السيسي: مصر قادرة وتعمل على تجاوز التحديات

قال إن الإنجاب «حرية كاملة» وعدم تنظيمه يتسبب في «كارثة» للدولة

السيسي خلال افتتاح «المؤتمر العالمي للسكان والصحة والتنمية»  (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال افتتاح «المؤتمر العالمي للسكان والصحة والتنمية» (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر قادرة وتعمل على تجاوز التحديات

السيسي خلال افتتاح «المؤتمر العالمي للسكان والصحة والتنمية»  (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال افتتاح «المؤتمر العالمي للسكان والصحة والتنمية» (الرئاسة المصرية)

تحدث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن المخاطر التي تتسبب فيها الزيادة السكانية في مصر والقارة الأفريقية. وقال إن «الزيادة السكانية من أخطر القضايا التي تواجه مصر، وعدد سكان القارة السمراء سيصل إلى نحو 1.6 مليار نسمة خلال سنوات قليلة، ورغم الموارد الكبيرة للقارة فإنها ستكون غير كافية مستقبلاً».

وأكد السيسي «قدرة الدولة المصرية على الصمود رغم كل التحديات والأزمات». وقال إن «الكثير كان يتصور أن فُرص مصر في مواجهة التحديات ليست كبيرة، لكن لدينا فرصاً كبيرة في التغلب على كافة التحديات»، وأنه «رغم كل التحديات التي مرت على مصر في السنوات العشر الماضية، فإننا بذلنا جهداً كبيراً كدولة وشعب، حيث إننا كنا ندرك ونقدر التحديات الموجودة، وعملنا خلال السنوات الماضية بشكل متسارع في كل المجالات للتغلب على الفجوة الكبيرة بين النمو السكاني ومعدلات التنمية التي نريد أن نصل إليها».

الرئيس المصري خلال فعاليات «المؤتمر العالمي للسكان والصحة والتنمية» (الرئاسة المصرية)

وأعلن السيسي خلال «المؤتمر العالمي للسكان والصحة والتنمية» بالعاصمة الإدارية الجديدة (الثلاثاء) عن «تنظيم المؤتمر العالمي للسكان والصحة والتنمية بشكل سنوي لما يمثله من فرصة كبيرة ومنصة مهمة لطرح وتناول المشكلة السكانية».

الحرب على الإرهاب

السيسي قال أيضاً إنه «لا يمكن تحقيق منظومة جيدة للتعليم بتكاليف مرتفعة في ظل الحجم الضخم من السكان والموارد القليلة»، وأنه «خلال الخمسينات من القرن الماضي كانت الفجوة ما بين موارد الدولة والنمو السكاني نسبتها تقريباً ما بين 10 إلى 12 في المائة، وتعداد السكان في مصر آنذاك تراوح ما بين 19 إلى 20 مليون نسمة، وبالتالي لم تكن الفجوة كبيرة»، موضحاً أن «هذه الفجوة كان لها تراكمات على مدى 75 عاماً مضت، وانعكست على جودة المنتج التعليمي والصحي المقدم للمواطنين».

ولفت الرئيس المصري إلى أهمية قضية السكان في مصر ودول العالم التي تعاني من مشكلات زيادة السكان، وقال إن «مصر حدث بها عدة حروب (حرب عام 1956، وحرب اليمن، و1967، و1973)، و(الحرب على الإرهاب والتي استمرت 10 سنوات خلال الفترة من 2011 إلى 2022) والتي كانت تكلفتها على الدولة ضخمة جداً».

السيسي خلال افتتاح «المؤتمر العالمي للسكان والصحة والتنمية» (الرئاسة المصرية)

ثمن الإنجاب

وقال السيسي إن «الإنجاب (حرية كاملة)، لكن إذا لم تُنَظَّم هذه الحرية، فقد تتسبب في (كارثة) للدولة المصرية، وإن (الحرية المطلقة) في عملية الإنجاب لأشخاص قد لا يكونون مدركين حجم التحدي، تدفع ثمنه في النهاية الدولة والمجتمع»، لافتاً إلى أن «معدل الإنجاب الكلي بلغت نسبته 2.1 في المائة».

وشرح: «سبق أن تحدثت عن الحاجة إلى أن نخفض نسبة معدل الإنجاب إلى 1.5 في المائة (ليصل إلى ما يعادل 400 ألف مولود سنوياً لفترة زمنية قد تصل إلى 20 سنة) من أجل تعويض ما نشأ من عجز خلال عشرات السنين الماضية، ليُسْمَح بعدها للنمو أن يكون بنسبة أكبر»، مشيراً إلى أن «إيران وتركيا والصين حققوا ذلك». فـ«عندما قامت الصين بعمل منظومة الإنجاب من عام 1968 قاموا في عام 2017 بإطلاق منظومة إنجاب أكثر من طفل مرة ثانية، لكن بعد تحقيق النجاح وتحديد النمو السكاني».

البنية الأساسية

الرئيس المصري لفت كذلك إلى أن «مشكلة الزيادة السكانية من المشكلات الكبيرة في مصر، والتي كانت سبباً كبيراً من أسباب التحديات التي واجهناها عام 2011». وقال إن «الناس خرجت عام 2011 (في إشارة لثورة 25 يناير) لشعورها بأن الدولة لا تستطيع أن تُقدم لهم المطلوب، لكن لم ينتبهوا إلى أن الدولة لم تستطع تقديم المطلوب؛ لأن قدراتها لا تستطيع تلبية ذلك لهم». وأوضح أن «التغيير في مصر سيتحقق من خلال السعي والعمل المشترك ما بين المواطنين والحكومة وقيادة تعمل بفهم ووعي من أجل الموازنة ما بين قدرة الدولة وتعداد سكانها، حتى لا يتكرر ما حدث في 2011»، لافتاً إلى أن الخسائر التي لحقت بالدولة المصرية بلغت آنذاك 400 مليار دولار، وهي أحوج ما يكون لكل دولار، مطالباً بـ«التوازن ما بين (الحرية المطلقة) في الإنجاب وضرورة توفير الخدمات اللازمة للمواطنين».

كما أوضح أن «تكلفة البنية الأساسية في خطة الدولة خلال الـ 7 و8 أعوام الماضية بلغت 10 تريليونات جنيه، ويعتقد الكثير أن هذا المبلغ كان من المفترض عدم إنفاقه على البنية الأساسية التي لا تستوعب النمو السكاني والناس عاشوا على هذا أعواماً كثيرة وهم لا يعرفون أن ما نحن فيه وضع غير طبيعي».

خطط احتياطية

في السياق نفسه ذكر الرئيس المصري أن «المجلس القومي للسكان» يحتاج لتوفير قوة دفع أكبر له لتعزيز دوره في المرحلة القادمة، حتى يُحَقَّق شكل من أشكال النجاح في مهمته، و«الدولة كلها مدعوة والإعلام ورجال الدين في المسجد والكنيسة والمثقفون للمشاركة في مواجهة مشكلة السكان، وهي من أكبر المشكلات التي تواجهنا، فالمواطن في خمسينات القرن الماضي كان يتقاضى شهرياً جنيهات قليلة وكان سعيداً بها، والآن يتقاضى آلاف الجنيهات وليس سعيداً».

أيضاً شدد على «حرص الدولة المصرية من أجل بناء احتياطات لمواجهة التحديات كافة مثلما تفعل الدول كافة من خلال وضع السياسات وآليات التنفيذ التي تضع في الاعتبار قدرة ومدى نسب النجاح التي يمكن أن تتحقق بالاستراتيجية والسياسات وآليات العمل، وتضع خططاً احتياطية»، مؤكداً أن «تنظيم (الهجرة المشروعة) يُعد فرصة لدولنا بالتنسيق مع الدول المستقبلة لتوفير العمالة التي تحتاجها الدول الأوروبية خلال مدة زمنية محددة».

وخلال مؤتمر (الثلاثاء) قال وزير الصحة والسكان المصري، خالد عبد الغفار، إن «الزيادة السكانية تعرقل جهود التنمية والنمو الاقتصادي، وتلتهم عوائد التنمية كافة؛ ما يؤثر على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، وبالتالي مستوى معيشتهم، والسبب في ذلك يرجع إلى عدم وجود توازن بين النمو الاقتصادي والنمو السكاني».


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد المصري يخالف توقعات الصدمة الإقليمية

الاقتصاد قارب يبحر في نهر النيل وخلفه أفق القاهرة (رويترز)

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد المصري يخالف توقعات الصدمة الإقليمية

قال صندوق النقد الدولي إن الاقتصاد المصري نجح في امتصاص تداعيات الصدمة الإقليمية بصورة أفضل من المتوقع، مستفيداً من تحسن الاحتياطيات الدولية ومرونة سعر الصرف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا وزير الري المصري خلال المؤتمر الصحافي مع المراسلين الأجانب في القاهرة مساء الأحد (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)

إلى أي مدى سيصل التصعيد المصري الجديد في نزاع «سد النهضة»؟

لهجة حادة مصرية جديدة تحمل نذر تصعيد تجاه ملف سد النهضة الإثيوبي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا محادثات وزير الخارجية المصري والمبعوث الأوروبي الخاص بمنطقة الخليج (الخارجية المصرية)

مصر تدعو إلى خفض التصعيد في المنطقة وتغليب الحلول السياسية

دعت مصر إلى خفض التصعيد وتغليب الحلول السياسية بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليميين وشددت على ضرورة ضمان أمن وحرية الملاحة البحرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
جانب من المؤتمر الصحافي لوزير الري وبجواره رئيس الهيئة العامة للاستعلامات في القاهرة مساء الأحد (الشرق الأوسط)

مصر توافق على بناء «سد جنوب السودان» وتحدد شروطاً للتفاوض مع إثيوبيا

كشفت مصر، الأحد، عن موافقتها على بناء سد في جنوب السودان، واعتبرت سد النهضة الإثيوبي «غير شرعي» في ضوء استمرار أديس أبابا في إجراءاتها الأحادية.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا مصر تنفذ 8 ممرات لوجستية دولية تربط البحرين الأحمر والمتوسط (هيئة ميناء دمياط)

طفرة بالموانئ المصرية تعزز التحول إلى مركز إقليمي للنقل والترانزيت

في إطار تعزيز التحول إلى مركز إقليمي للنقل والترانزيت حققت مصر طفرة في موانئها أخيراً فضلاً عن تنفيذ 8 ممرات لوجستية دولية تربط البحرين الأحمر والمتوسط

عصام فضل (القاهرة )

توغل إسرائيلي بريف القنيطرة وتفتيش منازل قرب نقطة للأمم المتحدة

سقوط قذائف إسرائيلية على حظيرة مواشٍ في بلدة عابدين (القنيطرة الآن)
سقوط قذائف إسرائيلية على حظيرة مواشٍ في بلدة عابدين (القنيطرة الآن)
TT

توغل إسرائيلي بريف القنيطرة وتفتيش منازل قرب نقطة للأمم المتحدة

سقوط قذائف إسرائيلية على حظيرة مواشٍ في بلدة عابدين (القنيطرة الآن)
سقوط قذائف إسرائيلية على حظيرة مواشٍ في بلدة عابدين (القنيطرة الآن)

جددت القوات الإسرائيلية استهدافها بلدة ‏عابدين في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي في الجنوب السوري، فجر الثلاثاء. وسقطت قذيفتا مدفعية في أطراف البلدة، وفق ما أفادت به وكالة «سانا» الرسمية، فيما توغلت دورية إسرائيلية، في بلدة الرفيد بريف محافظة القنيطرة جنوبي سوريا، وفتشت عدداً من المنازل قرب نقطة تابعة للأمم المتحدة.

الرفيد ريف القنيطرة في جنوب سوريا (القنيطرة الآن)

وقالت قناة «الإخبارية السورية» الرسمية إن «دورية تابعة لقوات الاحتلال الإسرائيلي توغلت، الثلاثاء، في بلدة الرفيد بريف القنيطرة»، مضيفة أن الدورية دخلت الحي الغربي، بالقرب من نقطة تابعة للأمم المتحدة، وفتشت عدداً من المنازل.

وفي قرية عابدين بريف درعا الغربي، أدى سقوط قذائف المدفعية إلى تطاير الشظايا باتجاه منازل المدنيين في الحي الغربي ‏للقرية، حسبما نقلت «سانا» عن مصادر محلية، دون ورود معلومات عن وقوع إصابات، مع الإشارة إلى أن القوات ‏الإسرائيلية أطلقت بالتزامن مع ذلك أربع قنابل مضيئة في أجواء المنطقة.‏

في الأثناء، دعا عضو الكونغرس الأميركي جو ويلسون إسرائيل إلى وقف اعتداءاتها على سوريا، مؤكداً أن هذه الهجمات يجب ألا تستمر، مشدداً على ضرورة منح سوريا فرصة لتحقيق الاستقرار والسلام والازدهار.

وقال ويلسون في لقاء مع وكالة «الأناضول» على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها الـ81، الليلة الماضية، إنه يؤيد موقف المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، الذي أعرب عن معارضته للغارات الجوية الإسرائيلية على الأراضي السورية، مضيفاً: «يجب بالتأكيد ألا تُشن هذه الهجمات».

من صور متداولة في مواقع لمواشٍ نفقت بسبب القصف الإسرائيلي

وكانت القوات الإسرائيلية استهدفت، يوم الاثنين، أطراف قرى عابدين ومعرية ‏والعارضة في المنطقة بقذائف المدفعية، ما أدى إلى نفوق 15 رأساً من ‏الماعز، وذلك بعد استهدافها فجراً واديي عابدين والرقاد وأطراف قرية ‏جملة، مع إطلاق النار من أحد مواقعها على خط فضّ الاشتباك لعام 1974 ‏باتجاه أطراف بلدة ‏عابدين.‏

وتشهد مناطق درعا الغربية ومحافظة القنيطرة، المحاذية للجولان السوري المحتل، توغلات إسرائيلية متكررة، تتضمن تفتيش المنازل والمركبات وإقامة حواجز عسكرية مؤقتة.

وتواصل القوات الإسرائيلية انتهاك اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، والتوغل ‌‏‌‏المتكرر في ‏الجنوب السوري، وشن حملات دهم واعتقال بحق المدنيين، ‌‏وتجريف ‌‏الأراضي الزراعية، ‏والاستهداف بالقذائف المدفعية.

وتطالب سوريا بخروج القوات الإسرائيلية من أراضيها، مؤكدةً ‌‏أن ‏جميع ‌‏الإجراءات ‏التي تتخذها باطلة وملغاة، ولا يترتب عليها أي أثر ‌‏قانوني وفقاً ‏للقانون ‌‏الدولي، كما تدعو ‏المجتمع الدولي إلى الاضطلاع ‌‏بمسؤولياته، وإلزام ‏إسرائيل ‏بالانسحاب ‏الكامل من الجنوب السوري.


الزيدي يتعهد بنزع سلاح الفصائل وحلها بحلول منتصف 2027

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (د.ب.أ)
TT

الزيدي يتعهد بنزع سلاح الفصائل وحلها بحلول منتصف 2027

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (د.ب.أ)

تعهد رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، بنزع سلاح الفصائل المسلحة وحلها بحلول 30 يونيو (حزيران) 2027، في خطة طموح تهدف إلى إخضاع مختلف الجماعات المسلحة في البلاد لسيطرة الدولة.

وتُعدّ خطة نزع السلاح المرحلية هذه، التي كشف عنها الزيدي لأول مرة خلال مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» في بغداد السبت، ركيزة أساسية في مساعي العراق للحفاظ على توازن دقيق في علاقاته بالولايات المتحدة وإيران، وسط الحرب الدائرة بين البلدين.

وقال الزيدي في المقابلة، متحدثاً عن خطته لنزع السلاح: «هذا ليس أمراً اختيارياً، بل هو ضرورة». وأضاف: «لقد تحدث آخرون عن هذا الأمر ثم تراجعوا، إذ رضخوا للضغوط أو لاعتبارات أخرى. أما بالنسبة إليّ، فإن هذه القضية، إلى جانب قضية الفساد، تُعد مسألة شرف».

ولفت إلى أن عملية نزع السلاح ستبدأ بمرحلة مدتها 90 يوماً، تتوقف خلالها الفصائل عن شن الهجمات، مقابل ضمانات بعدم تعرضها لهجمات من القوات الأميركية. وبعد انتهاء هذه المرحلة، تبدأ الفصائل تسليم أسلحتها تدريجياً، على أن تنتهي العملية بالكامل بحلول 30 يونيو 2027، رغم أن الميليشيات لا تزال تضغط للحصول على مهلة تمتد حتى نهاية عام 2027 لتسليم سلاحها.

وتستهدف خطة الحكومة 4 فصائل مسلحة قوية قاومت خلال السنوات الماضية الدعوات إلى نزع سلاحها أو الخضوع الكامل لسلطة الدولة.

وقال الزيدي إن هدفه هو إنهاء وجود هذه الفصائل بوصفها كيانات مستقلة، بحيث ينضم أفرادها بصورة منفردة إلى قوات الحشد الشعبي ويندمجوا فيها، محذراً بأن أي جماعة تستمر في العمل بشكل مستقل بعد انتهاء المهلة «ستُعتبر خارجة عن القانون».

وكان الزيدي قد أعلن في وقت سابق أن الفصائل المسلحة ستُنزع أسلحتها بحلول موعد انسحاب آخر القوات الأميركية المتبقية بالعراق في 30 سبتمبر (أيلول) الحالي، لكن الفصائل رفضت هذا الجدول الزمني. ودفع ذلك الحكومة إلى تشكيل لجنة للتفاوض معها بشأن عملية نزع السلاح.

وتأتي الخطة في ظل ضغوط أميركية على بغداد للحد من نفوذ الفصائل المسلحة المدعومة من إيران، التي لم يعد نفوذها مقتصراً على الجانب العسكري، بل امتد إلى الحياة السياسية والاقتصادية في العراق. وفي المقابل، تسعى إيران إلى تعزيز نفوذها داخل العراق والاستفادة من هذه الفصائل في الحرب الدائرة مع واشنطن.

ويواجه تنفيذ الخطة صعوبات كبيرة، بعدما أصبحت الفصائل الموالية لإيران أعمق رسوخاً داخل النظام السياسي والاقتصادي العراقي خلال السنوات الماضية. كما أن نزع سلاحها يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة حرباً؛ مما يجعل مهمة الحكومة العراقية أعقد، خصوصاً مع تمسك بعض الفصائل بحمل السلاح ما دامت القوات الأجنبية موجودة على الأراضي العراقية.

وبالتوازي مع التحدي الأمني، يواجه العراق أزمة اقتصادية متفاقمة بسبب حرب إيران؛ إذ قال الزيدي إن العراق، الذي يعدّ ثالث أكبر بلد مورد للنفط في العالم، قد خسر 60 في المائة من عائدات تصديره الشهرية بسبب الحرب، التي أدت إلى عرقلة حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

ومنذ توليه منصبه، دأب الزيدي على طرح مقترحات لإيجاد طرق بديلة لتصدير النفط، من بينها إنشاء خطوط أنابيب يمكن أن تصل إلى أوروبا.

وقال رئيس الوزراء العراقي: «نحن نرغب في بناء جسور وعلاقات اقتصادية بين العراق ودول العالم. وفي ظل هذه الحكومة، سيكون العراق نقطة التقاء، وليس نقطة عداء».

وأضاف: «علينا أولاً حصر السلاح حتى نتمكن من بناء اقتصاد قوي».

كما كشف الزيدي عن أن إيران لم تسمح لناقلات النفط العراقية بالمرور عبر مضيق هرمز، رغم علاقة البلدين، قائلاً: «لقد أجرينا مناقشات مطولة. القرار الصادر من إيران حازم. هدفهم هو رفع أسعار النفط عالمياً. الأمر لا يتعلق بمدى قربنا منهم أو ابتعادنا عنهم. في كل الأحوال، هم يريدون فرض حالة من الضغط بغض النظر عن أي شيء».


سلام لغوتيريش: لبنان يحتاج إلى قوة دولية بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
TT

سلام لغوتيريش: لبنان يحتاج إلى قوة دولية بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

دعا رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال لقائه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الاثنين إلى ضرورة الإبقاء على قوّة دولية ترعاها الأمم المتحدة في جنوب البلاد بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل).

وشدّد سلام خلال اللقاء الذي جرى عشية بدءأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك على «أهمية استمرار وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة في الجنوب في مرحلة ما بعد اليونيفيل». وأضاف، وفق بيان صدر عن مكتبه، أن هذا الوجود يجب أن يضمن «استمرار مهام المراقبة والإفادة والتواصل، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار، ويدعم مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها».

وتضمّ قوة «اليونيفيل» المنتشرة في جنوب لبنان منذ العام 1978 نحو 7500 عنصر من 46 دولة. لكن مجلس الأمن الدولي قرر في أغسطس (آب) من العام الماضي، تحت ضغط أميركي، إنهاء ولاية اليونيفيل في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026.

ويأتي اقتراب انتهاء مهمة «اليونيفيل» في وقت تواصل فيه إسرائيل احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان.

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون أكد في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية الأسبوع الماضي إن لبنان منفتح على أي قوّة تستبدل قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان، مؤكدا ضرورة تجنّب حصول أي «فراغ» بعد انسحاب اليونيفيل. وقال عون «الأهمّ ألّا يحصل فراغ، وأي قوة تأتي تحت أي مسمى ينبغي أن يوضع لها إطار قانوني، والمبدأ الأساسي بالإطار القانوني هو سيادة الدولة»، مضيفا أن الهدف من وجود قوة في جنوب لبنان «هو أن تساعد الجيش وتقوي الدولة، لا أن تحلّ محلّ الدولة».

كما ناقش عون هذه المسألة خلال اجتماع عُقد في باريس الأسبوع الماضي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وأعربت كل من فرنسا وإيطاليا في وقت سابق عن رغبتهما في تشكيل قوة متعددة الجنسيات تحل محل قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في لبنان.

وكان غوتيريش أكد أن لبنان سيظل بحاجة إلى قوة لحفظ السلام بعد انتهاء تفويض اليونيفيل ومغادرتها. وفي سياق آخر، أبلغ سلام الأمين العام للأمم المتحدة أن نحو 329 ألف شخص لا يزالون نازحين، مشددا على أهمية استمرار حشد التمويل للاستجابة الإنسانية ودعم وكالات الأمم المتحدة في مساعدة النازحين.