يعد قطاع التكنولوجيا من أهم القطاعات الاقتصادية في العصر الحديث نظراً لدوره الحاسم في تحقيق التقدم والتنمية الاقتصادية، الأمر الذي يدفع مختلف دول العالم إلى تعزيز التعاون في هذا المجال والاستثمار به.
وفي هذا الإطار، كشفت وزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية في سويسرا، هيلين بودليغر أرتيدا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، عن التوجه للعمل مع السعودية لتوفير الشروط الإطارية اللازمة للأنشطة الاقتصادية، من خلال إبرام اتفاقيات تجارة حرة واستثمارية موثوقة تمكِّن القطاع الخاص من مواكبة الوثبة التنموية، مشددةً على ضرورة حشد العقول العظيمة معاً من أجل تسريع الابتكار والاستفادة من «رؤية المملكة 2030»، مشيرة إلى أنها تُعد مساراً حيوياً لتنويع الاقتصاد وتوفير فرص كثيرة للشركات والمؤسسات السويسرية.
ورأت ارتيدا أن البلدين لديهما بالفعل اتفاقيات جيدة، لكن يجب العمل على تنفيذها، لافتةً إلى أنها ستبقى على تواصل مع نظرائها في المملكة وستواصل تسيير العمل وخلق منصات للحوار والشراكة.
وحسب أرتيدا، تُعدّ السعودية أحد أهم الشركاء التجاريين لسويسرا في المنطقة، حيث تضاعف حجم التجارة بين البلدين خلال السنوات الثلاث الماضية ليصل إلى 6.3 مليار دولار في عام 2022. مشيرة إلى أن أهم السلع المتداولة هي المعادن الثمينة والمنتجات الكيماوية والصيدلانية والأدوات والآلات الدقيقة. كما رأت أن زيارتها الحالية تركز على البنية التحتية والتكنولوجيا النظيفة، كاشفةً عن مشاركتها في حدثين تجاريين مخصصين لهذه الغاية، بمشاركة 20 شركة للبنية التحتية و15 شركة ناشئة في مجال التكنولوجيا النظيفة من سويسرا، بالإضافة إلى مؤسسات بحثية سويسرية.
وتابعت أرتيدا بالقول إنه وبالإضافة إلى بعض الشركات ذات الشهرة العالمية، يتكون مشهد الأعمال السويسري من الكثير من الشركات الصغيرة والمتوسطة المبتكرة للغاية، وبعضها أبطال عالميون في مجالهم. لذا، ومن أجل دمج القيمة المضافة للابتكار السويسري في «رؤية 2030»، من المهم تسخير إمكاناتهم مع الاهتمام بكيفية تحسينها من أجل الوصول إلى «رؤية 2030».
التحول العالمي للطاقة
وحول المبادرة السعودية الخضراء ومبادرة الشرق الأوسط للحد من انبعاثات الكربون وإعادة تدوير اقتصاد الكربون، أكدت أرتيدا أن البلدين لديهما نماذج اقتصادية ونماذج طاقة متميزة يمكن أن تُشكل، عند تقاربها، قوة فعالة لدفع التحول العالمي في مجال الطاقة، مشددةً على أن مبادرة «رؤية 2030»، تعكس التوجه نحو تنويع مصادر الطاقة والتحول إلى منارة عالمية لتطوير الطاقة المتجددة. وأشارت إلى أن السعودية، بفضل إمكاناتها الوفيرة في مجال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، تعمل على وضع نفسها لاعباً رئيسياً في مجال الطاقة المتجددة، معتبرة أن التزام المملكة تسخير مساحاتها الصحراوية الشاسعة للطاقة الشمسية ومناطقها الساحلية لطاقة الرياح أمر يستحق الثناء.
وحسب أرتيدا، تتفوق الشركات السويسرية في تقديم حلول تقنية وبنية تحتية عالية الجودة يمكن أن تكون حاسمة لمشاريع الطاقة المتجددة واسعة النطاق في المملكة، مشيرةً إلى أن تخصص هذه الشركات في الكثير من القطاعات مثل أنظمة إدارة الطاقة، وتقنيات تكامل الشبكات، وأدوات تحسين الطاقة المتجددة، لا يُقدَّر بثمن.
التكنولوجيا النظيفة
وتحدثت أرتيدا عن مواصلة سويسرا البحث عن حلول التكنولوجيا النظيفة المبتكرة لمعالجة التحديات البيئية المعقدة التي يواجهها العالم، منوهةً بمشاركة 15 شركة سويسرية ناشئة أمام المستثمرين في المنتدى السعودي - السويسري للتكنولوجيا النظيفة. وأشارت إلى أن هذا المنتدى ينبع من توافق الجهود السويسرية من أجل التميز المُبتكر والالتزام السعودي القوي بالتقدم التكنولوجي المستدام.
وكانت أرتيدا قد شاركت في أعمال المنتدى السعودي - السويسري للتكنولوجيا النظيفة 2023 الذي نظَّمته مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية «كاكست» في مقر الكراج، بالتعاون مع هيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار والسفارة السويسرية في الرياض، بمشاركة 300 خبير في المجال.
وناقش المنتدى أحدث التطورات العلمية والتقنية للحد من التحديات البيئية التي تواجهها دول العالم، وإيجاد ابتكارات صديقة للمناخ وحلول مستدامة لها، ومناقشة فرص الاستثمار في أسواق التكنولوجيا النظيفة، وإقامة روابط علمية وأكاديمية بين الجهات ذات الاهتمام المُشترك بين البلدين.


