«تصفيات كأس العالم»: ميسي يقود الأرجنتين لبداية مثالية

ميسي يحتفل بفوز الأرجنتين (إ.ب.أ)
ميسي يحتفل بفوز الأرجنتين (إ.ب.أ)
TT

«تصفيات كأس العالم»: ميسي يقود الأرجنتين لبداية مثالية

ميسي يحتفل بفوز الأرجنتين (إ.ب.أ)
ميسي يحتفل بفوز الأرجنتين (إ.ب.أ)

بهدف رائع من ركلة حرة، قاد النجم ليونيل ميسي منتخب الأرجنتين بطل العالم إلى الفوز في المرحلة الافتتاحية من تصفيات أميركا الجنوبية المؤهلة إلى كأس العالم لكرة القدم 2026، على حساب الإكوادور 1 - 0 في بوينس أيريس.

أمام حشد جماهيري بلغ 80 ألفاً، سجل ميسي الذي قاد الأرجنتين إلى لقب كأس العالم للمرة الثالثة في تاريخها، العام الماضي، في قطر هدف الفوز في الدقيقة 78.

وقال ميسي بعد المباراة: «أظهرت الإكوادور أنها تملك لاعبين جيدين للغاية، وأنهم أقوياء بدنياً، وأنهم واضحون بشأن ما يفعلونه».

وأضاف: «نعلم أنه في كل مباراة علينا أن نبذل قصارى جهدنا لتحقيق ذلك. لكننا أظهرنا... أن هذه المجموعة لن تهدأ بعد ما حققته، وهو أمر تاريخي وغير عادي».

وتابع ميسي الفائز بالكرة الذهبية 7 مرات: «علينا أن ندرك أننا استمتعنا بكل شيء كثيراً، لكن ما فعلناه انتهى. علينا أن نتطلع إلى الأمام».

نجم التانغو يسدد الضربة الحرة المباشرة نحو الهدف (أ.ف.ب)

وبينما لم يؤكد قط ميسي استمراره مع المنتخب الوطني حتى مونديال 2026، فإنه أثبت مرة أخرى أنه الروح النابض لفريقه من خلال هدفه الحاسم الذي منح النقاط الثلاث لفريق المدرب لويس سكالوني.

وحصل لاوتارو مارتينيس على خطأ في منطقة حساسة خارج منطقة الجزاء بأمتار قليلة في الدقيقة 78، وتمكن لاعب إنتر ميامي الأميركي من التنفيذ بطريقة مثالية، بعدما اصطدمت كرته من ركلة حرة بالقائم ثم مباشرة داخل المرمى.

وبهذا الهدف، عادل ميسي رقم زميله السابق في برشلونة الإسباني الأوروغواياني لويس سواريس كأفضل هدافي تصفيات أميركا الجنوبية على الإطلاق، برصيد 29 هدفاً.

وهيمن «ألبيسيليستي» على الاستحواذ ضد الإكوادور المتمركزة دفاعياً، حيث اقتصرت مساعيها الهجومية على الهجمات المرتدة.

وكانت أولى فرص المنتخب الأرجنتيني في الدقيقة 16 عبر ميسي، لكن كرته مرت بعيداً عن المرمى، ومن ثم اقترب مارتينيس من افتتاح التسجيل لأصحاب الأرض، إثر تمريرة رودريغو دي بول لكن كرته ارتدت من القائم (45+1).

وتابع الأرجنتينيون ضغطهم في الشوط الثاني، عبر سلسلة من الفرص كان أبرزها لميسي، لكن تسديدته المنخفضة تصدى لها الحارس الإكوادوري هرنان غالينديس (69).

وستلعب الأرجنتين مباراتها الثانية على أرض بوليفيا الثلاثاء المقبل.

جانب من مباراة الأرجنتين والإكوادور (إ.ب.أ)

من جهة أخرى، تغلبت كولومبيا على ضيفتها فنزويلا 1 - صفر، لتستهل سعيها للعودة إلى كأس العالم بنجاح بعد غيابها عن مونديال قطر.

وسجل هدف المباراة الوحيد لاعب فيردر بريمن الألماني رافايل سانتوس بوريه من كرة رأسية (46).

واستهل مدرب كولومبيا الجديد، الأرجنتيني نيستور لورنسو، مشواره بنجاح حيث خاض مباراته الرسمية الأولى مع الفريق.

وفي مباراة أخرى، تعادلت البيرو أمام مضيفتها الباراغواي سلباً.

وأكملت البيرو المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد المدافع لويس أدفينكولا على مشارف نهاية الشوط الأول إثر نيله بطاقتين صفراويين.

إلا أن المنتخب البيروفي تمكن من الصمود في الشوط الثاني للخروج بنقطة ثمينة في مباراة تميزت بوتيرتها السريعة.

وأدى رفع عدد المنتخبات المُشاركة في مونديال 2026 الذي سيقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك إلى 46 إلى زيادة عدد مقاعد أميركا الجنوبية مقعدين إضافيين، حيث ستتأهل أول 6 منتخبات في الترتيب مباشرة إلى النهائيات. فيما يخوض صاحب المركز السابع مواجهة الملحق.

وتقام الجمعة مباراتان، حيث تلعب أوروغواي مع تشيلي في مونتيفيديو، بينما تستهل البرازيل الفائزة بكأس العالم 5 مرات مشوارها باستضافة بوليفيا في بيليم.

وتدخل البرازيل التصفيات في حالة من الترقب، مع مدرب جديد هو فرناندو دينيز الذي تولى المسؤولية خلفاً لسلفه تيتي في أعقاب خروج السيليساو من ربع نهائي كأس العالم أمام كرواتيا، العام الماضي.

وشهدت استعدادات البرازيل للتصفيات استبعاد جناح مانشستر يونايتد الإنجليزي أنتوني بعد الكشف عن اعتداء على صديقته السابقة. وتم استبدال أنتوني الذي نفى هذه المزاعم، بمهاجم آرسنال غابريال خيسوس.


مقالات ذات صلة

مهرجان قطر: السعودية تواجه مصر وصربيا… وكأس «فيناليسيما» بين إسبانيا والأرجنتين

رياضة عربية استاد لوسيل سيستضيف «الفيناليسيما» بين إسبانيا والأرجنتين (الاتحاد القطري)

مهرجان قطر: السعودية تواجه مصر وصربيا… وكأس «فيناليسيما» بين إسبانيا والأرجنتين

أعلنت اللجنة المحلية المنظمة لأحداث كرة القدم عن إطلاق مهرجان قطر لكرة القدم 2026، الذي سيقام خلال الفترة من 26 إلى 31 مارس المقبل.

رياضة عالمية ميسي لحظة تتويجه بكأس العالم 2022 (رويترز)

ميسي: أفضّل امتلاك نادٍ رياضي بدلاً من التدريب

صرح الساحر الأرجنتيني ليونيل ميسي بأنه يفضّل أن يصبح مالكاً لنادٍ رياضي بدلاً من أن يكون مدرباً عند اعتزاله اللعب.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس )
رياضة عالمية دِين سان كلير (رويترز)

الحارس الكندي سان كلير ينضم إلى إنتر ميامي الأميركي

تعاقد إنتر ميامي، الذي يضم بطل العالم الأرجنتيني ليونيل ميسي، مع حارس مرمى منتخب كندا دِين سان كلير؛ أفضل حارس في الدوري الأميركي لكرة القدم لعام 2025.

«الشرق الأوسط» (ميامي (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية ميسي يحتفل بأحد أهدافه مع إنتر ميامي (أ.ف.ب)

مرشح لرئاسة برشلونة: إعادة ميسي على رأس أهدافي

من المقرر أن تجرى في العام الجديد انتخابات على رئاسة نادي برشلونة الإسباني، حيث يتنافس عدد من المرشحين الراغبين في إزاحة خوان لابورتا، الرئيس الحالي.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية كيليان مبابي (أ.ب)

«مكافأة الأخلاقيات» في عقد مبابي… بند فرنسي يُثير الجدل بعد حسم النزاع مع سان جيرمان

يستعد النجم الفرنسي كيليان مبابي للحصول على نحو 60 مليون يورو (52.5 مليون جنيه إسترليني) بعد كسبه نزاعاً قانونياً ضد ناديه السابق باريس سان جيرمان.

«الشرق الأوسط» (باريس)

إنفانتينو يطلق دعابة حول الجماهير البريطانية... ويدافع عن أسعار التذاكر

إنفانتينو يستقبل الكرة قبل إلقاء كلمته (إ.ب.أ)
إنفانتينو يستقبل الكرة قبل إلقاء كلمته (إ.ب.أ)
TT

إنفانتينو يطلق دعابة حول الجماهير البريطانية... ويدافع عن أسعار التذاكر

إنفانتينو يستقبل الكرة قبل إلقاء كلمته (إ.ب.أ)
إنفانتينو يستقبل الكرة قبل إلقاء كلمته (إ.ب.أ)

أطلق السويسري جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، دعابة حول سلوك مشجعي كرة القدم البريطانيين، فيما دافع في الوقت ذاته عن أسعار تذاكر بطولة كأس العالم هذا العام، وذلك خلال خطاب ألقاه أمام قادة العالم، الخميس.

وتطرق إنفانتينو، في كلمته أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في سويسرا، إلى المخاوف بشأن استضافة الولايات المتحدة لنهائيات كأس العالم صيف العام الحالي، وسط تصاعد التوترات الداخلية هناك، مشيراً إلى كثرة الانتقادات التي وجهت قبل مونديال قطر 2022.

وقال إنفانتينو: «عندما انطلقت البطولة وبدأت الأجواء الاحتفالية، لم نشهد أي حوادث تذكر. ولأول مرة في التاريخ، لم يقبض على أي بريطاني خلال كأس العالم. تخيلوا! إنه أمر مميز حقاً».

وأضاف في حديثه، الذي نقلته وكالة الأنباء البريطانية: «لقد كان احتفالاً بهيجاً، وستكون النسخة المقبلة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك مماثلة تماماً. الناس يتوقون لمناسبات لكي تتلاقى وتتواصل وتقضي الوقت في الاحتفالات، وهذا ما نسعى لتوفيره لهم».

وأوضح إنفانتينو أن المباراة النهائية ستكون «أعظم احتفال بالإنسانية»، رغم مخاوف منظمات حقوق الإنسان بشأن عدد من السياسات التي تبنتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ورداً على تصريحات رئيس «فيفا»، ذكرت رابطة مشجعي كرة القدم: «بينما لفتنا انتباه السيد إنفانتينو، نود أن نشير إلى أنه بدلاً من إطلاق النكات السخيفة عن جماهيرنا، فإنه يتعين عليه أن يركز على توفير تذاكر بأسعار معقولة».

وتطرق إنفانتينو في خطابه إلى الانتقادات الموجهة لأسعار تذاكر مونديال 2026.

وأعلن «فيفا» عن تلقيه أكثر من 500 مليون طلب للحصول على تذاكر خلال فترة التقديم الأخيرة التي انتهت في 13 يناير (كانون الثاني) الحالي، وبلغ سعر ثاني أرخص فئة من تذاكر المباراة النهائية 4185 دولاراً، مع توفر نسبة ضئيلة فقط من التذاكر في الفئة الأرخص، مما أدى إلى انتقادات حادة.

وصرح إنفانتينو: «التذاكر ليست رخيصة. لقد تضررنا بشدة. بل تضررت أنا شخصياً، بسبب أسعار التذاكر الباهظة. وكانت الانتقادات الرئيسية من ألمانيا وإنجلترا، بالطبع».

وتابع: «الآن، تتصدر الولايات المتحدة قائمة الدول الأكثر طلباً للتذاكر. تليها ألمانيا، ثم إنجلترا؛ لأن الجميع يرغب في الحضور والمشاركة».

ولم يصدر «فيفا» تفاصيل حول كيفية توزيع الطلب على التذاكر بين المباريات الـ104 في المونديال، أو فئات الأسعار، لكن إنفانتينو صرح بثقة: «ستباع جميع تذاكر المباريات بالكامل».

وأشار رئيس «فيفا» إلى أنه بفضل منصة إعادة بيع التذاكر التابعة للاتحاد الدولي، «من المرجح أن يتم بيع هذه التذاكر بأسعار أعلى. هذا أمر مذهل، ولكنه يظهر بوضوح مدى تأثيره».

وأكد: «ولإعطائكم رقماً آخر، للمقارنة، فقد باعت (فيفا) نحو 50 مليون تذكرة في تاريخ كأس العالم الممتد على مدى 100 عام. أما في هذه النسخة من المونديال، فقد تلقينا خلال هذه الأسابيع الأربعة طلباً يعادل ألف عام من تاريخ بطولات كأس العالم دفعة واحدة».

وشدد: «هذا أمر فريد من نوعه. إنه لأمر مذهل، لكنني أعتقد أنه يكشف بوضوح عن ثقة الناس بالمنظمة، وربما ثقتهم بـ(فيفا) أيضاً. ثقتهم بكندا والمكسيك والولايات المتحدة. إنهم يرغبون بالسفر. إنهم يريدون المجيء».

وقال إنفانتينو بشأن الأنباء فيما يتعلق باحتمالية رفض منح تأشيرات دخول الولايات المتحدة للجماهير من بعض الدول «غير صحيحة».

ومن المتوقع أن يواجه المشجعون من هايتي وإيران والسنغال صعوبة خاصة في الحصول على تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة، لكن إنفانتينو قال: «سترحب الولايات المتحدة، وكذلك كندا والمكسيك، بالعالم الصيف المقبل».


«يوروبا ليغ»: أستون فيلا وليون إلى ثمن النهائي

تاليسكا لاعب فنربخشة يتحسر على إهدار فرصة أمام أستون فيلا (أ.ب)
تاليسكا لاعب فنربخشة يتحسر على إهدار فرصة أمام أستون فيلا (أ.ب)
TT

«يوروبا ليغ»: أستون فيلا وليون إلى ثمن النهائي

تاليسكا لاعب فنربخشة يتحسر على إهدار فرصة أمام أستون فيلا (أ.ب)
تاليسكا لاعب فنربخشة يتحسر على إهدار فرصة أمام أستون فيلا (أ.ب)

حجز ليون الفرنسي وأستون فيلا الإنجليزي مكانهما رسمياً في الدور ثمن النهائي لمسابقة الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ) في كرة القدم، عقب فوزهما على مضيفيهما يونغ بويز السويسري 1-0، وفنربخشة التركي بالنتيجة ذاتها، الخميس، ضمن الجولة السابعة من دور المجموعة الموحدة.

وفي برن، عاد ليون بانتصار ثمين حافظ من خلاله على صدارة ترتيب المجموعة الموحدة، ويدين بالفضل في فوزه لهدف الإنجليزي إينسلي مايتلاند-نايلز (45+1).

وبتحقيقه الانتصار السادس من أصل سبع مواجهات، رفع النادي الفرنسي رصيده إلى 18 نقطة في المركز الأول بفارق الأهداف عن أستون فيلا.

وفي إسطنبول، قاد جايدون سانشو فريقه أستون فيلا لحسم التأهل إلى ثمن النهائي، دون الحاجة لخوض ملحق التأهل، بعدما سجّل هدف الفوز من كرة رأسية في منتصف الشوط الأول (25).

وحال تألق الحارس الهولندي ماركو بيزوت دون تمكّن أصحاب الأرض من العودة بالنتيجة، بعد أن تصدى لوابل من الفرص.

في المقابل، أهدر ميدتيلاند الدنماركي المتصدر السابق ومفاجأة النسخة الحالية، فوزاً محققاً بعد أن سقط في فخ التعادل في اللحظات الأخيرة أمام مضيفه بران النرويجي 3-3.

وبينما كان الفريق الدنماركي يسير نحو الفوز، سجّل يواكيم سولتفيدت هدف التعادل من ركلة جزاء في الدقيقة العاشرة من الوقت بدل الضائع (90+10).

ورغم تعادله، لا يزال ميدتيلاند قريباً من التأهل، لكنه تراجع للمركز الرابع برصيد 16 نقطة، بفارق نقطة عن فرايبورغ الألماني الذي تقدم إلى المركز الثالث بفوزه على مكابي تل أبيب الإسرائيلي 1-0.


لماذا تُقيل الأندية الكبرى مدربيها؟

جماهير تشيلسي المتفائلة خيراً تستقبل ليام روزينيور في مستهل مسيرته مع النادي (رويترز)
جماهير تشيلسي المتفائلة خيراً تستقبل ليام روزينيور في مستهل مسيرته مع النادي (رويترز)
TT

لماذا تُقيل الأندية الكبرى مدربيها؟

جماهير تشيلسي المتفائلة خيراً تستقبل ليام روزينيور في مستهل مسيرته مع النادي (رويترز)
جماهير تشيلسي المتفائلة خيراً تستقبل ليام روزينيور في مستهل مسيرته مع النادي (رويترز)

في غضون 12 يوماً فقط، قامت 3 أندية - المصنفة الأولى والرابعة والعاشرة عالمياً من حيث الإيرادات - بإقالة مدربيها، الذين لم يمضِ على تولي أي منهم منصبه أكثر من 18 شهراً، وكان يُنظر إليهم جميعاً كمدربين واعدين عند تعيينهم. إنها – حسب غابرييل ماركوتي على موقع «إي إس بي إن» - كارثة بكل المقاييس. قد تكون هذه الظاهرة غير مسبوقة، وقد لا تكون كذلك، وكل قصة - إنزو ماريسكا في تشيلسي، وروبن أموريم في مانشستر يونايتد، وتشابي ألونسو في ريال مدريد - تختلف قليلاً عن الأخرى، لكن هناك قواسم مشتركة لا يمكن تجاهلها.

لا يقتصر الأمر على كون هؤلاء المدربين الثلاثة جميعاً لاعبين سابقين في مركز خط الوسط في الأربعينات من عمرهم، ولديهم خبرة لا بأس بها خارج بلادهم منحتهم سمعة كبيرة على المستوى العالمي. بل على العكس، فبينما قد تكون النتائج والتوقعات قد لعبت دوراً في رحيلهم، فإنها لم تكن سوى جزء من الحكاية الكبرى. ويكمن الدرس الحقيقي هنا في جوهره في صراع الثقافات. فسواء أكان ذلك صواباً أم خطأ، شعرت هذه الأندية بأن هؤلاء المدربين لا يتوافقون مع هويتها أو علاماتها التجارية - أو، بتعبير مجازي، بدأت هذه الأندية تتساءل عما إذا كان هؤلاء المديرون الفنيون يشاركونها نفس الرؤية. وهذا الأمر، على نحو متزايد، يكتسب أهمية بالغة في أعلى المستويات.

لقد ولّى زمن المقولة القديمة التي تقول إن النتائج هي ما تُبقي المدير الفني في منصبه. يمكنك مناقشة ما إذا كان كل واحد من المدربين الثلاثة قد استغل موارد النادي على النحو الأمثل أم لا، لكن لا يمكنك الجزم بأن النتائج وحدها هي ما أدت إلى إقالتهم. قاد ماريسكا تشيلسي من المركز السادس إلى الرابع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز في موسمه الأول، وفاز بدوري المؤتمر الأوروبي وكأس العالم للأندية، وكان «البلوز» في المركز الخامس في الدوري الإنجليزي الممتاز عندما أُقيل من منصبه. أما أموريم، فقد تولى القيادة الفنية لمانشستر يونايتد الذي كان يحتل المركز الثالث عشر في جدول ترتيب الدوري في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 وتراجع إلى المركز الخامس عشر بنهاية الموسم (لكنه وصل إلى نهائي الدوري الأوروبي خلال الموسم)، وكان في المركز السادس عند رحيله. في غضون ذلك، تولى تشابي ألونسو تدريب ريال مدريد الذي أنهى الموسم في المركز الثاني، وقاده إلى نصف نهائي كأس العالم للأندية في يوليو (تموز)، ثم رحل بعد 7 أشهر بينما كان ريال مدريد لا يزال في المركز الثاني في الدوري الإسباني الممتاز.

صحيح أن هذا لا يُعد إنجازاً استثنائياً أو حتى جيداً، لكنه بالتأكيد إنجاز مقبول. فحتى وقت قريب، كان يُعتقد أن هذا الإنجاز كافٍ لكل منهم للبقاء في منصبه، على الأقل حتى نهاية الموسم، خاصة أن إقالة المدربين في منتصف الموسم قد تكون فوضوية ومكلفة. لا يقتصر الأمر على دفع مستحقات عقودهم، بل يتطلب أيضاً البحث عن مدير فني جديد في وقت يكون فيه معظم المدربين المتميزين قد انتقلوا بالفعل إلى تدريب فرق أخرى. وهذا بدوره يعني دفع مبالغ طائلة كتعويضات، في ظل أسابيع من التكهنات والتشويش في منتصف الموسم.

هل كان فشل ألونسو في التعامل مع النجوم وراء إقالته (غيتي) Cutout

لكن يبدو أن الأمر لم يعد كذلك، أو بالأحرى أصبح الأمر فوضوياً ومكلفاً، ولهذا السبب لجأت الأندية في كل حالة إلى حلول اقتصادية وبسيطة. فقد أعاد مانشستر يونايتد أسطورة النادي مايكل كاريك، الذي لا يملك خبرة التدريب في الدوري الإنجليزي الممتاز إلا في 3 مباريات فقط! وقام ريال مدريد بتصعيد ألفارو أربيلوا، الذي لم يدرّب سوى 6 أشهر (و19 مباراة في الدوري) مع فريق الرديف لريال مدريد. واتخذ تشيلسي مساراً مشابهاً؛ حيث استقدم ليام روزينيور من ستراسبورغ. قدّم روزينيور أداءً جيداً هناك؛ حيث خسر فرصة التأهل لدوري أبطال أوروبا في الجولة الأخيرة من الدوري الفرنسي الممتاز، لكن من الواضح أن ستراسبورغ ينتمي إلى نفس مجموعة مالكي تشيلسي (بلوكو) ويُعتبر فريقه الرديف.

ومن دون التقليل من شأن أي من هذه التعيينات الثلاثة، من الواضح أن هؤلاء المديرين الفنيين مؤقتون أو طموحون للغاية. فإذا تجاوزوا التوقعات، فقد يستمرون؛ وإذا لم يفعلوا، فسيتم تقديم الشكر لهم على خدماتهم.

إذن، ما الدافع وراء هذا التغيير؟ في كل حالة، يُرجّح أن يكون النادي قد شعر بوجود فجوة بينه وبين المدير الفني.

لقد تحدث ماريسكا عن شعوره بعدم تلقيه الدعم الكافي في تشيلسي، وبعد رحيله، انتشرت روايات - يُفترض أنها صدرت مباشرة من النادي - تتحدث عن تدهور العلاقة مع الملاك، ومديري كرة القدم الخمسة (نعم، خمسة!)، والطاقم الطبي.

يرتكز نموذج تشيلسي (سواء كان ذلك إيجابياً أم سلبياً) على استقطاب المواهب الشابة وتطويرها، وعند الحاجة بيعها بمقابل مادي أعلى، مع الحرص على تحقيق نتائج جيدة. وقد تبنى ماريسكا هذا النموذج في البداية، لكنه وجد صعوبة في التوفيق بين الأمرين، مع الحفاظ على هدوئه.

منح يونايتد مدربه المؤقت كاريك بداية مثالية بفوزه على سيتي في ديربي مانشستر (أ.ب)

وعندما عُيّن أموريم مديراً فنياً لمانشستر يونايتد قبل ما يزيد قليلاً على عام، كان هذا تغييراً جذرياً للنادي من حيث الخطط التكتيكية وطريقة اللعب – كان هناك جدل كبير حول إصراره على اللعب بطريقة 3 - 4 - 2 - 1 التي يفضلها – وربما تأثر المدير الفني البرتغالي بضغوط الوظيفة، المصحوبة بحشد من لاعبي مانشستر يونايتد السابقين الذين تحولوا إلى محللين يراقبون كل تحركاته.

باختصار، عندما أدلى أموريم بتصريحات بدت وكأنها تنتقد النادي وكانت كاذبة بشكل واضح - «لقد جئت إلى هنا لأكون المدير الفني، وليس المدرب» على الرغم من أن مسمى وظيفته يوحي بغير ذلك - لم يكن هناك سوى نتيجة واحدة وهي الإقالة.

فلا يجوز التشكيك في هيكل النادي بأكمله والإفلات من العقاب، خاصة في ظل الفشل في الحصول على أي بطولة أو إحراز أي تقدم ملموس. على الأرجح، لم يكن أموريم ليستمر في منصبه في العام المقبل على أي حال، وهو ما يعني أن تصرفه لم يُسرّع العملية فحسب، بل كشف حقيقة بسيطة، وهي أن طريقة اللعب التي كان يعتمد عليها لم تكن مناسبة لمانشستر يونايتد وتاريخه العريق.

ومن هنا جاء الحديث عن أنه لا يناسب «هوية مانشستر يونايتد». وهكذا، وبسرعة مذهلة، تم تصوير رحيل روبن أموريم على أنه نوع من التحرر، مع التأكيد على أن مانشستر يونايتد «يحتاج إلى مدرب يُجسّد روح النادي»، حسب تصريح غاري نيفيل بعد رحيل أموريم. وأضاف نيفيل: «نحتاج إلى تقديم كرة قدم جريئة وممتعة، وإشراك لاعبين شباب، وإمتاع الجماهير. يجب على مانشستر يونايتد أن يُغامر وأن يكون مُبدعاً».

أما بالنسبة لتشابي ألونسو، فكانت الخطيئة الكبرى تتمثل في تعيين ريال مدريد مدرباً «يتبع نظاماً صارماً»، بينما لم يزدهر النادي خلال الـ15 عاماً الماضية إلا مع مدربين «يُركزون على التعامل الجيد مع اللاعبين» مثل زين الدين زيدان، وكارلو أنشيلوتي، وجوزيه مورينيو. لا يعني هذا أن هؤلاء المدربين لا يهتمون بالجوانب الخططية والتكتيكية، لكن يعني أنهم كانوا يدركون أن إدارة نادٍ مدجج بالنجوم تتطلب نهجاً مختلفاً من أجل إرضاء النجوم التي تُسيطر على الفريق. ففي نهاية المطاف، ستجد في فريقك 6 لاعبين يتمتعون بقدرات خارقة، وأي خطة مُحكمة تُفكر بها ستكون على الأرجح أسوأ مما يُمكنهم ابتكاره لو لعبوا بطريقة ارتجالية! من الواضح أن ألونسو كان ممتناً للغاية في بيان وداعه؛ حيث أعرب عن امتنانه لحصوله على هذه الفرصة، واصفاً إياها بأنها «شرف عظيم» بالنسبة له. ومن الواضح أن ألونسو لا يرغب في قطع العلاقات لأنه ربما تتاح له الفرصة مستقبلاً للعودة: ففي النهاية، تتمثل إحدى طرق الحصول على وظيفة المدير الفني لريال مدريد في المستقبل في أن تكون قد شغلت هذا المنصب سابقاً.

أربيلوا وفرحة تخطي موناكو بدوري الأبطال بعدما استهل مشواره مع الريال بخسارة صاعقة أمام ألباسيتي (رويترز)

كان ألونسو ركيزة أساسية في النادي الملكي على مدار 5 سنوات كلاعب، ولا شك أنه أدرك ذلك الأمر، لكنه في الوقت نفسه كان يعلم أن ما أوصله إلى هذا المنصب هو النظام الذي نجح في تطبيقه في وظيفته السابقة مع باير ليفركوزن. ولذا حاول التوفيق بين الأمرين، بإجراء تعديلات طفيفة بدلاً من تغييرات جذرية. وكانت النتيجة فريقاً، بحسب النقاد، «يفتقر إلى الهوية».

فهل كان هؤلاء النقاد سيهتمون لو، على سبيل المثال، فاز ريال مدريد على برشلونة في نهائي كأس السوبر الإسباني؟ قال أنشيلوتي ذات مرة إن ريال مدريد هو النادي الذي «يمكنك أن تتقدم فيه بأربعة أهداف نظيفة، ومع ذلك ستتعرض لصافرات الاستهجان من الجماهير إذا لم يعجبها الطريقة التي تلعب بها»، لكن الشكاوى ومشاعر الاستياء والشعور بأن النادي الذي تحبه ليس على ما يرام، كانت حقيقية للغاية.

التوافق مهم، والأجواء مهمة، والخطة الرئيسية مهمة بكل تأكيد للأندية الكبرى، لكنها لا تكفي لأن يحقق المدير الفني الحد الأدنى من أهدافه على أرض الملعب؛ بل يتعين عليه أن ينسجم مع هوية النادي وعلامته التجارية، وأن يجعل الملاك والجماهير يشعرون بالرضا عن المسار الذي يقود إليه فريقهم. وسواء كان ذلك صحيحاً أم خاطئاً، فقد شعر المُلاك بأجواء السلبية والتشاؤم تحيط بأنديتهم، فتحركوا وأقالوا المديرين الفنيين، وهذا هو ما يعنيه الترفيه الرياضي في عام 2026!