طوكيو لزيادة التنسيق الأمني وتعزيز الحوار السعودي - الياباني الاستراتيجي

وزير خارجيتها كشف لـ«الشرق الأوسط» هدفين لزيارته للرياض

وزير الخارجية الياباني يوشيماسا هاياشي (رويترز)
وزير الخارجية الياباني يوشيماسا هاياشي (رويترز)
TT

طوكيو لزيادة التنسيق الأمني وتعزيز الحوار السعودي - الياباني الاستراتيجي

وزير الخارجية الياباني يوشيماسا هاياشي (رويترز)
وزير الخارجية الياباني يوشيماسا هاياشي (رويترز)

في وقت كشف فيه عن هدفين لزيارته الحالية للمنطقة، شدد وزير الخارجية الياباني يوشيماسا هاياشي، على استراتيجية العلاقات بين الرياض وطوكيو في ظل توافر إمكانات وصفها بالكبيرة تعمِّق العلاقات الثنائية، كاشفاً أن مباحثاته مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، تستهدف تعزيز العلاقات الودية التاريخية التي تجمع البلدين، وتطوير التعاون بمجالات جديدة، فضلاً عن زيادة التنسيق بشأن التحديات الأمنية الإقليمية والعالمية في إطار الحوار الاستراتيجي الثنائي.

التعاون الياباني الخليجي

وأكد هاياشي أن الاجتماع الأول لوزراء خارجية اليابان ودول مجلس التعاون الخليجي، سيوفر فرصة مهمة، لتبادل وجهات النظر الاستراتيجية حول الشؤون الإقليمية والعالمية، فضلاً عن تسليط الضوء على العلاقات الاقتصادية المتنامية بين اليابان ودول الخليج، حيث تجاوز حجم التجارة بينها 100 مليار دولار في العام الماضي، متطلعاً إلى تبادل وجهات النظر حول الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

ولفت إلى أن رئيس الوزراء كيشيدا، وجاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، اتفقا في يوليو (تموز)، على استئناف مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الطرفين في عام 2024 وانطلاق المناقشات الأولية بشأنها، متوقعاً أن تكون الاتفاقية بمثابة إطار قانوني لتعزيز التجارة والاستثمار بين بلاده ودول المنطقة، متطلعاً إلى إتمام المفاوضات في فترة زمنية قصيرة.

وقال هاياشي، في حوار مع «الشرق الأوسط»: «سأتابع نتائج زيارة رئيس الوزراء فوميو كيشيدا لمنطقة الشرق الأوسط في يوليو الماضي، حيث عقد وولي العهد الأمير محمد بن سلمان اجتماعاً، اتفقا خلاله على إقامة (حوار استراتيجي بين وزيري خارجية البلدين)، لتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي وتنسيق الجهود على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن السعودية شريك مهم لبلاده في قطاع الطاقة، مبيناً أن التعاون الثنائي توسَّع بسرعة خارج القطاع، وشمل مجالات جديدة كالقطاع المالي والسياحة وتنمية الموارد البشرية والرياضة والثقافة والترفيه.

وتابع هاياشي: «أحد أهم مجالات التعاون الثنائي الجديدة يتمثل في تعزيز التحول نحو الاقتصاد الأخضر والتخلص من انبعاثات الكربون، في ظل مبادرة جديدة تستهدف تحويل منطقة الشرق الأوسط إلى مركز عالمي لإمدادات الطاقة النظيفة والمعادن الحيوية. ومن خلال مبادرة (منار) السعودية – اليابانية التي أُطلقت خلال زيارة رئيس الوزراء فوميو كيشيدا، تسعى اليابان إلى تطوير المشاريع المشتركة بين البلدين، المتعلقة بتقنيات الاستخدام الآمن للهيدروجين والأمونيا وبوسائل نقل وتوزيع الطاقة بكفاءة عالية».

ووفق هاياشي، فإن اليابان تعمل بقوة على دعم رؤية «منطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمنفتحة»، مبيناً أن البلدين يتبنيان وجهة نظر مشتركة بشأن سيادة القانون، متطلعاً إلى العمل بشكل أوثق مع المملكة على الساحة الدولية لتحقيق هذه الغاية، مشدداً على مساعي المملكة في احتواء الأزمة الأوكرانية من خلال اجتماع جدة الأخير بمشاركة مستشاري أكثر من 42 دولة في العالم، مشيراً إلى أنه وفّر فرصة مهمة لمناقشة كيفية تحقيق سلام عادل ودائم في أوكرانيا.

وحول التوتر القائم بين الصين وتايوان والرؤية اليابانية لاحتواء الوضع في جنوب شرقي بحر الصين، قال هاياشي: «السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان أمر غاية الأهمية، لاستقرار المجتمع الدولي بأسره بما في ذلك اليابان. طوكيو متمسكة بموقفها الثابت وتتوقع أن يتم حل الشؤون المتعلقة بتايوان سلمياً من خلال الحوار. ومن هذا المنطلق، أؤكد مراراً وتكراراً أهمية السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان مباشرةً إلى الصين. وفي الوقت نفسه، سأعمل بشكل وثيق مع الشركاء في الدول التي تتبنى الموقف نفسه، وسأنقل موقفنا المشترك بوضوح إلى الصين».

وعلى صعيد «جنوب شرقي بحر الصين»، قال هاياشي: «إن محاولات الصين أحادية الجانب لتغيير الوضع الراهن بالقوة في بحر الصين الشرقي والجنوبي، بما في ذلك المياه المحيطة بجزر سينكاكو اليابانية، وتوسيع الأنشطة العسكرية الصينية في محيط اليابان، يشكَّل تهديداً أمنياً قوياً للمنطقة، وللمجتمع الدولي. وسأواصل العمل بشكل وثيق مع الدول التي تشاركنا الموقف نفسه، لنطلب من الجانب الصيني اتخاذ الإجراءات اللازمة بمسؤولية، بالإضافة للتعاون الثنائي في القضايا ذات الاهتمام المشترك. وأعتقد أنه من المهم جداً أن تبذل كل من الصين واليابان جهوداً كبيرة لبناء علاقة متينة ومستقرة فيما بينها».

استراتيجية العلاقات بين الرياض وطوكيو

فإلى تفاصيل الحوار:

ما أهداف زيارتكم إلى السعودية؟

- إن زيارتي إلى السعودية اليوم، تهدف إلى متابعة نتائج الزيارة الرسمية التي قام بها دولة رئيس الوزراء فوميو كيشيدا إلى منطقة الشرق الأوسط في يوليو الماضي. حيث عقد رئيس الوزراء كيشيدا والأمير محمد بن سلمان، اجتماعاً اتفقا خلاله على إقامة «حوار استراتيجي بين وزيري خارجية البلدين» لتعزيز التعاون الثنائي على المستويين السياسي والاقتصادي ولتنسيق الجهود على الساحة الدولية. وضمن «الحوار الاستراتيجي بين وزيري الخارجية»، سأناقش مع الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية، سبل تعزيز العلاقات الودية التاريخية التي تجمع البلدين، وتطوير التعاون في مجالات جديدة بالإضافة إلى زيادة التنسيق بشأن التحديات الأمنية الإقليمية والعالمية.

أما الهدف الثاني لزيارتي المملكة، فهو عقد «الاجتماع الأول لوزراء خارجية اليابان ودول مجلس التعاون الخليجي» والذي تم الاتفاق على انعقاده بشكل دوري خلال اللقاء الذي جمع رئيس الوزراء كيشيدا وجاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي. وأنا واثق بأن هذا الاجتماع سيكون فرصة مهمة لتبادل وجهات النظر الاستراتيجية حول الشؤون الإقليمية والعالمية، فضلاً عن تسليط الضوء على العلاقات الاقتصادية المتنامية بين اليابان ودول مجلس التعاون الخليجي، حيث تجاوز حجم التجارة بينها 100 مليار دولار في العام الماضي. وإنني أتطلع إلى تبادل وجهات النظر حول هذه المواضيع مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي.

وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن رئيس الوزراء كيشيدا وجاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، اتفقا في اللقاء الذي جمعهما في يوليو، على استئناف مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين اليابان ودول مجلس التعاون الخليجي في عام 2024 وانطلاق المناقشات الأولية بشأنها. ومن المتوقع أن تكون هذه الاتفاقية بمثابة إطار قانوني لتعزيز التجارة والاستثمار بين اليابان ودول مجلس التعاون الخليجي. وأتمنى أن نتمكن، كوزير للخارجية اليابانية ووزراء خارجية الدول الخليجية، من العمل معاً على إتمام هذه المفاوضات في فترة زمنية قصيرة.

وزير الخارجية الياباني يوشيماسا هاياشي (أ.ب)

 

ما تقييمكم للعلاقات السعودية - اليابانية؟

- تولي اليابان أهمية كبيرة للشراكة الاستراتيجية مع السعودية، وذلك نظراً للدور الرائد الذي تلعبه المملكة في العالم العربي والإسلامي. وبناءً على العلاقة الودية التي تطورت على مدى سنوات طويلة بين البلدين، توسعت الشراكة بشكل كبير، خصوصاً في الأعوام الأخيرة في إطار «الرؤية السعودية - اليابانية 2030». ومن خلال المناقشات التي أجريتُها مع الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية، في عدة لقاءات أو عبر الاتصال الهاتفي، يمكنني التأكيد أن لدى اليابان والسعودية إمكانات كبيرة لتعميق وتوسيع علاقاتهما الثنائية.

ما طبيعة الشراكة السعودية - اليابانية؟

- أولاً وقبل كل شيء، فإن السعودية كانت وما زالت شريكاً مهماً لليابان في قطاع الطاقة، خصوصاً في ظل الدور الذي لطالما لعبته لتحقيق أمن الطاقة من خلال التزامها بتوفير إمدادات مستقرة من النفط إلى اليابان على مدى سنوات طويلة. ولكن، هذا ليس الجانب الوحيد للشراكة بين البلدين، فالمملكة تسعى في الوقت الحالي إلى تحقيق التنويع الصناعي والتخلص من انبعاثات الكربون، في إطار «الرؤية السعودية 2030» بقيادة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء. وترجمت اليابان دعمها الكامل للإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية التي تبنتها المملكة من خلال «الرؤية اليابانية - السعودية 2030» منذ عام 2017، وأنا سعيد بأن التعاون بين البلدين توسع بسرعة خارج نطاق الطاقة في السنوات الأخيرة، وشمل مجالات جديدة كالقطاع المالي والسياحة وتنمية الموارد البشرية والرياضة والثقافة والترفيه.

ما أهم مجالات التعاون الثنائي؟

- إن أحد أهم مجالات التعاون الجديدة بين السعودية واليابان، يتمثل في تعزيز التحول نحو الاقتصاد الأخضر والتخلص من انبعاثات الكربون. وخلال الزيارة الرسمية التي قام بها دولة رئيس وزراء اليابان فوميو كيشيدا، إلى المملكة في شهر يوليو المنصرم، اقترح مبادرة جديدة للتعاون الثنائي تستهدف تحويل منطقة الشرق الأوسط إلى مركز عالمي لإمدادات الطاقة النظيفة والمعادن الحيوية. ومن خلال مبادرة «منار» السعودية – اليابانية التي أُطلقت خلال الزيارة، تسعى اليابان إلى تطوير المشاريع المشتركة بين البلدين، خصوصاً تلك المتعلقة بتقنيات الاستخدام الآمن للهيدروجين والأمونيا وبوسائل نقل وتوزيع الطاقة بكفاءة عالية.

مما لا شك فيه أن التعاون بين البلدين يسهم في الحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة وفي العالم. ورغم تحسن العلاقات بين دول منطقة الشرق الأوسط وتعزيز التعاون فيما بينها، فإن النظام الدولي الحر والمنفتح الذي يقوم على سيادة القانون ما زال يتعرض لتهديدات في جميع أنحاء العالم. ومن أجل الحفاظ على هذا النظام الدولي وتمكينه، ومن أجل تحقيق السلام والاستقرار والازدهار على الصعيدين الإقليمي والعالمي، تعمل اليابان بقوة على دعم رؤية «منطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمنفتحة». وبما أن السعودية واليابان تتبنيان وجهة نظر مشتركة بشأن أهمية سيادة القانون، فأنا أتطلع إلى العمل بشكل أوثق مع المملكة على الساحة الدولية لتحقيق هذه الغاية.

اجتماع جدة لاحتواء أزمة أوكرانيا

ما تقييمكم لقمة جدة التي عقدتها السعودية بشأن الأزمة الأوكرانية؟

- إن العدوان الروسي على أوكرانيا لا يشكل تهديداً لأمن القارة الأوروبية فحسب، بل إنه عمل شائن ينتهك مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك السيادة ووحدة الأراضي، وله تأثير سلبي على المجتمع الدولي بأسره. ولا يمكننا ولا ينبغي لنا أن نقبل هذه المحاولة الفردية لتغيير الوضع الراهن بالقوة. كما أننا نعبّر عن قلقنا الكبير بشأن أزمة الغذاء والطاقة، التي نتجت عن هذا العدوان على مستوى المجتمع الدولي ككل، بما في ذلك في البلدان الضعيفة، وذلك بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية والأسمدة والطاقة.

وفي هذا السياق، وخلال اجتماع قمة مجموعة السبع G7 الأخيرة في هيروشيما برئاسة اليابان، اتفق قادة دول مجموعة السبع والدول المستضافة، بما فيها أوكرانيا، على الالتزام بالمبادئ الأربعة التي شملت: أولاً، التوجب على كل الدول الالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة. ثانياً، ضرورة حل المواجهة سلمياً من خلال الحوار، ونحن نؤيد سلاماً عادلاً ودائماً يقوم على احترام القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة. ثالثاً، إن أي محاولة فردية لتغيير الوضع الراهن بالقوة، هي أمر غير مقبول في أي مكان في العالم. رابعاً، نسعى جاهدين لدعم النظام الدولي الحر والمنفتح الذي يقوم على سيادة القانون.

وعلى غرار اجتماع قمة مجموعة السبع G7 في هيروشيما، استضافت السعودية في جدة هذا الاجتماع، الذي حضره مستشارو الأمن القومي، بعد اجتماعهم السابق في كوبنهاغن. وأغتنم هذه الفرصة لأعبّر عن تقديري لقيادة المملكة وجهودها في هذا الاجتماع الذي ضم أكثر من 40 دولة، من ضمنها دول ما يعرف بالجنوب العالمي كالهند والبرازيل وجنوب أفريقيا، بالإضافة إلى الصين التي شاركت في الاجتماع لأول مرة، حيث وصل عدد المشاركين في اجتماع جدة إلى ما يقارب ضعف عدد المشاركين في الاجتماع السابق، وشدد الكثير منهم على ضرورة التمسك بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة بما فيها احترام السيادة ووحدة الأراضي واحترام القانون الدولي. وكان الاجتماع فرصة مهمة لمناقشة كيفية وقف العدوان الروسي في أقرب وقت ممكن وتحقيق سلام عادل ودائم في أوكرانيا.

إن التمسك بالقانون الدولي والحفاظ على النظام الدولي القائم على سيادة القانون، هو من مسؤولية الدول كافة ويخدم مصالح الجميع. وبعد النتائج المثمرة التي حققها اجتماع جدة، تستمر اليابان في دعم النظام الدولي الحر والمنفتح الذي يقوم على سيادة القانون، وذلك بالتعاون مع شركائها في المجتمع الدولي، بما فيهم السعودية.

 

برأيكم، كيف سيسهم الاتفاق الذي توصلت إليه السعودية وإيران باستئناف العلاقات الثنائية بينهما في خفض التوتر بالمنطقة، وما مدى مساهمته في حل الأزمة اليمنية؟

- ترحب اليابان بالاتفاق الذي توصلت إليه المملكة العربية السعودية وإيران على استئناف علاقاتهما الدبلوماسية، وتعده خطوة إيجابية نحو استقرار المنطقة الإقليمية. وأتمنى أن يسهم هذا الاتفاق إيجابياً في حل مختلف القضايا الإقليمية في الشرق الأوسط، بما في ذلك الوضع في اليمن.

من ناحية أخرى، ينتابني قلق عميق على الوضع الإنساني في اليمن، وأقدّر دعم المملكة السخي لليمن، بما في ذلك المساعدات المالية التي تقدمها للحكومة اليمنية، بالإضافة إلى دعمها خطة الأمم المتحدة الهادفة إلى ضمان سلامة الأمن الغذائي. وفي هذا الشأن، قدمت اليابان، بصفتها عضواً فاعلاً في المجتمع الدولي، مساعدات إنسانية تصل قيمتها إلى نحو 430 مليون دولار، من خلال جهود الإغاثة الدولية التي تقودها الأمم المتحدة منذ عام 2015.

إنني على ثقة تامة بأهمية الحوار بين الشعب اليمني من أجل إحلال السلام والاستقرار في البلاد. ولتحقيق هذه الغاية، أوفدتُ السفير كاتسويوشي هاياشي، مساعدي الخاص للشؤون اليمنية، إلى المنطقة في شهر مارس (آذار)، ومرة أخرى في نهاية شهر يوليو، لتأكيد رسالتنا إلى الأطراف المعنية، بمن فيهم الحوثيون، بضرورة أن تؤدي الهدنة الحالية إلى إقامة حوار بين اليمنيين لإنهاء الصراع، وبضرورة التعاون مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة.

ومن هذا المنبر، أدعو الحوثيين إلى الابتعاد عن أي محاولات لتصعيد الأوضاع في المنطقة وأدعو جميع أطراف النزاع إلى العمل بشكل بنّاء لتحقيق الاستقرار بما يخدم مصلحة الشعب اليمني ككل.

تايوان... ولا بديل عن الحوار

وماذا عن التوتر القائم بين الصين وتايوان وتأثيره على أمن واستقرار المنطقة؟ ما رؤية اليابان لاحتواء الوضع في جنوب شرقي بحر الصين؟

- على صعيد «تايوان»، فإن السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان أمر في غاية الأهمية، ليس لأمن اليابان فحسب، وإنما لاستقرار المجتمع الدولي بأسره. واليابان متمسكة بموقفها الثابت بأنها تتوقع أن يتم حل الشؤون المتعلقة بتايوان سلمياً من خلال الحوار. ومن هذا المنطلق، أؤكد مراراً وتكراراً أهمية السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان مباشرةً إلى الصين. وفي الوقت نفسه، سأعمل بشكل وثيق مع الشركاء في الدول التي تتبنى الموقف نفسه، وسأنقل موقفنا المشترك بوضوح إلى الصين.

على صعيد «جنوب شرقي بحر الصين»، فإن محاولات الصين أحادية الجانب لتغيير الوضع الراهن بالقوة في بحر الصين الشرقي والجنوبي، بما في ذلك المياه المحيطة بجزر سينكاكو اليابانية، وتوسيع الأنشطة العسكرية الصينية في محيط اليابان، تشكل تهديداً أمنياً قوياً للمنطقة، بما فيها اليابان والمجتمع الدولي. وأنا أحافظ وأؤكد بحزم على موقفنا الثابت، وسأواصل العمل بشكل وثيق مع الدول التي تشاركنا الموقف نفسه، لنطلب من الجانب الصيني اتخاذ الإجراءات اللازمة بمسؤولية، هذا بالإضافة إلى التعاون الثنائي في القضايا ذات الاهتمام المشترك. وأعتقد أنه من المهم جداً أن تبذل كل من الصين واليابان جهوداً كبيرة لبناء علاقة متينة ومستقرة فيما بينها.


مقالات ذات صلة

مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

شمال افريقيا لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

شددت مصر على عمق ومتانة العلاقات التاريخية والاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
عالم الاعمال استطلاع لـ«كلاوديرا»: ثقة مرتفعة بالبيانات في السعودية رغم تحديات الحوكمة

استطلاع لـ«كلاوديرا»: ثقة مرتفعة بالبيانات في السعودية رغم تحديات الحوكمة

أظهر استطلاع حديث أجرته شركة «Cloudera» أن المؤسسات في السعودية تبدي مستويات مرتفعة من الثقة ببياناتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مسؤولو صندوق الاستثمارات العامة وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات عقب إطلاق الصندوق (السيادي السعودي)

إطلاق صندوق أسهم مشترك بين «السيادي» السعودي و«ستيت ستريت» في أوروبا

أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات، إطلاق صندوق المؤشرات المتداولة النشط المعزّز للأسهم السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه نظيره الإيطالي جويدو كروسيتو في الرياض (واس)

السعودية وإيطاليا تبحثان تطوير الشراكة الدفاعية

استعرض الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، مع نظيره الإيطالي جويدو كروسيتو، الشراكة بين البلدين وسبل مواصلة تطويرها في المجالين العسكري والدفاعي.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس اللبناني جوزيف عون (الشرق الأوسط)

محمد بن سلمان وجوزيف عون يستعرضان أوضاع لبنان

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، هاتفياً، مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، مستجدات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والجهود المبذولة لتحقيق الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (جدة)

ضياء العوضي... طبيب مصري أثار الجدل في حياته وبعد مماته

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
TT

ضياء العوضي... طبيب مصري أثار الجدل في حياته وبعد مماته

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)

لم تمر وفاة الطبيب المصري ضياء العوضي في دولة الإمارات قبل بضعة أيام مرور الكرام، فالجدل دائر منذ أشهر حول شخصيته و«نظريته» التي يروج لها برفض العلاج عبر الأدوية التقليدية والاعتماد على نظام غذائي أطلق عليه «الطيبات».

ورغم تأكيد محاميه أن الوفاة «طبيعية»، وصدور بيان من وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، الثلاثاء، ذكر أن الوفاة التي حدثت في أحد فنادق مدينة دبي «جاءت طبيعية، ولا توجد أي شبهات جنائية، وجاءت بسبب جلطة مفاجئة بالقلب»، فإن ملابسات الواقعة تحولت إلى مادة جدل واسع على منصات التواصل الاجتماعي.

فالعوضي عُرف بآرائه المثيرة للجدل، مثل التحذير من تناول الأطفال الذكور الدواجن بزعم تأثيرها على «الرجولة»، وتفضيل الإفطار بـ«النوتيلا» على الأطعمة التقليدية مثل الفول، والدعوة إلى استهلاك كميات كبيرة من السكر يومياً، إلى جانب التحذير من الخضراوات رغم قيمتها الغذائية المعروفة.

العوضي عُرف بالترويج لما سمّاه «نظام الطيبات» رافضاً العلاج بالأدوية التقليدية (لقطة من لقاء تلفزيوني أجراه معه الإعلامي محمود سعد)

ولا تزال صفحات مؤيدة له تضم آلاف المتابعين تعيد نشر مقاطع له وتدافع عن منهجه في التغذية، ومن بين هؤلاء مدوِّنة تُدعى رشا حجازي، قالت إن الطبيب الراحل طوّر ما يُعرف بـ«دايت الأرز» الذي وضعه الطبيب الألماني - الأميركي والتر كيمبنر.

غير أن الطبيب والإعلامي المصري الدكتور خالد منتصر روى تفاصيل موقف وحيد جمعه مع العوضي، عبر منشور على «فيسبوك»، حين علّق الراحل بشكل عدّه منتصر «غير طبيعي» وحذره من «أكل البطيخ» مظهراً «ثقة زائدة»، ولفت منتصر إلى أن «تحويل الطبيب العوضي إلى تريند» على مواقع التواصل أسهم في «زيادة حضوره الإعلامي».

وشدد منتصر على أن الوفاة لا تنفي حق نقد «الآراء الطبية غير العلمية»، مؤكداً أن «توصية الطبيب الراحل بوقف الإنسولين أو مثبطات المناعة أو الكورتيزون بشكل مفاجئ يُعد جريمة طبية»، محذراً من أن ذلك يكرّس الجهل ويغذي من وصفهم بـ«سماسرة الوهم».

اتهامات وشطب عضوية

في السياق ذاته، أشار الدكتور أسامة حمدي، أستاذ الباطنة والسكر بجامعة هارفارد الأميركية، إلى ما وصفها بـ«أخطاء طبية جسيمة» نُسبت إلى الطبيب الراحل، تمثلت في الترويج لعلاج مرض السكري بزيادة تناول السكر، والدعوة إلى وقف الإنسولين حتى لمرضى النوع الأول، إضافةً إلى وقف الكورتيزون عن مرضى يعتمدون عليه.

وأوضح أن هذه الممارسات، وفق روايات طبية، أدت إلى مضاعفات خطيرة بينها حالات تسمم كيتوني ووفاة سيدة، محذراً من خطورة تجاهل الأسس العلمية في علاج الأمراض المزمنة، حسب منشور عبر صفحته على «فيسبوك».

وفي مارس (آذار) الماضي، قررت نقابة الأطباء المصرية شطب عضوية العوضي، بعد اتهامه بنشر معلومات طبية مضللة وغير مدعومة علمياً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدةً أن هذه الممارسات قد تمثل تهديداً مباشراً لصحة المواطنين.

كما شملت الاتهامات الترويج لأساليب علاجية غير معتمدة علمياً في التعامل مع بعض الأمراض المزمنة، وهو ما عدّته لجنة التأديب بالنقابة إخلالاً جسيماً بأصول المهنة وقواعدها الأخلاقية والمهنية.

ويعتقد الدكتور وسام إبراهيم حمودة، استشاري ورئيس قسم جراحات التجميل والحروق بجامعة بنها، أن «الأدوية العشبية والمنتجات الطبيعية قد تلعب دوراً في الوقاية من بعض الأمراض، إلا أن فاعليتها في العلاج أو تسريع التعافي لا تزال بحاجة إلى أدلة علمية حاسمة».

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «حسم هذا الجدل يتطلب جهوداً بحثية جادة تقودها مؤسسات علمية وشركات دواء عربية، لإنتاج دراسات موثوقة قادرة على الفصل في هذا الملف، في ظل غياب يقين علمي نهائي حتى الآن».

«منظومة مصالح» أم «منظومة تغذية»؟

ووسط الجدل الدائر حول منهجه، قال مصطفى ماجد، محامي العوضي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن ملابسات وفاة موكله تواكبت مع انقطاع التواصل مع أسرته قبل أيام. لكنه أكد أن سبب الوفاة «لا تتوفر به أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أنه تلقى إخطاراً هاتفياً من السلطات المصرية يفيد بأن «التحقيقات الجارية في الإمارات عزت سبب الحقيقي للوفاة إلى أزمة قلبية». وهو ما أوضحته وزارة الخارجية في بيان الثلاثاء.

وسبق أن وجّه وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، القنصلية المصرية في دبي بـ«التواصل المستمر مع السلطات الإماراتية المختصة للوقوف على ملابسات الواقعة، ومتابعة الإجراءات ذات الصلة»، إلى جانب سرعة إنهاء الإجراءات اللازمة لنقل الجثمان إلى مصر.

المحامي مصطفى ماجد (صفحته الرسمية)

ورغم الإعلان لم ينقطع الجدل، إذ كتب أحد متابعيه، ويدعى علي محمد، معبّراً عن قناعته بأن العوضي واجه ما وصفها بـ«منظومة مصالح» داخل القطاع الطبي تشمل أطباء ومعامل وشركات أدوية. وزعم أن هذه المنظومة تستفيد من المرضى عبر الإكثار من الوصفات الطبية والفحوص، وترتبط بعلاقات دعائية وتسويقية مع شركات الأدوية.

غير أن هذه الفرضية يرفضها الدكتور أسامة حمدي الذي رأى أن وقوع الوفاة نتيجة «جلطة قلبية مفاجئة» كان «أمراً متوقعاً»، وكتب في منشور عبر حسابه في «فيسبوك»: «مع الأسف، لقد توقعت تماماً ما حدث له حين رأيت نحافته الشديدة والمستمرة، وفقدانه الشديد لعضلات فخذيه، وشحوب وجهه وتوتره، نتيجة لنظام غذائي صارم ينتهجه، ويمنع عنه -عن عمد- كثيراً من الفيتامينات والأملاح المعدنية، وكثيراً من الأحماض الأمينية المهمة للعمليات الحيوية في الجسم، مع استمراره في التدخين بشراهة رغم التحذيرات المعروفة والمثبتة علمياً».

رأي خبراء الاجتماع

ويُبدي علماء اجتماع شكوكاً في أن هذا الجدل يحمل قدراً مما يُعرف بـ«الافتعال الإعلامي»، وهي أيضاً رؤية الدكتور سعيد صادق، أستاذ الاجتماع السياسي بالجامعة الأميركية، الذي لفت إلى أن العوضي «لم يكن لديه منتج علمي أو طبي ملموس يبرر فرضيات الاستهداف أو المؤامرة، مثل حالات شهيرة لعلماء في عالمنا العربي».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الانشغال الواسع بالقضية يعكس خللاً في ترتيب أولويات النقاش العام، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية التي يواجهها المواطن المصري»، مضيفاً أن «تضخم مثل هذه القضايا يرتبط بطبيعة الإعلام الرقمي وسعي بعض الصفحات وراء (التريند) لما يحققه من عوائد سريعة».

وانتهى إلى أن «ثورة السوشيال ميديا أعادت تشكيل بيئة الإعلام، وأصبح البحث عن الانتشار هدفاً رئيسياً لدى كثير من المنصات»، مؤكداً أن ذلك يؤدي إلى تضخيم قضايا هامشية على حساب ملفات أكثر أهمية وتأثيراً في المجتمع.


قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
TT

قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية من حملات القمع والاعتقالات في محافظة إب، في تطور يعكس تشديداً في القبضة الأمنية على واحدة من أعلى المحافظات اكتظاظاً بالسكان وأكبرها رفضاً لسلطة الجماعة الانقلابية، وذلك بالتزامن مع تحويل منشآت مدنية سجوناً سرية.

في هذا السياق، كشفت مصادر حقوقية عن استحداث الجماعة ما لا يقل عن 14 سجناً سرياً داخل منشآت مدنية وعسكرية في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، بينها مرافق رياضية وثقافية، في وقت ارتفع فيه عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، بينهم ناشطون وتربويون وشباب، في سياق حملة تستهدف كبح أي تحرك مجتمعي معارض.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن هذه الحملة تأتي ضمن استراتيجية أمنية أوسع تهدف إلى إحكام السيطرة على المحافظة التي ظلت، خلال السنوات الماضية، بؤرة احتجاجات صامتة ومفتوحة ضد ممارسات الجماعة، خصوصاً في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وغياب الخدمات الأساسية.

وتفيد مصادر حقوقية بأن ما يسمى «جهاز استخبارات الشرطة»، الذي يقوده علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، يقف وراء موجة اعتقالات جديدة طالت أكثر من 40 شاباً في مركز المحافظة وأريافها خلال الأسابيع الأخيرة. وبذلك يرتفع عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، في ظل اتهامات فضفاضة تتعلق بدعم الحكومة الشرعية أو معارضة سلطة الجماعة.

أكثر من مائة معتقل يمني في إب دون تهم واضحة خلال العام الماضي (إعلام محلي)

وأكدت منصة «ضمير»، المعنية بتوثيق قضايا المعتقلين والمُخفَين قسراً، أنها رصدت نحو 150 حالة اختطاف خلال العام الماضي والربع الأول من العام الحالي، «ضمن خطة أمنية منظمة تستهدف وأد أي نشاط مجتمعي مناهض».

ولفتت إلى أن هذه العمليات لا تجري عشوائياً، بل وفق آلية تبدأ بـ«الرصد والمتابعة، ثم تنفيذ مداهمات ليلية، تنتهي باقتياد المستهدفين إلى أماكن احتجاز سرية، دون أوامر قضائية».

وتركز الحملة، وفق تقرير المنصة، على فئات محددة في المجتمع، في مقدمتها المدرسون والناشطون المجتمعيون، «خصوصاً في فترات تشهد تصاعداً في الغضب الشعبي أو قبيل المناسبات الوطنية، حيث يُخشى من تحول هذا السخط احتجاجاتٍ ميدانية».

سجون سرية

من أبرز ما كشفت عنه المصادر الحقوقية استخدام الجماعة الحوثية منشآتٍ مدنيةً، بينها مرافق رياضية وثقافية، مراكزَ احتجاز سرية، في خطوة تعكس توسعاً في البنية الأمنية غير الرسمية.

وتشمل هذه المواقع أجزاء من معسكرات، مثل «معسكر الحمزة» في منطقة ميتم، و«معسكر القوات الخاصة» بمنطقة شبان، و«معسكر اللواء55» في مديرية يريم، إلى جانب مبانٍ أخرى توصف بأنها «بيوت آمنة».

كما جرى توسيع سجن المخابرات المعروف باسم «الأمن السياسي»، ليضم أعداداً متصاعدة من المعتقلين، وسط تقارير عن استخدام أساليب تعذيب لانتزاع اعترافات، في ظل غياب أي رقابة قضائية أو حقوقية.

تحويل منشآت رياضية في إب سجوناً حوثية سرية للنشطاء (إعلام محلي)

ويثير تحويلُ المنشآت المدنية أماكنَ احتجازٍ مخاوفَ واسعة من تآكل ما تبقى من البنية المدنية في المحافظة، فضلاً عن تداعيات ذلك على الحياة الاجتماعية والثقافية، إذ كانت إب تُعرف قبل سنوات بأنها «عاصمة السياحة» في اليمن.

على وقع هذه التطورات، أعلنت منصة «ضمير» ما سمتها «قائمة العار»، التي تضم قيادات حوثية قالت إنها مسؤولة بشكل مباشر عن إدارة السجون السرية وحملات القمع في إب. وتهدف هذه الخطوة، وفق المنصة، إلى وضع هؤلاء تحت طائلة المساءلة القانونية مستقبلاً.

وتضم القائمة هادي الكحلاني، المعين مديراً لأمن المحافظة، ونائبه حميد الرازحي، ورئيس فرع ما يسمى «جهاز الأمن والمخابرات»، زيد المؤيد، إضافة إلى عدد من القيادات المحلية المتهمة بتنفيذ الاعتقالات والتغطية على الانتهاكات، من بينهم بكيل غلاب ويحيى القاسمي وعبد الباري الطالبي وأشرف الصلاحي.

وتشير المصادر إلى أن بعض هؤلاء يلعبون أدواراً مزدوجة، تجمع بين العمل الأمني والاستفادة المالية من ملف المعتقلين، عبر شبكات وساطة تبتزّ أسر الضحايا مقابل وعود بالإفراج، غالباً ما يتبين لاحقاً أنها زائفة.

اقتصاد الابتزاز

وفق شهادات حقوقية، تحوّل ملف المعتقلين في إب مصدرَ دخلٍ غير مشروع لبعض المتنفذين، حيث تُفرض على الأسر مبالغ مالية كبيرة مقابل تسهيلات مزعومة أو وعود بالإفراج. وفي كثير من الحالات، يُشترط على الأسر عدم التواصل مع وسائل الإعلام أو المنظمات الحقوقية.

ويرى ناشطون أن هذه الممارسات تعكس ما يصفونه بـ«نظام رهائن»، حيث يُعتقل الأفراد ليس فقط لأسباب سياسية، بل أيضاً لأغراض مالية أو نتيجة وشايات كاذبة. ويشمل ذلك مدرسين يطالبون برواتبهم، وشباباً يشاركون في فعاليات وطنية، وحتى أطباء وناشطين مدنيين.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية (إ.ب.أ)

وفي ظل هذه التطورات، تتصاعد الدعوات من قبل ناشطين ومنظمات حقوقية إلى ضرورة تحرك عاجل من المجتمع الدولي لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات. ويؤكد هؤلاء أن تحويل المنشآت المدنية سجوناً سرية، وممارسة التعذيب، والإخفاء القسري، كلها تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

كما يطالبون بفتح تحقيقات مستقلة، وضمان وصول المنظمات الدولية إلى أماكن الاحتجاز، والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين دون تهم واضحة، ووضع حد لسياسات القمع التي تستهدف المجتمع المحلي في إب.

ويرى مراقبون أن ما يجري في محافظة إب يمثل نموذجاً مصغراً لسياسات أوسع تتبعها الجماعة في مناطق سيطرتها، حيث تُستخدم الأدوات الأمنية لإدارة المجتمع بالقوة، في ظل غياب مؤسساتِ الدولة وسيادةِ القانون.


مساعٍ يمنية لتنفيذ الإصلاحات الحكومية وضبط الأمن وتنظيم القوات

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)
TT

مساعٍ يمنية لتنفيذ الإصلاحات الحكومية وضبط الأمن وتنظيم القوات

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)

في خطوة يمنية لمتابعة الإصلاحات الحكومية على المستوى المركزي والمحلي، عقد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي اجتماعاً حكومياً مصغراً بهدف توحيد الجهود لمواجهة التحديات الاقتصادية والخدمية، وتعزيز فاعلية مؤسسات الدولة.

ونقل الإعلام الرسمي أن الاجتماع ضم محافظي المحافظات المحررة بحضور عضوي مجلس القيادة الرئاسي سلطان العرادة، محافظ محافظة مأرب، وسالم الخنبشي محافظ محافظة حضرموت، ورئيس مجلس الوزراء شائع الزنداني.

وذكرت المصادر أن الاجتماع ناقش مجمل المستجدات الوطنية، مع التركيز على آليات التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بوصفه شرطاً أساسياً لتحسين الأداء الحكومي وتخفيف الضغوط المعيشية. كما استعرض المسؤولون تطورات الاقتصاد الوطني ومؤشرات الأداء المالي، إلى جانب الخطط المعتمدة لإدارة الإيرادات وتنميتها، وضبط النفقات العامة.

وأكدت المجتمعون ضرورة العمل بروح الفريق الواحد لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي والإداري، بوصفه المدخل الرئيسي لإعادة التوازن إلى مؤسسات الدولة، وتحقيق قدر من الاستقرار الاقتصادي في ظل ظروف معقدة.

وفي حين احتل ملف الخدمات الأساسية موقعاً متقدماً في جدول أعمال الاجتماع، شددت القيادة اليمنية على ضرورة تحسين قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والطرق، بوصفها الأكثر تأثيراً على حياة المواطنين اليومية.

وفي هذا السياق، تم توجيه الجهات المختصة لإعداد خطة عاجلة لتأمين وقود محطات الكهرباء استعداداً لفصل الصيف، في محاولة لتفادي أزمات انقطاع التيار التي تتكرر سنوياً وتفاقم معاناة السكان.

كما أشار المسؤولون اليمنيون إلى أن تحسين الخدمات لا ينفصل عن نجاح الإصلاحات الاقتصادية، إذ يتطلب ذلك إدارة فعالة للموارد وتوجيهها نحو الأولويات، مع الحد من الهدر وتعزيز كفاءة الإنفاق العام.

ضبط الموارد

برزت مسألة الحوكمة ومكافحة الفساد بوصفها أحد المحاور الأساسية في الاجتماع، حيث شددت القيادة اليمنية على ضرورة الالتزام الصارم بتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للحكومة، وإغلاق أي حسابات خارج البنك المركزي، في خطوة تهدف إلى إحكام الرقابة المالية.

كما تم تأكيد تحسين أداء الأجهزة الإيرادية وتعزيز الشفافية، مع اتخاذ إجراءات ضد الجهات التي لا تلتزم بالقوانين، بما يعكس توجهاً نحو فرض الانضباط المالي والإداري.

وأقر الاجتماع استمرار إغلاق الموانئ والمنافذ غير المرخصة، وتشديد الرقابة على الأنشطة غير القانونية، بما في ذلك التهريب وتمويل الإرهاب والجريمة المنظمة، في إطار مساعٍ لحماية الاقتصاد الوطني ومنع تسرب الموارد.

جانب من اجتماع حكومي مصغر لرئيس مجلس القيادة اليمني (سبأ)

في غضون ذلك، أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي، بالدعم الذي تقدمه السعودية، مؤكداً أنه لعب دوراً محورياً في تخفيف معاناة المواطنين والحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة.

وأكد العليمي أن الشراكة مع الرياض تمثل فرصة استراتيجية يجب البناء عليها لتعزيز الاستقرار ودعم مسار الإصلاحات، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجهها البلاد.

تنظيم القوات وفرض الأمن

في جانب موازٍ، تعمل وزارة الدفاع اليمنية على تنفيذ إصلاحات هيكلية داخل المؤسسة العسكرية، من خلال توحيد بيانات القوات المسلحة وأتمتتها، بما يسهم في تعزيز الانضباط ورفع كفاءة الأداء.

وأكد وزير الدفاع طاهر العقيلي، في اجتماع للقيادات في عدن، أن المرحلة الحالية تتطلب تكاتف الجهود لتجاوز التحديات، مع الالتزام بمبادئ الشفافية وتفعيل دور الرقابة والتفتيش، لضمان بناء قاعدة بيانات دقيقة تشكل أساساً للإصلاحات المستقبلية.

كما شدد على أهمية تطوير آليات العمل وتحقيق التكامل بين مختلف الوحدات، بما يدعم بناء مؤسسة عسكرية حديثة قادرة على الاستجابة لمتطلبات المرحلة.

على الصعيد الأمني، أكدت اللجنة الأمنية في محافظة مأرب أن أمن المحافظة يمثل أولوية قصوى، مع تعهد باتخاذ إجراءات حازمة ضد أي أعمال تخريبية تستهدف الطرق أو المنشآت العامة والخاصة.

وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي يترأس في عدن اجتماعاً لقيادات عسكرية (سبأ)

ووجهت اللجنة القوات العسكرية والأمنية بالتعامل الصارم مع أي محاولات لزعزعة الاستقرار، وملاحقة المتورطين في أعمال التقطع والحرابة، وتقديمهم إلى القضاء، بما يضمن فرض سيادة القانون. حسبما أورد الإعلام الرسمي.

كما شددت اللجنة على ضرورة ضمان استمرار إمدادات الوقود والغاز المنزلي، محذرةً من اتخاذ إجراءات قانونية بحق أي جهات تعرقل عمليات النقل أو تستجيب لدعوات التخريب، في ظل أهمية هذه الإمدادات لاستقرار الأوضاع المعيشية.

وفي موازاة ذلك، دعت اللجنة المواطنين إلى اللجوء إلى القنوات القانونية لعرض مطالبهم، رافضةً الدعوات التحريضية التي تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدةً اتخاذ إجراءات عقابية بحق مروجيها.