واشنطن تدين الغارات على المدنيين في السودان واستخدام «البراميل المتفجرة»

دعت إلى «محاسبة» المسؤولين عن المجازر... وانتقدت خذلان المجتمع الدولي للشعب السوداني

المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد (أ.ب)
المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد (أ.ب)
TT

واشنطن تدين الغارات على المدنيين في السودان واستخدام «البراميل المتفجرة»

المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد (أ.ب)
المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد (أ.ب)

طالبت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، و«قوات الدعم السريع» بقيادة محمد حمدان دقلو، الملقب بـ«حميدتي»، بالامتثال لتعهدات إعلان جدة لحماية المدنيين، غداة سقوط عدد كبير من الضحايا الأبرياء، وبينهم الكثير من الأطفال والنساء، في الهجمات المتبادلة. ودعت المجتمع الدولي الذي «خذل» الشعب السوداني، إلى دعم وقف القتال ومحاسبة المسؤولين عن ارتكاب «الفظائع» في هذا البلد العربي الأفريقي.

النيران تلتهم سوقاً للماشية في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور نتيجة المعارك (أ.ف.ب)

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر، الخميس، إن الولايات المتحدة «تشعر بالقلق من الزيادة الأخيرة في الهجمات الجوية والمدفعية العشوائية في السودان، بما في ذلك ولايات الخرطوم وجنوب دارفور وجنوب كردفان»، مما أدى إلى سقوط «عدد كبير من الضحايا المدنيين». وعبّر عن «القلق بشكل خاص من الغارة الجوية التي شنتها القوات المسلحة السودانية في 10 سبتمبر (أيلول) على جنوب الخرطوم والتي أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 43 شخصاً، والقصف المتبادل الذي وقع في 23 أغسطس (آب) بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، والذي أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 27 شخصاً، ومعظمهم نساء وأطفال – في نيالا، فيما استمر القصف في عدد من المناطق، بما في ذلك استخدام البراميل المتفجرة».

وقال ميلر إن طرفَي النزاع «حرضا على أعمال عنف لا هوادة فيها تسببت في الموت والدمار في كل أنحاء السودان»، مضيفاً أنه «يجب على كلا الطرفين الامتثال لالتزاماته بموجب القانون الإنساني الدولي، بما في ذلك الالتزامات المتعلقة بحماية المدنيين». وذكّر بأن كلاً من القوات المسلحة السودانية و«قوات الدعم السريع» شددتا على «هذه المسؤوليات في إعلان جدة للالتزام بحماية المدنيين السودانيين في 11 مايو (أيار)، علماً بأن كلاً منهما فشل في الوفاء بها في الأشهر التي تلت ذلك». وكرر أن الولايات المتحدة «تواصل دعم محاسبة مرتكبي الفظائع في السودان».

وأعادت السفارة الأميركية في الخرطوم توزيع مضمون هذه التصريحات الأميركية.

مجلس الأمن

إلى ذلك، عبّرت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، عن استياء شديد من تلويح الخرطوم بإنهاء مهمة بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان «يونيتامس»، إذا شارك الممثل الخاص للمنظمة الدولية فولكر بيرثيس، المستقيل، في الجلسة الأخيرة التي عقدها مجلس الأمن، واصفةً هذه التهديدات بأنها «غير مقبولة». وقالت: «لا ينبغي السماح لأي دولة بتهديد قدرة هذا المجلس على الاضطلاع بمسؤولياته من أجل السلام والأمن».

وتحدثت المسؤولة الرفيعة في إدارة الرئيس جو بايدن عن رحلتها الأخيرة إلى المنطقة، بما في ذلك زيارة مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد، مضيفةً أن هذا «كان أحد أتعس أيام حياتي». وعرضت لتفقدها مستشفى لمنظمة أطباء بلا حدود «حيث يعالج الأطباء مئات الأطفال الذين يعانون سوء التغذية الحاد. وعندما مشيت في المستشفى، أول شيء لاحظته هو مدى الصمت والهدوء المخيف». وإذ شكرت للحكومة التشادية جهودها، لاحظت أن «الهجمات على المرافق الصحية أدت إلى توقف أكثر من 80 في المائة من المستشفيات داخل السودان عن العمل». ودعت السلطات السودانية إلى «السماح بالحركة المتواصلة من دون عوائق للسلع والعاملين في المجال الإنساني، وتسهيل استيراد السلع والمعدات الإنسانية، وتسريع الموافقات على تأشيرات الدخول للعاملين في المجال الإنساني الدوليين».

قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان (أ.ب)

وصمة عار

واستنتجت غرينفيلد أن «المجتمع الدولي يخذل الشعب السوداني»، مشيرةً إلى أن «خطة الاستجابة الإنسانية للسودان لعام 2023 موّلت بأقل من 30 في المائة. هذا مخزٍ. ووصمة عار على إنسانيتنا المشتركة». وأعلنت أن الولايات المتحدة ملتزمة دعم الشعب السوداني»، موضحةً أن بلادها ستقدم نحو 163 مليون دولار من المساعدات الإنسانية الإضافية لشعب السودان والدول المجاورة. وذكّرت بالعقوبات على عبد الرحيم حمدان دقلو، وهو قائد كبير في «قوات الدعم السريع» وشقيق قائدها محمد حمدان دقلو، الملقب «حميدتي»، بسبب «صلاته بالانتهاكات التي ترتكبها قوات الدعم السريع ضد المدنيين في السودان». وأعلنت فرض قيود على تأشيرات السفر الأميركية ضد القائد في «الدعم السريع» غرب دارفور عبد الرحمن جمعة «لتورطه في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان». وحضّت أعضاء مجلس الأمن على التنديد بـ«الفظائع المستمرة في السودان (...) ومحاسبة المسؤولين عنها».

المبعوث الأممي إلى السودان المستقيل فولكر بيرثيس في جلسة مجلس الأمن الأربعاء (الأمم المتحدة)

وأعلنت غرينفيلد انضمام الولايات المتحدة إلى «شركائنا الإقليميين والدوليين» في «دعوة القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع إلى إنهاء القتال، واحترام حقوق الإنسان، والالتزام بالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي»، مجددةً دعم الجهود الدبلوماسية الدولية المنسقة سعياً إلى تحقيق السلام من الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية «إيغاد» وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة وشركاء آخرين من القرن الأفريقي والشرق الأوسط. وكررت التمسك بـ«دعمنا للتطلعات الديمقراطية للشعب السوداني من أجل حكومة مدنية وسودان ديمقراطي مستقر». وأكدت أنها ستواصل إثارة هذه المسألة في المجلس، لأنه «لا يمكننا أن نغضّ الطرف بينما يعاني الناس، فيما يحتدم الصراع»، داعيةً المجتمع الدولي إلى «بذل المزيد لمعالجة الأزمة الإنسانية، وتأمين السلام والعدالة للشعب السوداني».



إصابة 38 شخصاً في انقلاب حافلة بصعيد مصر

مستقلو الحافلة في طريقهم لسيارات الإسعاف عقب وقوع الحادث (محافظة قنا)
مستقلو الحافلة في طريقهم لسيارات الإسعاف عقب وقوع الحادث (محافظة قنا)
TT

إصابة 38 شخصاً في انقلاب حافلة بصعيد مصر

مستقلو الحافلة في طريقهم لسيارات الإسعاف عقب وقوع الحادث (محافظة قنا)
مستقلو الحافلة في طريقهم لسيارات الإسعاف عقب وقوع الحادث (محافظة قنا)

تسبب حادث انقلاب حافلة ركاب بصعيد مصر في إصابة 38 شخصاً. وتلقت السلطات المحلية، الجمعة، إخطاراً يفيد بانقلاب حافلة على الطريق الصحراوي «قنا - سوهاج» متجهة إلى محافظة أسوان (صعيد مصر).

وأفادت السلطات بأنه تم تحرير محضر بالواقعة، وأخطرت الجهات المختصة لتتولى التحقيقات، وكشف ملابسات الحادث. وذكرت محافظة قنا أن «قوات الحماية المدنية والشرطة انتقلت لموقع الحادث، وفرضت كردونًا أمنياً لتأمين المنطقة، وتسهيل الحركة، مع بدء التحقيقات لمعرفة أسباب الحادث».

وأكد محافظ قنا، مصطفى الببلاوي، الجمعة، أنه رفع درجة الاستعداد القصوى والدفع بـ20 سيارة إسعاف مجهزة، بالتنسيق بين مرفقي إسعاف قنا وسوهاج، للتعامل الفوري مع حادث الانقلاب بالقرب من الكيلو 50 على طريق قنا - سوهاج الصحراوي الشرقي لضمان سرعة نقل المصابين، وتقديم الرعاية الطبية اللازمة.

ووفق رئيس مرفق الإسعاف بقنا، محمد فؤاد، فإن الحادث أسفر عن إصابة 38 شخصاً من مستقلي الحافلة، نُقلوا جميعاً إلى مستشفى قنا العام لتلقي العلاج وإجراء الفحوص، مؤكداً أن رجال الإسعاف تعاملوا مع الواقعة منذ لحظة البلاغ، وحتى انتهاء عمليات الإخلاء الطبي من موقع الحادث.

سيارات الإسعاف انتقلت إلى مكان حادث انقلاب الحافلة (محافظة قنا)

وأشار فؤاد بحسب الصفحة الرسمية لمحافظة قنا على «فيسبوك» إلى أن «الحافلة كانت تقل 42 سودانياً، والإصابات خفيفة بين سحجات وكدمات». ولفت إلى أن «معظم الحالات المصابة مستقرة، وتخضع للملاحظة الطبية».

وتتكرَّر حوادث الطرق في مصر، وتسعى الحكومة إلى الحد من الحوادث عبر إصلاح وصيانة الطرق الرئيسية، ورفع كفاءتها، فضلاً عن مبادرات تدريب السائقين. وبحسب البيانات الرسمية «سجَّلت مصر أكثر من 33 ألف حالة وفاة و315 ألف إصابة بسبب حوادث الطرق بين عامَي 2019 و2023».

ويشار إلى أنه في مطلع أبريل (نيسان) الحالي، وقع حادث سير بمحافظة المنوفية المصرية (شمال القاهرة) تسبب في مقتل 9 أشخاص، وإصابة 3 آخرين نتيجة تصادم سيارتَي نقل، إحداهما تنقل عمالاً وأخرى تسير عكس الاتجاه بسرعة. وفي فبراير (شباط) الماضي لقي 18 شخصاً حتفهم، وأُصيب آخرون من جراء حادث تصادم مروع في محافظة بورسعيد المصرية (شمال) في أثناء ذهابهم إلى العمل.

أيضاً في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أدى حادث تصادم بين حافلة سياحية وسيارة نقل بمدينة رأس غارب في محافظة البحر الأحمر إلى وفاة مصري وسائحة روسية وإصابة عشرات الأجانب. وفي يوليو (تموز) من العام الماضي، أسفر تصادم سيارة نقل ثقيل وحافلة صغيرة (ميكروباص) كانت تقل فتيات عاملات باليومية بالطريق الإقليمي في محافظة المنوفية عن مقتل 19 شخصاً، وإصابة 3 آخرين.


الأمم المتحدة: السودانيون يعيشون «أكبر أزمة جوع في العالم»

نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)
نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)
TT

الأمم المتحدة: السودانيون يعيشون «أكبر أزمة جوع في العالم»

نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)
نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)

وصف برنامج الأغذية العالمي الأوضاع في السودان بأنها «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم»، مشيراً إلى أن أكثر من 19 مليون شخص من أصل نحو 45 مليون نسمة يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، في ظل استمرار النزاع وتداعياته الاقتصادية والإنسانية. وأعلن في المقابل إعادة تشغيل مكتبه القطري في العاصمة السودانية، بعد أن ظلّ يعمل في بورتسودان منذ اندلاع الحرب، وذلك تمهيداً لعودة واسعة للأمم المتحدة إلى العاصمة الخرطوم.

وحذّر نائب المدير التنفيذي للبرنامج كارل سكاو، عقب لقائه المدير القطري الجديد للبرنامج عبد الله الوردات، مع رئيس الوزراء كامل إدريس في الخرطوم، الجمعة، من أن استمرار الصراع دون انقطاع في مساحات واسعة من البلاد سيؤدي إلى مزيد من المعاناة وانعدام الأمن الغذائي الحاد لنحو 19 مليون شخص، واستمرار «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم». وتعهد سكاو ببذل الجهود اللازمة، رغم نقص التمويل، وبالوصول إلى المزيد من الناس، وتوفير المساعدات الغذائية المنقذة لحياة النساء والأطفال الذين يعانون سوء التغذية، ومساعدة المجتمعات على إعادة بناء حياتها.

لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)

وقال المسؤول الأممي إن عودة البرنامج إلى المدينة تجيء بعد ثلاث سنوات تعرّض خلالها مقره للنهب والتدمير. ووصف الأوضاع في الخرطوم بأنها «تغيّرت بشكل واضح»، منذ زيارته للمدينة قبل ستة أشهر. وأضاف: «هناك حركة نشاط أكبر في المدينة، والمطار يعمل، والناس يعودون تدريجياً إلى منازلهم ويبدأون في إعادة بناء حياتهم». وعدّ سكاو عودة مكتبه إلى الخرطوم تمهيداً لجهود أوسع للأمم المتحدة، بصفتها أكبر وكالة إنسانية في البلاد، كاشفاً عن استئناف خدمة الأمم المتحدة للنقل الجوي للمساعدات الإنسانية (UNHAS) التي يديرها برنامج الغذاء العالمي (WFP) إلى الخرطوم منذ فبراير (شباط) الماضي، بثلاث رحلات أسبوعية.

من جهته، أكد رئيس الوزراء كامل إدريس، في تصريحات أعقبت لقاءه سكاو، حرص حكومته على تذليل العقبات كافّة، وتعزيز آفاق التعاون المشترك مع برنامج الغذاء العالمي (WFP)، لتمكينه من أداء مهامه الإنسانية، وتقديم المساعدات في أنحاء السودان كافّة، وتمكينه من العمل من داخل الخرطوم، استناداً إلى التحسن الملحوظ في مستوى الخدمات الأساسية وجهود إعادة الإعمار في العاصمة.

لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان 9 أبريل 2026 (يونيسف)

من جهة أخرى، أشارت مفوضية شؤون اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي، في بيان نقله مركز الأمم المتحدة الإعلامي، إلى أن المساعدات الأساسية المقدمة إلى اللاجئين في تشاد ستشهد تقليصاً حاداً إضافياً خلال الأشهر المقبلة، ما لم يتم سد عجز في التمويل يبلغ 428 مليون دولار. ووفقاً للبيان الصحافي «تستضيف تشاد 1.3 مليون لاجئ سوداني». وأكد البيان المشترك عدم كفاية الموارد الحالية المتاحة، وقال إنها لا تسمح للمفوضية بتقديم المساعدات الأساسية سوى لأربعة لاجئين من أصل كل عشرة، مما يترك أعداداً كبيرة منهم يعانون من شح في فرص الحصول على المأوى والماء والرعاية الصحية الأساسية.

تصاعد استخدام المسيّرات

من جهة ثانية، قالت الأمم المتحدة إن هجوماً بطائرة مسيرة على بلدة في إقليم دارفور بالسودان أصاب حفل زفاف، مما أسفر عن مقتل 30 مدنياً على الأقل بينهم نساء وأطفال. وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، خلال إفادة صحافية، إن مراسم الزفاف كانت في بلدة كتم بشمال دارفور. ويُعدّ هذا الهجوم هو الأحدث في حرب الطائرات المسيرة المكثفة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» شبه العسكرية اللذَين يخوضان حرباً منذ 15 أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة، لكن جماعات الإغاثة تقول إن العدد الحقيقي قد يكون أعلى بكثير.

وشهدت الأشهر الأخيرة تراجعاً في حدة القتال البري مقابل تصاعد ملحوظ في استخدام الطائرات المسيّرة، مما أدى إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى من المدنيين، مع اقتراب الحرب من عامها الرابع.

وتقع كتم غرب السودان وتخضع لسيطرة «قوات الدعم السريع» منذ بداية النزاع، وتُعدّ منطقة زراعية مهمة. ولم يصدر تعليق رسمي من الجيش السوداني، في ظل تبادل الاتهامات بين طرفَي النزاع بشأن استهداف المدنيين.

ففي 3 أبريل الحالي، قُتل 10 أشخاص، بينهم كوادر طبية وإدارية، وأُصيب 22 آخرون، إثر قصف بطائرة مسيّرة استهدف مستشفى الجبلين بولاية النيل الأبيض، مما أدى إلى تدمير مجمع العمليات وأقسام الطوارئ. وتبادل الطرفان الاتهامات بشأن الحادثة. كما أعلنت منظمة الصحة العالمية مقتل 64 شخصاً، بينهم 13 طفلاً وكوادر طبية، في قصف استهدف مستشفى الضعين التعليمي بولاية شرق دارفور في 20 مارس (آذار) الماضي، ووصفت الهجوم بأنه من أعنف الضربات التي طالت منشأة صحية خلال النزاع، وسط تضارب في الاتهامات حول المسؤولية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


صدام حفتر: استضافة «فلينتلوك» تؤكد جاهزية شباب ليبيا للتلاحم

صدام حفتر يتوسط القائم بأعمال السفارة الأميركية وقائد «أفريكوم» في زيارتهم إلى بنغازي مطلع ديسمبر الماضي (القيادة العامة)
صدام حفتر يتوسط القائم بأعمال السفارة الأميركية وقائد «أفريكوم» في زيارتهم إلى بنغازي مطلع ديسمبر الماضي (القيادة العامة)
TT

صدام حفتر: استضافة «فلينتلوك» تؤكد جاهزية شباب ليبيا للتلاحم

صدام حفتر يتوسط القائم بأعمال السفارة الأميركية وقائد «أفريكوم» في زيارتهم إلى بنغازي مطلع ديسمبر الماضي (القيادة العامة)
صدام حفتر يتوسط القائم بأعمال السفارة الأميركية وقائد «أفريكوم» في زيارتهم إلى بنغازي مطلع ديسمبر الماضي (القيادة العامة)

اتجهت وحدات من سلاح «الصاعقة»، التابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي، من بنغازي (شرقاً) إلى مدينة سرت (وسطاً) للمشاركة في التمرين العسكري الدولي «فلينتلوك 2026»، المرتقب إجراؤه منتصف الشهر الحالي، بإشراف القيادة الأميركية في أفريقيا، وبمشاركة أفريقية ودولية واسعة.

جانب من قوات «الجيش الوطني» تتجه من بنغازي إلى سرت (القيادة العامة)

وكانت وحدات عسكرية تابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة قد تحركت من طرابلس نحو سرت، في 3 أبريل (نيسان) الحالي؛ للانضمام إلى التمرين الذي تستضيف ليبيا جزءاً منه. وهذه هي المرة الأولى التي تندمج فيها قوات من طرابلس مع نظيرتها من بنغازي، منذ انقسام «الجيش الوطني»، عقب سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي.

وعدّ صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، استضافة ليبيا لهذا الحدث العسكري الدولي «برهاناً على قدرة الشباب الليبي على التوحد؛ وتجسيداً لمدى مهنية واحترافية منتسبي المؤسسة العسكرية». وقال اليوم (الجمعة) إن هؤلاء المنتسبين سيظلون دائماً «كالبنيان المرصوص في تلاحمهم، وقوة ضاربة في دفاعهم عن وحدة ليبيا واستقرارها».

وأضاف صدام، في تصريح نقلته «قناة ليبيا الحدث»، المقربة من الجيش: «قبل أسابيع أنهينا الاستعدادات كافة لاستضافة الضباط والعسكريين من ربوع بلادنا كافة بمدينة سرت، التي قاومت الإرهاب وانتصرت، واليوم تجمع الليبيين بعد إعادة إعمارها بسواعد وطنية مخلصة».

وصول قوات «الجيش الوطني» إلى سرت (صفحات مقربة من «الجيش الوطني»)

وينظر إلى هذه المناورة الأميركية على أنها تعمل على جمع «رفقاء السلاح» في المؤسسة الليبية المنقسمة منذ السنوات، التي تلت سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011. كما تهدف، بحسب وزارة الدفاع التابعة لحكومة «الوحدة» في طرابلس، إلى تعزيز جهود التعاون الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، وتدريب القوات الخاصة، وتبادل الخبرات العسكرية، ورفع مستوى الجاهزية للتعامل مع التهديدات الأمنية في شمال وغرب القارة الأفريقية.

ويرى صدام أن هذا التمرين «يعدّ فرصة سانحة لتعزيز التنسيق الدولي، ومكافحة الإرهاب وحماية الحدود، ورفع الجاهزية القتالية، وتعزيز التنسيق بين البلدان الأفريقية المشاركة به»، كما أنه «خطوة ثابتة في استعادة دولة ليبيا لدورها الريادي في حفظ الأمن والسلم على المستوى الوطني، وبالقارة الأفريقية والبحر المتوسط».

وشكر صدام سفارة الولايات المتحدة لدى ليبيا، والقيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا لمستوى التنسيق رفيع المستوى مع القوات المسلحة العربية الليبية، وحرصهم على تعزيز الشراكة والتعاون. مبرزاً أن المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني، «تابع بشكل شخصي التحضيرات كافة لهذا التمرين؛ وهو يشعر بالفخر والامتنان لأبناء المؤسسة العسكرية الليبية كافة، الذين قدموا من طرابلس والمدن الليبية كافة، للمشاركة في هذا الحدث العسكري، الأول من نوعه في تاريخ بلادنا».

صدام حفتر وقائد «أفريكوم» داغفين أندرسون خلال زيارة بنغازي في ديسمبر الماضي (القيادة العامة)

وأضاف صدام قائلاً: «التزامنا الثابت، وإيماننا الراسخ بوحدة ليبيا وحمايتها، وتثبيت دعائم السلم والبناء والتنمية الشاملة بمدن وقرى ومناطق ليبيا كافة، يتطلب قيادة وطنية جامعة وحازمة وقوية، تُشرك أبناء شعبنا كافة في بناء مستقبل ليبيا».

وانتهى صدام مقدماً «التحية والتقدير لكل أبناء المؤسسة العسكرية المشاركين في هذا التمرين العسكري، وكلنا ثقة في احترافيتهم ومهنيتهم وشجاعتهم وانضباطهم بكافة القوانين واللوائح المعمول بها بالقوات المسلحة العربية الليبية».

وهذه هي المرة الأولى التي يُنظم فيها مثل هذا التمرين في ليبيا، الذي سيشهد مشاركة واسعة للعديد من دول العالم. وسيشارك في هذه المناورة، وفق حكومة «الوحدة»، نحو 1500 جندي يمثلون 30 دولة، في إطار تعزيز التعاون العسكري، ورفع مستوى الجاهزية، وتبادل الخبرات، ولا سيما مجالات مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية، والجريمة المنظمة.

ويأمل سياسيون ليبيون أن يتمثل الهدف النهائي لهذه المناورة في إعادة بناء جيش وطني موحد محترف، قادر على حماية البلاد وصون استقرارها.

وتعمل الولايات المتحدة الأميركية على دعم مسار توحيد الجيش الليبي المنقسم، وذلك خلال محادثات عديدة، كان آخرها في بنغازي في 25 مارس (آذار) الماضي، أجراها القائم بأعمال السفارة الأميركية، جيريمي برنت، في شرق البلاد، مع الفريق خالد حفتر، رئيس أركان «الجيش الوطني».