نحو 50 اتفاقية ومنتدى استثماري لتعزيز الشراكة السعودية - الهندية الاستراتيجية النوعية

دبلوماسيون وخبراء لـ«الشرق الأوسط»: الرياض ونيودلهي لزيادة التجارة وتطوير التعاون

ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الهندي يتبادلان محضر مجلس الشراكة بين البلدين (واس)
ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الهندي يتبادلان محضر مجلس الشراكة بين البلدين (واس)
TT

نحو 50 اتفاقية ومنتدى استثماري لتعزيز الشراكة السعودية - الهندية الاستراتيجية النوعية

ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الهندي يتبادلان محضر مجلس الشراكة بين البلدين (واس)
ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الهندي يتبادلان محضر مجلس الشراكة بين البلدين (واس)

في الوقت الذي وقّع فيه ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، على هامش زيارته إلى الهند وعقب مشاركته في «قمة العشرين 2023»، اتفاقية مجلس الشراكة مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، عوّل دبلوماسيون وخبراء واقتصاديون على جني الرياض ونيودلهي ثمار الشراكة الاستراتيجية والمتمثلة في التنمية المستدامة وتعزيز التعاون الثنائي وتغذية الاقتصاد العالمي، فضلاً عن تعزيز الشراكات النوعية وزيادة التبادل التجاري والاستثمار الثنائي.

وفي هذا الإطار، أكد السفير الهندي لدى السعودية، الدكتور سهيل إعجاز خان، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن المحادثات بين الزعيمين عكست عمق الصداقة والتعاون بين البلدين، بحيث شملت مجموعة متنوعة من المجالات بما في ذلك الطاقة والأمن والتجارة والاستثمار والدفاع والأمن والرعاية الصحية والأمن الغذائي والثقافة ورفاهية المجتمع. واعتبر خان أن الشراكة الاستراتيجية بين الهند والسعودية بلغت مرحلة النضج، مشيراً إلى أن مذكرات التفاهم والاتفاقيات الموقعة خلال الزيارة تعد دليلاً آخر على مدى نضج هذه العلاقة. كما شدّد على أن فرص الشراكات التجارية يجب أن تستمر وأن العلاقات بين الأفراد ستنمو بشكل مطرد، لافتاً إلى أن زيارة ولي العهد إلى بلاده تُشكل علامة بارزة في العلاقات الهندية السعودية.

من جهته، أكّد الخبير السعودي في التجارة الدولية، الدكتور فواز العلمي، على أهمية الشراكة السعودية الهندية، لا سيما أن نيودلهي تُعدّ رابع أكبر شريك تجاري للرياض، موضحاً أن المنتدى الاستثماري الثنائي الذي انعقد على هامش زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى الهند، قد رسم خريطة طريق لتعظيم الشراكة الاستراتيجية النوعية بين البلدين. وتوقع العلمي «أن تنعكس نتائج الاتفاقيات الـ49 التي تم توقيعها على هامش المنتدى الاستثماري، في تحقيق الرؤية المشتركة وفي تعظيم المحصلة الاقتصادية النهائية للممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا»، لافتاً إلى أن النتائج المتوقعة ستعزز أمن الطاقة ودعم جهود الطاقة النظيفة وتعزيز التبادل التجاري البالغ 49 مليار دولار.

أما الرئيس السابق لمجلس الأعمال السعودي - الهندي والرئيس الحالي لمجلس الأعمال السعودي الإيطالي، رجل الأعمال الدكتور كامل المنجد، فتوقع أن يجني منتدى الاستثمار المشترك ثمار الاتفاقيات التي تم توقيعها بين البلدين، أبرزها قطاعات الصناعة والطاقة المتجددة والبتروكيماويات والزراعة. وبحسب المنجد، فإن من مسؤولية قطاع الأعمال السعودي الاستفادة من المحفزات التي تدفع بها مخرجات مجلس الشراكة الاستراتيجي الذي عقده ولي العهد مع رئيس الوزراء الهندي، واستثمارها في النتائج المتوقعة من أعمال منتدى الاستثمار المشترك، في ظل توقيع أكثر من 49 اتفاقية سعودية هندية بقيمة 3.5 مليار دولار في مجالات مختلفة، من أجل تحقيق ما يطمح له البلدان من توسيع الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

كذلك توقع المنجد أن تنعكس ثمار الشراكة على زيادة التبادل التجاري بين البلدين الذي يقدر بحوالي 52 مليار دولار، فضلاً عن تعظيم تنافسية المنتجات الوطنية في البلدين، مستفيدة من الاتفاقيات التي وقعتها وزارة الاستثمار السعودية وهيئة الاستثمار في الهند لتعزيز الاستثمار المشترك في المجالات الاجتماعية والثقافية، إلى جانب قطاعات الطاقة والبتروكيماويات والطاقة المتجددة والزراعة والصناعة والأمن الغذائي.

تجدر الإشارة إلى أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حضر قمة «مجموعة العشرين» التاريخية في نيودلهي، تلتها زيارة دولة على شرفه، شارك فيها ورئيس الوزراء ناريندرا مودي في رئاسة الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الاستراتيجية.


مقالات ذات صلة

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

الاقتصاد ميناء بالبوا في بنما (أ.ف.ب)

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

طلبت الصين من مجموعة الشحن الدنماركية «ميرسك» وشركة «إم إس سي» السويسرية التوقف عن تشغيل موانئ قناة بنما.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة نفطية عملاقة قبالة سواحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

روسيا تؤكد استعدادها لمساعدة الصين في مجال الطاقة قبيل زيارة بوتين

قال وزير الخارجية الروسي إن روسيا مستعدة لزيادة إمدادات الطاقة إلى الصين قبيل الزيارة المرتقبة للرئيس فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

اليابان تعتزم ضخ 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

قال مسؤول رفيع في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، يوم الأربعاء، إن اليابان تخطط لضخ نحو 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية الوطنية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

«أسهم الصين» تنضم لموجة انتعاش عالمية وسط تفاؤل بشأن حرب إيران

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ، الأربعاء، لتنضم إلى موجة انتعاش في الأسواق العالمية وسط آمال بانتهاء أسوأ تداعيات صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يحلّق في قمة شهر وسط آمال المحادثات الأميركية - الإيرانية

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم عند أعلى مستوى له في أكثر من شهر يوم الأربعاء، مع ارتفاع معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».