وزير الدولة التونسي {الشرق الأوسط}: التنظيمات الإرهابية لا تعتبر ظاهرة بل مجرد حالات معزولة

العبدولي أكد لـ أن مشروع القوة العربية المشتركة قد يكون آلية ناجحة للدفاع عن أمن المنطقة

وزير الدولة التونسي التهامي العبدولي
وزير الدولة التونسي التهامي العبدولي
TT

وزير الدولة التونسي {الشرق الأوسط}: التنظيمات الإرهابية لا تعتبر ظاهرة بل مجرد حالات معزولة

وزير الدولة التونسي التهامي العبدولي
وزير الدولة التونسي التهامي العبدولي

قال التهامي العبدولي كاتب الدولة المكلف الشؤون العربية والأفريقية بوزارة الخارجية التونسية، إن «دواعش تونس» تحت السيطرة، وإن هناك رصدًا دائمًا لكل شاردة وواردة تأتي من الحدود التونسية الليبية، وخصوصًا أنها غير مسيطر عليها من الجانب الليبي نظرًا للصراع الحالي بين مجموعة طرابلس وبنغازي، داعيًا في حوار خص به «الشرق الأوسط»، الأطراف الليبية لتغليب المصلحة العليا لبلادهم، والانتصار لأمنها واستقرارها.
كما تحدث العبدولي عن مكافحة الإرهاب والوضع الأمني في تونس وقانون المصالحة الاقتصادية، مؤكدًا أن الرئيس السبسي يحترم كل الآراء، وأن الموضوع مطروح للمؤيد والمعارض للوصول إلى صيغ ترضى الجميع.. وفيما يلي أهم ما جاء في الحوار:
* من الملاحظ أن التهديدات التي تتعرض لها المنطقة خيمت على أجواء الاجتماع الوزاري العربي.. هل اتخذت قرارات بحجم هذا التحدي؟
- من الطبيعي أن يسيطر على كل اجتماع موضوعات مختلفة، مثل قضية اليمن وليبيا، ومن أهم المواضيع التي تكاد تشترك فيها كل الدول العربية هو موضوع الإرهاب. أعتقد أن المجلس استطاع أن يؤكد على مبدأ أساسي في القرار وهو تجريم كل فكر متطرف إرهابي، ودعوة الدول العربية إلى سن تشريعات تجرم هذا الفكر الذي نعاني من نتائجه الآن، وهذا أمر جيد لأنه يتجه مباشرة إلى تجفيف منابع الإرهاب التي تنشر تصورات فكرية مغلوطة، مبنية على تأويلات خاطئة.
* نسمع بين الوقت والآخر عن «دواعش» في تونس وتهديدات أمنية تلوح في الأفق.. من أين وصلت إليكم هذه التهديدات؟
- «الدواعش» هم في الأصل تنظيمات إرهابية تتلون حسب المواقف والقوة الضاربة، وبعد أن كانت تتمثل في القاعدة وجبهة النصرة أصبحت الآن تسمى بتنظيم داعش، وكأنها موديل في الإرهاب، وقد ظهرت بالفعل مجموعة تنتمي لهذا التنظيم في تونس، وقد أغلق بسببها شارع بورقيبة في العاصمة، وألقي القبض عليهم وهم يحاكمون الآن، وجلهم يقول إنه اعتنق الفكر الداعشي عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي مع أطراف أخرى، ورغم هذا فهي لا تعتبر في تونس ظاهرة، بل حالات معزولة، وبفضل المصادقة على قانون الإرهاب في تونس أصبحت وزارة الداخلية والدولة تحكم قبضتها على هذه التنظيمات، ولا وجود لتساهل في موضوع «الدواعش» والتنظيمات الإرهابية مهما كان تصنيفها، لأن المعركة بالنسبة لنا، وكما هي بالنسبة للعالم العربي، معركة مصير وحياة.. فإما نحن أو هم. وبالنسبة لنا فإن بقاء الدولة يعد ضروريا كي يعيش المواطن في أمن واستقرار وفق مفهوم الوسطية والاعتدال.
* ما مدى صحة وجود «دواعش» قاموا بتأسيس إذاعة لهم في جنوب تونس تبث نشاطهم المتطرف؟
- لا توجد لدينا إذاعة في الجنوب كي يسيطروا عليها، وبالتالي فإن هذا لم يحدث إطلاقا، لكن التهديدات موجودة في كل الأماكن وهي تكتيكية أحيانا، ووزارة الداخلية تقوم بواجبها حسب احتمال ونسبة هذه التهديدات، ولا تهمل أي شاردة أو واردة في هذا الموضوع. نحن على يقظة تامة وهذا أمر مؤكد، والمواطن التونسي أصبح لديه وعي كامل بدرجة الخطورة، كما أن المجتمع أصبح أيضا جزءا من عملية رفض الإرهاب ومطاردته في المواقع التي يوجد بها، وأغلب المتشددين الآن موجودون في بعض الجبال وأعدادهم محدودة. أعتقد أننا في القريب العاجل سوف نتمكن من الانتصار عليهم، والمعطيات الأمنية جيدة، وهناك تنسيق متكامل بيننا وبين دول الجوار، بما في ذلك مصر والجزائر وغيرها، وحتى من جانب الأطراف الليبية، وهذا أمر جيد.
* ما هي تداعيات الأزمة الليبية على تونس؟ وهل وصلت تنظيمات الدواعش من الحدود المشتركة؟
- ليبيا لا تسيطر على مناطق الحدود كما يجب بسبب الجدل السياسي بين جماعة طرابلس وجماعة بنغازي، وبين الحين والحين يتسرب بعض «الدواعش» إلى تونس، وكثير منهم تونسيين يتدربون ثم يعودون إلى البلد، لكن منذ ثلاثة أشهر تقريبا أصبح يتم اعتقال كل من يتسرب في حينه.
* كيف ترون نتائج المباحثات الليبية بالصخيرات ومشاورات تشكيل حكومة وفاق وطني؟ وهل تتوقع نجاح ليون في مهمته؟
- حسب المعطيات المتوفرة لدينا حتى الآن، خاصة وأن تونس تحضر هذه الاجتماعات عن طريق سفيرها لدى المغرب، فإننا نرى أن الأمور تتقدم بمنحى إيجابي جيد، ونتوقع أن ينجح المبعوث الأممي ليون في إقناع الأطراف المشاركة في الحوار بالتوقيع على هذا الاتفاق، وهناك سقف زمني يجب ألا يتجاوز حسب الاتفاق تاريخ 20 سبتمبر (أيلول)، وهناك معطيات ومؤشرات توضح أن ليون سوف ينجح في مهمته من أجل الليبيين، ونحن ندعو كل الليبيين مرة أخرى إلى التوافق، وتغليب مصلحة بلادهم على المصالح الخاصة الضيقة، والليبيون هم أقدر على فهم أنفسهم ومتطلبات المرحلة لحماية بلدهم، كما أن تونس تعتبر أن ما يحدث في ليبيا يؤثر مباشرة على تونس وعلى مصر أيضًا.
* ما نتائج لقائكم من المبعوث الأممي إلى سوريا دي ميستورا؟
- دي ميستورا قدم عرضًا واضحًا دقيقًا يتألف من أربع نقاط، وطلب من الدول الأعضاء والجامعة العربية القيام بدورها من خلال الاهتمام باللاجئين وبالجانب الإنساني، والدعم المادي وتسهيل الحوار بين الأطراف المتنازعة في سوريا، وبالتالي نرى أن دي ميستورا يملك خريطة طريق واضحة، ولذلك نتمنى له التوفيق في التنفيذ باتجاه الحل السياسي الذي يمكن من حماية الدولة السورية، لأن قرار الحرب هو قرار سياسي، وإذا اندلعت فإنها لا تخضع للسياسة. الآن هناك منطق لعودة السياسة، ونتوقع في ضوء ما قدمه دي ميستورا أنه بسير على الخط الصحيح.
* هناك اتجاهان لحل الأزمة في سوريا: واحد سياسي لإنهاء الصراع.. وآخر أمني لمكافحة الإرهاب؟ أيهما يحتل الأولوية؟
- مكافحة الإرهاب يسير في خط متوازٍ مع الحل السياسي وفي نفس اللحظة، أي مكافحة الإرهاب ونجاح العملية السياسية. وهنا لا بد من التأكيد على أن القضاء على الإرهاب يحتاج أيضًا للتوافق السياسي.
* هل تعتقد أن مشروع القوة العربية المشتركة قد يكون آلية ناجحة لمكافحة الإرهاب؟
- القوة العربية المشتركة تعد آلية جيدة ويمكن الدفع بها نحو النجاح، لكن مهمتها تتحدد بطلب من الدولة المعنية، وهي تعد أفضل آلية للعمل المشترك حتى اليوم منذ حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، حيث كانت هناك نواة قوة عربية، واليوم تبلور هذا المشروع من خلال بنية هيكلية واضحة، وإذا نجحت مهمتها فإنها سوف تعطي نتائج أكثر وضوحًا في كيفية التعامل مع المشكلات بالمنطقة، أو رد الأعداء لأن الأمن القومي العربي في خطر، وهو ما يتطلب أن نكون معًا في عمل مشترك لأن ما حدث في أي عاصمة عربية يمكن أن يتكرر في غيرها، ومن ثم فإن التنسيق واجب.
* كيف ترون التنسيق العربي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة؟ هل تم تحديد برامج بعينها بالنسبة لتونس؟
- سوف سيتم تمثيل تونس في هذه الاجتماعات على مستوى رئاسة الحكومة ووزارة الخارجية، والملفات التي ستطرح بها سيخصص جانب كبير منها حول الإرهاب والخطط الاستراتيجية لمقاومته، وفي كل الأحوال هناك تنسيق عربي بدأ حتى قبل الذهاب إلى هذه الاجتماعات، وأعتقد أننا سنكون على موقف واحد.
* كيف تتعاملون مع احتجاجات التونسيين على قانون المصالحة الاقتصادية؟
- الرئيس السبسي قال إن هذا القانون يحتاج إلى نقاش كي نتفق عليه، ومن المنطق أن يقع حوله جدل سياسي في مرحلة ما بعد الثورة، وحتى المظاهرة التي نظمت مؤخرًا في شارع بورقيبة كانت قمة في الديمقراطية، حيث عبر الشعب من خلالها عما يريد وسجل موقفه وانتهى الأمر، وقد وصلت رسالته.
أعتقد أن من قال لا ومن قال نعم سوف يصلان إلى حل وسط لوضع قانون مصالحة، لأننا لا يمكن أن نعيش من دونها، وهو يعد جزءًا من تطوير الاقتصاد التونسي، وبقي أن نضع في الاعتبار ألا تكون المصالحة على حساب من ظلموا، وأعتقد أن هذا الجدل السياسي تحول الآن إلى حوار يمكن من خلاله حسم الموقف بما يجعل قانون المصالحة محل رضاء الجميع.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».