«البساطة» تطبع مراسم الذكرى الأولى لوفاة إليزابيث... وتشارلز «في الخدمة»

زهور وصلاة في الذكرى الأولى لرحيل الملكة إليزابيث الثانية (أ.ف.ب)
زهور وصلاة في الذكرى الأولى لرحيل الملكة إليزابيث الثانية (أ.ف.ب)
TT

«البساطة» تطبع مراسم الذكرى الأولى لوفاة إليزابيث... وتشارلز «في الخدمة»

زهور وصلاة في الذكرى الأولى لرحيل الملكة إليزابيث الثانية (أ.ف.ب)
زهور وصلاة في الذكرى الأولى لرحيل الملكة إليزابيث الثانية (أ.ف.ب)

بمراسم «بسيطة»، أحيت بريطانيا الذكرى الأولى لوفاة إليزابيث الثانية بعد حكم استمر 70 عاماً. لقد مرَّ عام كامل على الرحيل. ففي 8 سبتمبر (أيلول) 2022، غادرت الملكة الحياة عن 96 عاماً في قصر بالمورال في اسكتلندا، حيث أمضت مواسم الصيف في هذا المكان الأحبّ إلى قلبها. حينذاك، بدأت مرحلة حداد وطني انتظر خلالها مئات آلاف البريطانيين لعشرات الساعات في طوابير لإلقاء نظرة الوداع على ملكتهم التي تولّت العرش لأطول مدّة في تاريخ الملكية البريطانية.

لدى توجُّه الملك تشارلز وزوجته كاميلا المقيمَيْن حالياً في بالمورال إلى كنيسة صغيرة قريبة للصلاة (أ.ب)

وطوت بريطانيا والأمم الأربع عشرة التي يرأسها العاهل البريطاني، من بينها كندا وأستراليا ونيوزيلندا، بذلك، صفحة من تاريخها، واعتلى تشارلز الثالث العرش في سنّ متقدّمة، إذ يبلغ الآن 74 عاماً. وبينما اتّسمت مراسم دفن الملكة بالإبهار الذي لفت أنظار العالم بأسره، تمرّ الذكرى الأولى لوفاتها من دون إقامة مراسم عامة كبيرة، فتقتصر على توجّه الملك وزوجته كاميلا المقيمَيْن حالياً في بالمورال إلى كنيسة صغيرة قريبة للصلاة، مواصلَيْن بذلك التقليد الذي أرسته إليزابيث؛ وهما يعتزمان إمضاء يوم الذكرى «بهدوء» في المقر الملكي في اسكتلندا، وفق وكالة «رويترز»، وسط مشاركة ولي العهد الأمير ويليام وزوجته كاثرين، في مراسم دينية خاصة في ويلز بكاتدرائية سانت ديفيدس في المدينة التي زارتها الملكة الراحلة في 1955. أما طلقات المدافع، فتملأ فضاء متنزه هايد بارك وبرج لندن، تزامناً مع إطلاق مشروع لإقامة «نصب دائم»، سيُدشّن في 2026 في الذكرى المئوية لولادة إليزابيث، وفق ما كشفت الحكومة قبل أيام.

وفي رسالة سُجلت في الذكرى، وتصدّرت عناوين الصحف، قال تشارلز الثالث: «نتذكّر بكثير من الحب حياتها المديدة وخدماتها المتفانية وكل ما مثّلته لكثير منا»، معرباً عن امتنانه «للحب والدعم اللذين عُبِّر عنهما لزوجتي ولي شخصياً خلال السنة المنصرمة، فيما كنا نبذل أقصى جهدنا لنكون في خدمتكم جميعاً». وبعدما أمضى سنوات طويلة منتظراً اعتلاء العرش، شهدت السنة الماضية بالنسبة إلى تشارلز محطات عدّة، منها تعيين أول رئيس للوزراء في عهده، وأول كلمة بمناسبة عيد الميلاد، عبَّر فيها عن تعاطفه مع الأشخاص الذين يواجهون صعوبة في خضمّ أزمة غلاء المعيشة، وقام بأول زيارة إلى الخارج في ألمانيا، على أن يزور فرنسا نهاية سبتمبر الحالي. واستقبل قادة دول، ولا سيما الأميركي جو بايدن والأوكراني فولوديمير زيلينيسكي.

طلقات المدافع في سماء متنزه هايد بارك اللندني تحية لذكرى الملكة الراحلة (أ.ب)

ولا يتمتع تشارلز الثالث بشعبية والدته الواسعة جداً، كما واجه مظاهرات مناهضة للنظام الملكي خلال زياراته داخل البلاد، خصوصاً خلال تنصيبه في 6 مايو (أيار) الماضي. فقد أظهر استطلاع أخير للرأي أنّ 59 في المائة من البريطانيين يرون أنه «يبلي بلاء حسناً»، في مقابل 17 في المائة يرون العكس. في هذا السياق، قالت الموظفة في مكتب محاماة، سو هالي، البالغة 58 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» قرب قصر باكنغهام: «كان على حق (...) بعدم إجراء تعديلات جذرية في النظام الملكي». في المقابل، رأت الطالبة جيسيكا ويلكوك (21 عاماً): «لم يقم بأي شيء لافت»، حتى الآن، في حين أنّ تأييد النظام الملكي يتلاشى لدى الأجيال الشابة. ولم يُتوقَّع أن تكون الذكرى الأولى لوفاة الملكة مناسبة للمصالحة بين الأمير هاري وأفراد العائلة الملكية. فدوق ساسكس، الذي انتقل للعيش في كاليفورنيا مع زوجته ميغان ماركل وطفليهما، موجود حالياً في بريطانيا للمشاركة في مناسبة خيرية مكرَّسة للأطفال المرضى، ذكر جدته خلالها بالقول: «إنها تنظر إلينا جميعاً هذا المساء، وهي سعيدة برؤيتنا معاً».

طلقات المدافع تملأ فضاء برج لندن في ذكرى رحيل الملكة (أ.ف.ب)

وذكرت وسائل إعلام بريطانية أنّ هاري لن يلتقي والده ولا شقيقه ويليام الذي انتقده كثيراً في كتاب مذكراته الصادر في يناير (كانون الثاني) الماضي. ونشر قصر باكنغهام أيضاً صورة، من اختيار تشارلز، للملكة الراحلة كانت شوهدت من قبل في أحد المعارض، فيما قال رئيس الوزراء ريشي سوناك إنّ قلوب الأمة ستكون مع تشارلز وعائلته في هذه «الذكرى المهيبة»، مضيفاً: «خلال عام واحد، تبين أنّ نطاق الحياة التي أفنتها الملكة الراحلة في خدمة البلاد كبير. ويبدو إخلاصها لشعوب بريطانيا ودول الكومنولث قوياً. وسيستمر تنامي عرفاننا لهذه الحياة الاستثنائية من التفاني والإخلاص».

من هي الملكة الراحلة؟

إليزابيث الثانية اسمها الكامل إليزابيث أليكسندرا، وُلدت في 21 أبريل (نيسان) 1926، وهي ملكة بريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا ورئيسة الكومنولث، كما رأست 16 دولة من مجموع 53 دولة تشكل اتحاد الكومنولث، إضافة إلى ترؤسها كنيسة إنجلترا منذ 6 فبراير (شباط) 1952. وُلدت إليزابيث في لندن وتلقّت تعليماً خاصاً في منزل والديها. ارتقى والدها، جورج السادس، إلى عرش بريطانيا بعدما تنازل له شقيقه إدوارد الثامن عنه في عام 1936، ومنذ ذلك الحين، أصبحت إليزابيث الوريث المفترض للعرش.

تشارلز يقول للجمهور المُشارك في عزائه إنه في خدمة الجميع (رويترز)

من هنا، أخذت إليزابيث الواجبات العامة على عاتقها أثناء الحرب العالمية الثانية، حيث انضمّت هناك للعمل في الخدمة الإقليمية الاحتياطية. وفي عام 1947، تزوّجت من الأمير فيليب وأنجبت منه أطفالها الأربعة: الأمير تشارلز (أمير ويلز)، والأميرة آن، والأمير أندرو (دوق يورك)، والأمير إدوارد. وفي عيد ميلادها الحادي والعشرين، قالت إليزابيث الثانية حين كانت أميرة: «أصرّح أمامكم أنّ حياتي كلها، سواء أكانت طويلة أم قصيرة، سأكرّسها لخدمتكم».

الملكة إليزابيث إلى جانب الدب الشهير «بادنغتون» (قصر باكنغهام - أ.ف.ب)

روح دعابة

ما لا يعرفه كثيرون عن الملكة أنها تتمتع بروح الدعابة، فشاركت فيلماً قصيراً مع جيمس بوند، إذ ظهرت في مقطع أُنجز لافتتاح أولمبياد 2012 في لندن، وهي تستقبل الجاسوس الذي يجسّد دوره الممثل دانيال كريغ في قصر باكنغهام، قبل أن يركبا طوافة ويحلقا في سماء لندن، ومن ثَم يقفزان (في مشهد تمثيلي) فوق الإستاد الأولمبي الذي شهد حضوراً فعلياً للملكة، لاقى آنذاك ترحيباً كبيراً. كما شاركت في فيديو قصير، إلى جانب الدب الشهير «بادنغتون» احتفالاً باليوبيل البلاتيني، فظهرت الملكة في مشهد طريف صور في قصر باكنغهام، تناولت فيه الشاي بعد الظهر برفقة الدب الظريف، وفاجأته بإخراج ساندويتشه المفضّل بالمربّى من حقيبة يدها التي لطالما شغلت الرأي العام المتسائل عما في داخلها.

وعانت الملكة الراحلة مشكلات في الحركة والوقوف، فاستخدمت عصا للمشي في مناسبات مختلفة. وحين تدهورت صحتها، أخذ ظهورها في المناسبات العلنية يزداد ندرة، ما اضطرّها لتفويض قدر متزايد من واجباتها إلى وريثيها المباشرين؛ ابنها الأمير تشارلز، ونجله الأكبر الأمير ويليام.

أبرز محطات الملكة المقيمة على صفحات التاريخ (الشرق الأوسط)

وعلى مدى العقود السبعة لتربّعها على العرش، أدّت الملكة اليزابيث عملها بحسّ بالواجب الذي لا يتزعزع، ونجحت، رغم كل الأزمات والمحطات الصعبة، في الاحتفاظ بدعم كثيف من رعاياها. وفور إعلان الوفاة، تقاطرت رسائل التعزية والإشادات بالملكة الراحلة من كل أنحاء العالم. وقال الرئيس الأميركي جو بايدن إنّ الملكة إليزابيث الثانية كانت «امرأة دولة ذات وقار وثبات لا مثيل لهما». ورأى رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال أنّ الراحلة جسّدت «أهمية القيم الثابتة».


مقالات ذات صلة

رسالة الأمير هاري للمتعافين: لا عيب في الإدمان... «شاركوا شجاعتكم»

يوميات الشرق الأمير هاري وزوجته ميغان يزوران مركز الملك حسين للسرطان برفقة وفد من منظمة الصحة العالمية في عمّان (رويترز)

رسالة الأمير هاري للمتعافين: لا عيب في الإدمان... «شاركوا شجاعتكم»

في إطار زياراته الإنسانية للأردن، وجّه الأمير البريطاني هاري رسالة تضامن واضحة إلى المتعافين، مؤكداً أن الإدمان ليس وصمة عار، بل تحدٍ يمكن تجاوزه بالإرادة.

«الشرق الأوسط» (عمان)
أوروبا الملك البريطاني تشارلز يتحدث مع شقيقه أندرو في لندن (أرشيف - أ.ب) p-circle

وثائق: إبستين ألقى باللوم على تشارلز في تنحي أندرو عن منصبه التجاري

ألقى رجل الأعمال الراحل المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين باللوم على الملك تشارلز في فقدان الأمير البريطاني السابق، أندرو، منصبه مبعوثاً تجارياً للمملكة المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز) p-circle

وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

في تطور جديد يحيط بالأزمة المتصاعدة التي يواجهها الأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن ويندسور طُلب منه التوقف عن ركوب الخيل.

أوروبا الأمير السابق أندرو إلى جانب السياسي البريطاني المخضرم بيتر ماندلسون الذي تورَّط في قضية إبستين (أ.ب)

مجلس العموم البريطاني يوافق على كشف وثائق تتعلق بتعيين أندرو مبعوثاً تجارياً

وافق مجلس العموم البريطاني على كشف وثائق تتعلق بتعيين الأمير السابق أندرو مبعوثاً تجارياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير السابق أندرو (إ.ب.أ) p-circle

نيوزيلندا تدعم استبعاد أندرو من ترتيب ولاية العرش البريطاني

لمّحت نيوزيلندا إلى أنها ستدعم أي تحركات من جانب المملكة المتحدة لاستبعاد أندرو ماونتباتن ودنسور من ترتيب ولاية العرش، في توجه مماثل لما أبدته أستراليا.

«الشرق الأوسط» (ويلينغتون)

ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
TT

ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)

في فيلمه الروائي الأول «حين يسقط الضوء» يقترب المخرج الألماني ساشا فايدر من أكثر اللحظات إنسانية وهشاشة في حياة أي أسرة، وهي لحظة انتظار الفقد. لا يذهب الفيلم إلى الميلودراما ولا يعتمد على مشاهد صاخبة أو انفعالات حادة، بل يختار منطقة الصمت الذي يسبق الوداع، والإنكار الذي يسبق الاعتراف.

تدور أحداث الفيلم، الذي عرض للمرة الأولى عالمياً ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي»، في أطراف العاصمة الألمانية، حيث يعيش «إيلاي»، فتى في السادسة عشرة، حياة تبدو عادية في ظاهرها، يعمل في مركز لوجيستي، يؤدي خدمة مجتمعية، يلتقي أصدقاءه عند البحيرة، ويتصرف كما لو أن العالم يسير بإيقاعه الطبيعي، لكن داخل البيت، هناك زمن آخر، والدته «ماريا» ترقد في أيامها الأخيرة، جسدها يضعف بهدوء، بينما يرفض الابن أن يمنح الفكرة اسمها الحقيقي.

الفيلم لا يلاحق المرض بوصفه حدثاً طبياً، بل يلاحق أثره النفسي، «إيلاي» لا يبكي ولا ينهار، بل يتعامل بشكل مغاير، يسهر ليلاً، يتجول في المدينة بلا هدف، كأنه يحاول أن يهرب من جدران البيت التي تذكّره بما يحدث. في لحظة اندفاع، يسرق كلباً في تصرف يبدو عبثياً، لكنه في العمق محاولة للتشبث بالحياة، أو لإثبات أن شيئاً ما زال تحت سيطرته.

ركز العمل على جوانب إنسانية عدة - الشر(الشركة المنتجة)

لا يقتصر البناء الدرامي على علاقة الأم بابنها، بل يمنح مساحة شديدة الأهمية لشخصية «آنا»، الممرضة المكسيكية التي تتولى رعاية ماريا في أيامها الأخيرة، فهي عنصر توازن إنساني بين طرفين يتعاملان مع الموت بطريقتين متناقضتين.

«ماريا» تقترب من النهاية بهدوء مستسلم، و«إيلاي» يهرب منها بإنكار صامت، بينما تقف «آنا» في المنتصف، تعرف الحقيقة، تعترف بها، لكنها تحاول أن تجعلها أقل قسوة، فهي الشاهد الأكثر قرباً على التحول البطيء في الجسد، وعلى التصدع الذي يصيب الابن من الداخل.

يقول المخرج الألماني ساشا فايدر لـ«الشرق الأوسط» إن فكرة الفيلم انطلقت من تجربة شخصية، بعد وفاة والدته التي كانت لحظة فاصلة في حياته، لكنها لم تتحول إلى حكاية مباشرة على الشاشة، مشيراً إلى أن ما شغله لم يكن حدث الرحيل ذاته، بل الأيام التي سبقته، حين يعيش الإنسان بين تصديق الحقيقة ورفضها في الوقت نفسه.

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

وأوضح أن فقدان والدته جعله يعيد التفكير في معنى الزمن، لأن الساعات الأخيرة لا تُقاس بالدقائق، بل بثقلها العاطفي، معتبراً أن أصعب ما مرَّ به لم يكن إعلان الوفاة، بل الشعور بالعجز أمام معاناة شخص يحبه، وهو إحساس حاول أن ينقله إلى شخصية «إيلاي» من دون مبالغة أو خطاب مباشر.

وأضاف أن الإنكار في الفيلم ليس موقفاً فكرياً، بل رد فعل إنساني غريزي، لأن كثيرين، خاصة في سن المراهقة، لا يعرفون كيف يواجهون فكرة الفقد، فيختارون الهروب أو التصرف بعدوانية صامتة، مشيراً إلى أن «إيلاي» لا يرفض أمه، بل يرفض فكرة غيابها، ولهذا يتمسك بإيمانه بأن الموت ليس نهاية حاسمة.

وفاة والدة المخرج سبب إلهامه بفكرة العمل (الشركة المنتجة)

وأشار فايدر إلى أنه تعمَّد الابتعاد عن المشاهد العاطفية التقليدية، لأن الحزن الحقيقي غالباً ما يكون هادئاً وأكثر اللحظات صدقاً في حياته لم تكن تلك التي انفجر فيها بالبكاء، بل تلك التي شعر فيها بفراغ داخلي عميق، لا يجد له تفسيراً. لذلك ترك مساحات واسعة للصمت في الفيلم، معتبراً أن الصمت أحياناً أبلغ من أي حوار.

وتحدث المخرج عن علاقته بوالدته، قائلاً إنها «لم تكن فقط مصدر إلهام، بل كانت سبباً في إعادة صياغة نظرته إلى الحياة»، لافتاً إلى أن السينما منحته فرصة لفهم مشاعره بدلاً من الهروب منها، وأن «حين يسقط الضوء» هو محاولة لمصالحة داخلية أكثر منه استعادة لذكرى شخصية.

يؤكد ساشا فايدر أن العمل مع ممثلين غير محترفين كان أحد أكبر التحديات في فيلمه، إذ يعتمد بشكل أساسي على اختيار وجوه من الشارع بدلاً من الأسماء المعروفة، وهي عملية لا تتم بسرعة، بل تمتد لما يقارب سنة ونصف إلى عامين، وتتطلب قدراً كبيراً من الصبر والمثابرة.

المخرج الألماني (مهرجان برلين)

ويشير فايدر إلى أن اختيار الممثلين يتم عبر عملية منظمة تشمل تجارب أداء وبروفات متعددة، إلى جانب فريق متخصص في البحث عن مواهب جديدة في أماكن مختلفة، من الشارع إلى المؤسسات مثل المستشفيات، حيث تم اختيار إحدى المشاركات في الفيلم. بعد ذلك يخضع المتقدمون لاختبارات وتدريبات قبل أن يُحسم القرار النهائي بناء على مدى الانسجام بينهم وقدرتهم على الاندماج في العالم الذي يبنيه الفيلم، وهو مسار يتطلب دقة وحساسية كبيرة في التعامل مع أشخاص يخوضون تجربتهم التمثيلية الأولى.


خالد سرحان: «المداح 6» ملحمة درامية مليئة بالأحداث

خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
TT

خالد سرحان: «المداح 6» ملحمة درامية مليئة بالأحداث

خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)

أكد الممثل المصري، خالد سرحان، أن وجوده في الدراما الرمضانية بتجربتين مختلفتين أمر لم يكن مخططاً له في البداية، لكنه جاء بالمصادفة، لحماسه للمشاركة في «المداح 6»، و«وننسى اللي كان»، مع اختلاف طبيعة الدورين اللذين يقدمهما.

وعن مشاركته في مسلسل «وننسى اللي كان»، قال خالد سرحان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «العمل عُرِض عليَّ من السيناريست عمرو محمود ياسين، الذي أحب الاشتراك في التجارب التي يكتبها، كما اشتركتُ من قبل مع ياسمين عبد العزيز في عدة أعمال بين السينما والتلفزيون، وتربطنا نجاحات متميزة».

وأضاف أن «ياسمين ممثلة محترفة، ولديها حضور جماهيري كبير بالعالم العربي، والتمثيل أمامها يكون فرصة لتقديم تجربة متماسكة فنيّاً، وهو ما يعززه وجود المخرج محمد الخبيري الذي يمتلك رؤية إخراجية واعية للتعامل مع سيناريو العمل».

وأوضح أنه وجد في المسلسل تجربة درامية تتوفَّر فيها عناصر النجاح، على جميع المستويات منذ قراءة السيناريو للمرة الأولى، مشيراً إلى أن شخصية شاهر الجبالي التي يقدمها من الأدوار المركَّبة التي جلس للنقاش بشأنها مع المؤلف.

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

وأضاف أنه حاول العمل على الدور من عدة جوانب، بهدف إبراز سلسلة من الصراعات النفسية والمهنية المعقدة التي يمر بها في حياته وتنعكس على تصرفاته وسلوكياته بشكل واضح، لافتاً إلى أن الدور بعيد عن التصنيف التقليدي للشر أو الخير، لكونه يتحرك بدوافع إنسانية متناقضة تتقاطع فيها الرغبة في السيطرة مع الخوف من الخسارة والانكسار.

وأكد أنه كان حريصاً على التحضير للدور من الناحية الجسدية، بما يتناسب مع طبيعته، مما دفعه لاتباع حمية غذائية، وإنقاص وزنه، لكونه يرتدي بدلة رسمية، ويظهر في مناسبات اجتماعية وفنية عدة، بجانب العمل على فهم الدوافع الموجودة لدى الشخصية للقرارات التي يتخذها حتى يقدمها، حتى لو كان غير مقتنع على المستوى الشخصي بالمبررات التي تسوقها لنفسها.

وحول المشاهد الصعبة في التصوير، قال خالد سرحان إن «العمل مليء بالمشاهد المهمة التي تشكل محوراً مهمّاً في الأحداث، لكن المناقشات التي سبقت التصوير وروح التفاهم والتناغم بين فريق العمل ساعدت على التعامل مع جميع الصعوبات بشكل سهل، حتى مع استمرار التصوير لساعات طويلة يومياً».

ولفت إلى أنه، بالرغم من كون العمل سيعرض في 30 حلقة، فإن الأحداث مليئة بالمفاجآت التي ستظهر تباعاً، مع تصاعد درامي لن يجعل المشاهد يشعر بالملل، مؤكداً أن «الواقعية والمحافظة على الإيقاع اللذين تميز بهما السيناريو من أهم نقاط قوة العمل»، على حد تعبيره.

الملصق الترويجي لمسلسل «المداح 6 » (حسابه على «فيسبوك»)

وقال خالد إن وجوده في «المداح 6» أمر طبيعي لاستكمال دور «حسن» الذي يعتز به كثيراً، وبالنجاح الذي حققه في الأجزاء السابقة مع الجمهور، لكن هذه المرة التحولات الحادة التي يمر بها، والتي ستتصاعد خلال الحلقات المقبلة تحمل كثيراً من المفاجآت.

وأضاف أن فريق كتابة العمل نجح في تقديم «ملحمة درامية» متميزة فنياً، عبر التطرق إلى مساحات مختلفة درامياً، وتكثيف للأحداث وتناول عميق، وهو أمر جعله لا يشعر بالتردد في الموافقة على استكمال الدور بعد الإعلان عن تقديم الجزء الجديد.

وأوضح أن «من أسباب تميُّز الجزء السادس التصاعد الدرامي الذي كتب به السيناريو، والتصرف في الأحداث بناء على تراكمات الأجزاء السابقة، مع إدراك عمق التفاصيل في كل دور، وعودة شخصيات مؤثرة، على غرار دور (سميح) الذي يقدمه فتحي عبد الوهاب، وشكّل نقطة قوة مؤثرة في العمل».

وفسَّر خالد سرحان تعاطف الجمهور مع شخصية «حسن»، لكون الأمر مرتبطاً بتركيبته الإنسانية الملتبسة، وباعتباره شخصاً مأزوماً ويعيش صراعات إنسانية داخلية تصل لدرجة التناقض، وهو ما يجعله قريباً من الجمهور.


الدراجات الكهربائية تُخفّف السكري والأرق

دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)
دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)
TT

الدراجات الكهربائية تُخفّف السكري والأرق

دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)
دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)

أفاد مشاركون في برنامج تجريبي للدراجات الكهربائية في نيوزيلندا بأنّ ركوب الدراجات حسَّن صحتهم البدنية والنفسية، وساعدهم في إدارة حالات مرضية مزمنة مثل السكري، والربو، والشعور بالأرق، وفق دراسة أجراها باحثون من جامعة أوتاغو في ويلينغتون النيوزيلندية.

وفي هذا السياق، تقول الباحثة الرئيسية والمحاضِرة في قسم الصحة العامة بكلية الطب في جامعة أوتاغو، الدكتورة إيما أوزبورن، إنّ «المشاركين وجدوا أنّ ركوب الدراجات الكهربائية حسَّن صحتهم النفسية والبدنية بشكل عام»، وأضافت في بيان، الجمعة: «كما ساعد ركوب الدراجات في التخفيف من عوارض بعض الأمراض المزمنة، بما في ذلك داء السكري من النوع الثاني، والنقرس، وارتفاع ضغط الدم، والأرق، والربو، وآلام المفاصل، وخصوصاً آلام الورك والركبة».

وبالنسبة إلى مشاركين عدّة، كانت فوائد الصحة النفسية شديدة الأهمية. علَّق أحدهم قائلاً: «تمنحك هذه التجربة لحظات من الراحة لا تفكر فيها بالعمل، ولا بمشكلات العالم. بالطبع تحصل على فوائد بدنية، ولكن الأهم هو تأثيرها في صحتي النفسية».

استكشف الباحثون تأثير ركوب الدراجات الكهربائية في 26 شخصاً ممّن سجلوا للمشاركة في برنامج «هيكو (HIKO)» التجريبي للدراجات الكهربائية في واينويوماتا، بمنطقة ويلينغتون، عام 2023.

ووفق الدراسة التي نُشرت نتائجها في «المجلة الطبية النيوزيلندية»، وُزّعت على المشاركين في البرنامج دراجات كهربائية وخوذات وملابس عاكسة للضوء، وتلقّوا تدريباً على مهارات ركوب الدراجات ودعماً فنّياً، قبل أن تُجرى معهم مقابلات في بداية البرنامج، ثم على فترات بعد 6 أشهر و12 شهراً.

وكانت لدى بعض المشاركين أهداف صحّية محدّدة عند انضمامهم إلى البرنامج، مثل إنقاص الوزن أو الإقلاع عن التدخين. ووجد أحدهم أنّ ركوب الدراجة الكهربائية مكّنه من الإقلاع عن التدخين دون زيادة في الوزن: «لقد ساعدني ذلك في تبنّي نمط حياة صحي، وساعدني على التخلُّص من الرغبة الشديدة في التدخين».

ووجد كثيرون أنّ ركوب الدراجات الكهربائية وسيلة جيدة للحفاظ على النشاط في منتصف العمر وكبار السنّ. قال أحد راكبي الدراجات: «ركبتاي على وشك الانهيار؛ لذا فهذه وسيلة للحفاظ عليهما من دون إجهاد الجسم كثيراً».

من جهتها، تقول الأستاذة المساعدة كارولين شو، من قسم الصحة العامة، وهي إحدى مؤلّفي البحث، إنه رغم جهود الحكومة لزيادة مستويات النشاط البدني لدى النيوزيلنديين، فإنّ مقدار التمارين التي يمارسها الناس مستمر في الانخفاض.

وتوضح أنّ «التحوّل إلى الدراجات الكهربائية للتنقل أو قضاء الحاجات اليومية يُعدّ وسيلة سهلة لزيادة النشاط البدني وتحسين الصحة العامة».

وأضافت أنّ بإمكان المتخصصين في الرعاية الصحية أن يلعبوا دوراً مهمّاً في التوصية بالدراجات الكهربائية لمرضاهم؛ إذ أبدى عدد ممّن سجّلوا في البرنامج التجريبي استعدادهم للمشاركة عندما اقترحها عليهم شخص مُلمّ بحاجاتهم الصحية.

لكنها تشير إلى أنّ الحكومات ستحتاج إلى اتخاذ إجراءات إذا ما أُريد أن يرتفع معدل استخدام الدراجات إلى مستوى يؤثر إيجاباً في مستوى النشاط البدني بين عامة السكان.