هل تسيطر حركة «طالبان» الباكستانية على أي جزء من الأراضي الباكستانية؟ هذا السؤال محل نقاش ساخن في الدوائر الأمنية في باكستان منذ أن بدأ قادة حركة «طالبان» الباكستانية يدعون أنهم لا ينطلقون من الأراضي الأفغانية.

في الفترة الأخيرة، بدأ قادة «طالبان» الباكستانية يزعمون أنهم يعملون من داخل الأراضي الباكستانية، لكن المسؤولين الباكستانيين ينفون سيطرة حركة «طالبان» الباكستانية على أي جزء من الأراضي على الجانب الباكستاني من الحدود الباكستانية - الأفغانية.

ومع ذلك، بدأت حركة «طالبان» الباكستانية حديثاً في إطلاق ادعاءات بأنها تعمل من داخل الأراضي الباكستانية، وهذا يعني بعبارة أخرى أنها تسيطر على الأراضي الواقعة على الجانب الباكستاني من الحدود.

يُذكر أنه حدثت زيادة كبيرة في أعمال العنف التي تقودها حركة «طالبان» الباكستانية في باكستان منذ سيطرة «طالبان» الأفغانية على كابل في أغسطس (آب) 2021. وعام 2023، أعلنت حركة «طالبان» الباكستانية مسؤوليتها عن 76 هجوماً إرهابياً داخل الأراضي الباكستانية. وتضمن الرقم الهجمات الانتحارية والهجمات بالأسلحة النارية والكمائن.

وكثفت حركة «طالبان» الباكستانية من أنشطتها في باكستان، ووفقاً لتقرير صادر عن «المعهد الباكستاني لدراسات السلام»، وهو مركز أبحاث شهير، فإن الحركة مسؤولة عن 76 هجوماً وقع في باكستان في مايو (أيار) الماضي. وشهد إقليم خيبر بختونخوا العدد الأكبر من الاعتداءات: 23 اعتداء في شمال وزيرستان، و21 في جنوب وزيرستان، و8 في خيبر، و5 في بيشاور.
وتبعاً لبحث أجراه «المعهد الباكستاني لدراسات السلام»، كان للأزمة الأفغانية تأثير ملحوظ على العنف والإرهاب في إقليمي خيبر بختونخوا وبلوشستان، حيث ارتفع عدد الهجمات على مدى الأشهر الحادية والعشرين الماضية بواقع 92 بالمائة، و81 بالمائة على الترتيب. ومع ذلك، مقارنة بالأشهر الـ21 السابقة لأغسطس (آب) 2021، أظهر عدد الهجمات الإرهابية في البنجاب، والسند، والعاصمة إسلام آباد، انخفاضاً نسبياً.
وزعم التقرير أن باكستان شهدت زيادة بنسبة 73 بالمائة في الهجمات الإرهابية، وزيادة بنسبة 138 بالمائة في الوفيات بسبب الهجمات الإرهابية في باكستان خلال الفترة من أغسطس 2021 إلى أبريل (نيسان) 2023.
من جانبهم، أكد مسؤولون باكستانيون أن حركة «طالبان» الباكستانية لم تسيطر على أي أراضٍ داخل البلاد، ما تنكره الحركة التي تدعي مراراً أنها تنطلق من الأراضي الباكستانية، حيث نفذت هجوماً واحداً على الأقل يومياً على مدار الأشهر الماضية.
ويرى خبراء عسكريون باكستانيون أنه ما من سبيل يمكن لـ«طالبان» الباكستانية أن تزعم من خلاله تنفيذ هذا المعدل المرتفع من الهجمات الإرهابية دون خضوع جزء من الأراضي الباكستانية لسيطرتها. غير أن المسؤولين يزعمون أن حركة «طالبان» الباكستانية تشارك في الغالب في هجمات كرّ وفرّ إرهابية. وأفاد مسؤول باكستاني بأن «(طالبان) الباكستانية لا توجد على السطح في أي جزء من المناطق الحدودية الباكستانية - الأفغانية، فأعضاؤها مختبئون ويعملون سراً في الأراضي الباكستانية».
وبدأ قادة حركة «طالبان» الباكستانية، بعد تعرضهم لضغوط من «طالبان» الأفغانية، يدعون أن الحركة لا تنطلق من الأراضي الأفغانية. ومارست الحكومة الباكستانية الكثير من الضغط على «طالبان» الأفغانية لعدم السماح لـ«طالبان» الباكستانية بالانطلاق من الأراضي الأفغانية.
وحاولت «طالبان» الأفغانية في السابق نقل «طالبان» الباكستانية بعيداً عن الحدود الباكستانية، لكن المحاولة فشلت. ومع ذلك، مارست «طالبان» الأفغانية الكثير من الضغط على حركة «طالبان» الباكستانية لمنعها من تنفيذ أي هجمات إرهابية على قوات الأمن الباكستانية انطلاقاً من الأراضي الأفغانية.
وإثر هذه الضغوط الأفغانية، شرعت «طالبان» الباكستانية في الزعم بأنها تعمل من داخل الأراضي الباكستانية.
يشار إلى أن المناطق الحدودية الباكستانية ـ الأفغانية، أو المناطق القبلية كما يشار إليها، تشهد وجوداً كثيفاً للقوات الباكستانية على الحدود، وفي عمق الأراضي الباكستانية. وزعم مسؤولون أنه لا يمكن لأي جماعة إرهابية أو متشددة السيطرة على أي جزء من الأراضي الباكستانية في ظل وجود مثل هذا الانتشار الكثيف للقوات الباكستانية في المنطقة.


