعاء، من قسوة الحياة بأن تكون خالية من الطعام. عظيمة هذه المرأة المغربية، وهي تغسل وجهها بالأمل الكبير في أن تكون جزءاً من هذا المنعطف التاريخي الذي يمر به مغربها. الزيت هنا ليس إلا إيماءة للقلب الذي انتفض على نفسه، كما حدث مع تلك المرأة التي انتزعت خاتمها البسيط وتريد أن تتبرع به، وهو الوحيد الذي يزيّن أصبعها، وتحتفظ به كرمز وعهدة في يوم زواجها، وكذلك الأمر عند العم كريم الذي ملأ حلق المغاربة، وهو يسرّع دراجته الهوائية حاملاً كيسا من الطحين، وغيرها من الأمثلة الإنسانية التي ستكون ماثلة في خزانة التاريخ».

مساعدات في طريقها إلى مناطق الزلزال (الشرق الأوسط)

والمثير في مشاهد الهبة التضامنية التي شغلت المغاربة عما سواها، خلال محنة الزلزال، وما رافقها من شهادات وكتابات موثقة للحدث، أن موجات التضامن لم توفر مناسبة العطف والرفق حتى بالحيوان، في المناطق المنكوبة. وقد وثق أحد المتضامنين الذين تنقلوا إلى المناطق المنكوبة لذلك، حيث كتب: «لقد نثرنا القمح والإعانات في أعالي الجبال، حتى لا يقال إن الطير والوحوش ماتت جوعا في بلد المغرب. واعتبرها المغاربة بكل كرم، أنها صدقة ورحمة على ضحايانا في الزلزال»، وذلك في إجابة مغربية جميلة، على كلام منسوب للخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز، قال فيه: «انثروا القمح على رؤوس الجبال حتى لا يقال جاع طير في بلاد المسلمين».


مقالات ذات صلة

مقتل شخص على الأقل في زلزال قوته 7.4 درجات في شرق إندونيسيا

آسيا أشخاص يتفقدون مبنى تضرر جراء زلزال ضرب مانادو في شمال سولاويزي في إندونيسيا (إ.ب.أ)

مقتل شخص على الأقل في زلزال قوته 7.4 درجات في شرق إندونيسيا

ضرب زلزال بحري بقوة 7,4 درجات شرق إندونيسيا، وفق ما أفادت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية فيما أصدر مركز أميركي تحذيرا من احتمال حدوث «موجات تسونامي

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
أوروبا علم إيطاليا مرفرفاً (أرشيفية - رويترز)

زلازل تهز جزراً إيطالية في البحر المتوسط

هزت زلازل عدة جزر إيطالية بالبحر المتوسط في وقت مبكر من صباح اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (روما )
أميركا اللاتينية صورة تُظهر جانباً من مدينة سانتياغو في تشيلي (رويترز-أرشيفية)

زلزال بقوة 6.6 درجة يضرب وسط تشيلي

قال المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض إن زلزالاً بقوة 6.6 درجة ضرب وسط تشيلي، يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (سانتياغو)
آسيا مرشد سياحي في منطقة باهالغام بالشطر الهندي من كشمير (أرشيفية - أ.ب)

قتيل وأضرار جراء زلزال بقوة 6 درجات في شمال باكستان

لقي شخص حتفه وانهارت منازل عدة بعدما ضرب زلزال بقوة ست درجات ‌كشمير بشمال ‌باكستان، الاثنين، ⁠حسبما ​أفاد ‌مسؤول والمركز الأوروبي المتوسطي لرصد الزلازل.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أميركا اللاتينية لم ترد على الفور أي معلومات عن وقوع خسائر محتملة أو أضرار ناجمة عن الزلزال (رويترز)

زلزال بقوة 5.6 درجات يضرب جنوب المكسيك

أفادت الهيئة الوطنية المكسيكية لرصد الزلازل، الجمعة، بوقوع زلزال بقوة 5.6 درجات على مقياس ريختر بولاية كينتانا رو جنوب المكسيك.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأربعاء، زيادة الحد الأدنى للأجور في الموازنة المالية الجديدة، التي يبدأ العمل بها في يوليو (تموز) المقبل، بنسبة 21 في المائة.

وأوضح مدبولي، في مؤتمر صحافي، أن بند الأجور في الموازنة الجديدة شهد زيادة بنسبة 21 في المائة، مع منح زيادة استثنائية لبعض الفئات، مشيراً إلى أن الحد الأدنى للأجور ارتفع بمقدار 1000 جنيه (الدولار يساوي نحو 54 جنيهاً) في خطوة تستهدف تحسين مستوى المعيشة للمواطنين، وتحقيق العدالة الاجتماعية بين العاملين في القطاعات المختلفة.

وكشف رئيس الوزراء المصري عن «إقرار زيادات استثنائية تستهدف المعلمين والعاملين بالقطاع الصحي»، وقال إنها «تهدف إلى تحسين البيئة الوظيفية لأصحاب المهن الاستراتيجية، وضمان استمرارية جودة الخدمات المقدمة في قطاعي التعليم والصحة».

وأكد وزير المالية أحمد كوجاك، خلال المؤتمر، أن تطبيق الزيادة في الأجور سيتم اعتباراً من الأول من يوليو المقبل.

وطبّقت مصر الحد الأدنى للأجور لأول مرة في يوليو 2011، حيث تم تحديده عند 700 جنيه، ومع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة البلاد في 2014، رفعت الحكومة الحد الأدنى للأجور عدة مرات، ووصل إلى 7 آلاف جنيه في عام 2025.

موظف يعد الجنيهات المصرية في مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

وقال مدبولي، خلال المؤتمر الدوري الأسبوعي، إن الحكومة تحرص على متابعة كل ما يحدث حولها من ارتفاع متسارع للأسعار في الدول المجاورة، مع ضرورة حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان استمرار النشاط الاقتصادي دون التأثر سلباً بالتقلبات العالمية.

وأضاف: «نسعى لتحقيق التوازن بين قدرة الدولة على التمويل، واحتياجات المواطنين، مع ضمان استمرار تقديم الخدمات بكفاءة، واستقرار الاقتصاد الوطني، وعدم التأثر بأي أزمات خارجية».

وأوضح مدبولي أن الحكومة تتخذ خطوات عملية لترشيد الاستهلاك، لا سيما في قطاع الطاقة، مشيراً إلى أن العمل عن بعد سيطبق يوم الأحد المقبل على جميع الجهات الحكومية التي تسمح طبيعة أعمالها بذلك، وذلك ضمن خطة للحفاظ على استدامة الموارد وتقليل استهلاك الوقود والكهرباء.


مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)

تعزز مصر تقاربها مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية. وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «أهمية التعاون والتكامل في نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة».

كما تحدث عن «ضرورة التمسك بروح التوافق والأخوة بين دول حوض النيل الجنوبي لاستعادة الشمولية بمبادرة حوض النيل، ورفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي».

جاء الحديث المصري خلال لقاء عبد العاطي، الأربعاء، في القاهرة مع وزير الدولة للعلاقات الخارجية الأوغندي، هنري أوكيلو، حيث بحثا سبل تعزيز العلاقات الثنائية.

وأشار عبد العاطي إلى «عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تربط بين مصر وأوغندا»، مشيداً بالتطور الكبير الذي شهدته العلاقات الثنائية خلال الفترة الأخيرة، ولا سيما عقب الزيارة المهمة التي قام بها الرئيس يويري موسيفيني إلى القاهرة في أغسطس (آب) الماضي، مؤكداً «الحرص على البناء على هذه النتائج للارتقاء بالعلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين إلى آفاق أرحب».

وعبّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن رفضه لما وصفها بـ«إجراءات أحادية» في حوض النيل، قائلاً خلال استقباله الرئيس الأوغندي في القاهرة، أغسطس الماضي، إن «من يعتقد أن مصر ستغض الطرف عن حقوقها المائية فهو مخطئ»، موضحاً أن ملف المياه «جزء من حملة الضغوط على مصر لتحقيق أهداف أخرى».

وأضاف السيسي حينها أن «مصر لا تعارض تحقيق التنمية للشركاء والأشقاء في دول حوض النيل، لكنّ مشكلة مصر الوحيدة هي ألا تؤثر هذه التنمية على حصة المياه التي تصل إلى مصر».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيره الأوغندي بالقاهرة في أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

وشهد السيسي وموسيفيني وقتها التوقيع على 5 مذكرات تفاهم وتعاون في مجالات الموارد المائية، والتعاون الزراعي، والأمن الغذائي، والاستثمار، والإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لجوازات السفر الرسمية، والتعاون الدبلوماسي، حسب الرئاسة المصرية.

وزير الخارجية المصري شدد خلال لقاء نظيره الأوغندي، الأربعاء، على «الانفتاح لتعزيز التعاون التجاري، والاقتصادي، والاستثماري مع أوغندا، لا سيما في مجالات البنية التحتية، والطاقة، وإدارة الموارد المائية، والصناعات الدوائية، مع دعم الشركات المصرية العاملة في السوق الأوغندية، وزيادة فرص نفاذ المنتجات المصرية»، مؤكداً «أهمية العمل على زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، وتشكيل مجلس الأعمال المصري-الأوغندي المشترك بما يسهم في تعزيز الشراكة الاقتصادية».

وتعمل القاهرة على تعزيز تعاونها مع دول حوض النيل الجنوبي، ومن بينها أوغندا، في ظل نزاعها مع إثيوبيا حول مشروع «سد النهضة» الذي دشنته أديس أبابا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي على حوض النيل الشرقي. وتطالب مصر والسودان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل (سد النهضة) بما لا يضر بمصالحهما المائية».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، تناول لقاء وزيري خارجية مصر وأوغندا الجهود المصرية لخفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، وإرساء السلام، وإنهاء الحرب في غزة.

كما تطرق إلى تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، والبحيرات العظمى، والسودان، والصومال، وتعزيز أمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران «أهمية مواصلة التنسيق المشترك لدعم جهود السلم، والأمن، والاستقرار في القارة الأفريقية، والحفاظ على وحدة وسلامة أراضي الدول، ودعم مؤسساتها الوطنية بما يحقق تطلعات شعوب القارة نحو الأمن، والاستقرار، والازدهار».

وارتفعت الاستثمارات المصرية بأفريقيا بقيمة 1.2 مليار دولار، ليصل الإجمالي إلى 10.2 مليار دولار، فيما بلغ إجمالي الاستثمارات الأفريقية في مصر نحو 2.8 مليار دولار، وفقاً لأرقام رسمية.

مشاورات مصرية-أوغندية في القاهرة الأربعاء لتعزيز علاقات التعاون (الخارجية المصرية)

كما عُقدت الأربعاء في القاهرة مشاورات وزارية برئاسة وزير الخارجية المصري، وحضور وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، ووزير الدولة للشؤون الخارجية بأوغندا، ووزيرة الدولة لشؤون المياه بأوغندا، بياتريس أتيم، حيث تناولت المحادثات سبل تعزيز العلاقات الثنائية، والارتقاء بالشراكة بين البلدين، وتعزيز التعاون والتكامل بين دول حوض نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة، فضلاً عن تنسيق المواقف.

في سياق موازٍ، أكد وزير الخارجية المصري «تطلع بلاده لمواصلة تطوير العلاقات الثنائية مع غامبيا (إحدى دول الغرب الأفريقي)»، وذلك خلال لقاء وزير خارجية غامبيا، سيرين مودو نجي، الأربعاء، في القاهرة، وتناول اللقاء تبادل الرؤى حول تطورات الأوضاع الإقليمية في القارة الأفريقية، خاصة في منطقة الساحل الأفريقي، وسبل دعم جهود إرساء الأمن، والاستقرار، والتنمية.

وأشار وزير الخارجية المصري إلى استعداد بلاده لنقل خبراتها في «مكافحة الإرهاب» من خلال تكثيف الدورات التدريبية للكوادر العسكرية والأمنية لدول منطقة الساحل، ودعم المقاربة الشاملة التي تشمل الجوانب الفكرية عبر جهود الأزهر. واتفق الوزيران على «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور على المستويين: الثنائي، ومتعدد الأطراف، بما يحقق المصالح المشتركة، ويدعم العمل الأفريقي المشترك».


غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
TT

غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)

قُتل قيادي بارز في التحالف السوداني المؤسس للحكومة المدعومة من «قوات الدعم السريع»، في ضربة شنها الجيش السوداني على منزله بالعاصمة نيالا، جنوب دارفور (غرباً)، في وقت مبكر من ليل الثلاثاء، فيما نجا وزير الصحة علاء الدين نقد وآخرون.

وقال رئيس وزراء حكومة «تأسيس»، محمد حسن التعايشي، في بيان صحافي، إن طائرة مسيرة تابعة للجيش السوداني استهدفت عضو الهيئة القيادية في تحالف «تأسيس»، أسامة حسن، وأدَّت إلى مقتله على الفور، وإصابة 4 من مرافقيه بجروح بليغة، بينهم حالتان في وضع حرج للغاية.

ودان التعايشي بشدة هذا الاغتيال، معتبراً أنه «بداية لنهج خطير من الاغتيالات السياسية التي تستهدف القيادات المدنية والديمقراطية».

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس»)

وأكد التعايشي أن «استهداف منزل قيادي سياسي مدني داخل مدينة مأهولة بالسكان يشكل انتهاكاً صارخاً لكل القوانين الدولية والإنسانية والأعراف الأخلاقية، ويقوِّض أي فرصة حقيقية للحل السلمي أو وقف إطلاق النار».

ودعا رئيس وزراء حكومة «تأسيس» المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والأمم المتحدة إلى «فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف وعاجل لكشف ملابسات هذه الجريمة ومحاسبة الجناة».

كبرى الضربات

ويُعدّ اغتيال القيادي أسامة حسن في مدينة نيالا، معقل حكومة «تأسيس»، من كبرى الضربات التي تلقتها «قوات الدعم السريع»، وسط توقعات بدخول الصراع مرحلة جديدة باستهداف القيادات من الطرفين.

ويرأس حسن «حزب التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية»، وكان من أقوى المرشحين لتولي حقيبة وزارة الشباب والرياضة في حكومة «تأسيس».

وكانت منصات إعلامية موالية للجيش السوداني انفردت بتأكيد نبأ مقتل القيادي، قبل وقت قصير من الإعلان عنه رسمياً من حكومة «تأسيس».

وترددت أنباء عن أن المستهدَف هو وزير الصحة، علاء الدين نقد، بينما لا تتوفر أي معلومات واضحة عن مصيره أو حالته الصحية بعد الهجوم.

وقال شهود عيان في نيالا لـ«الشرق الأوسط» إن الغارة حدثت بشكل مفاجئ، وشوهدت سحابة من الدخان تتصاعد فوق المنطقة.

ووفق الشهود فإن المسيَّرة نفَّذت ضربة دقيقة على منزل في وسط نيالا؛ حيث كان عدد من القيادات المدنية في تحالف «تأسيس» موجودين، بينهم مقرر الهيئة القيادية، مكين حامد تيراب.

نعي «الدعم السريع»

بدوره، نعى المجلس الرئاسي لحكومة «تأسيس»، برئاسة قائد «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، القيادي أسامة حسن، وقال، في بيان على موقع «فيسبوك»: «إن استهدافه تم عبر طائرة مسّيرة من طراز (أقانجي) تركية الصنع أغارت على منزله».

ووصف المجلس في بيانه حسن بأنه «كان من القيادات الوطنية البارزة التي أسهمت بفاعلية في مسيرة العمل النضالي ومدافعاً صلباً عن قضايا الحرية والعدالة، ومثالاً في الثبات على المبادئ».

وغالباً لا يعلن الجيش السوداني مسؤوليته المباشرة عن الغارات التي يشنها باستمرار على مدن دارفور، الخاضعة لـ«قوات الدعم السريع»، بينما تلتزم الأخيرة التكتم الشديد إزاء إعلان خسائرها.

ومنذ اندلاع حرب السودان في أبريل (نيسان) 2023، يتبادل الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» القصف عبر المسّيرات بصورة شبه يومية.