«باربي»... الرهان الرابح لشركة «ماتيل»

أراده الرئيس التنفيذي للشركة أن يكون «محطماً للقواعد»

حقق فيلم «باربي» عائدات قدرها 1.4 مليار دولار وهو مبلغ يقترب من الإيرادات التي حققتها أفلام «هاري بوتر» (إ.ب.أ)
حقق فيلم «باربي» عائدات قدرها 1.4 مليار دولار وهو مبلغ يقترب من الإيرادات التي حققتها أفلام «هاري بوتر» (إ.ب.أ)
TT

«باربي»... الرهان الرابح لشركة «ماتيل»

حقق فيلم «باربي» عائدات قدرها 1.4 مليار دولار وهو مبلغ يقترب من الإيرادات التي حققتها أفلام «هاري بوتر» (إ.ب.أ)
حقق فيلم «باربي» عائدات قدرها 1.4 مليار دولار وهو مبلغ يقترب من الإيرادات التي حققتها أفلام «هاري بوتر» (إ.ب.أ)

عندما بدأ ينون كريز الرئيس التنفيذي المعيّن في شركة «ماتيل» عمله في أبريل (نيسان) عام 2018، كان يتبنى مبدأ رئيسياً فيما يتعلق بفيلم «باربي»، وهو أنه لم يكن معنياً بما إذا كان الفيلم سوف يسهم في بيع دمية باربي إضافية، بل كان مهتماً بأن يكون فيلم «باربي» حدثاً جيداً وثقافياً، وأن يكون مختلفاً ومحطماً لكل القوالب. وإذا كان ذلك يعني تحويل الرئيس التنفيذي لشركة «ماتيل»، أي هو نفسه، إلى موضع سخرية عند تصوير شخصية الرئيس التنفيذي في أحداث الفيلم، فلا بأس بذلك. لقد أجدى ذلك النهج نفعاً إلى درجة لم يتصورها حتى كريز نفسه، فقد حقق فيلم «باربي» عائدات قدرها 1.4 مليار دولار، وهو مبلغ يقترب من الإيرادات التي حققتها أفلام «هاري بوتر»، التي تعدّ أفضل وأهم أفلام شركة «وارنر برذرز». ومن المحتمل أن تصل إيرادات فيلم «باربي» إلى ملياري دولار.

نقل التأثير الإيجابي لـ«باربي» شركة ماتيل إلى مجال إنتاج الأفلام (أ.ب)

ومن الأمور التي تصدّرت المقابلات، التي تم إجراؤها أخيراً مع كريز، وروبي برينر المنتجة التنفيذية لأفلام شركة «ماتيل»، والمتحدثين باسم نجمة الفيلم مارغو روبي، والمخرجة والمؤلفة غريتا غيرويغ، هي كيفية تحقيق شركة «ماتيل» نجاحاً ظلّ عصياً على الشركة لسنوات طويلة. لقد حافظت كل من شركتي «ماتيل» و«وارنر» على ترتيباتهما المالية، لكن أشخاصاً مطلّعين على اتفاقهما قالوا إن «ماتيل» حصلت على 5 في المائة من عائدات شباك التذاكر، إضافة إلى نسبة مئوية من الأرباح النهائية بوصفها منتجاً للفيلم، ومدفوعات مالية إضافية لامتلاكها حقوق الملكية الفكرية للدمية «باربي». كذلك هناك عائد المبيعات التجارية المرتبطة بالفيلم، ومبيعات الدمية المتوقع زيادتها. رفض ممثلون لكل من شركتي «ماتيل» و«وارنر» التعليق على الترتيبات المالية، رغم أن المسؤول المالي الرئيسي بالشركة ذكر خلال مؤتمر صحافي، يوم الخميس الماضي، أن «الشركة سوف تحصل على 125 مليون دولار تقريباً (إجمالي مستحقات وأرباح من الفيلم)». ورغم عدم ظهور نتائج «باربي» في أحدث عائدات شركة «ماتيل»، التي تم الإعلان عنها في 26 يوليو (تموز)، كان كل ما أراد الجميع الحديث عنه فيما يتعلق بالعائدات هو فيلم «باربي»، حيث أثنى كريز على الفيلم بوصفه «لحظة مهمة» في استراتيجية الشركة لـ«امتلاك قيمة ملكيتها الفكرية»، مؤكداً قدرتها على الجذب. وترددت «وول ستريت» في الثناء بشكل كبير على نجاح فيلم واحد استناداً إلى النظرية التي تشير إلى أنه من الصعب تحقيق نجاح بهذا الحجم مرة أخرى، مع العلم بأن فيلم «باربي» لم يكن له تأثير واضح في سعر سهم شركة «وارنر برذرز ديسكفري».

مع ذلك يتجاوز التأثير الإيجابي لـ«باربي» بالنسبة إلى شركة «ماتيل» فيلماً واحداً، حيث واجهت استراتيجية الشركة الممتدة لسنوات، التي ركّزت على أن تصبح شركة كبرى لإنتاج الأفلام من خلال استخدامها مخزون الألعاب الضخم الخاص بها بوصفه ملكية فكرية، شكوكاً، إن لم تكن سخرية صريحة من جانب «هوليوود». مع ذلك تغير ذلك بفضل دور «ماتيل» القيادي الريادي العازم على دعم ووضع الثقة في فريق مبدع غير تقليدي تمكّن من تحقيق عائدات ضخمة، وربما يحصد جوائز مرتقبة. كذلك كان عزم شركة «ماتيل» المفاجئ على السخرية من نفسها من العناصر التي أسعدت النقاد، وزادت الجلبة التي جذبت عدداً أكبر من رواد دور السينما، إلى جانب قاعدة معجبي «باربي».

أثنى ينون كريز الرئيس التنفيذي المعيّن في شركة «ماتيل» على الفيلم بوصفه «لحظة مهمة» في استراتيجية الشركة لـ«امتلاك قيمة ملكيتها الفكرية» (روزيت هالفورسون - نيويورك تايمز)

يذكر أن المسيرة المهنية لكريز كانت في مجال الإعلام والترفيه لا تجارة التجزئة. وكان حاييم صابان، الملياردير وأحد رواد الأعمال ومبدع شخصيات «باور رينجرز (حراس القوة)»، هو مرشده ومعلمه لفترة طويلة، وقد وظّفه وهو لا يزال حديث التخرج في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس لتدشين مشروع «فوكس كيدز يوروب» المشترك مع شركة «فوكس». وأدار لاحقاً «ماركر استوديوز»، وهو معمل تجميع خاص بـ«يوتيوب»، استحوذت عليه شركة «ديزني» عام 2014. وتوقف كريز عن العمل معه عام 2016، وتحولت «ماركر» إلى «ديزني ديجيتال نتوورك» عام 2017.

رغم أن باربي من أكثر الألعاب شعبية، كانت محل جدل كبير، حيث كان يتم النظر إليها بوصفها رمزاً لتمكين المرأة ومعياراً مستحيلاً للجمال والأنوثة في الوقت ذاته. وبدا النهج الوحيد المجدي هو المحاكاة الساخرة ولهذا، وبشكل مؤقت، وقع الاختيار على إيمي شومر، الممثلة الكوميدية الساخرة، لأداء الدور، وتم استعراض عديد من النصوص. وبعد أسابيع من تولي كريز منصب الرئيس التنفيذي عام 2018 رفض تجديد خيار شركة «سوني»، بحسب عديد من الأشخاص الذين تم إجراء مقابلات معهم من أجل هذا المقال، واتصل بوكيل أعمال النجمة مارغو روبي، وطلب عقد اجتماع. كانت روبي من الممثلات الشابات اللاتي يحظين بشعبية ورواج في هوليوود، وقد أدت عديداً من الأدوار المتنوعة المميزة مثل شخصية تونيا هاردينغ، المتزلجة سيئة الحظ في فيلم «أي تونيا (أنا تونيا)»، وفيلم «ذا وولف أوف وول ستريت (ذئب وول ستريت)» من إخراج مارتن سكورسيزي. وفي الوقت الذي لا يمكن لإنسانة أن تجسد أبعاد «باربي» المبالغ فيها، اقتربت روبي كثيراً من الشخصية وكانت مشعّة جمالاً. وكانت روبي تتواصل بشكل متزامن مع كل من شركة «ماتيل» وكريز بعدما علمت أنه لم يتم تجديد خيار «باربي»، فقد كانت تبحث عن ترخيص محتمل لتقدمه إلى شركة «وارنر» التي عقدت معها شركتها المنتجة «لاكي تشاب» اتفاقاً أولياً. مع ذلك لم تكن تسعى وراء بطولة الفيلم. خلال إفطار في فندق «بيفرلي هيلز»، عبّر كريز عن رؤيته قائلاً إنه لا يريد إنتاج أفلام من أجل بيع ألعاب، بل أراد شيئاً جديداً وغير تقليدي وجريء. وأوضح قائلاً: «رؤيتنا لباربي هي أن تكون شخصاً له صوت قوي، ورسالة واضحة، وصدى ثقافي يحدث أثراً اجتماعياً».

المخرجة غريتا غيرويغ مع مارغو روبي ورايان غوسلينغ أثناء تصوير فيلم «باربي» (وارنر برذرز)

تجعل حماسة كريز الواضحة، وإصراره الكبير، وترويجه للتكامل الإبداعي، من الصعب مقاومته، كما اكتشفت برينر، المنتجة، عندما وظّفها لإدارة قسم الأفلام المنشأ حديثاً في شركة «ماتيل». انجذبت برينر، وهي منتجة محترمة ومرشحة لنيل جائزة «أوسكار» عن فيلم «دالاس بايرز كلوب»، إلى فكرته الخاصة بالفيلم. واتفق الاثنان على المشروع بعدما سألها عن الممثلة التي ينبغي أن تؤدي دور باربي، واقترحت هي الأخرى روبي. وبدورها اقترحت روبي خلال اجتماعهم الأول أن تخرج غيرويغ الفيلم، حيث كانت الاثنتان صديقتين وتحدثتا عن العمل معاً، وأحب كريز الفكرة بدرجة ما لأنها لم تكن متوقعة، حيث أخرجت غيرويغ وكتبت أفلاماً مستقلة مثل «فرنسيس ها»، و«ليدي بيرد»، ومعالجة جديدة لرواية «نساء صغيرات» الكلاسيكية، ولم تخرج أي أفلام ذات ميزانية ضخمة. تبين أن غيرويغ كانت تلعب بدمى باربي وهي طفلة، وتحبها، وكانت هناك صور قديمة لها وهي تلعب بالدمية «باربي». التقت برينر مع غيرويغ وشريكها نوا باومباك، وهو كاتب نصوص ومخرج مرموق، في منشأة للمونتاج في نيويورك. وأخذتا تناقشان بعض الأفكار، لكن لم تخرجا بشيء ملموس مكتمل، وكان كل شيء يبدو ممكناً. وتم إبرام اتفاق، ووقّعت شركة «وارنر» بوصفها منتجاً مشاركاً، وبمجرد مشاركة غيرويغ في الفيلم، وافقت روبي على بطولته.

* خدمة نيويورك تايمز


مقالات ذات صلة

أحمد عز: «7DOGS» يوازن بين الإبهار البصري والدراما الإنسانية

يوميات الشرق عز في كواليس التحضير لـ«7DOGS (الشركة المنتجة)

أحمد عز: «7DOGS» يوازن بين الإبهار البصري والدراما الإنسانية

أكد الممثل المصري أحمد عز أن فكرة فيلمه الجديد «7DOGS» كانت قائمة على كسر الحدود التقليدية التي اعتادتها السينما العربية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الجزء الثاني يعرف تماماً ماذا أحبّ الجمهور سابقاً (أ.ف.ب)

«الشيطان يرتدي برادا 2»: بريق الأسماء لا يكفي

الفيلم الجديد يرى في إرثه مادة قابلة لإعادة التشغيل، وليس ذاكرةً سينمائيةً تحتاج إلى سبب عميق كي تُستَدعى مرة أخرى.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق يجمع فيلم «سفن دوجز» بين الأكشن والتشويق والإنتاج البصري الضخم (هيئة الترفيه السعودية)

جدة تحتضن العرض الأول لفيلم «سفن دوجز»

احتضنت جدة، مساء الخميس، العرض الأول لفيلم الأكشن العربي والعالمي «سفن دوجز»، الذي حقَّق انطلاقة جماهيرية قوية منذ يومه الأول في دور السينما السعودية والعربية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
سينما توم كروز في «تقرير أقلية» (تونتييث سنتشري فوكس)

ستيفن سبيلبرغ يعود إلى عوالم الغزو والخيال العلمي

في الـ11 من الشهر المقبل، يُطلق المخرج والمنتج ستيفن سبيلبرغ فيلمه الجديد «يوم الكشف» (Disclosure Day)، وهو الفيلم السينمائي الـ40 له.

محمد رُضا (كان)
سينما من «رماد» (ملف مهرجان «كان»)

شاشة الناقد: أفلام تتأرجح بين الغموض والتأمُّل في «كان»

القلب في المكان الصحيح، لكنّ هذا الفيلم يفتقد القدرة التي تجعله أكثر تأثيراً مما هو عليه.

محمد رُضا (كان)

السعودية تدشن جناحها ضيف شرف «معرض كوالالمبور للكتاب 2026»

تجسّد مشاركة السعودية في المعرض مكانتها المتنامية على الساحة الثقافية الدولية (هيئة الأدب)
تجسّد مشاركة السعودية في المعرض مكانتها المتنامية على الساحة الثقافية الدولية (هيئة الأدب)
TT

السعودية تدشن جناحها ضيف شرف «معرض كوالالمبور للكتاب 2026»

تجسّد مشاركة السعودية في المعرض مكانتها المتنامية على الساحة الثقافية الدولية (هيئة الأدب)
تجسّد مشاركة السعودية في المعرض مكانتها المتنامية على الساحة الثقافية الدولية (هيئة الأدب)

دشَّنت «هيئة الأدب والنشر والترجمة» السعودية، الجمعة، جناح المملكة ضيف شرف «معرض كوالالمبور الدولي للكتاب 2026»، الذي يقام بمركز التجارة العالمي في العاصمة الماليزية خلال الفترة من 29 مايو (أيار) إلى 7 يونيو (حزيران)، في حضور استثنائي يُجسّد المكانة المتنامية للسعودية على الساحة الثقافية الدولية.

ويُعزِّز الجناح الحضور الثقافي السعودي في قارة آسيا، ويُعرّف بالمملكة بوصفها نموذجاً حضارياً يُجسد تحولات «رؤية 2030»، عبر محتوى أدبي، وثقافي، وتراثي متنوع، يسهم في مدّ جسور التفاهم الثقافي.

وافتُتح جناح السعودية ضيف شرف المعرض، بحضور رئيس الوزراء الماليزي داتوء سري أنور بن إبراهيم، وأسامة الأحمدي السفير السعودي في كوالالمبور، والدكتور عبد اللطيف الواصل الرئيس التنفيذي للهيئة، ووزير التعليم الماليزي فاضلينا صديق.

حضر افتتاح جناح السعودية ضيف شرف المعرض رئيس الوزراء الماليزي داتوء سري أنور بن إبراهيم (هيئة الأدب)

وأكد الدكتور الواصل أن اختيار السعودية ضيف شرف للمعرض، الذي يُعد من الفعاليات الثقافية البارزة في القارة، يأتي تتويجاً للعلاقات الثقافية المتينة بين البلدين، وتقديراً لحضور المملكة الفاعل في المشهد الثقافي الإقليمي، والدولي، وهو ما يتيح فرصة استثنائية لتعريف الجمهور الماليزي والآسيوي بتنوع الثقافة السعودية وعراقتها.

وعبَّر الرئيس التنفيذي للهيئة عن شكره للأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة، على دعمه المتواصل للقطاعات الثقافية، وتمكينها من أداء دورها الريادي في رسم ملامح المشهد الثقافي السعودي المعاصر، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية 2030»، مشيراً إلى أن الترحاب الماليزي يُبرز عمق الاحترام المتبادل، ويجسد روح التعاون الثقافي التي تجمع الشعبين.

وتقود الهيئة جناح السعودية بمشاركة وفد ثقافي وأدبي موسع، يضم عدة هيئات من منظومة الثقافة، وهي: «التراث، الموسيقى، الأفلام، فنون الطهي، الأزياء»، وجهات وطنية بارزة تشمل وزارتَي «الشؤون الإسلامية والعدل»، ومَجمعَي «الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، والملك سلمان العالمي للغة العربية»، ومكتبتَي «الملك فهد الوطنية، والملك عبد العزيز العامة»، وشركة «ناشر للنشر والتوزيع»، بهدف فتح نافذة سعودية شاملة أمام جمهور المعرض.

يستعرض الجناح التجارب السعودية في تطوير القطاع الثقافي وتعزيز حضوره عالمياً (واس)

ويستعرض الجناح ملامح التنوع الإبداعي، والهوية الثقافية للسعودية، عبر برنامج ثقافي متكامل تنظمه الهيئة يشمل ندوات، وأمسيات شعرية بمشاركة نخبة من الأدباء السعوديين، ويشمل كذلك عروضاً للفنون الأدائية السعودية داخل المعرض وخارجه في الحدائق، والساحات العامة تشمل فنون «الخطوة، والسامري، والخبيتي»، فضلاً عن معرض يبرز عدداً من أهم المخطوطات التاريخية في المملكة.

كما يضم أركاناً خاصة بـ«الإصدارات السعودية»، و«الحرف اليدوية» ويُقدّم عروضاً حية للصناعات الحرفية، و«المستنسخات التراثية» ويستعرض مستنسخات لأهم القطع الأثرية في البلاد، و«الآلات الموسيقية السعودية»، و«الأزياء السعودية»، و«الأفلام» ويُتيح عروضاً تشويقية لمجموعة من الأفلام السعودية، إضافة إلى «المجلس» لاستقبال الزوار، وركن الضيافة، في لوحة تجمع روح الأصالة، وحفاوة الاستقبال.

يضم الجناح أركاناً للحرف اليدوية التقليدية والأزياء السعودية والآلات الموسيقية الشعبية (هيئة الأدب)

من جانب آخر، تجوّل السفير أسامة الأحمدي في الجناح، مُطّلعاً على ما يضمه من محتوى يبرز ثراء المشهد الثقافي السعودي، وتنوعه، وما يقدمه من فعاليات تسلط الضوء على الحراك الأدبي والإبداعي الذي تشهده البلاد في ظل «رؤية 2030».

واستمع الأحمدي خلال الزيارة إلى شرحٍ عن البرنامج الثقافي المصاحب، والذي يشتمل على ندوات، وجلسات حوارية، بمشاركة نخبة من المثقفين، والأدباء، والمتخصصين من السعودية، لمناقشة موضوعات تتصل بالأدب، والترجمة، والنشر، وصناعة المحتوى الثقافي، واستعراض التجارب السعودية في تطوير القطاع الثقافي، وتعزيز حضوره عالمياً.

كما اطّلع على ما يحتويه الجناح من مخطوطات نادرة، وقطع تراثية، وحرف يدوية، وأزياء تقليدية، وفنون بصرية، تُجسد العمق الحضاري للمملكة، وتنوعها الثقافي، والإبداعي الممتد عبر مختلف مناطقها، مؤكداً أن هذه المشاركة تعمّق العلاقات بين البلدين، وتصب في الحضور المتنامي للثقافة السعودية على الساحة الدولية.

يتيح الجناح محتويات تُجسد العمق الحضاري للسعودية وتنوعها الثقافي والإبداعي (واس)

يُشار إلى أن «معرض كوالالمبور الدولي للكتاب» يُعدّ من أعرق الفعاليات الثقافية، وأكثرها تأثيراً في جنوب شرقي آسيا؛ إذ انطلقت دورته الأولى في عام 1981م بتنظيم من وزارة التعليم الماليزية، واستطاع على مدى أكثر من أربعة عقود أن يرسّخ مكانته بوصفه تظاهرة معرفية كبرى، ومنصة إقليمية وعالمية رائدة لصناعة النشر.


«سفن دوغز» يتصدر شباك التذاكر العربي بإيرادات تتخطى 4 ملايين دولار

حقَّق فيلم «سفن دوغز» حضوراً واسعاً في مختلف الأسواق العربية خلال فترة وجيزة (هيئة الترفيه السعودية)
حقَّق فيلم «سفن دوغز» حضوراً واسعاً في مختلف الأسواق العربية خلال فترة وجيزة (هيئة الترفيه السعودية)
TT

«سفن دوغز» يتصدر شباك التذاكر العربي بإيرادات تتخطى 4 ملايين دولار

حقَّق فيلم «سفن دوغز» حضوراً واسعاً في مختلف الأسواق العربية خلال فترة وجيزة (هيئة الترفيه السعودية)
حقَّق فيلم «سفن دوغز» حضوراً واسعاً في مختلف الأسواق العربية خلال فترة وجيزة (هيئة الترفيه السعودية)

واصل فيلم الأكشن العربي والعالمي «سفن دوغز» تحقيق نتائج استثنائية في شباك التذاكر، بعد أن تجاوزت إيراداته 4 ملايين دولار خلال أول يومين من عرضه، بينما بلغ إجمالي التذاكر المبيعة نحو 600 ألف تذكرة على مستوى العالم العربي، ليواصل تصدره قائمة الأفلام الأكثر مشاهدة.

وتعكس هذه الأرقام حجم الإقبال الجماهيري الكبير الذي يحظى به الفيلم منذ انطلاق عرضه الرسمي في دور السينما؛ إذ تمكَّن خلال فترة وجيزة من تحقيق حضور واسع في مختلف الأسواق العربية، مدفوعاً بالاهتمام الكبير الذي سبق إطلاقه، إلى جانب ما يضمه من أسماء بارزة على مستوى التمثيل والإخراج والإنتاج.

ويعدّ «سفن دوغز» من أضخم الإنتاجات العربية السينمائية العربية، ويجمع بين الأكشن والتشويق والإنتاج البصري الضخم، ضمن قصة تدور حول ضابط الإنتربول «خالد العزازي» الذي يدخل في مهمة سرية مع أحد أخطر المجرمين السابقين لكشف منظمة إجرامية عالمية تُعرف باسم «سفن دوغز»، في رحلة تمتد عبر عدة مدن وعواصم حول العالم.

ويبرز الفيلم من خلال حجمه الإنتاجي الكبير، واعتماده على تصوير مشاهد رئيسية داخل استوديوهات «الحصن Big Time» في الرياض، إلى جانب استخدام مواقع متعددة من بينها بوليفارد سيتي، والاستعانة بفريق عالمي متخصص في التصوير والمؤثرات البصرية والمشاهد الخطرة؛ ما يمنحه جودة بصرية وحركية تضاهي كبرى إنتاجات أفلام الأكشن العالمية.

ويجمع العمل بين كريم عبد العزيز وأحمد عز، إلى جانب نخبة من النجوم العرب والعالميين، ومن إخراج الثنائي العالمي عادل العربي وبلال فلاح، في تجربة سينمائية تعكس الطموح المتصاعد لصناعة السينما العربية، وقدرتها على الوصول إلى جمهور واسع داخل المنطقة وخارجها.

ودخل الفيلم موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية بتحقيق رقمين عالميين بمجال المؤثرات السينمائية، شملت أكبر انفجار سينمائي في تاريخ الأفلام، وأكبر كمية متفجرات عالية الشدة يتم تفجيرها في مشهد واحد، ويعكس الإنجاز حجم الإمكانات الإنتاجية الضخمة التي وفَّرها العمل.


حجاج ومعتمرون مصريون يزيّنون بيوتهم برسم «الكعبة المشرفة»

مصريون يزيِّنون بيوتهم بصور الكعبة المشرفة (الشرق الأوسط)
مصريون يزيِّنون بيوتهم بصور الكعبة المشرفة (الشرق الأوسط)
TT

حجاج ومعتمرون مصريون يزيّنون بيوتهم برسم «الكعبة المشرفة»

مصريون يزيِّنون بيوتهم بصور الكعبة المشرفة (الشرق الأوسط)
مصريون يزيِّنون بيوتهم بصور الكعبة المشرفة (الشرق الأوسط)

في طقس راسخ يعبِّر عن البهجة، يحرص كثير من المصريين، خصوصاً في القرى الريفية والأحياء الشعبية، على توثيق رحلاتهم إلى البيت العتيق برسم الكعبة المشرفة والطائرات والبواخر على واجهات بيوتهم، إذ يعدّونها «ختماً توثيقياً» لزيارة الأراضي المقدسة.

الفنان التشكيلي إبراهيم البريدي الذي صوَّر رحلات الحج في كثير من لوحاته، يقول لـ«الشرق الأوسط» إنَّ هذه الرحلات ترسَّخت في مخيلته منذ صغره عبر حكايات والدته، موضحاً أنه قبل اتجاهه لعالم الفن التشكيلي، وإقامة المعارض كان يشارك بريشته في رسم واجهات البيوت في مدينته، طنطا، بمحافظة الغربية (دلتا مصر).

رسم الكعبة على واجهات بيوت الحجيج والمعتمرين طقس مصري راسخ (الشرق الأوسط)

ويؤكد أنَّه مع «عودة الحجيج أو المعتمرين من الأراضي المقدسة، خصوصاً في موسم الحج، كان وما زال عدد كبير من أقارب الحجيج يحرصون على طلاء واجهات البيوت لتأخذ حُلةً جديدةً، وكأن لسان حالهم يقول إنَّ المنازل تبدأ حياةً جديدةً مثل أصحابها بعد عودتهم من الحج مغفوري الذنوب، وكانوا يدعونني بعد أن عرفوا موهبتي لرسم الواجهات، فقد صورت لوحات كثيرة، أظن أنَّ بعضها موجود حتى الآن. كانت مكة والسفن والطائرات وعبارات الدعاء والتهاني أهم عناصرها».

ويضيف: «كنت أكتب بخط كبير العبارة الأثيرة لدى كل حاج، (حج مبرور وذنب مغفور)، وكذلك (ألف مبروك يا حاج). كنت وقتها شاباً، وكنت ألبي دعوات كثير من الأهالي للمشارَكة في احتفالاتهم بتأدية أحد أفراد أسرهم فريضة الحج، فقد زينت كثيراً من حوائط البيوت بالزخارف والنخيل، والجِمال، ومكة، والسفن مضيفاً إليها بعض الأدعية والكلمات».

ويرى البريدي أن «رسم واجهات البيوت وتزيينها بتلك الصور يشيران إلى أنَّ هناك مَن أكمل أركان الإسلام الخمسة، بالإضافة إلى البهجة المصاحبة لتلك الزيارة المحببة إلى قلوب المصريين. من هنا يمكن النظر إلى معاني توثيقها على واجهات المنازل بوصفها أجمل ما قام به الرجل أو المرأة في حياته، وهو موروث ثقافي يحمله المصريون في وجدانهم رغم تغيُّرات الحياة وما يحدث من تطورات تهدِّد استمرار كثير من المظاهر الاحتفالية، والتقاليد القديمة في شمال مصر وجنوبها».

رسومات الكعبة وعبارات التلبية دليل على زيارة البيت العتيق (الشرق الأوسط)

طقس رسم واجهات البيوت وتزيينها لاستقبال الحجيج يُعدُّ أساسياً لدى عائلة محمد عبد السلام، وهو رجل «ستيني» تاجر مواد غذائية بمنطقة المنيب (غرب القاهرة) يتذكَّر عندما قام لأول مرة بزيارة مكة وأداء فريضة الحج، وداعَه بالأناشيد والطبول. ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أكثر ما أسعدني عند عودتي مشاهدتي واجهة بيتي وهي مطلية ومزخرفة ومرسومة، وهي لوحة جميلة تبهجني كلما مررت بها، وتجعلني أستعيد الأيام التي قضيتها في مكة، وما مررت به من ذكريات مبهجة».

اللوحات المرسومة على واجهات البيوت تقاوم الزمن، وتظلُّ آمنة حال كانت مرسومة بألوان جيدة مثل قطعة فنية، وهي أبقى، وفق عبد السلام، من الإشارات التي توثِّق لرحلة الحج على مواقع التواصل الاجتماعي، هذه يمكن أن تختفي بكبسة زر، لكن واجهات المنازل تظلُّ قادرةً على البقاء ما لم تمتد إليها الأيادي.

أحد البيوت بمحافظة الدقهلية (الشرق الأوسط)

وعدَّ عمرو حسين، وهو جزار أربعيني بمنطقة الطالبية بالجيزة (غرب القاهرة) رسم واجهة بيته، الذي يشير إلى تأديته فريضة الحج، فرحةً غامرةً وعادةً حافظ عليها كل أفراد عائلته الذين سبقوه جميعاً إلى زيارة الكعبة. يقول لـ«لشرق الأوسط» إنَّه عندما يستيقظ في الصباح وينظر لصورة الكعبة يشعر بفرح كبير، ويتذكَّر مشاعره وهو يستقل الطائرة في رحلتَي الذهاب والعودة. أما عن كتابة التعليقات والصور عبر مواقع التواصل الاجتماعي فلا تمنحه الشعور بالسعادة بالقدر الذي يصل إليه كلما نظر لواجهة بيته ورأى صور الكعبة والطائرة، وعبارات الدعاء.