كيم جونغ أون في روسيا لمحادثات مع بوتين وواشنطن تحذر من صفقة أسلحة

TT

كيم جونغ أون في روسيا لمحادثات مع بوتين وواشنطن تحذر من صفقة أسلحة

لقاء سابق بين الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
لقاء سابق بين الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

ليست هذه الزيارة الأولى التي يقوم بها زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون إلى روسيا، على متن قطاره المصفح الذي يلفت الأنظار دائماً، ويتحول إلى مادة أساسية للنقاش. وكما في الزيارة السابقة في عام 2019، تحولت الأنباء عن عبور القطار النقطة الحدودية بين البلدين، إلى خبر رئيسي تناقلته وسائل الإعلام الحكومية، وسط تكتم الكرملين الشديد على مسار تحرك الزعيم الكوري وموعد اللقاء بين الرئيسين، المتوقع أن يعقد الأربعاء.

خلافاً للعادة عند استقبال الزعماء الأجانب، تجنب الكرملين الحديث عن مواعيد محددة، واكتفى الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف بإشارة إلى أنه «في الأيام المقبلة ستكون هناك مفاوضات بين وفدي روسيا وكوريا الشمالية، بالإضافة إلى اتصالات مباشرة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون. وسيناقش الطرفان على وجه الخصوص التعاون الثنائي في مختلف المجالات، والوضع في المنطقة والشؤون الدولية».

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (وسط) خلال مراسم وداع لدى مغادرته بالقطار إلى روسيا (أ.ف.ب)

مفاوضات بحضور وزير الدفاع

قال الناطق الرئاسي إن جلسات المفاوضات سوف يتخللها عشاء رسمي و«عدد من اللقاءات». ولم يحدد بيسكوف أيضاً مكان انعقاد المفاوضات، وما إذا كان الرئيسان سوف يشاركان في مؤتمر صحافي ختامي في أعقابها؛ مبرراً التكتم الروسي على مجريات الزيارة بأنه «بالطبع، لأننا جيران، تتعاون بلداننا في المجالات الحساسة، والتي لا ينبغي أن تصبح موضوع أي كشف أو إعلان عام. وهذا أمر طبيعي تماماً بالنسبة للدول المتجاورة».

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يغادر بالقطار متوجهاً إلى روسيا (أ.ب)

لكنه في المقابل توقف طويلاً أمام المراقبة الغربية الحثيثة للزيارة، ووجَّه إشارات إلى تطابق مواقف روسيا وكوريا الشمالية حيال عدد من الملفات، وعلى رأسها أن البلدين يواجهان عقوبات من أطراف خارجية؛ لكن الفارق بينهما أن روسيا تواجه رزم عقوبات غربية «غير شرعية وأحادية» بينما تواجه كوريا الشمالية «نظام العقوبات الذي يفرضه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (...) ونحن ننسق خطواتنا (كعضو في مجلس الأمن)، كوننا جيران وشركاء مع كوريا الشمالية».

وعلق بيسكوف أيضاً على دعوات الولايات المتحدة لكوريا الشمالية بعدم بيع أسلحة لروسيا: «كما تعلمون، عند تنفيذ علاقاتنا بجيراننا، بما في ذلك كوريا الشمالية، فإن مصالح بلدينا هي المهمة بالنسبة لنا، وليست التحذيرات التي تأتي من هنا وهناك (...) مصالح بلدينا هي التي سنركز عليها». وكانت مصادر غربية قد أكدت أن الجانب الروسي، نتيجة للمفاوضات بين الزعيمين، يريد الحصول على قذائف مدفعية وصواريخ مضادة للدبابات، وأن كوريا الشمالية ترغب بالمقابل في أن تزودها روسيا بتقنيات متقدمة للأقمار الاصطناعية والغواصات النووية.

وحذَّر البيت الأبيض الأسبوع الماضي من أن كوريا الشمالية «ستدفع الثمن» في حال زوَّدت روسيا بالأسلحة من أجل حرب أوكرانيا.

واعتبرت وزارة الخارجية الأميركية، الاثنين، أن الزيارة المرتقبة للزعيم الكوري الشمالي إلى روسيا تظهر «استجداء» الرئيس الروسي للمساعدة. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية ماثيو ميلر لصحافيين: «باضطراره للسفر عبر بلاده للقاء شخص منبوذ دولياً، لطلب المساعدة في حرب كان يتوقع أن ينتصر في شهرها الأول، يمكنني أن أصف ذلك بأنه استجداء للمساعدة». وأضاف: «سأذكِّر البلدين بأن أي نقل للأسلحة من كوريا الشمالية إلى روسيا سيشكِّل انتهاكاً لعدد من قرارات مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة». وذكَّرت واشنطن بأن روسيا قد تستخدم أي أسلحة تحصل عليها من كوريا الشمالية لمهاجمة الإمدادات الغذائية الأوكرانية، والبنى التحتية المستخدمة في التدفئة مع اقتراب فصل الشتاء «في محاولة لاحتلال أراضٍ تابعة إلى دولة أخرى ذات سيادة».

وقال الخبير في شؤون كوريا الشمالية في جامعة «كوكمين» بسيول، أندريه لانكوف، لوكالة «الصحافة الفرنسية» إن قمة بين بوتين وكيم هي جزء من «ابتزاز دبلوماسي لطيف» من موسكو لسيول؛ لأن روسيا لا تريد أن تزود كوريا الجنوبية كييف بالأسلحة.

وسيول من كبار مصدري الأسلحة، وقد باعت دبابات إلى بولندا حليفة كييف؛ لكن السياسة الداخلية القائمة منذ فترة طويلة تمنعها من بيع الأسلحة إلى دول تشهد نزاعات نشطة. وقال لانكوف إن «مصدر القلق الرئيسي للحكومة الروسية الآن هو شحنة ذخيرة محتملة كورية جنوبية إلى أوكرانيا، وليس مجرد شحنة واحدة بل عدد كبير من الشحنات».

وتحدى كيم التحذيرات، مغادراً كوريا الشمالية باتِّجاه روسيا. ويرافقه كبار المسؤولين العسكريين الكوريين الشماليين، من بينهم مسؤولون مكلفون إنتاج الأسلحة وتكنولوجيا الفضاء.

وقال الأستاذ في جامعة «إيوها» بسيول، ليف إريك إيزلي: «تمتلك كوريا الشمالية الذخيرة الخام التي يحتاجها بوتين لحربه غير القانونية في أوكرانيا، في حين تمتلك موسكو تقنيات الغواصات والصواريخ الباليستية والأقمار الاصطناعية التي يمكن أن تساعد بيونغ يانغ على تخطي التحديات الهندسية التي تواجهها في ظل العقوبات الاقتصادية».

لكن اللافت في الأمر، أن الكرملين أكد مشاركة وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في المناقشات التي يجريها بوتين مع كيم. وأضاف أنه من غير المخطط عقد اجتماع منفصل بين وزيرَي الدفاع الروسي والكوري الشمالي.

كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية وسيرغي شويغو وزير الدفاع الروسي (أ.ف.ب)

وهذه النقطة لها أهمية خاصة، كون شويغو هو أبرز مسؤول روسي زار بيونغ يانغ في الفترة الماضية، وتناقلت وسائل إعلام غربية معطيات عن حصوله على طرازات عدة من الأسلحة والمعدات الحربية الكورية الشمالية، وعلى رأسها أنظمة صاروخية استخدمتها روسيا في أوكرانيا لاحقاً.

كان شويغو قد قام بزيارته الأخيرة إلى بيونغ يانغ على رأس وفد عسكري رفيع المستوى في نهاية يوليو (تموز) الماضي. وقالت وزارة الدفاع الروسية آنذاك إن الزيارة «أتت في إطار تعزيز العلاقات العسكرية، ومثلت خطوة مهمة في تطوير التعاون بين البلدين».

استعداد لإطلاع سيول على المفاوضات

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو (يسار) يقف إلى جانب الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال زيارة نادرة إلى بيونغ يانغ (أ.ب)

وعلى الرغم من ذلك، سعت موسكو إلى تأكيد أن مجريات الزيارة لا تحمل ما يمكن أن يفاقم من القلق الغربي، وهو أمر دلت عليه تصريحات نائب وزير الخارجية الروسي، أندريه رودينكو الذي قال إن روسيا مستعدة لإبلاغ كوريا الجنوبية بنتائج زيارة زعيم كوريا الشمالية، في حال تلقي طلب بذلك من سيول. وقال رودينكو على هامش منتدى الشرق الاقتصادي- 2023، المنعقد بمدينة فلاديفوستوك في الشرق الأقصى الروسي: «لديهم سفارة في موسكو، وإذا أرادوا فيمكننا تقديم المعلومات المتوفرة لدينا». وأضاف: «اتصالاتنا مع كوريا الجنوبية لا تزال مستمرة. رغم أن كوريا الجنوبية انضمت إلى العقوبات لكنها تبقى شريكاً تجارياً لنا. لدينا مصالح مشتركة من وجهة نظر استقرار الوضع في شمال شرقي آسيا وشبه الجزيرة الكورية».

ماذا نعرف عن قطار كيم المصفح؟

تناقلت وكالات الأنباء الروسية، صباح الثلاثاء، معطيات عن عبور قطار الزعيم الكوري الشمالي النقطة الحدودية بين البلدين؛ لكن مع كثير من الغموض والتكتم؛ إذ جرى الحديث عن «عبور قطار مصفح بعربات خضراء عليها خط أصفر، يشبه القطار الذي ظهر في الصور الرسمية لوكالة الأنباء الكورية الشمالية، من مراسم مغادرة كيم جونغ أون بيونغ يانغ». وكتبت الوكالات: «عبر القطار جسر رازدولنايا واتجه شمالاً. ولوحظ أن قاطرة تحمل رموز هيئة السكك الحديدية الروسية، قامت بسحب العربات المصفحة بعد دخولها الأراضي الروسية».

غادر كيم جونغ أون بيونغ يانغ مساء يوم 10 سبتمبر (أيلول) مقر إقامته في بيونغ يانغ، على متن قطاره الفاخر الذي يضم عربات منفصلة للأمن وللسيارات المرافقة، ومقرات متعددة تؤمِّن الرفاهية للزعيم الكوري، وتؤمِّن أيضاً مستوى كبيراً من الأمن، إلى درجة أن بعض وسائل الإعلام تحدثت عن مظلة دفاعية جوية تحمي القطار خلال تحركاته.

كانت 3 أجيال من عائلة كيم قد اعتادت السفر في قطارات مدرعة خاصة، منذ أن تلقى جد الزعيم الحالي لـ«كوريا الديمقراطية» أول عربة مصفحة، هديةً من الزعيم السوفياتي جوزيف ستالين. منذ ذلك الحين، تحول القطار الرئاسي إلى قلعة كاملة متنقلة، يضم كل احتياجات الزعيم، ويكاد يضاهي «مجمعاً رئاسياً متنقلاً يشتمل على كل ما يلزم لأسلوب حياة مسؤول سوفياتي نموذجي رفيع المستوى» وفقاً لتعبير صحف روسية.

من وصول القطار المصفح الذي يقل الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إلى روسيا (أ.ب)

في وقت لاحق، قام كيم جونغ إيل (كيم الأب) بتحديث هيكل القطار، وظهرت هناك ألواح البلازما والجدران الخفيفة، وتقنيات الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية، وتمت إضافة عربات منفصلة للأمن، ومطعم به مخزون كبير من الاحتياطات، وغرفة نوم مريحة. وبات القطار يضم نحو 20 عربة في المجموع.

وفقاً للمخابرات الأميركية، امتلك كيم الأب 6 قطارات من هذا النوع، زار على متنها روسيا 3 مرات. لكن ابنه، كيم جونغ أون زار روسيا مرة واحدة في عام 2019، وكانت تلك الزيارة أيضاً في مدينة فلاديفوستوك في أقصى الشرق الروسي.

منظر عام لمحطة القطار في مدينة فلاديفوستوك الروسية (الاثنين) حيث يعتقد أن يلتقي الزعيمان بوتين وكيم (أ.ب)

ونقلت صحيفة «كوميرسانت» الروسية حادثة وقعت خلال تلك الزيارة، عند وصول القطار إلى محطته النهائية، وأثناء استعداد الزعيم الكوري الشمالي للنزول منه. في تلك اللحظة كان عمال مرافقون ينظفون باب العربة التي ينتظر أن يخرج الزعيم منها، والقطار ما زال سائراً للتوقف في النقطة المحددة، وبدا أن سائق القطار واجه مهمة صعبة للغاية، وهي إيقاف القطار بشكل دقيق للغاية، حتى تصل الأبواب التي سيخرج منها الزعيم مباشرة على السجادة الحمراء التي وُضعت ليسير عليها. لم تنجح المحاولة، واضطر السائق إلى إرجاع القطار إلى الوراء عدة أمتار بعد عناء.

وحسب تقارير إعلامية، فقد استخدم زعماء كوريا الشمالية أساليب للتمويه خلال سير القطار، حتى لا يجذب انتباهاً غير ضروري للرحلة. ومثلاً يستغرق الطريق من بيونغ يانغ إلى فلاديفوستوك نحو 20 ساعة. ومع ذلك، فإن الوقت المحدد لوصول القطار المدرع لم يكن معروفاً في أي زيارة قام بها زعيم كوري شمالي إلى المدينة.

ويجب الأخذ في الاعتبار أنه حتى في عهد والد كيم جونغ أون، كان بإمكان هذا القطار أن يسافر بسرعة لا تزيد على 60 كيلومتراً في الساعة، بسبب الدروع الثقيلة التي يحملها.

في الوقت نفسه، يشير قسطنطين أسمولوف، الباحث البارز في مركز الدراسات الكورية، في معهد الصين وآسيا الحديثة، التابع لأكاديمية العلوم الروسية، إلى أن تسميته بالقطار المصفح ليست دقيقة تماماً.

يقول الخبير: «بعض الناس لديهم فكرة مجنونة، مفادها أن كيم جونغ أون يركب في الواقع قطاراً مدرعاً، مثبتاً على برج مزود بمدافع وقاذفة صواريخ ومولد نبضات (أشعة زوتشيه) لحرق أدمغة من حوله».

ومن دون أن يوضح تفاصيل أكثر، يقول إن الإصرار على استخدام القطار «تكريم للتقاليد؛ لأنه جزء من استراتيجية القيادة». مع وزن القطار الثقيل جداً أصلاً، يكتسب القطار وزنا إضافياً مع سيارة الزعيم الكوري الشمالي من طراز «مرسيدس» التي تم تخصيص عربة منفصلة لها. هذه السيارة التي تسببت في وقت سابق في إثارة ضجة حول شركة «مرسيدس» التي كان عليها بعد أن ظهر الزعيم الكوري الشمالي قرب سيارته في صور تناقلتها وسائل إعلام، أن تبرر كيف وصلت سيارة «مايباخ» الباهظة الثمن إلى بيونغ يانغ، وكيف تمكنت من عبور حواجز العقوبات الكثيرة المفروضة على هذا البلد.


مقالات ذات صلة

واشنطن وكييف تختتمان محادثات في جنيف تمهيداً لجولة مفاوضات مع موسكو

أوروبا المفاوض الأوكراني رستم عمروف لدى وصوله إلى جنيف أمس (إ.ب.أ)

واشنطن وكييف تختتمان محادثات في جنيف تمهيداً لجولة مفاوضات مع موسكو

اختتم مبعوثون أميركيون وأوكرانيون محادثات في جنيف، الخميس، لتعزيز التنسيق والإعداد لجولة تفاوض جديدة مرتقبة مع روسيا بهدف إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أفريقيا فيستوس أوموامبا مؤسس وكالة التوظيف «غلوبال فايس للموارد البشرية» (رويترز)

اتهام كيني أرسل مواطنين للقتال في روسيا بـ«الاتجار بالبشر»

أعلن الادعاء العام في نيروبي الخميس توجيه تهمة الاتجار بالبشر لعنصر رئيسي في شبكة أرسلت أكثر من ألف كيني للقتال في صفوف الجيش الروسي.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
وزير خارجية جنوب أفريقيا رونالد لامولا (أ.ف.ب)

جنوب أفريقيا تعلن مقتل اثنين من مواطنيها في أوكرانيا

قالت وزارة خارجية جنوب أفريقيا الخميس إن اثنين على الأقل من أبناء جنوب أفريقيا قُتلا في القتال لحساب روسيا في أوكرانيا بعدما تم خداعهما.

«الشرق الأوسط» ( كيب تاون)
أوروبا صورة للمحادثات بين أوكرانيا وروسيا بقيادة واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب 17 فبراير (رويترز) p-circle

زيلينسكي يبحث هاتفياً مع ترمب جولة مفاوضات جديدة لإنهاء الحرب

تحدث زيلينسكي مع ترمب لمدة 30 دقيقة واتفقا على ضرورة أن تؤدي الجلسة المقبلة من المحادثات الثلاثية مع روسيا إلى اجتماع لقادة الدول لمعالجة القضايا العالقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة لشركة «لوك أويل» في «مؤتمر أبوظبي الدولي للطاقة - أديبك» (رويترز)

واشنطن تُبطئ عملية بيع أصول «لوك أويل» بسبب محادثات السلام بشأن أوكرانيا

أفادت مصادر بأن الولايات المتحدة أبطأت عملية بيع الأصول الدولية لشركة «لوك أويل» الروسية؛ لاستخدامها ورقة ضغط في محادثات السلام بشأن أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

واشنطن وكييف تختتمان محادثات في جنيف تمهيداً لجولة مفاوضات مع موسكو

المفاوض الأوكراني رستم عمروف لدى وصوله إلى جنيف أمس (إ.ب.أ)
المفاوض الأوكراني رستم عمروف لدى وصوله إلى جنيف أمس (إ.ب.أ)
TT

واشنطن وكييف تختتمان محادثات في جنيف تمهيداً لجولة مفاوضات مع موسكو

المفاوض الأوكراني رستم عمروف لدى وصوله إلى جنيف أمس (إ.ب.أ)
المفاوض الأوكراني رستم عمروف لدى وصوله إلى جنيف أمس (إ.ب.أ)

اختتم مبعوثون أميركيون وأوكرانيون محادثات في جنيف، الخميس، لتعزيز التنسيق والإعداد لجولة تفاوض جديدة مرتقبة مع روسيا بهدف إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» الوفد الأميركي، وهو يغادر الفندق الذي انعقدت فيه المحادثات في جنيف، في حين نشرت الوكالة السويسرية «آيه تي إس كيستون» صورة لكبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف مغادراً.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بعد انتهاء النقاشات إن هناك «مزيداً من الاستعداد» للجولة المقبلة من المفاوضات الثلاثية.

وأضاف في خطابه اليومي: «عقب اجتماعات اليوم، بدأت الاستعدادات للاجتماع الثلاثي المقبل على قدم وساق. ومن المرجح أن يُعقد الاجتماع في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتحديداً في أبوظبي. ونتوقع أن يُعقد هذا الاجتماع في أوائل مارس (آذار)».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أشار إلى أن موسكو ليست في عجلة من أمرها للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب (رويترز)

وكان عمروف قال، في وقت سابق على منصة «إكس»: «نواصل اليوم في جنيف عملنا في إطار المسار التفاوضي. وقد بدأ اجتماع ثنائي مع الوفد الأميركي بحضور (الموفدين الأميركيين) ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر».

وأشار إلى أنه بالإضافة إلى الجانب الاقتصادي لفترة ما بعد الحرب، ستبحث كييف وواشنطن «الاستعدادات للجولة المقبلة من المفاوضات الثلاثية بمشاركة الجانب الروسي»، مشيراً إلى أنه «من الضروري أن ننسّق مواقفنا قبل هذه المرحلة».

وكان المفاوض الروسي كيريل ديميترييف حاضراً في مكان انعقاد المحادثات في جنيف، الخميس، رغم عدم وجود ما يشير إلى أنه التقى بالجانب الأوكراني، وفقاً لوسائل الإعلام الروسية الرسمية.

وامتنع ديميترييف عن الرد على أسئلة الصحافيين، وذلك وفقاً لفيديو تم تداوله في وسائل الإعلام الموالية لروسيا.

وتضغط واشنطن من أجل وضع حد للحرب التي اندلعت مع الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، وتحولت منذ ذلك الحين إلى أعنف نزاع مسلح في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، مخلفة مئات آلاف القتلى ودماراً واسعاً، خصوصاً في شرق البلاد وجنوبها.

وفشلت جولات سابقة من المفاوضات التي قادتها الولايات المتحدة بين المسؤولين الروس والأوكرانيين في جنيف وأبوظبي في التوصل إلى حل، بما في ذلك بشأن النقطة الخلافية الرئيسية المتعلقة بالأراضي.

من جهته، أشار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى أن موسكو ليست في عجلة من أمرها للتوصل إلى اتفاق ينهي حرب أوكرانيا، وذلك في تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام رسمية، الخميس.

ونقلت وكالات أنباء رسمية عن لافروف قوله: «هل سمعتم أي شيء منّا عن مهل نهائية؟ ليست لدينا أي مهل نهائية، لدينا مهام نعمل على إنجازها».

وترى كييف أن السبيل الوحيد للخروج من المأزق هو عقد اجتماع بين الرئيسيين فلاديمير بوتين وفولوديمير زيلينسكي، لافتة إلى أنها هدفت للتمهيد لمثل هذه القمة خلال المحادثات، الخميس.

جنود أوكرانيون يشاركون في مناورة تكتيكية بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا وذلك في معسكر تدريب للجيش البريطاني في إيست أنغليا... بريطانيا 24 فبراير 2026 (رويترز)

وانعقد اللقاء في جنيف بعد هجمات روسية ليلية جديدة على أوكرانيا، استخدمت فيها نحو 420 طائرة مسيّرة و39 صاروخاً، وأدت إلى جرح العشرات، بينهم أطفال، وفق ما أفاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر منصة «إكس».

وأوضح زيلينسكي أن الدفاعات الأوكرانية اعترضت معظم الصواريخ، لكنّ بنى تحتية حيوية ومباني سكنية أصيبت في ثماني مناطق.

وسمع صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» ليلاً دويّ انفجارات في أثناء الضربات الجوية الروسية بالطائرات المسيّرة والصواريخ.

وقبيل بدء المحادثات، أعلنت موسكو أنها سلّمت كييف رفات ألف جندي أوكراني، في مقابل جثث 35 عسكرياً روسياً.

وتُعدّ عمليات تبادل الأسرى من النتائج الملموسة القليلة للاتصالات بين البلدين.

وجرى اتصال هاتفي دام نصف ساعة، مساء الأربعاء، بين زيلينسكي ونظيره الأميركي دونالد ترمب، تناولا فيه لقاء جنيف والتحضيرات لمحادثات ثلاثية جديدة بين الأوكرانيين والروس والأميركيين.

وقال زيلينسكي في مطلع فبراير إن موسكو اقترحت على واشنطن استئناف التعاون الاقتصادي، وإبرام اتفاقات تعاون بمئات المليارات من الدولارات.

لكنّ أوكرانيا والدول الأوروبية الداعمة لها لاحظت أن ترمب طالب كييف بتقديم تنازلات أكثر من موسكو لإنهاء الحرب.

وقال الرئيس الأوكراني في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة: «لا يمكن ممارسة ضغط علينا... أكبر من ذلك الذي يُمارس على الروس؛ لأنهم هم المعتدون».

وكان زيلينسكي قد أعلن أن المحادثات مع الأميركيين في جنيف ستتناول خطة «إنعاش» اقتصادي لأوكرانيا التي أنهكتها أربع سنوات من الحرب. ودعا إلى عقد لقاء ثلاثي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين وترمب، وهو ما يرفضه بوتين إلى الآن.

وتعثرت المفاوضات حتى الآن، خصوصاً بشأن مصير دونباس، الحوض الصناعي الكبير في شرق أوكرانيا؛ إذ تطالب موسكو بانسحاب القوات الأوكرانية منه، وهو ما ترفضه كييف.

واعتبر زيلينسكي، الثلاثاء، في الذكرى الرابعة لاندلاع الحرب أن «بوتين لم يحقق أهدافه، لم يكسر إرادة الأوكرانيين»، على الرغم من المعارك الضارية والقصف الروسي اليومي.


رئيسة الحكومة الدنماركية تدعو لانتخابات تشريعية في 24 مارس

ملصق حملة انتخابية يظهر رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن في ميدان هيرليف إحدى ضواحي كوبنهاغن بالدنمارك يوم 26 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
ملصق حملة انتخابية يظهر رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن في ميدان هيرليف إحدى ضواحي كوبنهاغن بالدنمارك يوم 26 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

رئيسة الحكومة الدنماركية تدعو لانتخابات تشريعية في 24 مارس

ملصق حملة انتخابية يظهر رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن في ميدان هيرليف إحدى ضواحي كوبنهاغن بالدنمارك يوم 26 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
ملصق حملة انتخابية يظهر رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن في ميدان هيرليف إحدى ضواحي كوبنهاغن بالدنمارك يوم 26 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أعلنت رئيسة الحكومة الدنماركية ميته فريدريكسن، الخميس، تحديد موعد الانتخابات التشريعية لهذا العام في 24 مارس (آذار).

وقالت فريدريكسن أمام البرلمان الدنماركي: «أعزائي شعب الدنمارك، لقد طلبت اليوم من جلالة الملك الدعوة إلى انتخابات الفولكتينغ»، (البرلمان الدنماركي). وأضافت أن «استمراري في منصب رئيسة الحكومة يتوقف على مدى قوة التفويض الذي ستمنحونه للحزب الاشتراكي الديمقراطي في الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 24 مارس 2026»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبموجب النظام الدنماركي، يتعين على فريدريكسن الدعوة إلى الانتخابات قبل 31 أكتوبر (تشرين الأول)، أي بعد أربع سنوات من الانتخابات الأخيرة. وانتهزت فريدريكسن الفرصة لعرض الخطوط العريضة لبرنامجها الانتخابي. وقالت إن على الدنمارك مواصلة التسلح والمساهمة في حماية أوروبا من روسيا.

وأكدت فريدريكسن أن «السياسات الأمنية ستظل الركيزة الأساسية للسياسة الدنماركية لسنوات طويلة قادمة».

وأعلنت رئيسة الوزراء أنه سيتوجب على الدنمارك خلال السنوات الأربع المقبلة الاعتماد على نفسها، مع إعادة تعريف علاقاتها بالولايات المتحدة.

وتوترت علاقة الدنمارك بالولايات المتحدة، التي تعتبرها الدنمارك أقرب حلفائها، بسبب رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاستحواذ على غرينلاند. وتجري الدنمارك وغرينلاند حالياً محادثات مع الولايات المتحدة حول مستقبل هذه الجزيرة القطبية الشمالية التي تحظى بحكم ذاتي، والتي يرى ترمب أنها بالغة الأهمية لـ«الأمن القومي» الأميركي.


الانتخابات البلدية تهدد الطموح الرئاسي لرئيس وزراء فرنسا الأسبق

رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق إدوار فيليب خلال فعالية في باريس 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق إدوار فيليب خلال فعالية في باريس 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الانتخابات البلدية تهدد الطموح الرئاسي لرئيس وزراء فرنسا الأسبق

رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق إدوار فيليب خلال فعالية في باريس 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق إدوار فيليب خلال فعالية في باريس 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أظهر استطلاعٌ للرأي أن رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق إدوار فيليب يمكن أن يخسر منصبه رئيساً لبلدية لو هافر الساحلية، في الانتخابات البلدية المقررة الشهر المقبل، ما يحتمل أن يشكل ضربة لطموحاته الرئاسية لعام 2027.

ويشير معظم استطلاعات الرأي إلى أن فيليب، المنتمي لتيار الوسط والذي شغل منصب رئيس الوزراء في عهد الرئيس إيمانويل ماكرون حتى عام 2020، يُعد المرشح الأقرب لهزيمة مرشح حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وفق ما أفادت وكالة رويترز» للأنباء.

وكشف الاستطلاع، الذي أجراه مركز «أوبينيون واي» لصالح معهد «هيكساغون»، ونُشر في وقت متأخر الأربعاء، أن فيليب سيحتل المرتبة الأولى بنسبة 37 في المائة، في الجولة الأولى من انتخابات رئاسة البلدية، لكنه سيخسر، في النهاية، أمام المرشح الشيوعي جان بول لوكوك في الجولة الثانية.

وسبق لفيليب أن اعترف بأن خسارة الانتخابات البلدية ستؤثر على فرصه في السباق الرئاسي.