بوتين لـ«تعاون استراتيجي» وكيم واثق بـ«انتصار روسيا العظمى»

أطلقا من قاعدة صواريخ روسية... مرحلة جديدة في العلاقات

TT

بوتين لـ«تعاون استراتيجي» وكيم واثق بـ«انتصار روسيا العظمى»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال اجتماع في قاعدة فوستوشني الفضائية في منطقة أمور في أقصى الشرق - روسيا (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال اجتماع في قاعدة فوستوشني الفضائية في منطقة أمور في أقصى الشرق - روسيا (رويترز)

أطلق زعيما روسيا وكوريا الشمالية مرحلة جديدة للتعاون بين البلدين، خلال جولة محادثات وصفت بأنها «حساسة وتجري في توقيت دقيق». ولفت الأنظار تعمد اختيار قاعدة صواريخ استراتيجية روسية في أقصى شرق البلاد، لتكون منصة للقاء الزعيمين في وقت تتركز أنظار العالم على آفاق تطوير التعاون العسكري، وخصوصاً في المجال الصاروخي بين موسكو وبيونغ يانغ. وتبادل الطرفان في مستهل اللقاء عبارات الترحيب التي عكست في جانب منها، الأهمية القصوى التي يوليها الزعيمان لدفع العلاقات في هذه المرحلة.

بوتين وكيم (أ.ف.ب)

وقال كيم مخاطباً الرئيس الروسي أنه يقدر توقيت توجيه الدعوة لعقد هذا اللقاء، في ظروف انشغال بوتين بـ«جدول أعمال مزدحم للغاية». فيما أشار الرئيس الروسي إلى أن توقيت القمة الثنائية يتزامن مع «مناسبات وطنية كبرى، بينها مرور 75 عاماً على تأسيس جمهورية (كوريا الديمقراطية الشعبية)، و70 عاما على الانتصار في (حرب التحرير الكبرى)، و75 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين».

تعاون تكتيكي واستراتيجي

حملت عبارات الطرفين خلال مأدبة العشاء الرسمية التي تخللت أعمال القمة، إشارات مباشرة إلى المحور الأساسي للمناقشات، التي تركز على تطوير التعاون العسكري وانخراط روسيا بشكل مباشر في دعم البرنامج الصاروخي الكوري الشمالي. وقال كيم إنه ناقش مع بوتين في الشق المغلق من اللقاء «التعاون التكتيكي والاستراتيجي والوضع في شبه الجزيرة الكورية والوضع في أوروبا خلال المحادثات».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يفحصان منصة الإطلاق خلال اجتماعهما في قاعدة فوستوشني الفضائية (أ.ب)

وأوضح «لقد ناقشنا أنا والرفيق بوتين بعمق الوضع العسكري السياسي في شبه الجزيرة الكورية وفي أوروبا، وتوصلنا إلى توافق مُرضٍ بشأن مواصلة تعزيز التعاون الاستراتيجي والتكتيكي، ودعم التضامن في النضال من أجل حماية الحق السيادي في الأمن، وخلق ضمانات السلام الدائم».

الزعيم الكوري الشمالي (وسط) خلال زيارة لموقع إطلاق الصواريخ الباليستية في مارس 2022 (أ.ب)

وأكد الزعيم الذي يزور روسيا للمرة الثانية منذ عام 2019 أن زيارته تأتي في وقت «تتكشف فيه مواجهة شرسة بين قوى العدل وقوى الظلم، وبين التقدم والقوى التي تحاول منع تطوير العلاقات على الساحة الدولية». معرباً عن ثقته بأن اللقاء مع بوتين «سيعمل على تحويل العلاقات الودية الروسية الكورية إلى علاقات تعاون استراتيجي غير قابلة للكسر». وأضاف أن التعاون مع روسيا يمثل «أولوية مطلقة» بالنسبة إلى بلاده.

بدوره، أعاد بوتين التذكير بماض مشترك طويل في مواجهة التدخلات الأجنبية، وقال: «تأسست علاقاتنا خلال النضال الكوري من أجل الحرية في عام 1945، عندما سحق الجنود الروسيون والكوريون العسكريين اليابانيين كتفاً بكتف. وحتى اليوم نحن نسعى جاهدين لتعزيز أواصر الصداقة الحميمة وحُسن الجوار. ونحن نعمل باسم السلام والاستقرار». وفي تلميح نادر إلى عزم بلاده تطوير التعاون في المجال الصاروخي مع كوريا الشمالية قال الرئيس الروسي إن موسكو «سوف تساعد كوريا الشمالية في بناء الأقمار الاصطناعية (...) هذا هو السبب الذي أتينا من أجله إلى قاعدة فوستوشني الفضائية».

بوتين مع كيم ويظهر على اليمين الطاقم الروسي ويضم وزيري الدفاع والخارجية (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن «زعيم كوريا الديمقراطية يبدي اهتماماً كبيراً بتكنولوجيا الصواريخ، ويحاول تطوير صناعات الفضاء». وسئل بوتين عما إذا كان التعاون العسكري التقني مدرجاً على جدول الأعمال فقال: «سنتحدث عن كل القضايا دون عجل. هناك ما يكفي من الوقت لدينا».

اجتماع في قاعدة صواريخ استراتيجية

جرت المفاوضات بين الرئيسين في قاعدة «فوستوشني» الفضائية. وقبل جلسة المحادثات الرسمية قام الزعيمان بجولة في القاعدة التي تعد أهم مراكز تطوير التكنولوجيات الصاروخية الفضائية الروسية.

وبعد مراسم الاستقبال التي جرت عند المدخل الرئيسي لمبنى تركيب واختبار الصواريخ الحاملة للمركبات الفضائية، قاد بوتين ضيفه في جولة في صالة تجميع الصاروخ الفضائي «أنغارا»، كما اصطحبه لمشاهدة قاعدة إطلاق الصواريخ الفضائية من طراز «سويوز».

بعد «الجولة الميدانية» جرت المفاوضات في قاعة جهزت لهذا الغرض، داخل مبنى في مجمع الصواريخ الفضائية «سويوز - 2». بدأ الحوار الرئاسي بعبارة لافتة من بوتين الذي أشار إلى المكان، مشددا على أن روسيا «فخورة بإنجازاتها في مجال تطوير القطاع الصاروخي الفضائي». وهو أمر رد عليه كيم: «لقد تمكنا من رؤية حاضر ومستقبل القوة الفضائية الروسية بأعيننا (..) روسيا نهضت الآن للنضال المقدس لحماية أمنها، وسوف نكون دائماً معاً في الكفاح ضد الإمبريالية ومن أجل بناء دول ذات سيادة».

الطاقم الكوري الشمالي خلال لقاء بوتين وكيم (رويترز)

وخلال مأدبة العشاء تبادل الزعيمان الروسي والكوري الشمالي قال بوتين إنه يتطلع لمرحلة جديدة كلياً للعلاقات مع البلد الصديق، فيما أبدى الزعيم الكوري الشمالي ثقته بأن العالم سوف يرى «مزيدا من الانتصارات الجديدة لروسيا العظمى». وأضاف كيم جونغ أون: «أنا واثق من أن الجيش الروسي والشعب الروسي سوف يحققان بالتأكيد انتصاراً كبيراً في النضال المقدس لمعاقبة تجمع الشر الذي يدعي الهيمنة ويغذي وهم الهروب وخلق بيئة مستقرة للتنمية».

تكهنات غربية بصفقة كبرى

على الرغم من أن القمة انتهت من دون صدور إعلان مشترك، مع تركيز وسائل إعلام حكومية روسية على أن هذا الإجراء «تقليدي» في العلاقات الروسية الصينية والعلاقات الروسية الكورية الشمالية، فإن ما صدر عن الرئيسين، وما تردد خلال الزيارة في وسائل الإعلام حول الملفات المطروحة للنقاش، دفع إلى توقع انطلاق تحول كبير في مستوى التعاون العسكري بين موسكو وبيونغ يانغ.

واستبقت الصحافة الغربية انتهاء اللقاء بترجيحات حول صفقة كبرى محتملة. وكتبت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن كيم حل ضيفاً على روسيا برفقة مسؤولين بارزين من الجيش ومتخصصين في صناعة السلاح.

ويقول محللون إن كوريا الشمالية ربما تمتلك عشرات الملايين من القذائف المدفعية والصواريخ المصنوعة وفقاً لتصاميم سوفياتية، ويمكن أن تمنح الجيش الروسي الذي يقاتل في أوكرانيا دفعة قوية، وفق ما نقلت صحيفة «إندبندنت» البريطانية. وقالت الصحيفة إن بين أعضاء الوفد المرافق مسؤولون مرتبطون بجهود بيونغ يانغ لامتلاك أقمار اصطناعية لأغراض التجسس، وغواصات تعمل بالطاقة النووية ومزوَّدة بصواريخ باليستية.

وأضافت «إندبندنت» أن كيم «بحاجة ماسة للطاقة ومساعدات غذائية». بينما ذكرت وكالة «بلومبرغ» أن قمة بوتين - كيم ربما ستترجَم إلى ذخائر وصواريخ وقاذفات مضادة للدبابات تصل إلى القوات الروسية في أوكرانيا. ورأت الوكالة في الوقت نفسه أن تعزيز التحالف بين روسيا وكوريا الشمالية «يهدد الاستقرار في كل من أوروبا وآسيا».

ويقول مسؤولون في الاستخبارات الأميركية إن بيونغ يانغ تمتلك مخزونات من قذائف المدفعية من عيار 122 ملم و155 ملم وصواريخ 122 ملم، التي يحتاج إليها الجيش الروسي بشدة، أيضا، لدى كوريا الشمالية قدرات مهمة في مجال إنتاج طائرات من دون طيار وصواريخ أكثر تقدماً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يفحصان منصة الإطلاق خلال اجتماعهما في قاعدة فوستوشني الفضائية (أ.ب)

تعهد بمحاربة العقوبات على بيونغ يانغ

بالتوازي مع الحديث النشط عن تطوير التعاون في مجالات مختلفة وعلى رأسها في المجال العسكري، بدا أن الدبلوماسية الروسية تستعد بدورها لخوض معركة لصالح كوريا الشمالية، وقال وزير الخارجية الروسي، في لقاء تلفزيوني الأربعاء، إنه «تم تبني العقوبات الدولية السابقة ضد كوريا الشمالية في بيئة جيوسياسية مختلفة تماما عن الوضع الحالي». وأضاف «في تلك الفترة، كانت هناك مشاكل في بدء الحوار والمناقشات الجادة في مجلس الأمن الدولي. ولكن بعد اعتماد القرار الأخير (كان ذلك في عام 2017)، قلنا بحزم إنه لن يكون هناك مزيد من العقوبات ضد كوريا الشمالية. واتخذ شركاؤنا الصينيون الموقف نفسه».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

وأشار لافروف إلى أن الدول الغربية كانت قد وعدت بأن يتم بالتوازي مع مسار العقوبات، تنفيذ المسار السياسي وحل القضايا الإنسانية في كوريا الشمالية، لكن «تبين أن هذه الضمانات والوعود كاذبة، وهذا التنصل من الوعود يؤدي إلى إفشال المحاولات لإصدار قرار ضد كوريا الشمالية عبر مجلس الأمن الدولي». وذكر لافروف، أن الولايات المتحدة رغبت في مايو (أيار) من العام الماضي بتمرير قرار دوري لمجلس الأمن الدولي حول العقوبات ضد كوريا الشمالية، لكن روسيا لم تسمح بذلك.

وقال: «قمنا مع الأصدقاء الصينيين، بإعداد مشروع قرار يركز حصريا على حل القضايا الإنسانية (وهي قضايا جدية للغاية في كوريا الشمالية)، فضلا عن استئناف العملية السياسية بوصفها جزءا من مهام تعزيز الأمن في شمال شرقي آسيا».

وتابع الوزير الروسي القول: «ولكن الولايات المتحدة بدلا من ذلك تقوم، إلى جانب اليابان وكوريا الجنوبية وحلفاء آخرين، بمحاولات لنقل عناصر من قواتها الاستراتيجية إلى جنوب شبه الجزيرة الكورية، بما في ذلك يجري الحديث عن احتمال ظهور أسلحة نووية أميركية في شبه الجزيرة الكورية بهذا الشكل أو ذلك». وأكد الوزير مجددا أن بلاده لن تسمح بفرض عقوبات جديدة على البلد الجار.


مقالات ذات صلة

بوتين يهاجم القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية... ويصفها بـ«المخزية والجبانة»

رياضة عالمية فلاديمير بوتين خلال استقباله لاعبين ولاعبات في بطولة الملاكمة (أ.ب)

بوتين يهاجم القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية... ويصفها بـ«المخزية والجبانة»

انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس (الأربعاء)، القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية، واصفاً إياها بأنها «مخزية وجبانة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)

مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

قُتل شخصان على الأقل وفقد ثالث وأصيب ثمانية في هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات الإقليمية الخميس.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

قمة للقادة الأوروبيين في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف قرض 90 مليار يورو لأوكرانيا

يجتمع القادة الأوروبيون في قمة، مساء الخميس، في قبرص سيحضرها الرئيس فولوديمير زيلينسكي عقب موافقة بروكسل على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو .

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز) p-circle

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي...

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)
فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)
TT

مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)
فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)

قُتل شخصان على الأقل وفقد ثالث وأصيب ثمانية في هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات الإقليمية الخميس.

وكتب رئيس الإدارة الإقليمية في دنيبروبيتروفسك أولكسندر غانجا على تلغرام «قُتل شخصان وأصيب ثمانية (...) وهناك شخص مفقود» في هجوم على المنطقة. وأضاف أنه خلال الهجوم أصيب مبنى سكني ومتجر وسيارة.

وتقع مدينة دنيبرو الصناعية على مسافة أكثر من مئة كيلومتر من خط المواجهة الذي يمتد عبر شرق أوكرانيا وجنوبها. وقد أسفرت ضربة جوية روسية هناك عن مقتل أربعة أشخاص في 14 أبريل (نيسان).

وتوقفت المفاوضات بين كييف وموسكو التي عقدت بوساطة أميركية، منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط.


قمة للقادة الأوروبيين في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف قرض 90 مليار يورو لأوكرانيا

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
TT

قمة للقادة الأوروبيين في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف قرض 90 مليار يورو لأوكرانيا

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

يجتمع القادة الأوروبيون في قمة، مساء الخميس، في قبرص سيحضرها الرئيس فولوديمير زيلينسكي عقب موافقة بروكسل على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لأوكرانيا.

ومن المتوقع أن يتم التصديق الرسمي على القرض في وقت لاحق من يوم الخميس قبل العشاء الذي سيقام بين رؤساء الدول والحكومات في «آيا نابا مارينا» الفاخر في شرق الجزيرة.

وقالت دبلوماسية أوروبية إن وجود زيلينسكي في قبرص التي تتولى حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، «يحمل أهمية رمزية الآن» بعدما ستتيح أموال الاتحاد الأوروبي دعم أوكرانيا في مواجهة روسيا في عامَي 2026 و2027.

وكان رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان يعرقل ذلك القرض على مدى أشهر بسبب خلاف حاد بشأن خط أنابيب متضرر. وبعد هزيمته في الانتخابات، رفع المجريون الفيتو عن الأموال في انتظار تدفق النفط الروسي عبر خط أنابيب دروجبا، بعدما أعلنت كييف إصلاحه واستئناف العمليات عبره.

ولن تُتخذ قرارات رئيسية في هذا الاجتماع غير الرسمي لقادة الاتحاد الأوروبي. وبعدما شعر رؤساء الدول والحكومات الأوروبية بالارتياح بشأن القرض المقدم لكييف، سيركّزون الآن بشكل رئيسي على الحرب في الشرق الأوسط.

وفي هذا الإطار، يتوقع أن يحضر الجمعة عدد من قادة دول المنطقة للمشاركة في غداء عمل، من بينهم الرئيس اللبناني جوزاف عون، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس السوري أحمد الشرع، وولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله.

24 مليار يورو

ورغم نفوذهم المحدود، يروّج الأوروبيين لـ«حوار مكثف» مع دول المنطقة ويرغبون في مناقشة «الوضع في لبنان والمحادثات بين إسرائيل ولبنان»، وفقا لمسؤول.

ويحمل الاجتماع في قبرص بُعدا رمزيا إذ استُهدفت قاعدتان بريطانيتان في الجزيرة بمسيرات إيرانية في بداية الحرب.

ومع إغلاق إيران مضيق هرمز، تكبّد الاقتصاد الأوروبي تبعات وخيمة، إذ ارتفعت فاتورة النفط والغاز الخاصة به بمقدار 24 مليار يورو في سبعة أسابيع.

وفي كل دول أوروبا، تُتخذ تدابير مكلفة لدعم القطاعات الأكثر ضعفا، مثل الصناعات الثقيلة والزراعة والصيد.

ويراقب الاتحاد الأوروبي عن كثب احتمال حدوث نقص في الكيروسين.

وقال مسؤول أوروبي «نحن على استعداد للمساهمة، عندما تسمح الظروف، في إبقاء مضيق هرمز مفتوحا. كل شيء سيتوقف بالطبع على طريقة تطور الأحداث. نأمل بأن يتم احترام وقف إطلاق النار والحفاظ عليه» بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي مواجهة الأزمة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، كشفت بروكسل الأربعاء توصياتها للتعامل معها، لكن الاتحاد الأوروبي لم يصدر أي إعلانات مهمة كما لم يقدم أي التزامات مالية.

وبالتالي، فإن الوضع المالي للاتحاد الأوروبي وكذلك الدول الأعضاء ليس في أفضل حالاته.

وفي ما يتعلق بهذا الشق المالي، يتعين على الدول الأوروبية أن تخوض، خلال قمة قبرص، النقاشات الحساسة للغاية بشأن ميزانية الاتحاد الأوروبي المستقبلية للفترة من 2028 إلى 2034 والتي تُقدر بنحو ألفي مليار يورو.

ويتوقع أن تكون المفاوضات صعبة بين باريس التي تفضل المزيد من الاستثمارات الأوروبية، وبرلين التي تتسم بالحذر المالي.


لندن وباريس تتوصلان إلى اتفاق لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لندن وباريس تتوصلان إلى اتفاق لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

توصلت السلطات الفرنسية والبريطانية إلى اتفاق جديد لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش بشكل غير قانوني، إلا أن لندن ربطت جزءا من تمويلها بمدى فعالية التدابير المتخذة لردع المهاجرين.

وبعد مفاوضات شاقة استمرت أشهرا، توصل البلدان إلى اتفاق لتجديد معاهدة ساندهيرست لثلاث سنوات. وكان من المقرر أن تنتهي صلاحية الاتفاق الموقع عام 2018 والذي مدد عام 2023، في 2026.

وستقدم بريطانيا تمويلا يصل إلى 766 مليون يورو (897 مليون دولار) لكن نحو ربع هذا المبلغ سيكون مشروطا ولن يدفع إلا إذا نجحت الإجراءات الفرنسية.

وتتنازع لندن وباريس منذ أشهر حول تجديد معاهدة ساندهيرست التي تحدد المساهمة المالية للمملكة المتحدة في الجهود الفرنسية لوقف المهاجرين الذين يحاولون عبور القناة المحفوف بالخطر إلى بريطانيا.

ولطالما اتهمت المملكة المتحدة فرنسا بأنها لا تفعل الكثير لمنع طالبي اللجوء المحتملين من الانطلاق من الشواطئ الفرنسية حيث يخاطر المهربون والمهاجرون بشكل متزايد لتجنب اكتشافهم.

ونتيجة لذلك، أصرت لندن على أنها لن تجدد معاهدة ساندهيرست إلا إذا تمكنت من فرض شروط على طريقة استخدام الحكومة الفرنسية لأموال دافعي الضرائب البريطانيين.

وبحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن السلطات البريطانية، وصل 41472 شخصا إلى المملكة المتحدة بطريقة غير نظامية في قوارب صغيرة عام 2025. ويُعد هذا الرقم ثاني أعلى رقم منذ بدء هذه الرحلات عام 2018. ووفقا لإحصاءات وكالة فرانس برس استنادا إلى مصادر فرنسية وبريطانية رسمية، لقي 29 مهاجرا على الأقل حتفهم في البحر عام 2025.