أسباب متداخلة تدفع الغربيين لـ«التراخي» في الملف النووي الإيراني

الأوروبيون ملتزمون بعدم إعاقة خطة بايدن في تنفيذ الاتفاق المبرم مع طهران

اجتماع مجلس المحافظين لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في فيينا الاثنين الماضي (أ.ف.ب)
اجتماع مجلس المحافظين لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في فيينا الاثنين الماضي (أ.ف.ب)
TT

أسباب متداخلة تدفع الغربيين لـ«التراخي» في الملف النووي الإيراني

اجتماع مجلس المحافظين لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في فيينا الاثنين الماضي (أ.ف.ب)
اجتماع مجلس المحافظين لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في فيينا الاثنين الماضي (أ.ف.ب)

لا أحد يتوقع حصول «اختراق» بمناسبة اجتماع مجلس محافظي «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» الذي انطلق الاثنين في فيينا بشأن الملف النووي الإيراني، لا، بل إن سقف التوقعات «منخفض للغاية» وفق تقدير مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس.

وتتجه الأنظار مجددا نحو واشنطن التي سكبت الماء البارد على همة الراغبين بموقف «قوي» من إيران رغبة منها في إنجاح وتنفيذ اتفاقها الأخير مع طهران الخاص بالإفراج عن خمسة من رهائنها مقابل تمكين طهران من استعادة ستة مليارات دولار من أموالها المجمدة لدى كوريا الجنوبية.

وتلفت هذه المصادر الانتباه إلى عدة عناصر تدل مجتمعة على «الليونة» المستجدة التي تتعامل بها الولايات المتحدة مع ملف بالغ التعقيد. وجاءت التصريحات التي أدلى بها مدير عام الوكالة الدولية رافاييل غروسي الاثنين بمثابة «مضبطة اتهام» ليس لإيران وحدها وهو أمر «طبيعي وتقليدي» بل وخصوصا للغربيين وعلى رأسهم الولايات المتحدة.

وتلاحظ المصادر المشار إليها أنها «المرة الأولى» التي ينتقد فيها المسؤول الدولي الغربيين علنا وبكلام مباشر. وكانت بذلك تشير إلى قوله إن «هناك نوعا من الاستخفاف بما يحدث (بشأن برنامج طهران النووي)، وهذا الأمر يقلقني لأن المشكلات لا تزال قائمة اليوم كما كانت بالأمس».

والعنصر الثاني يتناول مباشرة واشنطن التي يتهمها غروسي بالتفاوض من «وراء ظهر» الوكالة حيث إن الأخيرة «تعلم بوجود نوع من العملية الثنائية» بخصوص ما تتفاوض عليه طهران وواشنطن. غير أن غروسي يضيف: «لكن فيما يتصل بالجانب النووي، لا نعلم بالضبط ماهية ما يحصل».

والعنصر الثالث يتمثل في امتناع الغربيين عن تقديم مشروع قرار بشأن انعدام التعاون من جانب إيران وتلكؤها عن العمل بما تم الاتفاق عليه في زيارته الأخيرة إلى طهران من نشر كاميرات مراقبة جديدة والحصول على معلومات وافية بشأن موقعين (هما «ورامين» بمدينة آبادة و«تورقوزآباد» بجنوب طهران) تم العثور فيهما على جزيئيات نووية مخصبة صناعيا.

​

 وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية بأن طهران مستعدة للسماح لمفتشي الوكالة بالوصول إلى الموقعين المذكورين لكن بشرط أن تلتزم الوكالة بإغلاق ملفهما. وعكس كلام غروسي «خيبته» من تراجع الدعم الدولي لمهمته وبالتالي عجزه عن التأكيد بشكل قاطع على أن برنامج طهران سلمي الطابع.  

تقول المصادر التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط» أمس إن الدول الأوروبية الثلاث «تعي» حرص الرئيس الأميركي جو بايدن على تنفيذ الاتفاق المبرم مؤخرا مع طهران قبل عام من الانتخابات الرئاسية لحاجته الماسة لتحقيق «نجاح ما» في الملف النووي الإيراني الذي سعى لإغلاقه منذ أن وصل إلى البيت الأبيض. لكن تبين له ولفريقه أنه لن ينجز قبل فترة بعيدة.

لكن هذه الدول وعلى رأسها فرنسا لا تتردد في التعبير عن «غيظها من الأحادية الأميركية» إذ إن لها 4 رهائن ما زالوا محتجزين في إيران وهم النقابيان سيسيل كوهلر ورفيق دربها جاك باريس ولويس أرنو الذي يعمل في المجال الاستشاري فيما تتكتم باريس على اسم الرابع مع نفيها انتماءه للمخابرات الخارجية الفرنسية.

وأكد مسعود ستايشي، المتحدث باسم السلطة القضائية، أول من أمس اعتقال كوهلر وباريس بتهمة التجسس وإحالتهما على المحاكم المختصة «التابعة للحرس الثوري» معتبرا أن ملفهما «مهم للغاية». وقد اعتقل الشخصان في شهر مايو (أيار) من العام الماضي. ولم يتردد الرئيس إيمانويل ماكرون عن انتقاد «النهج الإيراني» في دول الإقليم بمناسبة الخطاب الذي ألقاه أمام سفراء بلاده عبر العالم نهاية أغسطس (آب) الماضي. كذلك فعلت وزيرة الخارجية كاترين كولونا التي دأبت على اعتبار أن الفرنسيين المعتقلين لدى إيران هم في الواقع «رهائن دولة».

  ولأن «مفتاح» الحل لعقدة الملف النووي موجود في واشنطن التي أطاحت باتفاق صيف العام 2015 عندما قررت إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب الخروج منه، فإن الجانب الأوروبي لا يجد مفرا من مراعاة المواقف والمصالح الأميركية التي تريد اليوم «تهدئة» الوضع مع إيران وتمرير المرحلة الانتخابية.

لا تحصر المصادر الدبلوماسية الأوروبية «التراخي» الغربي بموقف واشنطن وحده إذ إنها تعتبر أن طهران «سهلت» هذا التراخي عن طريق لعبها على حبل التخصيب. فقد أفاد تقريران للوكالة الدولية بأن تنامي تخصيب إيران لليورانيوم بنسبة 60 في المائة، وهي الأعلى التي تعترف بها قد «تباطأ» عما كان عليه سابقا. وهذا يعني عمليا أن إيران تواصل التخصيب بالنسبة العالية لكنها توفر لنفسها حجة تمنع الوكالة التابعة للأمم المتحدة والأطراف الفاعلة فيها من توجيه اللوم إليها من خلال بادرة محدودة البعد.

المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» رافاييل غروسي في فيينا الاثنين (أ.ف.ب)

يضاف إلى ما سبق أن الغربيين ما زالوا حريصين على تجنب دفع إيران لمزيد من الانخراط إلى جانب روسيا في حربها على أوكرانيا بمعنى مقايضة الليونة في الملف النووي مقابل التزام إيران بالامتناع عن الذهاب أبعد مما فعلته حتى اليوم لجهة دعم المجهود الحربي الروسي.

استعادت الكلمة التي ألقيت أول من أمس خلال اجتماعات مجلس المحافظين باسم الاتحاد الأوروبي وبدعم من عدة دول أوروبية لا تنتمي إلى الاتحاد التماهي التام بين انتقادات المدير العام ومآخذ الأوروبيين. وفي أكثر من موضع، عبر هؤلاء عن «القلق العميق» إزاء ما تقوم به طهران نوويا وابتعادها من جهة عن لائحة الضمانات المرتبطة باتفاقية عدم انتشار السلاح النووي وعن التزاماتها المنصوص عليها في اتفاقية العام 2015.

بيد أن هذه الكلمة، رغم أهميتها، لن يكون لها صدى على غرار ما كان يصدر عن الدول الأوروبية الثلاث الموقعة على الاتفاقية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) والولايات المتحدة التي لم تبد حماسة لتكرار تجارب سابقة بمناسبة اجتماعات مجلس المحافظين.

وتشدد المصادر الدبلوماسية المذكورة على أن مجلس المحافظين «لو كان جادا في اتباع سياسة حازمة إزاء إيران، لكان لوح بنقل الملف إلى مجلس الأمن الدولي رغم ما يحيط بخطوة كهذه من مخاطر تصعيدية دبلوماسيا وميدانيا». والحال أن امتناعه «شجع طهران على اتباع سياسة التحدي وفرض الأمر الواقع».

كافة هذه المواضيع لا بد أنها سوف تطرح خلال الزيارة القادمة لغروسي إلى طهران. فقد نقلت وسائل إعلام إيرانية عن محمد إسلامي، رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، تأكيده أن رافاييل غروسي سيزور طهران عقب انتهاء اجتماعات محافظي الوكالة أي مع انتهاء الشهر الحالي. لكن زيارة إضافية للمسؤول الدولي لا تعني بالضرورة أن إيران سوف تلتزم بما رفضت الالتزام به سابقا وبعد زيارات متكررة للمدير العام. 


مقالات ذات صلة

إيران تشدد لهجتها تجاه واشنطن وسط مساعٍ إقليمية لدفع الحوار

شؤون إقليمية صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تشدد لهجتها تجاه واشنطن وسط مساعٍ إقليمية لدفع الحوار

شددت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوحةً بالرد على أي هجوم جديد، بينما أبقت في الوقت نفسه على استعدادها للتفاوض بشأن برنامجها النووي...

شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تباعد الأولويات يعمّق الخلاف بين واشنطن وطهران

أضحت الخلافات الجوهرية في مسار المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران تتركز على أولويات الأجندة؛ إذ تتمسك واشنطن باتفاق نووي بينما تركز طهران على مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)

قاليباف: هرمز لن يُفتح قبل تحقيق الشروط السبعة

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، إن مضيق هرمز لن يُفتح ما لم تتحقق شروط إيران السبعة «على أساس مذكرة تفاهم إسلام آباد».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

واشنطن ترسم خياراتها العسكرية تجاه إيران

اجتمع كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي في كامب ديفيد لبحث الخطوات المقبلة، فيما صعّد ترمب لهجته تجاه طهران ملوّحاً باستمرار العمليات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح بيده للصحافيين لدى وصوله إلى البيت الأبيض في واشنطن، الجمعة (أ.ب)

ترمب: حرب إيران قد تنتهي بعد الانتخابات مباشرة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب مع إيران ستنتهي «قريباً جداً، وربما بعد الانتخابات مباشرة»، متوقعاً أن تهوي أسعار النفط فور انتهائها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الأمن الإسرائيلي يحذّر من هجمات على اليهود بجميع أنحاء العالم في 7 أكتوبر

امرأة إسرائيلية تزور نصباً تذكارياً لضحايا هجمات 7 أكتوبر 2023 في موقع مهرجان «نوفا» في «رعيم» بجنوب إسرائيل يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
امرأة إسرائيلية تزور نصباً تذكارياً لضحايا هجمات 7 أكتوبر 2023 في موقع مهرجان «نوفا» في «رعيم» بجنوب إسرائيل يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمن الإسرائيلي يحذّر من هجمات على اليهود بجميع أنحاء العالم في 7 أكتوبر

امرأة إسرائيلية تزور نصباً تذكارياً لضحايا هجمات 7 أكتوبر 2023 في موقع مهرجان «نوفا» في «رعيم» بجنوب إسرائيل يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
امرأة إسرائيلية تزور نصباً تذكارياً لضحايا هجمات 7 أكتوبر 2023 في موقع مهرجان «نوفا» في «رعيم» بجنوب إسرائيل يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

حذّر مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، من هجمات على الإسرائيليين في الخارج واليهود في جميع أنحاء العالم مع حلول الذكرى السنوية الثالثة لهجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) التي شنت من قطاع غزة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشار مجلس الأمن القومي إلى تزايد خطر وقوع هجمات غداً الأربعاء، فضلاً عن المظاهرات والاضطرابات. وقال: «إن التنظيمات الإرهابية، بقيادة إيران ووكلائها، وحماس، وعناصر الجهاد العالمي، ترى في هذا التاريخ محطة بارزة».

ونصح مجلس الأمن القومي بعدم السفر إلى عدد من الدول وبعدم نشر خطط السفر على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل مسبق. وجرى حث الإسرائيليين في الخارج على الابتعاد عن التجمعات الكبيرة والمظاهرات.

وقُتل نحو 1200 شخص في الهجوم الذي قادته «حماس» قبل ثلاث سنوات، وتم أسر 251 شخصاً ونقلهم إلى قطاع غزة. وفي الحرب التي أعقبت الهجوم، قُتل أكثر من 74 ألف فلسطيني، وفقاً للسلطات الصحية التي تديرها «حماس» في قطاع غزة.


إيران تشدد لهجتها تجاه واشنطن وسط مساعٍ إقليمية لدفع الحوار

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)
صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تشدد لهجتها تجاه واشنطن وسط مساعٍ إقليمية لدفع الحوار

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)
صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

شددت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوحة بالرد على أي هجوم جديد، بينما أبقت في الوقت نفسه على استعدادها للتفاوض بشأن برنامجها النووي، في وقت تواصل فيه دول المنطقة اتصالاتها ومساعيها لدفع الحوار بين طهران وواشنطن ولخفض التصعيد.

وقال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن التفاوض مع الولايات المتحدة لا جدوى منه في ظل ما وصفه بنكث واشنطن تعهداتها، وشن هجمات واغتيالات، وفرض عقوبات وضغوط على إيران، في وقت كثفت فيه طهران تحذيراتها من أي عمل عسكري أميركي أو إسرائيلي جديد.

وقال بزشكيان، خلال استقباله وزير الخارجية والتجارة الدولية الأرميني، آرارات ميرزويان، في طهران، إن إيران تعرضت لهجمات بعد 3 جولات من الحوار، عادّاً أن ذلك يدل، من وجهة نظره، على أن واشنطن لا تسعى إلى التفاوض وإنما إلى تغيير النظام الإيراني.

وأضاف أن طهران مستعدة للحوار والتحقق بشأن برنامجها النووي، لكنه قال إن عمليات التفتيش الدولية تكشف عن مواقع ومنشآت إيرانية، ثم تتعرض هذه المواقع للهجمات ويُقتل علماء إيرانيون.

وقال بزشكيان إن إيران أثبتت، وفق قوله، صدق نيتها بشأن أنشطتها النووية، مشيراً إلى أن «أكبر نسبة من عمليات التفتيش والرقابة التي تجريها (الوكالة الدولية للطاقة الذرية) في العالم» مرتبطة بإيران.

وأضاف أن الولايات المتحدة تواصل الضغط على طهران استناداً إلى ما وصفها بـ«مزاعم كاذبة».

وقال بزشكيان إنه أعلن في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة استعداد إيران للحوار والتحقق بشأن أنشطتها النووية، لكنه تساءل عن جدوى السماح للمفتشين بدخول إيران إذا كانت المعلومات المتعلقة بالمواقع التي يزورونها تُستخدم لاحقاً في استهدافها.

وأضاف أن أي تفاوض يجب أن يأخذ في الحسبان ما وصفها بحقوق إيران بموجب القانون الدولي، منتقداً الهجمات على المنشآت النووية والعلماء والمراكز العلمية والجامعية.

وقال إن الولايات المتحدة، من وجهة نظره، تهاجم إيران ثم تعود للحديث عن التفاوض، وعدّ ذلك دليلاً على ما وصفه بـ«الخداع».

وختم بالقول إنه «لا معنى للتفاوض مع عدو ينكث العهود ويمارس الاغتيال، والحصار، والضغط، والتهديد كل يوم»، مضيفاً أن الشعب الإيراني «لا يقبل مثل هذا التوجه».

باب مفتوح

ورغم لهجة بزشكيان، فإن المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، قالت إن طهران مستعدة لخوض المفاوضات ولا تخشاها.

وأضافت مهاجراني إن إيران ستدافع عن البلاد «سواء أكان عن طريق التفاوض أم عبر الحرب»، مضيفة أن «المنطق يقتضي أن نختار مسار الحوار؛ ولكن لن نتنازل عن حقوقنا تحت أي ظرف».

وتعكس التصريحات المتباينة بين التشدد تجاه واشنطن والتأكيد على الاستعداد للحوار موقفاً إيرانياً يسعى إلى إبقاء خيار التفاوض قائماً، مع التشديد في الوقت نفسه على أن أي اتفاق لن يكون، من وجهة نظر طهران، على حساب ما تعدّها حقوقها النووية أو مصالحها الأمنية.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)

تحذيرات من رد عسكري

في مؤشر آخر على تشدد الخطاب الإيراني، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع، العميد رضا طلائي، الثلاثاء، إن القوات المسلحة حددت أهدافاً يمكن استهدافها إذا تعرضت إيران لاعتداء جديد.

وأضاف طلائي، في مؤتمر صحافي، أن إيران تعمل حالياً على ما وصفه بـ«تثبيت» ما حققته خلال الحرب، وقال إن «شرور العدو المتكررة» ستواجَه برد حاسم، محذراً بأن أي عمل عسكري جديد من الولايات المتحدة أو إسرائيل سيؤدي إلى «هزائم أشد» للخصم، وفق تعبيره.

ولم يكشف طلائي عن طبيعة الأهداف التي قال إن القوات المسلحة حددتها.

وقال إن مرحلة ما بعد الحرب تتطلب، وفق وصفه، استمرار الجهود لتعزيز القدرة الدفاعية، مضيفاً أن القوات المسلحة ستواصل الاستعداد لمواجهة أي تهديد.

فتح «هرمز» وإغلاقه

من جهته، قال علي نيكزاد، نائب رئيس البرلمان الإيراني، إن القوات المسلحة والشعب الإيراني مستعدان للرد على أي اعتداء.

وأشار نيكزاد، في كلمة قبل بدء جدول أعمال جلسة للبرلمان، إلى تصريحات الرئيس الأميركي بشأن إيران، وقال إن الولايات المتحدة تحاول، على حد وصفه، استخدام «العمل الإعلامي والضجيج» للتغطية على ما عدّها هزيمتها في مواجهة إيران.

وتحدث نيكزاد أيضاً عن مضيق هرمز، قائلاً إن فتحه أو إغلاقه «تحددهما شاشات أسعار الوقود في أميركا؛ لا التغريدات».

وعدّ نيكزاد التهديداتِ الصادرةَ عن الرئيس الأميركي مرتبطةً بالسياسة الداخلية الأميركية والانتخابات، وقال إنها «ليست لها قيمة ميدانية»، لكنه أكد في الوقت نفسه أن إيران مستعدة لتنفيذ رد «أشد صلابة وتدميراً» على أي عمل عسكري جديد.

ودعا نيكزاد دول الجوار إلى تنظيم علاقاتها بإيران، قائلاً إن الأمن والاقتصاد في المنطقة لا يتحققان إلا من خلال التعاون بين دولها.

وكانت «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» أعلنت، الثلاثاء، أن قواتها أجبرت حتى الآن 130 سفينة تجارية كانت تعتزم دخول موانئ إيران أو الخروج منها، على تغيير مسارها، في إطار تنفيذ الحصار البحري الأميركي المفروض على إيران.

بزشكيان ورضائي يحضران اجتماعاً بشأن إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)

تحركات إقليمية

في الجانب الدبلوماسي، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية إن الاتصالات والزيارات مستمرة بهدف تحقيق تقدم في مسار المحادثات بين واشنطن وطهران.

وأضاف أن قطر تدعم أي مبادرة تتخذها دول المنطقة، بما فيها «حلف مكة المكرمة»، ما دامت تهدف إلى تحقيق الاستقرار. وقال إن الدوحة منفتحة على زيارة الجانب الإيراني للاطلاع على آخر المستجدات.

وفي الدوحة، استقبل أميرُ قطر، الشيخُ تميم بن حمد آل ثاني، وزيرَ الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني. وقال الديوان الأميري القطري إن الشيخ تميم بحث مع مؤمني التطورات في المنطقة والجهود الرامية إلى خفض التصعيد.

رسائل عسكرية واقتصادية

في طهران، قال الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، إن الولايات المتحدة خسرت، وفق قوله، الحرب العسكرية، وإنها «ستفشل في الحرب الاقتصادية أيضاً».

وفي السياق نفسه، نقلت وكالة «إيسنا» عن المتحدث باسم الجيش الإيراني أن الجيش يمتلك مخزوناً كبيراً من المعدات الجديدة، وأنه سيُكشف عنها «في الوقت المناسب».

وقال المتحدث إن الجيش أنتج خلال ما وصفها بـ«الحرب المفروضة» معدات دفاعية وهجومية جديدة، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيرة، بصورة يومية، وإن عملية الإنتاج لا تزال مستمرة.

وأضاف أن مخزوناً كبيراً من هذه المعدات متاحٌ حالياً للقوات المسلحة.

تأتي هذه التصريحات في وقت لا تزال فيه الاتصالات بين طهران وواشنطن عالقة عند خلافات جوهرية بشأن شروط أي تفاوض ومساره.

وكان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قد قال، الأحد الماضي، إنه لا يوجد حل عسكري للصراع، كما لا يوجد حل يقوم على فرض عقوبات جديدة.

ولم تعلن واشنطن وطهران عن استئناف مفاوضات مباشرة، بينما تواصل دول في المنطقة اتصالاتها لدفع مسار الحوار وخفض التصعيد.

ولا تزال قضايا «البرنامج النووي الإيراني» و«العقوبات» و«مضيق هرمز» و«الأمن الإقليمي» من أبرز نقاط الخلاف بين الجانبين.

وتشير التصريحات الصادرة عن مؤسساتِ؛ الرئاسة ووزارة الدفاع والبرلمان، الإيرانيةِ إلى أن طهران تسعى إلى إبقاء باب التفاوض مفتوحاً من حيث المبدأ، مع رفع تكلفة أي ضربة عسكرية محتملة عبر التلويح برد أوسع.


ساعر: إزالة نائبة فرنسية علم إسرائيل في البرلمان الأوروبي «مخزية وتبعث على الغضب»

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
TT

ساعر: إزالة نائبة فرنسية علم إسرائيل في البرلمان الأوروبي «مخزية وتبعث على الغضب»

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

هاجم وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، الثلاثاء، بشدة النائبة الفرنسية فلسطينية الأصل في البرلمان الأوروبي ريما حسن، بعد اتهامها بنزع العلمين الإسرائيلي والأوروبي خلال معرض مخصص لإحياء ذكرى ضحايا هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب ساعر عبر حسابه على منصة «إكس»: «أمر مخز ويبعث على الغضب، لكنه للأسف ليس مفاجئاً. إن تدنيس المعرض الذي يحيي ذكرى ضحايا (7 أكتوبر)، في البرلمان الأوروبي على يد النائبة في البرلمان الأوروبي عن اليسار الراديكالي ريما حسن، يُظهر قبل كل شيء مدى قلة احترامها المؤسسة نفسها التي تعمل فيها».

وأعلنت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، أنها تأخذ على محمل الجد اتهام ريما حسن، النائبة الفرنسية فلسطينية الأصل عن حزب «فرنسا الأبية» اليساري الراديكالي، بنزع العلمين الإسرائيلي والأوروبي خلال معرض مخصص لإحياء ذكرى ضحايا هجمات «7 أكتوبر».

وأكد فريق حسن أن النائبة نزعت فعلاً العلم الإسرائيلي، لكن سقوط علم الاتحاد الأوروبي لم يكن مقصوداً.

النائبة الفرنسية فلسطينية الأصل في البرلمان الأوروبي ريما حسن (أ.ف.ب)

وقالت ميتسولا خلال جلسة عامة في مقر البرلمان بمدينة ستراسبورغ الفرنسية: «صُوّر أحد أعضاء هذه الجمعية في ما يبدو وهو يخرب معرضاً» داخل البرلمان «يُخلّد ذكرى ضحايا الهجوم الإرهابي الذي نُفّذ في إسرائيل» يوم 7 أكتوبر 2023.

وأضافت: «نحن نتعامل مع هذه القضية بمنتهى الجدية، وكل الإجراءات المناسبة المنصوص عليها في لوائحنا جارية، بما في ذلك احترام حق الشخص المعني في الاستماع إلى أقواله».

وكانت متحدثة باسم البرلمان قد أفادت في وقت سابق بأن الواقعة تخضع للتحليل من قبل أجهزة البرلمان.

وشددت ميتسولا على أنه «لا يمكننا التساهل مع أفعال من هذا النوع قد تثني الناس عن التعبير عن آرائهم، ولا يمكننا التساهل مع الإضرار بالممتلكات، ولا مع محاولات الترهيب بدلاً من اللجوء إلى النقاش».

وأكد فريق حسن أن النائبة الأوروبية قدمت توضيحاتها لما جرى.