كيف يتخلّص آرسنال ويونايتد من فوضى خط الوسط ويحققان التوازن المطلوب؟

عدم تأقلم هافرتز وماونت حتى الآن يعود إلى طريقة اللعب وما يقدمه الفريق كله

هل يحقق التعاقد مع رايس التوازن المطلوب في خط وسط آرسنال (أ.ب)
هل يحقق التعاقد مع رايس التوازن المطلوب في خط وسط آرسنال (أ.ب)
TT

كيف يتخلّص آرسنال ويونايتد من فوضى خط الوسط ويحققان التوازن المطلوب؟

هل يحقق التعاقد مع رايس التوازن المطلوب في خط وسط آرسنال (أ.ب)
هل يحقق التعاقد مع رايس التوازن المطلوب في خط وسط آرسنال (أ.ب)

قبل بضع سنوات، بدا الأمر وكأن فرق كرة القدم ستتكون في المستقبل من 11 لاعباً من لاعبي خط الوسط، ثم أصبح الأمر يتعلق بـ11 ظهيراً؛ حيث أصبح من الواضح أنه لم يعد بإمكان أحد أن يعرف الفارق! ثم بدأ المدير الفني الإسباني المبدع جوسيب غوارديولا في الدفع بأربعة من لاعبي قلب الدفاع في الخط الخلفي، واتضح أنه على الرغم من أن كرة القدم تعتمد بشكل كبير في الوقت الحالي على الاستحواذ على الكرة، فإن الأمر قد لا يكون كذلك في المستقبل، في ظل النقاشات التي ظهرت مرة أخرى بشأن طريقة بناء خط الوسط.

وتظل طريقة اللعب الأكثر شيوعاً بين أندية النخبة في الدوري الإنجليزي الممتاز هي (4 - 3 - 3)، بل إن طريقة (4 - 2 - 3 - 1) التي اعتمد عليها مانشستر سيتي في بداية هذا الموسم تعد اختلافاً طفيفاً عن تلك الخطة. وتتكون معظم ثلاثيات خط الوسط هذه من محور ارتكاز، ولاعب مبدع يصنع اللعب، ولاعب قادر على إحداث حالة من التوازن بين الدفاع والهجوم ولديه القدرة على الربط بين هذين اللاعبين الآخرين ويُعدل ويغير دوره وفقاً للظروف (يمكنه اللعب بوصفه محور ارتكاز أو بوصفه صانع ألعاب أو بوصفه لاعب خط وسط مهاجم وفقاً لظروف المباراة).

في الحقيقة، من الصعب للغاية تكوين هذا المزيج الصحيح من اللاعبين في خط الوسط، لكنه شيء ضروري تماماً. لقد سعى كل من آرسنال ومانشستر يونايتد خلال الصيف الحالي لتدعيم خط الوسط من خلال التعاقد مع لاعب قادر على الربط بين خطوط الفريق المختلفة، لكن المحصلة النهائية، حتى الآن على الأقل، كانت تتمثل في تقليل الصلابة الدفاعية للفريق. لقد تعقّد وضع آرسنال بسبب الإصابة التي لحقت بأولكسندر زينتشينكو. ويريد المدير الفني لـ«المدفعجية» ميكيل أرتيتا، أن يدخل أحد ظهيري الجنب إلى منتصف الملعب من أجل توفير تغطية إضافية ضد الهجمات المرتدة، وهو الأمر الذي أدى إلى الاعتماد على توماس بارتي في مركز الظهير الأيمن، على الرغم من أن إصابة غوريين تيمبر لم تساعد أرتيتا على تطبيق أفكاره كما يريد. من الإنصاف أن نقول إن بارتي لا يزال يتأقلم مع هذا الدور الجديد، وهو الآن مصاب ولم يلعب المباراة الأخيرة التي فاز فيها آرسنال على مانشستر يونايتد بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد.

لكن يوجد سؤال أكثر أهمية وينقسم إلى جزأين: هل يستطيع كاي هافرتز أن يلعب لاعب خط وسط في الدوري الإنجليزي الممتاز؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهل يمكنه اللعب في فريق يضم مارتن أوديغارد؟ في باير ليفركوزن، غالباً ما كان هافرتز يلعب لاعب خط وسط متقدم. وفي موسم 2017 – 2018، بلغ متوسط استعادة هافرتز للكرة 2.23 مرة في المباراة، وعلى الرغم من انخفاض هذا الرقم مع ارتفاع عدد أهدافه، فإن هذا يشير إلى أنه قادر على القيام بالواجبات الدفاعية المطلوبة منه، على الأقل في الدوري الألماني الممتاز.

لكن هافرتز لا يزال يمثل لغزاً كبيراً، فهناك تناقض واضح بين قدراته الحقيقية ومظهره، وكأنه عبارة عن شبح. يتميز هافرتز بالطول الفارع؛ حيث يصل طوله إلى متر و90 سم، لكنه يمتلك المهارات التي يتمتع بها اللاعبون صغار البنية خفيفو الوزن، ويبدو أنه لم يجد في تشيلسي من يستغل قدراته وإمكاناته الحقيقية. قد يناسبه القيام بدور لاعب خط الوسط المتقدم بشكل أفضل من اللعب بمركز المهاجم الوهمي، لكن من الواضح أن خط الوسط المكون من ديكلان رايس وأوديغارد وهافرتز أقل قوة من خط الوسط الذي كان يضم توماس بارتي وغرانيت تشاكا وأوديغارد الموسم الماضي.

ربما يقوم أرتيتا بالفعل بتغيير طريقة اللعب وبناء خط الوسط في المباريات التي يكون فيها من المستبعد أن يستحوذ آرسنال على الكرة كثيراً، وقد يعتمد على هافرتز وأوديغارد معاً في المباريات التي يلعب خلالها المنافسون بتكتل دفاعي. ومن المفترض أن مباراة آرسنال أمام مانشستر يونايتد يوم الأحد قد أعطت أرتيتا فكرة واضحة عما يتعين عليه القيام به!

وفي المقابل، كان الارتباك وعدم اليقين في مانشستر يونايتد أكثر وضوحاً، فقد تعاقد مع ماسون ماونت الذي كان أكبر ضحية للتغييرات الهائلة التي يقوم بها مالك تشيلسي تود بوهلي. فعندما تمت معاقبة مالك النادي السابق رومان أبراموفيتش، كان ماونت يتفاوض على توقيع عقد جديد بوصفه أحد أفضل لاعبي خط الوسط الشباب في البلاد. وكان المديرون الفنيون يشيدون بذكائه الخططي والتكتيكي، وخلال مواسمه الثلاثة الأولى مع تشيلسي سجل 24 هدفاً في الدوري وصنع 20 هدفاً آخر، على الرغم من أنه لم يلعب دائماً في مركز لاعب خط الوسط المتقدم. وفي الوقت نفسه، كان يستعيد الكرة من المنافسين بانتظام، ووصل معدل تمريراته الناجحة إلى 80 في المائة.

لكن الأوضاع تغيّرت في عهد بوهلي، وكان ماونت متردداً في قبول راتب أساسي أقل مما عُرض عليه في عهد أبراموفيتش. وبوصفه لاعباً صاعداً من أكاديمية الناشئين بالنادي، فإن أي أموال يحصل عليها تشيلسي من بيعه تمثّل ربحاً خالصاً يساعد في إضفاء الشرعية على التعاقدات الجديدة ويساعد تشيلسي على عدم انتهاك قواعد اللعب المالي النظيف. لذلك، أصبح بيع ماونت أمراً لا مفر منه. ربما ساعدت كل هذه الأمور على تشتيت ذهن اللاعب، لكن الحقيقة هي أن الموسم الماضي كان الأسوأ في مسيرة ماونت الكروية؛ حيث شهد تراجعاً على جميع المستويات الإبداعية.

تن هاغ يأمل أن يساهم أمرابط في حل مشكلة خط الوسط (رويترز) Cutout

وكان الانتقال إلى مانشستر يونايتد يبدو منطقياً. يبدو ماونت لاعب خط وسط يمتلك كل متطلبات كرة القدم الحديثة، كما أنه من نوعية اللاعبين الذين يناسبون طريقة لعب المدير الفني لمانشستر يونايتد، إريك تن هاغ، وقادر على تلقي التعليمات وتنفيذها بكل دقة، ولديه مجموعة من السمات والمميزات التي تمكنه من القيام بهذا الدور المتوازن في خط الوسط. ومع ذلك، كان خط وسط مانشستر يونايتد في المباريات الثلاث الأولى من الموسم يعاني من حالة من الفوضى، فرأينا لاعب ولفرهامبتون، ماثيوس كونيا، يركض كما يشاء في خط وسط يونايتد، ورأينا بيبي مطر سار وهو يفعل ما يريد ويتقدم من دون أي مضايقات من لاعبي خط وسط مانشستر يونايتد ليحرز هدف التقدم لتوتنهام. كما انطلق تايو أويونيي في المساحات الخالية في خط وسط مانشستر يونايتد ليحرز هدف التقدم لنوتنغهام فورست. غاب ماونت عن مباراة آرسنال وسيغيب عن مباريات الفريق حتى بعد فترة التوقف الدولي، لكن الفريق لا يزال يعاني من عدم القدرة على إيقاف لاعبي الفرق المنافسة وهم ينطلقون بحرية في المساحات الخالية.

وبالتالي، فإن هذه ليست مشكلة بسيطة تتعلق بالأفراد، وإنما تتعلق بطريقة اللعب وبما يقدمه الفريق كله.

ويجب الإشارة هنا إلى أنه في أول موسم يحقق فيه غوارديولا لقب الدوري في إنجلترا، فإنه كان يدفع في كثير من الأحيان بكيفين دي بروين أو ديفيد سيلفا في مركز لاعب خط الوسط المتقدم، في خط وسط مكون من ثلاثة لاعبين يضم فرناندينيو أيضاً، وهو الأمر الذي تمكن مانشستر سيتي من القيام به بسبب تفوقه الكبير في الاستحواذ على الكرة، لكن من الملحوظ أيضاً أن غوارديولا غيّر طريقة اللعب بعد ذلك، وأصبح أقل تهوراً في النواحي الهجومية. لقد أصبح إيلكاي غوندوغان، وهو لاعب يمتلك قدرات دفاعية أكثر بكثير من سيلفا، هو اللاعب الذي يضفي حالة التوازن على خط الوسط، ثم توصل غوارديولا إلى فكرة قيام الظهير بالدخول إلى عمق الملعب (أو في بعض الأحيان، قلب الدفاع)، من أجل تقديم الدعم اللازم لرودري.

ربما يقدم بارتي جنباً إلى جنب مع رايس مستوى مماثلاً من الحماية، خصوصاً بعد عودة زينتشينكو من الإصابة. لكن بالنسبة لمانشستر يونايتد، فإن رحيل فريد يعني أنه من الصعب خلق حالة من التوازن في خط وسط الفريق، إلا إذا اعتمد تن هاغ على سكوت مكتوميناي إلى جانب كاسيميرو، أو تعاقد مع لاعب خط وسط جديد، وهذا هو السبب على الأرجح في تعاقد مانشستر يونايتد مع لاعب خط الوسط المغربي سفيان أمرابط على سبيل الإعارة. لكن الخوف بالنسبة لكل من آرسنال ومانشستر يونايتد يتمثل في أنه بينما يحاولان الوصول إلى التوازن المطلوب في خط الوسط، فإن غوارديولا، الذي نجح في تحرير لاعبيه من خلال إتقان كل لاعب لمهام مركزه، يدفع كل المعايير لأعلى ويجد أشكالاً وطرقاً جديدة للعب!

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


كأس إيطاليا: لاتسيو يطيح حامل اللقب ويكمل عقد نصف النهائي

يخاني نوسلين لاعب لاتسيو يحتفل مع زميله دانيال مالديني بعد تسجيل هدف فريقه خلال مواجهة بولونيا (د.ب.أ).
يخاني نوسلين لاعب لاتسيو يحتفل مع زميله دانيال مالديني بعد تسجيل هدف فريقه خلال مواجهة بولونيا (د.ب.أ).
TT

كأس إيطاليا: لاتسيو يطيح حامل اللقب ويكمل عقد نصف النهائي

يخاني نوسلين لاعب لاتسيو يحتفل مع زميله دانيال مالديني بعد تسجيل هدف فريقه خلال مواجهة بولونيا (د.ب.أ).
يخاني نوسلين لاعب لاتسيو يحتفل مع زميله دانيال مالديني بعد تسجيل هدف فريقه خلال مواجهة بولونيا (د.ب.أ).

حجز لاتسيو مقعده في الدور نصف النهائي من مسابقة كأس إيطاليا لكرة القدم، بعدما تغلب على بولونيا حامل اللقب بركلات الترجيح 4-1، إثر انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل 1-1 في مواجهة الدور ربع النهائي، الأربعاء.

وافتتح الأرجنتيني سانتياغو كاسترو التسجيل لبولونيا في الدقيقة 30، قبل أن يدرك الهولندي تيخاني نوسلين التعادل للاتسيو مطلع الشوط الثاني في الدقيقة 48.

ولم تتغير النتيجة حتى صافرة النهاية، ليحتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح التي ابتسمت لنادي العاصمة، بعدما سجل ركلاته الأربع كل من البرتغالي نونو تافاريش، والسنغالي بولايي ديا، والمونتينغري أدام ماروسيتش، والهولندي كينيث تايلور. في المقابل، لم يسجل بولونيا سوى ركلة واحدة من أصل ثلاث، بعد إهدار الاسكتلندي لويس فيرغوسون وريكاردو أورسوليني.

وكان بولونيا قد توج بلقب المسابقة الموسم الماضي للمرة الثالثة في تاريخه، بعد عامي 1970 و1974، إثر فوزه في النهائي على ميلان 1-0.

واكتمل عقد المتأهلين إلى نصف النهائي بانضمام لاتسيو إلى كل من كومو وإنتر وأتالانتا. وكان كومو قد فجر مفاجأة كبيرة بإقصائه نابولي.


كأس إسبانيا: سوسييداد يضع قدما في النهائي

مهاجم أتلتيك بلباو نيكو ويليامز بعد خسارة فريقه أمام ريال سوسييداد في ذهاب نصف نهائي كأس إسبانيا (إ.ب.أ).
مهاجم أتلتيك بلباو نيكو ويليامز بعد خسارة فريقه أمام ريال سوسييداد في ذهاب نصف نهائي كأس إسبانيا (إ.ب.أ).
TT

كأس إسبانيا: سوسييداد يضع قدما في النهائي

مهاجم أتلتيك بلباو نيكو ويليامز بعد خسارة فريقه أمام ريال سوسييداد في ذهاب نصف نهائي كأس إسبانيا (إ.ب.أ).
مهاجم أتلتيك بلباو نيكو ويليامز بعد خسارة فريقه أمام ريال سوسييداد في ذهاب نصف نهائي كأس إسبانيا (إ.ب.أ).

وضع ريال سوسييداد قدما في نهائي مسابقة كأس إسبانيا لكرة القدم بفوزه في عقر دار جاره الباسكي أتلتيك بلباو 1-0 الأربعاء في ذهاب الدور نصف النهائي.

ويُدين سوسييداد بفوزه إلى بينات توريينتيس صاحب الهدف الوحيد (62).

وستكون حظوظ فريق المدرب الأميركي بيليغرينو ماتاراتزو أكثر من عالية عندما يستضيف مواجهة الإياب على أرضه في الرابع من مارس (آذار) المقبل.

وتابع ريال سوسييداد عروضه القوية في الفترة الأخيرة وتحديدا منذ تولي ماتاراتزو قيادته، إذ لم يخسر في مبارياته الـ 11 الأخيرة، محققا الفوز في مبارياته الثلاث الأخيرة.

ويحتل سوسييداد حاليا المركز الثامن حيث يطرق أبواب التأهل لإحدى المسابقات القارية متخلفا بفارق ثلاث نقاط عن اسبانيول السادس.

أما بلباو فيحتل المركز العاشر بفارق ثلاث نقاط عن سوسييداد.

ويلتقي الفائز من هذه المواجهة مع الفائز من المنازلة الصعبة التي ستجمع بين برشلونة حامل اللقب وأتلتيكو مدريد واللذين سيلتقيان ذهابا الخميس على ملعب ميتروبوليتانو في مدريد.

ويحمل برشلونة الرقم القياسي في عدد ألقاب المسابقة (32)، يليه اتلتيك بلباو (24) فريال مدريد (20) الذي ودّع المسابقة مبكرا بخسارته أمام ألباسيتي من الدرجة الثالثة 2-3.


«البريمرليغ»: النيران الصديقة تعيد أستون فيلا للانتصارات على حساب برايتون

تايرون مينغز لاعب أستون فيلا يحتفل بتسجيل الهدف الأول لفريقه أمام برايتون (د.ب.أ).
تايرون مينغز لاعب أستون فيلا يحتفل بتسجيل الهدف الأول لفريقه أمام برايتون (د.ب.أ).
TT

«البريمرليغ»: النيران الصديقة تعيد أستون فيلا للانتصارات على حساب برايتون

تايرون مينغز لاعب أستون فيلا يحتفل بتسجيل الهدف الأول لفريقه أمام برايتون (د.ب.أ).
تايرون مينغز لاعب أستون فيلا يحتفل بتسجيل الهدف الأول لفريقه أمام برايتون (د.ب.أ).

عاد أستون فيلا إلى سكة الانتصارات في الدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما حقق فوزًا صعبًا على ضيفه برايتون بهدف دون رد، اليوم الأربعاء، ضمن منافسات الجولة السادسة والعشرين من المسابقة.

وجاء هدف المباراة الوحيد بنيران صديقة، بعدما سجل جاك هينشلوود، لاعب برايتون، بالخطأ في مرمى فريقه في الدقيقة 86، ليمنح أصحاب الأرض ثلاث نقاط ثمينة أعادتهم إلى نغمة الفوز عقب خسارتهم أمام برينتفورد وتعادلهم مع بورنموث في الجولتين الماضيتين.

ورفع أستون فيلا رصيده إلى 50 نقطة في المركز الثالث، ليعزز آماله في إنهاء الموسم ضمن المراكز المؤهلة إلى دوري أبطال أوروبا.

في المقابل، تجمد رصيد برايتون عند 31 نقطة في المركز الرابع عشر، بعدما تلقى خسارته الثانية تواليًا والتاسعة هذا الموسم، مقابل سبعة انتصارات وعشرة تعادلات.