لماذا يغيب شي عن قمتي «آسيان» و«العشرين»؟

تفاقم الخلافات الحدودية مع الهند أحد العوامل المرجّحة

مودي متوسّطا الرئيسين الصيني والروسي على هامش قمة العشرين في أوساكا عام 2019 (رويترز)
مودي متوسّطا الرئيسين الصيني والروسي على هامش قمة العشرين في أوساكا عام 2019 (رويترز)
TT

لماذا يغيب شي عن قمتي «آسيان» و«العشرين»؟

مودي متوسّطا الرئيسين الصيني والروسي على هامش قمة العشرين في أوساكا عام 2019 (رويترز)
مودي متوسّطا الرئيسين الصيني والروسي على هامش قمة العشرين في أوساكا عام 2019 (رويترز)

يغيب الرئيس الصيني شي جينبينغ، هذا الأسبوع، عن قمتين دوليتين بارزتين، في مؤشر على تصاعد التوتر بين بكين والقوى العالمية الكبرى.

وقاد رئيس الوزراء الصيني لي كيه تشيانغ وفد بلاده إلى قمة دول رابطة جنوب شرق آسيا (آسيان)، التي انطلقت بجاكرتا، الثلاثاء، قبل أن يتّجه إلى نيودلهي للمشاركة في قمة العشرين التي ترأسها الهند في التاسع والعاشر من سبتمبر (أيلول). وستكون هذه المرة الأولى التي يغيب فيها الرئيس الصيني عن قمة العشرين منذ بداية انعقادها في عام 2008، رغم مشاركته في قمّتي 2020 بالسعودية و2021 بإيطاليا عن بعد بسبب جائحة «كوفيد-19».

ولم تقدّم الصين أسباباً لتعذّر حضور رئيسها، ما أثار تكهّنات حول تصاعد التوتر مع البلد المضيف على خلفية خلافات حدودية من جهة، وتفاقم الخلافات مع الدول الغربية من جهة أخرى.

تغيير أولويات بكين

يشكّل غياب شي عن قمة العشرين نكسة لجهود رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في إنجاح القمة التي يرأسها بلده، بعد النجاح النسبي الذي حظيت به قمة إندونيسيا العام الماضي.

رئيس الوزراء الصيني ترأس وفد بلاده في قمة «آسيان» بجاكرتا (رويترز)

ويتناقض غياب شي مع مشاركته في قمة مجموعة «بريكس» للاقتصادات الناشئة، التي انعقدت في جنوب أفريقيا الشهر الماضي. ولعب شي دوراً محورياً في قمة هذا التكتل، الذي حقق ما وصفه بـ«إنجاز تاريخي» بضمّ 6 أعضاء جدد، ويدعو إلى إصلاح النظام الدولي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية على هيمنة الغرب.

يعكس التأكيد على العلاقات مع بلدان العالم النامية جهود بكين الرامية لـ«خلق بديل... للنظام الدولي الليبرالي الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية»، بحسب مدير معهد الصين SOAS China Institute التابع لجامعة لندن ستيف تسانغ. وقال تسانغ لوكالة الصحافة الفرنسية إن «الصين لا يمكنها الهيمنة على مجموعة العشرين، ومن ثم لا تمنحها أولوية. لا أقول إن شي مناهض لمجموعة العشرين. كل ما هناك هو أنه لا يعدها بأهمية بريكس».

توتر مع الهند

رجّح مراقبون أن يكون قرار شي مدفوعاً كذلك بالتوتر التاريخي مع الهند. تقول مديرة برنامج الصين في مركز «ستيمسون» بواشنطن، يون سون، إن العلاقات الصينية-الهندية لم تتّسم بالسلاسة منذ عام 2020، وتشتكي الصين من أن الهند تستخدم مجموعة العشرين لدعم مطالبها في أراضٍ متنازع عليها.

مودي وشي لدى مشاركتهما في قمة بريكس في 27 يوليو 2018 (رويترز)

يدور نزاع حدودي منذ عقود بين بكين ونيودلهي، واندلعت مواجهات دامية على طول الحدود الشاسعة في منطقة الهيمالايا في السنوات الأخيرة. كما أن الصين تشعر بالامتعاض من عضوية الهند في مجموعة «كواد» الرباعية التي تضم أستراليا واليابان والولايات المتحدة، وترى فيها بكين محاولة لاحتواء نفوذها في آسيا.

يفيد أستاذ العلاقات الدولية لدى جامعة رينمين الصينية في بكين، شي ينهونع، بأن الهند أبدت مؤخراً «معارضة أقوى لمطالب الصين في بحر الصين الجنوبي، وصعّدت حظراً أو قيوداً صارمة على صادرات الصين في مجال التكنولوجيا والاستثمارات المباشرة». ورأى أن هذه القضايا قائمة منذ سنوات، وستبقى لفترة طويلة في المستقبل.

لقاء مؤجّل

رجّحت مصادر أميركية، خلال الأسابيع الماضية، عقد الرئيسين الأميركي جو بايدن والصيني لقاءً ثنائياً على هامش قمّة العشرين. وعزّزت الزيارات المكثّفة لمسؤولين أميركيين إلى بكين، خلال الأشهر القليلة الماضية، من صحّة هذه الفرضية. إلا أنّ المصادر نفسها عمدت إلى تخفيض سقف التوقعات بعد إشارة الصين إلى احتمال غياب رئيسها عن القمة.

وأبدى الرئيس بايدن خيبة أمله من غياب شي، مؤكّداً في الوقت ذاته أنه «سيتمكّن من رؤيته»، دون أن يخوض في تفاصيل. ويرجّح أن يجتمع الزعيمان في قمة «أبيك» المقررة في سان فرانسيسكو في نوفمبر (تشرين الثاني).

وسادت الخلافات بين بكين وواشنطن بشأن سلسلة قضايا في السنوات الأخيرة، انطلاقاً من التجارة مروراً بالتكنولوجيا ووصولاً إلى حقوق الإنسان.

ولم توضّح ناطقة باسم الخارجية الصينية سبب تغيب شي، خلال مؤتمرها الصحافي الأسبوعي. واكتفت ماو نينغ بتأكيد زيارة لي تشيانغ المقررة إلى الهند.

سرية تامّة

إلى جانب التداعيات الدولية، سلّط غياب شي عن قمة العشرين الضوء على السرية في أعلى هرم السلطة الصيني. فقد أُقيل وزير الخارجية السابق تشين غانغ من منصبه فجأة في يوليو (تموز)، ولم يظهر إلى العلن مذاك. كما تغيّب شي عن خطاب كان مقرراً في قمة «بريكس»، فقرأه وزير التجارة باسمه.

جانب من مشاركة شي في قمة بريكس الشهر الماضي (أ.ب)

ورجّح دبلوماسي من دولة في مجموعة العشرين أن شي يحاول التهرّب من أي أسئلة صعبة مرتبطة برفضه إدانة الغزو الروسي لأوكرانيا، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

من جهتها، أعادت مواقع إخبارية هندية الترويج لنظرية انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي العام الماضي، تتعلّق بمعاناة شي من تمدد في الأوعية الدموية الدماغية، دون الاستناد إلى دلائل أو مصادر موثوقة.

تفاؤل هندي

خفّفت حكومة رئيس الوزراء الهندي من وقع غياب شي على فرص نجاح القمة. وقال وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار إن غياب الرئيس الصيني والرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن قمة مجموعة العشرين «ليس غير عادي» و«لا علاقة له ببلديهما». وأضاف في مقابلة لوكالة «إيه إن آي» للأنباء، أن مجموعة من ممثلي دول مجموعة العشرين ودبلوماسييها يتفاوضون للتوصل إلى توافق بشأن إعلان للقمة.

وزير الخارجية الهندي (يمين) يرحّب برئيس مجموعة «بي20» للاقتصاد في نيودلهي الشهر الماضي (أ.ف.ب)

ولدى سؤاله عمّا إذا كان سبب غياب بوتين وشي عن القمة هو الانزعاج من الهند، قال جايشانكار: «لا... لا أعتقد أن الأمر متعلق بالهند بأي حال... أعتقد أياً كان القرار الذي سيتخذانه، فهما يعلمان الأصلح. لكن لا أرى إطلاقاً الأمر بالطريقة التي أشرت إليها».

وعند سؤاله عما إذا كان غيابهما سيؤثر على التوصل لتوافق والخروج بإعلان ختامي في نهاية القمة، قال الوزير: «نتفاوض حالياً... لم يبدأ العمل أمس». لكنه أشار إلى أن التوقعات من قمة مجموعة العشرين «مرتفعة للغاية»، وأن نيودلهي تواجه تحديات فيما يتعلق بالتعامل مع «عالم صعب للغاية»، يرزح حالياً تحت وطأة تبعات الجائحة والصراعات وتغير المناخ والديون والسياسة.


مقالات ذات صلة

البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

العالم البيت الأبيض (أ.ب) p-circle

البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

قال مسؤول في البيت الأبيض، الجمعة، إن مسؤولاً روسياً سيحضر اجتماعاً للطاقة خاصاً بمجموعة العشرين في هيوستن الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا «قمة شنغهاي» بين مسعى تعدد الأقطاب وتحدي مواجهة الأزمات

قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا

قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا وبوتين يذكر العالم بـ«السيد لا» وشي يؤكد استعداد بلاده للمساهمة في تسوية الأزمات

رائد جبر ( موسكو )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)

الصين تعزل الرجل الثاني في اللجنة العسكرية المركزية بعد شي جينبينغ

جنود من «جيش التحرير الشعبي» الصيني يسيرون في تشكيل عسكري أمام ميدان تيانانمن في بكين (رويترز - أرشيفية)
جنود من «جيش التحرير الشعبي» الصيني يسيرون في تشكيل عسكري أمام ميدان تيانانمن في بكين (رويترز - أرشيفية)
TT

الصين تعزل الرجل الثاني في اللجنة العسكرية المركزية بعد شي جينبينغ

جنود من «جيش التحرير الشعبي» الصيني يسيرون في تشكيل عسكري أمام ميدان تيانانمن في بكين (رويترز - أرشيفية)
جنود من «جيش التحرير الشعبي» الصيني يسيرون في تشكيل عسكري أمام ميدان تيانانمن في بكين (رويترز - أرشيفية)

ذكر بيان رسمي صدر، الاثنين، أن الصين طردت اثنين من أكبر القادة العسكريين وهما تشانغ يوشيا وليو تشن لي، من الحزب الشيوعي والجيش، بسبب اتهامات بعدم الولاء والفساد وانتهاكات تأديبية خطيرة أخرى.

كان تشانغ الرجل الثاني في القيادة بعد الرئيس شي جينبينغ بصفته نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية، وهي أعلى هيئة قيادة عسكرية، وكان يُنظر إليه منذ مدة طويلة على أنه أقرب حليف في الجيش لشي. أما ليو فكان عضواً في اللجنة العسكرية المركزية ورئيس أركان هيئة أركانها المشتركة.

وجرى الإعلان عن إجراء تحقيقات مع تشانغ وليو في يناير (كانون الثاني)، كما جرى إبعاد الاثنين عن اللجنة العسكرية المركزية في أواخر أغسطس (آب) الماضي.

ومنذ توليه السلطة عام 2012، يشن شي واحدة من أوسع حملات مكافحة الفساد وتحسين الانضباط في التاريخ الصيني الحديث. وخضع ملايين الأشخاص داخل الجهاز البيروقراطي الصيني الضخم للتحقيق بدرجات متفاوتة، وأطاحت الحملة بعشرات المسؤولين الكبار في الحزب والحكومة والجيش.

وأصبح الجيش بشكل متزايد أحد الأهداف الرئيسية لهذه الحملة الأوسع نطاقاً خلال السنوات القليلة الماضية. وأسفرت سلسلة من التحقيقات وعمليات الطرد عن بقاء شخصيتين فقط فاعلتين في اللجنة العسكرية المركزية، أحدهما شي نفسه، الذي يشغل منصب الرئيس. وكانت اللجنة تضم في السابق 7 أعضاء.

«غير مخلصين»

اتهمت القيادة الصينية القائدين العسكريين السابقين بعدم الولاء للحزب والتخلي عن مبادئه والتقاعس عن فرض الانضباط الحزبي الصارم أو الإشراف على الموظفين وأفراد أسرهم.

ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن وثائق رسمية أن تشانغ وليو «انتهكا بشكل خطير الانضباط السياسي والقواعد السياسية، وشكّلا عُصَباً وفصائل (جماعات مقربة)، وكانا غير مخلصين وغير أمينين للحزب».

وجاء في الوثائق أن القائدين السابقين «تجاوزا الخطوط الحمراء والحدود الأساسية. مخالفاتهما السياسية والاقتصادية كانت متشابكة، واقترن جمع الثروات بطريق الفساد بالإخلال بالواجب، وإساءة استخدام المنصب».

وأضافت الوثائق: «كانت المبالغ المعنية كبيرة بشكل استثنائي، وكانت طبيعة (سلوكهم) خطيرة للغاية، وكان التأثير فادحاً».


إصابة ثلاثة بينهم جنود كوريون جنوبيون بانفجار في المنطقة المنزوعة السلاح

جنود كوريون جنوبيون يزيلون مكبرات صوت مُخصصة للبث الدعائي المناهض للشمال قرب المنطقة منزوعة السلاح (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود كوريون جنوبيون يزيلون مكبرات صوت مُخصصة للبث الدعائي المناهض للشمال قرب المنطقة منزوعة السلاح (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إصابة ثلاثة بينهم جنود كوريون جنوبيون بانفجار في المنطقة المنزوعة السلاح

جنود كوريون جنوبيون يزيلون مكبرات صوت مُخصصة للبث الدعائي المناهض للشمال قرب المنطقة منزوعة السلاح (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود كوريون جنوبيون يزيلون مكبرات صوت مُخصصة للبث الدعائي المناهض للشمال قرب المنطقة منزوعة السلاح (أرشيفية - أ.ف.ب)

أصيب ثلاثة أشخاص بينهم جنود كوريون جنوبيون، بانفجار يُشتبه بأنه ناجم عن لغم داخل المنطقة المنزوعة السلاح بين الكوريتين، وفق ما أفادت قناة يونهاب التلفزيونية الكورية الجنوبية الاثنين.

وتُعد المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين شطري شبه الجزيرة الكورية منذ انتهاء الحرب بين الشمال والجنوب باتفاق هدنة عام 1953، واحدة من أكثر المناطق المزروعة بالألغام في العالم.

وقال مسؤول عسكري «أصيب جندي بجروح خطيرة خلال عملية شاركت فيها فرقة المشاة الـ25 في المنطقة المنزوعة السلاح» التي تفصل بين الكوريتين. وذكرت قناة «يونهاب» أن ثلاثة جنود أصيبوا في الحادث، حيث جرى نقلهم إلى مستشفى القوات المسلحة الرئيسي.

وأضافت أنه لم يتضح بعد ما إذا كان اللغم قد زُرع بواسطة القوات الكورية الشمالية أم أنه تابع للجيش الكوري الجنوبي.

وتشير بيانات عسكرية نقلتها وكالة أنباء «يونهاب» إلى وجود ما يقدر بنحو 800 ألف لغم في محيط المنطقة، ويعود تاريخ الكثير منها إلى فترة الحرب الكورية، رغم أن عمليات زرع الألغام لم تتوقف في السنوات الأخيرة.

وفي عام 2024، وعقب تصنيف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون لكوريا الجنوبية على أنها «العدو الرئيسي» لبلاده، أمضى جيش بيونغ يانغ أشهرا في زرع الألغام وبناء حواجز مضادة للدبابات على طول الحدود، في إطار جهود تهدف إلى إغلاقها بشكل دائم.


باكستان: مقتل 28 مسلحاً في غارات جوية على 3 مواقع بأفغانستان

رجل يستعيد مقتنيات من بين أنقاض منزل تضرر جراء ما قالت حركة «طالبان» إنها غارة جوية باكستانية في ولاية كونار بأفغانستان (رويترز)
رجل يستعيد مقتنيات من بين أنقاض منزل تضرر جراء ما قالت حركة «طالبان» إنها غارة جوية باكستانية في ولاية كونار بأفغانستان (رويترز)
TT

باكستان: مقتل 28 مسلحاً في غارات جوية على 3 مواقع بأفغانستان

رجل يستعيد مقتنيات من بين أنقاض منزل تضرر جراء ما قالت حركة «طالبان» إنها غارة جوية باكستانية في ولاية كونار بأفغانستان (رويترز)
رجل يستعيد مقتنيات من بين أنقاض منزل تضرر جراء ما قالت حركة «طالبان» إنها غارة جوية باكستانية في ولاية كونار بأفغانستان (رويترز)

شنت مقاتلات باكستانية هجمات جوية، الاثنين، على ما وصفه المسؤولون الأمنيون بمخابئ للمسلحين في شرق أفغانستان؛ ما أسفر عن مقتل 28 منهم.

وقالت السلطات في كابل إن ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص قُتلوا في الهجمات.

وقال مسؤولان أمنيان باكستانيان إن 28 مسلحاً مشتبه بهم قتلوا في هجمات اليوم. مع ذلك، قالت الحكومة الأفغانية إن الهجمات أسفرت عن مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة أربعة آخرين. ولم يتسن التأكد من تصريحات الجانبين بصورة مستقلة.

أشخاص يحملون جثمان ضحية قُتلت فيما قالت حركة «طالبان» إنه غارة جوية باكستانية وذلك قبيل الدفن في ولاية كونار بأفغانستان (رويترز)

وأدان المتحدث باسم حكومة «طالبان» بأفغانستان ذبيح الله مجاهد في منشور عبر منصة «إكس» الهجمات الجوية، وقال إنه سيكون هناك رد عليها، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وظلت العلاقات بين الحليفين السابقين متوترة منذ فبراير (شباط)، عندما خاض الجانبان أسوأ اشتباكات بينهما منذ سنوات.

ويركز النزاع على نشاط المتشددين في باكستان؛ إذ تتهم إسلام آباد كابل بإيواء مسلحين ‌يشنون هجمات ‌عبر الحدود انطلاقاً من الأراضي الأفغانية، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتنفي ​حكومة ‌«طالبان» ⁠في ​أفغانستان هذه ⁠الاتهامات وتقول إن التشدد مشكلة داخلية في باكستان.

وجاءت الغارات الجوية اليوم بعد أيام من هجوم على منشأة للشرطة في شمال غرب باكستان أسفر عن مقتل 16 شخصاً على الأقل.

سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)

وقال حمد الله فطرت، نائب المتحدث باسم «طالبان»، في منشور على «إكس» إن منزلاً ⁠واحداً على الأقل أصيب في الغارات ‌في إقليم كونار؛ ما أسفر ‌عن مقتل ثلاثة أفراد من ​أسرة واحدة وإصابة أربعة ‌آخرين.

وأضاف: «في مديرية برمل بإقليم بكتيكا، تعرض موقعان... ‌للقصف؛ ما أدى إلى تدمير متجر ومنزل غير مأهول، دون ورود أنباء عن وقوع خسائر بشرية».

ولم يرد الجيش الباكستاني على الفور على طلب للتعليق.

وكانت أفغانستان قد أطلقت طائرات مسيَّرة ‌ضد باكستان في يوليو (تموز)، وقالت إسلام آباد إن قواتها اعترضتها وأسقطتها.

ووقع أسوأ ⁠حادث ⁠منفرد في مارس (آذار)، عندما قُتل أكثر من 400 شخص في غارة جوية باكستانية على كابل، وقالت «طالبان» الأفغانية إنها استهدفت مركزاً لإعادة تأهيل مدمني المخدرات.

ونفت إسلام آباد ذلك، قائلة إنها «استهدفت بدقة منشآت عسكرية وبنية تحتية لدعم الإرهابيين».

وتشير بيانات المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية الذي مقره لندن إلى أن باكستان لديها قوة جوية كبيرة تضم 422 طائرة مقاتلة وأكثر من 260 طائرة هليكوبتر.

ولا تملك أفغانستان طائرات مقاتلة، ​لكن من المعروف أنها ​تمتلك ست طائرات على الأقل و23 طائرة هليكوبتر وطائرات مسيَّرة استُخدمت من قبل في القتال مع باكستان.