رأى الناقد السينمائي المصري أحمد شوقي أنّ فوزه برئاسة «الاتحاد الدولي للنقاد» (فيبرسي)، خلال انتخابات جرت في مدينة ميشكولس المجرية، على هامش مهرجانها السينمائي التاسع عشر، يحمّله «مسؤولية كبيرة»، ليس لكونه أول رئيس للاتحاد من خارج أوروبا وأميركا فحسب، ولا لكونه مصرياً أو عربياً أو أفريقياً، بل لـ«مواجهة التحدّي الذي تشهده مهنة النقد السينمائي، التي لا تعيش حالياً أزهى عصورها في ظلّ مواقع التواصل الاجتماعي، مما يهدّد قيمة النقد بمفهومه الكلاسيكي، فلا يُنظر إليها بالتقدير عينه، الذي حظيت به في السابق»، وفق ما يقول لـ«الشرق الأوسط».
ويؤكد أنّ مجلس الإدارة وأعضاء الاتحاد يسعون إلى الوصول بهذه المهنة نحو صورة أكثر عصرية تحترم تقاليدها والتعامل بجدّية مع الأفلام، وفي الوقت عينه تكون «ابنة عصرها»، فلا تغدو هامشية مع مرور السنوات وتسارُع التطوّر التكنولوجي.
وفاز شوقي، الذي شغل منصب نائب الرئيس، بإجماع أعضاء مجلس إدارة الاتحاد، الذي يضم نقاداً من العالم، بعدما فُتح باب الترشيح لانتهاء مدّة الرئيسة الفرنسية إيزابيل دانييل، التي ترأسته لأربع سنوات. يقول: «كنا نبحث عن المرشّح الأمثل لتولّي الرئاسة، فطلب مني مجلس الإدارة الترشّح. فوجئت أنني الوحيد المرشّح لهذا المنصب، فقد تم اختياري بالإجماع بحضور نصاب قانوني يضم 16 دولة، فيما يضم الاتحاد 49 دولة خلاف الأعضاء المنفردين».
وعن حجم مشاركة المنطقة العربية والأفريقية في الاتحاد، يجيب: «هذه المسألة من الملفات التي عملت عليها كوني مسؤولاً منذ سنوات عن منطقة الشرق الأوسط. شارك (فيبرسي) بلجنتَي تحكيم بالعالم العربي في مهرجانَي (القاهرة) و(قرطاج) فقط، وخلال السنوات الخمس الأخيرة، أضفنا لجنة في مهرجانات (الجونة) و(الأقصر) و(الإسماعيلية) بمصر، و(عمان) بالأردن، و(الرباط) بالمغرب».

يضيف: «يتواصل الاتحاد مع مهرجانات أخرى مهمّة ومؤثرة»، مشيراً إلى دور كبير بات يتحلّى به في المنطقة، رغم أنّ 3 دول عربية فقط تشارك في العضوية، هي مصر وتونس والمغرب. من هنا، يؤكد: «نسعى إلى ضم المزيد»، كاشفاً عن تكوين جمعية للنقاد في السعودية والجزائر والأردن، أما النقاد من دول مثل سوريا وفلسطين، فثمة توجّه أكبر لقبول عضويتهم أفراداً، في حالة عدم توفر جمعية وطنية مستقلّة.
ويلفت شوقي إلى أنّ مصر حققت أرقاماً قياسية بمشاركة النقاد المصريين في لجان «فيبرسي»، فـ«جمعية النقاد المصريين» في عضوية الاتحاد منذ تأسيسها عام 1972؛ وبلغ متوسّط المشاركات أكثر من 10 في المهرجانات المختلفة.
وتحظى جوائز «فيبرسي»، التي تُقدَّم عبر أكثر من 80 مهرجاناً حول العالم، بتقدير بالغ؛ وهي توّجت عدداً من كبار مخرجي السينما العالمية، من بينهم جان لوك غودار، رومان بولانسكي، مايكل مور، وغيرهم.
ويُعدّ أحمد شوقي أحد الأسماء البارزة في مجال النقد السينمائي، وهو مدير «جمعية نقاد السينما المصرية» ومدير منطلق «الجونة السينمائي»، ومدير التطوير في منطقة الشرق الأوسط لمنصة «فيو»، وعمل مبرمجاً في عدد من المهرجانات، وشارك بعضوية تحكيم عدد منها؛ من أهمها رئاسة لجنة «فيبرسي» في «مهرجان كان السينمائي» بالدورة الـ75 عام 2022.



