سارة والعقاد: تراجيديا الجمال المأهول بجحيم الشكوك

تخيَّله توفيق الحكيم يبحث في الجنة عن كتب للمطالعة

العقاد
العقاد
TT

سارة والعقاد: تراجيديا الجمال المأهول بجحيم الشكوك

العقاد
العقاد

لم يكن اسم عباس محمود العقاد مجرد تفصيل عابر على خريطة الأدبين المصري والعربي في النصف الأول من القرن العشرين، بل بدا الرجل بحق أشبه بعاصفة من السجالات والمواقف الفكرية الاعتراضية التي أثارت من خلفها أينما وقعت غبار التأييد أو الرفض، الابتهاج أو الاحتجاج. ذلك أن شخصية الرجل النقدية والباحثة عن الحقيقة فوق أرض مثخنة بالشكوك والمسلحة بثقافة واسعة لم تتح له الركون السهل إلى مسبقات يقينية، وهو الذي رأى في مواطنه أحمد شوقي مجرد مقلد لشعرية الأقدمين، ولم يعترف له بإمارة الشعر رغم توافق معظم شعراء الأمة على تنصيبه أميراً لهم.

وفي ظل الصراع الضاري الذي دار في بدايات القرن الفائت بين الإحيائيين ودعاة التجديد، انحاز الكاتب المولود في أسوان عام 1889 للخيار الثاني، مؤسساً مع عبد القادر المازني وعبد الرحمن شكري حركة «الديوان في الأدب والنقد»، نسبة لكتاب بهذا الاسم أصدره العقاد والمازني عام 1921، داعين فيه إلى التمرد على الأساليب القديمة والتفاعل مع ثقافة العصر دون قطع مع التراث، وجعل الشعر أداة للتأمل في أعماق النفس البشرية ودهاليزها.

أما شغف العقاد بالقراءة فقد بدا واضحاً منذ سنوات حياته الأولى، حيث انكب على التهام كل ما وقعت عليه عيناه من كتب ومصنفات، حتى المتعلقة بالطيور والحشرات. وهو إذ رفض الربط بين القراءة والتأليف، يُنقل عن توفيق الحكيم قوله إنه تخيل العقاد يبحث في الجنة عن كتب للمطالعة، مستبقاً بذلك مقولة بورخيس ورؤيته للجنة بسنوات عدة. أما مؤلفات العقاد التي تربو على المائة فهي تجعلنا نحار في كيفية اتساع حياة الرجل لإنجاز كل تلك المصنفات، بقدر ما تدفعنا التساؤل عن الوقت المستقطع الذي خصصه للاهتمام بالمرأة والحب، ولعلاقتيه العاطفيتين بأليس داغر ومي زيادة اللتين أعطاهما اسميْ «سارة» و«هند» في روايته اليتيمة «سارة».

يقدم العقاد بورتريهات دقيقة لحبيبته سارة ذات الشخصية المغوية والمتقلبة، ويخبرنا بأنها لم تكن مفرطة في الجمال لكن جمالها الفريد «لا يختلط بغيره من ملامح النساء». كما يطلعنا على أنها كانت امرأة عشرينية مطلقة وأمّاً لطفل وحيد، مشيراً إلى أنها بدت لشدة حيويتها أقرب إلى «حزمة من أعصاب تسمى امرأة». وفي تعليله المسهب لهيامه بها يعزو العقاد الأمر إلى ذكائها الحاد وأنوثتها الطاغية، وأيضاً لقدرتها على التجدد بحيث تلبس حيناً لبوس المرأة المرحة الطروب، وحيناً لبوس الكسيرة المطواع، وحيناً ثالثاً لبوس المرأة التي تطيع غرائزها الفطرية، وحيناً رابعاً تبدو المرأة الذكية المهجوسة بالشعر والنثر، وحيناً خامساً لبوس المرأة العصرية المتجرئة على انتهاك المحظورات. وقد بلغ من هيامه بها الحد الذي جعله يتساءل وهو يرى النساء في الطرقات: «ما بال هؤلاء؟ ولماذا خُلقن، ومن ذا الذي ينظر إليهن؟».

إلا أن الجانب الوردي من صورة ذلك الحب الذي كان الاشتهاء الجسدي حجر زاويته لم يلبث أن أخلى مكانه للريبة والقلق والتوترات المتكررة. ذلك أن القواسم المشتركة بين الطرفين كانت أوهن من أن تصمد أمام شخصيتيهما المتباينتين. والأرجح أن فارق العمر بينهما، الذي يقارب الـ15 عاماً، لم يكن العامل الأهم في انهيار العلاقة، بل تباينات أخرى في الطباع والثقافة والمفاهيم. ففي حين كانت سارة مفتونة بنمط العيش الأوروبي ولا مبالية بالتقاليد وطافحة بشهوة العيش، كان العقاد مطبوعاً على الجدية والتحفظ الرصين. كما أن ميلها إلى الاختلاط بالآخرين ونسج الصداقات المتنوعة قابله نزوع إلى العزلة عززته حاجته الملحة إلى استثمار الحياة القصيرة في القراءة والتأليف.

يتناول هذا المقال العلاقة العاطفية التي جمعت بين الكاتب الشهير عباس العقاد و«سارة»، المرأة التي شكلت مزيجاً من كل تناقضات العشق والحب والحياة، ووسم اسمها عنوان روايته اليتيمة. ويعرج الكاتب في هذا السياق على حياة العقاد وطبيعته الشخصية الصارمة، ويحلل المسافة بين أفكاره النظرية وتمثلاتها في شعره على نحو خاص، ويوضح مدى انعكاس كل ذلك على مرآة هذه العلاقة.

ولا ينكر العقاد الذي اشتُق اسم عائلته من مهنة عقْد الحرير ذهابه إلى أقاصي الصداقات والعداوات، مستشهداً بقول سارة عنه «إن من يُظهر طرف السلاح للعقاد فهو إما قاتل أو مقتول». هكذا بدت شخصيته محكومة بالعديد من المفارقات اللافتة، حيث كان يصطدم بعض نفسه ببعضها الآخر. فنزوعه العقلاني للتحرر والتجديد كان يتراجع متقهقراً أمام سلوكياته المحافظة التي ورثها عن أبيه. كما أن جنوحه النقدي النظري إلى تجديد اللغة الشعرية والتحرر من ربقة الأقدمين وربط الشعر بالحياة لم يجد تمثلاته الفعلية على مستوى التطبيق، فنصوصه الشعرية كانت تنكفئ نحو أرض تقليدية وذهنية ومثقلة بالقيود.

وإذا كان من الجائز أن نسوغ للعقاد سعيه إلى قطع العلاقة مع سارة بناء على شكوكه المؤرقة حول خيانتها له، إلا أن ما يصعب تسويغه هو لجوؤه إلى الاستعانة بصديق للتجسس على المرأة التي أحب، ومراقبة حركاتها وسكناتها بشكل دائم. وهو إذ يقر بأنه لم يعثر على ما يؤكد علاقتها بشخص آخر إلا بعد افتراقهما النهائي، فإن للقارئ المتفحص أن يستنتج أن فعلتها تلك قد تكون نوعاً من الرد الانتقامي على ما سببه لها من آلام، أو لتيقنها من قراره الحاسم بالعزوف عن الزواج. ومع ذلك فربما كان العقاد يسعى لمثل هذه العلاقة الصعبة بكامل إرادته، لأنه كان يعلم تمام العلم أن ما تأخذه الحياة بيد يعطيه الشعر باليد الأخرى. والأدل على ذلك أن بعض قصائده فيها كانت تعكس اضطراب نفسه واحتدامها «البودليري»، كما في قوله:

تريدين أن أرضى بكِ اليوم للهوى

وأرتاد فيك اللهوَ بعد التعبُّدِ

وألقاكِ جسماً مستباحاً وطالما

لقيتكِ جمّ الحذف جمّ التردُّدِ

رويدكِ إني لا أراكِ مليئةً

بلذةِ جثمانٍ ولا طيبِ مشهدِ

جمالكِ سُمٌّ في الضلوع وعِشرةٌ

تردُّ مهادَ الصفو غيرَ ممهدِ

والأرجح أن البنية النفسية القلقة لشخصية العقاد هي التي أملت عليه تعلقه المتزامن بامرأتين متغايرتي الطباع والتوجهات. فقد عكست كلٌ من أليس داغر ومي زيادة بالنسبة له ثنائية الجسد والروح، كما عبر في نص له بعنوان «حبّان»، معترفاً أنه أحب المرأتين معاً، فالأولى خُلقت «وثنية في ساحة الطبيعة»، واحتكمت لثقافة الفطرة، فيما اتسمت الثانية بالثقافة الواسعة والموهبة الأدبية العالية، وبدت رغم اختلاطها بغالبية كتاب عصرها «أقرب إلى راهبة الدير» منها إلى أي نموذج نسائي آخر. وإذ يؤكد أن علاقته العذرية بمي جعلتهما «أشبه بشجرتين منهما بإنسانين»، يعود ليوضح بأن الصدف السيئة وحدها هي التي شاءت لعلاقته بها أن تنتهي بشكل دراماتيكي. فزيادة التي لم تكن تشك بتعففه وإخلاصه لها، قررت بشكل حاسم قطع علاقتها به، بعدما اكتشفت إثر زيارتها المباغتة لمكتبه وجود غريمة لها، وهي لم تكن قد شفيت بعد من الطعنة المماثلة التي سددها لها جبران، حين امتنع عن الرد على رسائلها بعد وصول علاقتهما الأفلاطونية إلى طريق مسدود.

اندفع العقاد عام 1930 باتجاه التصعيد في مواقفه السياسية المناوئة للسلطة التي بلغت حد التعرض للملك فؤاد نفسه، متسببة في دخوله السجن لعدة أشهر، فقد رأى البعض في اندفاعته تلك نوعاً من التعويض الرمزي عن الخيبات العاطفية التي ثلمت قلبه في الصميم.

ومع ذلك فإن علاقات العقاد العاطفية لم تنحصر بسارة ومي المرأتين المسيحيتين المتحدرتين من أصل لبناني فحسب، بل ورد في غير مصدر أنه استرد لاحقاً رباطة جأشه ليشن على الحياة هجوماً آخر، وليدخل في علاقة عاطفية جديدة مع مديحة يسري، التي التقى بها في أربعينات القرن الفائت، وكانت في فترة صعودها المبكر إحدى أكثر الممثلات المصريات جمالاً وذكاءً وجاذبيةً. كما تروي الممثلة المصرية الشقراء هند رستم أنها وافقت بعد تمنع على إجراء حوار صحفي مع العقاد الذي أكد لها أن إصراره على لقائها يعود إلى الشبه الكبير بينها وبين حبيبته السابقة سارة. وتضيف رستم أنه أدخلها إلى غرفة نومه ليريها إطاراً يعلوه الذباب وفارغاً من أي صورة، ممثلاً ثأره الخاص من المرأة التي تسببت له بالكثير من المتاعب والعذابات. كما يروي الناقد الليبي سليمان كشلاف في مقالة له نشرت في «الآداب» اللبنانية عام 1989 أن فتاة اسمها بدرية انتحرت عمداً يوم وفاة العقاد في 13 مارس عام 1964 حزناً عليه، وأن امرأة ملفعة بالسواد اسمها فوزية ادعت أثناء تشييعه أنها كانت زوجته السريّة، وأن الفتاة التي أقدمت على الانتحار هي ابنتهما.

وإذا كان العقاد، أحجم طيلة حياته عن الزواج، لأنه رأى في تلك المؤسسة من القيود والتنازلات المؤلمة ما لا يستطيع احتماله ودفْع أثمانه الباهظة. فهو يعترف في حوار له مع ماهر الطناحي رئيس تحرير «الهلال» المصرية آنذاك، بأنه لا يخشى الموت بقدر ما يخشى فقدان القدرة على القراءة والكتابة، مضيفاً: «هذا الورق الذي لا ينتهي هو الذي يصرفني عن الزواج». إلا أن هذا الورق لم يصرف الكاتب الموسوعي يقيناً عن العشق، لأن الكتابة والحب يتغذيان من الشغف نفسه واللهب إياه.


مقالات ذات صلة

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

كتب عمر مرزوق

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

يعتبر الباحث الجزائري الدكتور عمر مرزوق أحد كبار المثقفين العرب المضيئين لعصرنا؛ عصر الظلمات الداعشية.

هاشم صالح
ثقافة وفنون الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

فاز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

«الشرق الأوسط» (الكويت)
ثقافة وفنون القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

منذ مطلع يناير 2026 بدأ يتشكّل، بهدوء لافت ودون أي إعلان رسمي، تجمع قرائي حول رواية «الحرب والسلام» اختار لنفسه إيقاعاً غير مألوف، ما صار يُعرف بالقراءة البطيئة

خالد الغنامي
ثقافة وفنون الأمير وسط ديوانه في لوحة من جداريات قصير عمرة في بادية الأردن

صاحبُ «قصير عمرة» وسط ديوانه

يحتل قصير عمرة موقعاً رئيسياً في خريطة القصور الأموية التي تزخر بها بادية بلاد الشام، ويتميّز في الدرجة الأولى بجدارياته التي تغطي جدرانه وسقوفه.

محمود الزيباوي
ثقافة وفنون من أعمال الفنان التشكيلي المصري محمد عبلة

سلطة المركز وأثرها على الفنون التشكيلية العالمية

بعد الحرب العالمية الثانية انتقل المركز العالمي للفن من باريس إلى نيويورك. لكن ذلك الانتقال وإن كان سببه حالة الانهيار الشامل التي انتهت إليه أوروبا

فاروق يوسف

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».