ممر جوي عسكري لروسيا عبر إيران والعراق يتحدى واشنطن

سبع طائرات نقل ضخمة أقلعت الأسبوع الماضي ونقلت أسلحة إلى سوريا

صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية تظهر طائرة روسية تحمل «مساعدات إنسانية» تنزل حمولتها في مطار باسل الأسد في اللاذقية (غيتي)
صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية تظهر طائرة روسية تحمل «مساعدات إنسانية» تنزل حمولتها في مطار باسل الأسد في اللاذقية (غيتي)
TT

ممر جوي عسكري لروسيا عبر إيران والعراق يتحدى واشنطن

صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية تظهر طائرة روسية تحمل «مساعدات إنسانية» تنزل حمولتها في مطار باسل الأسد في اللاذقية (غيتي)
صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية تظهر طائرة روسية تحمل «مساعدات إنسانية» تنزل حمولتها في مطار باسل الأسد في اللاذقية (غيتي)

تستخدم روسيا ممرا جويا فوق العراق وإيران لنقل معدات عسكرية إلى وجهة جديدة في سوريا، في تحد واضح لجهود الولايات المتحدة لوقف الإمدادات لتلك المناطق، الأمر الذي يزيد من حدة التوتر مع واشنطن.
وكشف مسؤولون أميركيون الأحد أن سبع طائرات نقل روسية ضخمة أقلعت من قاعدة جوية جنوب روسيا في وقت ما الأسبوع الماضي، لنقل معدات لسوريا فوق المجال الجوي الإيراني والعراقي.
وصرح مسؤول أميركي أن الطائرات توجهت إلى قاعدة جوية جنوب اللاذقية بسوريا، في خطوة تضمن لروسيا إيجاد موطئ قدم في الشرق الأوسط يعتبر الأكبر خلال العقود الماضية.
وكانت الإدارة الأميركية تأمل لو أنها أعاقت الجهود الروسية لنقل معدات عسكرية وقوات إلى سوريا عندما أعلنت بلغاريا، الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي، غلق مجالها الجوي أمام حركة الطيران، غير أن روسيا شرعت فورا في إرسال طائراتها إلى العراق وإيران. ومن ناحيته، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن تلك الرحلات سوف تستمر رغم الاعتراضات الأميركية.
وأظهرت الأحداث تحديا سياسيا آخر أمام الولايات المتحدة، وهو كيف تدفع رئيس وزراء العراق حيدر العبادي، الذي أتى للسلطة بمباركة منها إلى العمل على منع الطيران الروسي من استخدام مجاله الجوي. وأثار دبلوماسيون أميركيون الأمر مع الحكومة العراقية في 5 سبتمبر (أيلول) الحالي، على أمل أن تحذو العراق حذو بلغاريا بأن تعلن غلق مجالها الجوي أمام طائرات الإمداد الروسي.
وحسب مسؤول أميركي طلب عدم ذكر اسمه، جاء الرد العراقي بأنهم سوف ينظرون في الأمر، لكن حتى الأسبوع الماضي لم يتخذ العراقيون قرارا في هذا الشأن. ورفض متحدث باسم رئيس الوزراء العراقي الأحد التعليق، مؤكدا أنه ليس لديه معلومات حول الطيران الروسي أو قلق الولايات المتحدة من هذا الأمر. ومنذ عامين، دخل مسؤولون روس في مواجهة مع نوري المالكي، سلف حيدر العبادي، عندما سمحت العراق لإيران باستخدام مجالها الجوي لإرسال طائرات محملة بالأسلحة، والذخيرة، وغيرها من المعدات إلى سوريا من خلال مجالها.
ومما زاد من حجم التحدي أمام حيدر العبادي هو جهوده في سبيل المحافظة على العلاقات مع الولايات المتحدة، وإيران وروسيا. في حين أرسلت الولايات المتحدة نحو 3500 مستشار لمساعدة العراق في حربه ضد «داعش»، تلقى العراق دعما عسكريا من إيران للمساعدة في تلك الحرب، حيث تدعم إيران بشار الأسد شأنها شأن روسيا، إضافة إلى أن العراق يشتري السلاح من موسكو التي زارها عبادي في مايو (أيار) الماضي.
وتعتبر قدرة العراق على حماية مجاله الجوي محدودة للغاية نظرا لقلة عدد طائراته، غير أنه بمقدور العراقيين إبلاغ الروس بأنه غير مصرح لهم بالطيران في المجال الجوي العراقي، ويمكنها كذلك طلب المساعدة من الولايات المتحدة لاستكشاف ومنع الطيران الروسي.
وقال رمزي مارديني، الزميل غير المتفرغ بمجلس الأطلسي البحثي بواشنطن في مقابلة عبر الهاتف من أربيل في العراق، إنه «منذ تخلي المالكي عن القيادة والسلطة في العراق، اكتظت العراق بالكثير من اللاعبين الذين يسعون للانفراد بالسلطة باستخدام القوة». وأضاف مارديني أن «الحيادية هي أقصى ما تتمناه واشنطن لبغداد»، مضيفا أن «العراق ليس بالدولة الديكتاتورية، عكس باقي حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، فالعراق لا يزال دولة هشة وقادتها حديثو العهد بالسياسة. وفي السياسة العراقية، يمكن تشبيه دفع عبادي للوقوف في صف الولايات المتحدة ضد الأسد، بوضعه وسط المحور السني ضد المحور الشيعي».
وصرح مسؤول بالسفارة الروسية في طهران لوكالات الأنباء الروسية، الأربعاء، أن إيران وافقت على استخدام روسيا للمجال الجوي الإيراني في الطيران إلى سوريا، غير أن المسؤولين الإيرانيين أكدوا على أن الشحنة لا تحوي سوى معونات إنسانية.
وفي هذا الصدد جاءت تحذيرات إدارة الرئيس أوباما للروس صارمة إلى حد كبير. وفي نفس اليوم الذي تواصلت فيه الإدارة الأميركية مع العراق ومع غيرها من الدول في شأن الطيران الروسي، اتصل جون كيري بوزير الخارجية الروسي لافروف ليحذر الكرملين من التوسع في الدعم العسكري للحكومة السورية. وفي تصريح صادر عن وزارة الخارجية الأميركية حول المكالمة الهاتفية، قال كيري بأن ذلك من شأنه أن يؤجج الصراع، وقد يؤدي إلى مواجهة غير مقصودة مع قوات التحالف التي توجه ضربات ضد «داعش» في سوريا.
وفى كلمة خلال لقاء مع القوات بقاعدة «فورت مايد» الأسبوع الماضي، قال أوباما «يبدو الأسد الآن قلقا بسبب استقدامه للخبراء الروس للعمل بالبلاد وبسبب جلبه للأسلحة الروسية»، مضيفا: «غير أن ذلك لن يغير من جوهر سياستنا وهي الاستمرار في الضغط على داعش في العراق وسوريا، لكننا أيضا سوف نشرك روسيا معنا في الأمر كي تعرف أنه لا ينبغي عليها الاستمرار في أمر خطير ونتائجه مقدر لها الفشل مقدما».
ولا يبدو أن تلك التحذيرات كان لها أي تأثير يذكر على الرئيس فلاديمير بوتين الذي يبدو مصمما على خلق حقائق جديدة على الأرض في سوريا. وبحسب المخابرات الأميركية، توجه إلى سوريا نحو 200 من قوات البحرية الروسية، إضافة إلى ستة مدافع تحرس القاعدة الجوية جنوب اللاذقية، وتم إنشاء عدد من المباني سابقة التجهيز كي تستوعب نحو 1500 عسكري. كذلك لوحظ وجود العشرات من المركبات الروسية في القاعدة، منها نحو عشر مركبات متطورة للمشاة.
وفي حين قالت الاستخبارات الأميركية بأنها لم ترصد طائرات حربية روسية، أفاد مسؤولون أميركيين أنه من المتوقع وصول طائرات هجومية من روسيا طراز «إس يو 25» و«إم أي جي 31» إلى سوريا خلال المرحلة القادمة من التعزيزات. كذلك من الممكن إرسالها في صناديق ثم يتم تجميعها في سوريا أو ترسل الشحنات إلى القاعدة الجوية مباشرة.
وحسب محللين، من الممكن أن يخدم التحرك الروسي عدة أغراض: فبالإضافة إلى مساندة الأسد ودعم خطة الكرملين لتكوين تحالف جديد ضد «داعش» يضم إيران والحكومة السورية، فإن ذلك التحالف يمنح روسيا سلطة أكبر في مستقبل سوريا، ويبعد الانتباه عن تدخل روسيا في أوكرانيا.
وقال أندرو ويس، نائب رئيس صندوق كارنيغي للسلم الدولي، إن «الروس أدوا عملا بارعا بأن غيروا الموضوع عشية وصول فلاديمير بوتين إلى نيويورك لحضور احتفالات الأمم المتحدة بالذكرى السبعين لتأسيسها».
ويحتفظ الروس منذ زمن طويل بقاعدة عسكرية في مدينة طرطوس الساحلية، لكن في حال استمر الكرملين في تعزيزاته العسكرية بالقرب من اللاذقية وواصل حشد طائراته الحربية هناك، فمن شأن ذلك تعزيز قدرة روسيا على التواجد في سوريا والدول المجاورة.
* خدمة «نيويورك تايمز»



«جدل التجهيزات» يرافق انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
TT

«جدل التجهيزات» يرافق انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)

رافق جدل البنية التحتية للمدارس الحكومية في مصر ومدى جاهزيتها لاستقبال الطلاب انطلاقَ العام الدراسي الجديد، الأحد، خصوصاً مع ظهور وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، في جولة بعدد من المدارس، بدت خلالها مظاهر التنظيم والنظافة واضحة. وتزامن ذلك مع دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن يتفقد الوزير مدارس في مناطق أخرى للاطلاع على أوضاعها الصعبة.

وانطلق العام الدراسي رسمياً في مصر، السبت 12 سبتمبر (أيلول) الحالي، وهو يوم عطلة أسبوعية في غالبية المدارس؛ لذلك برز زخم بدء العملية التعليمية، الأحد، مع انتظام الدراسة في عدد كبير من المدارس.

وزير التعليم خلال جولة تفقدية مع بدء العام الدراسي (وزارة التربية والتعليم)

وانفجر الجدل حول جاهزية المدارس، من حيث بنيتها التحتية والميزانيات المخصصة لتطويرها قبل أيام من بدء العام الدراسي، على خلفية جولة لمحافظ القليوبية على عدد من المدارس، أظهرت ما تعانيه من تهالك شديد. وتخللت الجولة مواقف متشددة من المحافظ تجاه العاملين، من بينها توبيخ مديرَي مدرستين، وهو ما تداركته وزارة التربية والتعليم لاحقاً بتكريم المديرين تقديراً لجهودهما في خدمة مدرستيهما.

ومع انطلاق الدراسة، نشرت سيدة من أولياء الأمور على «فيسبوك» مقطع فيديو لفصل دراسي في إحدى مدارس مدينة المنصورة، يظهر سقفه مغطى بألواح معدنية بدلاً من الخرسانة، في مشهد وصفته بأنه غير آمن، مطالبةً المسؤولين بالتدخل ومتسائلةً: «كيف تبدأ العملية التعليمية في فصل كهذا؟». كما أعادت سيدة أخرى نشر المقطع في مجموعة «حوار مجتمعي تربوي» على «واتساب»، التي تضم مسؤولين وخبراء وأولياء أمور، وعلّقت قائلةً: «فصل هذا أم كُشك؟».

صورة متداولة لفصل دراسي غير مجهز في المنصورة (سكرين شوت)

وعلى النقيض من ذلك، ظهرت مدارس خلال جولة وزير التربية والتعليم بمظهر متألق تنافس في جمال الفصول وتجهيزاتها وكثافة الطلاب فيها المدارس الخاصة.

ودعا ولي أمر آخر الوزير لزيارة مدارس منطقة كرداسة بالجيزة زيارة مفاجئة، «ليرى ما لا يتخيل»، وفق تعليقه على بيان الوزارة.

وأشاد الوزير، خلال جولته الأولى على مدرستين في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، إحداهما للتعليم الثانوي والأخرى للتعليم الأساسي، بـ«انتظام اليوم الدراسي الأول وجاهزية الفصول لاستقبال الطلاب»، مؤكداً ضرورة الالتزام بالانضباط داخل المدارس والاهتمام بالمظهر العام للطلاب، بما يسهم في توفير بيئة تعليمية منضبطة ومناسبة للعملية التعليمية، وفق بيان للوزارة. كما أشار إلى «أهمية استمرار المتابعة الميدانية داخل المدارس، بما يضمن تحقيق الانضباط، ومتابعة مستوى الطلاب، ودعم المعلمين، وتوفير بيئة تعليمية تساعد على تحقيق الأهداف المنشودة من العملية التعليمية».

وزير التربية والتعليم في مدرسة بكفر الشيخ (وزارة التربية والتعليم)

وفي محافظة الغربية، تفقد الوزير المصري 3 مدارس، واطمأن على جاهزيتها لاستقبال الطلاب مع بداية العام الدراسي، كما ناقش عدداً من الموضوعات المرتبطة بسير العملية التعليمية وتطبيق المناهج الدراسية الجديدة، حسب بيان رسمي.

وقالت الخبيرة التربوية داليا الحزاوي إن «العادة جرت على الاستعداد لجولات الوزير في المدارس»، داعية إلى تفعيل زيارات لجان الجودة لجميع المدارس على مدار العام الدراسي، للاستماع إلى شكاوى الطلاب والمعلمين والوقوف على أوضاع المدارس، وذلك في حديثها لـ«الشرق الأوسط».

وزير التربية خلال جولته ( وزارة التربية والتعليم)

وحول صيانة المدارس، قال الوزير عبد اللطيف: «إن الصيانة البسيطة من دهانات وكهرباء وديسكات من المفترض أن تقوم بها المحافظات، وفق الهيكل التنظيمي للدولة وميزانيتها»، مؤكداً في الوقت نفسه «أن الوزارة تدعم الصيانة من خلال هيئة الأبنية التعليمية»، لافتاً إلى أن 95 في المائة من المدارس الموجودة في مصر حكومية.

وتقدر أعداد الطلاب في التعليم ما قبل الجامعي بمصر بـ28.9 مليون طالب خلال العام الدراسي 2024-2025، وفق «الجهاز المركزي للإحصاء».


مؤتمر عربي بالقاهرة يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل

مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
TT

مؤتمر عربي بالقاهرة يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل

مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)

انطلقت في القاهرة، الأحد، الدورة الثانية والخمسون لمؤتمر «العمل العربي»، بحضور 21 دولة، على أن تبحث ضمن فعالياتها تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل بالمنطقة.

وخلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، الذي يستمر حتى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي، ناقش الحضور تقريراً لمجلس إدارة «منظمة العمل العربية»، حول تداعيات الحرب الإيرانية على المنطقة العربية وتأثيرها في منظمة العمل العربية وسوق العمل.

وبحسب بيان لوزارة العمل المصرية، أعدت «منظمة العمل العربية» دراسات معمقة تناولت «دور الحوار الاجتماعي في الحد من تداعيات الحرب الإقليمية على المنطقة العربية، والسلامة والصحة المهنية والدعم النفسي والاجتماعي للعاملين في القطاعات الحيوية خلال الأزمات»، و«الاستجابة المؤسسية لتداعيات الحرب الإقليمية في المنطقة العربية، وأثر تعطل سلاسل الإمداد الإقليمية على الاقتصادات العربية، وتداعيات الحرب الإقليمية الراهنة على أسواق العمل العربية».

وزير العمل المصري حسن رداد خلال كلمته بالجلسة الافتتاحية (وزارة العمل المصرية)

وقال وزير العمل المصري، رئيس مجلس إدارة «منظمة العمل العربية» حسن رداد، في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية، إن المؤتمر يأتي بمشاركة أطراف الإنتاج الثلاثة (وزارات عمل ومنظمات أصحاب الأعمال والعمال) من 21 دولة عربية بحضور وزراء عمل ورؤساء وفود من ممثلي أصحاب الأعمال والعمال، إلى جانب ممثلي المنظمات والاتحادات العربية والإقليمية والدولية، مشيراً إلى «دعم مصر لكل جهد عربي مشترك يستهدف تحقيق التنمية، وتوفير فرص العمل للشباب، وحماية العمال».

وفي رأي الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس، فإن تأثيرات الحرب الإيرانية في سوق العمل بالمنطقة تشكل تحدياً كبيراً لجميع الدول، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الحرب والتوترات الإقليمية أدت إلى انكماش اقتصاديات الكثير من دول المنطقة، وهو ما سيؤثر سلباً في سوق العمل مستقبلاً أكثر من التأثيرات الحالية، حيث سيقل الطلب تدريجياً على استقدام العمالة الوافدة لبعض الدول نتيجة تأثرها اقتصادياً، وقد تكتفي هذه الدول بالمهن التي لا يمكن لمواطنيها العمل فيها، أو لا تتوافر كثيراً في البلد».

وأكد النحاس أن أكثر القطاعات تأثراً بالحرب الإيرانية فيما يتعلق بسوق العمل هي «النقل وسلاسل الإمداد والتوريد التي تأثرت مباشرة بالتوترات، وقطاع الزراعة بسبب تراجع حجم كميات الأسمدة التي يتم استيرادها تأثراً بتوترات سلاسل الإمداد».

ويناقش المؤتمر عدداً من الملفات الرئيسية المرتبطة بمستقبل العمل والتنمية في المنطقة العربية، وفي مقدمتها النمو الاقتصادي المستدام والتنمية الاجتماعية الشاملة والعادلة، والتغيرات المناخية وتأثيراتها في بيئة العمل، وسبل تعزيز السلامة والصحة المهنية، والقدرة على التكيف مع المخاطر المناخية.

وبحسب وزارة العمل المصرية، يتناول المؤتمر أيضاً ملف المؤسسات الناشئة وفرصها الواعدة في ظل التحول الرقمي، وما تتيحه من آفاق جديدة لريادة الأعمال، وتوليد فرص العمل، إلى جانب تنمية المهارات ومواءمتها مع احتياجات أسواق العمل.

ويعتقد النحاس أن «استمرار الحرب سيؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة في كثير من دول المنطقة، كما ستتأثر قطاعات أكثر من غيرها، مثل السياحة والطيران، وأنشطة المطاعم والفنادق، وعمال قطاعات المشتقات البترولية، وقد تحتاج هذه إلى أكثر من عامين للتعافي بعد انتهاء الحرب، وأيضاً ستتأثر العمالة المصرية الموجودة في دول الخليج».

يشارك في مؤتمر «العمل العربي» 21 دولة (وزارة العمل المصرية)

ويبحث المؤتمر على مدار الأيام المقبلة «سبل تعزيز التعاون العربي في مجالات العمل والتشغيل، وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين الدول العربية، بما يسهم في تطوير سياسات العمل، ورفع كفاءة القوى العاملة، وتحسين بيئات العمل، ودعم قدرة الاقتصادات العربية على خلق فرص عمل لائقة ومستدامة، بما يتواكب مع متطلبات المستقبل».

وتطرق الأمين العام لـ«اتحاد المستثمرين العرب» مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير جمال بيومي إلى جانب آخر من تأثر سوق العمل في المنطقة بالتوترات الإقليمية، مؤكداً أن «التأثيرات تتجاوز الحرب الإيرانية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تأثر سوق العمل بدأ قبل الحرب الإيرانية، حيث وضح تأثير الحرب الروسية الأوكرانية، وحرب غزة، والحرب في السودان، واليمن، وجميع التوترات التي تعيشها المنطقة».

وبحسب بيومي، فإن «التأثيرات طالت معظم دول المنطقة، وبدأت ملامح تقلص سوق العمل في كثير من القطاعات، وهو ما يزيد مخاوف أن تضطر كثير من الدول بالمنطقة إلى الاستغناء عن جزء كبير من العمالة الوافدة نتيجة تراجع أو تقلص الاستثمارات الجديدة، وتأثر اقتصادها».


قوات طارق صالح تتهم «الحرس الثوري» بإدارة الهجوم على الساحل الغربي اليمني

قوات من الحكومة اليمنية تطلق النار على الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)
قوات من الحكومة اليمنية تطلق النار على الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)
TT

قوات طارق صالح تتهم «الحرس الثوري» بإدارة الهجوم على الساحل الغربي اليمني

قوات من الحكومة اليمنية تطلق النار على الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)
قوات من الحكومة اليمنية تطلق النار على الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)

في أول بيان لها منذ خسارة مواقع واسعة في الساحل الغربي اليمني، كشفت «المقاومة الوطنية» الحكومية عن تكلفة المعارك التي خاضتها مع الحوثيين على مدى شهر، واتهمت إيران، عبر «الحرس الثوري» وحلفائه في المنطقة، بالإسناد المباشر وإدارة الهجوم الذي انتهى بسيطرة الجماعة على مواقع ومناطق واسعة على امتداد الساحل.

وأعلنت قوات «المقاومة الوطنية»، التي يقودها عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني طارق صالح، عن مقتل أكثر من 500 من عناصرها وإصابة نحو 1500 آخرين، مقابل أكثر من 1000 قتيل وآلاف الجرحى في صفوف الحوثيين، وفق ما أورده بيانها عن المعارك التي امتدت من 9 أغسطس (آب) إلى 10 سبتمبر (أيلول).

ويأتي البيان الذي بثّه إعلام القوات العسكرية عقب تحول ميداني كبير شهدته جبهات الساحل الغربي، مع تقدم الحوثيين وسيطرتهم على حيس والخوخة والمخا ومينائها، وامتداد سيطرتهم إلى باب المندب وجزيرة ميون وبقية الجزر اليمنية في جنوب البحر الأحمر.

عنصر حوثي يحمل قذيفة صاروخية خلال حشد تعبوي في صنعاء (أ.ف.ب)

ووصفت قوات «المقاومة الوطنية» المعارك بأنها واحدة من «أشرس المعارك» التي خاضتها ضد الحوثيين، وقالت إن الهجوم بدأ بقصف صاروخي مكثف وهجمات بالطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، قبل أن يتوسع على محاور حيس والكدحة ومقبنة والبرح.

وأضافت أن الحوثيين دفعوا بأعداد كبيرة من المقاتلين والتعزيزات من محاور مختلفة، في محاولة لتغيير موازين القوى على الأرض ومحاصرة القوات المدافعة، في حين واجهت الهجوم «ألوية حراس الجمهورية» و«الألوية التهامية» التابعة لـ«المقاومة الوطنية».

وحسب البيان، أسفرت المواجهات عن مقتل أكثر من 500 من أفراد المقاومة، وإصابة نحو 1500، في حين تكبّد الحوثيون أكثر من 1000 قتيل وآلاف الجرحى. ولم يورد البيان تفاصيل مستقلة بشأن الخسائر التي أعلنها في صفوف الجماعة.

دور «الحرس الثوري»

وربطت قوات «المقاومة الوطنية» اليمنية في الساحل الغربي بين طبيعة الهجوم وقدرة الحوثيين على حشد القوات وتنفيذ عمليات متزامنة، وبين ما وصفته بإسناد مباشر من عناصر وخبرات «الحرس الثوري الإيراني» وحلفائه في المنطقة.

وقالت إن الهجوم أُعد مسبقاً لاستغلال طبيعة التضاريس والسيطرة النارية على عدد من المرتفعات الحاكمة، ومحاولة إطباق الحصار على القوات وتدمير قدرتها القتالية.

وعدّت أن مجريات المعارك كشفت، حسب تقديرها، عن طبيعة الدور الإيراني في دعم الحوثيين، متهمة الجماعة بتنفيذ مشروع يستهدف الأمن القومي العربي والممرات المائية الدولية.

دخان يتصاعد خلال معارك بين القوات الحكومية اليمنية والحوثيين (رويترز)

وأمام كثافة الهجوم وتتابع التعزيزات، قالت «المقاومة الوطنية» إن قيادتها قررت إعادة تمركز القوات في خطوط دفاعية جديدة، بهدف الحفاظ على «القوة الضاربة» وإفشال مخطط تطويقها وتدميرها.

ويعد الإعلان عن إعادة التموضع أبرز ما يكشفه البيان بشأن التعامل العسكري مع التطورات الأخيرة، إذ لم تقدم المقاومة الخطوة باعتبارها نهاية للمواجهة، وإنما بوصفها إجراءً للحفاظ على القوات، وإعادة ترتيب انتشارها بعد فقدان مواقع واسعة.

وأشاد البيان بالدعم السعودي، الذي قال إنه استمر حتى «آخر لحظة»، إلى جانب مشاركة وإسناد «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» ومتطوعي القبائل، معتبراً ذلك تجسيداً لوحدة القوى المناهضة للحوثيين.

إعادة ترتيب

وأشار البيان إلى أن طارق صالح تابع تفاصيل المعركة وسير العمليات من مقر القيادة، رغم تعرض المقر للقصف، وفق ما ورد فيه.

ورأت «المقاومة الوطنية» أن ما حدث يؤكد الحاجة إلى تكامل الجبهات المناهضة للحوثيين وتحريكها بصورة متزامنة، بدلاً من الاعتماد على قطاع عسكري واحد، بهدف استعادة المبادرة وفرض واقع عسكري جديد.

تشكيلات القوات الحكومية اليمنية خاضت معارك ضارية ضد الحوثيين قبل خسارة الساحل الغربي (أ.ف.ب)

وفي محاولة لتجنب تحميل أطراف يمنية مسؤولية الخسارة، أكد البيان أن المقاومة ليست في وارد «تخوين أحد» أو الدخول في «تصفية حسابات أو مزايدات سياسية»، داعياً إلى قراءة التطورات بصورة موضوعية، واستخلاص الدروس، وإعادة ترتيب الأوراق للمرحلة المقبلة.

وأكدت المقاومة الوطنية استمرارها ضمن القوات المسلحة في مواجهة الحوثيين، مشددة على أن خسارة معركة «ليست نهاية المطاف»، وأنها ستواصل القتال مع بقية القوى المناهضة للجماعة.