مخاوف من تنصل النظام السوري من ملف المعتقلين بعد إعدامه الآلاف وشطبهم من السجلات

مرسوم «إنهاء العمل» بـ«محاكم الميدان العسكرية» تزامن مع تزايد الضغوط الدولية والعربية عليه بشأنهم

من معرض لصور ضحايا التعذيب تم تهريبها من داخل سوريا (مواقع التواصل)
من معرض لصور ضحايا التعذيب تم تهريبها من داخل سوريا (مواقع التواصل)
TT

مخاوف من تنصل النظام السوري من ملف المعتقلين بعد إعدامه الآلاف وشطبهم من السجلات

من معرض لصور ضحايا التعذيب تم تهريبها من داخل سوريا (مواقع التواصل)
من معرض لصور ضحايا التعذيب تم تهريبها من داخل سوريا (مواقع التواصل)

يبدي حقوقيون سوريون مخاوف من أن يكون هدف النظام السوري من «إنهاء العمل» بـ«محاكم الميدان العسكرية» الاستثنائية المخالفة للشرعية القانونية والدستورية والدولية، هو التنصل من قضية آلاف المعتقلين المدنيين الذين تم إعدامهم بموجب أحكام صدرت بحقهم من تلك المحاكم، وجرى شطب أسمائهم من السجلات.

ويوضح محامٍ له باع طويل في المهنة لـ«الشرق الأوسط»، أن «الأنظمة الاستبدادية، ومن أجل تثبيت حكمها وبقائها وترهيب المجتمع وتطويعه وكتم أصوات المعارضين، تصدر قوانين وتنشئ أجهزة تسميها محاكم، ضاربة بمبدأ استقلال القضاء وسيادة القانون، عرض الحائط».

ويقول: «في سوريا ومنذ وصول حزب البعث الحاكم إلى السلطة أواخر ستينات القرن الماضي، صدرت الكثير من القوانين والمراسيم التشريعية المتعارضة مع الدستور القائم آنذاك، والتي أسست لحكم استبدادي، من بينها إنشاء محاكم استثنائية، منها محاكم الميدان العسكرية، ومحكمة أمن الدولة، ومحكمة الأمن الاقتصادي وغيرها».

صورة جوية لـ«سجن صيدنايا» (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

ويضيف: «النظام يطلق تسمية محاكم على تلك الهياكل، ولكن في الحقيقة، وبالنظر إلى طبيعة عملها، لا يمكن تسميتها إلا أجهزة ترهيب».

وأصدر رئيس النظام السوري بشار الأسد في الثالث من سبتمبر (أيلول) الحالي، «المرسوم التشريعي رقم 32»، القاضي بإنهاء العمل بـ«المرسوم التشريعي 109 لعام 1968» المتعلق بإحداث «محاكم الميدان العسكرية».

وأوضح المرسوم، أن القضايا المرفوعة أمام «محاكم الميدان العسكرية» ستحال «بحالتها الحاضرة إلى القضاء العسكري لإجراء الملاحقة فيها وفق أحكام قانون العقوبات وأصول المحاكمات العسكرية».

وكانت «محاكم الميدان العسكرية» أُنشئت بموجب المرسوم 109 لعام 1968 بعد نكسة يونيو (حزيران)، لمحاكمة «الجنود الفارين من الخدمة، أو الذين التحقوا بصفوف العدو». وعُدّل المرسوم المذكور بموجب «المرسوم رقم 32 لعام 1980»، حيث أضيفت عبارة «أو عند حدوث الاضطرابات الداخلية»؛ وبذلك شمل اختصاص المحكمة، العسكريين والمدنيين.

من داخل أحد سجون النظام (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

محامٍ آخر، قال لـ«الشرق الأوسط»: إن إنشاء «محاكم الميدان العسكرية مخالف للقوانين الوطنية، والدستور والمواثيق الدولية في تشكيلها وطرائق التحقيق وإصدار الحكم؛ إذ يحرم المتهم الماثل أمامها من الحصول على حقوقه الطبيعية في محاكمة عادلة، ومن حقه في الدفاع عن نفسه بكل الطرق والأساليب، ومن حقه في الطعن بالحكم الذي يصدر عنها، كما أنها تُشكل من ضابط كرئيس لها وعضوين آخرين، والمفارقة أن رئيسها لا يشترط أن يكون حامل إجازة في الحقوق».

أرقام... وضحايا

ومنذ اندلاع الحراك السلمي ضد النظام في منتصف مارس (آذار) 2011، ثم تحوله بعد أشهر قليلة، إلى نزاع دام بين جيش النظام وفصائل المعارضة المسلحة، قُتل نحو نصف مليون شخص، بينما لا يزال مصير عشرات الآلاف من المفقودين والمخطوفين والمعتقلين لدى مختلف الأطراف، وخصوصاً النظام، مجهولاً.

«المرصد السوري لحقوق الإنسان»، وفي إحصائيات نشرها في عام 2022، يذكر أن «969854 شخصاً بينهم 155002 مواطنة تم اعتقالهم منذ بداية الثورة السورية في مارس 2011 من قِبَل أجهزة النظام الأمنية، بينما يبلغ عدد المعتقلين المتبقين في سجون النظام 152713، بينهم 41312 مواطنة».

حاجز لقوات النظام في درعا (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

المحامي نفسه، يلفت إلى أن الأهالي «وخصوصاً من لديهم معتقلون ومفقودون ومختفون قسراً، استبشروا خيراً بمرسوم إنهاء العمل بمحاكم الميدان العسكرية على أمل خروج أبنائهم من المعتقلات، أو معرفة مصيرهم على الأقل، ولكن بالتدقيق بمفرداته يتضح، أن عمل هذه المحاكم يمكن أن يتم استئنافه ما دام أن المرسوم الجديد تضمن: إنهاء العمل، وليس إلغاء العمل».

ويشير، إلى أن النظام سبق وأن اصدر مرسوما في العام 2004 بإلغاء «محاكم الأمن الاقتصادي» الاستثنائية، والتي تم إنشاؤها بمحافظات دمشق وحلب وحمص عام1977، وكانت تختص بالنظر في الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات الاقتصادية، ومن ثم أضيفت إليها جرائم التهريب إذا تجاوزت قيمة البضاعة المهربة، أو التي شرع في تهريبها، الـ30 ألف ليرة سورية، ومن ثم تم رفع المبلغ إلى 300 ألف ليرة.

ونص مرسوم إلغاء «محاكم الأمن الاقتصادي»، بإحالة القضايا المنظور أمامها حسب الوصف الجرمي، فإن كانت جنايات اقتصادية تحال إلى محاكم الجنايات العادية المدنية، أما إن كانت جُنحاً فتحال إلى محاكم بداية الجزاء، وفق قول المحامي الذي يوضح، أن «محاكم الأمن الاقتصادي» كانت تصدر أحكاماً جائرة تتراوح ما بين 20 و25 سنة سجناً ومؤبداً وغرامات مالية كبيرة، وممنوع فيها إخلاء السبيل.

من داخل أحد سجون النظام (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

ويلفت، إلى أنه بعد اندلاع الثورة السورية صدر قانون بإحداث «محاكم الجنايات المالية والاقتصادية» والتي تحال إليها القضايا من قاضي التحقيق المالي، الذي يوجه الاتهام للشخص، ومن ثم يحيله إلى تلك المحاكم.

ويذكر المحامي، أنه إضافة إلى النظر في الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات الاقتصادية وجرائم التهريب، تمت إضافة جرائم جديدة إلى اختصاص «محاكم الجنايات المالية والاقتصادية»، منها «العمل بالحوالات الخارجية من دون ترخيص». و«التعامل بغير الليرة السورية». و«المتاجرة بالمواد المدعومة». ويضيف: «بذلك يكون النظام أعاد العمل بمحاكم الأمن الاقتصادي، لكن تحت مسمى آخر».

صلاحيات؟

«القضاة في (محاكم الجنايات المالية والاقتصادية)، وحتى رئيسها، لا يتمتعون بأي صلاحيات، فالأحكام فيها تأتي (بتعليمات من فوق)، ولكن يجوز فيها إخلاء سبيل المتهم مع أن هذا الأمر يتم بصعوبة فائقة»، بحسب المحامي.

معرض في الولايات المتحدة لصور الضحايا التي تم تهريبها من سوريا (مواقع التواصل)

ويذكر، أن «محاكم الجنايات المالية والاقتصادية» الموجودة في كل محافظة، ويرأسها في دمشق نذير إسماعيل، وفي ريف دمشق عايد حسن، تصدِر أحكاماً مشابهة لتلك التي كانت تصدرها «محاكم الأمن الاقتصادي»، ويقول: «لقد تم الحكم على شخص اتهم بالتعامل بغير الليرة السورية، بالسجن أربع سنوات وغرامة مالية مقدارها أكثر من 400 مليون ليرة و300 ألف دولار أميركي».

ويقول المحامي: إن «المحكومين من قِبل محاكم الجنايات المالية والاقتصادية، قد تشملهم مراسيم العفو الرئاسي، لكنهم مطالبون بدفع غرامة مالية لإطلاق سراحهم».

«سجن صيدنايا»

وإلى ذلك، يقول المحامي نفسه: إن عدداً كبيراً ممن اعتقلتهم الأجهزة الأمنية خلال فترة الحراك السلمي وسنوات الحرب تم إحالتهم إلى «محاكم الميدان العسكرية» خصوصاً من وُجهت لهم الأجهزة الأمنية تهم «الانتماء إلى تنظيم إرهابي, وقتل إنسان...». ويشير إلى أن معظم من كان يتم إحالتهم إلى «محاكم الميدان العسكرية» من قبل الأجهزة الأمنية يودعون في «سجن صيدنايا» العسكري سيئ الصيت، ويتم وضع قسم كبير منهم في «الجناح الأحمر» المخصص للمتهمين بـ«الإرهاب»، بينما هناك جناح آخر يطلق عليه «الجناح الأبيض»، وهو مخصص للمتهمين بتهم اخف.

ويقع سجن صيدنايا على بعد نحو ثلاثين كيلومتراً شمال دمشق، ويعدّ السوريون أن «الداخل إليه مفقود والخارج منه مولود»، بسبب شتى أنواع عمليات التعذيب التي يتعرض لها المعتقلون ووفاة الكثيرين منهم جراءها.

من معرض صور الضحايا (مواقع التواصل)

«أغلبية المعتقلين المدنيين في سجن صيدنايا يعرَضون على محاكم الميدان العسكرية، التي أصدرت أحكام إعدام بحق معظمهم، بعدما وجهت لهم تهم الإرهاب» على حد قول المحامي. وبعدما يشير إلى أن صدور مرسوم إنهاء العمل بـ«محاكم الميدان العسكرية»، يتزامن مع تزايد الضغوط الدولية والعربية على النظام للإفراج عن المعتقلين في سجونه، يبدي المحامي تخوفه من أن يكون هدف النظام من هذا المرسوم، «هو التنصل من هذا الملف، عبر الادعاء بأن عدد المعتقلين في سجونه قليل جداً، وأن الأعداد الكبيرة التي تتحدث عنها منظمات حقوقية، وبعض وسائل الإعلام الأجنبية غير صحيحة، وهي غير موجودة لدينا»... والواقع ،هو أن النظام «قتلهم بعمليات الإعدام والتعذيب».

ويذكر، أن مقرّ المحكمة الرئيسي يقع في «المجمع الأمني» الذي يضم مقار أفرع شعبة المخابرات العسكرية في منطقة كفر سوسة وسط دمشق، وأن للمحكمة مقار فرعية، أحدها في حي القابون شمال شرق العاصمة.

أكثر من 105 آلاف معتقل قضوا تحت التعذيب في السجون، من ضمنهم أكثر من 83 في المائة تم تصفيتهم وقتلهم ومفارقتهم للحياة، في الفترة الواقعة ما بين شهر مايو (أيار) 2013 وشهر أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2015.

«المرصد السوري لحقوق الإنسان»

محاكمة بدقيقة واحدة

دياب سرية من «رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا»، يشير في تقرير نشرته وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن «نحو 70 في المائة من المعتقلين في سجن صيدنايا بعد عام 2011، عُرضوا على محاكم الميدان العسكرية التي حكمت على معظمهم بالإعدام».

وأصدرت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» الثلاثاء 12 سبتمبر (أيلول) الحالي تقريراً يوثق إعدام النظام السوري 7872 شخصاً بينهم 114 طفلاً و26 سيدة بأحكام صدرت عن «محاكم الميدان العسكرية» في الفترة الواقعة بين مارس (آذار) 2011 وحتى شهر أغسطس (آب) من 2023 الحالي.

وأوضحت «أنّ معظم المختفين قسرياً على يد النظام، والبالغ عددهم ما يزيد على 96 ألفاً، خضع للمحاكمة في هذه المحاكم، بحيث أن عمليات الاختفاء القسري ممنهجة وغير عشوائية، واستندت إلى قرارات وتوجيهات مدروسة نظمت وأصدرت وفق نظام أمني وعسكري محكم ذي هيكلية تنظيمية مترابطة، وتسلسل قيادي متصل بين جميع الإدارات والأجهزة المرتبطة بمراكز الاحتجاز، بدءاً من رئيس الجمهورية، إلى نائب رئيس الجمهورية للشؤون الأمنية، مجلس الأمن الوطني، وزارة الدفاع، الأجهزة الأمنية، القضاء الاستثنائي، إدارة الشرطة العسكرية، وزارة الداخلية».

وفي تقرير سابق لها كشفت «منظمة العفو الدولية»، عن أن أكثر من 13 ألف شخص أُعدِموا شنقاً في سجن صيدنايا، بين شهر سبتمبر (أيلول) 2011 وشهر ديسمبر (كانون الأول) 2015.

أقبية سجن صيدانيا (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

وقُبيل الحكم عليهم بالإعدام، يواجه الضحايا، ما تسميه السلطات السورية، «المحاكمة» في «محكمة الميدان العسكرية»، ولكن في الواقع، هذا إجراء يتم تنفيذه «لمدة دقيقة أو دقيقتين»، داخل مكتب وأمام ضابط عسكري، حيث يتم فعلياً تسجيل اسم المعتقل في سجل المحكومين عليهم بالإعدام، وفق ما جاء في تقرير «منظمة العفو الدولية».

محامٍ آخر يتحدث لـ«الشرق الأوسط» عن أن جلسة «المحاكمة» التي تجريها «محكمة الميدان العسكرية»، تتم في مبنى السجن، وكذلك عمليات الإعدام، ومن ثم يجري تحميل جثث الضحايا التي يرمز لأصحابها بأرقام في شاحنات كبيرة، تنقلها إلى أماكن غير معروفة وتدفنها في مقابر جماعية.

المحامي يلفت، إلى أن عدد المعتقلين الذين يموتون تحت التعذيب في سجن صيدنايا، وفي أقبية الأفرع الأمنية أثناء التحقيق معهم، أكثر بكثير ممن يقضون بأحكام الإعدام التي تصدرها «محكمة الميدان العسكرية». ويضيف: «كل معتقل يعدم، وكذلك من يموت تحت التعذيب، سواء في سجن صيدنايا أو في الأفرع الأمنية، يشطب اسمه من سجلات السجن، وكذلك من سجلات الأفرع الأمنية... ولدى سؤال ذويه أو أقاربه عنه يكون الجواب الجاهز: غير موجود لدينا».

ويعرب المحامي عن اعتقاده، بأن "أغلب من تم اعتقالهم من قبل النظام منذ بداية الثورة قضوا في عمليات الإعدام وتحت التعذيب". ويستند في ذلك إلى الأعداد القليلة جدا التي خرجت من معتقلات النظام بموجب مرسوم العفو عن «الجرائم الإرهابية» الذي أصدرته الرئاسة، في 30 أبريل (نيسان) العام 2022، واستثنى «الجرائم» التي «أفضت إلى موت إنسان».

ويذكر «المرصد السوري» في إحصائياته، أن أكثر من 105آلاف معتقل قضوا تحت التعذيب في السجون، من ضمنهم أكثر من 83 في المائة جرت تصفيتهم وقتلهم ومفارقتهم للحياة ، في الفترة الواقعة ما بين شهر مايو (أيار) 2013 وشهر أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2015.

ثروات الدم...

يتحدث محامٍ ثالث لـ«الشرق الأوسط»، عن أن معرفة مصير المعتقلين شكلت مصدر ثراء كبيراً لضباط في «سجن صيدنايا» وضباط كبار في الأجهزة الأمنية. ويلفت، إلى أن تكلفة الحصول على «كرت زيارة» من «محكمة الميدان العسكرية» لرؤية معتقل لمدة لا تتجاوز 5 دقائق، تصل إلى 5 - 10 آلاف دولار أميركي، وتكلفة الحصول على معلومات حول الفرع الأمني المعتقل فيه الشخص، و تهريب محكومين بالإعدام من سجن صيديانا ، 100 ألف دولار».


مقالات ذات صلة

هل ينعقد «مجلس الشعب» في الموعد الذي حدده الرئيس الشرع؟

المشرق العربي مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)

هل ينعقد «مجلس الشعب» في الموعد الذي حدده الرئيس الشرع؟

من المتوقع أن يعلن مكتب الرئاسة أسماء ثلث مقاعد المجلس بعد المصادقة على نتائج انتخابات الحسكة

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الخليج الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات مع الرئيس السوري أحمد الشرع خلال اللقاء في أبوظبي (وام)

محمد بن زايد والشرع يبحثان تعزيز العلاقات والتطورات الإقليمية

بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون المشترك.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
كتب التطور الإعصاري للرأسمالية... العصر الحديث بين فكّي شموليتين

التطور الإعصاري للرأسمالية... العصر الحديث بين فكّي شموليتين

يطرح الكتاب تصوراً للرأسمالية بوصفها قوة تتجاوز بُعدها الاقتصادي، لتغدو نظاماً شمولياً عابراً للقارات...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
خاص صورة مقاتل من «داعش» وزعتها وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم، في الباغوز السورية في 2019 (أ.ب) p-circle 03:03

خاص «داعش» يغيّر أولوياته ويسعى لرفع «تكلفة الحكم» في سوريا

تشكل الأشهر القادمة مرحلة مفصلية في رسم طبيعة التهديد الأمني في شمال ووسط سوريا، بما يحدد ملامح المواجهة القادمة بين الدولة وأجهزتها الأمنية وتنظيم «داعش».

سلطان الكنج

3 قتلى في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

3 قتلى في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتل ثلاثة أشخاص بغارة إسرائيلية على جنوب لبنان، اليوم الخميس، وفق ما أعلنت وزارة الصحة، في أحدث هجوم رغم الهدنة القائمة منذ عشرة أيام بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة، في بيان أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «غارة العدو الإسرائيلي على طريق شوكين قضاء النبطية»، والتي تبعد نحو 30 كيلومتراً من الحدود اللبنانية الجنوبية، «أدت إلى 3 شهداء»، في حين أسفرت غارة أخرى على بلدة ياطر إلى إصابة شخصين؛ بينهما طفل.

تأتي هذه الهجمات قبل ساعات من اجتماعٍ ثان يُعقَد في واشنطن بين سفيريْ لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، حيث يُتوقع أن يطلب لبنان تمديد وقف إطلاق النار.

في غضون ذلك، أفاد الجيش الإسرائيلي، في بيان، بأن جنوده قتلوا «رجلين مسلّحين في جنوب لبنان، بعد أن اقتربا من جنود».


تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)
TT

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاط الفصائل الفلسطينية وتعافي حركة «حماس».

وقتلت القوات الإسرائيلية، منذ مساء الأربعاء وحتى منتصف نهار الخميس في غزة، 9 فلسطينيين، منهم 5 في غارة بطائرة مسيرة استهدفت خياماً للنازحين في منطقة مشروع بيت لاهيا شمال قطاع غزة.

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصادر ميدانية، أن المستهدف الرئيسي بالغارة أصيب بجروح خطيرة، وهو قيادي ميداني في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، فيما قُتل اثنان من أطفاله، وطفل ثالث، ومواطنان آخران كانا يجلسان في نفس المكان.

فلسطيني يمرّ بجوار نقالة ملطخة بالدماء بعد غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل عدد من الأشخاص في مستشفى ناصر بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وبعد ساعات قليلة، قتلت القوات الإسرائيلية ناشطاً من «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، جنوب خان يونس جنوبي قطاع غزة، بعد أن استهدفته بمسيرة.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان له عن الحدثين، إنه قضى على عناصر من «حماس» عملوا بمنطقة قريبة من الخط الأصفر شمالي قطاع غزة، فيما هاجم عدداً آخر جنوب القطاع، ما أدى للقضاء على أحدهم خلال نقلهم وسائل قتالية، وفق زعمه.

وتبع ذلك حدث ثالث، بقصف مركبة، ظهر الخميس، في أثناء مرورها على شارع صلاح الدين الرئيس، وتحديداً جنوب مخيم البريج وسط قطاع غزة، ما أدى لمقتل 3 فلسطينيين كانوا على متن المركبة.

فتى فلسطيني يفحص موقع غارة إسرائيلية استهدفت عناصر من جهاز الشرطة التابع لحركة «حماس» وسط غزة مارس الماضي (رويترز)

ووفقاً لمصدر ميداني، فإن المستهدفين في المركبة هم بعض نشطاء في «كتائب القسام»، وبينهم نجل أحد مسؤولي جهاز الدفاع المدني في وسط قطاع غزة، وجميعهم من سكان مخيمي البريج والمغازي.

ووفقاً لإحصائية وزارة الصحة بغزة، فإن عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، ارتفع إلى 975 قتيلاً، وأصيب أكثر من 2235 بجروح متفاوتة بعضها خطيرة، فيما زاد إجمالي الضحايا منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72568 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مفاوضات في القاهرة

ويأتي التصعيد الإسرائيلي على وقع مطالبات من «حماس» في القاهرة بوقف الخروقات المستمرة داخل القطاع، في إطار الالتزام بالمرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، فيما تتجاهل إسرائيل تلك المطالب بتوسيع هجماتها واستهداف نشطاء الفصائل، وخاصةً حركتي «حماس» و«الجهاد».

واعتبر حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، عمليات الاستهداف المتواصلة بأنها تمثل دليلاً جديداً على استمرار «حرب الإبادة ونشر الموت في مختلف مناطق القطاع دون توقف». كما قال، معتبراً أن هذه «الجرائم تكشف عن عجز متزايد لـ(مجلس السلام) عن إلزام الاحتلال بوقف خروقاته أو تنفيذ التزاماته ضمن أي اتفاقات قائمة».

يشق فتيان فلسطينيان طريقهما عبر أنقاض المباني المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف قاسم، في تصريح صحافي له: «هذه الجرائم تعكس بوضوح أن الآلة العسكرية للاحتلال مسؤولة عن ارتكاب أعمال الإبادة وانتهاك القانون الدولي والإنساني»، مطالباً الوسطاء والدول الضامنة والمشاركين في «مجلس السلام» بالوقوف أمام مسؤولياتهم وإلزام الاحتلال بوقف «حرب الإبادة» ضد قطاع غزة. كما قال.

وتقول إسرائيل مؤخراً إنها تعمل على مهاجمة أي محاولات من «حماس» والفصائل الأخرى التي تنشط في داخل القطاع، لإعادة امتلاك السلاح أو تأهيل ما لديها من أسلحة وعتاد وغيره، ومنعها من إقامة تدريبات، كما أنها تعمل على تصفية مشاركين بهجمات سابقة ضدها.

وثيقة استخبارية

وتزامن التصعيد الإسرائيلي مع ما نقلته القناة الـ12 العبرية، مساء الأربعاء، عن وثيقة استخباراتية قدمها الجيش الإسرائيلي لجهات محددة في المستوى السياسي، خلال الأيام الأخيرة، تزعم أن حركة «حماس» تنجح في التعافي مجدداً بشكل ملحوظ، مستغلةً وقف إطلاق النار.

ووفقاً للوثيقة المسربة، فإن «حماس» تكسب الوقت المتعلق بوقف إطلاق النار، وتعمل على تنظيم وتحسين وبناء قوتها في القطاع، وإعادة تأهيل الجناح العسكري، وتسريع تجنيد نشطاء جدد، والسيطرة على البضائع، وإظهار السيادة المدنية والحكومية في المناطق التي تسيطر عليها. ونقلت أن «الحركة لم تنجح بعد في تحقيق قفزة نوعية، لكنها تتعافى تدريجياً».

وتسيطر إسرائيل على نحو 53 في المائة من مساحة قطاع غزة، بينما تسيطر «حماس» على ما تبقى منها.

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

ويرى مسؤولون أمنيون إسرائيليون، نقلت عنهم «القناة الـ12»، أن «التطورات في الجبهات المختلفة، وخاصةً الحرب مع إيران ولبنان تخدم (حماس)؛ لأن الانتباه الأميركي موجه إلى مكان آخر، فيما تستغل الحركة ذلك، وتكسب الوقت ببساطة ولا تفي بالتزاماتها كما وردت في خطة السلام التي عرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفق قولهم.

وأكدت المصادر ذاتها أن «الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ترى أنه في حال لم يكن هناك عملية نزع سلاح، وتفكيك للبنية التحتية لـ(حماس) وفصائل غزة، فإنه سيتم العودة إلى نقطة الصفر، وأن ما يحدث الآن هو تعافٍ مقابل لا شيء»، وفق قولهم.

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)

وما زالت قضية سلاح غزة مثار جدل بين حركة «حماس» والوسطاء والولايات المتحدة و«مجلس السلام»، وتصر إسرائيل على تسليمه كاملاً بلا استثناء، وهو أمر نصت عليه خطة المجلس التي قدمها الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف إلى قيادة الحركة.

وفي المقابل تخوض الفصائل الفلسطينية مباحثات لإجراء تعديلات تتضمن إلزام إسرائيل بتنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار التي تركز على الاحتياجات الإنسانية وإدخال المساعدات، قبل الحديث عن المرحلة الثانية التي تركز على نزع السلاح من القطاع. ويسعى الوسطاء إلى تقديم مقاربة جديدة لدمج المرحلتين، أو تنفيذهما بالتزامن.


وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)
TT

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)

جدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، الخميس، موقف المملكة العربية السعودية الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية وتمكين مؤسسات الدولة فيها، وذلك خلال اتصال هاتفي برئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، بالتزامن مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان للرئيس اللبناني جوزيف عون.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية «واس»، بأن الوزير فيصل بن فرحان، أجرى اتصالاً هاتفياً برئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، مشيرة إلى أنه خلال الاتصال «جرى بحث التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

وجدّد وزير الخارجية السعودي، موقف المملكة الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية وتمكين مؤسسات الدولة فيها، فيما أشاد بري بدور المملكة وجهودها المتواصلة في دعم لبنان والحفاظ على أمنه وأمن المنطقة، مجدداً تمسك لبنان باتفاق الطائف، ورفضه لكل ما يهدد المملكة.

بموازاة ذلك، أعلنت الرئاسة اللبنانية أن الرئيس عون استقبل في قصر بعبدا، مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان وأجرى معه جولة أفق تناولت الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة، ودور المملكة العربية السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها.