الوقت لا يكفي بغداد لنزع سلاح معارضي إيران... وطهران تضغط أكثر

أوساط كردية تتوقع هجمات «لا محالة»

صورة نشرها وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين من لقاء نظيره النمساوي ألكساندر تشالنبيرغ في بغداد اليوم (إكس)
صورة نشرها وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين من لقاء نظيره النمساوي ألكساندر تشالنبيرغ في بغداد اليوم (إكس)
TT

الوقت لا يكفي بغداد لنزع سلاح معارضي إيران... وطهران تضغط أكثر

صورة نشرها وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين من لقاء نظيره النمساوي ألكساندر تشالنبيرغ في بغداد اليوم (إكس)
صورة نشرها وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين من لقاء نظيره النمساوي ألكساندر تشالنبيرغ في بغداد اليوم (إكس)

ثمة حراك نشط بين طهران وبغداد والسليمانية (شمال)، مع قرب انتهاء المهلة التي حددتها الحكومة الإيرانية لنزع سلاح معارضيها الكرد في إقليم كردستان، وإجلائهم إلى مخيمات بديلة وبعيدة، ودفعت تهديدات إيرانية جديدة باستهداف مواقع في شمال البلاد زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني للسفر إلى طهران - ليلاً وعلى وجه السرعة - لكسب مزيد من الوقت؛ لأن السلطات العراقية تواجه صعوبة كبيرة في تنفيذ جانبها من الاتفاق، الموقع في مارس (آذار) الماضي، وفقاً لمصادر كردية.

وتقع السلطات في بغداد وأربيل تحت ضغط كبير بسبب صعوبة احتواء المواقف المتباينة للأحزاب الإيرانية المعارضة، فيما تعهدت بتصفير نحو 100 كليومتر في العمق العراق، بعيداً عن الحدود الإيرانية، إلى جانب تسليم مطلوبين لطهران نفذوا عمليات «عدائية» داخل الأراضي الإيرانية، وفقاً لمسؤول أمني رفيع.

ويفترض أن تنتهي المهلة الإيرانية في 22 سبتمبر (أيلول) الجاري، وفقاً للمتحدث باسم وزارة الخارجية، ناصر كنعاني، لكن الحرس الثوري أعلن هذا الأسبوع أن المهلة ستنتهي في 19 من هذا الشهر.

وخلال اتصال هاتفي، السبت الماضي، أبلغ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أن بلاده تعتبر «أي تحرك للمجموعات الإرهابية الانفصالية خطوة ضد أمن المنطقة غير قابلة للتحمل».

وقال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، الثلاثاء، إن وجود المسلحين في إقليم كردستان العراق وأعمالهم المناوئة لطهران «أمر خطير»، مشدداً على أنه لا يجوز لأي طرف المساس بأمن جيران العراق. وخلال لقائه بافل طالباني، طالب اللهيان الحكومة العراقية بتسريع الاتفاق الأمني بين البلدين.

بغداد تعول على المفاوضات

ورداً على التهديدات الإيرانية، أعلن وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين أنه سيزور طهران الأربعاء. وقال حسين خلال مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية النمساوي ألكساندر تشالنبيرغ الذي زار العراق، الثلاثاء، إنه يستبعد «لجوء إيران إلى استخدام العنف ضد الجماعات الكردية المعارضة لها والموجودة على أراضي إقليم كردستان، خاصة بعد تنفيذ أربيل وبغداد الاتفاق المتعلق بهذا الموضوع المبرم مع الحكومة الإيرانية». وأضاف حسين أن «العلاقة الإيرانية العراقية قوية وواسعة، وهي تاريخية جغرافية ثقافية وتجارية»، مبيناً في الوقت نفسه: «لكن هذا لا يعني أنه لا توجد هناك بعض المشاكل بين البلدين، غير أن هذه المشاكل يتم التعامل معها عن طريق المفاوضات».

رئيس الوزراء العراقي ونائب الرئيس الإيراني خلال زيارة للأخير إلى العراق مؤخراً (أ.ف.ب)

ورغم أن طالباني أكد من طهران أن العراق «لن يسمح باستخدام أراضيه للإضرار بدول المنطقة، خاصة إيران»، بحسب وكالة «إيرنا»، فإن مصادر كردية متقاطعة قالت إن زعيم الحزب الكردي النافذ في مدينة السليمانية «متخوف من استهداف مناطق في المدينة، بسبب تقارير حكومية أفادت هذا الأسبوع بأن إجبار الأحزاب الإيرانية على تنفيد الاتفاق «شبه مستحيل».

وتحاول السلطات العثور على تسوية مع قوى المعارضة لكن تنافرها وعدم تنسيق المواقف فيما بينها يصعب من المهمة، وبحسب المصادر، فإن إيران على علم بهذا، واستخدمت سياسة التهديد بالقصف لزيادة الضغط على جميع الأطراف في العراق.

وقال رئيس الأركان الإيراني محمد باقري، في وقت سابق: «سننتظر حتى أيلول (سبتمبر)، ونأمل أن تقوم الحكومة العراقية بمسؤوليتها، ولكن إذا مر هذا الموعد وبقي هناك مسلحون أو نفذوا عمليات، فإن عملياتنا ضد هذه الجماعات ستكون بالتأكيد أشد وسوف تتكرر بشكل أكبر»، حسب وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

إجراءات عراقية محدودة

والحال، أن الحكومة العراقية أبلغت طهران بخطواتها البطيئة والمحدودة، من بينها تشكيل قوة لحماية الحدود التي تمتد على نحو 700 كيلومتر، فيما تعتزم تسليم مطلوبين لطهران موجودين داخل أراضي الإقليم، لكن قيادياً في حزب كردي معارض شكك في ذلك، وقال إن «الأحزاب لا تضم عناصر متورطة بأعمال عنف، لأنها في الحقيقة لم تقم بذلك أصلاً».

ووفقاً للقيادي، الذي ادعى أنه «لا يزال يشغل مقره في أحد أطراف مدينة أربيل»، فإن الوقائع على الأرض تفيد بأن الاتفاق الأمني «مجرد ذريعة إيرانية لتصفية المعارضة بشكل نهائي؛ لأن طهران تعلم جيداً أن تنفيذه صعب على العراقيين».

وقال المسؤول الأمني العراقي لـ«الشرق الأوسط»، إن «العراق لديه 7 أيام فقط (...) لا أعتقد أنها كافية لفعل شيء، وبعد هذا التاريخ سيكون كل شيء وارداً».

مظاهرة كردية في دهوك بإقليم كردستان مؤخراً (أ.ف.ب)

وبحسب معلومات متقاطعة، فإن الأحزاب الإيرانية ترفض مسألتين أساسيتين، الأولى الانتقال إلى مخيمات خارج إقليم كردستان، وتسليم سلاحها إلى أي جهة، لأنه «سلاح خفيف ومتوسط يستخدم للدفاع عن النفس وليس مهاجمة إيران»، لكنه أشار إلى أن مجموعات «نُقلت بالفعل بعيداً عن الحدود الإيرانية».

وفي السياق، فإن القيادي الإيراني المعارض أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن السلطات لم تبلغ أحداً بأنها جهزت بالفعل مخيمات بديلة تقع تحت حمايتها، لتنتقل إليها أحزاب المعارضة في حال وافقت على ذلك، فيما أشارت المصادر إلى أن الوقت المتبقي حتى نهاية المهلة لا يكفي لتأمين لوجيستيات الانتقال.

ويفسر مسؤول حكومي كردي لـ«الشرق الأوسط» عدم تحديد أماكن المخيمات البديلة، بأن الحكومتين في بغداد وأربيل لم تتوصلا إلى اتفاق بهذا الشأن، لكنه «قيد البحث حتى اليوم»، مرجحاً «اللجوء إلى خيار الأمم المتحدة للتعامل مع جماعات توجد على الأراضي العراقية بوصفهم لاجئين سياسيين».


مقالات ذات صلة

انسداد سياسي يهدد مساعي تشكيل الحكومة العراقية

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)

انسداد سياسي يهدد مساعي تشكيل الحكومة العراقية

رغم تأكيد القوى العراقية التزامها بالمواعيد الدستورية لتشكيل الحكومة، فإن البلاد تعيش حالة «انسداد سياسي» من دون الاتفاق على رئيس وزراء جديد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)

السوداني: نقل سجناء «داعش» من سوريا جاء بقرار عراقي

جدد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، اليوم (الثلاثاء)، موقف العراق وحرصه على أمن ووحدة الأراضي السورية واستقرارها.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية-روداو)

بوادر اتفاق كردي على رئاسة العراق

يقترب الحزبان الرئيسان في إقليم كردستان، «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني»، من التوصل إلى تفاهم أولي بشأن مرشح واحد لرئاسة الجمهورية بالعراق.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)

«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

رحَّب التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، الثلاثاء، بانضمام الحكومة السورية، بوصفها العضو التسعين في التكتل، مؤكداً استعداده للعمل بشكل وثيق معها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

قالت مصادر إن اشتعال وحدة لإنتاج الوقود أدى إلى اندلاع حريق كبير في مصفاة «بيجي» العراقية، الاثنين، ما أسفر عن مقتل عامل وإصابة ستة آخرين على الأقل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.