وزير الدولة التونسي {الشرق الأوسط}: التنظيمات الإرهابية لا تعتبر ظاهرة بل مجرد حالات معزولة

العبدولي أكد لـ أن مشروع القوة العربية المشتركة قد يكون آلية ناجحة للدفاع عن أمن المنطقة

وزير الدولة التونسي التهامي العبدولي
وزير الدولة التونسي التهامي العبدولي
TT

وزير الدولة التونسي {الشرق الأوسط}: التنظيمات الإرهابية لا تعتبر ظاهرة بل مجرد حالات معزولة

وزير الدولة التونسي التهامي العبدولي
وزير الدولة التونسي التهامي العبدولي

قال التهامي العبدولي كاتب الدولة المكلف الشؤون العربية والأفريقية بوزارة الخارجية التونسية، إن «دواعش تونس» تحت السيطرة، وإن هناك رصدًا دائمًا لكل شاردة وواردة تأتي من الحدود التونسية الليبية، وخصوصًا أنها غير مسيطر عليها من الجانب الليبي نظرًا للصراع الحالي بين مجموعة طرابلس وبنغازي، داعيًا في حوار خص به «الشرق الأوسط»، الأطراف الليبية لتغليب المصلحة العليا لبلادهم، والانتصار لأمنها واستقرارها.
كما تحدث العبدولي عن مكافحة الإرهاب والوضع الأمني في تونس وقانون المصالحة الاقتصادية، مؤكدًا أن الرئيس السبسي يحترم كل الآراء، وأن الموضوع مطروح للمؤيد والمعارض للوصول إلى صيغ ترضى الجميع.. وفيما يلي أهم ما جاء في الحوار:
* من الملاحظ أن التهديدات التي تتعرض لها المنطقة خيمت على أجواء الاجتماع الوزاري العربي.. هل اتخذت قرارات بحجم هذا التحدي؟
- من الطبيعي أن يسيطر على كل اجتماع موضوعات مختلفة، مثل قضية اليمن وليبيا، ومن أهم المواضيع التي تكاد تشترك فيها كل الدول العربية هو موضوع الإرهاب. أعتقد أن المجلس استطاع أن يؤكد على مبدأ أساسي في القرار وهو تجريم كل فكر متطرف إرهابي، ودعوة الدول العربية إلى سن تشريعات تجرم هذا الفكر الذي نعاني من نتائجه الآن، وهذا أمر جيد لأنه يتجه مباشرة إلى تجفيف منابع الإرهاب التي تنشر تصورات فكرية مغلوطة، مبنية على تأويلات خاطئة.
* نسمع بين الوقت والآخر عن «دواعش» في تونس وتهديدات أمنية تلوح في الأفق.. من أين وصلت إليكم هذه التهديدات؟
- «الدواعش» هم في الأصل تنظيمات إرهابية تتلون حسب المواقف والقوة الضاربة، وبعد أن كانت تتمثل في القاعدة وجبهة النصرة أصبحت الآن تسمى بتنظيم داعش، وكأنها موديل في الإرهاب، وقد ظهرت بالفعل مجموعة تنتمي لهذا التنظيم في تونس، وقد أغلق بسببها شارع بورقيبة في العاصمة، وألقي القبض عليهم وهم يحاكمون الآن، وجلهم يقول إنه اعتنق الفكر الداعشي عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي مع أطراف أخرى، ورغم هذا فهي لا تعتبر في تونس ظاهرة، بل حالات معزولة، وبفضل المصادقة على قانون الإرهاب في تونس أصبحت وزارة الداخلية والدولة تحكم قبضتها على هذه التنظيمات، ولا وجود لتساهل في موضوع «الدواعش» والتنظيمات الإرهابية مهما كان تصنيفها، لأن المعركة بالنسبة لنا، وكما هي بالنسبة للعالم العربي، معركة مصير وحياة.. فإما نحن أو هم. وبالنسبة لنا فإن بقاء الدولة يعد ضروريا كي يعيش المواطن في أمن واستقرار وفق مفهوم الوسطية والاعتدال.
* ما مدى صحة وجود «دواعش» قاموا بتأسيس إذاعة لهم في جنوب تونس تبث نشاطهم المتطرف؟
- لا توجد لدينا إذاعة في الجنوب كي يسيطروا عليها، وبالتالي فإن هذا لم يحدث إطلاقا، لكن التهديدات موجودة في كل الأماكن وهي تكتيكية أحيانا، ووزارة الداخلية تقوم بواجبها حسب احتمال ونسبة هذه التهديدات، ولا تهمل أي شاردة أو واردة في هذا الموضوع. نحن على يقظة تامة وهذا أمر مؤكد، والمواطن التونسي أصبح لديه وعي كامل بدرجة الخطورة، كما أن المجتمع أصبح أيضا جزءا من عملية رفض الإرهاب ومطاردته في المواقع التي يوجد بها، وأغلب المتشددين الآن موجودون في بعض الجبال وأعدادهم محدودة. أعتقد أننا في القريب العاجل سوف نتمكن من الانتصار عليهم، والمعطيات الأمنية جيدة، وهناك تنسيق متكامل بيننا وبين دول الجوار، بما في ذلك مصر والجزائر وغيرها، وحتى من جانب الأطراف الليبية، وهذا أمر جيد.
* ما هي تداعيات الأزمة الليبية على تونس؟ وهل وصلت تنظيمات الدواعش من الحدود المشتركة؟
- ليبيا لا تسيطر على مناطق الحدود كما يجب بسبب الجدل السياسي بين جماعة طرابلس وجماعة بنغازي، وبين الحين والحين يتسرب بعض «الدواعش» إلى تونس، وكثير منهم تونسيين يتدربون ثم يعودون إلى البلد، لكن منذ ثلاثة أشهر تقريبا أصبح يتم اعتقال كل من يتسرب في حينه.
* كيف ترون نتائج المباحثات الليبية بالصخيرات ومشاورات تشكيل حكومة وفاق وطني؟ وهل تتوقع نجاح ليون في مهمته؟
- حسب المعطيات المتوفرة لدينا حتى الآن، خاصة وأن تونس تحضر هذه الاجتماعات عن طريق سفيرها لدى المغرب، فإننا نرى أن الأمور تتقدم بمنحى إيجابي جيد، ونتوقع أن ينجح المبعوث الأممي ليون في إقناع الأطراف المشاركة في الحوار بالتوقيع على هذا الاتفاق، وهناك سقف زمني يجب ألا يتجاوز حسب الاتفاق تاريخ 20 سبتمبر (أيلول)، وهناك معطيات ومؤشرات توضح أن ليون سوف ينجح في مهمته من أجل الليبيين، ونحن ندعو كل الليبيين مرة أخرى إلى التوافق، وتغليب مصلحة بلادهم على المصالح الخاصة الضيقة، والليبيون هم أقدر على فهم أنفسهم ومتطلبات المرحلة لحماية بلدهم، كما أن تونس تعتبر أن ما يحدث في ليبيا يؤثر مباشرة على تونس وعلى مصر أيضًا.
* ما نتائج لقائكم من المبعوث الأممي إلى سوريا دي ميستورا؟
- دي ميستورا قدم عرضًا واضحًا دقيقًا يتألف من أربع نقاط، وطلب من الدول الأعضاء والجامعة العربية القيام بدورها من خلال الاهتمام باللاجئين وبالجانب الإنساني، والدعم المادي وتسهيل الحوار بين الأطراف المتنازعة في سوريا، وبالتالي نرى أن دي ميستورا يملك خريطة طريق واضحة، ولذلك نتمنى له التوفيق في التنفيذ باتجاه الحل السياسي الذي يمكن من حماية الدولة السورية، لأن قرار الحرب هو قرار سياسي، وإذا اندلعت فإنها لا تخضع للسياسة. الآن هناك منطق لعودة السياسة، ونتوقع في ضوء ما قدمه دي ميستورا أنه بسير على الخط الصحيح.
* هناك اتجاهان لحل الأزمة في سوريا: واحد سياسي لإنهاء الصراع.. وآخر أمني لمكافحة الإرهاب؟ أيهما يحتل الأولوية؟
- مكافحة الإرهاب يسير في خط متوازٍ مع الحل السياسي وفي نفس اللحظة، أي مكافحة الإرهاب ونجاح العملية السياسية. وهنا لا بد من التأكيد على أن القضاء على الإرهاب يحتاج أيضًا للتوافق السياسي.
* هل تعتقد أن مشروع القوة العربية المشتركة قد يكون آلية ناجحة لمكافحة الإرهاب؟
- القوة العربية المشتركة تعد آلية جيدة ويمكن الدفع بها نحو النجاح، لكن مهمتها تتحدد بطلب من الدولة المعنية، وهي تعد أفضل آلية للعمل المشترك حتى اليوم منذ حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، حيث كانت هناك نواة قوة عربية، واليوم تبلور هذا المشروع من خلال بنية هيكلية واضحة، وإذا نجحت مهمتها فإنها سوف تعطي نتائج أكثر وضوحًا في كيفية التعامل مع المشكلات بالمنطقة، أو رد الأعداء لأن الأمن القومي العربي في خطر، وهو ما يتطلب أن نكون معًا في عمل مشترك لأن ما حدث في أي عاصمة عربية يمكن أن يتكرر في غيرها، ومن ثم فإن التنسيق واجب.
* كيف ترون التنسيق العربي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة؟ هل تم تحديد برامج بعينها بالنسبة لتونس؟
- سوف سيتم تمثيل تونس في هذه الاجتماعات على مستوى رئاسة الحكومة ووزارة الخارجية، والملفات التي ستطرح بها سيخصص جانب كبير منها حول الإرهاب والخطط الاستراتيجية لمقاومته، وفي كل الأحوال هناك تنسيق عربي بدأ حتى قبل الذهاب إلى هذه الاجتماعات، وأعتقد أننا سنكون على موقف واحد.
* كيف تتعاملون مع احتجاجات التونسيين على قانون المصالحة الاقتصادية؟
- الرئيس السبسي قال إن هذا القانون يحتاج إلى نقاش كي نتفق عليه، ومن المنطق أن يقع حوله جدل سياسي في مرحلة ما بعد الثورة، وحتى المظاهرة التي نظمت مؤخرًا في شارع بورقيبة كانت قمة في الديمقراطية، حيث عبر الشعب من خلالها عما يريد وسجل موقفه وانتهى الأمر، وقد وصلت رسالته.
أعتقد أن من قال لا ومن قال نعم سوف يصلان إلى حل وسط لوضع قانون مصالحة، لأننا لا يمكن أن نعيش من دونها، وهو يعد جزءًا من تطوير الاقتصاد التونسي، وبقي أن نضع في الاعتبار ألا تكون المصالحة على حساب من ظلموا، وأعتقد أن هذا الجدل السياسي تحول الآن إلى حوار يمكن من خلاله حسم الموقف بما يجعل قانون المصالحة محل رضاء الجميع.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.