المُعْتَمَدُ الأدبي: سُلْطة الأمس والتباساتُ الراهن

فقد كثيراً من سطوته التوجيهية... وما عاد يمثلُ مرجعية ثقافية

روبرت أستون
روبرت أستون
TT

المُعْتَمَدُ الأدبي: سُلْطة الأمس والتباساتُ الراهن

روبرت أستون
روبرت أستون

قبل ما يقاربُ العشر سنوات ترجمتُ - في سياق ترجمات منتخبة لحوارات مع روائيات وروائيين من شتى الجغرافيات العالمية - حواراً مع الروائي الأسترالي توماس كينيللي Thomas Keneally. قد يكون هذا الاسم غريباً بعض الشيء للقراء، لكنَّ أهميته ستنكشف لو قلت إنه كتب رواية عنوانها «قارِبُ شندلر» Schindler's Ark، جعلها المخرج العالمي ستيفن سبيلبيرغ مادة لفيلمه الأشهر «قائمة شندلر». جاء السؤال الأخير في الحوار مستفهماً عن الكتب التي كان يطالعها كينيللي وقت إجراء الحوار معه؛ فأجاب: إلى الفنار To the Lighthouse لفيرجينيا وولف، ثمّ عقَّب هو ذاته على جوابه ضاحكاً: «ستندهشون إذ تتوقعون أنني قرأت كلّ الكلاسيكيات المعروفة. دعوني أخبركم: أنا لم أفعل هذا، وأظن أنه قلما يوجد مَن قرأ كلّ هذه الكلاسيكيات أو حتى نصفها»!

أرى أن كينيللي كشف بجرأة ووضوح عن وضع المعتمد الأدبي Literary Canon في عالمنا الراهن. المعتمد الأدبي هو ببساطة مجموعة الأعمال الأدبية التي اتفقت مجموعة من المشتغلين بالأدب (سمهم نقاداً أدبيين. لا بأس في هذا) على رفعها لمصاف النخبة الأدبية المصطفاة التي تتوجب قراءتها من جانب كلّ مثقف أو راغب في حيازة بعض توصيفات الثقافة (أو الجنتلمانية الثقافية بحسب مفردات العصر الفيكتوري وناقده الأبرز ماثيو أرنولد). لنتَّفقْ لأغراض التبسيط التعريفي غير المخلّ بالمفهوم على أنّ المعتمد الأدبي هو قائمة كلّ الأعمال الأدبية التي توصف بالكلاسيكيات The Classics.

غلاف "دورُ المعتمد الادبي في تدريس الادب"

المعتمد الأدبي الغربي في الماكينة الكولونيالية الغربية

ساهمت فعاليات كثيرة في إشاعة معتمد أدبي محدد هو المعتمد الغربي، واعتمد هذا السياق منذ تشكيل مفهوم المعتمد الأدبي أواخر القرن التاسع عشر. صار دانتي وغوته وشكسبير وملتون وكولردج وووردزورث وجين أوستن وفيرجينيا وولف وجورج إليوت وهنري جيمس وجيمس جويس وصامويل بيكيت أكبر من شخوص أدبية خلاقة. تحولوا إلى أدواتٍ في إشاعة السطوة الكولونيالية الغربية عبر البوابة الثقافية الناعمة. هذا لا يعني بالطبع أن هؤلاء كانوا شخوصاً راغبة في فرض سطوتها الكولونيالية؛ لكن هذا ما أراده صُناع السياسة وراسمو جغرافيات النفوذ والهيمنة على المستويين: العسكري (الصلب) والثقافي (الناعم).

غلاف "التقليد الأدبي الغربي"

لم يكن من سياسة ثقافية تدعم ترسيخ هذا المعتمد الغربي في الذاكرة والمخيال الفردي والجمعي أفضل من اعتماد سياسة تدريس مفردات من هذا المعتمد الأدبي الغربي في المدارس. واضحٌ تماماً السبب الكامن في كفاءة هذه السياسة: أنت في السياسة التعليمية تخاطب أعداداً هائلة (مليونية في العادة) من العقول الشابة المتطلّعة إلى المستقبل وغير المثقلة بأعباء التاريخ والآيديولوجيا؛ وبالنتيجة تكون إمكانية التأثير فيهم أعظم من المقاربات الأخرى التي غالباً ما تكون أكثر كلفة ومشقة، وأقل في حجم العوائد المتوقَّعة منها.

كلنا نتذكرُ أننا درسنا في المدارس الثانوية نماذج منتخبة من المعتمد الأدبي الغربي، وربما يكون إج جي ويلز في رواياته الشائعة المثال الكلاسيكي في هذا الشأن.

وساد نموذج المعتمد الأدبي الغربي كلّ النصف الأول من القرن العشرين وبدايات النصف الثاني منه، ثم انقلب الحال مع نشوء الدراسات ما بعد الكولونيالية ودراسات التابع: صرنا نسمع عن أدباء أفارقة وأميركيين لاتينيين ومن جنوب شرقي آسيا حققوا منجزات أدبية لامعة أهَّلت بعضهم للحصول على جوائز نوبل الأدبية. لكن رغم هذا ظلَّت سطوة بعض (حرَّاس البوابات GateKeepers) ممَّن يرون المعتمد الأدبي الغربي أقرب إلى نموذج الغابة المقدَّسة لإليوت، وفي مقدمة هؤلاء هارولد بلوم Harold Bloom الذي كتبتُ عنه عندما تُوفي قبل بضع سنوات موضوعاً في ثقافية «الشرق الأوسط» بعنوان ذي دلالة كاشفة: «وفاة حارس الميراث الشكسبيري». لن ننسى بالتأكيد كتاب بلوم عن المعتمد الأدبي الغربي الكلاسيكي، وهو مترجم إلى العربية بعنوان «التقليد الأدبي الغربي».

غلاف "هذا هو المعتمد"

هل ِمِنْ سبيل لمعتمد أدبي عالمي؟

الجواب بوضوح وبساطة: لا أظنّ ذلك، وحتى لو وُجِد مثل هذا المعتمد الأدبي العالمي فسيكون معتمداً كيفياً لا ينال بركات المتسيدين لحقل النقد الأدبي. أسباب كثيرة تقف وراء ذلك، منها:

- المعتمد الأدبي والكبرياء القومية: نتحدث كثيراً عن العولمة؛ لكن هذا الحديث ليس أكثر من غطاء آيديولوجي لتحقيق مصالح براغماتية في الجانب الاقتصادي على وجه التخصيص ولصالح القوى المتغولة مالياً واقتصادياً وتقنياً. هل نتوقع مثلاً أن يجعل الياباني أو العربي أو الصيني أو الأفريقي شكسبير بديلاً لشخوصه التاريخية المتوارثة؟ ولماذا يفعل ذلك؟ لا شيء يدفعه (أو يُرغّبه بالأصح) لهذه الفعلة.

- المعتمد الأدبي وعلاقته بالنقد الأدبي: المعتمد الأدبي - كيفما كان أصله وطبيعته - هو صنيعة نقاد أدبيين في نهاية الأمر. نعرف أن سطوة النقاد الأدبيين كمرجعيات ثقافية قد تهاوت وتراجعت كثيراً في عصر «تهاوي المرجعيات»، وكان من بعض نتائج ذلك أن صار النقد الأدبي فرعاً صغيراً من محيط أعظم عنوانه «الدراسات الثقافية». لم يعُد لدينا اليوم في العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين من يماثلُ النموذج الفيكتوري لماثيو أرنولد أواخر القرن التاسع عشر، فضلاً عن أن الدراسات الثقافية تعنى بموضوعات متمايزة نوعياً عن الانشغالات التقليدية للنقد الأدبي، ولم يعُد في أولوياتها الملحّة تصميمُ معتمدات أدبية جديدة.

- المعتمد الأدبي ومسألة الحجم: هذه موضوعة عملية ينبغي تداركها. لو تصورنا إمكانية الاتفاق (الكيفي) على معتمد أدبي عالمي أو قومي؛ فهل سنظل نضيف له أعمالاً جديدة بعد أن تصبح بعض الأعمال الحديثة كلاسيكيات بفعل مقادير الزمن؟ ألن يتضخم هذا المعتمد إلى حدود سيعجز معها أكثر الأفراد جدية وحرصاً ومثابرة على متابعة الأعمال المعتمدة فيه؟ العناوين الكثيرة ستكبح قدرة الأفراد على المتابعة والقراءة الجدية.

ساد نموذج المعتمد الأدبي الغربي كلّ النصف الأول من القرن العشرين وبدايات النصف الثاني منه ثمَّ انقلب الحال مع نشوء الدراسات ما بعد الكولونيالية

كتابان عن راهن المعتمد الأدبي

الكتاب الأول عنوانه: «دورُ المعتمد الأدبي في تدريس الأدب»

The Role of Literary Canon in the Teaching of

Literature

لمؤلفه روبرت جَيْ أستون Robert J. Aston. الكتاب منشور حديثاً (2022) عن دار نشر «راوتليدج»، وهو غير مترجم إلى العربية. يُعرَفُ عن مؤلف الكتاب أنه مُنظّر ثقافي ومؤلف وأستاذ جامعي يركز في دراساته وأبحاثه على نظرية المعتمد الأدبي، والمعرفة الأدبية، وتدريس الأدب وفلسفته.

يفتتح المؤلف كتابه بمقدمة ممتازة عن «موضعة المعتمد الأدبي»، ثم يتناول في فصول خمسة لاحقة موضوعات: تعليق الإضافات إلى المعتمد الأدبي، وحارسي البوابات وتدريس الأدب، والمعتمد الأدبي وعلاقات السلطة الأدبية المهيمنة في مقابل المقاومة المعاكسة، عوامل الاستقرارية والتغيير في المعتمد الأدبي، موضوعة لاكتمال المعتمد الأدبي وتأثير ذلك في عملية تدريس الأدب.

الكتاب صغير الحجم لا يكاد يتجاوز المائة وخمسين صفحة مع بيبلوغرافيا جيدة التوثيق لمباحث الكتاب.

الكتاب الثاني عنوانه: «هذا هو المعتمد»، مع عنوان ثانوي حافل بالإثارة «أبطِلْ استعمار رفّ مكتبتك بواسطة خمسين كتاباً»

This is the Canon: Decolonize Your Bookshelf in 50 Books

لثلاثة مؤلفين: أحدهم من غرينادا، والآخر أسترالي المولد من أصول أفريقية، والثالث من سيراليون. الكتاب منشور حديثاً (2023) وغير مترجم إلى العربية.

هذا الكتاب هو هجوم راديكالي على مفهوم المعتمد الغربي. يذكرنا عنوان الكتاب بكتاب آخر كتبه الروائي والأستاذ الجامعي الأفريقي نغوغي واثيونغو بعنوان «إبطالُ استعمار العقل». ما يسعى له المؤلفون الثلاثة هو شطبُ المعتمد الغربي وإبدال معتمدٍ مستحدث آخر به يتأسس على أعمال أدبية ليس بينها أحد الكلاسيكيات الغربية القديمة أو الجديدة. الكتاب أقرب إلى أنثولوجيا لخمسين كاتباً وكاتبة، منهم: ياسوناري كاواباتا، إليخو كاربنتير، تشينوا أتشيبي، آسيا جبار، جين ريز، نغوغي واثيونغو، توني موريسون، أرونداتي روي، خالد حسيني، تشيماماندا نغوزي أديتشي، أرافيند أديغا، زادي سمث.

يدعي مؤلفو الكتاب أنهم بعملهم هذا لا يسعون سوى لتأكيد التنوع الأدبي وعدم قصره على لون واحد أو جغرافية واحدة.

في خريطة الأدب المعاصر

فقد مفهوم «المعتمد الأدبي» كثيراً من سطوته التوجيهية، وما عاد يمثلُ مرجعية ثقافية. صارت مسؤولية الفرد أن ينتخب ما يشاء من قراءات أدبية تبعاً لرغبته وشغفه ورؤيته الخاصة. قد يعيش المرء حياة كاملة اليوم ثم يغادر هذه الحياة من غير أن يقرأ شكسبير أو دانتي أو جيمس جويس أو أعمال أساطين أدب الحداثة وما بعد الحداثة. لا بأس في هذا. يجب أن نقبل هذا الأمر ولا نعدّه مثلبة ثقافية.

لن نستطيع بعد اليوم متابعة كلّ كلاسيكيات الأدب الغربي وغير الغربي. حسبُنا أن نقرأ ما يتناغم مع ذائقتنا الخاصة. تبدو هذه المقاربة هي المقاربة الفضلى في عصر إشكالي متخم بالمعضلات الباعثة على الاكتئاب.

لو أن الأدب ظلّ يخدم الكائن البشري كأحد العناصر المنتجة للغاية والمعنى في الحياة البشرية فذلك يكفيه من مسعى. هذا أفضل بكثير من تسطير عناوين في معتمدات أدبية قد لا تجد من يُلْقي نظرة يتيمة عليها في نهاية المطاف.



«موت المثقف»... الاغتراب والاستلاب

«موت المثقف»... الاغتراب والاستلاب
TT

«موت المثقف»... الاغتراب والاستلاب

«موت المثقف»... الاغتراب والاستلاب

على غرار «موت المؤلف» للناقد الفرنسي رولان بارت، أطلق الشاعر عمر شهريار على كتابه الصادر أخيراً اسم «موت المثقف»، وهو رسالة علمية يناقش فيها حضور المثقف ودوره عبر تمثيلات الإنتلجنسيا في السرد الروائي، متخذاً من إبداع الروائي المصري الراحل علاء الديب نموذجاً للرصد والتحليل والتطبيق، وفي ظلال رؤية نقدية كاشفة لطبيعة المثقف ووقوعه في حبال التناقض، ما بين أقصى المع والضد. لكن لماذا موت المثقف، وهو أمر يفضي إلى العدم، وليس انتحاره، باعتباره موقفاً رافضاً للحياة وعبثيتها؟ هل أحكمت دوائر الاغتراب والاستلاب على روحه وجسده فأصبح غريباً عن ذاته وواقعه وأحلامه في عالم تتعدد فيه المفاهيم والرؤى، وتتشابه النصوص وطرائق النسج، ويحتار الإنسان ثقافياً ومعرفياً في البحث عن بوصله توصله للحقيقة؟!

صدر الكتاب عن «بيت الحكمة» بالقاهرة، ويقع في 258 صفحة من القطع التوسط، ويستهله شهريار بمقدمة، يؤكد فيها أن المثقف شخصية إشكالية بطبيعتها، لافتاً إلى أن المثقف العربي بشكل عام، والمصري بشكل خاص، قد مرّ بمراحل فارقة وتحولات حادة في النصف الثاني من القرن العشرين، وبدايات القرن الحادي والعشرين، زادت من همومه وإحساسه بالاغتراب وعدم التآلف مع كل المحيطين به، كما تعمق إحساسه بعدم قدرته على الاندماج مع المجتمع. ثم يناقش دور ومفهوم المثقف، في اللغة والثقافة، وفي أفكار وآراء كثير من الباحثين والمفكرين العرب والأجانب، مثل إدوارد سعيد، وبرهان غليون، ومحمد عابد الجابري، وعلى شريعتي، وغرامشي، ويرى أنهم جميعاً ينطلقون «تقريباً من الربط بين المثقف ودوره، وليس بما يمتلكه من معرفة، ومن ثم فإن المثقف يأخذ جدارته ووجوده من دوره النقدي المناوئ لكل ما هو تقليدي ومستقر». السؤال الذي يطرح نفسه هنا من باب التعليق على هذه الآراء: أَليس امتلاك المعرفة من أهم الأدوار والأسلحة التي تعزز دور المثقف، في مواجهة العسف والقمع والنفي؟! ثم إن المثقف لا يرتقي بأفكار الطبقة التي صعد إليها بحسب غرامشي، أياً كانت هويتها، وإنما يرتقي ويصعد بأفكاره هو، بما يحلم به، وما يريده لواقعه والعالم من حوله أن يكون. الثقافة ليست مرمية على قارعة الطريق، إنما هي علم ومعرفة وبناء، تصعد وترتقي بتراكم الخبرات والتجارب وتعدد زوايا النظر والرؤية.

ومن باب رصد أفعال الشخصية ومدى تفاعلاتها بأفكارها وعواطفها وواقعها سياسياً واجتماعياً، يدلف شهريار إلى صورة المثقف في إبداع علاء الديب، ويرى أن المثقف في أعماله الروائية ينتمي للطبقة المتوسطة بكل شرائحها، التي عصفت بأحلامها تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية عنيفة، شهدها الواقع المصري على مدار نحو نصف قرن، منذ حقبة الخمسينات، مروراً بهزيمة 67، مثل: منير عبد الحميد فكار في رواية «أطفال بلا دموع »، لافتاً إلى أن المثقف في ظل هذه الحقبة الممتدة حتى الثمانينات يظل حاضراً بوعيه وقدرته قادراً على رؤية المجتمع الذي يكتسحه الطوفان، لكنه غير قادر على الفعل، ما يضاعف من إحساسه بالعجز والهزيمة.

المثقف العربي بشكل عام والمصري بشكل خاص، مرّ بمراحل فارقة وتحولات حادة في النصف الثاني من القرن العشرين

يعاين المؤلف ردود فعل هذا العجز، من داخل طبيعة المثقف نفسه ليضعنا أمام أنماط متنوعة من النكوص تؤطر شخصيته، فهناك المثقف المنسحب، مثل: عبد الخالق المسيري بطل رواية «زهرة الليمون »، وهناك «المثقف الخائن» الذي يخون أفكاره وينفر من طبقته، ويتحين الفرصة للحاق بالطبقة الأعلى، وهناك «المثقف المستَلب» الذي يواجه إحساساً بالعجز والاغتراب عن الواقع ما يدفعه إلى الرضوخ والتعايش معه كأمر واقع، فوعيه يظل دائماً مستلباً بقوة اللامبالاة واللاشعور، مثل شخصية الدكتورة سناء فراج بطلة رواية «قمر على المستنقع» فهي تحكي الرواية كمونولوج طويل عن مشاعرها وانكسارها، وإحساسها الممض بالهزيمة. وهناك «المثقف المسخ» الذي يمثله ناصر منير فكار بطل وسارد رواية «عيون البنفسج»، فهو شخصية مشوهة شديدة التناقض، وبرغم كونه شاعراً ومثقفاً لا يستطيع أن يتجاوز تناقضاته، بدءاً من علاقته بزوجته المستَلبة وبالواقع والوطن، وهناك «المثقف المقاوم» الذي يحوّل ضعفه وانهزامه إلى قوة يواجه بها ما حوله من قبح وفوضى وعشوائية، ثم «المثقف المتمرد فردياً»، مثل فتحي بطل رواية «القاهرة»، فهو غير قادر على التواؤم مع ما يحيط به من أوضاع اجتماعية والتعايش معها، فظل في حالة اغتراب تام عن كل المحيطين به. ثم «المثقف المبعد» كما في شخصية أمين الألفي بطل رواية «أيام وردية» المؤمن بعدالة القضية الفلسطينية إلى حد القلق والأرق، وأخيراً «المثقف المهاجر» سواء من هاجر إلى الخليج المتباهي بأمواله والمنشغل بها دائماً، على عكس المهاجر إلى الغرب، الذي يجد نفسه أمام نموذج مجتمع حر، متقدم علمياً وإنسانياً.

ويرصد الكتاب في فصله الثالث علاقة المثقف والجماعة، عبر دوائر عدة، لافتاً إلى أنه لا يمكن فهم المثقف بمعزل عن هذه الدوائر، وفي مقدمتها طبقته، أو جماعة المثقفين التي ينتمي إليها، فهي تؤثر من بعيد أو قريب في موقفه ورؤيته لذاته وللعالم، ويرى أن هذا يتجلى ويتعمق في روايات علاء الديب، سواء في الحدث أو في بناء الشخصيات، وطرائق توظيف المكان والزمان، فالمثقف، في الغالب الأعم، يعاني حالة من عدم التآلف مع الجماعة، ومع الأمكنة والزمن، ثم إن ما يشهده العالم من تحولات يبدو أعنف وأكبر من قدرته على التكيف أو التعايش. ومن ثم يتكشف عبر هذه الروايات الانفصال والقطيعة بين أبطالها المثقفين وكل شخوص الرواية.

لكن هل للمثقف أمكنة تخصّه، وكيف يتم التعامل معها روائياً؟ في الفصل الرابع «أمكنة المثقف» يركز الكتاب على فاعلية المكان في السرد وتحريكه، وتهيئته للشخوص لتلعب أدوارها، بل تولد من رحمه أحياناً، لافتاً إلى أهمية المكان، ليس كخلفية للحدث، إنما كعنصر حكائي قائم بذاته، تربطه وشائج قوية بالزمن الروائي، وبقية العناصر الأخرى المكونة للفعل الروائي.

ويؤكد شهريار على ضرورة دراسة التشكيل الجمالي للمكان في روايات علاء الديب، لفهم شخصية المثقف التي تحتل مكانة مركزية، وكذلك معرفة مدى تناغم هذه الأمكنة مع التكوين النفسي لهذه الشخصية. فالمكان يعتبر تجسيداً مادياً للشخصية التي تسكنه. ويتطرق إلى الطبيعة المادية للأمكنة، وما تتميز به، وتتشابه من خلاله، فهناك المكان المقفل مثل البيت، والمفتوح كالشوارع والميادين، والمكان المؤقت كالمقاهي والبارات، والمكان الملاذ والأثر، والمكان المأمول والمستعاد وغيرها، مؤكداً أن الأماكن في أعمال علاء الديب واقعية، ولها وجود حقيقي عاينه المثقف، ورآه وعاش فيه يوماً ما، لكنها تتجاوز هذا الوجود الفيزيقي، إلى وجود ذهني، وظلت تسكنه أكثر مما يسكنها، فبخلاف بيت الطفولة ثمة أمكنة كثيرة في روايات الديب، يستعيدها أبطالها كذكرى بعيدة تركت آثاراً فيهم، كما تركوا آثارهم فيها، وعادة ما يكون هذا المكان مرتبطاً بالبحر وبالطبيعة، وأيضاً بحبّ قديم لم يزل يعيش عليه البطل. يقول على لسان البطل مستعيداً جماليات المكان والمشهد في رواية «زهرة الليمون»: «الماء أزرق والرمال بيضاء، أقدامه العارية، وأقدامها تتلاقيان في ماء دافئ، وجسدها القوي الحر المليء بالأسرار يبعث فيه نشوة وهدوءاً».


«عين الهراتي»... كشف المهمل من التاريخ

«عين الهراتي»... كشف المهمل من التاريخ
TT

«عين الهراتي»... كشف المهمل من التاريخ

«عين الهراتي»... كشف المهمل من التاريخ

يحيلنا الروائي العراقي خضير فليح الزيدي في روايته الجديدة «عين الهراتي» إلى فضاء سردي مشتبك مع بؤر التاريخ المنسي، من خلال توظيف التاريخ مع حفريات الذاكرة الشعبيّة، ومن منظور وذاكرة تعدّدت فيهما مستويات السرد التي ارتكزت على تعدّد الرواة، ودفق الحكايات، والبؤر الثانويّة التي تنافذت وتضافرت مع الحكاية الإطارية، والمضمون المركزي الذي تصدّى لقصّة بناء سفينة القصب (دجلة) وتهيئتها إلى «الطيران»، ومن ثم تعرّضها للحرق على سواحل جيبوتي عام 1978، وما بين أيام البناء، وتحقيق كل المستلزمات من قبل عالم الأعراق والحضارات القديمة (تور هيرالد) وبمساعدة (الشيخ مسعد)، إلى اشتباكه مع العشائر والعمّال في منطقة القرنة.

تبدأ أحداث الرواية من سعي الشخصية المحورية (أحمد فؤاد فتاح) لنيل شهادة الدكتوراه حول هذه السفينة الفضائية العجائبيّة وكشف أسرارها وعلاقتها بأساليب الإبحار في الحضارات الرافدينية، وما دار حولها من حكايات ومرويّات وشخصيّات، وقد كلّفه أستاذه (أكرم مصطفى الشاوي) أستاذ الحضارات القديمة بقسم الأنثروبولوجيا المستحدث في الجامعة فضلاً، عن وصيّة الأب وتمنيّاته الشخصيّة في البحث عن الآثار والعلوم الإنسانية. وبذلك تبدأ مسيرة الرحلة المضنية والغامضة والعصيّة من قبل طالب الدكتوراه لسبر أغوار التاريخ والحوادث، والتقاط كلّ ما من شأنه أن يعمّق دراسته لنيل الشهادة. واقتضى منه الأمر القيام برحلة شائكة إلى مدينة البصرة للبحث عن شخصية الدكتور (عبد الغني مجيد) الذي يوجد في مقهى بمنطقة العشار: «هذا الرجل كان ظلاًّ لهيرالد وهو الكنز المدفون وعارفاً بأدق الأسرار، والكثير مما خُفي عن السفينة ورحلتها، والرجل كان محكوماً بالإعدام، والغريب في قصته أنّه خرج من السجن بعد سقوط النظام، وقبيل لحظة التنفيذ في أبريل (نيسان) 2003 ينجو من الموت بأعجوبة. ويحاول الدارس إقامة علاقة معه لفكّ أسرار هذه الرحلة» (الرواية: 28).

وقبل الخوض في البؤر والأبعاد والتقنيات والظواهر الفنيّة، يتوجّب التوقف عند دلالة العنوان «عين الهراتي»، وما ينطوي عليه من إشارات ودلالات، فهو عنوان متعدّد الدلالات ومفتوح على التأويل والإحالة، وقد وردت معانٍ مختلفة له في الرواية.

و«الهراتي» هو نوع من الديكة القوية، وثاقبة البصر يتم استخدامها في حلبات الصراع أو النزالات بين الديكة، بمراهنات اشتهرت بها أجواء المقاهي والأماكن الخاصة بهذا النوع الذي يعتمد على المقامرة والرهان، وما يحدث فيها من تنافس على الفوز وربح المال. و(زعبول الهراتي) هو الديك الذي كان يراهن به (سمير القاص) أو (صاحب الهراتي)، وهو مفتاح خزانة الأسرار لأنّه الأقرب إلى شخصيّة (عبد الغني)، ولا يمكن الوصول إليه إلّا من خلاله، فيما الديك الهراتي يمكن أن يرمز إلى فكرة المغامرة أو المقامرة التي قام بها عالم الأعراق النرويجي (تور هيرالد) في أجواء مشحونة وعوالم غائرة بشعبيتها وخرافاتها وأساطيرها، إذ تتفشّى التقاليد العشائرية الحاكمة والخرافة التي تحكم السلوكات والسحر والصراعات الاجتماعية.

وعلى وفق هذه الملامح فإنّ الرواية تمثّل نمطاً من السرد القائم على البحث والتحرّي، وسبر أغوار الألغاز والطلاسم والأسرار، وهي ثيمة شاعت في مثل هذا النوع من الروايات، وأصبحت ثيمة كونيّة كما حصل في رواية «اسم الوردة» لأمبرتو إيكو، والبحث عن أسرار الكهنة والدير والتحقيق في الجرائم التي ارتكبت فيه، ونجدها في رواية «الخيميائي» لكويلو، وعربياً نجدها في «الطريق» لنجيب محفوظ، و«المخاض» لغائب طعمة فرمان، إذ يبحث البطل في هذه الرواية عن أهله وتاريخه بعد ردح من الغربة.

ورواية البحث والتحرّي وكشف الأسرار تحقّق نوعاً من التشويق والإثارة، وتتّخذ من المهمّة طابعاً بوليسياً، وبؤرة للكشف عن المخفي، والمسكوت عنه والمدهش، ممّا ينتج طاقة لجذب استقطاب المتلقّي، وإسهامه ذهنياً في التشبّع، ومتعة الكشف عمّا خُفي من التاريخ. وهذه المعطيات تحمل كثيراً من المحمولات الجمالية والفكريّة والإحالات والإشارات المتعدّدة، أي توظيف الشكل البوليسي وشكل السرد القائم على التحرّي، وجعله فضاءً ومساحة يمرّر بها الكاتب كثيراً ممّا يرمي إليه من أفكار ورؤى، وكشف وإحالات، وبما يعزّز المعنى الكلي للعمل الروائي المؤطّر بهذا الشكل من البناء الفني القادر على التعبير عن التناقضات والثنائيات المتضادة. وذلك ما نجده قد تجلّى في رواية «عين الهراتي» من مفارقة الصدام بين «الخرافة والعلم» في مجتمع القرنة العشائري والشعبي، بين عالم الأعراق «تور هيرالد» وبين الصراع الاجتماعي القائم بين الشخصيّات داخل هذا المجتمع، وانتشار الحسد والسحر والانتقام الغريزي، وبين مهمة السفينة التي تسعى للبرهنة على التواصل بين الحضارات عبر التاريخ، والغوص في تاريخ الحضارات القديمة، وربطها بمنجزات العصر، واختيار علومها ومنجزاتها. ونلحظ من الخصائص الفنية في الرواية، ارتكازها على السرد الذاتي بصيغة ضمير المتكلّم، على لسان الشخصيّة (أحمد فؤاد فتاح) ووصف كلّ تفاصيل رحلة الاستكشاف في مجاهيل وحوادث قديمة وملتبسة.

وبحسب تصنيف «جيرالد جينيت» فإنّ بطل الرواية ينتمي إلى النمط المتماثل حكائياً أي السارد المشارك «الضمني» في أحداث ووقائع الرواية، غير أن لعبة السرد تنقلب فجأة حيث يتحوّل (أحمد فؤاد) إلى مرويّ له، من قبل سارد أو راوٍ جديد هو (سمير القاص) الذي يروي ويسرد الأحداث ويتعمق في سيرة (عبد الغني) وإيداعه في السجن والاعتقال بسبب رسالة وصلته من زوجة (تور هيرالد) تبلّغه بموت الأخير، ممّا جعل السلطات تتهمّه بالتجسس، ويحكم عليه بالإعدام مع (سرحان الماركسي) و(الحاج عبد) الشخصيّة الدينية، وبإشراف الضابط المكلف بالإعدام (عبد المجيد مري).

يجسد (سمير القاص) نمطاً من الحكّاء الماهر المخاتل، وهو رمز للحقيقة المخاتلة وهشاشة المرويات، ويمكن الاستدلال على توصيف السرد داخل الرواية بأنه سرد يرتكز على استلهام تقنيّة النسق الكرنفالي، وذلك لميل الرواية إلى استثمار المفارقة الحادّة والدالة، بدءاً من التناقض بين المجتمع في القرنة، وبين شخصيّة القادم من النرويج، وتصادم البيئتين، والرواية تتعمّق في توليد سلسلة من المفارقات التي تتضمّن البعد الساخر عبر المفارقة، وقد تصل بحمولتها أحياناً إلى الكوميديا أو التهكم المرّ، لا سيما قصّة الحب والعشق بين الفتاة الريفية (غالية) وعشقها للعالم أو صانع السفينة (هيرالد) النرويجي، ومن ثم المرويات المتناقضة حول انتحارها حرقاً، أو أنّها وقعت ضحية «القيل والقال»، والمفارقة أنّ (أحمد فؤاد) يهدي جهده العلمي إلى روح (غالية)، وهي رمز الحقيقة التي يغتالها التناقض، أو يعبث بها الرواة الحّكاءون المهرة، فالإهداء يقول: «إلى روح (غالية) أنثى هذه الأطروحة، البنت التي ظلمها (القيل والقال)، أرفع لروحها الطاهرة أسمى آيات التقدير والتبجيل يوم ضاع دمها بين القبائل المتشاطئة ما بين نهري دجلة والفرات في مدينة القرنة، عند نقطة التقائهما، إذ حدث ما لا يصدّقه العقل، حتّى غدت البنت كبش فداء هذا العالم، لولاها لما توَصّلتُ إلى اكتشافات مهمّة حول سفينة بُنيت من قصب، وأبحرت على نحو من (عفو الخاطر) حتى أصبح للسفينة المعنى الجديد من أصل هذه الدراسة» (الرواية:7).

وتتولد أنساق المفارقة الكرنفالية أيضاً بإطلاق سراح (عبد الغني) من حبل المشنقة والإعدام مع (سرحان الماركسي) و(الحاج عبد)، وتلك هي مفارقة كرنفالية سوداء أخرى، عكست ذروة من الحدث الدرامي بين قرار الإعدام الذي أُلغي بسبب سقوط النظام، والهروب الفوضوي، وهو ما يرويه الضابط (عبد المجيد مرّي) حين اقتاد من تقرّر تنفيذ الإعدام بحقّهم إلى منطقة بعيدة على أطراف الفلّوجة لتنفيذ هذه المهمّة، ولعلّ المفارقة الكرنفالية والسخرية المرّة تكشف عنها «الرسائل» التي كانت السبب في اعتقالهم ومن ثمّ قرار الإعدام بحقّهم، وهذا يحيلنا إلى أنّ الرواية استثمرت ووظّفت جانباً من تقنية أو أسلوب (السرد الرسائلي)، وتجلَّت الرسائل التي أدت إلى الهاوية والإعدام على أنّها محركّات مركزيّة، وبؤرة دراميّة لصنع الحدث الفادح.


حضور نوعي ومبادرات رائدة

جانب من المعرض
جانب من المعرض
TT

حضور نوعي ومبادرات رائدة

جانب من المعرض
جانب من المعرض

عادت العاصمة البريطانية لندن لتكون بوصلة النشر العالمي مع انطلاق دورة عام 2026 من معرض لندن الدولي للكتاب (LBF) في مركز «أولمبيا» العريق. هذا العام، لم يعد المعرض مجرد منصة لبيع وشراء حقوق النشر، بل هو مختبر حي لمناقشة مستقبل الكتاب في عصر الذكاء الاصطناعي، ونافذة تطل منها الثقافات العالمية على بعضها البعض، وهو أيضاً ليس مجرد تجمع للناشرين، بل هو «غرفة عمليات» كبرى تقودها أضخم دور النشر في العالم.

وشهد المعرض هذا العام حضوراً لافتاً لمجموعات مثل (بلومزبري/ Bloomsbury) التي يقودها نايجل نيوتن، وبونيير بوكس، وغيرهما، بالإضافة إلى كبار النشر الأكاديمي والتعليمي مثل ويلي، ومطبعة جامعة برنستون. لا تكتفي هذه المؤسسات بعرض نماذج من إصداراتها فقط، بل تستخدم المعرض كمنصة لإعلان الاندماجات الكبرى، وتوقيع عقود عابرة للقارات، وتحديد «الترند» القادم في عالم القراءة، سواء كان ذلك في أدب الناشئين أو كتب تطوير الذات التي تعتمد على البيانات.

من الورق إلى الخوارزميات

يعمل المعرض كمحرك أساسي لتطوير صناعة الكتاب من خلال مسارات رئيسية هي:

> ثورة الذكاء الاصطناعي والتخصيص، إذ لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة للكتابة، بل تحول في دورة 2026 إلى محرك لاكتشاف الكتب. وكالة «بوك ديسكفري»، مثلاً، ناقشت في جلسات المعرض كيف يمكن للخوارزميات مساعدة القراء في العثور على كتبهم المفضلة بعيداً عن تحيزات وإغراءات «الأكثر مبيعاً»، مما يمنح الكتاب المستقلين فرصة أكبر للوصول لقرائهم.

> استدامة سلاسل التوريد: في ظل الأزمات اللوجيستية العالمية والتوترات الإقليمية، ركز المعرض على تقنيات «الطباعة عند الطلب» (POD) والطباعة المحلية لتقليل التلوث الكربوني واحتراق الوقود الناتج عن الشحن الدولي، وهو ما يغير جذرياً نموذج العمل التقليدي الذي يعتمد على المخازن الضخمة.

> سوق الحقوق المتقاطعة (Cross-Format Rights): تطورت صناعة الكتب لتصبح صناعة محتوى، وليست صناعة ورق؛ حيث تم في المعرض التفاوض على تحويل الكتاب إلى بودكاست، أو مسلسل لمنصات البث الرقمي، أو حتى تجربة تفاعلية في «الميتافيرس»، مما يطيل عمر العمل الأدبي ويزيد من عوائده الاقتصادية.

> معايير الوصول العالمية (Accessibility): مع دخول قوانين تداول المطبوعات الأوروبية حيز التنفيذ، تحول المعرض إلى ورشة عمل كبرى لضمان أن تكون الكتب الإلكترونية (EPUB3) والصوتية متاحة للجميع، بما في ذلك لذوي الاحتياجات الخاصة، مما يوسع قاعدة القراء عالمياً.

المشاركة العربية

شهد هذا العام حضوراً عربياً استثنائياً تميز بالانتقال من «العرض» إلى «التفاعل المباشر» مع سوق النشر العالمي، مما يشير أن الأدب العربي لم يعد معزولاً، بل أصبح شريكاً فاعلاً في صياغة مستقبل المعرفة. والنجاح الحقيقي للمشاركة العربية هذا العام يتجسد في تلك الجسور التي بُنيت بين الناشر العربي والوكيل الأدبي العالمي، مما يَعِد بوصول الصناعة الإبداعية العربية إلى أرفف المكتبات في كل مكان.

وشاركت المملكة العربية السعودية بقوة عبر هيئة الأدب والنشر والترجمة. وركز الجناح السعودي على بناء شراكات دولية لترجمة الأدب السعودي إلى لغات العالم.

كما شاركت جهات كبرى مثل مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية ودارة الملك عبد العزيز، مما عكس تنوع المشهد الثقافي السعودي ضمن «رؤية 2030».