هدوء في عين الحلوة وجهود لتوقيف المطلوبين

صمود وقف إطلاق النار منذ الخميس وتحذير من انعكاس الاشتباكات على السياحة في لبنان

شهد مخيم «عين الحلوة» هدوءاً الجمعة (د.ب.أ)
شهد مخيم «عين الحلوة» هدوءاً الجمعة (د.ب.أ)
TT

هدوء في عين الحلوة وجهود لتوقيف المطلوبين

شهد مخيم «عين الحلوة» هدوءاً الجمعة (د.ب.أ)
شهد مخيم «عين الحلوة» هدوءاً الجمعة (د.ب.أ)

ساد الهدوء، الجمعة، في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا بجنوب لبنان، على أثر اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه رئيس البرلمان نبيه بري، الخميس، بعد اجتماعات عقدها مع نائب رئيس حركة «حماس» في الخارج موسى أبو مرزوق، وعضو اللجنتين؛ التنفيذية لـ«منظمة التحرير الفلسطينية»، والمركزية لحركة «فتح» عزام الأحمد.

وفي حين استمرت الجهود السياسية الفلسطينية واللبنانية لتثبيت وقف إطلاق النار، والتوصل إلى آلية لإنهاء تداعيات الاشتباكات، ولا سيما مسألة توقيف المطلوبين، وإخلاء المدارس من المسلَّحين، كان قد سُجّل خرقٌ وحيد ليلاً تمثَّل بإطلاق رشقات رشاشة وإلقاء قنبلة فجراً، قبل أن يعود الهدوء إلى المخيم.

حقائق

17 قتيلاً و150 جريحاً

حصيلة اشتباكات مخيم عين الحلوة خلال أسبوع

وبعد أسبوع على الاشتباكات، أفادت معلومات طبية بأن حصيلة معارك مخيم عين الحلوة الأخيرة بلغت 17 قتيلاً، وأكثر من 150 جريحاً، وفق ما ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام».

والوضع في عين الحلوة ظلَّ محور اهتمام قيادات فلسطينية ولبنانية في صيدا، وكان هو محور الاجتماع الذي عقده الأمين العام لـ«التنظيم الشعبي الناصري» النائب الدكتور أسامة سعد في منزله بصيدا مع أبو مرزوق ووفد قيادي من الحركة.

كما عُقد اجتماع ثان موسَّع للقيادات والفاعليات اللبنانية والصيداوية في منزل سعد بمدينة صيدا، شارك فيه فاعليات روحية إسلامية ومسيحية، ونواب من صيدا وجزين والزهراني، وفاعليات اقتصادية وبلدية واختيارية واجتماعية ونقابية.

وأكد سعد، بعد لقائه أبو مرزوق، «ضرورة معالجة ذيول الأحداث التي حصلت في المخيم، وسلامة أمن الشعب الفلسطيني، وأمن مدينة صيدا، والأمن الوطني اللبناني عموماً»، مشيراً إلى أن «هذا حرص من الإخوة في حركة حماس عبّروا عنه من خلال معالجتهم الحكيمة لهذه الأحداث».

وأضاف: «سنواصل البحث والتواصل مع الإخوة في الحركة وكل الفصائل الفلسطينية، من أجل تثبيت وقف إطلاق النار في المخيم، وعودة إخواننا اللبنانيين والفلسطينيين إلى منازلهم، ورفع الضرر ومعالجة الأضرار التي لحقت بيوتهم وممتلكاتهم، وإخلاء المدارس من المسلَّحين؛ حتى يعود التلاميذ إلى مدارسهم وإصلاحها، وأيضاً معالجة مسألة توقيف المطلوبين للسلطات اللبنانية وتسليمهم».

بدوره قال أبو مرزوق: «نحن نثبت مواقفنا بوقف إطلاق النار وإنهاء المظاهر المسلَّحة، وعودة النازحين إلى مخيمهم، وفتح المدارس، وإنهاء كل المظاهر غير المناسبة لشعبنا، ونداوي كل جرحانا، ونُبلسم كل آلامنا التي صارت بين أبناء شعبنا، سواء أكان هذا الشهيد من هذا البيت أم من هذا الفصيل، كلهم شهداء الشعب الفلسطيني ونحن حرصاء عليهم حِرصنا على أنفسنا».

وبعد اجتماعه مع الفاعليات، أكد سعد، في مؤتمر صحافي، أنهم في إطار العمل على ضرورة تسليم الأشخاص الذين شاركوا في عملية اغتيال قائد قوات الأمن الوطني الفلسطيني ومن قيادات حركة «فتح» أبو أشرف العرموشي، والذي أدى إلى اندلاع الاشتباكات في المخيم.

وأشار إلى أن الاجتماع أكد رفض الاشتباكات في عين الحلوة والاحتكام إلى السلاح في معالجة قضايا المخيّم، مضيفاً «طالبنا الفلسطينيين بالتنبه لخطورة هذه الاشتباكات وعدم تكرارها». وشدّد قائلاً: «نحن حريصون على تثبيت وقف إطلاق النار، ومنع الاقتتال وتحريمه، وأي خروج عنه سيواجَه باللازم».

وأعاد الوضع الأمني الهادئ إلى عاصمة الجنوب صيدا وأهلها الأمل بعودة حركة مدينتهم بأسواقها وإداراتها الرسمية المتوقفة عن العمل منذ 5 أيام، والتي تأثرت بشكل كبير، بعدما أصاب الرصاص والقذائف استقرارها وأمنها واقتصادها ومعيشة أبنائها، جرّاء تداعيات الأحداث الخطيرة في المخيم.

تحذير سياحي

لكن يبقى الترقب سيّد الموقف، ولا سيما أنه سبق أن جرى التوصل مرات عدة سابقاً إلى اتفاق وقف إطلاق النار، لكنه لم يلبث أن سقط، بحيث إن الاشتباكات بدأت تنعكس سلباً على الحركة السياحية إلى لبنان، وهو ما أشار إليه رئيس نقابة أصحاب مكاتب السفر والسياحة جان عبود، وحذّر، في بيان له، من «الانعكاس السلبي الكبير للاقتتال الدائر في مخيم عين الحلوة، على الزخم السياحي، ولا سيما في شهري أكتوبر ونوفمبر المقبلين، وتوقف مجيء السياح من أوروبا ودول في أوروبا الشرقية إلى لبنان».

وأوضح: «لدينا وجهات سياحية جديدة تأتي إلى لبنان من أوروبا الشرقية ككرواتيا وسلوفانيا وغيرها، إلا أن الأحداث الأمنية في مخيم عين الحلوة بدأت تؤثر سلباً على مجيء السياح من هذه الدول، كما أن منظمي الرحلات توقفوا عن وضع زيارة الجنوب على برنامجهم السياحي؛ كي يتفادوا المرور في مدينة صيدا التي قد تحمل خطراً على السياح».

وفي حين كشف أن «كل التوقعات الإيجابية بشأن الموسم السياحي تحققت»، شدد على أن «هذه الأجواء إذا وصلت إلى أوروبا فسيتوقف منظمو الرحلات عن إرسال المجموعات السياحية إلى لبنان، ومن ثم هناك قلق حقيقي من تعطّل الموسم وتراجع عدد السياح»، ورفع الصوت مطالباً كل المسؤولين بضرورة معالجة الأحداث التي تحصل في مخيم عين الحلوة، بشكل فوري.


مقالات ذات صلة

تطويق ميداني لبلدة بنت جبيل في جنوب لبنان

المشرق العربي ملصق لرجل وطفلين قُتلوا جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلهم جنوب لبنان (أ.ب)

تطويق ميداني لبلدة بنت جبيل في جنوب لبنان

تتسارع وتيرة التطورات الميدانية في جنوب لبنان، على وقع تصعيد إسرائيلي متدرّج يجمع بين الضغط العسكري المباشر وتوسيع نطاق الإنذارات والإخلاءات.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جانب من احتفالات «الجمعة العظيمة» في بلدة القليعة المسيحية جنوب لبنان (الشرق الأوسط)

القرى المسيحية في الجنوب: ثباتٌ حذِر على وقع المخاوف الأمنية ودعوات الإخلاء

أحدثت الأنباء، التي تم تداولها الجمعة، عن إنذارات بإخلاء بلدة إبل، في جنوب لبنان، صدمة واسعة وحالة من الهلع بين سكانها، وفي صفوف أهالي البلدات المجاورة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي أطفال نازحون مع عائلاتهم عند الواجهة البحرية في وسط بيروت (إ.ب.أ)

اطمئنان لبناني للضمانات الأميركية بتحييد البنى التحتية والمطار

يرتفع منسوب المخاوف اللبنانية مع إصرار إسرائيل على تدمير بلدات الحافة الأمامية بذريعة أنها مشمولة بالبنى التحتية العسكرية التابعة لـ«حزب الله».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي المصرف المركزي اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)

الحرب تفقد لبنان شريان الدولار: التحويلات تتراجع وخسائر بمئات الملايين

بين 600 و200 دولار، تختصر أمّ لبنانية مسار الانحدار الذي أصاب أحد آخر مصادر الاستقرار في لبنان. تقول: كان ابني في الكويت يرسل لي 600 دولار شهرياً

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يتحدث مع وزير الصحة راكان ناصر الدين أحد ممثلي «حزب الله» في الحكومة قبل جلسة مجلس الوزراء (رئاسة الحكومة)

لبنان يحتوي أزمة السفير الإيراني: المعالجة بين عون وبري... و«الثنائي» يعود إلى الحكومة

احتوى لبنان الخميس الأزمة المترتبة على إبعاد السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، من بيروت، إذ استأنف وزراء الثنائي «حزب الله» و«حركة أمل» المشاركة بجلسات الحكومة.

نذير رضا (بيروت)

السفارة الأميركية في بيروت: إيران وحلفاؤها يعتزمون استهداف جامعات بلبنان

مشهد عام لبيروت (رويترز)
مشهد عام لبيروت (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت: إيران وحلفاؤها يعتزمون استهداف جامعات بلبنان

مشهد عام لبيروت (رويترز)
مشهد عام لبيروت (رويترز)

قالت السفارة الأميركية في بيروت، اليوم الجمعة، إن إيران والجماعات المسلّحة المتحالفة معها «قد تستهدف جامعات في لبنان».

وحضّت السفارة المواطنين الأميركيين، في بيان أمني نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، على مغادرة لبنان «ما دامت خيارات الرحلات الجوية التجارية متاحة».

ونصحت السفارة الأميركية في بغداد، الخميس، الرعايا الأميركيين بمغادرة العراق فوراً.

وفي إشعارٍ لها على منصة «إكس»، قالت السفارة إن «ميليشيات إرهابية عراقية متحالفة مع إيران قد تعتزم تنفيذ هجمات في وسط بغداد، خلال الـ24 إلى 48 ساعة المقبلة».

وأشارت إلى أن «الميليشيات الإرهابية» قد تستهدف المواطنين الأميركيين والشركات والجامعات والمرافق الدبلوماسية والبنى التحتية للطاقة والفنادق والمطارات، وغيرها من المواقع التي يُعتقد أنها مرتبطة بالولايات المتحدة، بالإضافة إلى مؤسسات عراقية وأهداف مدنية.

وهدَّد «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفاد بأن ضربات أميركية وإسرائيلية دمّرت جامعتين في إيران.


«إطار ملادينوف»... رهان الضمانات بين نزع سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيل

فتاة تقف بجوار خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في منطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة تقف بجوار خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في منطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«إطار ملادينوف»... رهان الضمانات بين نزع سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيل

فتاة تقف بجوار خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في منطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة تقف بجوار خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في منطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

محادثات بشأن تنفيذ بنود اتفاق غزة استضافتها القاهرة مع حركة «حماس» بعد لقاءات مع الممثل السامي لقطاع غزة بمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، شهدت مطالبات بضمانات للتطبيق، وسط تمسك إسرائيل بنزع السلاح، وتمسك الفصائل الفلسطينية بانسحاب كامل لقوات الاحتلال.

ذلك الحديث عن الضمانات يأتي في خضم مناقشات بشأن إطار ملادينوف، القائم على نزع السلاح مقابل الإعمار، دون الحديث عن موعد الانسحاب الإسرائيلي، اعتبره خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه يجعل المفاوضات أمام «عقدة التزام» من الطرفين، لن يكون حلّها سهلاً إلا بضغوط أميركية ومقاربات من الوسطاء.

والتقى وفد من حركة «حماس» الوسطاء من مصر وتركيا وقطر، لبحث تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وفق بيان للحركة، الخميس.

وقال مصدر فلسطيني مقرب من «حماس» والفصائل الفلسطينية لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، إن وفد «حماس» برئاسة خليل الحية التقى ملادينوف، وناقش معه الإطار المطروح، وما يتضمنه من ملف السلاح، بخلاف ملف دمج الموظفين في جهاز الشرطة والمؤسسات، لافتاً إلى «أن مطالب الحركة كانت خلال اللقاءات بالقاهرة واضحة، وتتمثل في انسحاب الاحتلال، ووصول قوات الاستقرار وتشكيل الشرطة، قبل الحديث عن أي تنفيذات في ملف السلاح، باعتبار أن أي شيء مخالف يعدّ مجازفة، ويفضي لفراغ أمني كبير».

الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبحثت الحركة أيضاً مع الفصائل بالقاهرة ملف السلاح، والكل أجمع على أهمية تهيئة الأمور بوصول «قوات الاستقرار» وتشكيل الشرطة، بخلاف مناقشة ملف تمكين «لجنة التكنوقراط» من عملها. وأكدت «حماس» أن إسرائيل ترفض مرورها، والمشكلة لديها، وفق المصدر، الذي لفت إلى أن ردّ «حماس» النهائي لا يزال محل دراسة.

وكشف 3 مصادر، وهم مسؤولان مصريان وآخر فلسطيني، لـ«رويترز»، أن الحركة أبلغت الوسطاء بأنها لن تناقش نزع سلاحها دون الحصول على ضمانات بانسحاب إسرائيلي كامل من قطاع غزة، وفق المنصوص عليه في خطة نزع السلاح، التي وضعها «مجلس السلام».

وجاءت اجتماعات «حماس» غداة زيارة أجراها الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، إلى القاهرة وأنقرة، بشأن خطته لتنفيذ اتفاق غزة، وفق مقترح «مجلس السلام» الذي يقوده الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتقول إسرائيل إنها لن توافق على الانسحاب من غزة، ما لم يُنزع سلاح «حماس» أولاً.

يقف الفلسطينيون النازحون في طوابير لتلقي الطعام الذي يوزعه مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن الضمانات التي تطالب بها «حماس» عليها توافق، وهي انسحاب إسرائيل وتشكيل قوات الاستقرار بالقطاع، لكن العقدة في إسرائيل التي تريد انسحاباً شكلياً، وتتمسك بتسليم السلاح كذريعة لتهديد الاتفاق، وليس لضمان نجاحه.

ويتفق معه المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، مشيراً إلى أن الضمانات حقّ فلسطيني واجب على إسرائيل الالتزام به، بينما ما تطرحه إسرائيل ليس ضمانات، بل ذرائع لإفشال الاتفاق، وسيكون الرهان منصباً على تحرك الوسطاء للوصول لمقاربات أو تفاهمات.

تلك التباينات جعلت مصدراً منفصلاً مقرباً من «مجلس السلام»، وفق ما ذكرته «رويترز» الخميس، يتوقع أن ردّ «حماس» يعني أن المحادثات بشأن نزع سلاح الحركة لن تُفضي على الأرجح إلى تقدم فوري، مؤكداً أن الحركة ستجتمع مع الوسطاء مجدداً الأسبوع المقبل.

وذكر المصدر، في حديث لـ«رويترز»، أن الولايات المتحدة قد تمضي قدماً في جهود إعادة الإعمار دون نزع سلاح «حماس»، ولكن في المناطق الخاضعة تماماً للسيطرة العسكرية الإسرائيلية، مستبعداً أن ترفض «حماس» الخطة.

وكان ملادينوف كتب، في منشور على منصة «إكس»، الخميس، قائلاً: إن «المجتمع الدولي يؤيد الخطة، حان الوقت للاتفاق على إطار تنفيذها... من أجل مصلحة الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».

ويؤكد السفير رخا أحمد حسن أهمية أن يكون هناك ضغط أميركي على إسرائيل وليس مقاربة فقط من الوسطاء خاصة، والانسحاب أولوية قصوى لنجاح باقي تفاهمات الاتفاق، مشيراً إلى أن مصر والوسطاء حريصون على تنفيذ الاتفاق، وسيحاولون مواصلة تحقيق ذلك، بينما إسرائيل ستفكر في تعطيل كل شيء تحت أي ذريعة.

ويتوقع الرقب أن يدفع الوسطاء بمقاربة جديدة، من أجل دفع خطة تنفيذ الاتفاق، مع التمسك بالانسحاب الإسرائيلي باعتباره مفتاح الحل.


تطويق ميداني لبلدة بنت جبيل في جنوب لبنان

ملصق لرجل وطفلين قُتلوا جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلهم جنوب لبنان (أ.ب)
ملصق لرجل وطفلين قُتلوا جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلهم جنوب لبنان (أ.ب)
TT

تطويق ميداني لبلدة بنت جبيل في جنوب لبنان

ملصق لرجل وطفلين قُتلوا جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلهم جنوب لبنان (أ.ب)
ملصق لرجل وطفلين قُتلوا جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلهم جنوب لبنان (أ.ب)

تتسارع وتيرة التطورات الميدانية في جنوب لبنان، على وقع تصعيد إسرائيلي متدرّج يجمع بين الضغط العسكري المباشر وتوسيع نطاق الإنذارات والإخلاءات، في موازاة تثبيت معادلة «العزل الميداني» للبلدات الحدودية، وفي مقدّمتها مدينة بنت جبيل، التي تتصدر المشهد بوصفها هدفاً رئيسياً في المرحلة الراهنة.

وفي هذا السياق، وجّه الجيش الإسرائيلي إنذاراً إلى سكان الأطراف الشمالية لبلدة عين إبل، القريبة من بنت جبيل، طالباً منهم التوجه إلى داخل البلدة، في خطوة تعكس محاولة إعادة توزيع السكان ضمن نطاقات محددة.

آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

تطويق بنت جبيل... استراتيجية بديلة للاقتحام

تتجه الأنظار إلى بنت جبيل، حيث يبرز نمط عملياتي مختلف في التحرك الإسرائيلي. ويوضح العميد المتقاعد سعيد قزح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنّ إسرائيل «تعتمد تكتيك التطويق الكامل للمدينة بدل التوغل المباشر داخلها». ويشير إلى أنّ «القوات الإسرائيلية تعمل على إحكام الطوق عبر عدة محاور متزامنة: من جهة عيترون وعيناثا شرقاً وجنوباً، ومن محور عيتا الشعب، حيث وصلت التحركات إلى تخوم حداثا شمالاً، مع ترجيح التقدم عبر محور عين إبل غرباً، ما يعني عملياً عزل بنت جبيل من الجهات الأربع».

ويضيف قزح أنّ «إخلاء مستشفى صلاح غندور في منطقة (صفّ الهوى)، التي تُعدّ عقدة مواصلات حيوية تربط بنت جبيل بمحيطها، يشير إلى نية إسرائيل التقدم نحو هذه النقطة الاستراتيجية، بهدف التحكم بخطوط الإمداد والحركة».

امرأة تتفقد منزلاً مدمراً أصيب جراء غارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ب)

من هنا، يرى أنّ الجيش الإسرائيلي يتجنب تقليدياً خوض معارك داخل المناطق المبنية بسبب تكلفتها المرتفعة، مرجحاً اللجوء إلى سياسة الأرض المحروقة عبر التدمير المكثف قبل أي اقتحام. ويؤكد أنّ «بنت جبيل، بما تحتويه من دفاعات محضّرة، قد تتحول إلى ساحة استنزاف مكلفة، ما يجعل خيار الاقتحام المباشر مؤجلاً لصالح العزل والتطويق».

ويخلص إلى أنّ السيناريو الأرجح في المدى القريب «يتمثل في استمرار فرض الطوق وقطع خطوط الإمداد، مع اندلاع اشتباكات على الأطراف، من دون عملية اقتحام واسعة في الوقت الراهن، إلا إذا تبدلت الظروف الميدانية».

إنذارات تمتد إلى الضاحية والبقاع

بالتوازي مع الجبهة الجنوبية، وسّعت إسرائيل دائرة الضغط لتشمل الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث جدّد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، إنذاراته صباحاً، داعياً سكان أحياء حارة حريك والغبيري والليلكي والحدث وبرج البراجنة وتحويطة الغدير والشياح، إلى الإخلاء الفوري.

وفي البقاع الغربي، نفّذ الجيش الإسرائيلي تهديده باستهداف الجسر الذي يربط سحمر بمشغرة فوق نهر الليطاني. وكان أدرعي قد أعلن مسبقاً نية استهداف الجسرين، داعياً السكان إلى التوجه شمال نهر الزهراني. ولاحقاً، استهدفت مسيّرة إسرائيلية مصلين أثناء خروجهم من مسجد في سحمر، ما أدى إلى سقوط قتيلين و11 جريحاً، في مؤشر على اتساع رقعة الاستهدافات لتشمل التجمعات المدنية.

مبنى منهار في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

غارات على الضاحية والجنوب وتحركات برية

ميدانياً، سجّلت غارات على الضاحية الجنوبية بعد هدوء يومين، فيما تواصلت الغارات الجوية والقصف المدفعي على نطاق واسع في الجنوب، حيث استُهدف منزل بين كفرا وصربين قرب مركز لـ«الهيئة الصحية الإسلامية»، ما أدى إلى احتراق سيارة إسعاف من دون وقوع إصابات، كما طالت الغارات بلدات صريفا وبرعشيت وجويا وبرج قلاويه ودبعال والرمادية والبستان ويحمر الشقيف والشعيتية، مع تسجيل سقوط ضحايا وجرحى، بينهم سوريون. كما استهدفت غارات بلدتي دبين وصريفا في قضاء صور، فيما تعرضت أطراف حاريص وكفرا لقصف مدفعي متقطع.

وسُجّل تحليق مكثف للطيران المسيّر في أجواء الهرمل والبقاع الشمالي وبيروت وجبل لبنان والضاحية الجنوبية، في إطار تغطية استطلاعية شاملة للمسرح العملياتي.

وفجراً، مشّطت مروحيات «أباتشي» الساحل الممتد من البياضة إلى المنصوري بالأسلحة الرشاشة، وأطلقت صواريخ بالتزامن مع اشتباكات ميدانية، حيث أفيد عن هجوم نفذه عناصر «حزب الله» على قوة إسرائيلية كانت تتقدم في منطقة البياضة باتجاه الطريق الساحلي. كما تعرضت بنت جبيل وحانين وكونين والطيري لغارات بعد منتصف الليل، فيما استُهدف شرق برعشيت بقصف مدفعي.

وفي موازاة ذلك، فجّرت القوات الإسرائيلية ما تبقى من منازل في عيتا الشعب، وسط دوي انفجارات سُمع حتى مدينة صور.

وفي سياق متصل، أفاد «الوكالة الوطنية للإعلام» بإصابة 3 جنود من الوحدة الإندونيسية بجروح داخل مقرهم في العديسة، جراء سقوط قذيفة، فيما لا تزال التحقيقات جارية لتحديد مصدرها.

تبادل ناري وتصعيد صاروخي

في المقابل، أعلن «حزب الله» إطلاق صواريخ باتجاه شمال إسرائيل، وفي سلسلة بيانات، أعلن الحزب استهداف مستوطنة كريات شمونة مرات عدة، إضافة إلى قصف تجمعات للجنود في ثكنة هونين، وبنى تحتية عسكرية في صفد، ومستوطنة المطلة وكفريوفال، فضلاً عن تجمعات في المالكية وديشون وموقع هضبة العجل. كما أعلن تفجير عبوة ناسفة بقوة إسرائيلية في منطقة دير حنّا في بلدة البياضة، ما أدى إلى وقوع إصابات استدعت تدخّل مروحية للإخلاء، قبل استهداف المنطقة لاحقاً بالقذائف المدفعية.